231 قوّة التنّين الأسود (4)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إحساس متسارع بالقلق.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“يا إلهي، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
Arisu-san
“ابتعد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أيّاً تكن الطريقة، فلا شكّ أنّه علاج بالغ الألم. تماسَك، يا موركان.”
.
خرجت ميشا، تمسح العرق عن جبينها، إلى الممر.
.
“لماذا عليّ أن أفعل؟!”
“هل ذاك… صُراخ؟”
“لقد شارف منتصف الليل، يا سيّدي. آمل… آمل أن يكون بخير.”
حين أمال جين رأسه وسأل، التقطت ميشا موركان.
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
“مياو؟”
وما إن فُتح الباب، حتّى ظهر رجل ذو شعر أسود كالليل: موركان.
“ولا تفكّر إطلاقاً في دخول الغرفة.”
“ليست منخفضة كثيراً.”
مهما كانت طريقة العلاج…
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
فقد أثارت فضولاً، لكنه قرّر ألّا يسأل. فميشا وحدها في هذا العالم من يمكنها أن تستعيد موركان، لذا فالقلق لا معنى له.
“في الوقت الحالي. لكن علينا أن نفعل هذا أيّاماً أخرى. لم ننته بعد.”
“أيّاً تكن الطريقة، فلا شكّ أنّه علاج بالغ الألم. تماسَك، يا موركان.”
كيااك! كياااااك!
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
“لا أظنّ ذلك. سأعطيك خمس ثوانٍ. إن لم تنحنِ وتُبدِ امتنانك في الحال، سأعيدك قطّاً من جديد.”
“أُعوِّل عليكِ، يا ميشا.”
هذه المرّة، وقفت جيلي أمام الباب عابرةً الممر.
“أراك لاحقاً.”
من خلف الباب، تواصلت صرخات موركان. وكان هناك أيضاً صوت كعجلات مسنّنة تدور، لكن صوت ميشا لم يُسمع إطلاقاً.
طنين!
“وأنتم أيضاً، لابدّ أنّ الانتظار كان شاقّاً عليكم. لكن، على الرغم من إزعاجه، فإنّ ذاك الأحمق محقّ. عليّ الآن أن أعود إلى منزلي.”
كان صوت إغلاق الباب ثقيلاً على نحو غير معتاد. رمش جين وشوري بأعينهما لبعضهما.
“هذا العلاج ليس مجرّد إعادة موركان إلى شكله الأصلي. لو كان الأمر كذلك لما كان هناك ما يُقلق. ميشا تنوي استعادة قوّة موركان القديمة معه.”
وبعد ثوانٍ فقط، انطلق صراخ.
وبعد أن أشبعته لكمات نحو عشرين مرة، رمت ميشا موركان عرضاً وقالت:
كياااااااااك-!
حتى وقت الغداء، كان جميع الرفاق قد تجمّعوا أمام الممر.
الصوت الحادّ الخاص بالقطط تسرّب من الباب الموصَد بإحكام. كيااك، كياااك! شوري، وقد ارتجفت، خدشت الباب كأنّها تحاول فتحه، وكان الضجيج يقشعرّ له البدن.
“موركان!”
“مياو…!”
لكن هل سيتحمّل موركان نفسه تلك الحقيقة؟ ذاك هو السؤال الذي جعلهم قلقين طوال الوقت.
“آه، شوري. ذاك فقط علاج ميشا لموركان. لا تقلقي.”
“اليوم العقبة الأخيرة. لا أعلم أيّ مشكلات يسبّبها هذا الأخ الغِرّ.”
“…هل بدأ؟”
“أنت… أنتِ تعمّدتِ ألا تُعيدي إلا أربعين بالمئة، أليس كذلك؟ لأنّه لو عاد كلّه، لكنتُ أقوى منك!”
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
مهما كانت طريقة العلاج…
لقد قال لتوّه لشوري ألّا تقلق، لكن جين نفسه لم يستطع أن يطمئن تماماً.
“أيّاً تكن الطريقة، فلا شكّ أنّه علاج بالغ الألم. تماسَك، يا موركان.”
كان على وشك أن يسأل كويكانتيل: “هل سيكون بخير؟” فقد كانت قد تحدّثت مع ميشا طوال الليل، فلا بد أنّها سمعت أكثر.
“هاف!”
لكن ملامح كويكانتيل كانت قاتمة.
بانغ!
حتى هيئتها، تعضّ أظافرها وذراعاها متشابكتان، بدت كأنّها ارتكبت جرماً، لا مجرّد قلق.
“ولا تفكّر إطلاقاً في دخول الغرفة.”
“كويكانتيل؟”
وفي لحظة، انتابه غضب تجاه ميشا.
“هه، عليه أن يصمد جيداً.”
“ابتعد.”
“يصمد؟”
فقد أثارت فضولاً، لكنه قرّر ألّا يسأل. فميشا وحدها في هذا العالم من يمكنها أن تستعيد موركان، لذا فالقلق لا معنى له.
إحساس متسارع بالقلق.
نظرت ميشا إلى جين والرفاق بوجه متبرّم.
“ألم تُخبِرك ميشا؟”
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
“ماذا قالت؟”
“إذن ماذا؟”
“هذا العلاج ليس مجرّد إعادة موركان إلى شكله الأصلي. لو كان الأمر كذلك لما كان هناك ما يُقلق. ميشا تنوي استعادة قوّة موركان القديمة معه.”
استدار موركان وحدّق بميشا لحظة، ثم بدأ يضحك مجدداً.
كيااك! كياااااك!
“ليست منخفضة كثيراً.”
من خلف الباب، تواصلت صرخات موركان. وكان هناك أيضاً صوت كعجلات مسنّنة تدور، لكن صوت ميشا لم يُسمع إطلاقاً.
كان على وشك أن يسأل كويكانتيل: “هل سيكون بخير؟” فقد كانت قد تحدّثت مع ميشا طوال الليل، فلا بد أنّها سمعت أكثر.
“أتقصدين أنّه إن حدث خطأ أثناء الاستعادة، قد يموت موركان؟”
لوّحت كويكانتيل بيدها.
“لا، ليس هذا. لو كان الأمر كذلك، لما أقدمت ميشا على العلاج دون أن تخبرك.”
القوّة العارمة التي شعر بها حين رآها أول مرة، خمدت كثيراً. كان ذاك دليلاً واضحاً أنّها بذلت قصارى جهدها في العلاج.
لوّحت كويكانتيل بيدها.
الصوت الحادّ الخاص بالقطط تسرّب من الباب الموصَد بإحكام. كيااك، كياااك! شوري، وقد ارتجفت، خدشت الباب كأنّها تحاول فتحه، وكان الضجيج يقشعرّ له البدن.
“إذن ماذا؟”
في اللحظة التي قالت فيها ذلك، توقّفت الصرخات من الداخل. وفي الوقت نفسه خمدت أصوات أدوات العلاج.
“إن فشلت الجراحة فلن يكون في خطر، لكنّه سيفقد كلّ ما تبقّى له من قوّة.”
ولو واجه الاثنان وضعاً يائساً معاً، لكان الحامي هو جين لا موركان.
اتّسعت عينا جين.
انثنى عنق موركان بعنف. بعنف يكفي لقتل إنسان عادي.
وفي لحظة، انتابه غضب تجاه ميشا.
“لا أظنّ ذلك. سأعطيك خمس ثوانٍ. إن لم تنحنِ وتُبدِ امتنانك في الحال، سأعيدك قطّاً من جديد.”
لو كان في العلاج هكذا مخاطر، كان ينبغي أن تستشيرَه أو تستشير جيلي أولاً.
هذه المرّة، وقفت جيلي أمام الباب عابرةً الممر.
لكن، في المقابل، كان مفهوماً.
لكن لم يُسمع مواء قطّ. لقد زالت حالة التحوّل غير المستقرّ بين الإنسان والقطّ.
“موركان بالتأكيد… حتى مع هكذا مخاطر، كان سيقول إنّه يريد الخضوع للجراحة.”
استدار موركان وحدّق بميشا لحظة، ثم بدأ يضحك مجدداً.
قوّة موركان القديمة، كما سمعها من موركان نفسه ومن الآخرين، لا تُقارَن بما هو عليه الآن. لقد كانت في مستوى يستطيع أن “ينافس” تيمار رونكاندل.
وعندما شرحت لها كويكانتيل مجدداً، شحب لون جيلي في الحال. فأمسك جين يدها المرتجفة.
قيل إنّها تسحق كلّ التنانين في السماء، والقوّة التي رآها جين مباشرةً حين واجه فايتيل المتجسّد في يوليان قبل فترة، كانت حقاً مروّعة. صفة “العظيم” في “التنين الأسود العظيم موركان” كانت حقاً في محلّها.
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
أمّا ذاك الموركان، فبات الآن في حال لا يُقال عنها أقوى من جين، فضلاً عن كويكانتيل.
“إذن ماذا؟”
ولو واجه الاثنان وضعاً يائساً معاً، لكان الحامي هو جين لا موركان.
تَشقّق، تَشقّق…!
لذا لم يكن هناك شكّ أنّ موركان سيرغب بالجراحة.
وكأنّها قرأت أفكاره، أضافت كويكانتيل كلمة:
فليس كلّ تنانين الحُماة في العالم أقوى من المتعاقدين، لكن على الأقل ينبغي ألّا يكونوا “أضعف”. تلك هي عقلية الحُماة عموماً.
“أراك لاحقاً.”
وكأنّها قرأت أفكاره، أضافت كويكانتيل كلمة:
لكن هل سيتحمّل موركان نفسه تلك الحقيقة؟ ذاك هو السؤال الذي جعلهم قلقين طوال الوقت.
“قد يبدو أنّ ميشا تمقت موركان، لكنها هرعت حالاً حين حدث هذا. ستبذل كلّ ما بوسعها، فلننتظر بصمت بضعة أيّام.”
حبس الرفاق أنفاسهم ينتظرون فتح الباب.
“ما نسبة النجاح؟”
كانت ميشا قد خرجت من الغرفة وضربت مؤخرة رأسه.
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
وبعد أن أشبعته لكمات نحو عشرين مرة، رمت ميشا موركان عرضاً وقالت:
“ليست منخفضة كثيراً.”
لكن ملامح كويكانتيل كانت قاتمة.
“يا إلهي، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…”
“لقد بذلتِ جهداً عظيماً، آنسة ميشا.”
هذه المرّة، وقفت جيلي أمام الباب عابرةً الممر.
.
وعندما شرحت لها كويكانتيل مجدداً، شحب لون جيلي في الحال. فأمسك جين يدها المرتجفة.
وبطبيعة الحال، أخذ الرفاق يتقاطرون واحداً تلو الآخر، ومع كلّ مرة زاد عدد الواقفين أمام الممر.
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
“اليوم العقبة الأخيرة. لا أعلم أيّ مشكلات يسبّبها هذا الأخ الغِرّ.”
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
“ولا تفكّر إطلاقاً في دخول الغرفة.”
وبطبيعة الحال، أخذ الرفاق يتقاطرون واحداً تلو الآخر، ومع كلّ مرة زاد عدد الواقفين أمام الممر.
“هه، استمرّ في الكلام. يبدو أنّك لا ترى شيئاً لأنّك استعدت بعض القوّة. حاذر، أنبّهك بلطف.”
“يا إلهي، موركان…! مجرّد الاستماع يُشعرني بالغثيان. يا سيدي، لابدّ أنّ همّك عظيم.”
كان صوته، بخلاف السابق، يحمل مهابة غريبة.
“السيّد جين، الآنسة جيلي. سيجتاز الأمر حتماً.”
هذه المرّة، وقفت جيلي أمام الباب عابرةً الممر.
“تفضّلوا ببعضٍ من هذا ريثما تنتظرون.”
.
حتى وقت الغداء، كان جميع الرفاق قد تجمّعوا أمام الممر.
لوّحت كويكانتيل بيدها.
وتواصلت الصرخات بلا انقطاع حتى حلول الليل. وكانت أصوات شيء يتحطّم ويتهشّم تتزايد أيضاً.
وبطبيعة الحال، أخذ الرفاق يتقاطرون واحداً تلو الآخر، ومع كلّ مرة زاد عدد الواقفين أمام الممر.
قبل منتصف الليل مباشرة، سمع الرفاق أوّل أنين بشريّ بوضوح.
وكأنّها قرأت أفكاره، أضافت كويكانتيل كلمة:
“آغغ، آآآه!”
فقد أثارت فضولاً، لكنه قرّر ألّا يسأل. فميشا وحدها في هذا العالم من يمكنها أن تستعيد موركان، لذا فالقلق لا معنى له.
كان صوتاً مختلفاً تماماً عن صرخات القطط السابقة، ولا شكّ أنّه صوت موركان.
لذا لم يكن هناك شكّ أنّ موركان سيرغب بالجراحة.
بعدها، راحت أصوات صرخات القطط وصرخات الإنسان تتناوب. بدا أنّ موركان يتنقّل بين هيئة الإنسان والقطّ أثناء العلاج.
“لا أظنّ ذلك. سأعطيك خمس ثوانٍ. إن لم تنحنِ وتُبدِ امتنانك في الحال، سأعيدك قطّاً من جديد.”
وبينما ازداد قلق الرفاق…
“سأُحضّر شيئاً حالاً، آنسة ميشا. هل هناك طعام محدّد ترغبينه؟”
خمدت الصرخات فجأة، وانفتح الباب.
كان صوته، بخلاف السابق، يحمل مهابة غريبة.
استطاع الجمع أن يلمحوا الداخل للحظة، وكانت الغرفة مليئة ببقع الدم وكرات طاقة مظلمة عائمة. لم يروا موركان.
لقد كانوا حقاً أشقاء.
“هاف!”
“مياو…!”
خرجت ميشا، تمسح العرق عن جبينها، إلى الممر.
“على كلّ حال، شكراً لكِ. لقد نجوت بفضلك. أنا ممتنّ، لذا سأعانقك! تعالي.”
بدت متفاجئة لرؤية رفاق موركان متجمّعين أمامها، ثم هزّت كتفيها.
بانغ!
“ما بالكم هنا، كأنّكم مستمتعون بالمشاهدة؟ أظنّ كويكانتيل أخبرتكم. إن كنتم تفكّرون بلومي…”
“ليست نيّتنا كذلك. أنتِ تعرفين موركان أفضل منّا، فلا بد أنّك قرّرتِ الجراحة. هل هو بخير؟”
بمجرد ضحكه، انفلقت شقوق في الجدران الحجرية السميكة للممر. أمورٌ كانت مستحيلة على موركان قبل أربعين يوماً.
“في الوقت الحالي. لكن علينا أن نفعل هذا أيّاماً أخرى. لم ننته بعد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسامة الشرّ التي بدت عليها من قبل اختفت، وظهرت مرهقة للغاية.
لكن، في المقابل، كان مفهوماً.
ليس الجميع قد يلحظ، لكن جين، كونه متعاقداً مع سولديرت، أدرك كم استنزفت من طاقتها طوال اليوم.
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
القوّة العارمة التي شعر بها حين رآها أول مرة، خمدت كثيراً. كان ذاك دليلاً واضحاً أنّها بذلت قصارى جهدها في العلاج.
Arisu-san
“إنّي متعبة. عليّ أن آكل شيئاً وأرتاح.”
“لقد مرّ زمن، يا رفاق.”
“سأُحضّر شيئاً حالاً، آنسة ميشا. هل هناك طعام محدّد ترغبينه؟”
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
لدهشة الجميع، أجابت ميشا:
نظرت ميشا إلى جين والرفاق بوجه متبرّم.
“فطيرة فراولة. وإن لم تتوفّر، فأيّ فطيرة أخرى مصنوعة من فاكهة طازجة.”
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
لقد كانوا حقاً أشقاء.
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
كانت ميشا تبدأ العلاج كلّ يوم حوالي الظهر وتنتهي قرب منتصف الليل.
“هل ذاك… صُراخ؟”
ومضى أسبوع على هذا النحو. ومع مرور الوقت، ازدادت أصوات صرخات الإنسان مقارنة بمواء القطّ.
قبل منتصف الليل مباشرة، سمع الرفاق أوّل أنين بشريّ بوضوح.
“اليوم العقبة الأخيرة. لا أعلم أيّ مشكلات يسبّبها هذا الأخ الغِرّ.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نظرت ميشا إلى جين والرفاق بوجه متبرّم.
كان على وشك أن يسأل كويكانتيل: “هل سيكون بخير؟” فقد كانت قد تحدّثت مع ميشا طوال الليل، فلا بد أنّها سمعت أكثر.
سواء اجتاز هذه العقبة أو لا، من اليوم سيعود موركان لينضمّ إلى رفاقه كتنين من جديد.
كان صوته، بخلاف السابق، يحمل مهابة غريبة.
“آآآه!”
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
ما إن بدأ العلاج، حتى انطلقت صرخة أعتى من أيّ وقت مضى.
“هه، مجرد تجربة. وأنا أبغضه أيضاً. الآن، اذهبي إلى بيتك. عليّ أن أقيم حفلة احتفال مع أصدقائي. سأرسل لك الأجر لاحقاً.”
لكن لم يُسمع مواء قطّ. لقد زالت حالة التحوّل غير المستقرّ بين الإنسان والقطّ.
ابتسامة الشرّ التي بدت عليها من قبل اختفت، وظهرت مرهقة للغاية.
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
خرجت ميشا، تمسح العرق عن جبينها، إلى الممر.
حتى لو فقد موركان قوّته، فإنّ معاملة رفاقه له لن تتغيّر.
Arisu-san
لكن هل سيتحمّل موركان نفسه تلك الحقيقة؟ ذاك هو السؤال الذي جعلهم قلقين طوال الوقت.
بعدها، راحت أصوات صرخات القطط وصرخات الإنسان تتناوب. بدا أنّ موركان يتنقّل بين هيئة الإنسان والقطّ أثناء العلاج.
“لقد شارف منتصف الليل، يا سيّدي. آمل… آمل أن يكون بخير.”
Arisu-san
في اللحظة التي قالت فيها ذلك، توقّفت الصرخات من الداخل. وفي الوقت نفسه خمدت أصوات أدوات العلاج.
“هه، مجرد تجربة. وأنا أبغضه أيضاً. الآن، اذهبي إلى بيتك. عليّ أن أقيم حفلة احتفال مع أصدقائي. سأرسل لك الأجر لاحقاً.”
حبس الرفاق أنفاسهم ينتظرون فتح الباب.
لكن هل سيتحمّل موركان نفسه تلك الحقيقة؟ ذاك هو السؤال الذي جعلهم قلقين طوال الوقت.
كريك…!
استطاع الجمع أن يلمحوا الداخل للحظة، وكانت الغرفة مليئة ببقع الدم وكرات طاقة مظلمة عائمة. لم يروا موركان.
وما إن فُتح الباب، حتّى ظهر رجل ذو شعر أسود كالليل: موركان.
“يصمد؟”
ابتسم ابتسامة واسعة لرفاقه.
اتّسعت عينا جين.
“لقد مرّ زمن، يا رفاق.”
“ألم تُخبِرك ميشا؟”
“موركان!”
“أتقصدين أنّه إن حدث خطأ أثناء الاستعادة، قد يموت موركان؟”
“السيّد موركان!”
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
كان صوته، بخلاف السابق، يحمل مهابة غريبة.
بانغ!
برؤية موركان، تذكّر جين لحظة لقائه الأول به في قبو العاصفة. تماماً كما شعر جين حينها، كان في نظره وهيبته فيضٌ من قوّة طاغية.
وأدرك الرفاق هذه الحقيقة حتى قبل أن تُعلنها ميشا.
لقد نجحت الجراحة.
“كويكانتيل؟”
وأدرك الرفاق هذه الحقيقة حتى قبل أن تُعلنها ميشا.
“سأُحضّر شيئاً حالاً، آنسة ميشا. هل هناك طعام محدّد ترغبينه؟”
“هاهاها! أجل، أنا موركان!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فجأة انفجر موركان ضاحكاً كالمجنون. ولم يكن أمام الرفاق سوى التراجع مذعورين، لما حمله ضحكه من هالة طاغية.
حتى هيئتها، تعضّ أظافرها وذراعاها متشابكتان، بدت كأنّها ارتكبت جرماً، لا مجرّد قلق.
تَشقّق، تَشقّق…!
“هل ذاك… صُراخ؟”
بمجرد ضحكه، انفلقت شقوق في الجدران الحجرية السميكة للممر. أمورٌ كانت مستحيلة على موركان قبل أربعين يوماً.
“أنت… أنتِ تعمّدتِ ألا تُعيدي إلا أربعين بالمئة، أليس كذلك؟ لأنّه لو عاد كلّه، لكنتُ أقوى منك!”
“أجل، هذا هو! هذا أنا! هاهاها، أك!”
نظرت ميشا إلى جين والرفاق بوجه متبرّم.
بانغ!
“ولا تفكّر إطلاقاً في دخول الغرفة.”
انثنى عنق موركان بعنف. بعنف يكفي لقتل إنسان عادي.
“أأنت مجنون؟ من طلب منك هذه الضوضاء؟ لقد كدتُ أفقد طبلة أذني من صراخك أسبوعاً كاملاً.”
كانت ميشا قد خرجت من الغرفة وضربت مؤخرة رأسه.
“إنّي متعبة. عليّ أن آكل شيئاً وأرتاح.”
“أأنت مجنون؟ من طلب منك هذه الضوضاء؟ لقد كدتُ أفقد طبلة أذني من صراخك أسبوعاً كاملاً.”
كان صوتاً مختلفاً تماماً عن صرخات القطط السابقة، ولا شكّ أنّه صوت موركان.
استدار موركان وحدّق بميشا لحظة، ثم بدأ يضحك مجدداً.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“على كلّ حال، شكراً لكِ. لقد نجوت بفضلك. أنا ممتنّ، لذا سأعانقك! تعالي.”
وما إن فُتح الباب، حتّى ظهر رجل ذو شعر أسود كالليل: موركان.
“ابتعد.”
وما إن فُتح الباب، حتّى ظهر رجل ذو شعر أسود كالليل: موركان.
“هه، مجرد تجربة. وأنا أبغضه أيضاً. الآن، اذهبي إلى بيتك. عليّ أن أقيم حفلة احتفال مع أصدقائي. سأرسل لك الأجر لاحقاً.”
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
“هه، استمرّ في الكلام. يبدو أنّك لا ترى شيئاً لأنّك استعدت بعض القوّة. حاذر، أنبّهك بلطف.”
لذا لم يكن هناك شكّ أنّ موركان سيرغب بالجراحة.
“لماذا لا تذهبين… آك! آك!”
كان على وشك أن يسأل كويكانتيل: “هل سيكون بخير؟” فقد كانت قد تحدّثت مع ميشا طوال الليل، فلا بد أنّها سمعت أكثر.
دمدم، بانغ!
“لقد شارف منتصف الليل، يا سيّدي. آمل… آمل أن يكون بخير.”
مع لكمات ميشا، طار جسد موركان في الممر. وبالنظر فقط، كانت لكماتها وركلاتها لا تقل عن مستوى ثمان نجوم.
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
تحمّل موركان كلّ ذلك دون أن يسيل منه قطرة دم. ولم يعرف الرفاق إن كان عليهم أن يندهشوا من ضربات ميشا أو أن يُعجبوا بصلابة موركان.
كان صوت إغلاق الباب ثقيلاً على نحو غير معتاد. رمش جين وشوري بأعينهما لبعضهما.
“لقد استعدتَ فقط نحو أربعين بالمئة من قوّتك القديمة، يا أخي الصغير. وإن عبثت، قد تموت.”
سواء اجتاز هذه العقبة أو لا، من اليوم سيعود موركان لينضمّ إلى رفاقه كتنين من جديد.
وبعد أن أشبعته لكمات نحو عشرين مرة، رمت ميشا موركان عرضاً وقالت:
“ماذا قالت؟”
“أنت… أنتِ تعمّدتِ ألا تُعيدي إلا أربعين بالمئة، أليس كذلك؟ لأنّه لو عاد كلّه، لكنتُ أقوى منك!”
فليس كلّ تنانين الحُماة في العالم أقوى من المتعاقدين، لكن على الأقل ينبغي ألّا يكونوا “أضعف”. تلك هي عقلية الحُماة عموماً.
“لا أظنّ ذلك. سأعطيك خمس ثوانٍ. إن لم تنحنِ وتُبدِ امتنانك في الحال، سأعيدك قطّاً من جديد.”
قيل إنّها تسحق كلّ التنانين في السماء، والقوّة التي رآها جين مباشرةً حين واجه فايتيل المتجسّد في يوليان قبل فترة، كانت حقاً مروّعة. صفة “العظيم” في “التنين الأسود العظيم موركان” كانت حقاً في محلّها.
“لماذا عليّ أن أفعل؟!”
بانغ!
في اللحظة التي كان موركان على وشك أن يصرخ بهذا، أمسكه جين وجيلي معاً. ثم أجبراه على الانحناء.
“السيّد جين، الآنسة جيلي. سيجتاز الأمر حتماً.”
“لقد بذلتِ جهداً عظيماً، آنسة ميشا.”
اتّسعت عينا جين.
“وأنتم أيضاً، لابدّ أنّ الانتظار كان شاقّاً عليكم. لكن، على الرغم من إزعاجه، فإنّ ذاك الأحمق محقّ. عليّ الآن أن أعود إلى منزلي.”
“أنت… أنتِ تعمّدتِ ألا تُعيدي إلا أربعين بالمئة، أليس كذلك؟ لأنّه لو عاد كلّه، لكنتُ أقوى منك!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن لم يُسمع مواء قطّ. لقد زالت حالة التحوّل غير المستقرّ بين الإنسان والقطّ.
“آغغ، آآآه!”
