حلقة [2]
الفصل 260: حلقة [2]
تدفقت قطرات العرق على وجهي وأنا أنتزع القناع وأمسح بعيني المكان.
“….”
‘…إن كان موت شخص واحد يعيد المتكرر، فلا بد أن خروج شخص واحد يحرر السيناريو بأسره، أليس كذلك؟’
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
ثم—
لم أجد أيّ كلمات. قبل أن تسنح لي فرصة الحديث معه، سقط فاقدًا للوعي أمام عيني.
خطوت إلى الأمام.
‘هل أنا حقًا مرعب إلى هذا الحد…؟’
ما إن فعلت حتى تمايلت السلاسل فوقي بقوة أشد.
ممسكًا بالمصباح وهو يتأرجح أمامي، فكرت بالقناع الذي يغطي وجهي. سرعان ما انبثق الإدراك في داخلي.
‘هل يُحتمل أن لا يكون هناك قاتل متسلسل واحد فقط هنا، أليس كذلك…؟’
‘لو عدتُ بذاكرتي، لربما كنتُ سأتصرف بالطريقة نفسها.’
أما الظلام، فلم يكن عائقًا بما أن هاتفي كان معي. كان كافيًا ليضيء البوصلة وأنا أتبع السهم. ووفقًا لوصف البوصلة، فهي ستقودني إلى الوجهة التي أبتغيها.
ومع ذلك، دفعتُ المصباح إلى الأمام محاولًا التفرس فيه أكثر.
ممسكًا بالبوصلة بيد والسكين باليد الأخرى، عقدت العزم على الخروج. وبسبب طبيعة المصباح وكيف كان يجذب القاتل المتسلسل، قررت ألّا أستخدمه في هذه الجولة.
تحت ضوء المصباح الأزرق الخافت، برز وجهه الشاحب أمامي. شعر أسود قصير، أنف نحيل، شفتان متقشرتان يابستان… غير أنّ ما أسرني حقًا كانت علامات الأظافر المحفورة في جلده. بدت طازجة، كأنها قد غُرست في جسده بيأس. هل فعل ذلك بنفسه… أم أن شيئًا آخر قد فعله به؟
وقع خطوات سريعة.
تفحصته بدقة، ثم حولت نظري إلى ثيابه. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة، حتى أنها جعلت بذلاتي تبدو مثيرة للشفقة. أملت جسده قليلًا، متتبعًا خطوط القماش حتى استقرت عيناي على جيب صدره، حيث لمع رمز ذهبي تحت الضوء الباهت.
وإذ فعلت، وقعت عيناي على غرض بعينه.
كان يُصوّر مسلة، وما إن وقعتُ عليه حتى أدركتُ فورًا من أين أتى.
‘في الجولتين السابقتين، كان القاتل المتسلسل يعثر عليّ في كل مرة بسبب المصباح. تركه هذه المرة قد يمنحني فرصة أفضل في أن أبقى متخفيًا.’
‘إنه من المكتب.’
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
وبينما أستعيد وعيي، وجدت نفسي عائدًا إلى المكتب.
تبدلت ملامحي بخفاء عند هذا الإدراك.
و…
فبينما وُجد كشافون محترفون، كانت الحقيقة أيضًا أنّ كثيرًا من الكشافة الذين يُرسَلون ما هم إلا سجناء محكومون بالإعدام.
لكن عندها—
في هذه الحالة…
التقطت البوصلة وأملتها قليلًا. ارتجف السهم الشمالي، ثم أخذ يتأرجح ببطء نحو الباب، كأنه يرشدني.
في هذا الوضع…
غشي بصري الظلام.
‘هل يُحتمل أن لا يكون هناك قاتل متسلسل واحد فقط هنا، أليس كذلك…؟’
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
ارتعش المصباح في يدي وأنا أرفعه، ضوؤه الخافت يزحف عبر الظلال من حولي. حرّكته ببطء، لكن دقات صاخبة دوّت داخل عقلي، تخنق الصمت وتبث موجة من التوتر اجتاحت جسدي بأكمله.
في هذا الوضع…
شعرت بجوّ المكان يتبدل في تلك اللحظة وأنا أواصل التحديق من حولي.
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
بدا أن الحرارة تهبط، وقد أحسستُ بنظرة ما موجهة إليّ.
خطو، خطو، خطو—!
توتر جسدي بينما أتابع تحريك المصباح، باحثًا عن أي أثر لحركة. لم أر سوى آلات شاهقة متعرجة، حوافها تتوهج خافتة في الضوء الباهت، تلقي ظلالًا ملتوية عملاقة تتلوى على الجدران كأنها كائنات حيّة.
غشي بصري الظلام.
تسارعت أنفاسي، وبينما كنت أتحسس المكان بناظري، استقر بصري على آثار أقدام على الأرض.
رفعت المصباح.
تتبعتها بعيني حتى وقفت عند خطوة بعينها.
قبل أن أستوعب الموقف، تبدل العالم من حولي.
كانت حديثة. أحدث بكثير من سواها.
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
وبدافع غريزي، وجدت نفسي أستدير ببطء.
وإذ فعلت، وقعت عيناي على غرض بعينه.
رفعت المصباح.
تحت ضوء المصباح الأزرق الخافت، برز وجهه الشاحب أمامي. شعر أسود قصير، أنف نحيل، شفتان متقشرتان يابستان… غير أنّ ما أسرني حقًا كانت علامات الأظافر المحفورة في جلده. بدت طازجة، كأنها قد غُرست في جسده بيأس. هل فعل ذلك بنفسه… أم أن شيئًا آخر قد فعله به؟
شخص ما يقف أمامي، قناع أبيض فارغ يحجب وجهه، نصف جسده غارق في وهج المصباح الخافت.
لقد كان—
وقف شعر جسدي كله حين التقت نظراتنا.
وجسدي أخذ يتصلب شيئًا فشيئًا.
لكن عندها—
وفي هذه الحالة، كان المخرج.
“هااااا—!”
سووش!
صرخة مزّقت البعد، صداها يتردد على الجدران ويملأ المصنع بأسره بزئير يقشعر له البدن.
قبل أن أستوعب الموقف، تبدل العالم من حولي.
تدفقت قطرات العرق على وجهي وأنا أنتزع القناع وأمسح بعيني المكان.
ضباب بصري، والظلام ابتلع كل ما حولي. وما إن استعدت اتزاني حتى وجدت نفسي عائدًا إلى مكتبي.
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
“ماذا—!؟”
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
تدفقت قطرات العرق على وجهي وأنا أنتزع القناع وأمسح بعيني المكان.
‘…إن كان موت شخص واحد يعيد المتكرر، فلا بد أن خروج شخص واحد يحرر السيناريو بأسره، أليس كذلك؟’
“ما الذي يحدث؟ لماذا عدتُ إلى هنا؟”
وإذ فعلت، وقعت عيناي على غرض بعينه.
لم يكن لهذا أي معنى. كيف يمكن أن يُعاد المتكرر من جديد؟ القاتل كان أمامي للتو.
ممسكًا بالمصباح وهو يتأرجح أمامي، فكرت بالقناع الذي يغطي وجهي. سرعان ما انبثق الإدراك في داخلي.
لقد كان—
خطو.
“انتظر.”
‘هناك أحد هنا…’
توقفت فجأة، فكرة ما اجتاحت عقلي بينما غطيت فمي وجلست ببطء على مقعدي.
لم أجد أيّ كلمات. قبل أن تسنح لي فرصة الحديث معه، سقط فاقدًا للوعي أمام عيني.
“…ماذا لو لم يكن القاتل وحده من يستطيع أن يُميت؟”
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
ابتلعت ريقي بعصبية.
تحت ضوء المصباح الأزرق الخافت، برز وجهه الشاحب أمامي. شعر أسود قصير، أنف نحيل، شفتان متقشرتان يابستان… غير أنّ ما أسرني حقًا كانت علامات الأظافر المحفورة في جلده. بدت طازجة، كأنها قد غُرست في جسده بيأس. هل فعل ذلك بنفسه… أم أن شيئًا آخر قد فعله به؟
‘لستُ الوحيد العالق في هذه الحلقة المتكررة. بل، مما شهدته حتى الآن، هناك آخرون أيضًا، وليسوا جميعًا جزءًا من السيناريو. في هذه الحالة، هل يُعاد المتكرر كلما مات أحدهم؟’
قبل أن أستوعب الموقف، تبدل العالم من حولي.
إن كان كذلك…؟
القاتل لم يكن أحد شخصيات السيناريو. بل كان على الأرجح واحدًا من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.
ذكريات تلك الصرخة المفجعة، تتردد في أرجاء المصنع، ارتطمت بي بعنف، فغطيت فمي بقوة أكبر.
أنا…
‘هناك أكثر من قاتل.’
ذكريات تلك الصرخة المفجعة، تتردد في أرجاء المصنع، ارتطمت بي بعنف، فغطيت فمي بقوة أكبر.
و…
عضضتُ شفتي.
القاتل لم يكن أحد شخصيات السيناريو. بل كان على الأرجح واحدًا من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.
سووش!
“هـ-هاها.”
ذكريات تلك الصرخة المفجعة، تتردد في أرجاء المصنع، ارتطمت بي بعنف، فغطيت فمي بقوة أكبر.
هوى قلبي عند هذه الفكرة.
واصلت السير في الصمت، كل صوت يتضخم في عقلي. صرير خافت لآلات عتيقة، تقطر الماء من الهواء الرطب، وحتى وقع خطواتي يرن عاليًا من حولي.
ألم يكن من المفترض أن يُعدّل السيناريو وفقًا لقوتي؟
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
لماذا بدا وكأنه صار أصعب مما ينبغي أن يكون؟
إن كان كذلك…؟
قاضمًا أظافري، بقيت جالسًا في مقعدي وأنا أفرز مجريات الموقف بأسره.
وإذ فعلت، وقعت عيناي على غرض بعينه.
غاية السيناريو كانت يسيرة. أن أعثر على المخرج وأغادر. كان هناك قاتل متسلسل، ومهمته أن يطاردني أو يطارد أيًّا ممن هم داخل السيناريو ويقتلهم قبل أن نبلغ المخرج. وفي اللحظة التي يموت فيها أحد، يُعاد تشغيل السيناريو من جديد.
‘إنه من المكتب.’
‘ما دام شخص واحد يموت، تُعاد الحلقة المتكررة بأسرها. و… هناك سجين محكوم بالإعدام بدأ بقتل الكشافة الآخرين.’
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
عضضتُ شفتي.
اندفع الدم ليرشني في تلك اللحظة وأنا أتجمد.
هذا السيناريو برمته فاسد.
قاتل متسلسل واحد كان مزعجًا بما يكفي للتعامل معه. لكن الآن لم يعد هناك واحد فقط…؟
قبل أن أستوعب الموقف، تبدل العالم من حولي.
مغطيًا وجهي، أخرجت كل الأدوات من حقيبتي وألقيت نظرة عليها.
ألم يكن من المفترض أن يُعدّل السيناريو وفقًا لقوتي؟
وإذ فعلت، وقعت عيناي على غرض بعينه.
‘لستُ الوحيد العالق في هذه الحلقة المتكررة. بل، مما شهدته حتى الآن، هناك آخرون أيضًا، وليسوا جميعًا جزءًا من السيناريو. في هذه الحالة، هل يُعاد المتكرر كلما مات أحدهم؟’
“…استخدام هذا لا يحتاج إلى تفكير.”
خطو.
التقطت البوصلة وأملتها قليلًا. ارتجف السهم الشمالي، ثم أخذ يتأرجح ببطء نحو الباب، كأنه يرشدني.
قاضمًا أظافري، بقيت جالسًا في مقعدي وأنا أفرز مجريات الموقف بأسره.
‘بهذا، سأتمكن من العثور على المخرج.’
‘إنه من المكتب.’
كنت قد تجنبت استخدام البوصلة من قبل، أملًا في أن أكتسب إحساسًا أفضل بالسيناريو. لكن بعد أن فهمت، حان وقت الاستعانة بها.
وبدافع غريزي، وجدت نفسي أستدير ببطء.
‘…إن كان موت شخص واحد يعيد المتكرر، فلا بد أن خروج شخص واحد يحرر السيناريو بأسره، أليس كذلك؟’
انفجر ظل من العتمة خلفي، يتحرك بسرعة غير معقولة. ارتطم قلبي بأضلعي وأنا أستدير، وإذا بشخص يتضح أمامي.
نهضت من مقعدي.
“….”
توك توك—
انفجر ظل من العتمة خلفي، يتحرك بسرعة غير معقولة. ارتطم قلبي بأضلعي وأنا أستدير، وإذا بشخص يتضح أمامي.
وكما لو أنه بإشارة، جاء طرق على الباب.
وسط الصمت من حولي، بدا صدى الخطوات أعلى من أي وقت مضى بينما كان قلبي يخفق بعنف في عقلي.
ممسكًا بالبوصلة بيد والسكين باليد الأخرى، عقدت العزم على الخروج. وبسبب طبيعة المصباح وكيف كان يجذب القاتل المتسلسل، قررت ألّا أستخدمه في هذه الجولة.
توك توك—
‘في الجولتين السابقتين، كان القاتل المتسلسل يعثر عليّ في كل مرة بسبب المصباح. تركه هذه المرة قد يمنحني فرصة أفضل في أن أبقى متخفيًا.’
تتبعتها بعيني حتى وقفت عند خطوة بعينها.
أما الظلام، فلم يكن عائقًا بما أن هاتفي كان معي. كان كافيًا ليضيء البوصلة وأنا أتبع السهم. ووفقًا لوصف البوصلة، فهي ستقودني إلى الوجهة التي أبتغيها.
لقد قتلتُ أحدهم للتو.
وفي هذه الحالة، كان المخرج.
تسرب برد ما إلى داخلي وأنا أُبقي بصري مصوبًا نحو السلاسل المتأرجحة.
سرت في طريق لم أسلكه من قبل.
سووش!
خطو.
متمسكًا بالسكين، رمقت البوصلة مرة أخرى.
خطو.
كان يُصوّر مسلة، وما إن وقعتُ عليه حتى أدركتُ فورًا من أين أتى.
وسط الصمت من حولي، بدا صدى الخطوات أعلى من أي وقت مضى بينما كان قلبي يخفق بعنف في عقلي.
أما الظلام، فلم يكن عائقًا بما أن هاتفي كان معي. كان كافيًا ليضيء البوصلة وأنا أتبع السهم. ووفقًا لوصف البوصلة، فهي ستقودني إلى الوجهة التي أبتغيها.
حاولت جاهدًا أن أتجاهل ضربات قلبي المتسارعة وأنا أشق طريقي في متاهة المصنع.
لم يكن لهذا أي معنى. كيف يمكن أن يُعاد المتكرر من جديد؟ القاتل كان أمامي للتو.
وفي النهاية، بلغت بابًا ودفعته لأفتحه. في الداخل كانت غرفة هائلة. سيور ناقلة ملتوية معلقة من الأعلى، سلاسل متدلية كأنها أنياب حادة. الأرضية متصدعة، والظلال تتحرك في الزوايا. واصلت السير، مستعينًا بوميض هاتفي الباهت، وإلى جانبه البوصلة.
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
‘يُفترض أنني أسير في الاتجاه الصحيح…’
وقع خطوات سريعة.
واصلت السير في الصمت، كل صوت يتضخم في عقلي. صرير خافت لآلات عتيقة، تقطر الماء من الهواء الرطب، وحتى وقع خطواتي يرن عاليًا من حولي.
غاية السيناريو كانت يسيرة. أن أعثر على المخرج وأغادر. كان هناك قاتل متسلسل، ومهمته أن يطاردني أو يطارد أيًّا ممن هم داخل السيناريو ويقتلهم قبل أن نبلغ المخرج. وفي اللحظة التي يموت فيها أحد، يُعاد تشغيل السيناريو من جديد.
حتى رائحة الصدأ ضربت أنفي بقوة أكبر وأنا أستدير ببطء.
كلانك—!
اندفع الدم ليرشني في تلك اللحظة وأنا أتجمد.
“…..!؟”
حاولت جاهدًا أن أتجاهل ضربات قلبي المتسارعة وأنا أشق طريقي في متاهة المصنع.
أجفل بصري عن البوصلة نحو مصدر الصوت. التفت برأسي نحوه، كل عصب في جسدي متأهب.
القاتل لم يكن أحد شخصيات السيناريو. بل كان على الأرجح واحدًا من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.
سووش، سووش—!
‘يُفترض أنني أسير في الاتجاه الصحيح…’
تجمدت عيناي على السلاسل المعلقة من الأعلى. بضع منها تحركت من تلقاء نفسها، تتمايل وأنا أراقبها، وكأن ريحًا خفية قد مستها.
لم أجد أيّ كلمات. قبل أن تسنح لي فرصة الحديث معه، سقط فاقدًا للوعي أمام عيني.
تسرب برد ما إلى داخلي وأنا أُبقي بصري مصوبًا نحو السلاسل المتأرجحة.
“ماذا—!؟”
وجسدي أخذ يتصلب شيئًا فشيئًا.
ومع ذلك، دفعتُ المصباح إلى الأمام محاولًا التفرس فيه أكثر.
‘هناك أحد هنا…’
و…
شعرت بذلك. أعصابي كلها كانت تصرخ في وجهي.
لكن قبل أن يهاجمني، اندفع ظل آخر أمامه والتصق بجسده.
اشتدت قبضتي على السكين إذ ظهر ظل طويل شامخ بجانبي.
تفحصته بدقة، ثم حولت نظري إلى ثيابه. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة، حتى أنها جعلت بذلاتي تبدو مثيرة للشفقة. أملت جسده قليلًا، متتبعًا خطوط القماش حتى استقرت عيناي على جيب صدره، حيث لمع رمز ذهبي تحت الضوء الباهت.
متمسكًا بالسكين، رمقت البوصلة مرة أخرى.
‘هل أنا حقًا مرعب إلى هذا الحد…؟’
خطوة
ما إن فعلت حتى تمايلت السلاسل فوقي بقوة أشد.
خطوت إلى الأمام.
وقع خطوات سريعة.
سووش!
لم يكن لهذا أي معنى. كيف يمكن أن يُعاد المتكرر من جديد؟ القاتل كان أمامي للتو.
ما إن فعلت حتى تمايلت السلاسل فوقي بقوة أشد.
بخ!
خطو، خطو، خطو—!
خطو.
وقع خطوات سريعة.
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
تتجه نحوي.
لقد كان—
بسرعة!
وإذ فعلت، وقعت عيناي على غرض بعينه.
انفجر ظل من العتمة خلفي، يتحرك بسرعة غير معقولة. ارتطم قلبي بأضلعي وأنا أستدير، وإذا بشخص يتضح أمامي.
حتى رائحة الصدأ ضربت أنفي بقوة أكبر وأنا أستدير ببطء.
لقد كان أمامي مباشرة.
هوى قلبي عند هذه الفكرة.
لم يكن لدي وقت كافٍ لأتفاعل إذ أحسست به يصل إليّ.
سووش، سووش—!
لكن قبل أن يهاجمني، اندفع ظل آخر أمامه والتصق بجسده.
“هااااا—!”
‘الآن!’
في هذه الحالة…
لم أضع لحظة، وهويت بسكيني.
شعرت بجوّ المكان يتبدل في تلك اللحظة وأنا أواصل التحديق من حولي.
بخ!
حاولت جاهدًا أن أتجاهل ضربات قلبي المتسارعة وأنا أشق طريقي في متاهة المصنع.
اندفع الدم ليرشني في تلك اللحظة وأنا أتجمد.
توتر جسدي بينما أتابع تحريك المصباح، باحثًا عن أي أثر لحركة. لم أر سوى آلات شاهقة متعرجة، حوافها تتوهج خافتة في الضوء الباهت، تلقي ظلالًا ملتوية عملاقة تتلوى على الجدران كأنها كائنات حيّة.
ثم—
القاتل لم يكن أحد شخصيات السيناريو. بل كان على الأرجح واحدًا من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.
غشي بصري الظلام.
ومع ذلك، دفعتُ المصباح إلى الأمام محاولًا التفرس فيه أكثر.
وبينما أستعيد وعيي، وجدت نفسي عائدًا إلى المكتب.
سرت في طريق لم أسلكه من قبل.
وهناك أدركت.
تسارعت أنفاسي، وبينما كنت أتحسس المكان بناظري، استقر بصري على آثار أقدام على الأرض.
أنا…
خطو، خطو، خطو—!
لقد قتلتُ أحدهم للتو.
وهناك أدركت.
لم يكن لدي وقت كافٍ لأتفاعل إذ أحسست به يصل إليّ.
نهضت من مقعدي.
