Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

العودة لصفر : لعنة الخيارات 39

المميز و العادي
PDF

المميز و العادي

 

 

 

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

 

 

فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

 

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

سمع صوتًا إلى جانبه:

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”

 

 

هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

 

 

حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.

 

 

 

لقد كان مختلفًا تمامًا…

“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”

 

لكن ما المشكلة في ذلك؟

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”

تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

“لماذا فعلت كل هذا؟”

 

 

 

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

 

“ظننت أنه سيجعلني سعيدًا.”

لكن ما المشكلة في ذلك؟

 

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

 

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

 

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

رد سلحفاة الماء بهدوء:

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

 

 

 

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

 

 

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

 

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

 

 

 

صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

 

 

 

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

 

الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

 

رد سامي بغضب مستنكر:

“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”

 

 

 

تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:

فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

 

 

 

أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

 

 

قال بسخرية:

 

“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”

فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”

 

 

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

 

حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

 

“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”

 

 

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

ثم أضاف، وعيناه على سامي:

أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.

 

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

رد سامي بغضب مستنكر:

 

 

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

 

 

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

 

تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:

“دعني أبدأ…

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

 

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…

سمع صوتًا إلى جانبه:

 

 

فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!

 

هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

 

 

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

 

 

أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

“أتريد أن تعرف كيف؟

 

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

 

بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…

على أية حال، سأرحل الآن.

 

 

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

 

 

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

 

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

 

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

 

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

 

 

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

 

 

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

وكل ما يمكنني قوله:

 

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

 

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

 

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

 

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

 

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

تريد تدمير العالم؟ افعل.

أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

 

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

تنهد بهدوء:

تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.

 

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

لكن ما المشكلة في ذلك؟

 

هل أنا الوحيد غير المسموح له بارتكاب الخطأ؟!”

 

 

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

رد سامي بغضب مستنكر:

أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

 

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

 

 

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

“أتريد أن تعرف كيف؟

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”

 

 

 

قال سامي ببرود:

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

تريد تدمير العالم؟ افعل.

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

 

 

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

كل هذا لا يهمني.

أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”

 

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

 

والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

 

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

 

سمع صوتًا إلى جانبه:

الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…

“أتريد أن تعرف كيف؟

فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

 

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

 

 

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

 

 

 

على أية حال، سأرحل الآن.

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

وكل ما يمكنني قوله:

عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

 

أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.

“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”

 

 

وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…

على أية حال، سأرحل الآن.

 

 

ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…

 

 

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

 

 

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

 

 

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

“هذه… هي عدالتي.”

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

على أية حال، سأرحل الآن.

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.

تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.

“أتريد أن تعرف كيف؟

 

رد سلحفاة الماء بهدوء:

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

 

 

عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.

 

 

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط