Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

العودة لصفر : لعنة الخيارات 39

المميز و العادي

المميز و العادي

 

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

 

 

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

 

 

 

فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.

 

 

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

سمع صوتًا إلى جانبه:

على أية حال، سأرحل الآن.

“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

 

 

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

“دعني أبدأ…

 

 

حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

 

 

لقد كان مختلفًا تمامًا…

 

 

 

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

 

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:

والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.

“لماذا فعلت كل هذا؟”

على أية حال، سأرحل الآن.

 

 

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

“ظننت أنه سيجعلني سعيدًا.”

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

 

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

 

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

رد سلحفاة الماء بهدوء:

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

 

 

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

“أتريد أن تعرف كيف؟

 

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

 

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

 

تنهد بهدوء:

صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.

 

 

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

 

 

 

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

 

“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”

 

 

أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

 

 

“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”

فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”

 

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:

عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

 

 

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.

“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”

 

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

قال بسخرية:

 

“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”

تريد تدمير العالم؟ افعل.

 

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

 

 

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

 

“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”

لكن ما المشكلة في ذلك؟

 

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

ثم أضاف، وعيناه على سامي:

“هذه… هي عدالتي.”

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

 

 

 

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

لكن ما المشكلة في ذلك؟

 

 

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

 

 

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

 

 

“دعني أبدأ…

 

 

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…

بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…

 

 

فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!

 

هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

 

وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

ثم أضاف، وعيناه على سامي:

 

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:

 

“أتريد أن تعرف كيف؟

 

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

 

بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…

 

 

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

 

 

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

 

 

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

 

“أتريد أن تعرف كيف؟

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

 

 

“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”

أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”

وكل ما يمكنني قوله:

 

 

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

 

صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

قال سامي ببرود:

 

 

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

 

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

 

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”

“لماذا فعلت كل هذا؟”

 

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

تنهد بهدوء:

 

 

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

لكن ما المشكلة في ذلك؟

 

هل أنا الوحيد غير المسموح له بارتكاب الخطأ؟!”

 

 

 

رد سامي بغضب مستنكر:

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

 

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

 

 

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

 

“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”

قال سامي ببرود:

 

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

 

تريد تدمير العالم؟ افعل.

 

 

والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

كل هذا لا يهمني.

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

 

 

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

 

والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.

 

 

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

 

 

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”

ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…

 

 

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

 

أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

 

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

 

 

على أية حال، سأرحل الآن.

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

وكل ما يمكنني قوله:

“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

 

أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.

سمع صوتًا إلى جانبه:

 

 

وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…

 

 

 

ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

 

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

“هذه… هي عدالتي.”

 

تنهد بهدوء:

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

 

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

“هذه… هي عدالتي.”

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

 

 

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

 

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

 

 

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط