ليلى الشياطين
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
كان سامي يشاهد كل ذلك مرتجفًا.
—
وجدته أخيرًا… وبعد سنتين من البحث، لم أستطع فعل أي شيء!
المجلد الأول – الفصل السابع والثلاثون
سقط سامي على ركبتيه، بدأ يتقيأ، ثم انفجر بالبكاء.
“ليلة الشياطين”
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
مع دويّ الانفجارات التي مزّقت سكون الليل، نهض سامي من مكانه بسرعة. استدعى سيفه [نصل القمر] واقتحم منزل عائلته. فتح الأبواب غرفة تلو الأخرى، يبحث بجنون عن أمه وإخوته.
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
جانب.
الغرفة التالية كانت لأخته الصغيرة، التي كانت تختبئ تحت غطائها، ترتجف من الخوف أمام أصوات الانفجارات. حملها سامي على ذراعه بلطف، ثم ركض بهما إلى خارج المنزل، إلى الحديقة. وضعهما تحت الشجرة الكبيرة، نفس الشجرة التي أمضى تحتها اغلب أيامه.
عينيه… عينيه اخترقتاه كما لو أنهما نيران الجحيم ذاتها. شعور بالحرق والضغط والانهيار اجتاح كيانه. سقط أرضًا بعنف. الدماء نزفت من أنفه وعينيه، جسده يهتز، أنفاسه تتقطع.
“لماذا أنا ضعيف إلى هذا الحد؟
ركع أمام أخيه، ونظر في عينيه بجدية قائلاً:
واختفى.
“احمِ أختك… لا تتحركا من هنا مهما حدث. لن يأتي أحد ليأخذكما سوى أنا… أو أمي. واضح؟”
تبادلا الضربات بالأيدي، بالأرجل… ثم بدأت البيئة حولهما تتكسر، تبكي تحت وطأة القوة المهولة المنبعثة من القتال.
رد أخوه بنظرة غاضبة، بينما نظرت أخته إليه بخوفٍ مكتوم. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشعور بأي شيء. منحهم نظرة أخيرة، ثم استدار وركض.
عقل سامي يتشوش.
قفز فوق سور الحديقة بخفة، وتسلق الجدار بسهولة، وقفز من أعلاه. المنزل كان ضخمًا بشكل مبالغ فيه، كمعظم بيوت هذا الحي الراقي، حيّ قادة العشيرة. الترف كان واضحًا في كل زاوية، وهذا ما زاد من سخرية الموقف: رغم كل تلك الحراسة، كانت الانفجارات تستهدف هذا الحي وحده.
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
—
بدأ يجري بين المنازل، متجهًا نحو مركز العشيرة. كان هذا واجبه، كمقيد، أن يحمي العشيرة. خصوصًا الآن… الغياب قد يُفسَّر بأسوأ الطرق.
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
ثم—بعد جزءٍ من الثانية—شعر بيدٍ قوية تمسك عنقه من الخلف.
ضرب الأرض برأسه، بكى بشراسة، وجهه مغطى بالدماء، جبينه ينزف، يداه مجروحتان.
وفجأة، توقف.
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
ليس بإرادته.
جسده تجمّد.
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
هذا… شيء آخر تمامًا.
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
تبادلا الضربات بالأيدي، بالأرجل… ثم بدأت البيئة حولهما تتكسر، تبكي تحت وطأة القوة المهولة المنبعثة من القتال.
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
صار الكيان أكثر وضوحًا… وأقرب. رفع سيفه، ثم لوّح به بخط مستقيم نحو عنق القائد. لحظة واحدة، طارت رأس الرجل في الهواء، كما لو أنها كانت مجرد قطعة لحم لا أكثر.
في لحظةٍ مفاجئة، تحوّل القائد. أحاطت به زوبعة من الرياح، ثم ما لبث أن خرج منها بجسد معدني، يبدو كصلبٍ منصهر غير قابل للاختراق.
لكن ذلك لم يمنع الكارثة.
رد أخوه بنظرة غاضبة، بينما نظرت أخته إليه بخوفٍ مكتوم. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشعور بأي شيء. منحهم نظرة أخيرة، ثم استدار وركض.
فور خروجه، هاجمه الكيان الضبابي، مشكلًا سيفًا ضبابيًا ضخمًا في يده، هوى به في ضربة خاطفة جعلت ذراع القائد تتبخر كأنها لم تكن. تشكل خلفه شقٌ هائل في الأرض بطول كيلومتر، وكأنه سيف عملاق قد نزل من السماء.
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
ثم—وبدون تردد—سدد الكيان ضربة أخرى نحو صدر القائد. هذا الأخير حاول صدّها، ففقد ذراعه الأخرى.
وفجأة… اختفى الكيان.
ومع فقدان ذراعيه، اختفى الشكل الحديدي، وبدأت الدماء تنزف بغزارة.
“لن أقتلك الآن… سيكون ذلك محزنًا جدًا.”
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
صار الكيان أكثر وضوحًا… وأقرب. رفع سيفه، ثم لوّح به بخط مستقيم نحو عنق القائد. لحظة واحدة، طارت رأس الرجل في الهواء، كما لو أنها كانت مجرد قطعة لحم لا أكثر.
“لم يتغير شيء…
كان سامي يشاهد كل ذلك مرتجفًا.
“آااااه… اللعنة… تبا لك!”
قفز فوق سور الحديقة بخفة، وتسلق الجدار بسهولة، وقفز من أعلاه. المنزل كان ضخمًا بشكل مبالغ فيه، كمعظم بيوت هذا الحي الراقي، حيّ قادة العشيرة. الترف كان واضحًا في كل زاوية، وهذا ما زاد من سخرية الموقف: رغم كل تلك الحراسة، كانت الانفجارات تستهدف هذا الحي وحده.
لم يتحرك.
—
لم يتنفس.
ثم—وبدون تردد—سدد الكيان ضربة أخرى نحو صدر القائد. هذا الأخير حاول صدّها، ففقد ذراعه الأخرى.
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
جسده تجمّد.
وفجأة… التفت الكيان نحوه.
كيف؟… كيف؟”
عينيه… عينيه اخترقتاه كما لو أنهما نيران الجحيم ذاتها. شعور بالحرق والضغط والانهيار اجتاح كيانه. سقط أرضًا بعنف. الدماء نزفت من أنفه وعينيه، جسده يهتز، أنفاسه تتقطع.
هذا ليس كائنًا يمكن مواجهته.
هذا… شيء آخر تمامًا.
تركته يختفي أمام عيني…
هذا الكيان كان في مستوى يتجاوز كل ما رآه سامي من قبل.
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
ثم سمع صوتًا عميقًا، خبيثًا، يشبه فحيح الأفعى:
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
الدماء ازدادت تدفقًا.
هذا الكيان كان في مستوى يتجاوز كل ما رآه سامي من قبل.
عقل سامي يتشوش.
عقل سامي يتشوش.
كان سامي يشاهد كل ذلك مرتجفًا.
هذا الكيان كان في مستوى يتجاوز كل ما رآه سامي من قبل.
كان على حافة الانهيار.
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
“لا… لا يمكن أن أموت الآن. لن أقبل بذلك. عليّ النجاة… يجب أن أعود. يجب أن أراهم مجددًا.”
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
رفع رأسه رغم الألم، ونظر إلى الكيان الضبابي مباشرة. رأى فقط عيونًا حمراء، ناريّة، ضخمة.
عقل سامي يتشوش.
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
حاول استدعاء [قاتل الأفاعي]—لكن تم قمعه فورًا.
استدعى [نصل القمر]—لكن الشرارات اختفت قبل أن تتجسد.
كل قدراته… خذلته.
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
صرخ، بكى، ضرب الأرض بقسوة.
بدأت دموعه تنهمر، لكنه لم يستسلم.
رفع جسده بصعوبة، استند على ركبتيه. نظر إلى الكيان الضبابي من جديد، رغم كل الألم.
“سأرى… كيف سأموت، لكنني لن أشيح بنظري.”
—
—
وفجأة… اختفى الكيان.
استدعى [نصل القمر]—لكن الشرارات اختفت قبل أن تتجسد.
ثم سمع صوتًا عميقًا، خبيثًا، يشبه فحيح الأفعى:
ثم—بعد جزءٍ من الثانية—شعر بيدٍ قوية تمسك عنقه من الخلف.
جسده تجمّد.
لم يتنفس.
ثم سمع صوتًا عميقًا، خبيثًا، يشبه فحيح الأفعى:
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
وفجأة، توقف.
لم يتحرك.
ضحك الكيان قليلًا، ثم همس في أذنه:
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
“لن أقتلك الآن… سيكون ذلك محزنًا جدًا.”
ما زلت عاجزًا عن نيل أي شيء أريده.”
واختفى.
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
سقط سامي على ركبتيه، بدأ يتقيأ، ثم انفجر بالبكاء.
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
استدعى [نصل القمر]—لكن الشرارات اختفت قبل أن تتجسد.
“آااااه… اللعنة… تبا لك!”
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
تعرّف على الصوت. لم يكن صوتًا غريبًا عليه.
“لم يتغير شيء…
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
ضرب الأرض برأسه، بكى بشراسة، وجهه مغطى بالدماء، جبينه ينزف، يداه مجروحتان.
ليس بإرادته.
“لماذا أنا ضعيف إلى هذا الحد؟
وجدته أخيرًا… وبعد سنتين من البحث، لم أستطع فعل أي شيء!
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
تركته يختفي أمام عيني…
كيف؟… كيف؟”
ما زلت عاجزًا عن نيل أي شيء أريده.”
صرخ، بكى، ضرب الأرض بقسوة.
ثم… رفع رأسه نحو السماء الملبّدة بالدخان، تخللها ضوء القمر، ووهج الانفجارات يلونها. نظر إلى القمر بعينين فارغتين، والدموع تغسل وجهه، يده تقبض الهواء بالحقد.
“لم يتغير شيء…
الغرفة التالية كانت لأخته الصغيرة، التي كانت تختبئ تحت غطائها، ترتجف من الخوف أمام أصوات الانفجارات. حملها سامي على ذراعه بلطف، ثم ركض بهما إلى خارج المنزل، إلى الحديقة. وضعهما تحت الشجرة الكبيرة، نفس الشجرة التي أمضى تحتها اغلب أيامه.
لم أتغير أبدًا…
ثم… رفع رأسه نحو السماء الملبّدة بالدخان، تخللها ضوء القمر، ووهج الانفجارات يلونها. نظر إلى القمر بعينين فارغتين، والدموع تغسل وجهه، يده تقبض الهواء بالحقد.
ما زلت عاجزًا عن نيل أي شيء أريده.”
وفجأة، توقف.
وفجأة… التفت الكيان نحوه.
بقي على حاله لحظات… ثم وقف، متماسكًا بصعوبة.
“احمِ أختك… لا تتحركا من هنا مهما حدث. لن يأتي أحد ليأخذكما سوى أنا… أو أمي. واضح؟”
صرخ، بكى، ضرب الأرض بقسوة.
كانت المباني لا تزال تسقط، والقتال لا يزال محتدمًا في كل
بدأت دموعه تنهمر، لكنه لم يستسلم.
جانب.
هذا ليس كائنًا يمكن مواجهته.
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
ضرب الأرض برأسه، بكى بشراسة، وجهه مغطى بالدماء، جبينه ينزف، يداه مجروحتان.
ضحك الكيان قليلًا، ثم همس في أذنه:
“هل تظن أنني سأتركك تهرب هكذا؟”
بدأ يجري بين المنازل، متجهًا نحو مركز العشيرة. كان هذا واجبه، كمقيد، أن يحمي العشيرة. خصوصًا الآن… الغياب قد يُفسَّر بأسوأ الطرق.
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
—
ضرب الأرض برأسه، بكى بشراسة، وجهه مغطى بالدماء، جبينه ينزف، يداه مجروحتان.
تعرّف على الصوت. لم يكن صوتًا غريبًا عليه.
يتبع…
واختفى.
“ليلة الشياطين”
استدعى [نصل القمر]—لكن الشرارات اختفت قبل أن تتجسد.
—
لم أتغير أبدًا…
