230 قوّة التنّين الأسود (3)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
وكان ذلك أسوأ الاحتمالات.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هل وردت أي أخبار متعلّقة بالمملكة المقدّسة أثناء غيابي؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“أعتذر، سيّدي جين. سأشرح لها حتى تفهم.”
Arisu-san
لم تكن بيريس مجرد متعطّشة للقتل. ورغم أنّ تعابيرها بالغة الفجاجة، إلا أنّها كانت تشعر بالامتنان تجاه جين وأهل تيكان.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لقد بذلت جهداً كبيراً. وأنت أيضاً تشمّ رائحة مريبة، أليس كذلك؟”
.
“لقد… سألتُ فقط إن كانت لصّة… بالنظر إلى الظروف… آه، الأمر فوضويّ.”
.
“الآن وقد أخذتُ هذا، لقد وعدتِ. علّمني سحراً جديداً.”
عندما ذهبت ميشا وكويكانتيل إلى غرفتهما، عاد الصديقان المصدومان كوزان وبيريس إلى غرفة الاستقبال. كانا يرتديان تعابير مذهولة ووجوهاً مشوشة.
إن كانت المملكة المقدّسة قد انحازت بالفعل إلى زيفل بالكامل، فستنشأ مشاكل حتميّة عندما تبدأ عائلة رونكاندل حرب الخلافة على العرش.
“هل أنتما بخير؟”
الأسبوع الأوّل كان لا يُحتمل، عاشت كالمشلولة بعدما كانت تخدم جوشوا، عدوّها الحقيقي، وفقدت سحرها. حينها لم يكن لها خيار بسبب شدّة آثار ظاهرة التحميل الزائد.
“…أعتذر. لقد اندفعتُ للحظة حين سمعت أنّ بيريس ضُرِبت. ما زلتُ أُريك جانباً تافهاً من نفسي.”
.
انحنى كوزان بعمق، مما جعل جين يلوّح بيده باستخفاف.
منذ طفولتهما التي بالكاد يتذكرانها، تربّيا ككلاب صيد في طقوس القمر، ثم استُغِلا، وفقدا تايميون، ثم وقعا تحت جوشوا.
“حسناً، هذا بشريّ وطبيعيّ. لا بأس، لو أنّ جيلّي ضُرِبت، لفقدتُ عقلي أنا أيضاً.”
كانت هناك لحظات كثيرة حين تُسقِط “شوري” موركان على الأرض وتلعب به ككرة.
“لقد… سألتُ فقط إن كانت لصّة… بالنظر إلى الظروف… آه، الأمر فوضويّ.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
شدّت بيريس فكّها، متألّمة بمرارة. رغم أنّ المعالجين قد عالجوها، إلّا أنّها ما زالت تشعر بخَدَر يمتدّ حتّى لثتها.
أما كاشيمير، كونه فرداً من العائلة الملكيّة، فلم ينسَ الاجتماعات المتتالية والمقالات التي انهمرت في بيمِنت في ذلك الوقت.
لم تستطع بيريس التخلّص من شعور الظلم.
ورغم أنّ علاجها لم يكتمل وسحرها لم يعد، إلا أنّها قامت بكل ما تستطيع من تنظيف وغسيل. كانت عنيدة، حتى عندما يقول لها الآخرون إن لا داعي لفعل ذلك.
منذ حادثة “الطائر الأزرق” مرّ شهر كامل. وهي تعيش في “تيكان” منذ شهر الآن.
منذ حادثة “الطائر الأزرق” مرّ شهر كامل. وهي تعيش في “تيكان” منذ شهر الآن.
الأسبوع الأوّل كان لا يُحتمل، عاشت كالمشلولة بعدما كانت تخدم جوشوا، عدوّها الحقيقي، وفقدت سحرها. حينها لم يكن لها خيار بسبب شدّة آثار ظاهرة التحميل الزائد.
“جيد.”
لكن منذ الأسبوع الثاني، قرّرت بيريس أن تحاول التكيّف مع هذا المكان مع كوزان.
“سيّدي، هل أجلب بعض الثلج؟”
ورغم أنّ علاجها لم يكتمل وسحرها لم يعد، إلا أنّها قامت بكل ما تستطيع من تنظيف وغسيل. كانت عنيدة، حتى عندما يقول لها الآخرون إن لا داعي لفعل ذلك.
“نعم، أعتقد أنّ ’المملكة المقدّسة فانكيلا‘ لم تعد تُعتبر حيادية. هذه المرة، ساعدت زيفل بوضوح. ولم يُنشَر أي تقرير مناسب عن الأمر بعد.”
فلو لم تفعل، لَشعرت أنّها صارت بلا فائدة.
وبينما هرعت إينيا لإحضار الثلج، هزّت بيريس رأسها بعدم تصديق.
ولهذا البارحة، بينما كانت تساعد لاثري في تحضير الشاي، واجهت موقفاً غير متوقّع. لمجرّد سؤالها امرأة غريبة إن كانت لصّة.
لم يقل شيئاً آخر. فما زال عالقاً في خوفه من جوشوا وحقيقة أنّ التنين الحارس قد أُسِر.
“سيّدي، هل أجلب بعض الثلج؟”
“مفهوم. وباعتبارها المُحسِنة العظيمة للسيّد موركان، سأُعِدّ وسيلة لمكافأتها دون أن تُحرَج.”
“مرة أخرى مع مسألة ’سيّدي‘؟ هل جننتِ؟ من سيّدُ من؟”
“مفهوم. وباعتبارها المُحسِنة العظيمة للسيّد موركان، سأُعِدّ وسيلة لمكافأتها دون أن تُحرَج.”
“لقد علّمتَني نظريّات ومبادئ السحر المرتبط بالريح. بل وناولتني تعويذة بخمسة نجوم، أنتَ سيّدي.”
لقد ألغى ميكلان سحر الإقناع منذ عشرين عاماً. وكان كلٌّ من جين في حياته السابقة وجين الحالي صغيراً جداً ليتذكّر ردود الفعل العنيفة التي اجتاحت المملكة آنذاك.
“إن كان الأمر كذلك، فجميع أساتذة أكاديميّة بيمِنت أسيادك. كفّي عن الهراء واذهبي…”
منذ حادثة “الطائر الأزرق” مرّ شهر كامل. وهي تعيش في “تيكان” منذ شهر الآن.
طبعاً، فقدانها السحر لم يمحُ طبعها الحاد.
“السيّد كاشيمير.”
“لم أتعلّم ذلك قط.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“أتظنّين أني لا أعرف كيف تُدرَّس المحاضرات في الأكاديميّة؟ إنهم يعلّمون النظريّات في صفوف المبتدئين. توقفي عن الكذب.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“لكنّي حقاً لم أتعلم. كانوا يُميّزون ضدي. على أي حال، سأجلب الثلج، فلتعلّمني سحوراً أخرى.”
“يبدو ذلك أكثر احتمالاً بالنسبة لي أيضاً. تذكّر السياسات الأخيرة للمملكة المقدّسة، معظمها كان سيُبغَض من قِبل أصحاب النفوذ الداخليين. وكان حظر ’سحر الإقناع‘ جزءاً منها.”
رأت إينيا نفسها في بيريس، بشكل مفاجئ.
فلو لم تفعل، لَشعرت أنّها صارت بلا فائدة.
رغم أنّ مظهريهما وشخصيّتيهما لا يتشابهان، إلا أنّ إينيا شعرت بروح قرابة معها لهذا السبب.
“آه، رأسي يؤلمني. كوزان، لماذا يوجد أشخاص مثلها؟ مزاجي سيّئ أصلاً.”
ربما لم تكن سوى عبء على من في هذا المكان.
“هل كنتَ غير مرتاح في الآونة الأخيرة، يوليان؟”
بعد زيارتها لكهف “عصبة السحر المظلم”، كانت إينيا تتدرّب وتدرس بجنون كلما سنحت لها الفرصة.
“نعم. فكّرتُ بالأمر، وربما وضع الملك ميكلان لاني في حُرّاس الفجر ليراقبهم.”
ولذلك، ورغم عنادها، تعلّمت السحر واحداً تلو الآخر من بيريس، التي كانت تتكيّف مع المكان.
الأسبوع الأوّل كان لا يُحتمل، عاشت كالمشلولة بعدما كانت تخدم جوشوا، عدوّها الحقيقي، وفقدت سحرها. حينها لم يكن لها خيار بسبب شدّة آثار ظاهرة التحميل الزائد.
وبينما هرعت إينيا لإحضار الثلج، هزّت بيريس رأسها بعدم تصديق.
ولذلك، ورغم عنادها، تعلّمت السحر واحداً تلو الآخر من بيريس، التي كانت تتكيّف مع المكان.
“بسبب فقداني السحر، صار الجميع يستخفّ بي.”
“قوّة روح الرعد، غرام. إن وُجدت طريقة لحبسها كليّاً في سيغموند‘، فسأضطر لزيارة جزيرة الطائر الأزرق مجدداً مع ذلك الفتى.”
ومع أنّها قالت ذلك، إلا أنّها خطفت الثلج الذي أحضرته إينيا ووضعتْه على فكّها.
“دع الأمر، إنّها تؤدي جيداً مع إينيا. حتى جيلّي كثيراً ما تُثني على أنّ بيريس أكثر فائدة مما توقّعنا.”
“الآن وقد أخذتُ هذا، لقد وعدتِ. علّمني سحراً جديداً.”
سقط ظلّ ميشا فوق موركان الممدّد على الأرض.
“متى فعلتُ؟”
وكان يوليان كذلك.
“سأكون بانتظارك في قاعة التدريب السفلية مساءً! إذاً، سيّدي جين، سأسبقكم!”
“يبدو ذلك أكثر احتمالاً بالنسبة لي أيضاً. تذكّر السياسات الأخيرة للمملكة المقدّسة، معظمها كان سيُبغَض من قِبل أصحاب النفوذ الداخليين. وكان حظر ’سحر الإقناع‘ جزءاً منها.”
وقبل أن تصرخ بيريس، كانت إينيا قد غادرت غرفة الاستقبال سريعاً.
“صدقتَ، سيّدي. إن كان الأمر كذلك، لكان من الأفضل لهم التآمر وخلع الملك. همم، علينا أن نُحقّق بدقّة. لديّ شعور بأنّ علاقة أعقد ممّا نتصوّر ستظهر.”
“آه، رأسي يؤلمني. كوزان، لماذا يوجد أشخاص مثلها؟ مزاجي سيّئ أصلاً.”
رأت إينيا نفسها في بيريس، بشكل مفاجئ.
نظر جين إلى بيريس وضحك بخفوت.
منذ طفولتهما التي بالكاد يتذكرانها، تربّيا ككلاب صيد في طقوس القمر، ثم استُغِلا، وفقدا تايميون، ثم وقعا تحت جوشوا.
“بيريس، نصيحة صغيرة. من الأفضل أن تُراقبي ما تقولينه لإينيا أمام سيّدتها، كويكانتيل. بغضّ النظر عن نيّتك، ستبرحك ضرباً. ولن أستطيع منعها، وإن ضُرِبتِ، سيفقد كوزان عقله، صحيح؟ ثم سيتعرّض هو أيضاً للضرب. إنّها حلقة مفرغة.”
“الآن وقد أخذتُ هذا، لقد وعدتِ. علّمني سحراً جديداً.”
(لول)
نظرت إليه من أعلى وارتسمت على شفتيها ابتسامة شرّيرة.
لم تكن بيريس مجرد متعطّشة للقتل. ورغم أنّ تعابيرها بالغة الفجاجة، إلا أنّها كانت تشعر بالامتنان تجاه جين وأهل تيكان.
.
ولهذا، ورغم أنّها تتذمّر كلما تحجّجت إينيا، كانت تعلّمها السحر. وكان جين يدرك هذه الحقيقة، لذلك حتى لو تصرّفت بخشونة، كان يتغاضى عنها.
لقد انخفضت حُمّاه تلقائياً دون حاجة إلى تدخل المعالجين.
“همف.”
“ميا، ميا.”
عندما استدارت بيريس فجأة وغادرت، انحنى كوزان أمام جين نيابة عنها.
عندما استدارت بيريس فجأة وغادرت، انحنى كوزان أمام جين نيابة عنها.
“أعتذر، سيّدي جين. سأشرح لها حتى تفهم.”
“نعم. فكّرتُ بالأمر، وربما وضع الملك ميكلان لاني في حُرّاس الفجر ليراقبهم.”
“دع الأمر، إنّها تؤدي جيداً مع إينيا. حتى جيلّي كثيراً ما تُثني على أنّ بيريس أكثر فائدة مما توقّعنا.”
لم يكن تعزيز سلطة يوليان كما فعل جوشوا فكرة سيئة. إن صار يوليان حليفاً كاملاً لجين.
في الواقع، كان تيكان أرضاً غريبة السطوع بالنسبة لكوزان وبيريس.
في صباح اليوم التالي، تحسّنت حالة موركان بشكل ملحوظ.
منذ طفولتهما التي بالكاد يتذكرانها، تربّيا ككلاب صيد في طقوس القمر، ثم استُغِلا، وفقدا تايميون، ثم وقعا تحت جوشوا.
“لا، لاني كانت مختلفة عن الفرسان والقدّيسين الآخرين هناك. لولاها، لكان موركان قد وقع في قبضة زيفل، أو لما نجا.”
العالم الذي عرفاه كان مظلماً ورطباً بشكل لا يُوصف. لكن الآن، كانا يبدآن ببطء في إدراك معنى أن يعيش المرء كإنسان.
لم تكن بيريس مجرد متعطّشة للقتل. ورغم أنّ تعابيرها بالغة الفجاجة، إلا أنّها كانت تشعر بالامتنان تجاه جين وأهل تيكان.
وكان يوليان كذلك.
“هذا… لقد تلقيتَ عوناً عظيماً، سيّدي.”
“هل كنتَ غير مرتاح في الآونة الأخيرة، يوليان؟”
طبعاً، فقدانها السحر لم يمحُ طبعها الحاد.
“……لا.”
سقط ظلّ ميشا فوق موركان الممدّد على الأرض.
“جيد.”
“الملك ميكلان معروف كأب عطوف يعتزّ بابنته. لقد سمعتُ عدّة طرائف متعلّقة بذلك. لكن إرسال ابنته بنفسه لمعاونة زيفل يُشير إلى أنّ المملكة المقدّسة قد…”
لم يقل شيئاً آخر. فما زال عالقاً في خوفه من جوشوا وحقيقة أنّ التنين الحارس قد أُسِر.
وكان يوليان كذلك.
شخصيّته شديدة الانطواء، ولا يتكلم كثيراً. وكان من المثير للفضول كيف عاش تحت جوشوا ومع أولئك الفرسان المخيفين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“قوّة روح الرعد، غرام. إن وُجدت طريقة لحبسها كليّاً في سيغموند‘، فسأضطر لزيارة جزيرة الطائر الأزرق مجدداً مع ذلك الفتى.”
إن كانت المملكة المقدّسة قد انحازت بالفعل إلى زيفل بالكامل، فستنشأ مشاكل حتميّة عندما تبدأ عائلة رونكاندل حرب الخلافة على العرش.
لم يكن تعزيز سلطة يوليان كما فعل جوشوا فكرة سيئة. إن صار يوليان حليفاً كاملاً لجين.
“لا، لاني كانت مختلفة عن الفرسان والقدّيسين الآخرين هناك. لولاها، لكان موركان قد وقع في قبضة زيفل، أو لما نجا.”
حالياً، في نظر جين، كان يوليان أقرب إلى طفيليّ منه إلى تابع، وكان كوزان وبيريس أقرب إلى توابع من رفقاء.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“السيّد كاشيمير.”
“الآن وقد أخذتُ هذا، لقد وعدتِ. علّمني سحراً جديداً.”
“نعم، سيّدي.”
“صدقتَ، سيّدي. إن كان الأمر كذلك، لكان من الأفضل لهم التآمر وخلع الملك. همم، علينا أن نُحقّق بدقّة. لديّ شعور بأنّ علاقة أعقد ممّا نتصوّر ستظهر.”
“هل وردت أي أخبار متعلّقة بالمملكة المقدّسة أثناء غيابي؟”
ورغم أنّ علاجها لم يكتمل وسحرها لم يعد، إلا أنّها قامت بكل ما تستطيع من تنظيف وغسيل. كانت عنيدة، حتى عندما يقول لها الآخرون إن لا داعي لفعل ذلك.
“بعد رحيلك، اجتمعتُ مع المسؤولين برفقة بران. بدا عليهم التردّد في الكلام. بالطبع، ذكرتُ أنّ تجارتنا في تيكان قد تتأثر. ولحسن الحظ، كانت لدينا بعض السفن التجارية تمرّ عبر سانتيل.”
رغم أنّ مظهريهما وشخصيّتيهما لا يتشابهان، إلا أنّ إينيا شعرت بروح قرابة معها لهذا السبب.
“لقد بذلت جهداً كبيراً. وأنت أيضاً تشمّ رائحة مريبة، أليس كذلك؟”
.
“نعم، أعتقد أنّ ’المملكة المقدّسة فانكيلا‘ لم تعد تُعتبر حيادية. هذه المرة، ساعدت زيفل بوضوح. ولم يُنشَر أي تقرير مناسب عن الأمر بعد.”
في صباح اليوم التالي، تحسّنت حالة موركان بشكل ملحوظ.
“الذين حاصروا سانتيل كانوا فرسان محكمة الزندقة من ’حُرّاس الفجر العقديين‘. بل وكانوا يغسلون أدمغة الناس داخل المدينة.”
ربما لم تكن سوى عبء على من في هذا المكان.
“يبدو أنّهم اضطروا لإخفاء أحداث ذلك اليوم، حتى لو انتهكوا مرسوم الملك ميكلان. أو ربما، كان الملك ميكلان في صفّ زيفل منذ البداية…”
“هناك احتمال لذلك، لكن ينبغي أن نأمل عكسه. كذلك، التقيتُ ’لاني سالومي‘، ابنة الملك بالتبنّي، هناك.”
وكان ذلك أسوأ الاحتمالات.
“سيّدي، هل أجلب بعض الثلج؟”
إن كانت المملكة المقدّسة قد انحازت بالفعل إلى زيفل بالكامل، فستنشأ مشاكل حتميّة عندما تبدأ عائلة رونكاندل حرب الخلافة على العرش.
ولهذا البارحة، بينما كانت تساعد لاثري في تحضير الشاي، واجهت موقفاً غير متوقّع. لمجرّد سؤالها امرأة غريبة إن كانت لصّة.
سيُقتَل أو يُصاب عدد لا يُحصى من فرسان الحُرّاس، ولن يتمكّنوا من تلقّي دعم من معالجي المملكة المقدّسة المميّزين. أو إن تلقّوا، فسيدفعون ثمناً باهظاً لا يُقارَن.
إن كانت المملكة المقدّسة قد انحازت بالفعل إلى زيفل بالكامل، فستنشأ مشاكل حتميّة عندما تبدأ عائلة رونكاندل حرب الخلافة على العرش.
كانت هذه مشكلة لا تنطبق على جين وحده، بل على كلّ محاربي رونكاندل، بل وعلى هوفستر بأسرها. هكذا كانت قوّة الشفاء والأدوية المختلفة للمملكة المقدّسة عظيمة.
“مفهوم. وباعتبارها المُحسِنة العظيمة للسيّد موركان، سأُعِدّ وسيلة لمكافأتها دون أن تُحرَج.”
“هناك احتمال لذلك، لكن ينبغي أن نأمل عكسه. كذلك، التقيتُ ’لاني سالومي‘، ابنة الملك بالتبنّي، هناك.”
“إن كان الأمر كذلك، فجميع أساتذة أكاديميّة بيمِنت أسيادك. كفّي عن الهراء واذهبي…”
“الملك ميكلان معروف كأب عطوف يعتزّ بابنته. لقد سمعتُ عدّة طرائف متعلّقة بذلك. لكن إرسال ابنته بنفسه لمعاونة زيفل يُشير إلى أنّ المملكة المقدّسة قد…”
منذ حادثة “الطائر الأزرق” مرّ شهر كامل. وهي تعيش في “تيكان” منذ شهر الآن.
“لا، لاني كانت مختلفة عن الفرسان والقدّيسين الآخرين هناك. لولاها، لكان موركان قد وقع في قبضة زيفل، أو لما نجا.”
“صدقتَ، سيّدي. إن كان الأمر كذلك، لكان من الأفضل لهم التآمر وخلع الملك. همم، علينا أن نُحقّق بدقّة. لديّ شعور بأنّ علاقة أعقد ممّا نتصوّر ستظهر.”
شرح جين الموقف بالتفصيل. حكى عن لقائه بلاني، وإنقاذ موركان، وكيف جرت المعركة بين كادون وموركان.
“إن كان الأمر كذلك، فجميع أساتذة أكاديميّة بيمِنت أسيادك. كفّي عن الهراء واذهبي…”
“قالت لاني إنّ المملكة المقدّسة فاسدة، متواطئة مع السلطة، وتُخفي الحقيقة. لذلك قرّرت أن تُساعدنا. فبعد كل شيء، كان كادون، لا موركان، من ذبح العامة.”
“لم أتعلّم ذلك قط.”
“هذا… لقد تلقيتَ عوناً عظيماً، سيّدي.”
“أتقول إنّ ليس المملكة المقدّسة كلّها، بل بعض الفصائل مثل جمعية الفجر، قد تحالفت مع زيفل؟”
“نعم. فكّرتُ بالأمر، وربما وضع الملك ميكلان لاني في حُرّاس الفجر ليراقبهم.”
في صباح اليوم التالي، تحسّنت حالة موركان بشكل ملحوظ.
“أتقول إنّ ليس المملكة المقدّسة كلّها، بل بعض الفصائل مثل جمعية الفجر، قد تحالفت مع زيفل؟”
“هل كنتَ غير مرتاح في الآونة الأخيرة، يوليان؟”
“بالضبط.”
عندما استدارت بيريس فجأة وغادرت، انحنى كوزان أمام جين نيابة عنها.
“يبدو ذلك أكثر احتمالاً بالنسبة لي أيضاً. تذكّر السياسات الأخيرة للمملكة المقدّسة، معظمها كان سيُبغَض من قِبل أصحاب النفوذ الداخليين. وكان حظر ’سحر الإقناع‘ جزءاً منها.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لقد ألغى ميكلان سحر الإقناع منذ عشرين عاماً. وكان كلٌّ من جين في حياته السابقة وجين الحالي صغيراً جداً ليتذكّر ردود الفعل العنيفة التي اجتاحت المملكة آنذاك.
“لقد بذلت جهداً كبيراً. وأنت أيضاً تشمّ رائحة مريبة، أليس كذلك؟”
أما كاشيمير، كونه فرداً من العائلة الملكيّة، فلم ينسَ الاجتماعات المتتالية والمقالات التي انهمرت في بيمِنت في ذلك الوقت.
لكن منذ الأسبوع الثاني، قرّرت بيريس أن تحاول التكيّف مع هذا المكان مع كوزان.
فانتهاك أقوى وأسهل وسيلة للتبشير والتحويل كان لا بدّ أن يُثير مثل ذلك الردّ.
“متى فعلتُ؟”
“لكن انضمام أصحاب النفوذ في المملكة المقدّسة إلى زيپفل بدافع الاستياء فقط يبدو سبباً ناقصاً. خاصّة مع قوّة ضخمة مثل زيفل، هناك خطر كبير أن يصبحوا خدماً لا غير إن جلبوا الناس الخطأ.”
الأسبوع الأوّل كان لا يُحتمل، عاشت كالمشلولة بعدما كانت تخدم جوشوا، عدوّها الحقيقي، وفقدت سحرها. حينها لم يكن لها خيار بسبب شدّة آثار ظاهرة التحميل الزائد.
“صدقتَ، سيّدي. إن كان الأمر كذلك، لكان من الأفضل لهم التآمر وخلع الملك. همم، علينا أن نُحقّق بدقّة. لديّ شعور بأنّ علاقة أعقد ممّا نتصوّر ستظهر.”
“السيّد كاشيمير.”
“أولاً، رجاءً تحقّق من أمر لاني سالومي. بما أنّ أحد قادة جمعية الفجر الخمسة كان يتحدّث عن تأديبها، فلا بد أنّها الآن تحت عقوبة إن لم يستطع الملك ميكلان إيقاف ذلك.”
“ميشا.”
“مفهوم. وباعتبارها المُحسِنة العظيمة للسيّد موركان، سأُعِدّ وسيلة لمكافأتها دون أن تُحرَج.”
لم يكن تعزيز سلطة يوليان كما فعل جوشوا فكرة سيئة. إن صار يوليان حليفاً كاملاً لجين.
في صباح اليوم التالي، تحسّنت حالة موركان بشكل ملحوظ.
“قالت لاني إنّ المملكة المقدّسة فاسدة، متواطئة مع السلطة، وتُخفي الحقيقة. لذلك قرّرت أن تُساعدنا. فبعد كل شيء، كان كادون، لا موركان، من ذبح العامة.”
اختفت الحُمّى التي كانت ككرة نار تماماً، وكان يتبختر في ممرّات تيكان بذيله مرفوعاً مثل أي قطّ حيويّ.
“سيّدي، هل أجلب بعض الثلج؟”
لقد انخفضت حُمّاه تلقائياً دون حاجة إلى تدخل المعالجين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ميا، ميا.”
“بالضبط.”
“مياو.”
فلو لم تفعل، لَشعرت أنّها صارت بلا فائدة.
كانت هناك لحظات كثيرة حين تُسقِط “شوري” موركان على الأرض وتلعب به ككرة.
العالم الذي عرفاه كان مظلماً ورطباً بشكل لا يُوصف. لكن الآن، كانا يبدآن ببطء في إدراك معنى أن يعيش المرء كإنسان.
“هل نتركه هكذا؟ يبدو سعيداً على طريقته. ما رأيك أن يعيش هكذا، جين؟ سنوفّر بعض الهواء.”
انحنى كوزان بعمق، مما جعل جين يلوّح بيده باستخفاف.
“ميشا.”
“هل نتركه هكذا؟ يبدو سعيداً على طريقته. ما رأيك أن يعيش هكذا، جين؟ سنوفّر بعض الهواء.”
“أنا أمزح. لو كان نصف جماله الحالي موجوداً عندما كان عاقلاً، لكان أمراً لطيفاً. همم… من الآن فصاعداً، حتى لو سمعتم أصواتاً مزعجة، بما في ذلك الصرخات، انتظروا فقط. مفهوم؟”
“جيد.”
سقط ظلّ ميشا فوق موركان الممدّد على الأرض.
انحنى كوزان بعمق، مما جعل جين يلوّح بيده باستخفاف.
نظرت إليه من أعلى وارتسمت على شفتيها ابتسامة شرّيرة.
“يبدو أنّهم اضطروا لإخفاء أحداث ذلك اليوم، حتى لو انتهكوا مرسوم الملك ميكلان. أو ربما، كان الملك ميكلان في صفّ زيفل منذ البداية…”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“سيّدي، هل أجلب بعض الثلج؟”
“الملك ميكلان معروف كأب عطوف يعتزّ بابنته. لقد سمعتُ عدّة طرائف متعلّقة بذلك. لكن إرسال ابنته بنفسه لمعاونة زيفل يُشير إلى أنّ المملكة المقدّسة قد…”
