Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 258

258 لقاء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

258 لقاء

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

Arisu-san

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.

Arisu-san

كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“نعم، فينيا.”

خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.

كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.

“لا أظنّه بيرادين.”

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

“ظننت الشيءَ نفسه.”

“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”

تبادل جين ودانتي الكلام.

أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”

رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

“أهدأت نفسك؟”

[هذا عنوان منزلي الخاصّ للعطلة. عشيرتي لا تراقبني هنا، ولا تتدخّل فيما يحدث داخله. سأُعطي أسماءكم لوكلائي، كي تزوروني متى شئتم دون عناء.]

لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.

كما قال دانتي، لم يلتقيا الوكيل بعد. لم يكن أحدٌ بالمنزل حين دخلاه، وكان الباب مقفلًا، فكسرَاه وانتظرا بيرادين ثلاثة أيام.

“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

“أتّفق معك.”

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

وقع بصر المقنّع على الباب المحطّم.

“لا أظنّه بيرادين.”

وقف صامتًا وسط هدير الأمواج، مُحدّقًا بالباب المكسور برهة. بدا عليه الاستياء، ولسبب ما انقبض قلب كلٍّ من جين ودانتي.

أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.

شِنغ!

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.

“لا بدّ أنّه يظنّ بوجود متسلّل.”

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

“نعم، ربّما علينا أن نتقدّم ونُصارحه؟”

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

“إن لم يكن هذا المقنّع في صفّ بيرادين، فعلينا أن نقتله أو نشلّ حركته. لا أدري عنك، لكنّني لا أحتمل أن يُقبض عليّ الآن.”

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

كان لا بدّ أن يضعا احتمال أن يكون ظهور المقنّع بأمرٍ من عشيرة زيڤل.

“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”

سحب جين برادامانتي وفعّل رون ميولتا. تردّد دانتي لحظة، ثمّ مزّق ردائه وغطّى وجهه، متّبعًا جين.

“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”

تقدّما صامتين إلى الممرّ، وقد أخفيا طاقتيهما، وتمركزا على الجانبين. جين في الممرّ الأيسر، و دانتي في الغرفة اليمنى.

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.

“ماذا؟”

مرّ المقنّع بمحاذاة الغرفة التي اختبأ فيها جين.

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

خرج جين فجأة، وانقضّ عليه، مُوجّهًا سيفه إلى عنقه. في الوقت نفسه وثب دانتي وانتزع سلاحه.

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”

“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”

شلاّ حركته تمامًا.

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.

“نعم، فينيا.”

“مَن أنت؟”

“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”

لم يُجب.

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

“لا تُجبرني على التكرار. هذه فرصتك الأخيرة. مَن أنت…؟”

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

كان جين على وشك متابعة تهديده.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

رشاش!

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

اختفى الجسد فجأة.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.

“عن ماذا؟”

إنّه تِنين!

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

هكذا صرخ حدس جين. كان المقنّع تِنينًا مائيًّا، تِنينًا من تِنانين إيتيلميون، راعي الماء.

Arisu-san

أكثر من ثمانين في المئة من التنانين الناشطة في عالم البشر كانت تحت سيطرة زيڤل. لذا، كان هذا التِنين المائيّ على الأرجح تحت أوامرهم أيضًا.

“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

اختفى الجسد فجأة.

اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”

“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”

هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.

عند نهاية الممرّ عاد التِنين المائيّ إلى هيئة بشر، وهزّ كتفيه.

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

تبادل جين ودانتي نظرات حذرة.

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

“مع كامل الاحترام، هل لي أن أسألك عن سبب وجودك هنا؟ أفأرسلك بيرادين؟” أعاد جين سيفه إلى غمده وانحنى.

شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.

أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”

“أنا أسألك بجدّية.”

“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

“حقًّا؟ حسنًا إذن.”

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

خلع التِنين قناعه.

“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”

كانت ملامحه دقيقة تكاد تناسب امرأة، غير أنّ بنيته كانت عضليّة ضخمة. وشَعرُه الأزرق المنسدل إلى كتفيه زاد هذا التناقض وضوحًا.

“مَن أنت؟”

هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟

استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”

انهمرت الأفكار في ذهن جين. لم يخطر له من قبل احتمال أن يكون بيرادين متعاقدًا مع راعي. حتى في حياته السابقة كان معروفًا بكونه ساحرًا من فئة التسع نجوم، لكن لم يكن هناك أيّ خبر عن كونه متعاقدًا.

“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

الجسد المائيّ انساب نحو نهاية الممرّ.

طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.

“نعم.”

ومع ذلك، لم يكن تعاقد بيرادين أمرًا مستغربًا. فعشيرة زيڤل تضمّ أكبر عددٍ من المتعاقدين، وغالبًا ما تُقرَّر العقود المتسامية على أساس الموهبة والمقدرة.

كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.

وبما أنّ بيرادين كان الأبرز بين جيل زيڤل الشاب، فمن الطبيعي أن يكون متعاقدًا.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“اسمي تويان. أظنّكما جين رونكاندل و دانتي هيران. سررتُ بلقائكما.”

استلّ المقنّع سيفه الطويل.

“تويان، أظنّ أنّ لدينا متسلّلين!”

“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”

قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.

“لا تصرخ. إن أجبتَ أسئلتي، سأُبقيك حيًّا.”

مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.

“جين؟”

“أوه، أليس هذان الصبيّان مَن ذكرهما بيرادين؟”

اختفى الجسد فجأة.

“نعم، فينيا.”

هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟

“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”

خلع التِنين قناعه.

عادت فينيا إلى هيئة بشر، وابتسمت ابتسامة واسعة.

“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟

حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.

“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”

“نعم.”

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

“سيصل بعد ساعة. علينا أن نُعِدّ بعض الأمور قبل مجيئه، فما رأيكما أن ترتاحا في قاعة الاستقبال؟ بالمناسبة، هل أنتما مَن كسَر الباب؟”

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

أومآ معًا. تنفّست فينيا تنهيدة. “المفتاح تحت الصخرة الكبيرة بجانب المدخل. إن لم نكن هنا في المرّة القادمة، استعملوه بدل تكسير الأبواب. من المزعج إصلاح كلّ شيء في هذا المكان.”

عند نهاية الممرّ عاد التِنين المائيّ إلى هيئة بشر، وهزّ كتفيه.

ظلّ جين ودانتي في حيرة، فيما اتّجه تويان وفينيا إلى المخزن المجاور.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

والمفاجأة أنّهما عادا منه بأدوات تنظيف.

شلاّ حركته تمامًا.

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

بل تحوّل ما شكّل جسده إلى ماء. اختلّ توازن جين، فيما جفل دانتي يلتفت حوله برعب.

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”

استغرب جين، ويبدو أنّ دانتي شعر بالمثل إذ قال بسرعة. “دعانا نساعدكما.”

في الواقع، لم يكن هناك أيّ متعاقد مع إيتيلميون في حياته الماضية.

“مستحيل. لا نسمح لضيوفنا بالأعمال المنزلية. بيرادين سيغضب إن علم.”

حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.

كوّن تويان ماءً وبسطه على الأرض وبدأ يمسح. فيما دفعت فينيا الصبيّين برفق نحو القاعة.

لكنّ جين شعر بغرابة؛ المقنّع بدا هادئًا تمامًا، رغم حدّ السيف على عنقه.

اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”

اندفع جين ودانتي للحاق به. لم يحتج جين أن يشرح لدانتي سببَ استحالة ترك التِنين يفرّ.

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

“لم أقل شيئًا ولا نظرت.”

“أظنّ ذلك. على الأقلّ، أنا مرتاح لأنّهما ليسا تحت أوامر زيڤل. لكنّ الأمر كله مفاجئ حقًّا.”

“ما هو؟”

جلسا ينتظران انتهاء التنانين من التنظيف.

أيريدان تنظيف البيت قبل عودة بيرادين؟

كان دانتي متوتّرًا لا يكاد يهدأ، فيما انشغل جين بالتفكير. أيّ التِنينين هو حارس بيرادين؟ المائيّ أم الترابيّ؟

مدّت تنينة عنقها الطويلة وأدخلت رأسها إلى الممرّ وهي تنادي التِنين باسمه.

جاءه الجواب سريعًا حين وصل بيرادين بعد ساعة.

“هل كانا حقًّا ينظّفان؟”

“أصدقائي! يا لها من سعادة أن أراكما ثانية. حسبتُ أنّ لقاءنا السابق سيكون الأخير. أرجو أن وصيّي التنينَين لم يكونا قاسيين عليكما؟”

لكنّ مخاوفهما سرعان ما تلاشت.

حُرّاس تِنانين.

“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”

هكذا وصف بيرادين التِنينين اللذين انحنيا له بانحناءة احترام. كان مشهدًا صادمًا، لكن جين قرّر أن يكفّ عن الاندهاش.

“ما أجرأكم من صبيان! لا عجب أن بيرادين مهتمّ بكما.”

سواء كان متعاقدًا مع راعيين في آن، أو يخفي سرًّا آخر، فهذا لا يُغيّر من حقيقة أنّه تمرّد على زيڤل مُجازفًا بحياته.

“ما هو؟”

وكذلك جين نفسه كان يخفي عنهم أشياء كثيرة.

“أتّفق معك.”

“دانتي أمر، لكن لم أتوقّع وجودك أنت، جين. أكنت قلقًا عليّ إلى هذا الحدّ حتى خاطرت بمذكّرة القبض عليك؟ لقد تأثّرت لدرجة أنّ الدموع كادت تنهمر. انظر إلى عينيّ، أليستا رطبتين؟”

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

“أهدأت نفسك؟”

رغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلّا أنّ بُنيته مختلفة تمامًا. الخارج من البوّابة كان ذا جسدٍ يدلّ على مَن درّب نفسه طويلًا على فنون القتال.

“نعم، بفضلك. كنتُ مجنونًا آنذاك. كنتُ سأموت على يد أبي لولاك. في الواقع، كدتُ أموت حقًّا. ارتداد المانا كان عنيفًا حتى أنّ الصداع ما زال يؤلمني.”

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

ساد الصمت بينهم لحظة، وقدّم التنانين الشاي.

اضطرّا للجلوس في الاستقبال. ولسبب ما، شعرا بانزعاج شديد.

“جين؟”

“أنا أسألك بجدّية.”

“نعم؟”

نعم، التنينان الوكيلان كانا ينظّفان البيت قبل قدوم بيرادين.

“ألك خطّة؟” سأل بيرادين، وفي عينيه مرارة.

“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”

كان يدرك أنّه عاجز عن المساعدة، فسأل ليتأكّد من أنّ جين لم يُلقِ نفسه في التهلكة. لم يكن الأمر شبيهًا بتمرّده السابق بإحراق الذهب، فقد كان حينها يثور بلا تفكير. أمّا الآن، فهو يدرك أنّه مهما فعل فلن يغيّر شيئًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة.

ذلك جعله يشعر بالمهانة. جين أنقذ حياته، لكنّه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من أجله.

“حقًّا؟ حسنًا إذن.”

جين في حكم الميت ما دامت عشيرته تطارده، والآن آل رونكاندل أنفسهم يلاحقونه. لم يستطع بيرادين أن يرى أيّ سبيل لنجاته.

خرج شخص واحد من البوّابة، لكنّه كان يرتدي قناعًا وقلنسوة، مما صعّب تمييز ملامحه.

“ذلك الوجه الجادّ لا يليق بك، بيرادين. على عكسك، أنا أُخطّط قبل أن أندفع. لديّ طُرق للبقاء.”

سحب جين برادامانتي وفعّل رون ميولتا. تردّد دانتي لحظة، ثمّ مزّق ردائه وغطّى وجهه، متّبعًا جين.

“حقًّا؟”

طبعًا، لم يكن جين يعلم كلّ ما جرى في حياته السابقة؛ إذ لم تكن لديه أجهزة استخبارات مثل “الطاووس الملون”، وكان وصوله إلى المعلومات غير المعلَنة محدودًا للغاية.

“فلا تقلق إذن. بدلًا من ذلك، لديّ عرض أقدّمه لك.”

شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.

“ما هو؟”

“كُفّا عن محاولة مهاجمتي. أردتُ قتلكما ظنًّا منّي أنّكما دخيلان.”

“اترك لقبك.”

قبل أن يردّ جين، ظهر تنين آخر خارج المنزل الصيفيّ.

بووف!

شعر كلاهما بحركة المقنّع. على عكسهما، لم يُخفِ طاقته، بل تقدّم عبر الممرّ مشعًّا هالة واضحة من نيّة القتل.

بصق دانتي الشاي الذي كان يشربه، بل وأسقط الفنجان على فخذيه، فانسكب الشاي الحارّ. لكنّ الصدمة أنسته الألم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.

هل يعني هذا أنّ بيرادين متعاقدٌ مع إيتيلميون؟

“سأُبيد عشيرة زيڤل كاملة في المستقبل، وذلك الاسم لا يليق بك. كلّ إخوانك وعمّك الذين قضوا على يدي كانوا ضالعين في جرائم شنيعة، من ضمنها التجارب البيولوجية.”

“اترك لقبك.”

“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

صار موت مايورون زيڤل على يد باميل ــ الذي هو جين ــ معروفًا للجميع. وقد ذكّر الصحفي الناس بمآسي كولون حين كتب مقالات عن الحادثة في المملكة المقدّسة.

“ظننت الشيءَ نفسه.”

“كم تعلم؟”

أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.

“عن ماذا؟”

“الشخص يبدو قويًا أكثر من أن يكون مجرد وكيل.”

“عمّا تُعِدّه عشيرتك زيڤل.” قال جين.

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

ابتسم بيرادين بمرارة. “لستُ متأكّدًا كم أعلم.”

“أأتيتما لرؤية بيرادين؟” سألت فينيا وهي تخطو بخفّة.

“أنا أسألك بجدّية.”

هكذا وصف بيرادين التِنينين اللذين انحنيا له بانحناءة احترام. كان مشهدًا صادمًا، لكن جين قرّر أن يكفّ عن الاندهاش.

“وأنا أجيبك بجدّية تامّة، يا جين رونكاندل. هل سبق أن جربت أمرًا كهذا؟ أن تكتب مذكّراتك، ثمّ تجد أنّ ما كتبت بالأمس مختلف تمامًا عمّا تذكره من اليوم؟”

“كنتُ أعلم… إذن، كنتَ أنت مَن قتل عمّي أيضًا.”

“ماذا؟”

أومأ التِنين المائيّ. “يمكنك قول ذلك. أنا الوكيل هنا. لا تنظر إليّ بتلك الدهشة، مَن قال إنّ التنانين لا يمكن أن يكونوا وُكلاء؟”

“ذاكرتي يُعبَث بها. ظننتُ أنّ عمي وراء الأمر لأنّ العبث توقّف بعد موته. لكن انظر إلى هذا.”

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

أخرج بيرادين دفترًا من جيبه الداخلي.

حتى جين التبس عليه الأمر. أمّا دانتي فغمره الارتباك، ولم يكفّ عن النظر من جين إلى التنانين.

كان يحمل تاريخ 25 ديسمبر 1797، أي بعد يومٍ من كشف جين عن هويّته.

بل إنّ الشخص كان يحمل سيفًا طويلًا عند خصره، وهذا وحده يكفي لنفي أن يكون بيرادين. تذكّر جين ما قاله بيرادين عند عقدهما الاتفاق لاستخدام هذا المنزل كملاذٍ آمن.

25 ديسمبر 1797

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

كنتُ سأموت البارحة لولا تدخّله. شعرتُ بالسوء من قرار العشيرة، لكن لم أظنّ أنّني سأفقد عقلي إلى ذلك الحدّ. ما زال فكي يؤلمني من لكمته، لكن بفضله نجوت. قراره كان صائبًا.

لم يُجب.

لو أنّني تجرّأتُ على إيذاء سَحَرة العشيرة، لقتلني أبي حقًّا.

“قال إن اسميهما جين رونكاندل و دانتي هيران؟ سررت بلقائكما، أيّها الصغيران. لطالما رغبتُ برؤيتكما.”

ربّما كان ذاك آخر لقاء لي بهم. أتمنى أن يظلّا سالمَين.

“آه، لعلّه الوكيل. لم يكن أحد هنا حين وصلنا.”

رغم أنّ الأسماء لم تُذكر، كان واضحًا أنّه يتحدث عن دانتي وجين.

كانت تنينة ترابية، من تِنانين ريختا، راعي الأرض.

“كتبتُ هذا مباشرة بعد علاجي من ارتداد المانا. لكن بعد العلاج التالي، فُقدت كلّ ذكرياتي عن ذلك اليوم. بل لا أتذكّر حتى أنني أحرقتُ الذهب. قلتُ لك آنذاك إنني لم أتوقّع حضورك لأنني تصرّفتُ على أساس ما قرأت في مذكّراتي والنشرات.”

شلاّ حركته تمامًا.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“ماذا تنتظران؟ قلت لكما اذهبا إلى قاعة الاستقبال.”

لول زيفل حقا اسوء عشيرة رأيتها

كان لا بدّ أن يضعا احتمال أن يكون ظهور المقنّع بأمرٍ من عشيرة زيڤل.

هكذا كانت قوّة وقع كلمات جين.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط