Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

العودة لصفر : لعنة الخيارات 39

المميز و العادي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المميز و العادي

 

أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.

 

 

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

 

“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”

فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.

رد سامي بغضب مستنكر:

 

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

سمع صوتًا إلى جانبه:

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”

تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:

 

“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

 

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.

 

 

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

لقد كان مختلفًا تمامًا…

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

 

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

 

لكن ما المشكلة في ذلك؟

تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

“لماذا فعلت كل هذا؟”

 

 

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”

“ظننت أنه سيجعلني سعيدًا.”

تريد تدمير العالم؟ افعل.

 

 

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

 

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

رد سلحفاة الماء بهدوء:

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

 

 

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

على أية حال، سأرحل الآن.

 

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

 

 

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

 

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.

 

 

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

 

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

 

 

 

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…

“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”

وكل ما يمكنني قوله:

 

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

 

 

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”

 

 

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

 

 

 

أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.

 

 

 

قال بسخرية:

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”

 

 

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

 

 

 

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

 

“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

 

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

ثم أضاف، وعيناه على سامي:

 

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

 

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

 

 

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

 

 

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

 

 

 

“دعني أبدأ…

 

 

 

عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

 

 

فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!

 

هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”

 

 

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

 

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:

 

“أتريد أن تعرف كيف؟

والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…

 

 

 

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

 

تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.

عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

 

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

 

 

 

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

تنهد بهدوء:

 

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

 

“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”

أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

 

 

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.

 

“لماذا فعلت كل هذا؟”

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

 

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:

 

وكل ما يمكنني قوله:

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

 

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”

 

 

 

تنهد بهدوء:

وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…

 

ثم أضاف، وعيناه على سامي:

“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…

 

لكن ما المشكلة في ذلك؟

 

هل أنا الوحيد غير المسموح له بارتكاب الخطأ؟!”

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

 

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

رد سامي بغضب مستنكر:

 

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

كل هذا لا يهمني.

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

 

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”

 

 

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

قال سامي ببرود:

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

تنهد بهدوء:

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

تريد تدمير العالم؟ افعل.

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

 

 

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

كل هذا لا يهمني.

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

 

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

سمع صوتًا إلى جانبه:

والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.

على أية حال، سأرحل الآن.

 

رد سامي بغضب مستنكر:

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

 

وكل ما يمكنني قوله:

الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…

 

فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

 

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

 

أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.

 

 

 

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

 

 

على أية حال، سأرحل الآن.

قال بسخرية:

وكل ما يمكنني قوله:

ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”

أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.

سمع صوتًا إلى جانبه:

 

 

وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…

“هذه… هي عدالتي.”

 

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…

 

 

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:

 

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

 

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

“هذه… هي عدالتي.”

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

 

 

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.

 

 

“ظننت أنه سيجعلني سعيدًا.”

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”

 

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

 

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط