المسار الشيطاني الذي أتخيله
الفصل 9: المسار الشيطاني الذي أتخيله
“الشر المطلق.”
“حملتكِ عائدًا. ألا تتذكرين.”
جاءت لي آن في اليوم التالي بوجه مرتبك.
ارتجف جفن والدي. لم تكن هذه جملةً ستُقال، على الأقل أمامه.
“كيف عدت بالأمس؟”
“شهران.”
“حملتكِ عائدًا. ألا تتذكرين.”
“قلتَ سابقا إننا بحاجة لتأديب الطائفة؟”
احمرّت وجنتاها مجيبة:
اعتمد دخوله على رغبة الشخص لكن الخروج منه لم يكن كذلك. إذا لم يتمكن المرء من التغلب على المحن، فلن يغادر أبدا. كانت نسبة النجاح هي النصف. في الواقع نصف أقارب الشيطان السماوي، الذين دخلوا هذا المكان، فقدوا حياتهم هناك.
“لا تكذب! لم أكن ثمِلةً لهذه الدرجة. هل كنتُ ثقيلة؟ آسفةٌ يا سيدي الشاب.”
“الشر المطلق.”
“ستكون كذبةً إن قلتُ أنك خفيفةً، لكنّكِ لم تكوني ثقيلةً درجة اعتذارك. انظري لهذه العضلات!”
“ماذا؟!”
“أوه، لقد صارت أنحف! أليس كذلك؟”
“انظري لهاته العضلات المنتفخة جيدًا!”
“إذا كنت ستعطيني إياه، لم لا تعطني عشرة بسخاء؟ سأتبعك مدى الحياة، بعد كل شيء. أليس واحد قليل جدا؟”
بعد المزاح قليلا هكذا، حنت لي آن رأسها.
هرب جانبا.
“شكرًا لكَ، سيدي الشاب.”
“لا تقلقي، لم تُخطئي في شيء. لكن إن أخطأتِ مستقبلًا، اطلبي حق العفو.”
“لنشرب معًا مرةً أخرى.”
“ألم تسألني عمّن أثق به بين سادة الشياطين؟”
“حسنًا، سيدي الشاب.”
وهي تهمّ بالانصراف سألت:
وأنا أتدرب على إرسال التشي لثلاث مواقع مختلفة، استشعرتُ وجودًا يسارًي.
“إن قلتُ شيئًا خاطئًا، سامحني رجاء. أنا لا أتذكر شيئًا.”
“لا تقلقي، لم تُخطئي في شيء. لكن إن أخطأتِ مستقبلًا، اطلبي حق العفو.”
“حقّ العفو؟ ما هذا؟”
سقط والدي في تفكير عميق. على الرغم من أنني عشت حياه اطول منه لم استطع تخمين الأفكار التي دارت في ذهنه.
“إنه الحق الذي سيسمح لك بأن تُغفري حتى لو أخطأتِ في حقي.”
“أأنت مع الثقة أم ضدها؟”
“متى منحتني إياه؟”
أخيرا، قطع والدي الصمت الطويل.
في هذه اللحظة، مددتُ يدي نحوها.
“صافحيني.”
“من هو إذن؟”
أمسكت لي آن بيدي بكفّها الكبير.
“لا تقلقي، لم تُخطئي في شيء. لكن إن أخطأتِ مستقبلًا، اطلبي حق العفو.”
“ها قد مُنِحَ الآن.”
“إذا كنت ستعطيني إياه، لم لا تعطني عشرة بسخاء؟ سأتبعك مدى الحياة، بعد كل شيء. أليس واحد قليل جدا؟”
“بعد مئة عام. ما زلتم غير جاهزين.”
“لا. واحدٌ فقط! استخدميه بحكمة.”
“حسنا سيّدي!”
سقط والدي في تفكير عميق. على الرغم من أنني عشت حياه اطول منه لم استطع تخمين الأفكار التي دارت في ذهنه.
ابتسمت حتى اختفت عيناها وسط خدّيها.
‘ألسنا نحن الشر المطلق؟’
‘في هذه الحياة، لو لَزم أحدٌ العفو، فهو أنا لا أنتِ…’
“لا تكذب! لم أكن ثمِلةً لهذه الدرجة. هل كنتُ ثقيلة؟ آسفةٌ يا سيدي الشاب.”
“لقاء الصدفة هذا يعني أن القدر قد ربط بيننا”
في تلك الليلة، كنت جالسا وحدي، أمارس فن إطلاق التشي.
ظننتها مصادفة، فأعدت إرسال التشي نحوه، لكنه تحرك إلى الجهة المقابلة مجددا، متجنبا طاقتي.
“ألم تسألني عمّن أثق به بين سادة الشياطين؟”
وأنا أتدرب على إرسال التشي لثلاث مواقع مختلفة، استشعرتُ وجودًا يسارًي.
‘في هذه الحياة، لو لَزم أحدٌ العفو، فهو أنا لا أنتِ…’
مؤخرا، بدأت استمتع كثيرا بتمييز الأشخاص عبر طاقتهم؛ طولهم، سلاحهم، مستواهم القتالي.
سحبت سيفي ورسمتُ خطًا بالسيف.
“دخلته في عمرك أيضا.”
في اللحظة التي أردت فيها فحص هذا الشخص …
هرب جانبا.
غلبني الفضول، فواصلت إرسال الطاقة متحركا في الأنحاء، رغم استهلاك ذلك لجهد ذهني مضاعف مقارنة باستعماله ثابتا. إلا أن القتال الحقيقي يستلزم إطلاق التشي أثناء التنقل والمواجهة.
“قال شيطان نصل السماء الدموي أن طول هذا الجانب يمثل مقدار اهتمامك به. أمِنه استمددتَ ذنبي؟”
ظننتها مصادفة، فأعدت إرسال التشي نحوه، لكنه تحرك إلى الجهة المقابلة مجددا، متجنبا طاقتي.
“اتبعني.”
“أعتقد ليختبر علاقتنا. ليرى إن كنتَ ستعاقبني حقا، وإن فعلت، فما نوع العقاب الذي ستوقعه عليّ. أراد أن يعرف ما إذا كان أبي يعتبرني خليفته.”
‘أيتعمّد ذلك؟’
“أليس هذا العقاب قاسيا جدا؟”
لم يكن من المفترض اكتشاف هذه الطاقة الضعيفة والدقيقة.
“نعم.”
ومع ذلك تجنبها هذا الشخص وكأنه يشعر بها.
“ماذا؟!”
‘من يكون هذا بحق الجحيم؟’
“إن لم نؤسس مسارنا بالطريقة الصحيحة، فنحن هالكون. لِننجوَ، علينا تأديب أنفسنا.”
غلبني الفضول، فواصلت إرسال الطاقة متحركا في الأنحاء، رغم استهلاك ذلك لجهد ذهني مضاعف مقارنة باستعماله ثابتا. إلا أن القتال الحقيقي يستلزم إطلاق التشي أثناء التنقل والمواجهة.
كانت هناك لوحة صغيرة معلقة فوق كهف حجري.
شعرت بأن الشخص يتراجع، فطاردته. كدت ان ألحق به، لكن دون أن اتمكن تماما من ذلك.
الكهف السماوي.
لقد قادني إلى الجناح الداخلي.
“أبي!”
“كنت مارّا.”
كان المرشد والدي.
“علمت ذلك. كنت قلقًا أن يكون آخرون شعروا بطاقتي.”
“لا، ليس اليوم.”
“أي تشي تتحدث عنه؟ حتى الكلب النائم تحت الجدار كان ليشعر بها.”
“للكلاب غرائز جيدة، أليس كذلك؟ لكن ما الذي أتى بك لمسكني؟”
عندما وضع والدي يده على اللوح الحجري المجاور للكهف، وحقن طاقته الفريدة، انفتح الباب الحجري.
“كنت مارّا.”
احمرّت وجنتاها مجيبة:
بدت كذبة واضحة.
“تفكيرٌ أحمق! قلب الإنسان لغزٌ لا يُحلّ. مهما بدا شفافًا، لا تظنّ أنك تعرفه.”
حتى لقائنا السريّ كان مرصودًا.
“لقاء الصدفة هذا يعني أن القدر قد ربط بيننا”
“ستكون كذبةً إن قلتُ أنك خفيفةً، لكنّكِ لم تكوني ثقيلةً درجة اعتذارك. انظري لهذه العضلات!”
“كفى هراءً.”
لكنني كنت متيقنا من شيء واحد.
“حاضر سيدي!”
لم يكن من المفترض اكتشاف هذه الطاقة الضعيفة والدقيقة.
صمتُّ أنظر للقمر معه.
كانت هناك لوحة صغيرة معلقة فوق كهف حجري.
بعد هنيهة، سألت.
“سأتذكر هذا.”
“أهناك أي غرورٌ آخره تُظهره؟”
“متى ستختار الخليفة؟”
وهي تهمّ بالانصراف سألت:
“بعد مئة عام. ما زلتم غير جاهزين.”
“أي تشي تتحدث عنه؟ حتى الكلب النائم تحت الجدار كان ليشعر بها.”
“اجعله مئة يوم. أنا مستعدّ.”
لقد قادني إلى الجناح الداخلي.
“لو كنتَ جاهزًا لما جاءك شيطان نصل السماء الدموي.”
في هذه اللحظة، مددتُ يدي نحوها.
“كيف علمتَ؟”
بنظرة تقول لي أن أتوقف عن الشكوى وأدخل، لم يعد بإمكاني الرفض.
لم يكن من المفترض اكتشاف هذه الطاقة الضعيفة والدقيقة.
حتى لقائنا السريّ كان مرصودًا.
“زارني بعد لقائك مباشرةً. طلب معاقبتك.”
“الشر المطلق.”
“ماذا؟!”
كانت هناك لوحة صغيرة معلقة فوق كهف حجري.
“هل كذبتَ عليّ من قبل؟”
تفاجأت حقا مما قاله. هل ذهب شيطان نصل السماء الدموي حقا إلى والدي وطلب عقابي؟
“أي تشي تتحدث عنه؟ حتى الكلب النائم تحت الجدار كان ليشعر بها.”
“هذا مفاجئ حقا. إنه ليس من النوع الذي يقدم مثل هذا النوع من الطلبات فقط لموت أحد تلاميذه.”
“متى منحتني إياه؟”
“لماذا فعلها إذن في رأيك؟”
كانت هناك لوحة صغيرة معلقة فوق كهف حجري.
احمرّت وجنتاها مجيبة:
تظاهرت بأنني لا أعرف وخمنت بهدوء.
غلبني الفضول، فواصلت إرسال الطاقة متحركا في الأنحاء، رغم استهلاك ذلك لجهد ذهني مضاعف مقارنة باستعماله ثابتا. إلا أن القتال الحقيقي يستلزم إطلاق التشي أثناء التنقل والمواجهة.
‘أم أنك تحاول أن تحميني من شيطان نصل السماء الدموي بإرسالي بعيدا مثل إبرة تخرج من الجيب.’
“أعتقد ليختبر علاقتنا. ليرى إن كنتَ ستعاقبني حقا، وإن فعلت، فما نوع العقاب الذي ستوقعه عليّ. أراد أن يعرف ما إذا كان أبي يعتبرني خليفته.”
“ستكون كذبةً إن قلتُ أنك خفيفةً، لكنّكِ لم تكوني ثقيلةً درجة اعتذارك. انظري لهذه العضلات!”
“لهذا قرّرتُ معاقبتك.”
على الرغم من مرور بضعة أيام فقط على ارتدادي، إلا أنني ووالدي قد بدأنا بالفعل في تغيير مصائرنا. لقد بدأنا في تهيئة مستقبل مختلف.
“لا ذنب لي! ذلك التلميذ استحق الموت.”
“أي تشي تتحدث عنه؟ حتى الكلب النائم تحت الجدار كان ليشعر بها.”
“الذنب يُصنع.”
حكمت رأسي، وابتسمت مخرجا.
سحبت سيفي ورسمتُ خطًا بالسيف.
لكنني كنت متيقنا من شيء واحد.
لم يكشف والدي ابدا عن أفكاره، مما جعل من المستحيل فهم نواياه.
“قال شيطان نصل السماء الدموي أن طول هذا الجانب يمثل مقدار اهتمامك به. أمِنه استمددتَ ذنبي؟”
“علينا أن نكون الكيان الوحيد القادر على سحق هذا الشرّ بشراسةٍ تفوقه. لا يهم إن بدونا أخيارًا أم أشرارًا. حين يركع ذلك الشرّ مرتعدًا أمامنا، حينها سيتأسّس مسارنا الشيطاني الحقيقي. حينها سيحني العالم رأسه لعظمة طائفتنا. وحين يعجزون عن حلّ مشاكلهم، سيأتون إلينا! ستُعتبر طائفة الشيطان السماوي وحدها منقذ العالم. هذا هو مسارنا.”
تجاهل سؤالي وسأل:
أخيرا، قطع والدي الصمت الطويل.
“ألم تسألني عمّن أثق به بين سادة الشياطين؟”
“تميزه بالمعاشرة، أليس كذلك؟”
“أجل.”
كان المرشد والدي.
“أنا لا أثق بأحد.”
‘لا يا أبي. آمل حقا ألا تكون طائفتنا هي الشر المطلق في هذا العالم. سأتأكد من عدم جعل طائفتنا تصبح كذلك.’
أدركتُ مغزى الرد جيدا؛ الخط الذي رسمه الشيطان خاطئ.
شعرت بأن الشخص يتراجع، فطاردته. كدت ان ألحق به، لكن دون أن اتمكن تماما من ذلك.
“أأنت مع الثقة أم ضدها؟”
“يعتمد ذلك على الشخص.”
“كيف تميّز نوع الشخص؟”
“تميزه بالمعاشرة، أليس كذلك؟”
“تكلم.”
“تفكيرٌ أحمق! قلب الإنسان لغزٌ لا يُحلّ. مهما بدا شفافًا، لا تظنّ أنك تعرفه.”
“لا تقلقي، لم تُخطئي في شيء. لكن إن أخطأتِ مستقبلًا، اطلبي حق العفو.”
تذكّرت فجأة لي آن. ظننت أنني أعرفها، لكن اكتشفت جوانب جديدة عنها.
“بعد مئة عام. ما زلتم غير جاهزين.”
“للكلاب غرائز جيدة، أليس كذلك؟ لكن ما الذي أتى بك لمسكني؟”
“سأتذكر هذا.”
“قلتَ سابقا إننا بحاجة لتأديب الطائفة؟”
“نعم.”
“انسَ فكرة القضاء على الفساد. قل لي حقيقة رأيك.”
تظاهرت بأنني لا أعرف وخمنت بهدوء.
“أيمكنني ذلك؟”
كان المرشد والدي.
“هل كذبتَ عليّ من قبل؟”
أُثناء انغلاق الباب، ابتسم والدي ببرود، قائلا:
“لا، لكنّ إجابتي الصريحة وقحة.”
“تكلم.”
على الرغم من مرور بضعة أيام فقط على ارتدادي، إلا أنني ووالدي قد بدأنا بالفعل في تغيير مصائرنا. لقد بدأنا في تهيئة مستقبل مختلف.
“في لحظةٍ ما… أعتقد أننا فقدنا مسارنا الشيطاني.”
‘أيتعمّد ذلك؟’
ارتجف جفن والدي. لم تكن هذه جملةً ستُقال، على الأقل أمامه.
“الشر المطلق.”
“أليس هذا العقاب قاسيا جدا؟”
“ما تصوّرك للمسار الشيطاني؟”
“لا ذنب لي! ذلك التلميذ استحق الموت.”
“تكلم.”
صمتّ قليلًا ثمّ أفرغتُ ما في صدري:
“أعتقد أنه إيمان طائفتنا بتحطيم الشر المطلق.”
ثوود.
“ستكون كذبةً إن قلتُ أنك خفيفةً، لكنّكِ لم تكوني ثقيلةً درجة اعتذارك. انظري لهذه العضلات!”
لربما اعتُبرت إجابةً غير متوقعة، لدرجة أن أبي أدار رأسه محدقا بي بعينين واسعتين.
على الرغم من مرور بضعة أيام فقط على ارتدادي، إلا أنني ووالدي قد بدأنا بالفعل في تغيير مصائرنا. لقد بدأنا في تهيئة مستقبل مختلف.
“…تحطيم الشر المطلق؟”
‘أبي، هل سترسلني حقا إلى مكان قد أموت فيه، فقط لأن ذلك الرجل العجوز، شيطان نصل السماء الدموي، طلب منك ان تعاقبني.’
“لا أعتقد أن عدوّنا هو الطائفة الأرثوذكسية.”
“من هو إذن؟”
“اتبعني.”
“الشر المطلق.”
“أيمكنني ذلك؟”
من المؤكد أن ما كنت على وشك قوله أن يتقبله والدي بسهولة. ومع ذلك، نقلت إليه أفكاري بهدوء.
“يعتمد ذلك على الشخص.”
“هناك شرٌّ جبانٌ خبيثٌ مرعبٌ لا يُحتمل. شرٌّ مطلقٌ لدرجة أن الشياطين تنفض يدها منه. أعتقد أن البِر والتسامح اللذان تتمسك بهما الطائفة الأرثوذكسية قد يكون قادرا على إخضاع الشرور الصغيرة، إلا أنه لا يستطيع التعامل مع هذا الشر المطلق. ما داموا يعتزون بالإنسان، كيف لهم أن يصدوا هذا الشر الذي تخلى عن إنسانيته وأصبح يعيق في الأرض فساداً؟”
“لا تكذب! لم أكن ثمِلةً لهذه الدرجة. هل كنتُ ثقيلة؟ آسفةٌ يا سيدي الشاب.”
أنصت والدي بتركيزٍ لم أشهد مثله. ربما خطرتْ له الفكرة ذاتها.
“أنا لا أثق بأحد.”
‘ألسنا نحن الشر المطلق؟’
صمتّ قليلًا ثمّ أفرغتُ ما في صدري:
‘لا يا أبي. آمل حقا ألا تكون طائفتنا هي الشر المطلق في هذا العالم. سأتأكد من عدم جعل طائفتنا تصبح كذلك.’
“سأتذكر هذا.”
“علينا أن نكون الكيان الوحيد القادر على سحق هذا الشرّ بشراسةٍ تفوقه. لا يهم إن بدونا أخيارًا أم أشرارًا. حين يركع ذلك الشرّ مرتعدًا أمامنا، حينها سيتأسّس مسارنا الشيطاني الحقيقي. حينها سيحني العالم رأسه لعظمة طائفتنا. وحين يعجزون عن حلّ مشاكلهم، سيأتون إلينا! ستُعتبر طائفة الشيطان السماوي وحدها منقذ العالم. هذا هو مسارنا.”
جاءت لي آن في اليوم التالي بوجه مرتبك.
كنت متأكدا أن أبي لم يفكر، ولم يسمع، في مثل هذه الأفكار.
“ها قد مُنِحَ الآن.”
“بعد مئة عام. ما زلتم غير جاهزين.”
“إن لم نؤسس مسارنا بالطريقة الصحيحة، فنحن هالكون. لِننجوَ، علينا تأديب أنفسنا.”
لم يكن من المفترض اكتشاف هذه الطاقة الضعيفة والدقيقة.
حتى والدي الذي لطالما برع في إخفاء مشاعره، لم يستطع إخفاء صدمته.
ومع ذلك، فقد اتخذ ابي قراره بالفعل.
“تريدني أضيع شهرين من عمري في هذا المكان المظلم المقفر؟!”
سقط والدي في تفكير عميق. على الرغم من أنني عشت حياه اطول منه لم استطع تخمين الأفكار التي دارت في ذهنه.
“أظنني فهمت لماذا طلب الشيطان معاقبتك.”
“ها قد مُنِحَ الآن.”
لكنني كنت متيقنا من شيء واحد.
“هناك شرٌّ جبانٌ خبيثٌ مرعبٌ لا يُحتمل. شرٌّ مطلقٌ لدرجة أن الشياطين تنفض يدها منه. أعتقد أن البِر والتسامح اللذان تتمسك بهما الطائفة الأرثوذكسية قد يكون قادرا على إخضاع الشرور الصغيرة، إلا أنه لا يستطيع التعامل مع هذا الشر المطلق. ما داموا يعتزون بالإنسان، كيف لهم أن يصدوا هذا الشر الذي تخلى عن إنسانيته وأصبح يعيق في الأرض فساداً؟”
على الرغم من مرور بضعة أيام فقط على ارتدادي، إلا أنني ووالدي قد بدأنا بالفعل في تغيير مصائرنا. لقد بدأنا في تهيئة مستقبل مختلف.
جاءت لي آن في اليوم التالي بوجه مرتبك.
بدت كذبة واضحة.
أخيرا، قطع والدي الصمت الطويل.
“تريدني أضيع شهرين من عمري في هذا المكان المظلم المقفر؟!”
“للكلاب غرائز جيدة، أليس كذلك؟ لكن ما الذي أتى بك لمسكني؟”
“أهناك أي غرورٌ آخره تُظهره؟”
“في لحظةٍ ما… أعتقد أننا فقدنا مسارنا الشيطاني.”
“لا، ليس اليوم.”
مؤخرا، بدأت استمتع كثيرا بتمييز الأشخاص عبر طاقتهم؛ طولهم، سلاحهم، مستواهم القتالي.
حكمت رأسي، وابتسمت مخرجا.
“أظنني فهمت لماذا طلب الشيطان معاقبتك.”
“ألم اخبرك سابقا؟ أنا أنوي معاقبتك؟”
“لم ذلك؟”
“لأنه رأى فيك شيئًا. لذلك أراد اختيارك من خلالي.”
“يبدو أنه رأى إمكانية أن أصبح الخليفة”
“قال شيطان نصل السماء الدموي أن طول هذا الجانب يمثل مقدار اهتمامك به. أمِنه استمددتَ ذنبي؟”
“أو ربما خطرًا على الطائفة.”
“في كلا الحالتين… ذلك العجوز لديه بصيرة.”
“لا، لكنّ إجابتي الصريحة وقحة.”
“دخلته في عمرك أيضا.”
خرج أبي، الذي حدق فيّ بعمق، من الجناح بخطوات حازمة.
“لنشرب معًا مرةً أخرى.”
“اتبعني.”
أنصت والدي بتركيزٍ لم أشهد مثله. ربما خطرتْ له الفكرة ذاتها.
أُثناء انغلاق الباب، ابتسم والدي ببرود، قائلا:
قادني والدي إلى أعمق جزء من جناح الشيطان السماوي. كان مكانا اعرفه جيدا مما سمعته.
الفصل 9: المسار الشيطاني الذي أتخيله
“في كلا الحالتين… ذلك العجوز لديه بصيرة.”
كانت هناك لوحة صغيرة معلقة فوق كهف حجري.
‘ألا تهتم اذا مات ابنك أم أنك تتمنى أن أخرج أقوى. إذا لم أستطع النجاة، فهذا عقاب. أما إذا نجوت، فقد يكون ذلك مكافأة.’
الكهف السماوي.
تجاهل سؤالي وسأل:
أُثناء انغلاق الباب، ابتسم والدي ببرود، قائلا:
“أتريدني أن أدخل هنا؟!”
“في لحظةٍ ما… أعتقد أننا فقدنا مسارنا الشيطاني.”
“ألم تسألني عمّن أثق به بين سادة الشياطين؟”
اعتُبر هذا المكان منطقةً لتدريب خلفائه. لقد خُصص للمرشحين لأن يصبحوا الشيطان السماوي.
“حسنًا، سيدي الشاب.”
عادة ما يدخله تلاميذ أو أبناء الشيطان السماوي بعد اختيارهم.
بنظرة تقول لي أن أتوقف عن الشكوى وأدخل، لم يعد بإمكاني الرفض.
لم يكن بالكهف الذي يجب الاستخفاف بمحنته.
ظننتها مصادفة، فأعدت إرسال التشي نحوه، لكنه تحرك إلى الجهة المقابلة مجددا، متجنبا طاقتي.
اعتمد دخوله على رغبة الشخص لكن الخروج منه لم يكن كذلك. إذا لم يتمكن المرء من التغلب على المحن، فلن يغادر أبدا. كانت نسبة النجاح هي النصف. في الواقع نصف أقارب الشيطان السماوي، الذين دخلوا هذا المكان، فقدوا حياتهم هناك.
حتى لقائنا السريّ كان مرصودًا.
“نعم.”
وبسبب ذلك، حتى أخي الطموح لم يطرح فكرة دخول هذا المكان بنفسه. ومع ذلك، من أجل أن يصبح المرء شيطانا سماويا، توجب عليه المرور بهذا المكان مرة واحدة على الاقل. كل من أصبح شيطانا سماويا مر من هنا. بهذا المعنى، يمكن اعتبار أن تصبح شيطانا سماويا إحدى أصعب لألقاب لاكتسابها.
“أبي لماذا تفعل هذا بي؟”
“دخلته في عمرك أيضا.”
“إذن، كم استغرقتَ للخروج؟”
“شهران.”
“تريدني أضيع شهرين من عمري في هذا المكان المظلم المقفر؟!”
“من هو إذن؟”
“يبدو أنك مخطئ. أنا من استغرق شهرين، لكن المتوسط هو ثلاثة أعوام.”
حتى لقائنا السريّ كان مرصودًا.
فجأة، تذكرت ما قاله ولدي أثناء الصيد عن النوايا الخفية.
تم تقييم والدي على أنه صاحب أعظم موهبة قتالية بين جميع الشياطين السماويين في التاريخ. حقيقة أنني ورثت الجسد القتالي السماوي كان ممكنا فقط لأنني تلقيت دمه.
“في كلا الحالتين… ذلك العجوز لديه بصيرة.”
“أبي لماذا تفعل هذا بي؟”
“ألم اخبرك سابقا؟ أنا أنوي معاقبتك؟”
“أليس هذا العقاب قاسيا جدا؟”
“لا أعتقد أن عدوّنا هو الطائفة الأرثوذكسية.”
“سيظل يانغ بو، الذي قتلته، تحت الارض الى الابد”
“أي تشي تتحدث عنه؟ حتى الكلب النائم تحت الجدار كان ليشعر بها.”
“لكن، على الأقل، سيستمع الاخرون بالأمر.”
“أهناك أي غرورٌ آخره تُظهره؟”
ومع ذلك، فقد اتخذ ابي قراره بالفعل.
“انسَ فكرة القضاء على الفساد. قل لي حقيقة رأيك.”
‘لا يا أبي. آمل حقا ألا تكون طائفتنا هي الشر المطلق في هذا العالم. سأتأكد من عدم جعل طائفتنا تصبح كذلك.’
‘أبي، هل سترسلني حقا إلى مكان قد أموت فيه، فقط لأن ذلك الرجل العجوز، شيطان نصل السماء الدموي، طلب منك ان تعاقبني.’
“هل كذبتَ عليّ من قبل؟”
فجأة، تذكرت ما قاله ولدي أثناء الصيد عن النوايا الخفية.
“لا، لكنّ إجابتي الصريحة وقحة.”
“لقاء الصدفة هذا يعني أن القدر قد ربط بيننا”
‘ألا تهتم اذا مات ابنك أم أنك تتمنى أن أخرج أقوى. إذا لم أستطع النجاة، فهذا عقاب. أما إذا نجوت، فقد يكون ذلك مكافأة.’
“زارني بعد لقائك مباشرةً. طلب معاقبتك.”
‘أم أنك تحاول أن تحميني من شيطان نصل السماء الدموي بإرسالي بعيدا مثل إبرة تخرج من الجيب.’
لم يكشف والدي ابدا عن أفكاره، مما جعل من المستحيل فهم نواياه.
عندما وضع والدي يده على اللوح الحجري المجاور للكهف، وحقن طاقته الفريدة، انفتح الباب الحجري.
“أبي!”
‘لا يا أبي. آمل حقا ألا تكون طائفتنا هي الشر المطلق في هذا العالم. سأتأكد من عدم جعل طائفتنا تصبح كذلك.’
ثوود.
“أوه، لقد صارت أنحف! أليس كذلك؟”
بنظرة تقول لي أن أتوقف عن الشكوى وأدخل، لم يعد بإمكاني الرفض.
عندما وضع والدي يده على اللوح الحجري المجاور للكهف، وحقن طاقته الفريدة، انفتح الباب الحجري.
“من هو إذن؟”
“حسنا. سأخرج أسرع منك، أبي.”
“صافحيني.”
ثوود.
كان المرشد والدي.
أُثناء انغلاق الباب، ابتسم والدي ببرود، قائلا:
“انسَ فكرة القضاء على الفساد. قل لي حقيقة رأيك.”
“إيّاك أن تموت.”
“حقّ العفو؟ ما هذا؟”
‘لا يا أبي. آمل حقا ألا تكون طائفتنا هي الشر المطلق في هذا العالم. سأتأكد من عدم جعل طائفتنا تصبح كذلك.’
