ليلى الشياطين
—
لم أتغير أبدًا…
المجلد الأول – الفصل السابع والثلاثون
“ليلة الشياطين”
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
مع دويّ الانفجارات التي مزّقت سكون الليل، نهض سامي من مكانه بسرعة. استدعى سيفه [نصل القمر] واقتحم منزل عائلته. فتح الأبواب غرفة تلو الأخرى، يبحث بجنون عن أمه وإخوته.
الدماء ازدادت تدفقًا.
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
الغرفة التالية كانت لأخته الصغيرة، التي كانت تختبئ تحت غطائها، ترتجف من الخوف أمام أصوات الانفجارات. حملها سامي على ذراعه بلطف، ثم ركض بهما إلى خارج المنزل، إلى الحديقة. وضعهما تحت الشجرة الكبيرة، نفس الشجرة التي أمضى تحتها اغلب أيامه.
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
—
ركع أمام أخيه، ونظر في عينيه بجدية قائلاً:
“احمِ أختك… لا تتحركا من هنا مهما حدث. لن يأتي أحد ليأخذكما سوى أنا… أو أمي. واضح؟”
ضحك الكيان قليلًا، ثم همس في أذنه:
رد أخوه بنظرة غاضبة، بينما نظرت أخته إليه بخوفٍ مكتوم. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشعور بأي شيء. منحهم نظرة أخيرة، ثم استدار وركض.
رفع جسده بصعوبة، استند على ركبتيه. نظر إلى الكيان الضبابي من جديد، رغم كل الألم.
سقط سامي على ركبتيه، بدأ يتقيأ، ثم انفجر بالبكاء.
قفز فوق سور الحديقة بخفة، وتسلق الجدار بسهولة، وقفز من أعلاه. المنزل كان ضخمًا بشكل مبالغ فيه، كمعظم بيوت هذا الحي الراقي، حيّ قادة العشيرة. الترف كان واضحًا في كل زاوية، وهذا ما زاد من سخرية الموقف: رغم كل تلك الحراسة، كانت الانفجارات تستهدف هذا الحي وحده.
“هل تظن أنني سأتركك تهرب هكذا؟”
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
بدأ يجري بين المنازل، متجهًا نحو مركز العشيرة. كان هذا واجبه، كمقيد، أن يحمي العشيرة. خصوصًا الآن… الغياب قد يُفسَّر بأسوأ الطرق.
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
هذا ليس كائنًا يمكن مواجهته.
وفجأة، توقف.
ليس بإرادته.
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
“لماذا أنا ضعيف إلى هذا الحد؟
تبادلا الضربات بالأيدي، بالأرجل… ثم بدأت البيئة حولهما تتكسر، تبكي تحت وطأة القوة المهولة المنبعثة من القتال.
هذا… شيء آخر تمامًا.
“لم يتغير شيء…
في لحظةٍ مفاجئة، تحوّل القائد. أحاطت به زوبعة من الرياح، ثم ما لبث أن خرج منها بجسد معدني، يبدو كصلبٍ منصهر غير قابل للاختراق.
—
لكن ذلك لم يمنع الكارثة.
رفع جسده بصعوبة، استند على ركبتيه. نظر إلى الكيان الضبابي من جديد، رغم كل الألم.
يتبع…
فور خروجه، هاجمه الكيان الضبابي، مشكلًا سيفًا ضبابيًا ضخمًا في يده، هوى به في ضربة خاطفة جعلت ذراع القائد تتبخر كأنها لم تكن. تشكل خلفه شقٌ هائل في الأرض بطول كيلومتر، وكأنه سيف عملاق قد نزل من السماء.
وفجأة… التفت الكيان نحوه.
ثم—وبدون تردد—سدد الكيان ضربة أخرى نحو صدر القائد. هذا الأخير حاول صدّها، ففقد ذراعه الأخرى.
“احمِ أختك… لا تتحركا من هنا مهما حدث. لن يأتي أحد ليأخذكما سوى أنا… أو أمي. واضح؟”
ومع فقدان ذراعيه، اختفى الشكل الحديدي، وبدأت الدماء تنزف بغزارة.
وفجأة… اختفى الكيان.
صار الكيان أكثر وضوحًا… وأقرب. رفع سيفه، ثم لوّح به بخط مستقيم نحو عنق القائد. لحظة واحدة، طارت رأس الرجل في الهواء، كما لو أنها كانت مجرد قطعة لحم لا أكثر.
كان سامي يشاهد كل ذلك مرتجفًا.
“لا… لا يمكن أن أموت الآن. لن أقبل بذلك. عليّ النجاة… يجب أن أعود. يجب أن أراهم مجددًا.”
لم يتحرك.
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
لم يتنفس.
جسده تجمّد.
جسده تجمّد.
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
وفجأة… التفت الكيان نحوه.
تركته يختفي أمام عيني…
عينيه… عينيه اخترقتاه كما لو أنهما نيران الجحيم ذاتها. شعور بالحرق والضغط والانهيار اجتاح كيانه. سقط أرضًا بعنف. الدماء نزفت من أنفه وعينيه، جسده يهتز، أنفاسه تتقطع.
كانت أول غرفة يدخلها تخص أخاه الصغير. وما إن فتح الباب، حتى رآه مستيقظًا بالكاد. اندفع نحوه، أمسك يده ليخرجه، لكن الطفل قاوم، ساحبًا جسده الصغير في الاتجاه المعاكس. لم يكن لدى سامي وقتٌ للشرح أو التهدئة—فوجه إليه ضربة حادة على الرأس أفقدته القدرة على المقاومة، ثم حمله عنوة.
هذا ليس كائنًا يمكن مواجهته.
هذا… شيء آخر تمامًا.
المجلد الأول – الفصل السابع والثلاثون
هذا الكيان كان في مستوى يتجاوز كل ما رآه سامي من قبل.
صار الكيان أكثر وضوحًا… وأقرب. رفع سيفه، ثم لوّح به بخط مستقيم نحو عنق القائد. لحظة واحدة، طارت رأس الرجل في الهواء، كما لو أنها كانت مجرد قطعة لحم لا أكثر.
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
بقي على حاله لحظات… ثم وقف، متماسكًا بصعوبة.
الدماء ازدادت تدفقًا.
فور خروجه، هاجمه الكيان الضبابي، مشكلًا سيفًا ضبابيًا ضخمًا في يده، هوى به في ضربة خاطفة جعلت ذراع القائد تتبخر كأنها لم تكن. تشكل خلفه شقٌ هائل في الأرض بطول كيلومتر، وكأنه سيف عملاق قد نزل من السماء.
تعرّف على الصوت. لم يكن صوتًا غريبًا عليه.
عقل سامي يتشوش.
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
كان على حافة الانهيار.
عقل سامي يتشوش.
“لا… لا يمكن أن أموت الآن. لن أقبل بذلك. عليّ النجاة… يجب أن أعود. يجب أن أراهم مجددًا.”
“آااااه… اللعنة… تبا لك!”
رفع رأسه رغم الألم، ونظر إلى الكيان الضبابي مباشرة. رأى فقط عيونًا حمراء، ناريّة، ضخمة.
الغرفة التالية كانت لأخته الصغيرة، التي كانت تختبئ تحت غطائها، ترتجف من الخوف أمام أصوات الانفجارات. حملها سامي على ذراعه بلطف، ثم ركض بهما إلى خارج المنزل، إلى الحديقة. وضعهما تحت الشجرة الكبيرة، نفس الشجرة التي أمضى تحتها اغلب أيامه.
ثم—بعد جزءٍ من الثانية—شعر بيدٍ قوية تمسك عنقه من الخلف.
حاول استدعاء [قاتل الأفاعي]—لكن تم قمعه فورًا.
استدعى [نصل القمر]—لكن الشرارات اختفت قبل أن تتجسد.
كل قدراته… خذلته.
“احمِ أختك… لا تتحركا من هنا مهما حدث. لن يأتي أحد ليأخذكما سوى أنا… أو أمي. واضح؟”
بدأت دموعه تنهمر، لكنه لم يستسلم.
الغرفة التالية كانت لأخته الصغيرة، التي كانت تختبئ تحت غطائها، ترتجف من الخوف أمام أصوات الانفجارات. حملها سامي على ذراعه بلطف، ثم ركض بهما إلى خارج المنزل، إلى الحديقة. وضعهما تحت الشجرة الكبيرة، نفس الشجرة التي أمضى تحتها اغلب أيامه.
“ليلة الشياطين”
رفع جسده بصعوبة، استند على ركبتيه. نظر إلى الكيان الضبابي من جديد، رغم كل الألم.
رفع رأسه رغم الألم، ونظر إلى الكيان الضبابي مباشرة. رأى فقط عيونًا حمراء، ناريّة، ضخمة.
“سأرى… كيف سأموت، لكنني لن أشيح بنظري.”
وفجأة… اختفى الكيان.
عقل سامي يتشوش.
ثم—بعد جزءٍ من الثانية—شعر بيدٍ قوية تمسك عنقه من الخلف.
جسده تجمّد.
ثم سمع صوتًا عميقًا، خبيثًا، يشبه فحيح الأفعى:
هذا… شيء آخر تمامًا.
لكن ذلك لم يمنع الكارثة.
“أوه… إنه أنت، ذلك الفتى. لم أتوقع أن تكبر بهذا الشكل.”
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
وفجأة، توقف.
ضحك الكيان قليلًا، ثم همس في أذنه:
نظر سامي إلى باقي الأحياء. كانت هادئة، بلا أي أثر للخراب… وكأن الجحيم قد اختار زاويتهم فقط. ولكن، منذ متى كانت الأشياء منطقية؟
“لن أقتلك الآن… سيكون ذلك محزنًا جدًا.”
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
واختفى.
“لم يتغير شيء…
سقط سامي على ركبتيه، بدأ يتقيأ، ثم انفجر بالبكاء.
“آااااه… اللعنة… تبا لك!”
الحدائق الجميلة تحترق. النيران تلتهم الجدران المزخرفة. النوافذ تتحطم كما لو أن الهواء ذاته قد استحال عدوًا. المشهد كان بشعًا، كابوسيًّا… ذكره بمحنته الأولى، فشعر بألمٍ مفاجئ في معدته. تجاهل ذلك وأكمل الجري.
عقل سامي يتشوش.
تعرّف على الصوت. لم يكن صوتًا غريبًا عليه.
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
بل كان صوتًا… لا يمكنه نسيانه.
ضرب الأرض برأسه، بكى بشراسة، وجهه مغطى بالدماء، جبينه ينزف، يداه مجروحتان.
ركع أمام أخيه، ونظر في عينيه بجدية قائلاً:
“لماذا أنا ضعيف إلى هذا الحد؟
كيف؟… كيف؟”
وجدته أخيرًا… وبعد سنتين من البحث، لم أستطع فعل أي شيء!
تركته يختفي أمام عيني…
“لم يتغير شيء…
كيف؟… كيف؟”
صرخ، بكى، ضرب الأرض بقسوة.
تبادلا الضربات بالأيدي، بالأرجل… ثم بدأت البيئة حولهما تتكسر، تبكي تحت وطأة القوة المهولة المنبعثة من القتال.
ثم… رفع رأسه نحو السماء الملبّدة بالدخان، تخللها ضوء القمر، ووهج الانفجارات يلونها. نظر إلى القمر بعينين فارغتين، والدموع تغسل وجهه، يده تقبض الهواء بالحقد.
يتبع…
“لم يتغير شيء…
لكن ذلك لم يمنع الكارثة.
لم أتغير أبدًا…
هذا ليس كائنًا يمكن مواجهته.
ما زلت عاجزًا عن نيل أي شيء أريده.”
بقي على حاله لحظات… ثم وقف، متماسكًا بصعوبة.
كل قدراته… خذلته.
كانت المباني لا تزال تسقط، والقتال لا يزال محتدمًا في كل
جانب.
وفجأة، توقف.
ومع فقدان ذراعيه، اختفى الشكل الحديدي، وبدأت الدماء تنزف بغزارة.
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
أمامه، كان هناك صراعٌ عنيف بين شخصيتين. تعرّف على أحدهما فورًا—كان أحد العشرة الذين حضروا احتفال المقيدين الجدد: قائد “حرس الرياح”.
“هل تظن أنني سأتركك تهرب هكذا؟”
كان سامي يشاهد كل ذلك مرتجفًا.
أما الآخر… فكان مجهولًا بالكامل. يرتدي رداءً قرمزيًا كأنه غُمس في الدماء، وهيئة ضبابية سوداء، مشوشة، كأن الظلال نفسها قد اكتسبت جسدًا.
—
ابتسم… ابتسامة قاتمة، وقال بصوت مرتعش، تغلفه كراهية خالصة:
يتبع…
رفع رأسه رغم الألم، ونظر إلى الكيان الضبابي مباشرة. رأى فقط عيونًا حمراء، ناريّة، ضخمة.
بدأ الكيان يقترب بخطوات ثقيلة.
ركع أمام أخيه، ونظر في عينيه بجدية قائلاً:
—
هذا ليس كائنًا يمكن مواجهته.
ومع فقدان ذراعيه، اختفى الشكل الحديدي، وبدأت الدماء تنزف بغزارة.
