259 المتعقِّبون (1)
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
بل الأرجح أنّه شهد فظائع أخرى ارتكبتها عشيرة زيڤل، مثل “جُرْم الحاكم الشيطاني”، قبل أن يشعل النار في الذهب.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“بشأن ماذا؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“ثمّ، أتظنّ أنّك ستظلّ الشخص الذي أنت عليه الآن حينئذٍ؟ سيواصلون التلاعب بذاكرتك. أأنت واثق أنّك ستُحافظ على هويّتك؟ لا أظنّه أمرًا يمكنك التحكّم فيه بالإرادة أو الاعتقاد. لا بدّ لك أن تغادر عشيرة زيڤل، يا بيرادين.”
Arisu-san
“إنّك تُجبر نفسك على التظاهر بالمرح والبهجة.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
قال دانتي: “جين، إنّي أتفهّم بيرادين أيضًا. وأودّ أن أُؤيّد رأيه.”
.
“هذا مستحيل، فقد اعترفت فيوريتا بنفسها أمام كويكانتل.”
.
“لكنّي أشعر أنّ افتراضك قد يكون صحيحًا.”
“تغيير ذاكرتك؟ ماذا تقصد بهذا؟” اتّسعت عينا دانتي رُعبًا.
“أولئك يتولّون أمر المذكرات، لهذا.” وأشار بيرادين إلى التنانين.
حتى جين شعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
“أولئك يتولّون أمر المذكرات، لهذا.” وأشار بيرادين إلى التنانين.
“العشيرة ظلّت تعبث بعقلي منذ زمن. وتزوير الذكريات أمرٌ مُمكن في نظريات السحر، أتعلَم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كما قال بيرادين، كان ذلك ممكنًا من الناحية النظرية.
“عن كيفيّة دخولي في عقدٍ مع راعيين.”
وقد راجَت شائعات أنّ لقوات الخاصّة “لفيرمونت” كانت تُزوّر الذكريات سرًّا، غير أنّ الفصيل الوحيد القادر حقًّا على تزوير الذكريات هو عشيرة زيڤل.
صرخ بيرادين بيأس: “جين، لم أستدعِهم!”
أدرك دانتي أنّ بيرادين لم يكن يمزح. وظلّ مبهوتًا تحت وقع الصدمة.
“تويان؟ فينيا؟”
“لا أصدّق هذا. لماذا يفعل أحدهم ذلك؟ ما المكسب من تزوير ذكرياتك، يا صديقي؟”
أومأ جين وقال: “بيرادين.”
“لا فكرة عندي أيضًا. هذه المرّة الأولى منذ وفاة عمّي. فلا بدّ أنّ الأمر من الشيوخ… أو…” توقّف بيرادين وقطّب جبينه. “أو أنّهم فعلوا ذلك بأمرٍ من والدي لتزوير ذاكرتي. لكنني لا أفهم دوافعهم، خصوصًا مع الحادثة الأخيرة. لم يكن الأمر أنّي شهدت شيئًا لا ينبغي أن أراه. لقد رأى العالم كلّه كيف حاولت عشيرتي التستّر على حادثة المملكة المقدّسة بالمال.”
“أعلم أنّه من المعيب أن أقول هذا، لكن طالما أنّكما لن تتخلّيا عنّي أبدًا، أظنّ أنّ بوسعي أن أُبدّل العشيرة. لا يهمّني إن تضاءلت قوّة العشيرة جرّاء ذلك. هاه؟”
قال جين بعد أن استمع لقصّته: “يبدو أنّ التلاعب بالذاكرة لم يكن كاملًا.”
“إنّك تُجبر نفسك على التظاهر بالمرح والبهجة.”
اتّسعت عينا بيرادين. “هذا مُقنِع. ربّما كانوا يحاولون محو ذكرى أخرى، فعبثوا عن غير قصد بذاكرة ذلك اليوم أيضًا. أنا واثق أنّ تنفيذ أمر كهذا على نحو كامل أمرٌ عسير، حتى على عشيرتي.”
“لكنّي أشعر أنّي وجدت خيطًا أخيرًا. يبدو الأمر منطقيًّا حين تضعه هكذا. لكن، أيّ ذكرى كانوا يحاولون محوها إذن؟ لم يكن في صفحات مذكراتي الأخيرة شيء مميّز.”
“ألا تُدرك أنّه لا شيء يدعو للفرح في هذا؟”
“عاد لاثري؟”
“لكنّي أشعر أنّي وجدت خيطًا أخيرًا. يبدو الأمر منطقيًّا حين تضعه هكذا. لكن، أيّ ذكرى كانوا يحاولون محوها إذن؟ لم يكن في صفحات مذكراتي الأخيرة شيء مميّز.”
=================
“إنّه مجرّد افتراض.”
“بشأن مغادرة زيڤل.”
“لكنّي أشعر أنّ افتراضك قد يكون صحيحًا.”
صرخ بيرادين بيأس: “جين، لم أستدعِهم!”
“ومع ذلك، أنت أدرى منّي. كيف لي أن أعلم أيّ ذكرى تحاول عشيرتك اقتلاعها من رأسك؟”
خرجت مجموعة من السحرة من بوّابة البوّابة. كانوا يرتدون أردية رماديّة بلا شارات.
“آه، محاولة التفكير تُسبّب لي صداعًا من جديد.”
اتّسعت عينا بيرادين. “هذا مُقنِع. ربّما كانوا يحاولون محو ذكرى أخرى، فعبثوا عن غير قصد بذاكرة ذلك اليوم أيضًا. أنا واثق أنّ تنفيذ أمر كهذا على نحو كامل أمرٌ عسير، حتى على عشيرتي.”
تذكّر جين يوم عودة لاثري إلى تيكان.
“تويان؟ فينيا؟”
قال كاشيمير آنذاك: “يا سيّد جين، ثمّة أمر لا بدّ أن أطلعك عليه أوّلًا. لقد عاد تنّين الحماية الخاصّ بابنتي قبل ثلاث ساعات تقريبًا.”
“لا أصدّق هذا. لماذا يفعل أحدهم ذلك؟ ما المكسب من تزوير ذكرياتك، يا صديقي؟”
“عاد لاثري؟”
“ذلك أهون الأهداف استحالة.”
“نعم، لكن هناك أمر غريب بشأنه. لا يبدو أنّه يتذكّر شيئًا من الفترة التي كان فيها مفقودًا. في الوقت الحاضر هو مع ابنتي، لكنّه لا يفهم أيضًا ما الذي جرى. أيمكن أنّه لم يُختَطَف؟”
ويبدو أنّ بيرادين شعر بالمثل. فقد بدت عليه الدهشة وهو يرمش، لكنّه هزّ رأسه سريعًا. “لا، ليس هذا صحيحًا. أنا بخير في الواقع، أتعلَم؟”
“هذا مستحيل، فقد اعترفت فيوريتا بنفسها أمام كويكانتل.”
“ثمّ، أتظنّ أنّك ستظلّ الشخص الذي أنت عليه الآن حينئذٍ؟ سيواصلون التلاعب بذاكرتك. أأنت واثق أنّك ستُحافظ على هويّتك؟ لا أظنّه أمرًا يمكنك التحكّم فيه بالإرادة أو الاعتقاد. لا بدّ لك أن تغادر عشيرة زيڤل، يا بيرادين.”
وجد جين أنّ اختفاء ذكريات لاثري أمر غريب حقًّا.
كان يرجو أن تكون زيڤل هي من محَت ذكريات لاثري، لكن أن يصل الأمر إلى فعل الشيء نفسه مع بيرادين؟
كان يرجو أن تكون زيڤل هي من محَت ذكريات لاثري، لكن أن يصل الأمر إلى فعل الشيء نفسه مع بيرادين؟
قال دانتي: “جين، إنّي أتفهّم بيرادين أيضًا. وأودّ أن أُؤيّد رأيه.”
أو ربّما كان بيرادين يكذب. أو أنّه ببساطة مُخطئ.
كان لجين سبب وجيه لإصراره على وجوب أن يغادر بيرادين العشيرة. لم يُرِد أن يواجه مستقبلًا يضطرّ فيه هو أو إخوته من رونكاندل إلى قتله.
غير أنّ جين قرّر أن يستبعد هذه الاحتمالات.
“بيرادين، يا صديقي، لا داعي لأن تُجهد نفسك.”
فذكريات لاثري محاها “جُرْم الحاكم الشيطاني”. لقد مسح كلّ ذكرياته في فترة اختطافه. والسبب في أن يتكبّدوا عناء تغيير ذكرياته بدلًا من قتله، لا بدّ أنّه لضمان أمان المتعاقد مع آز ميل.
“لم أفعل، صدّقني، حقًّا…”
وإن كان الأمر كذلك، فقد يكون لتلاعب بيرادين بذاكرته صلة أيضًا بـ “جُرْم الحاكم الشيطاني”.
“لا فكرة عندي أيضًا. هذه المرّة الأولى منذ وفاة عمّي. فلا بدّ أنّ الأمر من الشيوخ… أو…” توقّف بيرادين وقطّب جبينه. “أو أنّهم فعلوا ذلك بأمرٍ من والدي لتزوير ذاكرتي. لكنني لا أفهم دوافعهم، خصوصًا مع الحادثة الأخيرة. لم يكن الأمر أنّي شهدت شيئًا لا ينبغي أن أراه. لقد رأى العالم كلّه كيف حاولت عشيرتي التستّر على حادثة المملكة المقدّسة بالمال.”
فلعلّ السبب في أنّ بيرادين خاطر بحياته ليُضرم النار في الذهب لم يكن غضبه من حادثة المملكة المقدّسة فحسب.
الآن وقد عرف جين باضطراب ذاكرة بيرادين، كان عليه أن يتوخّى الحذر.
بل الأرجح أنّه شهد فظائع أخرى ارتكبتها عشيرة زيڤل، مثل “جُرْم الحاكم الشيطاني”، قبل أن يشعل النار في الذهب.
.
وبينما كان في حيرته، دفعه انكشاف أحداث المملكة المقدّسة إلى التمرّد بعفويّة ضدّ عشيرته.
وقد راجَت شائعات أنّ لقوات الخاصّة “لفيرمونت” كانت تُزوّر الذكريات سرًّا، غير أنّ الفصيل الوحيد القادر حقًّا على تزوير الذكريات هو عشيرة زيڤل.
فكّر جين في ذلك وتنهد في سرّه.
فلو كان بيرادين قد استشاط غضبًا من “جُرْم الحاكم الشيطاني”، فلا أحد يعلم ما عساه يفعل إن تحدّث جين عنه.
فالصداع النصفيّ الذي كان يعانيه، وعدم استقراره الشديد في المملكة المقدّسة، قد يكون أيضًا من آثار التلاعب بالذاكرة.
كان لجين سبب وجيه لإصراره على وجوب أن يغادر بيرادين العشيرة. لم يُرِد أن يواجه مستقبلًا يضطرّ فيه هو أو إخوته من رونكاندل إلى قتله.
لكن لم يكن من الحكمة أن يسأله عمّا إذا كان يعرف بشأن “جُرْم الحاكم الشيطاني”.
تذكّر جين يوم عودة لاثري إلى تيكان.
الآن وقد عرف جين باضطراب ذاكرة بيرادين، كان عليه أن يتوخّى الحذر.
=================
فلو كان بيرادين قد استشاط غضبًا من “جُرْم الحاكم الشيطاني”، فلا أحد يعلم ما عساه يفعل إن تحدّث جين عنه.
“أتدري تنانينك الحارسة بشأن تلاعب الذاكرة؟”
حتى يضمنوا أنّ بيرادين سيتصرّف بعقلانية، كان الأفضل ألّا يعرف شيئًا.
لم ينبس تويان وفينيا ببنت شفة. كانا قد أنهيا التنظيف، وجلسا عند النافذة المقابلة يشربان الشاي.
“بيرادين؟”
وقد راجَت شائعات أنّ لقوات الخاصّة “لفيرمونت” كانت تُزوّر الذكريات سرًّا، غير أنّ الفصيل الوحيد القادر حقًّا على تزوير الذكريات هو عشيرة زيڤل.
“نعم؟”
“بالطبع، أستطيع أن أُعينك على المستوى الشخصي. لكن ماذا بعد؟ مساعدتك ستُحدث انقسامًا داخل عشيرة زيڤل. وإن نجحنا، سيكون الانقسام هائلًا لم تواجه العشيرة مثله من قبل. أتظنّ أنّ الرونكاندل والعشائر الأخرى سيقفون مكتوفي الأيدي يتفرّجون؟”
“أظنّ أنّه لا يمكن أن يكون هناك سوى سببٍ واحد يدفع زيڤل إلى العبث بذاكرتك. إنّهم يحاولون تشكيلك كوريثٍ يتوافق تمامًا مع رغباتهم. وليس الشيوخ من يقفون وراء هذا، بل كيليارك زيڤل، والدك، لا محالة.”
“ليس إن كان لي عونكما.”
كان جين واثقًا من ذلك الآن. فبيرادين لم يكن سوى وريثٍ صُقِل بعناية في حياته السابقة.
كانوا يلقون بالكلمات كيفما اتّفق.
فبعكس ما كان معروفًا عنه في العالم، كان بيرادين قد أبرم عقدًا مع راعيين في ذلك الوقت. لكن بغضّ النظر عن نوع القوّة التي حصل عليها، فإنّ كلّ ما جمعه من قوّة كان يجب أن يُسخَّر لعشيرة زيڤل، لا لنفسه.
“قد يكون الأمر كذلك. لا أنكر. لكن يا جين، كنتَ لتتّخذ القرار نفسه لو كنت مكاني. لن أترك العشيرة.”
آنذاك لم يكن هناك خصوصيّة أنّ جين يعيش حياته الثانية، ولذلك لم يكن لبيرادين أيّ قدرة على مقاومة عشيرته. وقد بلغ الثلاثين من عمره دون أن يعرف الفظائع التي ترتكبها عشيرته وما كانوا يفعلونه به.
“أتدري تنانينك الحارسة بشأن تلاعب الذاكرة؟”
“أظنّ الأمر كذلك، أليس كذلك؟ تبا! وظننت أنّي وريث نموذجي بحقّ. حتّى هذا لم يكفِ ليرضي والدي؟ لقد تعاقدت مع راعيين، ومهارتي السحرية على وشك بلوغ فئة التسع نجوم!”
قال دانتي: “جين، إنّي أتفهّم بيرادين أيضًا. وأودّ أن أُؤيّد رأيه.”
لم ينبس تويان وفينيا ببنت شفة. كانا قد أنهيا التنظيف، وجلسا عند النافذة المقابلة يشربان الشاي.
قال جين بعد أن استمع لقصّته: “يبدو أنّ التلاعب بالذاكرة لم يكن كاملًا.”
لم يسبق لأيّ بشري في التاريخ أن أبرم عقدًا مع أكثر من راعٍ في الوقت نفسه. وكان بيرادين أوّل من فعل ذلك. لكن دانتي، وقد صُدم من تلاعب الذاكرة، لم يستطع حتّى أن يُبدي ردّ فعل يُذكر.
أدرك دانتي أنّ بيرادين لم يكن يمزح. وظلّ مبهوتًا تحت وقع الصدمة.
تجوّلت نظرة جين للحظة نحو التنانين. فابتسم بيرادين حين رآه.
أدرك دانتي أنّ بيرادين لم يكن يمزح. وظلّ مبهوتًا تحت وقع الصدمة.
“بالمناسبة، لماذا لا تسأل؟”
شعر جين بقشعريرة حين تحدّث دانتي.
“أسألك عن ماذا؟”
فالصداع النصفيّ الذي كان يعانيه، وعدم استقراره الشديد في المملكة المقدّسة، قد يكون أيضًا من آثار التلاعب بالذاكرة.
“عن كيفيّة دخولي في عقدٍ مع راعيين.”
لم تكن عليهم علامات سحرة الشفق، ولا الطبقات الخاصّة أو النخبة من السحرة. بل إنّ أرديتهم الرماديّة لم تُظهر حتّى انتسابهم إلى زيڤل.
“لا بدّ أنّك كنت تملك إمكاناتٍ هائلة، أعتقد. ثمّ إنّه ليس سؤالًا يُطرح في هذا الظرف.”
“ذلك أهون الأهداف استحالة.”
“صحيح. فكونك سيّافًا ساحرًا أمرٌ أعجب بكثير من عقدي مع راعيين. انتظر، لكن هذا مزعج فعلًا حين تفكّر فيه. انظر، أنت تواصل الادّعاء أنّك لم تكن من قتل كيدارد هال. لم تقتله فحسب، بل أخذت أيضًا “السّماء المقلوبة” خاصّته.”
كان جين واثقًا من ذلك الآن. فبيرادين لم يكن سوى وريثٍ صُقِل بعناية في حياته السابقة.
كان جين على وشك الردّ حين واصل بيرادين:
غير أنّ جين قرّر أن يستبعد هذه الاحتمالات.
“وفوق ذلك، كنت أنت من تظاهر بكونه أنا في مملكة أركين! هيه، دانتي، ما رأيك؟ أنا أشعر بصدمة أكبر لأنّه خدعنا طوال هذا الوقت، أكثر من صدمتي من تلاعب ذاكرتي. إنّه محتال، هذا ما هو عليه. علينا أن نسلّمه للشرطة.”
“العشيرة ظلّت تعبث بعقلي منذ زمن. وتزوير الذكريات أمرٌ مُمكن في نظريات السحر، أتعلَم؟”
كانوا يلقون بالكلمات كيفما اتّفق.
“وكيف اكتشفت ذلك؟”
هزّ جين كتفيه، وأومأ دانتي مرتبكًا.
“بشأن مغادرة زيڤل.”
“بيرادين، يا صديقي، لا داعي لأن تُجهد نفسك.”
تذكّر جين يوم عودة لاثري إلى تيكان.
“أُجهد نفسي في ماذا؟”
“صحيح. فكونك سيّافًا ساحرًا أمرٌ أعجب بكثير من عقدي مع راعيين. انتظر، لكن هذا مزعج فعلًا حين تفكّر فيه. انظر، أنت تواصل الادّعاء أنّك لم تكن من قتل كيدارد هال. لم تقتله فحسب، بل أخذت أيضًا “السّماء المقلوبة” خاصّته.”
“إنّك تُجبر نفسك على التظاهر بالمرح والبهجة.”
#لا تنسى الصلاة على سيدنا محمدﷺ#
شعر جين بقشعريرة حين تحدّث دانتي.
اتّسعت عينا بيرادين. “هذا مُقنِع. ربّما كانوا يحاولون محو ذكرى أخرى، فعبثوا عن غير قصد بذاكرة ذلك اليوم أيضًا. أنا واثق أنّ تنفيذ أمر كهذا على نحو كامل أمرٌ عسير، حتى على عشيرتي.”
ويبدو أنّ بيرادين شعر بالمثل. فقد بدت عليه الدهشة وهو يرمش، لكنّه هزّ رأسه سريعًا. “لا، ليس هذا صحيحًا. أنا بخير في الواقع، أتعلَم؟”
=================
“كيف يكون المرء بخير بعد أن يُتلاعب بذكرياته؟ وعلى يد عشيرتك نفسها، تلك التي وثقت بها! بوسعك أن تكون صريحًا معنا. فنحن أصدقاء، أليس كذلك؟”
.
“نعم، والحقيقة أنّي بخير بكلّ هذا.”
أدرك دانتي أنّ بيرادين لم يكن يمزح. وظلّ مبهوتًا تحت وقع الصدمة.
ساد صمت مُربِك. لم يجد دانتي إلّا أن يفتعل بعض السعال، وقد احمرّت أذناه غيظًا.
تجوّلت نظرة جين للحظة نحو التنانين. فابتسم بيرادين حين رآه.
“لكن يبدو أنّهم لم يمسّوا المذكرات، رغم تلاعبهم بذاكرتك.”
“لكن يبدو أنّهم لم يمسّوا المذكرات، رغم تلاعبهم بذاكرتك.”
“أولئك يتولّون أمر المذكرات، لهذا.” وأشار بيرادين إلى التنانين.
على خلاف سلوكهما المهذّب من قبل، لم يُجيبا. بل رفعا طاقاتهما دون انفعال.
“أتدري تنانينك الحارسة بشأن تلاعب الذاكرة؟”
نظر جين من النافذة، فإذا بالسماء تتلوّن بالأحمر من أثر تعويذة السلسلة التي أطلقها السحرة ذوو الأردية الرماديّة.
“نعم، بل على العكس. ليس كثيرٌ من الناس في العشيرة يعلمون أنّي متعاقد ولديّ تنّينان حارسان.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لكن لماذا لا يفعلون شيئًا حيال ذلك؟”
“قد يكون ذلك صحيحًا، لكن يا جين، لديّ أيضًا نصيبي من المسؤوليات. إن كانت عشيرتي تمضي في طريقٍ خاطئ، فأنا من يجب أن أبقى وأُصلح الأمر، ألا ترى؟ سأُعيد كلّ شيء. سأجعل زيڤل تعود العشيرة التي طالما افتخرت بها.”
“لأنّ إيتيلميون وريختا لم يقولا الكثير بشأنه. فلا بدّ أنّهما قد قرّرا أنّه لا يضرّني. بل يبدوان متشوّقَين لرؤيتي وأنا أُروَّض سريعًا لأصبح البطريرك في أقرب وقت.”
فبيرادين لم يكن يعيش حياته الخاصة. إنّما كان يعيش مشيئة غيره. مشيئة لوّثتها المؤامرات والفظائع.
أن تصبح بطريرك عشيرة زيڤل يعني أن تصير أقوى شخصية في العالم بأسره.
“أظنّ الأمر كذلك، أليس كذلك؟ تبا! وظننت أنّي وريث نموذجي بحقّ. حتّى هذا لم يكفِ ليرضي والدي؟ لقد تعاقدت مع راعيين، ومهارتي السحرية على وشك بلوغ فئة التسع نجوم!”
وكان ذلك أعظم ما قد يحدث للرعاة اللذين اختاروا بيرادين. فليس أنّه سيرفع سُمعتهما فحسب، بل سيمنحهما أيضًا السطوة على جميع المتعاقدين الآخرين في العشيرة.
“ليس إن كان لي عونكما.”
رغم أنّ جين لم يستطع أن يرى الدوافع الحقيقية للراعيين في تلك اللحظة، إلّا أنّ كلّ ذلك بدا له مقيتًا للغاية. والتنانين، الغريبة والمفرطة في التهذيب، أزعجته أيضًا.
دمى.
كان جين على وشك الردّ حين واصل بيرادين:
هكذا انبثقت الكلمة في ذهنه.
شخصٌ ما كان يجيء إلى هذا المكان. ولم يكن بمقدور أحد أن يأتي في هذه اللحظة تحديدًا سوى أفراد عشيرة زيڤل.
فبيرادين لم يكن يعيش حياته الخاصة. إنّما كان يعيش مشيئة غيره. مشيئة لوّثتها المؤامرات والفظائع.
قال دانتي: “جين، إنّي أتفهّم بيرادين أيضًا. وأودّ أن أُؤيّد رأيه.”
“لقد خطر لك أنّي دمية، أليس كذلك؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“هذا جنون.”
كما قال بيرادين، كان ذلك ممكنًا من الناحية النظرية.
“وكيف اكتشفت ذلك؟”
“لكنّي أشعر أنّي وجدت خيطًا أخيرًا. يبدو الأمر منطقيًّا حين تضعه هكذا. لكن، أيّ ذكرى كانوا يحاولون محوها إذن؟ لم يكن في صفحات مذكراتي الأخيرة شيء مميّز.”
فوجئ جين و دانتي وتبادلا النظرات. كان دانتي يظنّ الأمر نفسه الذي ظنّه جين.
#لا تنسى الصلاة على سيدنا محمدﷺ#
“فما الذي ستفعله الآن؟” سأل جين وهو يتماسك.
وكان ذلك أعظم ما قد يحدث للرعاة اللذين اختاروا بيرادين. فليس أنّه سيرفع سُمعتهما فحسب، بل سيمنحهما أيضًا السطوة على جميع المتعاقدين الآخرين في العشيرة.
“بشأن ماذا؟”
“أُجهد نفسي في ماذا؟”
“بشأن مغادرة زيڤل.”
هزّ جين كتفيه، وأومأ دانتي مرتبكًا.
“آه، ذلك. أظنّه لن يكون يسيرًا. السبيل الواقعيّ الوحيد هو أن تنتظر حتّى تصبح حامل راية وتأسرني كرهينة. لكن هذا قد يُفضي بسهولة إلى حربٍ طاحنة. ثمّ لا يمكن التكهّن بمدى ما قد يفعله إخوتك من تعذيب بي.”
لم ينبس تويان وفينيا ببنت شفة. كانا قد أنهيا التنظيف، وجلسا عند النافذة المقابلة يشربان الشاي.
“الرونكاندل وزيڤل يتقاتلون دائمًا، سواء كنت بينهم أم لا.”
“بشأن ماذا؟”
“قد يكون ذلك صحيحًا، لكن يا جين، لديّ أيضًا نصيبي من المسؤوليات. إن كانت عشيرتي تمضي في طريقٍ خاطئ، فأنا من يجب أن أبقى وأُصلح الأمر، ألا ترى؟ سأُعيد كلّ شيء. سأجعل زيڤل تعود العشيرة التي طالما افتخرت بها.”
شعر جين بقشعريرة حين تحدّث دانتي.
“ذلك أهون الأهداف استحالة.”
“ألا تُدرك أنّه لا شيء يدعو للفرح في هذا؟”
“ليس إن كان لي عونكما.”
لكن لم يكن من الحكمة أن يسأله عمّا إذا كان يعرف بشأن “جُرْم الحاكم الشيطاني”.
“أصدقاء أو غير ذلك، هناك خطوط لا يمكن أن نتجاوزها. الرونكاندل لا يمكنهم أن يُعينوا زيڤل.”
“جين.” ابتسم بيرادين وأكمل: “لستُ رجلًا استثنائيًّا مثلك.”
“ذلك جمود قاسٍ منك. بدأت أشعر بالاشمئزاز من جديد.”
“قد يكون ذلك صحيحًا، لكن يا جين، لديّ أيضًا نصيبي من المسؤوليات. إن كانت عشيرتي تمضي في طريقٍ خاطئ، فأنا من يجب أن أبقى وأُصلح الأمر، ألا ترى؟ سأُعيد كلّ شيء. سأجعل زيڤل تعود العشيرة التي طالما افتخرت بها.”
“بالطبع، أستطيع أن أُعينك على المستوى الشخصي. لكن ماذا بعد؟ مساعدتك ستُحدث انقسامًا داخل عشيرة زيڤل. وإن نجحنا، سيكون الانقسام هائلًا لم تواجه العشيرة مثله من قبل. أتظنّ أنّ الرونكاندل والعشائر الأخرى سيقفون مكتوفي الأيدي يتفرّجون؟”
فبعكس ما كان معروفًا عنه في العالم، كان بيرادين قد أبرم عقدًا مع راعيين في ذلك الوقت. لكن بغضّ النظر عن نوع القوّة التي حصل عليها، فإنّ كلّ ما جمعه من قوّة كان يجب أن يُسخَّر لعشيرة زيڤل، لا لنفسه.
ذلك لم يكن ليحدث أبدًا.
“هذا جنون.”
فمتى ما أحدث بيرادين شقاقًا داخل زيڤل، لانقضّت جميع الفصائل على الفرصة لتدمير العشيرة. وقبل ذلك، كان عزم بيرادين نفسه مستحيلًا منذ البداية.
“ثمّ، أتظنّ أنّك ستظلّ الشخص الذي أنت عليه الآن حينئذٍ؟ سيواصلون التلاعب بذاكرتك. أأنت واثق أنّك ستُحافظ على هويّتك؟ لا أظنّه أمرًا يمكنك التحكّم فيه بالإرادة أو الاعتقاد. لا بدّ لك أن تغادر عشيرة زيڤل، يا بيرادين.”
.
“إذن تظنّ أنّي سأخضع وأتغيّر إن لم أفعل، أليس كذلك؟”
“تويان؟ فينيا؟”
“نعم، أظنّ ذلك.”
“أُجهد نفسي في ماذا؟”
“قد يكون الأمر كذلك. لا أنكر. لكن يا جين، كنتَ لتتّخذ القرار نفسه لو كنت مكاني. لن أترك العشيرة.”
“صحيح. فكونك سيّافًا ساحرًا أمرٌ أعجب بكثير من عقدي مع راعيين. انتظر، لكن هذا مزعج فعلًا حين تفكّر فيه. انظر، أنت تواصل الادّعاء أنّك لم تكن من قتل كيدارد هال. لم تقتله فحسب، بل أخذت أيضًا “السّماء المقلوبة” خاصّته.”
“لا، لو كنت مكانك، لكنت تركت عشيرة رونكاندل إن فُرض عليّ أن أعيش حياة تُسلَب فيها إرادتي تدريجيًّا دون علمي.”
شخصٌ ما كان يجيء إلى هذا المكان. ولم يكن بمقدور أحد أن يأتي في هذه اللحظة تحديدًا سوى أفراد عشيرة زيڤل.
“جين.” ابتسم بيرادين وأكمل: “لستُ رجلًا استثنائيًّا مثلك.”
خرجت مجموعة من السحرة من بوّابة البوّابة. كانوا يرتدون أردية رماديّة بلا شارات.
كان في كلماته نبرة استسلام. ولم يعرف جين ما يقول.
“أظنّ الأمر كذلك، أليس كذلك؟ تبا! وظننت أنّي وريث نموذجي بحقّ. حتّى هذا لم يكفِ ليرضي والدي؟ لقد تعاقدت مع راعيين، ومهارتي السحرية على وشك بلوغ فئة التسع نجوم!”
بيرادين لم يكن غبيًّا أيضًا. كان يعرف أكثر من أيّ أحد مدى رُعب فكرة التلاعب بالذاكرة وتغيير شخصيّته.
“بشأن ماذا؟”
الفجوة بين ما يكتبه في يوميّته والواقع، والحيرة الناتجة عن ذلك، كانت أمورًا يُكابدها منذ سنوات.
“لا بدّ أنّك كنت تملك إمكاناتٍ هائلة، أعتقد. ثمّ إنّه ليس سؤالًا يُطرح في هذا الظرف.”
قال دانتي: “جين، إنّي أتفهّم بيرادين أيضًا. وأودّ أن أُؤيّد رأيه.”
“ذلك جمود قاسٍ منك. بدأت أشعر بالاشمئزاز من جديد.”
كان لجين سبب وجيه لإصراره على وجوب أن يغادر بيرادين العشيرة. لم يُرِد أن يواجه مستقبلًا يضطرّ فيه هو أو إخوته من رونكاندل إلى قتله.
“نعم، أظنّ ذلك.”
“أعلم أنّه من المعيب أن أقول هذا، لكن طالما أنّكما لن تتخلّيا عنّي أبدًا، أظنّ أنّ بوسعي أن أُبدّل العشيرة. لا يهمّني إن تضاءلت قوّة العشيرة جرّاء ذلك. هاه؟”
لم تكن عليهم علامات سحرة الشفق، ولا الطبقات الخاصّة أو النخبة من السحرة. بل إنّ أرديتهم الرماديّة لم تُظهر حتّى انتسابهم إلى زيڤل.
بعد أن أفصح بيرادين عن رأيه، إذا بباب البوّابة خارج بيت العطلة يضيء فجأة.
“نعم، أظنّ ذلك.”
شخصٌ ما كان يجيء إلى هذا المكان. ولم يكن بمقدور أحد أن يأتي في هذه اللحظة تحديدًا سوى أفراد عشيرة زيڤل.
“تغيير ذاكرتك؟ ماذا تقصد بهذا؟” اتّسعت عينا دانتي رُعبًا.
في تلك اللحظة بالذات، قفز التنّينان الحارسان اللذان كانا يحتسيان الشاي إلى قدميهما، ووقفا أمام بيرادين في طرفة عين.
لكن لم يكن من الحكمة أن يسأله عمّا إذا كان يعرف بشأن “جُرْم الحاكم الشيطاني”.
بدا وكأنّهما يحميانه.
“أعلم أنّه من المعيب أن أقول هذا، لكن طالما أنّكما لن تتخلّيا عنّي أبدًا، أظنّ أنّ بوسعي أن أُبدّل العشيرة. لا يهمّني إن تضاءلت قوّة العشيرة جرّاء ذلك. هاه؟”
“تويان؟ فينيا؟”
#المترجم يأخذ من وقته لترجمة الفصول ان لم تستطع دعمه ماديا اشكره بتعليق#
على خلاف سلوكهما المهذّب من قبل، لم يُجيبا. بل رفعا طاقاتهما دون انفعال.
“أعلم. لن ألومك، فكُفّ عن الذعر وأمرْ تنانينك الحارسة أن تحمي دانتي أيضًا. يبدو أنّ أولئك ينوون نسف هذا المكان بأسره.”
خرجت مجموعة من السحرة من بوّابة البوّابة. كانوا يرتدون أردية رماديّة بلا شارات.
فالصداع النصفيّ الذي كان يعانيه، وعدم استقراره الشديد في المملكة المقدّسة، قد يكون أيضًا من آثار التلاعب بالذاكرة.
لم تكن عليهم علامات سحرة الشفق، ولا الطبقات الخاصّة أو النخبة من السحرة. بل إنّ أرديتهم الرماديّة لم تُظهر حتّى انتسابهم إلى زيڤل.
فلو كان بيرادين قد استشاط غضبًا من “جُرْم الحاكم الشيطاني”، فلا أحد يعلم ما عساه يفعل إن تحدّث جين عنه.
لم يعرف جين ما يعنيه هذا. لكنّه استطاع أن يستنتج من أسلوبهم في التعامل مع المانا، والسرعة التي أطلقوا بها تعاويذ السلسلة لحظة خروجهم من البوّابة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لا بدّ أنّهم أشبه بفرسان رونكاندل السود.
بعد أن أفصح بيرادين عن رأيه، إذا بباب البوّابة خارج بيت العطلة يضيء فجأة.
مهما كانوا، كان واضحًا أمرٌ واحد. إنّهم جاؤوا لاعتقال جين.
بعد أن أفصح بيرادين عن رأيه، إذا بباب البوّابة خارج بيت العطلة يضيء فجأة.
صرخ بيرادين بيأس: “جين، لم أستدعِهم!”
تذكّر جين يوم عودة لاثري إلى تيكان.
أومأ جين وقال: “بيرادين.”
“لم أفعل، صدّقني، حقًّا…”
“لم أفعل، صدّقني، حقًّا…”
.
“أعلم. لن ألومك، فكُفّ عن الذعر وأمرْ تنانينك الحارسة أن تحمي دانتي أيضًا. يبدو أنّ أولئك ينوون نسف هذا المكان بأسره.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
نظر جين من النافذة، فإذا بالسماء تتلوّن بالأحمر من أثر تعويذة السلسلة التي أطلقها السحرة ذوو الأردية الرماديّة.
الفجوة بين ما يكتبه في يوميّته والواقع، والحيرة الناتجة عن ذلك، كانت أمورًا يُكابدها منذ سنوات.
=================
“أسألك عن ماذا؟”
#لا تنسى الصلاة على سيدنا محمدﷺ#
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
#دعم الرواية يعني زيادة عدد الفصول اليومية#
لم ينبس تويان وفينيا ببنت شفة. كانا قد أنهيا التنظيف، وجلسا عند النافذة المقابلة يشربان الشاي.
#المترجم يأخذ من وقته لترجمة الفصول ان لم تستطع دعمه ماديا اشكره بتعليق#
فوجئ جين و دانتي وتبادلا النظرات. كان دانتي يظنّ الأمر نفسه الذي ظنّه جين.
=================
أو ربّما كان بيرادين يكذب. أو أنّه ببساطة مُخطئ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ألا تُدرك أنّه لا شيء يدعو للفرح في هذا؟”
“أُجهد نفسي في ماذا؟”
