المميز و العادي
“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…
لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”
الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
لكن ما المشكلة في ذلك؟
فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.
تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:
سمع صوتًا إلى جانبه:
“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”
لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…
قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:
كان ذلك صوت سلحفاة الماء.
“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”
فجأة تحدث سلحفاة الماء:
حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.
“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.
لقد كان مختلفًا تمامًا…
صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:
القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.
“لماذا فعلت كل هذا؟”
على أية حال، سأرحل الآن.
ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
“ظننت أنه سيجعلني سعيدًا.”
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.
قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:
“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”
رد سلحفاة الماء بهدوء:
“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”
ثم أضاف، وعيناه على سامي:
فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.
فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.
أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.
“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”
أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:
“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”
سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.
صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.
فجأة تحدث سلحفاة الماء:
“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”
الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”
سمع صوتًا إلى جانبه:
تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:
رد سلحفاة الماء بهدوء:
“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”
“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”
أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”
سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.
“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.
ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته
“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”
لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.
تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:
تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”
الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.
قال بسخرية:
وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…
“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”
“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!
هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”
صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:
رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:
“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”
“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.
أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.
ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:
“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”
لكن ما المشكلة في ذلك؟
ثم أضاف، وعيناه على سامي:
فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!
“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”
أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”
سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.
“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”
ثم أضاف، وعيناه على سامي:
لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.
اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:
أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
“دعني أبدأ…
زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.
قال سامي ببرود:
عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…
أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:
فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!
هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”
قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:
لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.
أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:
“أتريد أن تعرف كيف؟
“يا سامي، أعلم أنك ذكي…
أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…
أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.
تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.
أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:
عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.
أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:
زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.
رد سلحفاة الماء بهدوء:
لكن ما المشكلة في ذلك؟
أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.
أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!
لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”
“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”
أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”
أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.
“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…
زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:
سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.
أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.
“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…
صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:
لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”
القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.
هزّ العجوز رأسه نافيًا:
اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:
“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!
أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…
لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…
أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…
أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”
“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…
تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:
تنهد بهدوء:
“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…
بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…
لكن ما المشكلة في ذلك؟
أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…
هل أنا الوحيد غير المسموح له بارتكاب الخطأ؟!”
فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.
صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.
رد سامي بغضب مستنكر:
“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.
أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.
أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”
تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:
رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:
“يا سامي، أعلم أنك ذكي…
أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:
لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.
أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”
“يا سامي، أعلم أنك ذكي…
قال سامي ببرود:
“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.
تريد تدمير العشيرة؟ افعل.
سمع صوتًا إلى جانبه:
تريد تدمير العالم؟ افعل.
القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.
فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!
لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…
صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:
كل هذا لا يهمني.
أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.
أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.
اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:
والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.
“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”
هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”
ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.
الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…
فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!
فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”
لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.
“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!
أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.
“هذه… هي عدالتي.”
“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…
“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…
“أتريد أن تعرف كيف؟
على أية حال، سأرحل الآن.
وكل ما يمكنني قوله:
هل أنا الوحيد غير المسموح له بارتكاب الخطأ؟!”
أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…
سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.
أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.
وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…
“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”
ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…
أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”
“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”
والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.
أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:
ثم أضاف، وعيناه على سامي:
“هذه… هي عدالتي.”
قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:
تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:
ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته
أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:
تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.
قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:
وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.
سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.
“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”
تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.
