قصة جانبية: حكايات من روسيا (11)
القصة الجانبية: حكايات من روسيا (11)
شدّ [تومي] شفتيه وأومأ برأسه. الجنود والمدنيون سواءٌ عندي. كلاهما بشر، ولا يُشكلان خطرًا عليّ. بالنسبة لي، لا يوجد سوى نوعين من البشر في هذا العالم: من يعيشون لأجل الآخرين، ومن يسعون لإيذاء الآخرين.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
سألتني:
بعد خضوعي لفحص بسيط وبعض التجارب، غادرت المختبر لأبحث عن [تومي].
عقد [تومي] حاجبيه وأمال رأسه. كان يعرف أنني لا أحتاج إلى تخدير، ولا يمكنني النوم أصلًا. لكن الباحثين الكنديين لم يكونوا يعرفون ذلك. جلس [أليوشا] و[إلينا] إلى جانبه وبدآ بالإنصات باهتمام.
وجدت [تومي] في المهاجع مع [أليوشا] و[إلينا]، وكانا يواسيانه. وعندما دخلت وأنا أفرك عنقي، التفتت إليهم ثلاثة أزواج من العيون دفعة واحدة. تحدث [تومي]، وكانت نبرته باردة:
“أوه… وهل اكتشفت شيئًا؟”
“ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
“طلبوا مني أن أسمح بتخديري.”
“تومي، هل يمكنني الحديث معك لدقيقة؟”
“حسنًا.”
“اذهب وتحدث إلى [جاك]. معهد روسيا الآن صار بيده.”
“وماذا لو لم يكن هناك ناجون في الطائرتين؟”
“عفوًا؟ ماذا تعني؟ أنت لا تزال هنا، يا [تومي].”
“وماذا لو لم يكن هناك ناجون في الطائرتين؟”
“ألا تعرف ما الذي فعلته؟ في اللحظة التي وقفت فيها إلى جانب [جاك]، استولى الباحثون الكنديون على كل صلاحيات هذا المعهد.”
أجبتها:
في تلك اللحظة، تذكرت فجأة ما قاله [أليوشا] و[إلينا] في وقت سابق:
أومأ [تومي] برأسه وغادر المهاجع. وبعد لحظات، خرجت [إلينا] و[أليوشا] أيضًا، بابتسامات دافئة على وجهيهما. أما أنا، فقد فتحت النافذة وقفزت منها بدلًا من استخدام الباب.
“آسف يا جماعة، لكن [تومي] هو مدير معهد روسيا. أرجو أن تتبعوا رأيه.”
“منذ أن وصلوا، وهم لا يتحدثون سوى عن التليّف، وكأن العلاج أمر ثانوي. كانت خطتي أن أذهب معهم إلى المختبر لأعرف ما الذي يخططون له فعلًا.”
“إنه محق، يا [جاك]. سأكون ممتنة إن اتبعتَ رأي [تومي] في الوقت الحالي.”
عقد [تومي] حاجبيه وأمال رأسه. كان يعرف أنني لا أحتاج إلى تخدير، ولا يمكنني النوم أصلًا. لكن الباحثين الكنديين لم يكونوا يعرفون ذلك. جلس [أليوشا] و[إلينا] إلى جانبه وبدآ بالإنصات باهتمام.
هذا ما كانا يشيران إليه. بدا أن التسلسل الهرمي لديهم يتحدد بحسب من يملك حق إجراء الأبحاث. وحين أدركت ذلك، فهمت أيضًا أن الباحثين الروس لن يرحّبوا بي كما كانوا في السابق، لأنني جرّدتهم من سلطتهم ومنحتها للقادمين الجدد. الآن فهمت لماذا عبس [تومي] بتلك الحدة ورفع صوته حين وقفت في صف [جاك].
سألته:
لكن في زمن كهذا، كانت السلطة تعني القوة. حتى وإن امتلك الباحثون الكنديون السلطة، كان بإمكاني طردهم في أي وقت إن لزم الأمر. يبدو أن الباحثين الروس اعتادوا على جانبي البشري. كنت على أتم الاستعداد لطردهم إن حاولوا شيئًا مشبوهًا. ومع ذلك، كنت أعلم أن أفضل ما يمكنني فعله لتجاوز الموقف هو تقديم اعتذار.
“اعتقدت… أنك تخلّيت عنا، بما أن الباحثين الكنديين أقرب إلى إيجاد العلاج منّا.”
قطّبت حاجبيّ، ثم نظرت إليهم مباشرة.
“إنهم يخفون شيئًا عنكم. يزعمون أنه لأغراض بحثية… لكنني متأكد تقريبًا مما يبحثون عنه فعلًا.”
“لا أعلم كيف تُدار الأمور فيما يتعلق بالأبحاث… لكن يبدو أنني تجاوزت حدودي.”
سألته:
أجاب [تومي]:
“…”
“الأمر وقع بالفعل. وليس لدينا وسيلة لحله الآن.”
“لا شيء مؤكد بعد، لكنني أعتقد أنها احتمال وارد. فكّر في الأمر. كل المختبرات الأخرى حول العالم دمّرتها هجمات الزومبي. لكن المختبر الكندي بقي سالمًا طيلة خمس سنوات.”
تنهد [تومي] ولعق شفتيه. كان يحاول جاهدًا ألا ينظر في عيني. تساءلت إن كان يشعر بخيبة أمل تجاهي. مع ذلك، كنت أعلم أنه لا طائل من المراوغة. كان عليّ أن أكون واضحًا في نواياي.
قالت [إلينا]، وقد تنهدت بعد أن شرحتُ وجهة نظري بهدوء:
مررت يدي بشعري إلى الوراء وقلت:
“إنهم يخفون شيئًا عنكم. يزعمون أنه لأغراض بحثية… لكنني متأكد تقريبًا مما يبحثون عنه فعلًا.”
“تقدّمت للعملية طواعيةً لأنني أردت أن أكتشف نواياهم الحقيقية.”
“إذًا، في هذه الأثناء، سأحاول مواكبة ما يخططون له.”
“تكتشف ماذا…؟”
مررت يدي بشعري إلى الوراء وقلت:
رفع [تومي] حاجبيه بدهشة. أومأت له وتابعت:
“كم عدد الأشخاص الذين تظن أنني قتلتهم حتى الآن؟”
“منذ أن وصلوا، وهم لا يتحدثون سوى عن التليّف، وكأن العلاج أمر ثانوي. كانت خطتي أن أذهب معهم إلى المختبر لأعرف ما الذي يخططون له فعلًا.”
“سيد [لي هيون-دوك]، هل لديك خطة؟
قال [تومي] مندهشًا:
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
“أوه… وهل اكتشفت شيئًا؟”
“عفوًا؟ ماذا تعني؟ أنت لا تزال هنا، يا [تومي].”
“طلبوا مني أن أسمح بتخديري.”
“لا شيء مؤكد بعد، لكنني أعتقد أنها احتمال وارد. فكّر في الأمر. كل المختبرات الأخرى حول العالم دمّرتها هجمات الزومبي. لكن المختبر الكندي بقي سالمًا طيلة خمس سنوات.”
“تخدير؟”
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
عقد [تومي] حاجبيه وأمال رأسه. كان يعرف أنني لا أحتاج إلى تخدير، ولا يمكنني النوم أصلًا. لكن الباحثين الكنديين لم يكونوا يعرفون ذلك. جلس [أليوشا] و[إلينا] إلى جانبه وبدآ بالإنصات باهتمام.
“فلنذهب إذًا. إن واصلنا التواجد معًا، فقد يظن الباحثون الكنديون أننا نُدبّر أمرًا ما.”
تابعت كلامي بينما أحكّ صدغَي:
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
أجابت:
قال [تومي] بصوت منخفض:
عقد [تومي] حاجبيه وأمال رأسه. كان يعرف أنني لا أحتاج إلى تخدير، ولا يمكنني النوم أصلًا. لكن الباحثين الكنديين لم يكونوا يعرفون ذلك. جلس [أليوشا] و[إلينا] إلى جانبه وبدآ بالإنصات باهتمام.
“لا، أنا أتفهمك. وماذا حدث بعد ذلك؟”
قطّبت حاجبيّ، ثم نظرت إليهم مباشرة.
تحوّل تعبير [تومي] من الخيبة إلى الجديّة. بدا أنه اقتنع أخيرًا بأن يستمع إليّ مجددًا.
“أنت محق. انطلق أنت أولًا. سأقوم بدورية في المكان، ثم أعود لاحقًا.”
هززت كتفي وأجبت:
هززت كتفي وأجبت:
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
“وهل سمعت شيئًا مهمًا؟”
قال مبتسمًا:
قلت:
“لا شيء مؤكد بعد، لكنني أعتقد أنها احتمال وارد. فكّر في الأمر. كل المختبرات الأخرى حول العالم دمّرتها هجمات الزومبي. لكن المختبر الكندي بقي سالمًا طيلة خمس سنوات.”
“إنهم يخفون شيئًا عنكم. يزعمون أنه لأغراض بحثية… لكنني متأكد تقريبًا مما يبحثون عنه فعلًا.”
“علينا حينها أن نأخذ نواياهم بعين الاعتبار أيضًا. فحتى لو أخبرونا بأن جميع الناجين في كندا قد قُضِي عليهم على يد الزومبي، لا سبيل لنا لمعرفة إن كانوا يقولون الحقيقة أم لا.”
راح [تومي] يفرك ذقنه بصمت، وبدت على وجهه علامات التفكير العميق. بدا وكأنه اكتشف فجأة أمرًا مهمًا. لكنه لم يلبث أن التفت إلى [إلينا] وسألها:
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
“إلينا، ما نوع الأبحاث التي كانت تجريها فرقة [جاك] سابقًا؟”
عقد [تومي] حاجبيه وأمال رأسه. كان يعرف أنني لا أحتاج إلى تخدير، ولا يمكنني النوم أصلًا. لكن الباحثين الكنديين لم يكونوا يعرفون ذلك. جلس [أليوشا] و[إلينا] إلى جانبه وبدآ بالإنصات باهتمام.
أجابت:
“…”
“كانوا يجرون أبحاثًا متعلقة بالدماغ. كانوا يدرسون تغيّرات جهاز المناعة البشري حين يُستخدم الدماغ بكامل طاقته.”
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
سألها:
“ممَّ تخاف تحديدًا؟” سألني بوجه مقطب. “حتى وإن لم يكن لدينا دليل قاطع، ألا ترى أن كل شيء يشير إلى صحة شكوكنا؟”
“متى كانت آخر مرة تواصلتِ معهم؟”
ثم نظر إليّ مباشرة وسأل:
“دعني أرى… قبل ثماني سنوات تقريبًا. كنت أُجري أبحاثًا تتعلق باضطرابات النوم الناتجة عن الموجات الدماغية. آنذاك، كانت فرقة [جاك] تعمل بجوار فريقي مباشرة.”
“ما الأمر؟”
قال [تومي]:
“لا ينبغي أن تثق بالآخرين بسهولة، ولا أن تُفرّط بالثقة التي بنيتها مع الناس بهذه البساطة. فقد يُعاقبك الله في الآخرة.”
“بما أن فيروس الزومبي بدأ بالانتشار منذ خمس سنوات، فلا بد أنه من الصعب عليكِ معرفة ما كانوا يعملون عليه في السنوات الثلاث السابقة، أليس كذلك؟”
“نعم. وسنتحدث مجددًا عندما تصل طائرة الشحن التالية.”
“بلى، هذا صحيح. لقد جئت إلى روسيا قبل ثماني سنوات. وانتشر الفيروس بعد ثلاث سنوات من قدومي.”
قال [تومي]:
اتسعت عينا [تومي] وفتح فمه وكأنه أدرك شيئًا مفاجئًا.
“منذ أن وصلوا، وهم لا يتحدثون سوى عن التليّف، وكأن العلاج أمر ثانوي. كانت خطتي أن أذهب معهم إلى المختبر لأعرف ما الذي يخططون له فعلًا.”
سألته:
سألني:
“ما الأمر؟”
“الأمر وقع بالفعل. وليس لدينا وسيلة لحله الآن.”
قال ببطء:
قلت بنبرة حازمة:
“تغيّر جهاز المناعة تبعًا لوظائف الدماغ… ألا يبدو ذلك مألوفًا؟”
“إذًا، يا [لي هيون-دوك]… هل تقول إن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن علينا الانتظار حتى نحصل على كل الأدلة قبل أن نتحرّك؟”
قطّبت حاجبيّ، محاولًا إعادة صياغة ما كان يحاول الإشارة إليه.
كان لديه وجهة نظر، لكن لم يكن هناك ما يثبتها فعليًّا. والطريقة الوحيدة للحصول على دليل، كانت بالعثور على المواد البحثية التي أخفاها ذلك الباحث ذو الشعر البني.
“هل تقصد أنهم… طوروا فيروس الزومبي؟”
“أتظن أن ذلك ممكن؟”
أجاب:
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
“لا شيء مؤكد بعد، لكنني أعتقد أنها احتمال وارد. فكّر في الأمر. كل المختبرات الأخرى حول العالم دمّرتها هجمات الزومبي. لكن المختبر الكندي بقي سالمًا طيلة خمس سنوات.”
“ما الأمر؟”
“…”
أجبتها:
“كيف فاتني هذا؟ كنت ساذجًا جدًا. كان عليّ أن أشعر أن هناك أمرًا مريبًا…”
“إلينا، ما نوع الأبحاث التي كانت تجريها فرقة [جاك] سابقًا؟”
راح [تومي] يقضم أظافره، وتعقّدت ملامح وجهه. ضممت ذراعيّ بهدوء وقلت:
“سنعرف عندها إن كان دعمهم حقيقيًا، أم أنهم قد خُدعوا مع مرور الوقت. إلى جانب ذلك، عليّ أيضًا أن أستعيد أعضائي المفقودة. يؤسفني قول هذا، لكن أرجو منكم أن تتبعوا تعليماتهم في الوقت الحالي.”
“اهدأ. لا يمكنك أن تنفعل بهذا الشكل بشأن أمرٍ لا نملك دليلًا عليه بعد.”
“تومي، هل يمكنني الحديث معك لدقيقة؟”
“لكن فقط فكّر في الأمر. كل شيء يبدو متّسقًا. الفيروس انتشر بسبب طفرة خلوية حدثت أثناء بحثهم في التغيّرات المناعية المرتبطة بوظائف الدماغ. لا يمكنني تخيّل سيناريو آخر.”
“…”
“…”
“لا تتصرف بتهور، يا [تومي].”
“ليس غريبًا أنهم أرادوا التحقق من مدى تليّف رئتيك بمجرد وصولهم إلى روسيا. ربما أرادوا رؤية الفيروس أثناء نشاطه، لكن هدفهم الرئيسي كان فحص الجهاز المناعي لشخص مُصاب بالفعل.”
“ممَّ تخاف تحديدًا؟” سألني بوجه مقطب. “حتى وإن لم يكن لدينا دليل قاطع، ألا ترى أن كل شيء يشير إلى صحة شكوكنا؟”
كان لديه وجهة نظر، لكن لم يكن هناك ما يثبتها فعليًّا. والطريقة الوحيدة للحصول على دليل، كانت بالعثور على المواد البحثية التي أخفاها ذلك الباحث ذو الشعر البني.
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
وبينما كنت أجلس أفرك ذقني بصمت، غارقًا في أفكاري، قفز [تومي] من مقعده وقال:
قال [تومي]:
“لنذهب. لقد قلت إن لديهم بيانات يخفونها عنا. عليّ أن أعرف ما الذي يخفونه بالضبط.”
وكنت مذنبًا أيضًا، لأنني لم أُقدّم لهم كلمات طمأنة، رغم علمي بأنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم، وأنه لا مجال لأن يقدّموا أكثر مما قدّموا. شعرت بالأسى تجاههم. وأدركت كم كنت قليل التفهّم لهم منذ وصولنا إلى روسيا.
“لا تتصرف بتهور، يا [تومي].”
“اعتقدت… أنك تخلّيت عنا، بما أن الباحثين الكنديين أقرب إلى إيجاد العلاج منّا.”
“ما الذي يمنعنا؟ لنذهب الآن و—”
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
“تومي، اجلس.”
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
حدّقت في [تومي] بنظرة جادة. وحين رأى وجهي، ابتلع ريقه وجلس، وقد بدت عليه الحيرة.
“هل تقصد أنهم… طوروا فيروس الزومبي؟”
“ممَّ تخاف تحديدًا؟” سألني بوجه مقطب. “حتى وإن لم يكن لدينا دليل قاطع، ألا ترى أن كل شيء يشير إلى صحة شكوكنا؟”
“ما الأمر؟”
قلت بنبرة حازمة:
“تظاهرت بالنوم. أردت أن أتنصّت على حديثهم، مهما كان.”
“تومي، إن قلت لك لا تتسرع، فلا تتسرع. أأنت نسيت ما حدث حين تجاهلتني وذهبت إلى معهد أبحاث الدماغ في كوريا؟”
“نوايا مختلفة؟”
عضّ [تومي] شفته السفلى، ونقر لسانه بعصبية، ثم صرف نظره. كنت أعلم أنه يتصرف بدافع العاطفة. لكن في مثل هذه الأوقات، من الضروري أن نُفكّر ونتصرّف بعقلانية. حينها، سألتني [إلينا]، التي كانت جالسة إلى جانبه وقد شبكت أصابعها:
كي أُكوِّن لنفسي ذريعة، بدأت جولة تفتيشية على الجدران الخارجية التي تحيط بالمختبر.
“سيد [لي هيون-دوك]، هل لديك خطة؟
رفع [تومي] حاجبيه بدهشة. أومأت له وتابعت:
قالت [إلينا]، وقد تنهدت بعد أن شرحتُ وجهة نظري بهدوء:
“منذ أن وصلوا، وهم لا يتحدثون سوى عن التليّف، وكأن العلاج أمر ثانوي. كانت خطتي أن أذهب معهم إلى المختبر لأعرف ما الذي يخططون له فعلًا.”
“إذن، ما الذي تودّ فعله؟”
“ألا تعرف ما الذي فعلته؟ في اللحظة التي وقفت فيها إلى جانب [جاك]، استولى الباحثون الكنديون على كل صلاحيات هذا المعهد.”
أجبتها:
“نعم. بغض النظر عمّا فعلوه، ما زلنا بحاجة إلى تطوير العلاج. والواقع أن جهودهم الحالية تتركز على مساعدتي في استعادة أعضائي المفقودة.”
“سنتمكن من فهم طبيعة هؤلاء الباحثين الكنديين من خلال مراقبة الناجين الذين سيأتون في طائرتَي الشحن الثانية والثالثة. سنراقب كيف يتعاملون معهم.”
“طلبوا مني أن أسمح بتخديري.”
سألتني:
“…”
“وماذا لو دعم الناجون الباحثين الكنديين؟”
قال [تومي]:
“سنعرف عندها إن كان دعمهم حقيقيًا، أم أنهم قد خُدعوا مع مرور الوقت. إلى جانب ذلك، عليّ أيضًا أن أستعيد أعضائي المفقودة. يؤسفني قول هذا، لكن أرجو منكم أن تتبعوا تعليماتهم في الوقت الحالي.”
“أنت محق. انطلق أنت أولًا. سأقوم بدورية في المكان، ثم أعود لاحقًا.”
بدت [إلينا] متفهمة لطلبي. نظرت نحو [تومي] و[أليوشا]. قال [تومي] شيئًا بالروسية لـ[أليوشا]، ثم تنهد وقال:
قالت [إلينا]، وقد تنهدت بعد أن شرحتُ وجهة نظري بهدوء:
“إذًا، يا [لي هيون-دوك]… هل تقول إن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن علينا الانتظار حتى نحصل على كل الأدلة قبل أن نتحرّك؟”
شدّ [تومي] شفتيه وأومأ برأسه. الجنود والمدنيون سواءٌ عندي. كلاهما بشر، ولا يُشكلان خطرًا عليّ. بالنسبة لي، لا يوجد سوى نوعين من البشر في هذا العالم: من يعيشون لأجل الآخرين، ومن يسعون لإيذاء الآخرين.
“نعم. بغض النظر عمّا فعلوه، ما زلنا بحاجة إلى تطوير العلاج. والواقع أن جهودهم الحالية تتركز على مساعدتي في استعادة أعضائي المفقودة.”
وكنت مذنبًا أيضًا، لأنني لم أُقدّم لهم كلمات طمأنة، رغم علمي بأنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم، وأنه لا مجال لأن يقدّموا أكثر مما قدّموا. شعرت بالأسى تجاههم. وأدركت كم كنت قليل التفهّم لهم منذ وصولنا إلى روسيا.
“…”
“نعم. بغض النظر عمّا فعلوه، ما زلنا بحاجة إلى تطوير العلاج. والواقع أن جهودهم الحالية تتركز على مساعدتي في استعادة أعضائي المفقودة.”
“وإن كانوا مذنبين فعلًا، فسيتحمّلون العقاب لاحقًا. أمّا الآن، فالتصرّف الحكيم هو انتظار نتائج الدراسة، والتركيز على طائرتَي الشحن القادمتين من كندا.”
“في الوقت الراهن، توقف عن الحذر الزائد من الباحثين الكنديين، وحاول التعاون معهم حتى لا يشعروا بشكوكنا. آخر ما نريده هو أن يبدأوا بالريبة تجاهنا.”
سألني:
“…”
“هل قالوا إنهم سيجلبون مئتين وعشرين ناجيًا، ومئة وخمسين جنديًا؟”
“تومي، هل يمكنني الحديث معك لدقيقة؟”
“نعم.”
وبينما كنت أجلس أفرك ذقني بصمت، غارقًا في أفكاري، قفز [تومي] من مقعده وقال:
عقد [تومي] ذراعيه وحدّق في السقف بنظرة شاردة. ومن تعابير وجهه المسترخية، بدا وكأنه بدأ أخيرًا يستوعب الصورة الكاملة التي رسمتها.
قلت:
ثم نظر إليّ مباشرة وسأل:
“ما الذي يمنعنا؟ لنذهب الآن و—”
“وماذا لو لم يكن هناك ناجون في الطائرتين؟”
“اعتقدت… أنك تخلّيت عنا، بما أن الباحثين الكنديين أقرب إلى إيجاد العلاج منّا.”
“علينا حينها أن نأخذ نواياهم بعين الاعتبار أيضًا. فحتى لو أخبرونا بأن جميع الناجين في كندا قد قُضِي عليهم على يد الزومبي، لا سبيل لنا لمعرفة إن كانوا يقولون الحقيقة أم لا.”
مررت يدي بشعري إلى الوراء وقلت:
“إذًا، إن لم يكن هناك ناجون، هل ستقتل جميع الباحثين الكنديين؟ حتى إن كان ما يقولونه صحيحًا؟”
تابعت كلامي بينما أحكّ صدغَي:
“لا وقت لديّ ولا طاقة لأغوص في كل تفصيل صغير. لكن علينا أن نُبقي أحد الباحثين على قيد الحياة.”
“وماذا لو لم يكن هناك ناجون في الطائرتين؟”
“هل ستُبقي [جاك] حيًّا؟”
“بلى، هذا صحيح. لقد جئت إلى روسيا قبل ثماني سنوات. وانتشر الفيروس بعد ثلاث سنوات من قدومي.”
“لا. سأقتل الجميع، ما عدا ذلك الباحث ذو الشعر البني، الذي أخفى البيانات البحثية.”
“إذًا، في هذه الأثناء، سأحاول مواكبة ما يخططون له.”
حين أجبته دون تردد، بلل [تومي] شفتيه اليابستين وسألني بتردد:
“الأمر وقع بالفعل. وليس لدينا وسيلة لحله الآن.”
“هل ستكون بخير؟ أعني… في النهاية، أنت تقتل بشرًا…”
“علينا حينها أن نأخذ نواياهم بعين الاعتبار أيضًا. فحتى لو أخبرونا بأن جميع الناجين في كندا قد قُضِي عليهم على يد الزومبي، لا سبيل لنا لمعرفة إن كانوا يقولون الحقيقة أم لا.”
“كم عدد الأشخاص الذين تظن أنني قتلتهم حتى الآن؟”
“اذهب وتحدث إلى [جاك]. معهد روسيا الآن صار بيده.”
“…”
“لقد مرّ قرابة خمس سنوات منذ بدأ كل هذا. وحقيقة أن من يُفترض أنهم أجروا أبحاثًا لعلاج المرض لا يعرفون شيئًا عن الزومبي ذوي العيون الحمراء… أليس من حقي أن أشك؟”
“وإن كانت استنتاجاتنا صحيحة، فالإبقاء على [جاك] حيًّا سيكون من باب الرحمة. تمزيقه إربًا لن يكون كافيًا لِما اقترفه.”
قطّبت حاجبيّ، محاولًا إعادة صياغة ما كان يحاول الإشارة إليه.
أشرق وجه [تومي] بعد أن سمع إجابتي الصريحة.
“وهل سمعت شيئًا مهمًا؟”
قال مبتسمًا:
مررت يدي بشعري إلى الوراء وقلت:
“أنا آسف… ظننت أن نواياك مختلفة.”
“تغيّر جهاز المناعة تبعًا لوظائف الدماغ… ألا يبدو ذلك مألوفًا؟”
“نوايا مختلفة؟”
“سيد [لي هيون-دوك]، هل لديك خطة؟
“اعتقدت… أنك تخلّيت عنا، بما أن الباحثين الكنديين أقرب إلى إيجاد العلاج منّا.”
سألني:
ضحكت بخفة وقلت:
ضحكت بخفة وقلت:
“لا ينبغي أن تثق بالآخرين بسهولة، ولا أن تُفرّط بالثقة التي بنيتها مع الناس بهذه البساطة. فقد يُعاقبك الله في الآخرة.”
“فلنذهب إذًا. إن واصلنا التواجد معًا، فقد يظن الباحثون الكنديون أننا نُدبّر أمرًا ما.”
أجابني [تومي] بابتسامة خفيفة:
“وإن كانت استنتاجاتنا صحيحة، فالإبقاء على [جاك] حيًّا سيكون من باب الرحمة. تمزيقه إربًا لن يكون كافيًا لِما اقترفه.”
“سأبذل جهدي كي لا أُخيّب ظنّك أو ظنّ أي أحد آخر.”
سألها:
“لكن لا تتصرّف على عجل. بصراحة… أردت أن أعتذر، لأني شعرت أنني وضعت عليك ضغطًا كبيرًا.”
“بلى، هذا صحيح. لقد جئت إلى روسيا قبل ثماني سنوات. وانتشر الفيروس بعد ثلاث سنوات من قدومي.”
“بالعكس تمامًا. حين أفكّر في كل ما فعلته من أجلنا… نحن مَن ينبغي عليه أن يُقدّم نتائج ملموسة. نتائج حقيقية.”
“لكن فقط فكّر في الأمر. كل شيء يبدو متّسقًا. الفيروس انتشر بسبب طفرة خلوية حدثت أثناء بحثهم في التغيّرات المناعية المرتبطة بوظائف الدماغ. لا يمكنني تخيّل سيناريو آخر.”
“لقد طوّرتم لقاحًا، ودواءً يكبح غريزة الزومبي. وقد منحتموني بالفعل نتائج حقيقية. كل ما أطلبه هو ألّا تُحمّلوا أنفسكم أكثر مما تحتمل.”
أشرق وجه [تومي] بعد أن سمع إجابتي الصريحة.
أومأ [تومي] بصمت، وشفاهه مطبقة بإحكام. كنت أعلم أنه قد صرخ في وجه الباحثين الكنديين في وقت سابق، وكان يتفاعل بحساسية مع كل هذا الغموض لأنه متوتر. ربما شعر بضغط داخلي كبير، فقد مرّت أربع سنوات منذ مغادرتنا كوريا. وهذا الضغط تراكم حتى جعله قلقًا ومتوترًا تجاه كل شيء.
“بالعكس تمامًا. حين أفكّر في كل ما فعلته من أجلنا… نحن مَن ينبغي عليه أن يُقدّم نتائج ملموسة. نتائج حقيقية.”
وكنت مذنبًا أيضًا، لأنني لم أُقدّم لهم كلمات طمأنة، رغم علمي بأنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم، وأنه لا مجال لأن يقدّموا أكثر مما قدّموا. شعرت بالأسى تجاههم. وأدركت كم كنت قليل التفهّم لهم منذ وصولنا إلى روسيا.
“إلينا، ما نوع الأبحاث التي كانت تجريها فرقة [جاك] سابقًا؟”
ربّتُ على كتف [تومي] وقلت له:
“لا، أنا أتفهمك. وماذا حدث بعد ذلك؟”
“خذ وقتك. الباحثون الكنديون هم من يشعرون بالتوتر حاليًّا.”
قطّبت حاجبيّ، ثم نظرت إليهم مباشرة.
“حسنًا.”
قطّبت حاجبيّ، محاولًا إعادة صياغة ما كان يحاول الإشارة إليه.
“في الوقت الراهن، توقف عن الحذر الزائد من الباحثين الكنديين، وحاول التعاون معهم حتى لا يشعروا بشكوكنا. آخر ما نريده هو أن يبدأوا بالريبة تجاهنا.”
“ممَّ تخاف تحديدًا؟” سألني بوجه مقطب. “حتى وإن لم يكن لدينا دليل قاطع، ألا ترى أن كل شيء يشير إلى صحة شكوكنا؟”
أومأ [تومي] ببطء وقال:
أجابت:
“إذًا، في هذه الأثناء، سأحاول مواكبة ما يخططون له.”
“حسنًا.”
“نعم. وسنتحدث مجددًا عندما تصل طائرة الشحن التالية.”
“تومي، اجلس.”
“وماذا إن وصلت مجموعة من الجنود؟ ماذا لو حاولوا السيطرة على المختبر بقوّتهم العددية؟”
قال [تومي] بصوت منخفض:
أجبت بابتسامة سريعة وعينَين زرقاوَين تلتمعان:
“سيد [لي هيون-دوك]، هل لديك خطة؟
“أتظن أن ذلك ممكن؟”
“…”
شدّ [تومي] شفتيه وأومأ برأسه. الجنود والمدنيون سواءٌ عندي. كلاهما بشر، ولا يُشكلان خطرًا عليّ. بالنسبة لي، لا يوجد سوى نوعين من البشر في هذا العالم: من يعيشون لأجل الآخرين، ومن يسعون لإيذاء الآخرين.
“وإن كانوا مذنبين فعلًا، فسيتحمّلون العقاب لاحقًا. أمّا الآن، فالتصرّف الحكيم هو انتظار نتائج الدراسة، والتركيز على طائرتَي الشحن القادمتين من كندا.”
تنفّس [تومي] بعمق، ثم وقف من مكانه.
وجدت [تومي] في المهاجع مع [أليوشا] و[إلينا]، وكانا يواسيانه. وعندما دخلت وأنا أفرك عنقي، التفتت إليهم ثلاثة أزواج من العيون دفعة واحدة. تحدث [تومي]، وكانت نبرته باردة:
“فلنذهب إذًا. إن واصلنا التواجد معًا، فقد يظن الباحثون الكنديون أننا نُدبّر أمرًا ما.”
“تومي، اجلس.”
“أنت محق. انطلق أنت أولًا. سأقوم بدورية في المكان، ثم أعود لاحقًا.”
سألته:
أومأ [تومي] برأسه وغادر المهاجع. وبعد لحظات، خرجت [إلينا] و[أليوشا] أيضًا، بابتسامات دافئة على وجهيهما. أما أنا، فقد فتحت النافذة وقفزت منها بدلًا من استخدام الباب.
كي أُكوِّن لنفسي ذريعة، بدأت جولة تفتيشية على الجدران الخارجية التي تحيط بالمختبر.
كي أُكوِّن لنفسي ذريعة، بدأت جولة تفتيشية على الجدران الخارجية التي تحيط بالمختبر.
تنفّس [تومي] بعمق، ثم وقف من مكانه.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
رفع [تومي] حاجبيه بدهشة. أومأت له وتابعت:
ترجمة:
سألني:
Arisu-san
“أوه… وهل اكتشفت شيئًا؟”
“علينا حينها أن نأخذ نواياهم بعين الاعتبار أيضًا. فحتى لو أخبرونا بأن جميع الناجين في كندا قد قُضِي عليهم على يد الزومبي، لا سبيل لنا لمعرفة إن كانوا يقولون الحقيقة أم لا.”
