231 قوّة التنّين الأسود (4)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومضى أسبوع على هذا النحو. ومع مرور الوقت، ازدادت أصوات صرخات الإنسان مقارنة بمواء القطّ.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
Arisu-san
“…هل بدأ؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ماذا قالت؟”
.
بعدها، راحت أصوات صرخات القطط وصرخات الإنسان تتناوب. بدا أنّ موركان يتنقّل بين هيئة الإنسان والقطّ أثناء العلاج.
.
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
“هل ذاك… صُراخ؟”
“…هل بدأ؟”
حين أمال جين رأسه وسأل، التقطت ميشا موركان.
“أنت… أنتِ تعمّدتِ ألا تُعيدي إلا أربعين بالمئة، أليس كذلك؟ لأنّه لو عاد كلّه، لكنتُ أقوى منك!”
“مياو؟”
.
“ولا تفكّر إطلاقاً في دخول الغرفة.”
“فطيرة فراولة. وإن لم تتوفّر، فأيّ فطيرة أخرى مصنوعة من فاكهة طازجة.”
مهما كانت طريقة العلاج…
“على كلّ حال، شكراً لكِ. لقد نجوت بفضلك. أنا ممتنّ، لذا سأعانقك! تعالي.”
فقد أثارت فضولاً، لكنه قرّر ألّا يسأل. فميشا وحدها في هذا العالم من يمكنها أن تستعيد موركان، لذا فالقلق لا معنى له.
استطاع الجمع أن يلمحوا الداخل للحظة، وكانت الغرفة مليئة ببقع الدم وكرات طاقة مظلمة عائمة. لم يروا موركان.
“أيّاً تكن الطريقة، فلا شكّ أنّه علاج بالغ الألم. تماسَك، يا موركان.”
نظرت ميشا إلى جين والرفاق بوجه متبرّم.
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
وبعد أن أشبعته لكمات نحو عشرين مرة، رمت ميشا موركان عرضاً وقالت:
“أُعوِّل عليكِ، يا ميشا.”
وتواصلت الصرخات بلا انقطاع حتى حلول الليل. وكانت أصوات شيء يتحطّم ويتهشّم تتزايد أيضاً.
“أراك لاحقاً.”
وبعد ثوانٍ فقط، انطلق صراخ.
طنين!
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
كان صوت إغلاق الباب ثقيلاً على نحو غير معتاد. رمش جين وشوري بأعينهما لبعضهما.
إحساس متسارع بالقلق.
وبعد ثوانٍ فقط، انطلق صراخ.
وأدرك الرفاق هذه الحقيقة حتى قبل أن تُعلنها ميشا.
كياااااااااك-!
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
الصوت الحادّ الخاص بالقطط تسرّب من الباب الموصَد بإحكام. كيااك، كياااك! شوري، وقد ارتجفت، خدشت الباب كأنّها تحاول فتحه، وكان الضجيج يقشعرّ له البدن.
“إنّي متعبة. عليّ أن آكل شيئاً وأرتاح.”
“مياو…!”
“ابتعد.”
“آه، شوري. ذاك فقط علاج ميشا لموركان. لا تقلقي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…هل بدأ؟”
بعدها، راحت أصوات صرخات القطط وصرخات الإنسان تتناوب. بدا أنّ موركان يتنقّل بين هيئة الإنسان والقطّ أثناء العلاج.
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
لذا لم يكن هناك شكّ أنّ موركان سيرغب بالجراحة.
لقد قال لتوّه لشوري ألّا تقلق، لكن جين نفسه لم يستطع أن يطمئن تماماً.
“لا أظنّ ذلك. سأعطيك خمس ثوانٍ. إن لم تنحنِ وتُبدِ امتنانك في الحال، سأعيدك قطّاً من جديد.”
كان على وشك أن يسأل كويكانتيل: “هل سيكون بخير؟” فقد كانت قد تحدّثت مع ميشا طوال الليل، فلا بد أنّها سمعت أكثر.
.
لكن ملامح كويكانتيل كانت قاتمة.
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
حتى هيئتها، تعضّ أظافرها وذراعاها متشابكتان، بدت كأنّها ارتكبت جرماً، لا مجرّد قلق.
لكن ملامح كويكانتيل كانت قاتمة.
“كويكانتيل؟”
“يا إلهي، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…”
“هه، عليه أن يصمد جيداً.”
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
“يصمد؟”
“أيّاً تكن الطريقة، فلا شكّ أنّه علاج بالغ الألم. تماسَك، يا موركان.”
إحساس متسارع بالقلق.
“هه، عليه أن يصمد جيداً.”
“ألم تُخبِرك ميشا؟”
الصوت الحادّ الخاص بالقطط تسرّب من الباب الموصَد بإحكام. كيااك، كياااك! شوري، وقد ارتجفت، خدشت الباب كأنّها تحاول فتحه، وكان الضجيج يقشعرّ له البدن.
“ماذا قالت؟”
دمدم، بانغ!
“هذا العلاج ليس مجرّد إعادة موركان إلى شكله الأصلي. لو كان الأمر كذلك لما كان هناك ما يُقلق. ميشا تنوي استعادة قوّة موركان القديمة معه.”
“هاهاها! أجل، أنا موركان!”
كيااك! كياااااك!
كان صوتاً مختلفاً تماماً عن صرخات القطط السابقة، ولا شكّ أنّه صوت موركان.
من خلف الباب، تواصلت صرخات موركان. وكان هناك أيضاً صوت كعجلات مسنّنة تدور، لكن صوت ميشا لم يُسمع إطلاقاً.
بعدها، راحت أصوات صرخات القطط وصرخات الإنسان تتناوب. بدا أنّ موركان يتنقّل بين هيئة الإنسان والقطّ أثناء العلاج.
“أتقصدين أنّه إن حدث خطأ أثناء الاستعادة، قد يموت موركان؟”
لكن هل سيتحمّل موركان نفسه تلك الحقيقة؟ ذاك هو السؤال الذي جعلهم قلقين طوال الوقت.
“لا، ليس هذا. لو كان الأمر كذلك، لما أقدمت ميشا على العلاج دون أن تخبرك.”
خمدت الصرخات فجأة، وانفتح الباب.
لوّحت كويكانتيل بيدها.
“أراك لاحقاً.”
“إذن ماذا؟”
كيااك! كياااااك!
“إن فشلت الجراحة فلن يكون في خطر، لكنّه سيفقد كلّ ما تبقّى له من قوّة.”
لقد نجحت الجراحة.
اتّسعت عينا جين.
وفي لحظة، انتابه غضب تجاه ميشا.
وفي لحظة، انتابه غضب تجاه ميشا.
وبعد أن أشبعته لكمات نحو عشرين مرة، رمت ميشا موركان عرضاً وقالت:
لو كان في العلاج هكذا مخاطر، كان ينبغي أن تستشيرَه أو تستشير جيلي أولاً.
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
لكن، في المقابل، كان مفهوماً.
“موركان!”
“موركان بالتأكيد… حتى مع هكذا مخاطر، كان سيقول إنّه يريد الخضوع للجراحة.”
“يا إلهي، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…”
قوّة موركان القديمة، كما سمعها من موركان نفسه ومن الآخرين، لا تُقارَن بما هو عليه الآن. لقد كانت في مستوى يستطيع أن “ينافس” تيمار رونكاندل.
“لقد استعدتَ فقط نحو أربعين بالمئة من قوّتك القديمة، يا أخي الصغير. وإن عبثت، قد تموت.”
قيل إنّها تسحق كلّ التنانين في السماء، والقوّة التي رآها جين مباشرةً حين واجه فايتيل المتجسّد في يوليان قبل فترة، كانت حقاً مروّعة. صفة “العظيم” في “التنين الأسود العظيم موركان” كانت حقاً في محلّها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أمّا ذاك الموركان، فبات الآن في حال لا يُقال عنها أقوى من جين، فضلاً عن كويكانتيل.
“أجل، هذا هو! هذا أنا! هاهاها، أك!”
ولو واجه الاثنان وضعاً يائساً معاً، لكان الحامي هو جين لا موركان.
وتواصلت الصرخات بلا انقطاع حتى حلول الليل. وكانت أصوات شيء يتحطّم ويتهشّم تتزايد أيضاً.
لذا لم يكن هناك شكّ أنّ موركان سيرغب بالجراحة.
دمدم، بانغ!
فليس كلّ تنانين الحُماة في العالم أقوى من المتعاقدين، لكن على الأقل ينبغي ألّا يكونوا “أضعف”. تلك هي عقلية الحُماة عموماً.
بانغ!
وكأنّها قرأت أفكاره، أضافت كويكانتيل كلمة:
“أأنت مجنون؟ من طلب منك هذه الضوضاء؟ لقد كدتُ أفقد طبلة أذني من صراخك أسبوعاً كاملاً.”
“قد يبدو أنّ ميشا تمقت موركان، لكنها هرعت حالاً حين حدث هذا. ستبذل كلّ ما بوسعها، فلننتظر بصمت بضعة أيّام.”
وفي لحظة، انتابه غضب تجاه ميشا.
“ما نسبة النجاح؟”
“ابتعد.”
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
من خلف الباب، تواصلت صرخات موركان. وكان هناك أيضاً صوت كعجلات مسنّنة تدور، لكن صوت ميشا لم يُسمع إطلاقاً.
“ليست منخفضة كثيراً.”
“هذا العلاج ليس مجرّد إعادة موركان إلى شكله الأصلي. لو كان الأمر كذلك لما كان هناك ما يُقلق. ميشا تنوي استعادة قوّة موركان القديمة معه.”
“يا إلهي، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…”
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
هذه المرّة، وقفت جيلي أمام الباب عابرةً الممر.
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
وعندما شرحت لها كويكانتيل مجدداً، شحب لون جيلي في الحال. فأمسك جين يدها المرتجفة.
“هه، عليه أن يصمد جيداً.”
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
“هه، استمرّ في الكلام. يبدو أنّك لا ترى شيئاً لأنّك استعدت بعض القوّة. حاذر، أنبّهك بلطف.”
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
بانغ!
وبطبيعة الحال، أخذ الرفاق يتقاطرون واحداً تلو الآخر، ومع كلّ مرة زاد عدد الواقفين أمام الممر.
دمدم، بانغ!
“يا إلهي، موركان…! مجرّد الاستماع يُشعرني بالغثيان. يا سيدي، لابدّ أنّ همّك عظيم.”
“موركان!”
“السيّد جين، الآنسة جيلي. سيجتاز الأمر حتماً.”
في اللحظة التي كان موركان على وشك أن يصرخ بهذا، أمسكه جين وجيلي معاً. ثم أجبراه على الانحناء.
“تفضّلوا ببعضٍ من هذا ريثما تنتظرون.”
سواء اجتاز هذه العقبة أو لا، من اليوم سيعود موركان لينضمّ إلى رفاقه كتنين من جديد.
حتى وقت الغداء، كان جميع الرفاق قد تجمّعوا أمام الممر.
“أتقصدين أنّه إن حدث خطأ أثناء الاستعادة، قد يموت موركان؟”
وتواصلت الصرخات بلا انقطاع حتى حلول الليل. وكانت أصوات شيء يتحطّم ويتهشّم تتزايد أيضاً.
“آآآه!”
قبل منتصف الليل مباشرة، سمع الرفاق أوّل أنين بشريّ بوضوح.
“آغغ، آآآه!”
“لا، ليس هذا. لو كان الأمر كذلك، لما أقدمت ميشا على العلاج دون أن تخبرك.”
كان صوتاً مختلفاً تماماً عن صرخات القطط السابقة، ولا شكّ أنّه صوت موركان.
“قد يبدو أنّ ميشا تمقت موركان، لكنها هرعت حالاً حين حدث هذا. ستبذل كلّ ما بوسعها، فلننتظر بصمت بضعة أيّام.”
بعدها، راحت أصوات صرخات القطط وصرخات الإنسان تتناوب. بدا أنّ موركان يتنقّل بين هيئة الإنسان والقطّ أثناء العلاج.
فليس كلّ تنانين الحُماة في العالم أقوى من المتعاقدين، لكن على الأقل ينبغي ألّا يكونوا “أضعف”. تلك هي عقلية الحُماة عموماً.
وبينما ازداد قلق الرفاق…
.
خمدت الصرخات فجأة، وانفتح الباب.
“لقد بذلتِ جهداً عظيماً، آنسة ميشا.”
استطاع الجمع أن يلمحوا الداخل للحظة، وكانت الغرفة مليئة ببقع الدم وكرات طاقة مظلمة عائمة. لم يروا موركان.
انثنى عنق موركان بعنف. بعنف يكفي لقتل إنسان عادي.
“هاف!”
طنين!
خرجت ميشا، تمسح العرق عن جبينها، إلى الممر.
“أُعوِّل عليكِ، يا ميشا.”
بدت متفاجئة لرؤية رفاق موركان متجمّعين أمامها، ثم هزّت كتفيها.
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
“ما بالكم هنا، كأنّكم مستمتعون بالمشاهدة؟ أظنّ كويكانتيل أخبرتكم. إن كنتم تفكّرون بلومي…”
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
“ليست نيّتنا كذلك. أنتِ تعرفين موركان أفضل منّا، فلا بد أنّك قرّرتِ الجراحة. هل هو بخير؟”
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
“في الوقت الحالي. لكن علينا أن نفعل هذا أيّاماً أخرى. لم ننته بعد.”
كانت ميشا قد خرجت من الغرفة وضربت مؤخرة رأسه.
ابتسامة الشرّ التي بدت عليها من قبل اختفت، وظهرت مرهقة للغاية.
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
ليس الجميع قد يلحظ، لكن جين، كونه متعاقداً مع سولديرت، أدرك كم استنزفت من طاقتها طوال اليوم.
وأدرك الرفاق هذه الحقيقة حتى قبل أن تُعلنها ميشا.
القوّة العارمة التي شعر بها حين رآها أول مرة، خمدت كثيراً. كان ذاك دليلاً واضحاً أنّها بذلت قصارى جهدها في العلاج.
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
“إنّي متعبة. عليّ أن آكل شيئاً وأرتاح.”
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
“سأُحضّر شيئاً حالاً، آنسة ميشا. هل هناك طعام محدّد ترغبينه؟”
ولو واجه الاثنان وضعاً يائساً معاً، لكان الحامي هو جين لا موركان.
لدهشة الجميع، أجابت ميشا:
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
“فطيرة فراولة. وإن لم تتوفّر، فأيّ فطيرة أخرى مصنوعة من فاكهة طازجة.”
انثنى عنق موركان بعنف. بعنف يكفي لقتل إنسان عادي.
لقد كانوا حقاً أشقاء.
أمّا ذاك الموركان، فبات الآن في حال لا يُقال عنها أقوى من جين، فضلاً عن كويكانتيل.
كانت ميشا تبدأ العلاج كلّ يوم حوالي الظهر وتنتهي قرب منتصف الليل.
قيل إنّها تسحق كلّ التنانين في السماء، والقوّة التي رآها جين مباشرةً حين واجه فايتيل المتجسّد في يوليان قبل فترة، كانت حقاً مروّعة. صفة “العظيم” في “التنين الأسود العظيم موركان” كانت حقاً في محلّها.
ومضى أسبوع على هذا النحو. ومع مرور الوقت، ازدادت أصوات صرخات الإنسان مقارنة بمواء القطّ.
“أيّاً تكن الطريقة، فلا شكّ أنّه علاج بالغ الألم. تماسَك، يا موركان.”
“اليوم العقبة الأخيرة. لا أعلم أيّ مشكلات يسبّبها هذا الأخ الغِرّ.”
“في الوقت الحالي. لكن علينا أن نفعل هذا أيّاماً أخرى. لم ننته بعد.”
نظرت ميشا إلى جين والرفاق بوجه متبرّم.
كان صوتاً مختلفاً تماماً عن صرخات القطط السابقة، ولا شكّ أنّه صوت موركان.
سواء اجتاز هذه العقبة أو لا، من اليوم سيعود موركان لينضمّ إلى رفاقه كتنين من جديد.
ابتسم ابتسامة واسعة لرفاقه.
“آآآه!”
فليس كلّ تنانين الحُماة في العالم أقوى من المتعاقدين، لكن على الأقل ينبغي ألّا يكونوا “أضعف”. تلك هي عقلية الحُماة عموماً.
ما إن بدأ العلاج، حتى انطلقت صرخة أعتى من أيّ وقت مضى.
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
لكن لم يُسمع مواء قطّ. لقد زالت حالة التحوّل غير المستقرّ بين الإنسان والقطّ.
اتّسعت عينا جين.
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
“إن فشلت الجراحة فلن يكون في خطر، لكنّه سيفقد كلّ ما تبقّى له من قوّة.”
حتى لو فقد موركان قوّته، فإنّ معاملة رفاقه له لن تتغيّر.
كان على وشك أن يسأل كويكانتيل: “هل سيكون بخير؟” فقد كانت قد تحدّثت مع ميشا طوال الليل، فلا بد أنّها سمعت أكثر.
لكن هل سيتحمّل موركان نفسه تلك الحقيقة؟ ذاك هو السؤال الذي جعلهم قلقين طوال الوقت.
برؤية موركان، تذكّر جين لحظة لقائه الأول به في قبو العاصفة. تماماً كما شعر جين حينها، كان في نظره وهيبته فيضٌ من قوّة طاغية.
“لقد شارف منتصف الليل، يا سيّدي. آمل… آمل أن يكون بخير.”
“هاف!”
في اللحظة التي قالت فيها ذلك، توقّفت الصرخات من الداخل. وفي الوقت نفسه خمدت أصوات أدوات العلاج.
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
حبس الرفاق أنفاسهم ينتظرون فتح الباب.
“إذن ماذا؟”
كريك…!
لقد قال لتوّه لشوري ألّا تقلق، لكن جين نفسه لم يستطع أن يطمئن تماماً.
وما إن فُتح الباب، حتّى ظهر رجل ذو شعر أسود كالليل: موركان.
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
ابتسم ابتسامة واسعة لرفاقه.
لو كان في العلاج هكذا مخاطر، كان ينبغي أن تستشيرَه أو تستشير جيلي أولاً.
“لقد مرّ زمن، يا رفاق.”
وكأنّها قرأت أفكاره، أضافت كويكانتيل كلمة:
“موركان!”
قيل إنّها تسحق كلّ التنانين في السماء، والقوّة التي رآها جين مباشرةً حين واجه فايتيل المتجسّد في يوليان قبل فترة، كانت حقاً مروّعة. صفة “العظيم” في “التنين الأسود العظيم موركان” كانت حقاً في محلّها.
“السيّد موركان!”
“لماذا لا تذهبين… آك! آك!”
كان صوته، بخلاف السابق، يحمل مهابة غريبة.
القوّة العارمة التي شعر بها حين رآها أول مرة، خمدت كثيراً. كان ذاك دليلاً واضحاً أنّها بذلت قصارى جهدها في العلاج.
برؤية موركان، تذكّر جين لحظة لقائه الأول به في قبو العاصفة. تماماً كما شعر جين حينها، كان في نظره وهيبته فيضٌ من قوّة طاغية.
“ماذا قالت؟”
لقد نجحت الجراحة.
ليس الجميع قد يلحظ، لكن جين، كونه متعاقداً مع سولديرت، أدرك كم استنزفت من طاقتها طوال اليوم.
وأدرك الرفاق هذه الحقيقة حتى قبل أن تُعلنها ميشا.
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
“هاهاها! أجل، أنا موركان!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فجأة انفجر موركان ضاحكاً كالمجنون. ولم يكن أمام الرفاق سوى التراجع مذعورين، لما حمله ضحكه من هالة طاغية.
“هه، عليه أن يصمد جيداً.”
تَشقّق، تَشقّق…!
“يا إلهي، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…”
بمجرد ضحكه، انفلقت شقوق في الجدران الحجرية السميكة للممر. أمورٌ كانت مستحيلة على موركان قبل أربعين يوماً.
فقد أثارت فضولاً، لكنه قرّر ألّا يسأل. فميشا وحدها في هذا العالم من يمكنها أن تستعيد موركان، لذا فالقلق لا معنى له.
“أجل، هذا هو! هذا أنا! هاهاها، أك!”
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
بانغ!
ولو واجه الاثنان وضعاً يائساً معاً، لكان الحامي هو جين لا موركان.
انثنى عنق موركان بعنف. بعنف يكفي لقتل إنسان عادي.
لو كان في العلاج هكذا مخاطر، كان ينبغي أن تستشيرَه أو تستشير جيلي أولاً.
كانت ميشا قد خرجت من الغرفة وضربت مؤخرة رأسه.
“ولا تفكّر إطلاقاً في دخول الغرفة.”
“أأنت مجنون؟ من طلب منك هذه الضوضاء؟ لقد كدتُ أفقد طبلة أذني من صراخك أسبوعاً كاملاً.”
ابتسم ابتسامة واسعة لرفاقه.
استدار موركان وحدّق بميشا لحظة، ثم بدأ يضحك مجدداً.
وأدرك الرفاق هذه الحقيقة حتى قبل أن تُعلنها ميشا.
“على كلّ حال، شكراً لكِ. لقد نجوت بفضلك. أنا ممتنّ، لذا سأعانقك! تعالي.”
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
“ابتعد.”
حتى وقت الغداء، كان جميع الرفاق قد تجمّعوا أمام الممر.
“هه، مجرد تجربة. وأنا أبغضه أيضاً. الآن، اذهبي إلى بيتك. عليّ أن أقيم حفلة احتفال مع أصدقائي. سأرسل لك الأجر لاحقاً.”
“لقد مرّ زمن، يا رفاق.”
“هه، استمرّ في الكلام. يبدو أنّك لا ترى شيئاً لأنّك استعدت بعض القوّة. حاذر، أنبّهك بلطف.”
“تفضّلوا ببعضٍ من هذا ريثما تنتظرون.”
“لماذا لا تذهبين… آك! آك!”
.
دمدم، بانغ!
قيل إنّها تسحق كلّ التنانين في السماء، والقوّة التي رآها جين مباشرةً حين واجه فايتيل المتجسّد في يوليان قبل فترة، كانت حقاً مروّعة. صفة “العظيم” في “التنين الأسود العظيم موركان” كانت حقاً في محلّها.
مع لكمات ميشا، طار جسد موركان في الممر. وبالنظر فقط، كانت لكماتها وركلاتها لا تقل عن مستوى ثمان نجوم.
“يا إلهي، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…”
تحمّل موركان كلّ ذلك دون أن يسيل منه قطرة دم. ولم يعرف الرفاق إن كان عليهم أن يندهشوا من ضربات ميشا أو أن يُعجبوا بصلابة موركان.
“لقد شارف منتصف الليل، يا سيّدي. آمل… آمل أن يكون بخير.”
“لقد استعدتَ فقط نحو أربعين بالمئة من قوّتك القديمة، يا أخي الصغير. وإن عبثت، قد تموت.”
لو كان في العلاج هكذا مخاطر، كان ينبغي أن تستشيرَه أو تستشير جيلي أولاً.
وبعد أن أشبعته لكمات نحو عشرين مرة، رمت ميشا موركان عرضاً وقالت:
“قد يبدو أنّ ميشا تمقت موركان، لكنها هرعت حالاً حين حدث هذا. ستبذل كلّ ما بوسعها، فلننتظر بصمت بضعة أيّام.”
“أنت… أنتِ تعمّدتِ ألا تُعيدي إلا أربعين بالمئة، أليس كذلك؟ لأنّه لو عاد كلّه، لكنتُ أقوى منك!”
“لقد مرّ زمن، يا رفاق.”
“لا أظنّ ذلك. سأعطيك خمس ثوانٍ. إن لم تنحنِ وتُبدِ امتنانك في الحال، سأعيدك قطّاً من جديد.”
“قالت إنّها نحو خمسين بالمئة.”
“لماذا عليّ أن أفعل؟!”
فليس كلّ تنانين الحُماة في العالم أقوى من المتعاقدين، لكن على الأقل ينبغي ألّا يكونوا “أضعف”. تلك هي عقلية الحُماة عموماً.
في اللحظة التي كان موركان على وشك أن يصرخ بهذا، أمسكه جين وجيلي معاً. ثم أجبراه على الانحناء.
“موركان!”
“لقد بذلتِ جهداً عظيماً، آنسة ميشا.”
لدهشة الجميع، أجابت ميشا:
“وأنتم أيضاً، لابدّ أنّ الانتظار كان شاقّاً عليكم. لكن، على الرغم من إزعاجه، فإنّ ذاك الأحمق محقّ. عليّ الآن أن أعود إلى منزلي.”
“أتقصدين أنّه إن حدث خطأ أثناء الاستعادة، قد يموت موركان؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان صوت إغلاق الباب ثقيلاً على نحو غير معتاد. رمش جين وشوري بأعينهما لبعضهما.
“هاهاها! أجل، أنا موركان!”
