Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

العودة لصفر : لعنة الخيارات 39

المميز و العادي

المميز و العادي

 

 

 

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

“أتريد أن تعرف كيف؟

 

“لماذا فعلت كل هذا؟”

فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

 

 

سمع صوتًا إلى جانبه:

 

“مرحبًا، هل استيقظت يا سامي؟”

لقد كان مختلفًا تمامًا…

 

 

كان ذلك صوت سلحفاة الماء.

رد سلحفاة الماء بهدوء:

 

الفصل التاسع والثلاثون: “المميز والعادي”

حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.

 

 

“دعني أبدأ…

لقد كان مختلفًا تمامًا…

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

 

 

القمر لا يزال يلمع في السماء، وظلمة الليل لم تتبدد بعد. أدرك سامي أنه لم يفقد وعيه طويلًا. زخم القتال من حوله خفّ قليلًا؛ يبدو أن المعركة اقتربت من نهايتها.

 

 

 

تنهد سامي، ثم تحدث بنبرة هادئة موجّهًا كلامه إلى سلحفاة الماء:

 

“لماذا فعلت كل هذا؟”

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

 

 

ردّ سلحفاة الماء بنبرة كئيبة:

 

“ظننت أنه سيجعلني سعيدًا.”

 

 

 

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

 

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.

 

لكن ما المشكلة في ذلك؟

رد سلحفاة الماء بهدوء:

 

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

 

 

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

 

“لماذا فعلت كل هذا؟”

“ما علاقتك بذلك الضبابي؟ من هو؟”

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

 

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

أجاب سلحفاة الماء بصوت مستسلم:

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

“أوه، تتحدث عن ذلك الشيطان المخبول؟ حسنًا، لا أعرف من هو حقًا. أقمت صفقة معه فقط، والآن لم يعد بيننا أي شيء.”

 

 

 

صُدم سامي، وصمت لبرهة، ثم تغيرت ملامحه تدريجيًا. أصبح عابسًا، مكتئبًا، وكأنه انزلق في دوامة من التساؤلات الثقيلة.

 

 

 

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

 

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

 

“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

 

بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

 

 

 

“هل ستكون عائلتي سعيدة بما فعلته؟ بحقك، عن أي هراء تتحدث؟! بالطبع لن يكونوا سعداء. لا أحد يحب أن يُقتل الناس من أجله. أنا لا أفعل هذا من أجلهم، بل من أجلي… لأكون سعيدًا.”

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

 

 

تنهد العجوز ونظر إلى الأسفل:

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

 

 

أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

 

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

قال بسخرية:

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

“حسنًا، يبدو أن ما فعلته لم يكن له أي معنى!”

“إذاً؟ هل جعلك كذلك؟ هاه؟ أيها المجنون!”

 

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

 

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

ثم عاد إلى جلسته الكئيبة، وقال بصوت منخفض:

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

“أنت طفل صغير… وأنا كذلك. كلنا كذلك. البعض يظن أن بضع سنوات تمنحه الحكمة، وكأن طفلًا في السادسة ينادي من هو في الثالثة طفلًا، بينما الفرق بينهما لا قيمة له في الصورة الأكبر. العمر مجرد رقم. مجرد رقم! خمسون عامًا من الأكل والتغوط والنوم لا تعني أنك أهلٌ لأن تخبرني بما علي فعله! لا تعني أنك فعلت شيئًا عظيمًا.”

 

 

 

ثم أضاف، وعيناه على سامي:

“أتريد أن تعرف لماذا فعلت كل هذا؟ حسنًا، سأخبرك… حتى لو لم ترد. في النهاية، أود أن يسمع شخص قصتي قبل أن أموت. شخص آخر غيري… ويبدو أنك سيء الحظ.”

“يا سامي، عمرك ستة عشر عامًا، ربما عشتُ هذه المدة ثلاث مرات، لكن انظر إلي… حياتي بلا معنى. ورغم أنني أكبر وأكثر خبرة، إلا أنك أقوى مني بالفعل… وحتى تملك حسًا سليمًا أفضل مني. أخبرني، ماذا أفادني هذا العمر بحق؟ أربعون عامًا بلا فائدة!”

 

 

 

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

 

 

 

“حسنًا يا فتى، هل لديك وقت لسماع قصة هذا الفاشل؟ لا يمكنك الرفض، أساسًا. لن تخسر شيئًا سوى راحة بالك، وبصراحة، هذا ثمن صغير مقابل ما ستكسبه.”

“لماذا فعلت كل هذا؟”

 

 

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

 

 

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

“دعني أبدأ…

أطلق سامي تنهيدة طويلة بينما كان لا يزال مستلقيًا على الأرض. لقد كره هذا النوع من البشر.

 

 

عشت حياة عادية. كنت الابن الوحيد لعائلتي، ولدي أخت صغيرة تحبني. درست، وتخرجت بدرجات متوسطة، ثم درست الهندسة. أمي كانت تحبني، وأبي كان فخورًا بي. تعرفت على فتاة طيبة، أحبّتني، وتزوجتها. عشنا في بيت عائلتي، حياة عادية. لم أطلب أكثر من ذلك. كنت راضيًا بكوني عاديًا…

رد سلحفاة الماء بهدوء:

 

 

فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

هذا غير عادل، أليس كذلك؟!”

“يا سامي، أنا متعب… ربما لا ترى ذلك، لكني متعب. متعب لدرجة أنني لا أستطيع أن أبتسم، ولا أستطيع أن أبكي، متعب حتى أنني لا أستطيع أن أنام أو أستلقي. كل ما أستطيع فعله هو العمل… العمل فقط. لا شيء آخر. الذهاب والعودة، التدريب، الحفظ، الصناعة… متعب حقًا. ربما يمكنني تحمل يوم أو يومين من التعب، ولكن لا يمكنني أن أستريح دقيقة واحدة. لقد فقدت المعنى من كل شيء.”

 

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

 

 

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

أكمل سلحفاة الماء، وقد ترقرقت بعض المشاعر في عينيه:

على أية حال، سأرحل الآن.

“أتريد أن تعرف كيف؟

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

بالطبع لا، لم تكن مولودًا بعد…

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

 

 

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

عندما عدت، وجدت أمي وأبي قد ماتا إثر انفجار مستشفى قريب بسبب معركة بين الأسياد. ماذا كان ذنبهما؟ أنهما كانا هناك فقط.

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

 

 

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

لقد كان مختلفًا تمامًا…

 

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

 

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

عندما عدت، لم أصدق شيئًا. كنت قد أُرسلت إلى الجبهة كمهندس، بضمان أن تبقى عائلتي بخير… فلماذا لم يكونوا كذلك؟!

 

 

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

أخبرني يا سامي، ما ذنب الأشخاص العاديين في مشاكل غير العاديين مثل الأسياد والمؤسسين؟”

فجأة تحدث سلحفاة الماء:

 

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

 

 

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

“يبدو أنه فعل… لفترة قصيرة على الأقل. أما الآن، فأنا… فارغ تمامًا.”

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

 

 

فلماذا تُسلب مني حياة عادية كهذه؟!

هزّ العجوز رأسه نافيًا:

تنهد بهدوء:

“والآن تسألني لماذا أُدخل أبرياء لا ذنب لهم؟!

زوجتي؟ كانت حاملاً، تذهب للمركز الطبي لأخذ مكملاتها، وتم أسرها كرهينة من قبل المتطرفين. ماتت جوعًا، لأن العشيرة لم تهتم بإنقاذهم.

أريدك أن تصحّح مفهومًا: هذا ليس انتقامًا…

تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

أتذكر الهجوم قبل عشرين عامًا على العشيرة؟

أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”

“اصمت أيها الفتى! أكره أمثالكم، الذين يحاولون البحث عن معنى لكل شيء! أكرهكم! أنا أفعل ما أفعله لأنني أريد ذلك، لا لسبب آخر. لا يوجد معنى! لقد قتلوا أشخاصًا مهمين لي، لذا سأقتلهم، ببساطة. لا معنى في الأمر.”

 

وكل ما يمكنني قوله:

تنهد بهدوء:

 

 

“هل سيجعلني هذا سعيدًا؟ ربما لا. لكن لا يهم… سأتمسك بذلك الاحتمال الصغير، بأنه من خلال ما أفعله، ربما، فقط ربما، أعرف كيف أصبح سعيدًا.”

“نعم، أعلم أن ما أفعله خطأ…

 

لكن ما المشكلة في ذلك؟

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

هل أنا الوحيد غير المسموح له بارتكاب الخطأ؟!”

 

 

فتح سامي فمه ليقول شيئًا، ثم أغلقه. ما الذي كان يحاول فعله؟ لا يزال مشوشًا. ولماذا يلوم سلحفاة الماء أصلًا؟ لم يكن له علاقة مباشرة بكل ما حدث… كان عليه أن يسأل عن الشيء الأهم له.

رد سامي بغضب مستنكر:

حاول سامي الابتعاد بفزع، أو هكذا ظن، لكن جسده كان ضعيفًا وخاليًا من أي قوة، فلم يتحرك أبدًا. نظر حوله، كان لا يزال في نفس المكان المحطم، ملقى على الأرض، وسلحفاة الماء يجلس إلى جواره، وقد اختفى ذلك الوميض الحاد في عينيه، ليعود إلى ملامحه الكئيبة المتعبة المعتادة، ما جعل سامي يشعر بعدم ارتياحٍ أكبر.

“تعرف… لقد احترمتك سابقًا.

 

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

 

أنت شخص متناقض بحق! لا يمكنني فهمك!”

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

 

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

 

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

لكن لا تستخدم ذكاءك دائمًا لفهم البشر.

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

أحيانًا نفعل أشياء لا منطق لها.”

اعتدل سلحفاة الماء بحماسه الكئيب، جلس القرفصاء، وأسند مرفقه على ركبته، ووضع يده تحت ذقنه:

 

كل هذا لا يهمني.

قال سامي ببرود:

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

“لا يهمني انتقامك، ولا ما تفعله.

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

تريد تدمير العشيرة؟ افعل.

 

تريد تدمير العالم؟ افعل.

 

 

تم استدعائي من قبل الفرسان المقيدين للدفاع، وتم وضعي في الطليعة ليموت شخص عادي مثلي ببساطة، لكني نجوت. لا تسألني كيف، فقط الحظ.

لقد ظلمت، عشت وحيدًا، كرهت النبلاء…

 

كل هذا لا يهمني.

 

 

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

أنا أيضًا عانيت. لم أكن بخير.

رد سلحفاة الماء بصوت هادئ كئيب:

والآن، أنا في حال أسوأ… بسبــبــك.

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

 

 

ولن تصبح سعيدًا أبدًا بهذا الطريق… وأنت تعرف ذلك.

 

 

 

الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…

سامي ظل حائرًا… لمَ قرر هذا الرجل التحدث إليه فجأة؟ حسنًا، لم يكن يمانع، أو بالأحرى، لم يكن يملك خيارًا.

فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”

صرخ سلحفاة الماء فجأة، غاضبًا، ورمى بندقيته بجانبه:

 

أن يكرهوني كما كرهتهم… أن يفكروا مرتين قبل أن يزجّوا بنا في مشاكلهم.”

لم يعجبه كلام سامي، على ما يبدو.

“لقد عشت حياة قبيحة يا عجوز…

أشاح بوجهه، أمسك بندقيته، وقف، وأدار ظهره لسامي.

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

 

لقد كان مختلفًا تمامًا…

“ربما ستفهمني يومًا، يا فتى…

فأنا لست بطلًا، فقط أخبرني أين أجد ذلك اللعين.”

 

 

على أية حال، سأرحل الآن.

تنهد بهدوء:

وكل ما يمكنني قوله:

“يا سامي، أعلم أنك ذكي…

أنا لست آسفًا، ولست سعيدًا…

الآن، أرحني من حوار الشرير والبطل…

أنا مخطئ، لكنني أردت ذلك.

أما الآن، فكل ما أشعر به تجاهك هو الشفقة.

 

وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…

وربما، فقط ربما، حققت شيئًا بطريقة ما…

 

 

سمع صوتًا إلى جانبه:

ففي هذه الليلة بالذات، صنعت أعظم شيء في حياتي…

زفر سامي، ثم قرر أخيرًا أن يتحدث، لأن هذا كان يحمل بعض المعنى:

 

لكن ما ذنب الآخرين في ذلك؟!”

“استطعت أن أصنع مسرحًا يسيطر فيه الشخص العادي على المميز، ويقرر مجرى حياتهم وفقًا لنزواته… لقد حطّمت نعيمهم.”

قال سامي، وقد اشتعل صوته بالغضب والحقد:

 

 

أطلق ضحكة صغيرة، ثم تمتم بصوت خافت يكاد يُسمع:

أنا فقط أريد من أولئك الغيلان في القمة أن يشعروا بضعف الأشخاص العاديين مثلي…

 

لم يشعر سامي بشيء تجاهه… ربما لأنه لا يستطيع، أو لا يريد.

“هذه… هي عدالتي.”

وكل ما يمكنني قوله:

 

فتح سامي عينيه أخيرًا. بدا له المكان مظلمًا، أو ربما كانت حواسه هي التي لم تعد بعد. أغلق عينيه من جديد، وفجأة شعر بلمسة على كتفه، تلاها تدفّق طاقة مريحة اخترقت جسده المنهك، أعادت إليه انتعاشه، فبدأت حواسه تستعيد نشاطها دفعة واحدة.

ثم استدار، وبدأ يبتعد وسط الركام المتناثر، خطواته

سامي ظل صامتًا، لم يرَ أي سبب للرد.

تتلاشى شيئًا فشيئًا خلف سُحب الدخان وظلام الليل المتشقق… حتى ابتلعه الظلام تمامًا.

أختي؟ انتحرت بعد شهرين من الاكتئاب، بعدما مات حبيبها في المعركة.

 

لقد كان مختلفًا تمامًا…

وهكذا، وبتلك البساطة، اختفى “سلحفاة الماء”… بعد أن حطّم سامي تمامًا.

 

 

كل هذا لا يهمني.

 

تنهد ثم اتخذ وضعية مريحة على كومة الحطام، ونظر إلى سامي ثم تحدث بصوت مشوش:

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط