ليلى الشياطين
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
—
وفجأة، توقف.
المجلد الأول – الفصل السابع والثلاثون
قفز فوق سور الحديقة بخفة، وتسلق الجدار بسهولة، وقفز من أعلاه. المنزل كان ضخمًا بشكل مبالغ فيه، كمعظم بيوت هذا الحي الراقي، حيّ قادة العشيرة. الترف كان واضحًا في كل زاوية، وهذا ما زاد من سخرية الموقف: رغم كل تلك الحراسة، كانت الانفجارات تستهدف هذا الحي وحده.
“ليلة الشياطين”
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
مع دويّ الانفجارات التي مزّقت سكون الليل، نهض سامي من مكانه بسرعة. استدعى سيفه [نصل القمر] واقتحم منزل عائلته. فتح الأبواب غرفة تلو الأخرى، يبحث بجنون عن أمه وإخوته.
استدعى [نصل القمر]—لكن الشرارات اختفت قبل أن تتجسد.
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
الغرفة التالية كانت لأخته الصغيرة، التي كانت تختبئ تحت غطائها، ترتجف من الخوف أمام أصوات الانفجارات. حملها سامي على ذراعه بلطف، ثم ركض بهما إلى خارج المنزل، إلى الحديقة. وضعهما تحت الشجرة الكبيرة، نفس الشجرة التي أمضى تحتها اغلب أيامه.
لم أتغير أبدًا…
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
ركع أمام أخيه، ونظر في عينيه بجدية قائلاً:
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
“سأرى… كيف سأموت، لكنني لن أشيح بنظري.”
“احمِ أختك… لا تتحركا من هنا مهما حدث. لن يأتي أحد ليأخذكما سوى أنا… أو أمي. واضح؟”
كان على حافة الانهيار.
سقط سامي على ركبتيه، بدأ يتقيأ، ثم انفجر بالبكاء.
رد أخوه بنظرة غاضبة، بينما نظرت أخته إليه بخوفٍ مكتوم. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشعور بأي شيء. منحهم نظرة أخيرة، ثم استدار وركض.
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
قفز فوق سور الحديقة بخفة، وتسلق الجدار بسهولة، وقفز من أعلاه. المنزل كان ضخمًا بشكل مبالغ فيه، كمعظم بيوت هذا الحي الراقي، حيّ قادة العشيرة. الترف كان واضحًا في كل زاوية، وهذا ما زاد من سخرية الموقف: رغم كل تلك الحراسة، كانت الانفجارات تستهدف هذا الحي وحده.
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
بدأ يجري بين المنازل، متجهًا نحو مركز العشيرة. كان هذا واجبه، كمقيد، أن يحمي العشيرة. خصوصًا الآن… الغياب قد يُفسَّر بأسوأ الطرق.
سقط سامي على ركبتيه، بدأ يتقيأ، ثم انفجر بالبكاء.
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
ثم—وبدون تردد—سدد الكيان ضربة أخرى نحو صدر القائد. هذا الأخير حاول صدّها، ففقد ذراعه الأخرى.
وفجأة، توقف.
ثم—بعد جزءٍ من الثانية—شعر بيدٍ قوية تمسك عنقه من الخلف.
ليس بإرادته.
ضحك الكيان قليلًا، ثم همس في أذنه:
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
ما زلت عاجزًا عن نيل أي شيء أريده.”
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
قفز فوق سور الحديقة بخفة، وتسلق الجدار بسهولة، وقفز من أعلاه. المنزل كان ضخمًا بشكل مبالغ فيه، كمعظم بيوت هذا الحي الراقي، حيّ قادة العشيرة. الترف كان واضحًا في كل زاوية، وهذا ما زاد من سخرية الموقف: رغم كل تلك الحراسة، كانت الانفجارات تستهدف هذا الحي وحده.
تبادلا الضربات بالأيدي، بالأرجل… ثم بدأت البيئة حولهما تتكسر، تبكي تحت وطأة القوة المهولة المنبعثة من القتال.
عقل سامي يتشوش.
في لحظةٍ مفاجئة، تحوّل القائد. أحاطت به زوبعة من الرياح، ثم ما لبث أن خرج منها بجسد معدني، يبدو كصلبٍ منصهر غير قابل للاختراق.
تعرّف على الصوت. لم يكن صوتًا غريبًا عليه.
لكن ذلك لم يمنع الكارثة.
فور خروجه، هاجمه الكيان الضبابي، مشكلًا سيفًا ضبابيًا ضخمًا في يده، هوى به في ضربة خاطفة جعلت ذراع القائد تتبخر كأنها لم تكن. تشكل خلفه شقٌ هائل في الأرض بطول كيلومتر، وكأنه سيف عملاق قد نزل من السماء.
ثم سمع صوتًا عميقًا، خبيثًا، يشبه فحيح الأفعى:
ثم—وبدون تردد—سدد الكيان ضربة أخرى نحو صدر القائد. هذا الأخير حاول صدّها، ففقد ذراعه الأخرى.
ومع فقدان ذراعيه، اختفى الشكل الحديدي، وبدأت الدماء تنزف بغزارة.
لم أتغير أبدًا…
صار الكيان أكثر وضوحًا… وأقرب. رفع سيفه، ثم لوّح به بخط مستقيم نحو عنق القائد. لحظة واحدة، طارت رأس الرجل في الهواء، كما لو أنها كانت مجرد قطعة لحم لا أكثر.
كانت المباني لا تزال تسقط، والقتال لا يزال محتدمًا في كل
كان سامي يشاهد كل ذلك مرتجفًا.
لم يتحرك.
لم يتنفس.
جسده تجمّد.
واختفى.
وفجأة… التفت الكيان نحوه.
ثم… رفع رأسه نحو السماء الملبّدة بالدخان، تخللها ضوء القمر، ووهج الانفجارات يلونها. نظر إلى القمر بعينين فارغتين، والدموع تغسل وجهه، يده تقبض الهواء بالحقد.
عينيه… عينيه اخترقتاه كما لو أنهما نيران الجحيم ذاتها. شعور بالحرق والضغط والانهيار اجتاح كيانه. سقط أرضًا بعنف. الدماء نزفت من أنفه وعينيه، جسده يهتز، أنفاسه تتقطع.
—
هذا ليس كائنًا يمكن مواجهته.
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
هذا… شيء آخر تمامًا.
هذا الكيان كان في مستوى يتجاوز كل ما رآه سامي من قبل.
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
بدأ يجري بين المنازل، متجهًا نحو مركز العشيرة. كان هذا واجبه، كمقيد، أن يحمي العشيرة. خصوصًا الآن… الغياب قد يُفسَّر بأسوأ الطرق.
الدماء ازدادت تدفقًا.
تركته يختفي أمام عيني…
عقل سامي يتشوش.
عقل سامي يتشوش.
لكن ذلك لم يمنع الكارثة.
فور خروجه، هاجمه الكيان الضبابي، مشكلًا سيفًا ضبابيًا ضخمًا في يده، هوى به في ضربة خاطفة جعلت ذراع القائد تتبخر كأنها لم تكن. تشكل خلفه شقٌ هائل في الأرض بطول كيلومتر، وكأنه سيف عملاق قد نزل من السماء.
كان على حافة الانهيار.
لكن ذلك لم يمنع الكارثة.
لم يتحرك.
“لا… لا يمكن أن أموت الآن. لن أقبل بذلك. عليّ النجاة… يجب أن أعود. يجب أن أراهم مجددًا.”
بدأ يجري بين المنازل، متجهًا نحو مركز العشيرة. كان هذا واجبه، كمقيد، أن يحمي العشيرة. خصوصًا الآن… الغياب قد يُفسَّر بأسوأ الطرق.
رفع رأسه رغم الألم، ونظر إلى الكيان الضبابي مباشرة. رأى فقط عيونًا حمراء، ناريّة، ضخمة.
يتبع…
كانت المباني لا تزال تسقط، والقتال لا يزال محتدمًا في كل
حاول استدعاء [قاتل الأفاعي]—لكن تم قمعه فورًا.
فور خروجه، هاجمه الكيان الضبابي، مشكلًا سيفًا ضبابيًا ضخمًا في يده، هوى به في ضربة خاطفة جعلت ذراع القائد تتبخر كأنها لم تكن. تشكل خلفه شقٌ هائل في الأرض بطول كيلومتر، وكأنه سيف عملاق قد نزل من السماء.
استدعى [نصل القمر]—لكن الشرارات اختفت قبل أن تتجسد.
كل قدراته… خذلته.
مع دويّ الانفجارات التي مزّقت سكون الليل، نهض سامي من مكانه بسرعة. استدعى سيفه [نصل القمر] واقتحم منزل عائلته. فتح الأبواب غرفة تلو الأخرى، يبحث بجنون عن أمه وإخوته.
بدأت دموعه تنهمر، لكنه لم يستسلم.
رفع جسده بصعوبة، استند على ركبتيه. نظر إلى الكيان الضبابي من جديد، رغم كل الألم.
تبادلا الضربات بالأيدي، بالأرجل… ثم بدأت البيئة حولهما تتكسر، تبكي تحت وطأة القوة المهولة المنبعثة من القتال.
“سأرى… كيف سأموت، لكنني لن أشيح بنظري.”
وجدته أخيرًا… وبعد سنتين من البحث، لم أستطع فعل أي شيء!
“هل تظن أنني سأتركك تهرب هكذا؟”
وفجأة… اختفى الكيان.
ثم—بعد جزءٍ من الثانية—شعر بيدٍ قوية تمسك عنقه من الخلف.
جسده تجمّد.
ثم سمع صوتًا عميقًا، خبيثًا، يشبه فحيح الأفعى:
بدأت دموعه تنهمر، لكنه لم يستسلم.
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
ضحك الكيان قليلًا، ثم همس في أذنه:
في لحظةٍ مفاجئة، تحوّل القائد. أحاطت به زوبعة من الرياح، ثم ما لبث أن خرج منها بجسد معدني، يبدو كصلبٍ منصهر غير قابل للاختراق.
“لن أقتلك الآن… سيكون ذلك محزنًا جدًا.”
ثم—وبدون تردد—سدد الكيان ضربة أخرى نحو صدر القائد. هذا الأخير حاول صدّها، ففقد ذراعه الأخرى.
واختفى.
بدأ يجري بين المنازل، متجهًا نحو مركز العشيرة. كان هذا واجبه، كمقيد، أن يحمي العشيرة. خصوصًا الآن… الغياب قد يُفسَّر بأسوأ الطرق.
سقط سامي على ركبتيه، بدأ يتقيأ، ثم انفجر بالبكاء.
—
تعرّف على الصوت. لم يكن صوتًا غريبًا عليه.
“آااااه… اللعنة… تبا لك!”
صرخ، بكى، ضرب الأرض بقسوة.
الدماء ازدادت تدفقًا.
تعرّف على الصوت. لم يكن صوتًا غريبًا عليه.
“لن أقتلك الآن… سيكون ذلك محزنًا جدًا.”
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
ضرب الأرض برأسه، بكى بشراسة، وجهه مغطى بالدماء، جبينه ينزف، يداه مجروحتان.
—
“لماذا أنا ضعيف إلى هذا الحد؟
وجدته أخيرًا… وبعد سنتين من البحث، لم أستطع فعل أي شيء!
رفع جسده بصعوبة، استند على ركبتيه. نظر إلى الكيان الضبابي من جديد، رغم كل الألم.
تركته يختفي أمام عيني…
كيف؟… كيف؟”
كان على حافة الانهيار.
ثم… رفع رأسه نحو السماء الملبّدة بالدخان، تخللها ضوء القمر، ووهج الانفجارات يلونها. نظر إلى القمر بعينين فارغتين، والدموع تغسل وجهه، يده تقبض الهواء بالحقد.
صرخ، بكى، ضرب الأرض بقسوة.
مع دويّ الانفجارات التي مزّقت سكون الليل، نهض سامي من مكانه بسرعة. استدعى سيفه [نصل القمر] واقتحم منزل عائلته. فتح الأبواب غرفة تلو الأخرى، يبحث بجنون عن أمه وإخوته.
لم أتغير أبدًا…
ثم… رفع رأسه نحو السماء الملبّدة بالدخان، تخللها ضوء القمر، ووهج الانفجارات يلونها. نظر إلى القمر بعينين فارغتين، والدموع تغسل وجهه، يده تقبض الهواء بالحقد.
ليس بإرادته.
“لم يتغير شيء…
لم أتغير أبدًا…
وفجأة… اختفى الكيان.
ما زلت عاجزًا عن نيل أي شيء أريده.”
بقي على حاله لحظات… ثم وقف، متماسكًا بصعوبة.
تركته يختفي أمام عيني…
كانت المباني لا تزال تسقط، والقتال لا يزال محتدمًا في كل
مع دويّ الانفجارات التي مزّقت سكون الليل، نهض سامي من مكانه بسرعة. استدعى سيفه [نصل القمر] واقتحم منزل عائلته. فتح الأبواب غرفة تلو الأخرى، يبحث بجنون عن أمه وإخوته.
جانب.
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
“هل تظن أنني سأتركك تهرب هكذا؟”
ثم سمع صوتًا عميقًا، خبيثًا، يشبه فحيح الأفعى:
ما زلت عاجزًا عن نيل أي شيء أريده.”
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
—
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
يتبع…
الغرفة التالية كانت لأخته الصغيرة، التي كانت تختبئ تحت غطائها، ترتجف من الخوف أمام أصوات الانفجارات. حملها سامي على ذراعه بلطف، ثم ركض بهما إلى خارج المنزل، إلى الحديقة. وضعهما تحت الشجرة الكبيرة، نفس الشجرة التي أمضى تحتها اغلب أيامه.
صار الكيان أكثر وضوحًا… وأقرب. رفع سيفه، ثم لوّح به بخط مستقيم نحو عنق القائد. لحظة واحدة، طارت رأس الرجل في الهواء، كما لو أنها كانت مجرد قطعة لحم لا أكثر.
—
واختفى.
رفع جسده بصعوبة، استند على ركبتيه. نظر إلى الكيان الضبابي من جديد، رغم كل الألم.
“لماذا أنا ضعيف إلى هذا الحد؟
