حلقة [3]
الفصل 261: حلقة [3]
ارتفع صدره وهبط مع كل نفس متقطع، بينما قبضت يده على صدره، والألم العالق يلسع ذاكرته. كانت قطرات العرق تتدفق على وجهه، وصورة المهرّج تعاود الظهور في ذهنه مرارًا.
“…..”
’لا، لا. عليّ أن أختبئ. يجب أن أختبئ حتى تصل النقابات.’
جلست صامتًا وأنا أعيد ببطء شريط الأحداث في ذهني.
دوّى وقع الخطوة عاليًا في فضاء المصنع الكهفي.
أحسست بمقاومة السكين الخفية وهي تنغرس في صدر القاتل، واستحضرت دفء الدماء التي تطايرت على وجهي… فبقيت صامتًا.
“——!”
أنا…
لم يستطع مورلاند التحرّك مطلقًا، ووجهه يزداد شحوبًا، وقطرات العرق تتصبّب على جانب وجهه.
لقد قتلتُ إنسانًا.
’ينبغي لي حقًا أن أجد وسيلة لشفاء كسري. إن استمرّ الأمر هكذا، لا أعلم إلى ماذا سيتحوّل كياني.’
هذا الأمر صار جليًّا لي.
حتى—
لم يكن القاتل المتسلسل في السيناريو، بل شخصًا حقيقيًا.
“أوكه!!”
وإن كان قد عاد إلى الحياة من جديد، فلن يغيّر ذلك حقيقة أنّي قد قتلته فعلًا.
فتح فمه، لكنه كان عاجزًا عن التنفس.
“…..”
بدا الموقف بالفعل وكأنه مستحيل الحل، ومع ذلك ازداد سوءًا على نحوٍ ما.
ومع ذلك—
كراااااك!
عدا عن الصدمة الأولى لذلك الإدراك، لم أشعر بالكثير.
لم تكن بالضرورة شيئًا سيئًا.
’هل لأنني شهدتُ أمورًا تفوق الوصف…؟ أم أنّ الأمر لشيء آخر؟ نعم، لقد حاول قتلي هو أيضًا. كنت فقط أدافع عن نفسي.’
“كم عدد الأشخاص هنا؟”
كنت أتوقع أن أشعر بما هو أعظم، غير أنّي كنت أكثر لامبالاة مما توقعت في البدء.
“سأجدك مجددًا. وأتوقّع إجابة مناسبة.”
“…ربما لأنهم لا يموتون حقًا، ولكن حتى لو ماتوا حقيقة، أشك أنني سأشعر بالكثير.”
لقد قتلتُ إنسانًا.
لم أدرِ كيف أتعامل مع ذلك. صرت أعي أكثر فأكثر التغيّرات التي تطرأ على جسدي.
كم عدد ماذا؟؟
لم يكن الأمر مجرّد لحظات أفقد فيها مشاعري أحيانًا، بل إنّ اللامبالاة بدأت تتسلّل إلى نواحي عديدة من حياتي.
’لا، لا، لا، لا، لا…’
هل كان ذلك بسبب العقدة في رأسي؟
حدّق فيه المهرّج صامتًا، ثم تراجع خطوة.
غطّيت فمي بكفّي.
’ينبغي لي حقًا أن أجد وسيلة لشفاء كسري. إن استمرّ الأمر هكذا، لا أعلم إلى ماذا سيتحوّل كياني.’
صمت.
كان الكسر أمرًا، لكن الشظية الإدراكية كانت أيضًا مشكلة جسيمة. إن كان أحدهما يغيّرني ببطء، فإنّ الآخر يفتك بي تمامًا.
“…..”
“مهما يكن، فليس هذا أمرًا سيئًا الآن.”
“…..!؟”
هذا الباب كان واحدًا من تلك التي يُختبر فيها العقل أقصى اختبار. بابٌ يحطّم عقول كل من يدخله.
“…..”
تلك اللامبالاة…
هذا الوضع برمّته…
لم تكن بالضرورة شيئًا سيئًا.
كان معقدًا إلى حد يفوق الوصف. لحلّ هذا السيناريو، كان عليّ أن أجد كل من هم هنا وأتأكد ألّا يموت منهم أحد. فبموت أي منهم، يعود السيناريو من بدايته. لم يكن يُسمح بموت أحد.
بل لعلها الأفضل، فقد شعرت أنّها ضرورة لأجل اجتياز هذا الباب.
لكن لماذا؟ لماذا الـ—
نهضتُ من مقعدي وأخرجت البوصلة بينما أحدّق في المصباح أمامي.
بل لعلها الأفضل، فقد شعرت أنّها ضرورة لأجل اجتياز هذا الباب.
’إن لم تضلّني البوصلة في المرة السابقة، فباتّباعي ذات الطريق من جديد أستطيع البحث عن المخرج. وعلى الأرجح سيكون ثمة من ينتظرني هناك.’
لكن لماذا؟ لماذا الـ—
سواء أكان ‘القاتل’ من قبل أم القاتل المتسلسل الحقيقي، لم أكن واثقًا، غير أنّ عليّ بطريقة ما أن أصل إلى المكان قبل أن يموت أحد.
“…هل لا خيار لي سوى التجول متظاهرًا بأنني شذوذ آخر؟”
“ذلك أيسر قولًا من فعله.”
“كم عددهم؟”
فكل دورة كانت تختلف قليلًا عن الأخرى. لم يكن لديّ وقت محدد لموت أحدهم. بل لم أكن أعلم حتى عدد الموجودين.
“كم عددهم؟”
هذا الوضع برمّته…
لم أدرِ كيف أتعامل مع ذلك. صرت أعي أكثر فأكثر التغيّرات التي تطرأ على جسدي.
كان معقدًا إلى حد يفوق الوصف. لحلّ هذا السيناريو، كان عليّ أن أجد كل من هم هنا وأتأكد ألّا يموت منهم أحد. فبموت أي منهم، يعود السيناريو من بدايته. لم يكن يُسمح بموت أحد.
حدّق فيه المهرّج صامتًا، ثم تراجع خطوة.
“…..”
سواء أكان ‘القاتل’ من قبل أم القاتل المتسلسل الحقيقي، لم أكن واثقًا، غير أنّ عليّ بطريقة ما أن أصل إلى المكان قبل أن يموت أحد.
شعرت بصداع لمجرّد التفكير في ذلك.
لكن—
’يمكنني أن أتجول وأسأل، لكن هل سيجيبون أصلًا؟ أستطيع أن أظهر بشكلي الحقيقي، لكن بما أنهم كشافون من المكتب، أفضل أن أتجنب ذلك. في تلك الحال…؟’
توقفت لحظة وحدّقت في القناع فوق المكتب.
“…..”
حدّق القناع فيّ بدوره بينما أغمضت عينيّ ببطء لأستشعر حالتي الذهنية.
حدّق فيه المهرّج صامتًا، ثم تراجع خطوة.
“…هل لا خيار لي سوى التجول متظاهرًا بأنني شذوذ آخر؟”
سواء أكان ‘القاتل’ من قبل أم القاتل المتسلسل الحقيقي، لم أكن واثقًا، غير أنّ عليّ بطريقة ما أن أصل إلى المكان قبل أن يموت أحد.
تنهدت، وقد اشتد صداع رأسي أكثر. لكنني في الوقت ذاته أيقنت أنّ هذا ما يجب أن أفعله. كي أتجاوز هذا السيناريو، وجب عليّ أن أصير ‘شذوذًا’ بحق.
فتح فمه محاولًا الكلام، لكنه عجز عن النطق. وفي النهاية، هز رأسه.
’مجرد أن أتظاهر بشذوذ آخر وأرعبهم حتى يكشفوا لي كل شيء.’
غطّيت فمي بكفّي.
لم أكن أعلم إن كان هذا الحل الأمثل، لكنه يستحق المحاولة.
مرّت دقيقة كاملة وهو يحاول أن يبقي أنفاسه متوازنة.
وهكذا—
حدّق القناع فيّ بدوره بينما أغمضت عينيّ ببطء لأستشعر حالتي الذهنية.
أمسكت بالمصباح، واتجهت نحو الباب، محاولًا ما استطعت تبديد الخوف الذي ينهشني.
فجأة، انبعث ضوءٌ أزرق أمام مورلاند، فارتسمت على وجهه صدمة مذعورة إذ تجسّد قناع أبيض، تدقّ أجراسه الصغيرة في رنينٍ مروّع مع حركة المهرّج.
’لا تخف. لا تخف. لا تخف.’
حتى—
طق طق—
تصلّب جسد مورلاند بأسره.
دوّى الطرق، فبلغتُ الباب قبل أن أتوقف. وفي النهاية، وضعت القناع على وجهي وفتحت الباب.
“هاه… هاه…”
كراااااك!
حدّق فيه المهرّج صامتًا، ثم تراجع خطوة.
’فلأنجز هذا قبل أن يمضي وقت طويل.’
’ينبغي لي حقًا أن أجد وسيلة لشفاء كسري. إن استمرّ الأمر هكذا، لا أعلم إلى ماذا سيتحوّل كياني.’
***
عند سماع السؤال، تجمّد مورلاند إذ استوعب أخيرًا المقصود. كم عدد الأشخاص؟ يريد أن يعرف عدد الأشخاص؟
“هذا مستحيل. هذا مستحيل. هذا مستحيل…”
بل لعلها الأفضل، فقد شعرت أنّها ضرورة لأجل اجتياز هذا الباب.
انكمش مورلاند في الزاوية، قابضًا رأسه، ووجهه شاحب خاوي، بينما ذكريات الدورات السابقة تغمره من جديد.
’يمكنني أن أتجول وأسأل، لكن هل سيجيبون أصلًا؟ أستطيع أن أظهر بشكلي الحقيقي، لكن بما أنهم كشافون من المكتب، أفضل أن أتجنب ذلك. في تلك الحال…؟’
’لم يكن من المفترض أن يكون الأمر هكذا. كان من المفترض أن يكون هناك شذوذ واحد فقط. من أين جاء آخر؟!’
كم عدد…؟
احتضن الظلامُ مورلاند من كل الجهات. كافح ليبقي رأسه ثابتًا فيما بدأ اليأس يتسلّل إلى عقله.
***
بدا الموقف بالفعل وكأنه مستحيل الحل، ومع ذلك ازداد سوءًا على نحوٍ ما.
تحرّفت ملامح مورلاند في تلك اللحظة، وقبل أن يبتلع الظلام رؤيته، سمع صوت المهرّج يتردّد في أذنيه ثانية.
كان يتوق بشدّة إلى إبلاغ المكتب عمّا يجري، غير أنّ البوابة أصابها خلل. لم يستطع أن يجد طريق الخروج إطلاقًا. ولا أيّ من الأدوات كان يعمل.
كان الكسر أمرًا، لكن الشظية الإدراكية كانت أيضًا مشكلة جسيمة. إن كان أحدهما يغيّرني ببطء، فإنّ الآخر يفتك بي تمامًا.
كان يعلم أنّ المكتب قد أرسل بعض الأشخاص للتفقد، لكن على الأرجح قد واجهوا المشكلة نفسها.
فكل دورة كانت تختلف قليلًا عن الأخرى. لم يكن لديّ وقت محدد لموت أحدهم. بل لم أكن أعلم حتى عدد الموجودين.
’عليّ فقط أن أصمد حتى تصل النقابات. فقط أصمد حتى ذلك الحين. فقط—’
فجأة، انبعث ضوءٌ أزرق أمام مورلاند، فارتسمت على وجهه صدمة مذعورة إذ تجسّد قناع أبيض، تدقّ أجراسه الصغيرة في رنينٍ مروّع مع حركة المهرّج.
خطوة
حدّق فيه المهرّج صامتًا، ثم تراجع خطوة.
“…..!؟”
وأخيرًا…
شقّ صوتُ الخطوة المفاجئ أفكارَ مورلاند، فشحب وجهه إذ قبض عليه الذعر. تجمّد في مكانه، حابسًا أنفاسه، ملتصقًا بالآلات، واضعًا يده المرتجفة على فمه، في محاولة يائسة ليبقى مختفيًا.
أمسكت بالمصباح، واتجهت نحو الباب، محاولًا ما استطعت تبديد الخوف الذي ينهشني.
لكن—
بدت الظلال من حوله تتمدد، تضغط عليه وكأنها حيّة، ورائحة الصدأ المعدنية اختلطت بذعره.
خطوة
“سأجدك مجددًا. وأتوقّع إجابة مناسبة.”
وكأنها كانت تدرك مكانه، اقتربت الخطوة أكثر فأكثر.
“…..!؟”
تصلّب جسد مورلاند بأسره.
طق طق—
خطوة. خطوتان.
’لا، لا. عليّ أن أختبئ. يجب أن أختبئ حتى تصل النقابات.’
ثلاث خطوات.
خطوة
اقتربت الخطوات أكثر فأكثر، وتعابير مورلاند تزداد يأسًا.
“هنا.”
حتى—
’لم يكن من المفترض أن يكون الأمر هكذا. كان من المفترض أن يكون هناك شذوذ واحد فقط. من أين جاء آخر؟!’
صمت.
كراااااك!
خيم السكون على الأرجاء، وتوقفت الخطوات.
رمش مورلاند بعينيه من الدهشة. هل سيتركه هكذا؟
مرّت دقيقة كاملة وهو يحاول أن يبقي أنفاسه متوازنة.
“سأجدك مجددًا. وأتوقّع إجابة مناسبة.”
’هل انتهى؟ هل ابتعد…؟ هل—!؟’
هذا الباب كان واحدًا من تلك التي يُختبر فيها العقل أقصى اختبار. بابٌ يحطّم عقول كل من يدخله.
فجأة، انبعث ضوءٌ أزرق أمام مورلاند، فارتسمت على وجهه صدمة مذعورة إذ تجسّد قناع أبيض، تدقّ أجراسه الصغيرة في رنينٍ مروّع مع حركة المهرّج.
شخـب—!
قفز قلب مورلاند من صدره محاولًا أن يتفاعل، غير أنّ ظلًا مظلمًا انقضّ خلفه وثبّت جسده.
“كم عدد الأشخاص هنا؟”
“——!”
فكل دورة كانت تختلف قليلًا عن الأخرى. لم يكن لديّ وقت محدد لموت أحدهم. بل لم أكن أعلم حتى عدد الموجودين.
لم يستطع مورلاند التحرّك مطلقًا، ووجهه يزداد شحوبًا، وقطرات العرق تتصبّب على جانب وجهه.
صمت.
ببطء، مدّ المهرّج المصباح إلى الأمام حتى التقت عيناهما.
“ذلك أيسر قولًا من فعله.”
وأخيرًا…
فجأة، انبعث ضوءٌ أزرق أمام مورلاند، فارتسمت على وجهه صدمة مذعورة إذ تجسّد قناع أبيض، تدقّ أجراسه الصغيرة في رنينٍ مروّع مع حركة المهرّج.
“كم عددهم؟”
’ينبغي لي حقًا أن أجد وسيلة لشفاء كسري. إن استمرّ الأمر هكذا، لا أعلم إلى ماذا سيتحوّل كياني.’
اخترق الهواء صوتٌ باردٌ مبحوح صدر عن المهرّج. وما إن سمعه مورلاند حتى شعر وكأنّه يُسحب إلى أعماق المحيط، أصابع جليدية تطبق على جسده من كل جهة، تخنقه.
لم تكن بالضرورة شيئًا سيئًا.
فتح فمه، لكنه كان عاجزًا عن التنفس.
هل كان ذلك بسبب العقدة في رأسي؟
صحيح أنّه كان كشافًا، لكن وظيفته لم تتجاوز الاستكشاف والهرب عند أول إشارة خطر!
“…..”
ومع تعطل جميع أدواته، لم يكن يختلف عن شخص عادي. ولهذا لم يستطع إخفاء خوفه مطلقًا.
هذا الأمر صار جليًّا لي.
“كم عددهم…؟”
اخترق الهواء صوتٌ باردٌ مبحوح صدر عن المهرّج. وما إن سمعه مورلاند حتى شعر وكأنّه يُسحب إلى أعماق المحيط، أصابع جليدية تطبق على جسده من كل جهة، تخنقه.
رنّ صوت المهرّج ثانية، فغرق مورلاند في رعب خانق أعمق.
خيم السكون على الأرجاء، وتوقفت الخطوات.
لكنّه هذه المرة لم يُغشَ عليه. وهو يحدّق في المهرّج، وقناعه يتلألأ نصفه بضوء المصباح الباهت، ابتلع مورلاند ريقه.
لم يستطع مورلاند التحرّك مطلقًا، ووجهه يزداد شحوبًا، وقطرات العرق تتصبّب على جانب وجهه.
كم عدد…؟
ظهر ضوء أزرق باهت، وتجسّد المهرّج.
كم عدد ماذا؟؟
***
تخبّط عقله في محاولة لفهم الموقف، متعثرًا في استيعاب مطلب المهرّج. وقبل أن يتمكن من استيعابه، نطق المهرّج مجددًا.
“ذلك أيسر قولًا من فعله.”
“كم عدد الأشخاص هنا؟”
كراااااك!
عند سماع السؤال، تجمّد مورلاند إذ استوعب أخيرًا المقصود. كم عدد الأشخاص؟ يريد أن يعرف عدد الأشخاص؟
شعرت بصداع لمجرّد التفكير في ذلك.
لماذا؟ لأي سبب…؟
***
فتح فمه محاولًا الكلام، لكنه عجز عن النطق. وفي النهاية، هز رأسه.
أنا…
لم يكن يعلم.
تلاشى بصره بعدها بقليل.
…ولم يكن ينوي أن يُفصح.
ثلاث خطوات.
لماذا يتحدث فجأة إلى شذوذ؟
وهكذا—
“…..”
اقتربت الخطوات أكثر فأكثر، وتعابير مورلاند تزداد يأسًا.
حدّق فيه المهرّج صامتًا، ثم تراجع خطوة.
’لم يكن من المفترض أن يكون الأمر هكذا. كان من المفترض أن يكون هناك شذوذ واحد فقط. من أين جاء آخر؟!’
رمش مورلاند بعينيه من الدهشة. هل سيتركه هكذا؟
شعرت بصداع لمجرّد التفكير في ذلك.
لكن لماذا؟ لماذا الـ—
قفز قلب مورلاند من صدره محاولًا أن يتفاعل، غير أنّ ظلًا مظلمًا انقضّ خلفه وثبّت جسده.
شخـب—!
***
“أوكه!!”
تلك اللامبالاة…
شعر ببرودة تخترق صدره، فنظر إلى الأسفل برعب، محدقًا في اليد التي اخترقت جسده.
فتح فمه، لكنه كان عاجزًا عن التنفس.
تحرّفت ملامح مورلاند في تلك اللحظة، وقبل أن يبتلع الظلام رؤيته، سمع صوت المهرّج يتردّد في أذنيه ثانية.
خطوة
“سأجدك مجددًا. وأتوقّع إجابة مناسبة.”
لماذا يتحدث فجأة إلى شذوذ؟
تلاشى بصره بعدها بقليل.
خيم السكون على الأرجاء، وتوقفت الخطوات.
أُعيد الزمن.
أمسكت بالمصباح، واتجهت نحو الباب، محاولًا ما استطعت تبديد الخوف الذي ينهشني.
…ووجد مورلاند نفسه واقفًا في نفس الموضع الذي ظهر فيه مئات المرات من قبل.
’لا تخف. لا تخف. لا تخف.’
“هاه… هاه…”
رنّ صوت المهرّج ثانية، فغرق مورلاند في رعب خانق أعمق.
ارتفع صدره وهبط مع كل نفس متقطع، بينما قبضت يده على صدره، والألم العالق يلسع ذاكرته. كانت قطرات العرق تتدفق على وجهه، وصورة المهرّج تعاود الظهور في ذهنه مرارًا.
لقد قتلتُ إنسانًا.
’لا، لا. عليّ أن أختبئ. يجب أن أختبئ حتى تصل النقابات.’
تلاشى بصره بعدها بقليل.
ترنّح مورلاند عبر المصنع المهجور، عيناه تتنقلان بين آلات محطمة، وأحزمة صدئة، وزوايا غارقة في الظل. كل صرير يصدر من الأرض تحت قدميه كان يجعله يرتجف. ألصق جسده بالجدران، منزلقًا خلف رُزم الصناديق، باحثًا عن مخبأ يقيه من نظرات المهرّج.
“…..”
“هنا.”
شخـب—!
اندسّ في فجوة ضيقة بين آلتين شاهقتين، فابتلعته الظُلمة بالكامل تقريبًا. ولما سمح لنفسه بلحظة وجيزة من الارتياح—
غطّيت فمي بكفّي.
خطوة
سواء أكان ‘القاتل’ من قبل أم القاتل المتسلسل الحقيقي، لم أكن واثقًا، غير أنّ عليّ بطريقة ما أن أصل إلى المكان قبل أن يموت أحد.
دوّى وقع الخطوة عاليًا في فضاء المصنع الكهفي.
“هذا مستحيل. هذا مستحيل. هذا مستحيل…”
تجمّد جسده، وكل عصب يصرخ.
وإن كان قد عاد إلى الحياة من جديد، فلن يغيّر ذلك حقيقة أنّي قد قتلته فعلًا.
’لا، لا، لا، لا، لا…’
’عليّ فقط أن أصمد حتى تصل النقابات. فقط أصمد حتى ذلك الحين. فقط—’
بدت الظلال من حوله تتمدد، تضغط عليه وكأنها حيّة، ورائحة الصدأ المعدنية اختلطت بذعره.
لقد قتلتُ إنسانًا.
وسرعان ما—
لكن—
ظهر ضوء أزرق باهت، وتجسّد المهرّج.
فكل دورة كانت تختلف قليلًا عن الأخرى. لم يكن لديّ وقت محدد لموت أحدهم. بل لم أكن أعلم حتى عدد الموجودين.
“…وجدتك.”
خطوة
“هاااااااك—!”
ببطء، مدّ المهرّج المصباح إلى الأمام حتى التقت عيناهما.
تمزّق صراخٌ عبر الأرجاء.
فكل دورة كانت تختلف قليلًا عن الأخرى. لم يكن لديّ وقت محدد لموت أحدهم. بل لم أكن أعلم حتى عدد الموجودين.
وهكذا—
اقتربت الخطوات أكثر فأكثر، وتعابير مورلاند تزداد يأسًا.
