المميز و العادي
الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…
“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”
الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”
لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”
“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”
فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.
هزّ العجوز رأسه نافيًا:
سمع صوتًا إلى جانبه:
“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”
“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”
قال سامي ببرود:
كان ذلك صوت سلحفاة الماء.
حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.
والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.
لقد كان مختلفًا تمامًا…
“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”
“يا سامي، أعلم أنك ذكي…
القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.
لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”
“لماذا فعلت كل هذا؟”
أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…
ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:
ثم أضاف، وعيناه على سامي:
“ظننت أنه سيجعلني سعيدًا.”
قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:
أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:
“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”
“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”
رد سلحفاة الماء بهدوء:
“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”
فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.
“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!
فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!
“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”
على أية حال، سأرحل الآن.
أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:
تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.
“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”
ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته
صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.
ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته
فجأة تحدث سلحفاة الماء:
أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:
“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”
لكن ما المشكلة في ذلك؟
تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:
أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”
“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”
كان ذلك صوت سلحفاة الماء.
أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”
سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.
فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”
تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.
“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”
على أية حال، سأرحل الآن.
تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:
“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”
أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:
أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.
أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.
“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”
قال بسخرية:
“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”
“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!
لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.
صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:
“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”
أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.
“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”
ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:
“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”
أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.
ثم أضاف، وعيناه على سامي:
“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”
أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”
سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.
“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”
“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…
سمع صوتًا إلى جانبه:
اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:
أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…
“دعني أبدأ…
الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…
عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…
“أتريد أن تعرف كيف؟
فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!
هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”
أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”
هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”
لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.
أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:
“لماذا فعلت كل هذا؟”
“أتريد أن تعرف كيف؟
أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟
عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”
تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.
عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…
زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.
أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”
أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.
قال بسخرية:
“لماذا فعلت كل هذا؟”
عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!
رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:
ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.
أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”
تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:
زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:
“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”
هزّ العجوز رأسه نافيًا:
“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!
ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…
أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…
ثم أضاف، وعيناه على سامي:
أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…
أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”
“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…
تنهد بهدوء:
حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.
“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…
لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.
لكن ما المشكلة في ذلك؟
“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”
هل أنا الوحيد غير المسموح له بارتكاب الخطأ؟!”
أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”
رد سامي بغضب مستنكر:
رد سلحفاة الماء بهدوء:
“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.
كل هذا لا يهمني.
أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.
أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”
أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”
أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”
رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:
“يا سامي، أعلم أنك ذكي…
“يا سامي، أعلم أنك ذكي…
وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.
لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.
أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”
هزّ العجوز رأسه نافيًا:
قال سامي ببرود:
أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”
“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.
تريد تدمير العشيرة؟ افعل.
لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…
تريد تدمير العالم؟ افعل.
فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!
لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…
كل هذا لا يهمني.
رد سلحفاة الماء بهدوء:
أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.
أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”
والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.
ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.
أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…
لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”
الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…
فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”
والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.
لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.
أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.
تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:
“هذه… هي عدالتي.”
“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…
لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.
عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.
على أية حال، سأرحل الآن.
ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:
وكل ما يمكنني قوله:
لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.
أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…
أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.
“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…
ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.
وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…
ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…
تريد تدمير العالم؟ افعل.
“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”
تريد تدمير العشيرة؟ افعل.
أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:
“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”
وكل ما يمكنني قوله:
“هذه… هي عدالتي.”
زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:
ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته
سمع صوتًا إلى جانبه:
تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.
وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.
القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”
