قصة جانبية: حكايات من روسيا (12)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (12)
لوّح [تومي] بيده بعنف:
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“أطلق سراحي.”
حتى بعد عامٍ كامل، لم تُفضِ الأبحاث إلى أي نتائج تُذكر.
ولسوء الحظ، كانت قد لمحتهُم أثناء مغادرتهم. ازداد تعبير الذهول على وجهها، كما لو أنها لم تعد تعرف ما الذي يحدث فعلًا.
جلبت رحلتا النقل الثانية والثالثة كميات متنوعة من الإمدادات، إلى جانب أعضاء بشرية. كانت الإمدادات أقل بكثير مقارنةً بالشحنة الأولى. وباستثناء الأعضاء، بدت الإمدادات مشابهة لتلك التي نُقلت سابقًا، إذ كانت تتكوّن في معظمها من أسلحة نارية، بالإضافة إلى الاحتياجات الأساسية للبقاء، مثل الطعام والملابس والمأوى.
قفزتُ من النافذة كما اعتدتُ أن أفعل، دون أي تفكير. كان ينبغي أن أنظر حولي أولًا قبل أن أقدم على ذلك، لكنه بات سلوكًا شبه آلي، عادة أقوم بها دون وعي.
وعندما سألت [جاك] عن الناجين الذين كان من المفترض أن يأتوا، قدّم لي إجابةً باهتة:
ثم، فجأة، سمعتُ صوت رجل مألوف يناديها من الخارج.
“لا أظن أن الناجين كانوا مستعدّين لاستقبالكم. أعتقد… أنهم كانوا خائفين من العيش بين الزومبي. سمعت هذا مباشرة من الجنود، لذا يمكنك الوثوق بي.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
«ثق بي، هه…»
ترجمة:
الثقة ليست أمرًا يُفرض على الآخرين؛ بل شعور يتولد في نفوسهم تجاهك. شيء تُكسبه لا تفرضه. ولزيادة الطين بلّة، لم يكن لدى [جاك] أي خطة واضحة عمّا ينوي فعله. كل ما فعله هو تكرار كلمة “الثقة” مرارًا، مما جعلني أفقد الثقة به تدريجيًا.
“تلك التي تُدعى [روين]… هناك أمر مريب بشأنها.”
وفي نهاية المطاف، تقرر أنه ستكون هناك خمس رحلات لنقل كل شيء من كندا. في البداية، كان من المفترض أن يتم نقل الجميع وكل شيء إلى روسيا بحلول الرحلة الثالثة. وقد تعهّد [جاك] بأن الناجين سيصلون على متن الرحلتين الرابعة والخامسة. لم أكن راضيًا تمامًا عن طريقة إدارته للأمور، لكن بما أنه لم يُلحق ضررًا بي أو بالآخرين، قررت المضيّ معه. وكما قلتُ للبقية، لا داعي لافتعال صراع معه أو مع الكنديين.
لوّح [تومي] بيده بعنف:
بعد وصول الشحنة الثالثة إلى روسيا، عقدت اجتماعًا مع الباحثين الروس في المهاجع.
“ألم تقل إنك ذاهبٌ في دورية مع السيد [كيم هيونغ-جون]؟ وأنت، [تومي]، ما الذي تفعله هنا في هذه الساعة؟ أليس من المفترض أن تكون في المختبر؟ أنتم أيضًا.”
“ألا ترى أنهم يُماطلون؟” قال [تومي] متنهّدًا.
نظرتُ إلى [تومي] بتعابير مشوشة، وقد بدا عليه الذهول هو الآخر. كان ينقل بصره بيني وبين [روين] بتعجّب، ثم قال لها:
كنت أشارك نفس الفكرة. بدا واضحًا لأي أحد أنهم يتعمّدون التأخير، لكن مواجهتهم بالأمر لم تكن سهلة في ظل غياب أي دليل ملموس. كما بدا أن الباحثين الكنديين قد أعدّوا مسبقًا شتى الأعذار. كان جليًا من هدوئهم في الردّ على الأسئلة المُربكة أنهم قد استعدوا لكل سيناريو محتمل.
“…”
[إلينا]، التي كانت بجانب [تومي]، حكّت رأسها وقالت: “هل اكتشفوا حقل نفط أو ما شابه؟ إنهم يضيعون الوقت والوقود فحسب.”
“لكنهم لا يفعلون شيئًا.”
“لمَ لا نقتلهم جميعًا ونستولي على نتائج أبحاثهم؟” اقترح [تومي] بعُبوسٍ نافد الصبر.
Arisu-san
كان واضحًا أنه يبالغ. هززت رأسي اعتراضًا على اقتراحه.
«كنا نتحدث عنك وعن جماعتك، ولهذا نحن جميعًا هنا.»
“لا أوافق على قتل الناس من دون أدلّة دامغة.”
“حسنًا، [روين]… الأمر هو أننا الآن…”
“هل السبب هو الناجون الكنديون؟ هل تخشى ألا يتمكنوا من القدوم إن قتلنا [جاك] ومن معه؟”
كنّا بحاجة إلى شيء أقوى، سلاح نستخدمه لتوجيه ضربة إليهم. وشعرتُ أن [روين] كانت تُصبح ذلك السلاح… حتى قبل أن أطلب منها ذلك. بدا وكأنها تُرسل لي نداء استغاثة، وتسلّم نفسها بين يدي.
“هذا جزء منه، لكن أيضًا لأنهم يركّزون على زرع الأعضاء الناقصة في جسدي، فلا داعي لقتلهم الآن.”
راح [تومي] يدلك صدغيه برفق، ثم أرخى رأسه وأنفاسه الثقيلة تتصاعد. نظر إليّ بعينين غائمتين وقال:
“لكنهم لا يفعلون شيئًا.”
لوّح [تومي] بيده بعنف:
“لقد علمنا بأن الأعضاء البشرية لا يمكن زرعها في جسدي مباشرة. لا تتسرّع؛ سأحاول التوصّل إلى شيء ما. هل يمكنك الانتظار حتى ذلك الحين؟”
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (12)
راح [تومي] يدلك صدغيه برفق، ثم أرخى رأسه وأنفاسه الثقيلة تتصاعد. نظر إليّ بعينين غائمتين وقال:
عليّ أن أُبقي عيني عليها عن كثب.
“هل تعلم ما الذي يجري في المختبر هذه الأيام؟”
أومأت برأسي، فجرّ [تومي] [أليوشا] و[إلينا] إلى الخارج. فتحتُ النافذة مجددًا وقفزت من فوق الدرابزين. كنت دائمًا أخرج من النافذة، فقط لتجنّب مقابلة الآخرين حين أكون مع [تومي] و[أليوشا] و[إلينا]. لم أرد الانخراط في لقاءات لا طائل منها.
“هل هناك مشاكل؟”
بالطبع لا.
“لا أستطيع المضيّ قدمًا في أبحاثي لإيجاد علاج. فبمجرد أن أتوصل إلى بعض النتائج، يأخذون مني البيانات والعينات.”
“…”
“هل تقصد الباحثين الكنديين؟”
“هل تخرج عادة من النافذة بدل الباب؟”
“هل تعتقد أن أولئك البشر الذين لا يهتمون سوى بزراعة الأعضاء لديهم أي رغبة في تطوير علاج؟ إنهم يحاولون سرقة الأضواء بطريقة ما. لا يوجد تبادل للمعلومات، هم فقط يستولون على ما لديّ.”
وضعت رأسي بين يديّ.
قطّب [تومي] جبينه، بينما تدخّل [أليوشا] الذي كان يجلس بجانبه بكوريته الركيكة:
“أوه، يا للمفاجأة.”
“نحن أيضًا لا نحاول جاهدين. بحث.”
حتى بعد عامٍ كامل، لم تُفضِ الأبحاث إلى أي نتائج تُذكر.
هز [أليوشا] كتفيه، فيما عبس [تومي] بامتعاض. لقد مضى ما يقارب ست سنوات منذ بدأ الفيروس في الانتشار. وخلال ذلك الوقت، تعلّم [أليوشا] الكورية وأصبح قادرًا على إجراء محادثات بسيطة.
لابد أن أمرًا كبيرًا حصل في كندا، أمرٌ دفعها لتطلب مساعدتي. تساءلتُ: لِم لم تنفتح لي من قبل؟
لقد تحوّل الحافز لاكتشاف علاج ينقذ البشرية إلى صراعٍ داخلي بين فريقين من الباحثين.
جلبت رحلتا النقل الثانية والثالثة كميات متنوعة من الإمدادات، إلى جانب أعضاء بشرية. كانت الإمدادات أقل بكثير مقارنةً بالشحنة الأولى. وباستثناء الأعضاء، بدت الإمدادات مشابهة لتلك التي نُقلت سابقًا، إذ كانت تتكوّن في معظمها من أسلحة نارية، بالإضافة إلى الاحتياجات الأساسية للبقاء، مثل الطعام والملابس والمأوى.
وضعت رأسي بين يديّ.
أمال [تومي] رأسه وقال:
“لن نصل إلى شيء إن استمررنا في الحديث بيننا فقط. من المقرر أن أخضع لعملية زرع العضو السابعة هذا المساء. سنتحدث بعد ذلك.”
“ماذا؟”
“أعضاء من ستزرع هذه المرة؟”
لقد تصرّفت بدافعٍ غريزي.
“[دو هان-سول].”
لقد كانت تعلم منذ البداية أن التخدير لا يُفقدني الوعي. ومع ذلك، ومذ وصلت إلى روسيا، واصلت استخدامه عليّ، دون أن تُبلغ باقي الباحثين الكنديين بأنني أبقى مستيقظًا.
“ماذا؟ هل عاد إلى [فلاديفوستوك]؟”
“أطلق سراحي.”
“قال إنه سيمرّ لإطلاعنا على الأوضاع في شبه الجزيرة، ولتحيّة الباحثين الكنديين.”
“هل تعلم ما الذي يجري في المختبر هذه الأيام؟”
أمال [تومي] رأسه وقال:
“لِماذا… لِماذا تفعلون هذا بي؟ ما الذي فعلتُه؟”
“هل هناك سبب لزرع أعضائه تحديدًا؟”
قمتُ بربط ذراعي وساقي [روين] إلى كرسي، وألصقتُ شريطًا لاصقًا على فمها. سالت الدموع على وجنتيها وهي تتلوّى محاولةً الفكاك. جلستُ أمامها، وشددتُ على شعري بيديّ، حانقًا على نفسي وعلى مدى بؤسي.
“لأن زمرة دمه مشابهة لزمرة دمي، وأجسادنا متقاربة من حيث البنية. أما ما إذا كان جسدي سيتقبّل أعضاءه، فتلك مسألة أخرى.”
نظرتُ خلفي، فرأيت [تومي] يركض نحوي بينما يُمعن النظر في محيطه.
“وهل [كيم هيونغ-جون] يملك زمرة دم مختلفة عنك؟”
شعرتُ بذعرٍ طفيف، ومددتُ يدي قائلًا:
“نعم.”
“أي سرّ؟”
“لكن، هل تعني زمرة الدم شيئًا بالنسبة إليك أساسًا؟”
“إذًا، كنتِ تعلمين كل هذا من البداية؟ هل تقولين إن الباحثين الكنديين سرّبوا المعلومات عمدًا للسيد [لي هيون-دوك]؟ لخداعنا؟”
“حين حاولوا زرع أعضاء بشرية في جسدي، أظهرتُ ردود فعل مختلفة حسب زمرة دم أصحابها الأصليين. أخبرني الكنديون أن احتمال نجاح الزراعة يكون أعلى إذا كانت زمرة الدم مطابقة لزمرتي.”
كان [جاك]. بدا أنه جاء يبحث عنها بعدما تأخّرت كثيرًا. شعرتُ بالتوتر، وتكلمت [روين] بصوت منخفض:
كان الفيروس داخلي يهاجم الأعضاء المزروعة إن اختلفت زمرة دم أصحابها الأصليين عني. وحتى حين تطابقت الزمرة، ولم يكن الفيروس شرسًا، فإن العضو المزروع لم يكن يصمد بسبب سُميّة الفيروس.
“هذا جزء منه، لكن أيضًا لأنهم يركّزون على زرع الأعضاء الناقصة في جسدي، فلا داعي لقتلهم الآن.”
راح [تومي] يفرك ذقنه بصمت وشرع في التفكير العميق. بدا وكأنه غرق في أفكاره، ثم بدأ يتمتم:
“إن كانت زمرة الدم تؤثر على ردات الفعل، فهذا يعني أن بنيته الجينية قريبة من البشر العاديين… إذن، هل يكمن الفرق في كثافة العظام؟”
“…”
تساءلتُ إن كان قد توصّل إلى فرضية جديدة لتطوير العلاج. استمر [تومي] يتمتم لفترة طويلة، ثم قفز فجأة من مكانه.
ترددت [روين]. بدا أنها مرتبكة بسبب كل ما حصل. كأنها لم تعرف من أين تبدأ أو كيف تصوغ جوابها. انتظرتُ بصبر، لكن [روين] ظلت صامتة، تَعقِد حاجبيها وتعض شفتها السفلى مرارًا.
“هناك شيء أريد اختباره حالًا. سأذهب أولًا.”
كنت أشارك نفس الفكرة. بدا واضحًا لأي أحد أنهم يتعمّدون التأخير، لكن مواجهتهم بالأمر لم تكن سهلة في ظل غياب أي دليل ملموس. كما بدا أن الباحثين الكنديين قد أعدّوا مسبقًا شتى الأعذار. كان جليًا من هدوئهم في الردّ على الأسئلة المُربكة أنهم قد استعدوا لكل سيناريو محتمل.
أومأت برأسي، فجرّ [تومي] [أليوشا] و[إلينا] إلى الخارج. فتحتُ النافذة مجددًا وقفزت من فوق الدرابزين. كنت دائمًا أخرج من النافذة، فقط لتجنّب مقابلة الآخرين حين أكون مع [تومي] و[أليوشا] و[إلينا]. لم أرد الانخراط في لقاءات لا طائل منها.
نظرتُ إلى [روين].
لكن، في اللحظة التي وطئتُ فيها الأرض، التقيت بشخصٍ ما كان ينبغي ألا ألتقي به.
راح [تومي] يفرك ذقنه بصمت وشرع في التفكير العميق. بدا وكأنه غرق في أفكاره، ثم بدأ يتمتم:
“أوه، يا للمفاجأة.”
«ثق بي، هه…»
“…!”
“[دو هان-سول].”
وقعت عيناي على الباحثة الكندية المدعوّة [روين]. كانت المسؤولة عن تخديري أثناء العمليات. شعرها القصير الأشقر الفاتح كان سمةً مميزة يسهل بها تذكّرها.
“وهل [كيم هيونغ-جون] يملك زمرة دم مختلفة عنك؟”
حدّقت [روين] بي بلا حراك، ثم رفعت بصرها إلى نافذة المهاجع وانكمشت رعبًا.
حدّقت [روين] بي بلا حراك، ثم رفعت بصرها إلى نافذة المهاجع وانكمشت رعبًا.
“لِمَ… لِمَ خرجت من هناك؟”
في الواقع، كانت هناك أسبابٌ كثيرة تدعو لعدم الوثوق بأيٍّ منّا. وكان ذلك منطقيًا، لأن المبلّغين عن الفساد لا ينجون إلا بالحفاظ على مستوى عالٍ من عدم الثقة. فالثقة العمياء قد تكون مميتة لهم.
“أوه، أنا… جئت لأقابل [تومي]. كان هناك أمر أردت مناقشته معه.”
نظرتُ إلى [روين].
“هل تخرج عادة من النافذة بدل الباب؟”
أمال [تومي] رأسه وقال:
“…”
“سأنزع الشريط اللاصق،” قلت، “فقط لا تصرخي.”
أربكني الموقف، ولم أدرِ ما أقول. كنت أعلم أن عليّ التعامل مع الأمر بسلاسة، لكنني لم أكن بارعًا في التمثيل، ولم أجد وسيلة لتغيير الموضوع.
“لا أوافق على قتل الناس من دون أدلّة دامغة.”
“أوه؟ [تومي]؟ حتى [أليوشا] و[إلينا] هنا أيضًا…”
أربكني الموقف، ولم أدرِ ما أقول. كنت أعلم أن عليّ التعامل مع الأمر بسلاسة، لكنني لم أكن بارعًا في التمثيل، ولم أجد وسيلة لتغيير الموضوع.
ولسوء الحظ، كانت قد لمحتهُم أثناء مغادرتهم. ازداد تعبير الذهول على وجهها، كما لو أنها لم تعد تعرف ما الذي يحدث فعلًا.
“أطلق سراحي.”
شعرتُ بذعرٍ طفيف، ومددتُ يدي قائلًا:
“ما قلته لكم للتو بشأن التخدير.”
“[روين]، لا، ليس هذا ما—”
“حين حاولوا زرع أعضاء بشرية في جسدي، أظهرتُ ردود فعل مختلفة حسب زمرة دم أصحابها الأصليين. أخبرني الكنديون أن احتمال نجاح الزراعة يكون أعلى إذا كانت زمرة الدم مطابقة لزمرتي.”
اتسعت عيناها، وبدأت تركض عائدة نحو المختبر. ومضت عيناي الزرقاوان، فأمسكت بها، وغطيت فمها كي لا تصرخ.
كنت أشارك نفس الفكرة. بدا واضحًا لأي أحد أنهم يتعمّدون التأخير، لكن مواجهتهم بالأمر لم تكن سهلة في ظل غياب أي دليل ملموس. كما بدا أن الباحثين الكنديين قد أعدّوا مسبقًا شتى الأعذار. كان جليًا من هدوئهم في الردّ على الأسئلة المُربكة أنهم قد استعدوا لكل سيناريو محتمل.
لم يكن هذا ما نويت فعله.
حدّقت [روين] بي بلا حراك، ثم رفعت بصرها إلى نافذة المهاجع وانكمشت رعبًا.
ندمتُ على ما فعلتُه حالما قمت به.
“أنتم لا تحققون شيئًا باحتجازي بهذه الطريقة. أنتم فقط تهدرون الوقت.”
لقد تصرّفت بدافعٍ غريزي.
جلبت رحلتا النقل الثانية والثالثة كميات متنوعة من الإمدادات، إلى جانب أعضاء بشرية. كانت الإمدادات أقل بكثير مقارنةً بالشحنة الأولى. وباستثناء الأعضاء، بدت الإمدادات مشابهة لتلك التي نُقلت سابقًا، إذ كانت تتكوّن في معظمها من أسلحة نارية، بالإضافة إلى الاحتياجات الأساسية للبقاء، مثل الطعام والملابس والمأوى.
نظرتُ خلفي، فرأيت [تومي] يركض نحوي بينما يُمعن النظر في محيطه.
اتسعت عيناها، وبدأت تركض عائدة نحو المختبر. ومضت عيناي الزرقاوان، فأمسكت بها، وغطيت فمها كي لا تصرخ.
“السيد [لي هيون-دوك]، لنعد إلى المهاجع أولًا.”
“فلمَ واصلتي التظاهر بتخديري والسماح لي بالتنصت، رغم علمك بأني لم أكن نائمًا؟ لماذا؟”
“ثم ماذا بعد؟”
أم لأنها لم تثق بالباحثين الروس؟
“لا أعلم. لكن دعنا نتعامل مع الموقف الراهن أولًا، ثم نفكر في الخطوة التالية.”
الثقة ليست أمرًا يُفرض على الآخرين؛ بل شعور يتولد في نفوسهم تجاهك. شيء تُكسبه لا تفرضه. ولزيادة الطين بلّة، لم يكن لدى [جاك] أي خطة واضحة عمّا ينوي فعله. كل ما فعله هو تكرار كلمة “الثقة” مرارًا، مما جعلني أفقد الثقة به تدريجيًا.
أومأ [تومي] نحو المهاجع.
لوّح [تومي] بيده بعنف:
وهكذا، ولأول مرةٍ في حياتي، اختطفتُ شخصًا دون قصد.
“إن علم الباحثون الكنديون بما جرى اليوم… فلا أدري ما الذي قد يحدث. خذي كلامي على محمل الجد.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
وقعت عيناي على الباحثة الكندية المدعوّة [روين]. كانت المسؤولة عن تخديري أثناء العمليات. شعرها القصير الأشقر الفاتح كان سمةً مميزة يسهل بها تذكّرها.
قمتُ بربط ذراعي وساقي [روين] إلى كرسي، وألصقتُ شريطًا لاصقًا على فمها. سالت الدموع على وجنتيها وهي تتلوّى محاولةً الفكاك. جلستُ أمامها، وشددتُ على شعري بيديّ، حانقًا على نفسي وعلى مدى بؤسي.
بالطبع لا.
كان عليّ أن أكون أكثر حذرًا.
“لقد علمنا بأن الأعضاء البشرية لا يمكن زرعها في جسدي مباشرة. لا تتسرّع؛ سأحاول التوصّل إلى شيء ما. هل يمكنك الانتظار حتى ذلك الحين؟”
قفزتُ من النافذة كما اعتدتُ أن أفعل، دون أي تفكير. كان ينبغي أن أنظر حولي أولًا قبل أن أقدم على ذلك، لكنه بات سلوكًا شبه آلي، عادة أقوم بها دون وعي.
هل كان ذلك لأنها لم تكن تثق بي؟
نظرتُ إلى [روين].
أخذتُ نفسًا قصيرًا.
“سأنزع الشريط اللاصق،” قلت، “فقط لا تصرخي.”
ندمتُ على ما فعلتُه حالما قمت به.
“همممف… همممف!”
“ألم تقل إنك ذاهبٌ في دورية مع السيد [كيم هيونغ-جون]؟ وأنت، [تومي]، ما الذي تفعله هنا في هذه الساعة؟ أليس من المفترض أن تكون في المختبر؟ أنتم أيضًا.”
“إن كنتِ فهمتِ، أومي برأسك.”
“قال إنه سيمرّ لإطلاعنا على الأوضاع في شبه الجزيرة، ولتحيّة الباحثين الكنديين.”
أومأت [روين] مرارًا وهي تشهق. نزعتُ الشريط عن فمها، فرجفت كما لو أنها رأت شبحًا، ونظرت إلى [تومي] و[أليوشا] و[إلينا].
“نحن أيضًا لا نحاول جاهدين. بحث.”
ثم تمتمت بعد لحظة:
“…”
“لِماذا… لِماذا تفعلون هذا بي؟ ما الذي فعلتُه؟”
لقد تصرّفت بدافعٍ غريزي.
كنتُ قد أمسكت بها بدافعٍ غريزي حين حاولت الفرار، وانتهى بي الأمر إلى اختطافها.
“ماذا…؟”
بلعت [روين] ريقها وأردفت قائلة:
لقد تصرّفت بدافعٍ غريزي.
“ألم تقل إنك ذاهبٌ في دورية مع السيد [كيم هيونغ-جون]؟ وأنت، [تومي]، ما الذي تفعله هنا في هذه الساعة؟ أليس من المفترض أن تكون في المختبر؟ أنتم أيضًا.”
لقد كانت تعلم منذ البداية أن التخدير لا يُفقدني الوعي. ومع ذلك، ومذ وصلت إلى روسيا، واصلت استخدامه عليّ، دون أن تُبلغ باقي الباحثين الكنديين بأنني أبقى مستيقظًا.
«كنا نتحدث عنك وعن جماعتك، ولهذا نحن جميعًا هنا.»
كان عليّ أن أكون أكثر حذرًا.
كان هذا هو التفكير الوحيد الذي راودني، لكنني، بطبيعة الحال، لم أستطع قوله. لذا، لم أكن أعلم كيف يمكنني أن أشرح لها ما كنّا نفعله بالفعل. وراودتني فكرة: هل ستصدقنا إن قلت لها إننا كنا نلهو وحسب؟
“أعضاء من ستزرع هذه المرة؟”
بالطبع لا.
“هل السبب هو الناجون الكنديون؟ هل تخشى ألا يتمكنوا من القدوم إن قتلنا [جاك] ومن معه؟”
أغمضتُ عيني وزفرتُ تنهيدةً عميقة. ثم نظرتُ إلى [روين] وبدأت أتحدث ببطء.
“…”
“حسنًا، [روين]… الأمر هو أننا الآن…”
“لمَ لا نقتلهم جميعًا ونستولي على نتائج أبحاثهم؟” اقترح [تومي] بعُبوسٍ نافد الصبر.
“…”
وقعت عيناي على الباحثة الكندية المدعوّة [روين]. كانت المسؤولة عن تخديري أثناء العمليات. شعرها القصير الأشقر الفاتح كان سمةً مميزة يسهل بها تذكّرها.
لاحظتُ ارتجافًا في عينيها، لكنني لم أتمكّن من تحديد ما إذا كان ذلك قلقًا أم خوفًا. إن مراقبتها لم يزدني سوى اضطرابًا، لأنني لم أكن قادرًا على قراءة ما يجول في خاطرها. ومع ذلك، شعرتُ بأن الصراحة هي الطريق الأمثل لجعلها تفهمنا.
حدّقت [روين] بي بلا حراك، ثم رفعت بصرها إلى نافذة المهاجع وانكمشت رعبًا.
وبما أننا قد تجاوزنا بالفعل نقطة اللاعودة، قررت أن أكون صريحًا معها تمامًا، وأخبرها بكل شيء.
أخذتُ نفسًا قصيرًا.
راح [تومي] يدلك صدغيه برفق، ثم أرخى رأسه وأنفاسه الثقيلة تتصاعد. نظر إليّ بعينين غائمتين وقال:
“[روين]، سأكون صريحًا معك.”
“لقد علمنا بأن الأعضاء البشرية لا يمكن زرعها في جسدي مباشرة. لا تتسرّع؛ سأحاول التوصّل إلى شيء ما. هل يمكنك الانتظار حتى ذلك الحين؟”
“…”
“…”
“أنا… لم أفقد الوعي أبدًا حين كنتِ تُخدّريني. لقد سمعتُ كل أحاديثكم. نحن نعلم أنكم تخفون بيانات عنّا.”
“لا، هم لا يعلمون. وحدي فقط… أنا فقط من يعلم.”
قلتُ لها كل شيء، دون أن أكذب في أي جزء منه. شعرتُ ببعض الذنب، لكن حين نظرتُ إلى وجهها، بدا تعبيرها هادئًا على نحوٍ مفاجئ. عبستُ، وأملت رأسي، بينما عضّت [روين] شفتها السفلى ونظرت إليّ مباشرة. ثم قالت شيئًا لم أكن أتوقّعه إطلاقًا:
راح [تومي] يفرك ذقنه بصمت وشرع في التفكير العميق. بدا وكأنه غرق في أفكاره، ثم بدأ يتمتم:
“أعلم.”
Arisu-san
“ماذا…؟”
“[دو هان-سول].”
نظرتُ إلى [تومي] بتعابير مشوشة، وقد بدا عليه الذهول هو الآخر. كان ينقل بصره بيني وبين [روين] بتعجّب، ثم قال لها:
«ثق بي، هه…»
“ما الذي تقصدينه؟”
ترددت [روين]. بدا أنها مرتبكة بسبب كل ما حصل. كأنها لم تعرف من أين تبدأ أو كيف تصوغ جوابها. انتظرتُ بصبر، لكن [روين] ظلت صامتة، تَعقِد حاجبيها وتعض شفتها السفلى مرارًا.
“لم أكن متأكدة أيضًا. لم أكن متأكدة…”
أومأت برأسي، فجرّ [تومي] [أليوشا] و[إلينا] إلى الخارج. فتحتُ النافذة مجددًا وقفزت من فوق الدرابزين. كنت دائمًا أخرج من النافذة، فقط لتجنّب مقابلة الآخرين حين أكون مع [تومي] و[أليوشا] و[إلينا]. لم أرد الانخراط في لقاءات لا طائل منها.
“إذًا، كنتِ تعلمين كل هذا من البداية؟ هل تقولين إن الباحثين الكنديين سرّبوا المعلومات عمدًا للسيد [لي هيون-دوك]؟ لخداعنا؟”
“هل تخرج عادة من النافذة بدل الباب؟”
“لا، هم لا يعلمون. وحدي فقط… أنا فقط من يعلم.”
ولسوء الحظ، كانت قد لمحتهُم أثناء مغادرتهم. ازداد تعبير الذهول على وجهها، كما لو أنها لم تعد تعرف ما الذي يحدث فعلًا.
زادت كلماتها الغامضة من حيرة [تومي]. بدا وكأنه على وشك أن يتكلم، لكنه لم يجد سؤالًا يطرحه.
ذلك السرّ المتعلّق بالتخدير، الذي أخفته عنها الجميع… ربما كان آخر معاقلها. لكن، في نهاية المطاف، لا يمكن للمعاقل الأخيرة أن تصمد إلى الأبد.
“كنتِ تعلمين أنني أبقى مستيقظًا في كل مرة تفتحون جسدي؟” سألتها، وأنا أحكّ جبيني.
“لكن، هل تعني زمرة الدم شيئًا بالنسبة إليك أساسًا؟”
“نعم.”
أم لأنها لم تثق بالباحثين الروس؟
“فلمَ واصلتي التظاهر بتخديري والسماح لي بالتنصت، رغم علمك بأني لم أكن نائمًا؟ لماذا؟”
“حين حاولوا زرع أعضاء بشرية في جسدي، أظهرتُ ردود فعل مختلفة حسب زمرة دم أصحابها الأصليين. أخبرني الكنديون أن احتمال نجاح الزراعة يكون أعلى إذا كانت زمرة الدم مطابقة لزمرتي.”
“…”
أمال [تومي] رأسه وقال:
ترددت [روين]. بدا أنها مرتبكة بسبب كل ما حصل. كأنها لم تعرف من أين تبدأ أو كيف تصوغ جوابها. انتظرتُ بصبر، لكن [روين] ظلت صامتة، تَعقِد حاجبيها وتعض شفتها السفلى مرارًا.
بعد وصول الشحنة الثالثة إلى روسيا، عقدت اجتماعًا مع الباحثين الروس في المهاجع.
ثم، فجأة، سمعتُ صوت رجل مألوف يناديها من الخارج.
“لا أستطيع المضيّ قدمًا في أبحاثي لإيجاد علاج. فبمجرد أن أتوصل إلى بعض النتائج، يأخذون مني البيانات والعينات.”
“[روين]! [روين]!”
“…”
كان [جاك]. بدا أنه جاء يبحث عنها بعدما تأخّرت كثيرًا. شعرتُ بالتوتر، وتكلمت [روين] بصوت منخفض:
“ماذا؟ هل عاد إلى [فلاديفوستوك]؟”
“أطلق سراحي.”
“لكنهم لا يفعلون شيئًا.”
“ماذا؟”
بلعت [روين] ريقها وأردفت قائلة:
“أريدك أن تطلق سراحي. لن أخبر أحدًا بما جرى اليوم. فقط دعني أذهب.”
لاحظتُ ارتجافًا في عينيها، لكنني لم أتمكّن من تحديد ما إذا كان ذلك قلقًا أم خوفًا. إن مراقبتها لم يزدني سوى اضطرابًا، لأنني لم أكن قادرًا على قراءة ما يجول في خاطرها. ومع ذلك، شعرتُ بأن الصراحة هي الطريق الأمثل لجعلها تفهمنا.
لوّح [تومي] بيده بعنف:
بلعت [روين] ريقها وأردفت قائلة:
“لا، لا. هذا لن يحدث. كيف يمكننا الوثوق بك؟” قالها باعتراض.
ندمتُ على ما فعلتُه حالما قمت به.
“أنتم لا تحققون شيئًا باحتجازي بهذه الطريقة. أنتم فقط تهدرون الوقت.”
بعد وصول الشحنة الثالثة إلى روسيا، عقدت اجتماعًا مع الباحثين الروس في المهاجع.
“…”
“أوه، أنا… جئت لأقابل [تومي]. كان هناك أمر أردت مناقشته معه.”
“وفي المقابل، أريد منكم أن تُبقوا سرّي. لا يجب أن يعرف فريق [جاك] البحثي شيئًا عن الأمر.”
بالطبع لا.
“أي سرّ؟”
أومأت [روين] مرارًا وهي تشهق. نزعتُ الشريط عن فمها، فرجفت كما لو أنها رأت شبحًا، ونظرت إلى [تومي] و[أليوشا] و[إلينا].
“ما قلته لكم للتو بشأن التخدير.”
كان عليّ أن أكون أكثر حذرًا.
راح [تومي] يذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا، كمن أنهكه عدم الحصول على ما يريد منها من معلومات. رتّبتُ أفكاري سريعًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا ونهضت.
في الواقع، كانت هناك أسبابٌ كثيرة تدعو لعدم الوثوق بأيٍّ منّا. وكان ذلك منطقيًا، لأن المبلّغين عن الفساد لا ينجون إلا بالحفاظ على مستوى عالٍ من عدم الثقة. فالثقة العمياء قد تكون مميتة لهم.
“اعتنِ بنفسك. لا تفعلي شيئًا أحمقًا.” قلتُ ذلك بينما كنتُ أفكّ حبالها.
“لا أستطيع المضيّ قدمًا في أبحاثي لإيجاد علاج. فبمجرد أن أتوصل إلى بعض النتائج، يأخذون مني البيانات والعينات.”
“…”
وضعت رأسي بين يديّ.
“إن علم الباحثون الكنديون بما جرى اليوم… فلا أدري ما الذي قد يحدث. خذي كلامي على محمل الجد.”
“إن كنتِ فهمتِ، أومي برأسك.”
نهضت [روين]، تدلك أطرافها المتيبسة، وغادرت وهي تطأطئ رأسها. اقتربتُ من النافذة لأتسمّع على الحديث الدائر في الخارج.
“ماذا…؟”
“[روين]، قلتِ إنك ذاهبة إلى الحمام. إلى أين وصلتِ؟”
“[روين]، لا، ليس هذا ما—”
“شعرتُ بالاختناق، وأنا عالقة في المختبر طوال اليوم. أردت فقط أن أتنفّس.”
لوّح [تومي] بيده بعنف:
“كان عليكِ أن تخبريني. على أي حال، هناك شيء أريد إبلاغك به بخصوص الرحلة الرابعة، تعالي معي.”
قطّب [تومي] جبينه، بينما تدخّل [أليوشا] الذي كان يجلس بجانبه بكوريته الركيكة:
ومع انصرافهما، قال [تومي] متأففًا:
“أوه؟ [تومي]؟ حتى [أليوشا] و[إلينا] هنا أيضًا…”
“لمَ أطلقتَ سراحها؟ بمَ كنت تفكر؟ ماذا ستفعل الآن؟”
“…”
“تلك التي تُدعى [روين]… هناك أمر مريب بشأنها.”
قلتُ لها كل شيء، دون أن أكذب في أي جزء منه. شعرتُ ببعض الذنب، لكن حين نظرتُ إلى وجهها، بدا تعبيرها هادئًا على نحوٍ مفاجئ. عبستُ، وأملت رأسي، بينما عضّت [روين] شفتها السفلى ونظرت إليّ مباشرة. ثم قالت شيئًا لم أكن أتوقّعه إطلاقًا:
“لا، لا… نحن من نبدو مريبين في نظرها!”
“نعم.”
راح [تومي] يضرب صدره ويتنهّد بمرارة، وكأنه يريد أن يعلم الكون بأسره بمدى إحباطه. جلستُ أراقب [روين] وهي تبتعد، غارقًا في أفكاري. شعرتُ أنها كانت ممزقة داخليًا، مترددة في البوح بالحقيقة أثناء تقييدها، ربما لأنها لم تكن قادرة على تخيّل العواقب.
راح [تومي] يضرب صدره ويتنهّد بمرارة، وكأنه يريد أن يعلم الكون بأسره بمدى إحباطه. جلستُ أراقب [روين] وهي تبتعد، غارقًا في أفكاري. شعرتُ أنها كانت ممزقة داخليًا، مترددة في البوح بالحقيقة أثناء تقييدها، ربما لأنها لم تكن قادرة على تخيّل العواقب.
لقد كانت تعلم منذ البداية أن التخدير لا يُفقدني الوعي. ومع ذلك، ومذ وصلت إلى روسيا، واصلت استخدامه عليّ، دون أن تُبلغ باقي الباحثين الكنديين بأنني أبقى مستيقظًا.
وبما أننا قد تجاوزنا بالفعل نقطة اللاعودة، قررت أن أكون صريحًا معها تمامًا، وأخبرها بكل شيء.
ذلك السرّ المتعلّق بالتخدير، الذي أخفته عنها الجميع… ربما كان آخر معاقلها. لكن، في نهاية المطاف، لا يمكن للمعاقل الأخيرة أن تصمد إلى الأبد.
هز [أليوشا] كتفيه، فيما عبس [تومي] بامتعاض. لقد مضى ما يقارب ست سنوات منذ بدأ الفيروس في الانتشار. وخلال ذلك الوقت، تعلّم [أليوشا] الكورية وأصبح قادرًا على إجراء محادثات بسيطة.
كنّا بحاجة إلى شيء أقوى، سلاح نستخدمه لتوجيه ضربة إليهم. وشعرتُ أن [روين] كانت تُصبح ذلك السلاح… حتى قبل أن أطلب منها ذلك. بدا وكأنها تُرسل لي نداء استغاثة، وتسلّم نفسها بين يدي.
وعندما سألت [جاك] عن الناجين الذين كان من المفترض أن يأتوا، قدّم لي إجابةً باهتة:
بدت [روين] في نظري كمُبلِّغة عن الفساد.
“…”
لابد أن أمرًا كبيرًا حصل في كندا، أمرٌ دفعها لتطلب مساعدتي. تساءلتُ: لِم لم تنفتح لي من قبل؟
لاحظتُ ارتجافًا في عينيها، لكنني لم أتمكّن من تحديد ما إذا كان ذلك قلقًا أم خوفًا. إن مراقبتها لم يزدني سوى اضطرابًا، لأنني لم أكن قادرًا على قراءة ما يجول في خاطرها. ومع ذلك، شعرتُ بأن الصراحة هي الطريق الأمثل لجعلها تفهمنا.
هل كان ذلك لأنها لم تكن تثق بي؟
“هذا جزء منه، لكن أيضًا لأنهم يركّزون على زرع الأعضاء الناقصة في جسدي، فلا داعي لقتلهم الآن.”
أم لأنها لم تثق بالباحثين الروس؟
شعرتُ بذعرٍ طفيف، ومددتُ يدي قائلًا:
في الواقع، كانت هناك أسبابٌ كثيرة تدعو لعدم الوثوق بأيٍّ منّا. وكان ذلك منطقيًا، لأن المبلّغين عن الفساد لا ينجون إلا بالحفاظ على مستوى عالٍ من عدم الثقة. فالثقة العمياء قد تكون مميتة لهم.
كنتُ أظنّ أن كل ما خططنا له قد ذهب أدراج الرياح، لكن تبيّن أن اختطاف [روين] كان بمثابة نعمةٍ من حيث لم نحتسب.
كنتُ أظنّ أن كل ما خططنا له قد ذهب أدراج الرياح، لكن تبيّن أن اختطاف [روين] كان بمثابة نعمةٍ من حيث لم نحتسب.
لم يكن هذا ما نويت فعله.
عليّ أن أُبقي عيني عليها عن كثب.
“حين حاولوا زرع أعضاء بشرية في جسدي، أظهرتُ ردود فعل مختلفة حسب زمرة دم أصحابها الأصليين. أخبرني الكنديون أن احتمال نجاح الزراعة يكون أعلى إذا كانت زمرة الدم مطابقة لزمرتي.”
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
“[روين]! [روين]!”
ترجمة:
“لا أوافق على قتل الناس من دون أدلّة دامغة.”
Arisu-san
“لن نصل إلى شيء إن استمررنا في الحديث بيننا فقط. من المقرر أن أخضع لعملية زرع العضو السابعة هذا المساء. سنتحدث بعد ذلك.”
“حسنًا، [روين]… الأمر هو أننا الآن…”
