قصة جانبية: حكايات من روسيا (11)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (11)
“أوه… وهل اكتشفت شيئًا؟”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“أنا آسف… ظننت أن نواياك مختلفة.”
بعد خضوعي لفحص بسيط وبعض التجارب، غادرت المختبر لأبحث عن [تومي].
سألها:
وجدت [تومي] في المهاجع مع [أليوشا] و[إلينا]، وكانا يواسيانه. وعندما دخلت وأنا أفرك عنقي، التفتت إليهم ثلاثة أزواج من العيون دفعة واحدة. تحدث [تومي]، وكانت نبرته باردة:
“إذًا، يا [لي هيون-دوك]… هل تقول إن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن علينا الانتظار حتى نحصل على كل الأدلة قبل أن نتحرّك؟”
“ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
أومأ [تومي] ببطء وقال:
“تومي، هل يمكنني الحديث معك لدقيقة؟”
عقد [تومي] ذراعيه وحدّق في السقف بنظرة شاردة. ومن تعابير وجهه المسترخية، بدا وكأنه بدأ أخيرًا يستوعب الصورة الكاملة التي رسمتها.
“اذهب وتحدث إلى [جاك]. معهد روسيا الآن صار بيده.”
“منذ أن وصلوا، وهم لا يتحدثون سوى عن التليّف، وكأن العلاج أمر ثانوي. كانت خطتي أن أذهب معهم إلى المختبر لأعرف ما الذي يخططون له فعلًا.”
“عفوًا؟ ماذا تعني؟ أنت لا تزال هنا، يا [تومي].”
سألها:
“ألا تعرف ما الذي فعلته؟ في اللحظة التي وقفت فيها إلى جانب [جاك]، استولى الباحثون الكنديون على كل صلاحيات هذا المعهد.”
مررت يدي بشعري إلى الوراء وقلت:
في تلك اللحظة، تذكرت فجأة ما قاله [أليوشا] و[إلينا] في وقت سابق:
شدّ [تومي] شفتيه وأومأ برأسه. الجنود والمدنيون سواءٌ عندي. كلاهما بشر، ولا يُشكلان خطرًا عليّ. بالنسبة لي، لا يوجد سوى نوعين من البشر في هذا العالم: من يعيشون لأجل الآخرين، ومن يسعون لإيذاء الآخرين.
“آسف يا جماعة، لكن [تومي] هو مدير معهد روسيا. أرجو أن تتبعوا رأيه.”
“اعتقدت… أنك تخلّيت عنا، بما أن الباحثين الكنديين أقرب إلى إيجاد العلاج منّا.”
“إنه محق، يا [جاك]. سأكون ممتنة إن اتبعتَ رأي [تومي] في الوقت الحالي.”
عقد [تومي] ذراعيه وحدّق في السقف بنظرة شاردة. ومن تعابير وجهه المسترخية، بدا وكأنه بدأ أخيرًا يستوعب الصورة الكاملة التي رسمتها.
هذا ما كانا يشيران إليه. بدا أن التسلسل الهرمي لديهم يتحدد بحسب من يملك حق إجراء الأبحاث. وحين أدركت ذلك، فهمت أيضًا أن الباحثين الروس لن يرحّبوا بي كما كانوا في السابق، لأنني جرّدتهم من سلطتهم ومنحتها للقادمين الجدد. الآن فهمت لماذا عبس [تومي] بتلك الحدة ورفع صوته حين وقفت في صف [جاك].
رفع [تومي] حاجبيه بدهشة. أومأت له وتابعت:
لكن في زمن كهذا، كانت السلطة تعني القوة. حتى وإن امتلك الباحثون الكنديون السلطة، كان بإمكاني طردهم في أي وقت إن لزم الأمر. يبدو أن الباحثين الروس اعتادوا على جانبي البشري. كنت على أتم الاستعداد لطردهم إن حاولوا شيئًا مشبوهًا. ومع ذلك، كنت أعلم أن أفضل ما يمكنني فعله لتجاوز الموقف هو تقديم اعتذار.
كان لديه وجهة نظر، لكن لم يكن هناك ما يثبتها فعليًّا. والطريقة الوحيدة للحصول على دليل، كانت بالعثور على المواد البحثية التي أخفاها ذلك الباحث ذو الشعر البني.
قطّبت حاجبيّ، ثم نظرت إليهم مباشرة.
“ليس غريبًا أنهم أرادوا التحقق من مدى تليّف رئتيك بمجرد وصولهم إلى روسيا. ربما أرادوا رؤية الفيروس أثناء نشاطه، لكن هدفهم الرئيسي كان فحص الجهاز المناعي لشخص مُصاب بالفعل.”
“لا أعلم كيف تُدار الأمور فيما يتعلق بالأبحاث… لكن يبدو أنني تجاوزت حدودي.”
“هل تقصد أنهم… طوروا فيروس الزومبي؟”
أجاب [تومي]:
“نعم. وسنتحدث مجددًا عندما تصل طائرة الشحن التالية.”
“الأمر وقع بالفعل. وليس لدينا وسيلة لحله الآن.”
“نعم.”
تنهد [تومي] ولعق شفتيه. كان يحاول جاهدًا ألا ينظر في عيني. تساءلت إن كان يشعر بخيبة أمل تجاهي. مع ذلك، كنت أعلم أنه لا طائل من المراوغة. كان عليّ أن أكون واضحًا في نواياي.
“وماذا إن وصلت مجموعة من الجنود؟ ماذا لو حاولوا السيطرة على المختبر بقوّتهم العددية؟”
مررت يدي بشعري إلى الوراء وقلت:
“وإن كانت استنتاجاتنا صحيحة، فالإبقاء على [جاك] حيًّا سيكون من باب الرحمة. تمزيقه إربًا لن يكون كافيًا لِما اقترفه.”
“تقدّمت للعملية طواعيةً لأنني أردت أن أكتشف نواياهم الحقيقية.”
“إذًا، إن لم يكن هناك ناجون، هل ستقتل جميع الباحثين الكنديين؟ حتى إن كان ما يقولونه صحيحًا؟”
“تكتشف ماذا…؟”
تحوّل تعبير [تومي] من الخيبة إلى الجديّة. بدا أنه اقتنع أخيرًا بأن يستمع إليّ مجددًا.
رفع [تومي] حاجبيه بدهشة. أومأت له وتابعت:
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“منذ أن وصلوا، وهم لا يتحدثون سوى عن التليّف، وكأن العلاج أمر ثانوي. كانت خطتي أن أذهب معهم إلى المختبر لأعرف ما الذي يخططون له فعلًا.”
“…”
قال [تومي] مندهشًا:
أجاب [تومي]:
“أوه… وهل اكتشفت شيئًا؟”
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
“طلبوا مني أن أسمح بتخديري.”
“إلينا، ما نوع الأبحاث التي كانت تجريها فرقة [جاك] سابقًا؟”
“تخدير؟”
“لا. سأقتل الجميع، ما عدا ذلك الباحث ذو الشعر البني، الذي أخفى البيانات البحثية.”
عقد [تومي] حاجبيه وأمال رأسه. كان يعرف أنني لا أحتاج إلى تخدير، ولا يمكنني النوم أصلًا. لكن الباحثين الكنديين لم يكونوا يعرفون ذلك. جلس [أليوشا] و[إلينا] إلى جانبه وبدآ بالإنصات باهتمام.
“هل تقصد أنهم… طوروا فيروس الزومبي؟”
تابعت كلامي بينما أحكّ صدغَي:
قال ببطء:
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
“اذهب وتحدث إلى [جاك]. معهد روسيا الآن صار بيده.”
قال [تومي] بصوت منخفض:
“لكن لا تتصرّف على عجل. بصراحة… أردت أن أعتذر، لأني شعرت أنني وضعت عليك ضغطًا كبيرًا.”
“لا، أنا أتفهمك. وماذا حدث بعد ذلك؟”
“هل ستُبقي [جاك] حيًّا؟”
تحوّل تعبير [تومي] من الخيبة إلى الجديّة. بدا أنه اقتنع أخيرًا بأن يستمع إليّ مجددًا.
“طلبوا مني أن أسمح بتخديري.”
هززت كتفي وأجبت:
“ليس غريبًا أنهم أرادوا التحقق من مدى تليّف رئتيك بمجرد وصولهم إلى روسيا. ربما أرادوا رؤية الفيروس أثناء نشاطه، لكن هدفهم الرئيسي كان فحص الجهاز المناعي لشخص مُصاب بالفعل.”
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
“آسف يا جماعة، لكن [تومي] هو مدير معهد روسيا. أرجو أن تتبعوا رأيه.”
“وهل سمعت شيئًا مهمًا؟”
“إذًا، يا [لي هيون-دوك]… هل تقول إن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن علينا الانتظار حتى نحصل على كل الأدلة قبل أن نتحرّك؟”
قلت:
“وهل سمعت شيئًا مهمًا؟”
“إنهم يخفون شيئًا عنكم. يزعمون أنه لأغراض بحثية… لكنني متأكد تقريبًا مما يبحثون عنه فعلًا.”
“لا شيء مؤكد بعد، لكنني أعتقد أنها احتمال وارد. فكّر في الأمر. كل المختبرات الأخرى حول العالم دمّرتها هجمات الزومبي. لكن المختبر الكندي بقي سالمًا طيلة خمس سنوات.”
راح [تومي] يفرك ذقنه بصمت، وبدت على وجهه علامات التفكير العميق. بدا وكأنه اكتشف فجأة أمرًا مهمًا. لكنه لم يلبث أن التفت إلى [إلينا] وسألها:
ربّتُ على كتف [تومي] وقلت له:
“إلينا، ما نوع الأبحاث التي كانت تجريها فرقة [جاك] سابقًا؟”
هززت كتفي وأجبت:
أجابت:
قال [تومي]:
“كانوا يجرون أبحاثًا متعلقة بالدماغ. كانوا يدرسون تغيّرات جهاز المناعة البشري حين يُستخدم الدماغ بكامل طاقته.”
لكن في زمن كهذا، كانت السلطة تعني القوة. حتى وإن امتلك الباحثون الكنديون السلطة، كان بإمكاني طردهم في أي وقت إن لزم الأمر. يبدو أن الباحثين الروس اعتادوا على جانبي البشري. كنت على أتم الاستعداد لطردهم إن حاولوا شيئًا مشبوهًا. ومع ذلك، كنت أعلم أن أفضل ما يمكنني فعله لتجاوز الموقف هو تقديم اعتذار.
سألها:
“لقد طوّرتم لقاحًا، ودواءً يكبح غريزة الزومبي. وقد منحتموني بالفعل نتائج حقيقية. كل ما أطلبه هو ألّا تُحمّلوا أنفسكم أكثر مما تحتمل.”
“متى كانت آخر مرة تواصلتِ معهم؟”
أجبتها:
“دعني أرى… قبل ثماني سنوات تقريبًا. كنت أُجري أبحاثًا تتعلق باضطرابات النوم الناتجة عن الموجات الدماغية. آنذاك، كانت فرقة [جاك] تعمل بجوار فريقي مباشرة.”
قلت:
قال [تومي]:
سألته:
“بما أن فيروس الزومبي بدأ بالانتشار منذ خمس سنوات، فلا بد أنه من الصعب عليكِ معرفة ما كانوا يعملون عليه في السنوات الثلاث السابقة، أليس كذلك؟”
بعد خضوعي لفحص بسيط وبعض التجارب، غادرت المختبر لأبحث عن [تومي].
“بلى، هذا صحيح. لقد جئت إلى روسيا قبل ثماني سنوات. وانتشر الفيروس بعد ثلاث سنوات من قدومي.”
“لا ينبغي أن تثق بالآخرين بسهولة، ولا أن تُفرّط بالثقة التي بنيتها مع الناس بهذه البساطة. فقد يُعاقبك الله في الآخرة.”
اتسعت عينا [تومي] وفتح فمه وكأنه أدرك شيئًا مفاجئًا.
“كم عدد الأشخاص الذين تظن أنني قتلتهم حتى الآن؟”
سألته:
“وهل سمعت شيئًا مهمًا؟”
“ما الأمر؟”
“علينا حينها أن نأخذ نواياهم بعين الاعتبار أيضًا. فحتى لو أخبرونا بأن جميع الناجين في كندا قد قُضِي عليهم على يد الزومبي، لا سبيل لنا لمعرفة إن كانوا يقولون الحقيقة أم لا.”
قال ببطء:
“ليس غريبًا أنهم أرادوا التحقق من مدى تليّف رئتيك بمجرد وصولهم إلى روسيا. ربما أرادوا رؤية الفيروس أثناء نشاطه، لكن هدفهم الرئيسي كان فحص الجهاز المناعي لشخص مُصاب بالفعل.”
“تغيّر جهاز المناعة تبعًا لوظائف الدماغ… ألا يبدو ذلك مألوفًا؟”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
قطّبت حاجبيّ، محاولًا إعادة صياغة ما كان يحاول الإشارة إليه.
أجاب [تومي]:
“هل تقصد أنهم… طوروا فيروس الزومبي؟”
“نعم. وسنتحدث مجددًا عندما تصل طائرة الشحن التالية.”
أجاب:
“نوايا مختلفة؟”
“لا شيء مؤكد بعد، لكنني أعتقد أنها احتمال وارد. فكّر في الأمر. كل المختبرات الأخرى حول العالم دمّرتها هجمات الزومبي. لكن المختبر الكندي بقي سالمًا طيلة خمس سنوات.”
اتسعت عينا [تومي] وفتح فمه وكأنه أدرك شيئًا مفاجئًا.
“…”
“لا شيء مؤكد بعد، لكنني أعتقد أنها احتمال وارد. فكّر في الأمر. كل المختبرات الأخرى حول العالم دمّرتها هجمات الزومبي. لكن المختبر الكندي بقي سالمًا طيلة خمس سنوات.”
“كيف فاتني هذا؟ كنت ساذجًا جدًا. كان عليّ أن أشعر أن هناك أمرًا مريبًا…”
“فلنذهب إذًا. إن واصلنا التواجد معًا، فقد يظن الباحثون الكنديون أننا نُدبّر أمرًا ما.”
راح [تومي] يقضم أظافره، وتعقّدت ملامح وجهه. ضممت ذراعيّ بهدوء وقلت:
Arisu-san
“اهدأ. لا يمكنك أن تنفعل بهذا الشكل بشأن أمرٍ لا نملك دليلًا عليه بعد.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“لكن فقط فكّر في الأمر. كل شيء يبدو متّسقًا. الفيروس انتشر بسبب طفرة خلوية حدثت أثناء بحثهم في التغيّرات المناعية المرتبطة بوظائف الدماغ. لا يمكنني تخيّل سيناريو آخر.”
“لا، أنا أتفهمك. وماذا حدث بعد ذلك؟”
“…”
“ممَّ تخاف تحديدًا؟” سألني بوجه مقطب. “حتى وإن لم يكن لدينا دليل قاطع، ألا ترى أن كل شيء يشير إلى صحة شكوكنا؟”
“ليس غريبًا أنهم أرادوا التحقق من مدى تليّف رئتيك بمجرد وصولهم إلى روسيا. ربما أرادوا رؤية الفيروس أثناء نشاطه، لكن هدفهم الرئيسي كان فحص الجهاز المناعي لشخص مُصاب بالفعل.”
“وماذا إن وصلت مجموعة من الجنود؟ ماذا لو حاولوا السيطرة على المختبر بقوّتهم العددية؟”
كان لديه وجهة نظر، لكن لم يكن هناك ما يثبتها فعليًّا. والطريقة الوحيدة للحصول على دليل، كانت بالعثور على المواد البحثية التي أخفاها ذلك الباحث ذو الشعر البني.
ضحكت بخفة وقلت:
وبينما كنت أجلس أفرك ذقني بصمت، غارقًا في أفكاري، قفز [تومي] من مقعده وقال:
“إلينا، ما نوع الأبحاث التي كانت تجريها فرقة [جاك] سابقًا؟”
“لنذهب. لقد قلت إن لديهم بيانات يخفونها عنا. عليّ أن أعرف ما الذي يخفونه بالضبط.”
ضحكت بخفة وقلت:
“لا تتصرف بتهور، يا [تومي].”
“هل ستُبقي [جاك] حيًّا؟”
“ما الذي يمنعنا؟ لنذهب الآن و—”
عقد [تومي] ذراعيه وحدّق في السقف بنظرة شاردة. ومن تعابير وجهه المسترخية، بدا وكأنه بدأ أخيرًا يستوعب الصورة الكاملة التي رسمتها.
“تومي، اجلس.”
اتسعت عينا [تومي] وفتح فمه وكأنه أدرك شيئًا مفاجئًا.
حدّقت في [تومي] بنظرة جادة. وحين رأى وجهي، ابتلع ريقه وجلس، وقد بدت عليه الحيرة.
“أنا آسف… ظننت أن نواياك مختلفة.”
“ممَّ تخاف تحديدًا؟” سألني بوجه مقطب. “حتى وإن لم يكن لدينا دليل قاطع، ألا ترى أن كل شيء يشير إلى صحة شكوكنا؟”
هذا ما كانا يشيران إليه. بدا أن التسلسل الهرمي لديهم يتحدد بحسب من يملك حق إجراء الأبحاث. وحين أدركت ذلك، فهمت أيضًا أن الباحثين الروس لن يرحّبوا بي كما كانوا في السابق، لأنني جرّدتهم من سلطتهم ومنحتها للقادمين الجدد. الآن فهمت لماذا عبس [تومي] بتلك الحدة ورفع صوته حين وقفت في صف [جاك].
قلت بنبرة حازمة:
حين أجبته دون تردد، بلل [تومي] شفتيه اليابستين وسألني بتردد:
“تومي، إن قلت لك لا تتسرع، فلا تتسرع. أأنت نسيت ما حدث حين تجاهلتني وذهبت إلى معهد أبحاث الدماغ في كوريا؟”
عقد [تومي] ذراعيه وحدّق في السقف بنظرة شاردة. ومن تعابير وجهه المسترخية، بدا وكأنه بدأ أخيرًا يستوعب الصورة الكاملة التي رسمتها.
عضّ [تومي] شفته السفلى، ونقر لسانه بعصبية، ثم صرف نظره. كنت أعلم أنه يتصرف بدافع العاطفة. لكن في مثل هذه الأوقات، من الضروري أن نُفكّر ونتصرّف بعقلانية. حينها، سألتني [إلينا]، التي كانت جالسة إلى جانبه وقد شبكت أصابعها:
“كيف فاتني هذا؟ كنت ساذجًا جدًا. كان عليّ أن أشعر أن هناك أمرًا مريبًا…”
“سيد [لي هيون-دوك]، هل لديك خطة؟
“نعم. بغض النظر عمّا فعلوه، ما زلنا بحاجة إلى تطوير العلاج. والواقع أن جهودهم الحالية تتركز على مساعدتي في استعادة أعضائي المفقودة.”
قالت [إلينا]، وقد تنهدت بعد أن شرحتُ وجهة نظري بهدوء:
“طلبوا مني أن أسمح بتخديري.”
“إذن، ما الذي تودّ فعله؟”
“وهل سمعت شيئًا مهمًا؟”
أجبتها:
بدت [إلينا] متفهمة لطلبي. نظرت نحو [تومي] و[أليوشا]. قال [تومي] شيئًا بالروسية لـ[أليوشا]، ثم تنهد وقال:
“سنتمكن من فهم طبيعة هؤلاء الباحثين الكنديين من خلال مراقبة الناجين الذين سيأتون في طائرتَي الشحن الثانية والثالثة. سنراقب كيف يتعاملون معهم.”
“وماذا إن وصلت مجموعة من الجنود؟ ماذا لو حاولوا السيطرة على المختبر بقوّتهم العددية؟”
سألتني:
“…”
“وماذا لو دعم الناجون الباحثين الكنديين؟”
وكنت مذنبًا أيضًا، لأنني لم أُقدّم لهم كلمات طمأنة، رغم علمي بأنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم، وأنه لا مجال لأن يقدّموا أكثر مما قدّموا. شعرت بالأسى تجاههم. وأدركت كم كنت قليل التفهّم لهم منذ وصولنا إلى روسيا.
“سنعرف عندها إن كان دعمهم حقيقيًا، أم أنهم قد خُدعوا مع مرور الوقت. إلى جانب ذلك، عليّ أيضًا أن أستعيد أعضائي المفقودة. يؤسفني قول هذا، لكن أرجو منكم أن تتبعوا تعليماتهم في الوقت الحالي.”
“ألا تعرف ما الذي فعلته؟ في اللحظة التي وقفت فيها إلى جانب [جاك]، استولى الباحثون الكنديون على كل صلاحيات هذا المعهد.”
بدت [إلينا] متفهمة لطلبي. نظرت نحو [تومي] و[أليوشا]. قال [تومي] شيئًا بالروسية لـ[أليوشا]، ثم تنهد وقال:
Arisu-san
“إذًا، يا [لي هيون-دوك]… هل تقول إن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن علينا الانتظار حتى نحصل على كل الأدلة قبل أن نتحرّك؟”
“لا وقت لديّ ولا طاقة لأغوص في كل تفصيل صغير. لكن علينا أن نُبقي أحد الباحثين على قيد الحياة.”
“نعم. بغض النظر عمّا فعلوه، ما زلنا بحاجة إلى تطوير العلاج. والواقع أن جهودهم الحالية تتركز على مساعدتي في استعادة أعضائي المفقودة.”
تحوّل تعبير [تومي] من الخيبة إلى الجديّة. بدا أنه اقتنع أخيرًا بأن يستمع إليّ مجددًا.
“…”
“ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
“وإن كانوا مذنبين فعلًا، فسيتحمّلون العقاب لاحقًا. أمّا الآن، فالتصرّف الحكيم هو انتظار نتائج الدراسة، والتركيز على طائرتَي الشحن القادمتين من كندا.”
“هل ستُبقي [جاك] حيًّا؟”
سألني:
عقد [تومي] حاجبيه وأمال رأسه. كان يعرف أنني لا أحتاج إلى تخدير، ولا يمكنني النوم أصلًا. لكن الباحثين الكنديين لم يكونوا يعرفون ذلك. جلس [أليوشا] و[إلينا] إلى جانبه وبدآ بالإنصات باهتمام.
“هل قالوا إنهم سيجلبون مئتين وعشرين ناجيًا، ومئة وخمسين جنديًا؟”
أومأ [تومي] بصمت، وشفاهه مطبقة بإحكام. كنت أعلم أنه قد صرخ في وجه الباحثين الكنديين في وقت سابق، وكان يتفاعل بحساسية مع كل هذا الغموض لأنه متوتر. ربما شعر بضغط داخلي كبير، فقد مرّت أربع سنوات منذ مغادرتنا كوريا. وهذا الضغط تراكم حتى جعله قلقًا ومتوترًا تجاه كل شيء.
“نعم.”
شدّ [تومي] شفتيه وأومأ برأسه. الجنود والمدنيون سواءٌ عندي. كلاهما بشر، ولا يُشكلان خطرًا عليّ. بالنسبة لي، لا يوجد سوى نوعين من البشر في هذا العالم: من يعيشون لأجل الآخرين، ومن يسعون لإيذاء الآخرين.
عقد [تومي] ذراعيه وحدّق في السقف بنظرة شاردة. ومن تعابير وجهه المسترخية، بدا وكأنه بدأ أخيرًا يستوعب الصورة الكاملة التي رسمتها.
وكنت مذنبًا أيضًا، لأنني لم أُقدّم لهم كلمات طمأنة، رغم علمي بأنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم، وأنه لا مجال لأن يقدّموا أكثر مما قدّموا. شعرت بالأسى تجاههم. وأدركت كم كنت قليل التفهّم لهم منذ وصولنا إلى روسيا.
ثم نظر إليّ مباشرة وسأل:
“أوه… وهل اكتشفت شيئًا؟”
“وماذا لو لم يكن هناك ناجون في الطائرتين؟”
“لا، أنا أتفهمك. وماذا حدث بعد ذلك؟”
“علينا حينها أن نأخذ نواياهم بعين الاعتبار أيضًا. فحتى لو أخبرونا بأن جميع الناجين في كندا قد قُضِي عليهم على يد الزومبي، لا سبيل لنا لمعرفة إن كانوا يقولون الحقيقة أم لا.”
“…”
“إذًا، إن لم يكن هناك ناجون، هل ستقتل جميع الباحثين الكنديين؟ حتى إن كان ما يقولونه صحيحًا؟”
“منذ أن وصلوا، وهم لا يتحدثون سوى عن التليّف، وكأن العلاج أمر ثانوي. كانت خطتي أن أذهب معهم إلى المختبر لأعرف ما الذي يخططون له فعلًا.”
“لا وقت لديّ ولا طاقة لأغوص في كل تفصيل صغير. لكن علينا أن نُبقي أحد الباحثين على قيد الحياة.”
سألني:
“هل ستُبقي [جاك] حيًّا؟”
“تومي، إن قلت لك لا تتسرع، فلا تتسرع. أأنت نسيت ما حدث حين تجاهلتني وذهبت إلى معهد أبحاث الدماغ في كوريا؟”
“لا. سأقتل الجميع، ما عدا ذلك الباحث ذو الشعر البني، الذي أخفى البيانات البحثية.”
“إذًا، في هذه الأثناء، سأحاول مواكبة ما يخططون له.”
حين أجبته دون تردد، بلل [تومي] شفتيه اليابستين وسألني بتردد:
قال [تومي] مندهشًا:
“هل ستكون بخير؟ أعني… في النهاية، أنت تقتل بشرًا…”
“كم عدد الأشخاص الذين تظن أنني قتلتهم حتى الآن؟”
“كم عدد الأشخاص الذين تظن أنني قتلتهم حتى الآن؟”
قلت بنبرة حازمة:
“…”
“في الوقت الراهن، توقف عن الحذر الزائد من الباحثين الكنديين، وحاول التعاون معهم حتى لا يشعروا بشكوكنا. آخر ما نريده هو أن يبدأوا بالريبة تجاهنا.”
“وإن كانت استنتاجاتنا صحيحة، فالإبقاء على [جاك] حيًّا سيكون من باب الرحمة. تمزيقه إربًا لن يكون كافيًا لِما اقترفه.”
كان لديه وجهة نظر، لكن لم يكن هناك ما يثبتها فعليًّا. والطريقة الوحيدة للحصول على دليل، كانت بالعثور على المواد البحثية التي أخفاها ذلك الباحث ذو الشعر البني.
أشرق وجه [تومي] بعد أن سمع إجابتي الصريحة.
“آسف يا جماعة، لكن [تومي] هو مدير معهد روسيا. أرجو أن تتبعوا رأيه.”
قال مبتسمًا:
“كيف فاتني هذا؟ كنت ساذجًا جدًا. كان عليّ أن أشعر أن هناك أمرًا مريبًا…”
“أنا آسف… ظننت أن نواياك مختلفة.”
“وماذا لو دعم الناجون الباحثين الكنديين؟”
“نوايا مختلفة؟”
في تلك اللحظة، تذكرت فجأة ما قاله [أليوشا] و[إلينا] في وقت سابق:
“اعتقدت… أنك تخلّيت عنا، بما أن الباحثين الكنديين أقرب إلى إيجاد العلاج منّا.”
“آسف يا جماعة، لكن [تومي] هو مدير معهد روسيا. أرجو أن تتبعوا رأيه.”
ضحكت بخفة وقلت:
“إنهم يخفون شيئًا عنكم. يزعمون أنه لأغراض بحثية… لكنني متأكد تقريبًا مما يبحثون عنه فعلًا.”
“لا ينبغي أن تثق بالآخرين بسهولة، ولا أن تُفرّط بالثقة التي بنيتها مع الناس بهذه البساطة. فقد يُعاقبك الله في الآخرة.”
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
أجابني [تومي] بابتسامة خفيفة:
“ما الأمر؟”
“سأبذل جهدي كي لا أُخيّب ظنّك أو ظنّ أي أحد آخر.”
Arisu-san
“لكن لا تتصرّف على عجل. بصراحة… أردت أن أعتذر، لأني شعرت أنني وضعت عليك ضغطًا كبيرًا.”
“فلنذهب إذًا. إن واصلنا التواجد معًا، فقد يظن الباحثون الكنديون أننا نُدبّر أمرًا ما.”
“بالعكس تمامًا. حين أفكّر في كل ما فعلته من أجلنا… نحن مَن ينبغي عليه أن يُقدّم نتائج ملموسة. نتائج حقيقية.”
تنفّس [تومي] بعمق، ثم وقف من مكانه.
“لقد طوّرتم لقاحًا، ودواءً يكبح غريزة الزومبي. وقد منحتموني بالفعل نتائج حقيقية. كل ما أطلبه هو ألّا تُحمّلوا أنفسكم أكثر مما تحتمل.”
“لنذهب. لقد قلت إن لديهم بيانات يخفونها عنا. عليّ أن أعرف ما الذي يخفونه بالضبط.”
أومأ [تومي] بصمت، وشفاهه مطبقة بإحكام. كنت أعلم أنه قد صرخ في وجه الباحثين الكنديين في وقت سابق، وكان يتفاعل بحساسية مع كل هذا الغموض لأنه متوتر. ربما شعر بضغط داخلي كبير، فقد مرّت أربع سنوات منذ مغادرتنا كوريا. وهذا الضغط تراكم حتى جعله قلقًا ومتوترًا تجاه كل شيء.
عقد [تومي] ذراعيه وحدّق في السقف بنظرة شاردة. ومن تعابير وجهه المسترخية، بدا وكأنه بدأ أخيرًا يستوعب الصورة الكاملة التي رسمتها.
وكنت مذنبًا أيضًا، لأنني لم أُقدّم لهم كلمات طمأنة، رغم علمي بأنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم، وأنه لا مجال لأن يقدّموا أكثر مما قدّموا. شعرت بالأسى تجاههم. وأدركت كم كنت قليل التفهّم لهم منذ وصولنا إلى روسيا.
حين أجبته دون تردد، بلل [تومي] شفتيه اليابستين وسألني بتردد:
ربّتُ على كتف [تومي] وقلت له:
“في الوقت الراهن، توقف عن الحذر الزائد من الباحثين الكنديين، وحاول التعاون معهم حتى لا يشعروا بشكوكنا. آخر ما نريده هو أن يبدأوا بالريبة تجاهنا.”
“خذ وقتك. الباحثون الكنديون هم من يشعرون بالتوتر حاليًّا.”
“وإن كانوا مذنبين فعلًا، فسيتحمّلون العقاب لاحقًا. أمّا الآن، فالتصرّف الحكيم هو انتظار نتائج الدراسة، والتركيز على طائرتَي الشحن القادمتين من كندا.”
“حسنًا.”
“…”
“في الوقت الراهن، توقف عن الحذر الزائد من الباحثين الكنديين، وحاول التعاون معهم حتى لا يشعروا بشكوكنا. آخر ما نريده هو أن يبدأوا بالريبة تجاهنا.”
“لا أعلم كيف تُدار الأمور فيما يتعلق بالأبحاث… لكن يبدو أنني تجاوزت حدودي.”
أومأ [تومي] ببطء وقال:
تابعت كلامي بينما أحكّ صدغَي:
“إذًا، في هذه الأثناء، سأحاول مواكبة ما يخططون له.”
لكن في زمن كهذا، كانت السلطة تعني القوة. حتى وإن امتلك الباحثون الكنديون السلطة، كان بإمكاني طردهم في أي وقت إن لزم الأمر. يبدو أن الباحثين الروس اعتادوا على جانبي البشري. كنت على أتم الاستعداد لطردهم إن حاولوا شيئًا مشبوهًا. ومع ذلك، كنت أعلم أن أفضل ما يمكنني فعله لتجاوز الموقف هو تقديم اعتذار.
“نعم. وسنتحدث مجددًا عندما تصل طائرة الشحن التالية.”
“الأمر وقع بالفعل. وليس لدينا وسيلة لحله الآن.”
“وماذا إن وصلت مجموعة من الجنود؟ ماذا لو حاولوا السيطرة على المختبر بقوّتهم العددية؟”
“لكن لا تتصرّف على عجل. بصراحة… أردت أن أعتذر، لأني شعرت أنني وضعت عليك ضغطًا كبيرًا.”
أجبت بابتسامة سريعة وعينَين زرقاوَين تلتمعان:
“هل تقصد أنهم… طوروا فيروس الزومبي؟”
“أتظن أن ذلك ممكن؟”
ضحكت بخفة وقلت:
شدّ [تومي] شفتيه وأومأ برأسه. الجنود والمدنيون سواءٌ عندي. كلاهما بشر، ولا يُشكلان خطرًا عليّ. بالنسبة لي، لا يوجد سوى نوعين من البشر في هذا العالم: من يعيشون لأجل الآخرين، ومن يسعون لإيذاء الآخرين.
“وإن كانوا مذنبين فعلًا، فسيتحمّلون العقاب لاحقًا. أمّا الآن، فالتصرّف الحكيم هو انتظار نتائج الدراسة، والتركيز على طائرتَي الشحن القادمتين من كندا.”
تنفّس [تومي] بعمق، ثم وقف من مكانه.
“تومي، هل يمكنني الحديث معك لدقيقة؟”
“فلنذهب إذًا. إن واصلنا التواجد معًا، فقد يظن الباحثون الكنديون أننا نُدبّر أمرًا ما.”
“بلى، هذا صحيح. لقد جئت إلى روسيا قبل ثماني سنوات. وانتشر الفيروس بعد ثلاث سنوات من قدومي.”
“أنت محق. انطلق أنت أولًا. سأقوم بدورية في المكان، ثم أعود لاحقًا.”
“وهل سمعت شيئًا مهمًا؟”
أومأ [تومي] برأسه وغادر المهاجع. وبعد لحظات، خرجت [إلينا] و[أليوشا] أيضًا، بابتسامات دافئة على وجهيهما. أما أنا، فقد فتحت النافذة وقفزت منها بدلًا من استخدام الباب.
“نعم.”
كي أُكوِّن لنفسي ذريعة، بدأت جولة تفتيشية على الجدران الخارجية التي تحيط بالمختبر.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“إذن، ما الذي تودّ فعله؟”
ترجمة:
“ليس غريبًا أنهم أرادوا التحقق من مدى تليّف رئتيك بمجرد وصولهم إلى روسيا. ربما أرادوا رؤية الفيروس أثناء نشاطه، لكن هدفهم الرئيسي كان فحص الجهاز المناعي لشخص مُصاب بالفعل.”
Arisu-san
“إنهم يخفون شيئًا عنكم. يزعمون أنه لأغراض بحثية… لكنني متأكد تقريبًا مما يبحثون عنه فعلًا.”
“تخدير؟”
