الفصل 615: قتال ليلي
كان الصمت مطبقًا لدرجة جعلتها تتساءل إن كان قد غادر.
“وماذا عنك؟” سألت ويندي. لم يكن تشانغ هنغ فارسًا ماهرًا بالتحديد. وإذا ساءت الأمور، فلن يتمكن من الهرب على ظهر الحصان. “قد أكون يائسة للعثور على والدي، لكنني لا أريد أن تُخاطر بحياتك من أجلي. إذا لم تنجح الأمور هنا، يمكننا دائمًا مغادرة هذه البلدة. لا يزال بإمكاننا طلب المساعدة من البلدات المجاورة.”
ثم انسحب من مكانه، وعاد إلى نافذته.
“من أين؟ من رينسلار أو سبيرز؟ هاتان هما أقرب بلدتين، لكن كل منهما لا تملك سوى شريف واحد. أم كنتِ تفكرين في العودة إلى غلين وطلب المساعدة من الشريف دولاند، الذي قتلتُ حصانه؟ دعينا لا نتحدث عن موقفه أولًا. فبمجرد مغادرتنا، سيشكون بالتأكيد في أننا نخفي شيئًا.”
وهذا ما كان يقلقه أكثر من أي شيء آخر. لم يكن يهمّه إن كانت ستساعد أو لا—بل كان يخشى أن تكون متهورة. فبعض من يجرب السلاح لأول مرة يصيبه شعور بالقوة يُفقده الحكمة.
كان تشانغ هنغ قد انتهى لتوّه من تنظيف بندقيته. وقال: “لا تقلقي. أستطيع التعامل مع الأمر.”
نظر لو إلى رفيقه، وتراجع الأخير خطوة، ثم ركل الباب، بينما كان لو يرفع بندقيته استعدادًا لإطلاق النار.
سألته: “كيف؟ قلت من قبل إنه قد يكون هناك مجموعة كاملة—خمسة، سبعة… وفي أسوأ الحالات، ربما العشرات، وأنت شخص واحد فقط. ناهيك عن أنك لا تجيد ركوب الخيل.”
“أين ذهب اللعين؟”
“شكرًا لتذكيري بهذه الحقيقة المؤسفة، لكن احمدي حظك أنني لا أنوي الهرب.”
وقد اختبر ذلك بنفسه في وادي النهر، ولم يكن مستعدًا لإعادة التجربة.
قالت بدهشة: “هل فقدتَ صوابك؟ لا تملك سوى ثلاث بنادق!”
“أين ذهب اللعين؟”
رد تشانغ هنغ: “وست علب من الذخيرة. هذا يكفي.” وأضاف: “أكبر خطأ قد يرتكبونه هو أن يتحركوا ليلًا.”
“شكرًا لتذكيري بهذه الحقيقة المؤسفة، لكن احمدي حظك أنني لا أنوي الهرب.”
“لماذا؟”
جاءه الرد بطلقة نارية، وسقط رفيقه أرضًا.
قال بهدوء: “سترين.”
كان هناك ستة رجال. اثنان أمام المدخل، واثنان يراقبان الطابق الأول. أما لو ورجل آخر، فقد صعدا إلى الطابق الثاني، مرعبين صاحب النزل. وما إن أشار أحد الحراس له بالصمت، حتى انهار الرجل أرضًا.
كانت ويندي شاردة أثناء العشاء. كلمات تشانغ هنغ ظلت تتردد في ذهنها، ولم تستطع فهم كيف يخطط للتغلّب على أعداء يتفوقون عليه عددًا.
كان هناك ستة رجال. اثنان أمام المدخل، واثنان يراقبان الطابق الأول. أما لو ورجل آخر، فقد صعدا إلى الطابق الثاني، مرعبين صاحب النزل. وما إن أشار أحد الحراس له بالصمت، حتى انهار الرجل أرضًا.
إذا كانوا ينوون الهجوم تلك الليلة، فمن المؤكد أنهم سيأتون مستعدين. وحتى إن تمكن تشانغ هنغ من الإيقاع باثنين منهم، فلن تكون له فرصة أمام البقية.
كانت دقات قلب ويندي تتسارع. كانت تصرخ في داخلها طالبة من تشانغ هنغ أن يبدأ بإطلاق النار، لكن الصمت ظل مخيمًا.
ومع ذلك، بدا أن المعني بالأمر لم يكن قلقًا إطلاقًا.
كان تشانغ هنغ قد انتهى لتوّه من تنظيف بندقيته. وقال: “لا تقلقي. أستطيع التعامل مع الأمر.”
حلّ الليل بسرعة. ولتجنّب إثارة الشبهات، عاد كل من تشانغ هنغ وويندي إلى غرفته.
قال بهدوء: “سترين.”
أدخل تشانغ هنغ الرصاص في السلاح الذي قام بصيانته حديثًا. ثم جلس على كرسي قرب النافذة، تاركًا ستارةً مسدلة لا تُظهر إلا شقًّا صغيرًا يُمكنه من مراقبة الشارع.
كانت دقات قلب ويندي تتسارع. كانت تصرخ في داخلها طالبة من تشانغ هنغ أن يبدأ بإطلاق النار، لكن الصمت ظل مخيمًا.
أخرج عدسة التصفية .
لكن الغرفة كانت خالية.
كانت هذه العدسة الصغيرة، من الدرجة D، مثالًا على أن التصنيف لا يعكس دائمًا الفعالية. بفضل مهاراته في الرماية، أصبحت أكثر فاعلية في يده. فقد بات بإمكانه الرؤية بوضوح كامل في محيط 300 متر، بغضّ النظر عن الإضاءة أو الطقس.
كان الصمت مطبقًا لدرجة جعلتها تتساءل إن كان قد غادر.
كانت هذه ميزته الكبرى تلك الليلة.
جاءه الرد بطلقة نارية، وسقط رفيقه أرضًا.
كان مستعدًا تمامًا. كل ما عليه فعله هو انتظار الفريسة.
______________________________________________
جاء لو، الشريف المزيّف، ورجاله أبكر مما توقع. لم تكن الساعة قد بلغت منتصف الليل عندما وصلوا أمام الفندق. ربما اعتقدوا أن النصر مضمون.
كانت دقات قلب ويندي تتسارع. كانت تصرخ في داخلها طالبة من تشانغ هنغ أن يبدأ بإطلاق النار، لكن الصمت ظل مخيمًا.
وهذا متوقع، فما الخطر الذي قد يُشكّله رجل صيني وفتاة صغيرة؟
رأت ويندي من خلال الشق في باب غرفتها الرجلين يتوقفان للحظة أمام غرفتها، ثم يتابعان السير. من الواضح أنهما لم يعتبروها تهديدًا. برأيهم، بمجرد التخلص من الرجل الشرقي، تكون المعركة قد انتهت.
اتبعت ويندي تعليمات تشانغ هنغ بحذافيرها، وأغلقت النافذة لصدّ الرصاص الطائش، ثم قلبت الطاولة الثقيلة لتصنع حاجزًا. ومع أنها بدأت تشعر ببعض الطمأنينة، ظل قلبها يخفق بسرعة.
دخل لو ورفيقه، ورأوا الكرسي الفارغ بجانب النافذة.
ألصقت أذنها بالجدار، لكنها لم تسمع أي صوت قادم من غرفة تشانغ هنغ.
اقترب تشانغ هنغ من الباب، وحدد موقعيهما، ثم أسقطهما واحدًا تلو الآخر.
كان الصمت مطبقًا لدرجة جعلتها تتساءل إن كان قد غادر.
جاء لو، الشريف المزيّف، ورجاله أبكر مما توقع. لم تكن الساعة قد بلغت منتصف الليل عندما وصلوا أمام الفندق. ربما اعتقدوا أن النصر مضمون.
لكن صوت حوافر الخيل القادمة قطع حبل أفكارها، لتعود موجة من الذعر تغمرها.
ولم يصدر أي صوت من الغرفة المجاورة.
ولم يصدر أي صوت من الغرفة المجاورة.
كان الصمت مطبقًا لدرجة جعلتها تتساءل إن كان قد غادر.
لم يُطلق تشانغ هنغ النار. كان ينتظر لو ليدخل المبنى.
فكرت ويندي أنه لو كان معها سلاح، لربما استطاعت مباغتة الرجلين خلف الباب وقتلهما. لكنها لم تُمنح سلاحًا هذه المرة. رغم تحسّن مهاراتها، رفض تشانغ هنغ أن يعطيها بندقية.
كان هناك ستة رجال. اثنان أمام المدخل، واثنان يراقبان الطابق الأول. أما لو ورجل آخر، فقد صعدا إلى الطابق الثاني، مرعبين صاحب النزل. وما إن أشار أحد الحراس له بالصمت، حتى انهار الرجل أرضًا.
تفاجأ لو. ليس من الكمين، بل من أن الطلقة جاءت من الأعلى. حاول تصويب بندقيته نحو السقف، لكن الوقت كان قد فات.
رأت ويندي من خلال الشق في باب غرفتها الرجلين يتوقفان للحظة أمام غرفتها، ثم يتابعان السير. من الواضح أنهما لم يعتبروها تهديدًا. برأيهم، بمجرد التخلص من الرجل الشرقي، تكون المعركة قد انتهت.
ترجمة : RoronoaZ
فكرت ويندي أنه لو كان معها سلاح، لربما استطاعت مباغتة الرجلين خلف الباب وقتلهما. لكنها لم تُمنح سلاحًا هذه المرة. رغم تحسّن مهاراتها، رفض تشانغ هنغ أن يعطيها بندقية.
وهذا متوقع، فما الخطر الذي قد يُشكّله رجل صيني وفتاة صغيرة؟
وهذا ما كان يقلقه أكثر من أي شيء آخر. لم يكن يهمّه إن كانت ستساعد أو لا—بل كان يخشى أن تكون متهورة. فبعض من يجرب السلاح لأول مرة يصيبه شعور بالقوة يُفقده الحكمة.
كان تشانغ هنغ قد انتهى لتوّه من تنظيف بندقيته. وقال: “لا تقلقي. أستطيع التعامل مع الأمر.”
وقد اختبر ذلك بنفسه في وادي النهر، ولم يكن مستعدًا لإعادة التجربة.
رد تشانغ هنغ: “وست علب من الذخيرة. هذا يكفي.” وأضاف: “أكبر خطأ قد يرتكبونه هو أن يتحركوا ليلًا.”
كانت دقات قلب ويندي تتسارع. كانت تصرخ في داخلها طالبة من تشانغ هنغ أن يبدأ بإطلاق النار، لكن الصمت ظل مخيمًا.
كانت ويندي شاردة أثناء العشاء. كلمات تشانغ هنغ ظلت تتردد في ذهنها، ولم تستطع فهم كيف يخطط للتغلّب على أعداء يتفوقون عليه عددًا.
نظر لو إلى رفيقه، وتراجع الأخير خطوة، ثم ركل الباب، بينما كان لو يرفع بندقيته استعدادًا لإطلاق النار.
أما الاثنان المتبقيان في الأسفل، فكانوا مثل الدجاج المذعور بلا ضوء.
لكن الغرفة كانت خالية.
حلّ الليل بسرعة. ولتجنّب إثارة الشبهات، عاد كل من تشانغ هنغ وويندي إلى غرفته.
دخل لو ورفيقه، ورأوا الكرسي الفارغ بجانب النافذة.
“أين ذهب اللعين؟”
قال بهدوء: “سترين.”
جاءه الرد بطلقة نارية، وسقط رفيقه أرضًا.
في الأسفل، أخرج الرجال أسلحتهم فورًا عند سماع الطلقات، لكن تشانغ هنغ تحرّك بسرعة. لم يُصوّب عليهم مباشرة، بل صوب نحو مصباح الكيروسين على الطاولة. انفجر المصباح وساد الظلام التام.
تفاجأ لو. ليس من الكمين، بل من أن الطلقة جاءت من الأعلى. حاول تصويب بندقيته نحو السقف، لكن الوقت كان قد فات.
أما الاثنان المتبقيان في الأسفل، فكانوا مثل الدجاج المذعور بلا ضوء.
أفلت تشانغ هنغ بيده اليسرى من العارضة وقفز، وأطلق رصاصة مباشرة على وجه لو.
______________________________________________
في الأسفل، أخرج الرجال أسلحتهم فورًا عند سماع الطلقات، لكن تشانغ هنغ تحرّك بسرعة. لم يُصوّب عليهم مباشرة، بل صوب نحو مصباح الكيروسين على الطاولة. انفجر المصباح وساد الظلام التام.
“وماذا عنك؟” سألت ويندي. لم يكن تشانغ هنغ فارسًا ماهرًا بالتحديد. وإذا ساءت الأمور، فلن يتمكن من الهرب على ظهر الحصان. “قد أكون يائسة للعثور على والدي، لكنني لا أريد أن تُخاطر بحياتك من أجلي. إذا لم تنجح الأمور هنا، يمكننا دائمًا مغادرة هذه البلدة. لا يزال بإمكاننا طلب المساعدة من البلدات المجاورة.”
ثم انسحب من مكانه، وعاد إلى نافذته.
اقترب تشانغ هنغ من الباب، وحدد موقعيهما، ثم أسقطهما واحدًا تلو الآخر.
في الخارج، سمع الحارسان الطلقات. نزل أحدهما عن الحصان، بينما بدأ الآخر يُراقب النوافذ، مستعدًا لإطلاق النار.
دخل لو ورفيقه، ورأوا الكرسي الفارغ بجانب النافذة.
لم يفتح تشانغ هنغ النافذة، بل أطلق من خلف الزجاج. تحطّم الزجاج وسقط الرجل المسلح ميتًا. أما الثاني، الذي نزل عن الحصان، فاختبأ ظنًّا أن الظلام يمنع الرؤية.
حلّ الليل بسرعة. ولتجنّب إثارة الشبهات، عاد كل من تشانغ هنغ وويندي إلى غرفته.
لكن تشانغ هنغ أعاد تعبئة سلاحه بسرعة، وأطلق رصاصة رابعة، ليسقط بها الرجل.
في الأسفل، أخرج الرجال أسلحتهم فورًا عند سماع الطلقات، لكن تشانغ هنغ تحرّك بسرعة. لم يُصوّب عليهم مباشرة، بل صوب نحو مصباح الكيروسين على الطاولة. انفجر المصباح وساد الظلام التام.
أما الاثنان المتبقيان في الأسفل، فكانوا مثل الدجاج المذعور بلا ضوء.
في الأسفل، أخرج الرجال أسلحتهم فورًا عند سماع الطلقات، لكن تشانغ هنغ تحرّك بسرعة. لم يُصوّب عليهم مباشرة، بل صوب نحو مصباح الكيروسين على الطاولة. انفجر المصباح وساد الظلام التام.
اقترب تشانغ هنغ من الباب، وحدد موقعيهما، ثم أسقطهما واحدًا تلو الآخر.
جاء لو، الشريف المزيّف، ورجاله أبكر مما توقع. لم تكن الساعة قد بلغت منتصف الليل عندما وصلوا أمام الفندق. ربما اعتقدوا أن النصر مضمون.
كانت المعركة غير متكافئة. لم يتصبب منه عرق.
كانت ويندي شاردة أثناء العشاء. كلمات تشانغ هنغ ظلت تتردد في ذهنها، ولم تستطع فهم كيف يخطط للتغلّب على أعداء يتفوقون عليه عددًا.
______________________________________________
لكن صوت حوافر الخيل القادمة قطع حبل أفكارها، لتعود موجة من الذعر تغمرها.
ترجمة : RoronoaZ
وهذا ما كان يقلقه أكثر من أي شيء آخر. لم يكن يهمّه إن كانت ستساعد أو لا—بل كان يخشى أن تكون متهورة. فبعض من يجرب السلاح لأول مرة يصيبه شعور بالقوة يُفقده الحكمة.
كانت هذه ميزته الكبرى تلك الليلة.
