حلقة [2]
الفصل 260: حلقة [2]
ارتعش المصباح في يدي وأنا أرفعه، ضوؤه الخافت يزحف عبر الظلال من حولي. حرّكته ببطء، لكن دقات صاخبة دوّت داخل عقلي، تخنق الصمت وتبث موجة من التوتر اجتاحت جسدي بأكمله.
“….”
‘الآن!’
حدقت بالرجل المغمى عليه أمامي.
انفجر ظل من العتمة خلفي، يتحرك بسرعة غير معقولة. ارتطم قلبي بأضلعي وأنا أستدير، وإذا بشخص يتضح أمامي.
لم أجد أيّ كلمات. قبل أن تسنح لي فرصة الحديث معه، سقط فاقدًا للوعي أمام عيني.
ألم يكن من المفترض أن يُعدّل السيناريو وفقًا لقوتي؟
‘هل أنا حقًا مرعب إلى هذا الحد…؟’
سرت في طريق لم أسلكه من قبل.
ممسكًا بالمصباح وهو يتأرجح أمامي، فكرت بالقناع الذي يغطي وجهي. سرعان ما انبثق الإدراك في داخلي.
قاتل متسلسل واحد كان مزعجًا بما يكفي للتعامل معه. لكن الآن لم يعد هناك واحد فقط…؟
‘لو عدتُ بذاكرتي، لربما كنتُ سأتصرف بالطريقة نفسها.’
وجسدي أخذ يتصلب شيئًا فشيئًا.
ومع ذلك، دفعتُ المصباح إلى الأمام محاولًا التفرس فيه أكثر.
هوى قلبي عند هذه الفكرة.
تحت ضوء المصباح الأزرق الخافت، برز وجهه الشاحب أمامي. شعر أسود قصير، أنف نحيل، شفتان متقشرتان يابستان… غير أنّ ما أسرني حقًا كانت علامات الأظافر المحفورة في جلده. بدت طازجة، كأنها قد غُرست في جسده بيأس. هل فعل ذلك بنفسه… أم أن شيئًا آخر قد فعله به؟
ضباب بصري، والظلام ابتلع كل ما حولي. وما إن استعدت اتزاني حتى وجدت نفسي عائدًا إلى مكتبي.
تفحصته بدقة، ثم حولت نظري إلى ثيابه. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة، حتى أنها جعلت بذلاتي تبدو مثيرة للشفقة. أملت جسده قليلًا، متتبعًا خطوط القماش حتى استقرت عيناي على جيب صدره، حيث لمع رمز ذهبي تحت الضوء الباهت.
إن كان كذلك…؟
كان يُصوّر مسلة، وما إن وقعتُ عليه حتى أدركتُ فورًا من أين أتى.
القاتل لم يكن أحد شخصيات السيناريو. بل كان على الأرجح واحدًا من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.
‘إنه من المكتب.’
لقد كان أمامي مباشرة.
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
تدفقت قطرات العرق على وجهي وأنا أنتزع القناع وأمسح بعيني المكان.
تبدلت ملامحي بخفاء عند هذا الإدراك.
شعرت بجوّ المكان يتبدل في تلك اللحظة وأنا أواصل التحديق من حولي.
فبينما وُجد كشافون محترفون، كانت الحقيقة أيضًا أنّ كثيرًا من الكشافة الذين يُرسَلون ما هم إلا سجناء محكومون بالإعدام.
خطو.
في هذه الحالة…
في هذا الوضع…
أما الظلام، فلم يكن عائقًا بما أن هاتفي كان معي. كان كافيًا ليضيء البوصلة وأنا أتبع السهم. ووفقًا لوصف البوصلة، فهي ستقودني إلى الوجهة التي أبتغيها.
‘هل يُحتمل أن لا يكون هناك قاتل متسلسل واحد فقط هنا، أليس كذلك…؟’
تسارعت أنفاسي، وبينما كنت أتحسس المكان بناظري، استقر بصري على آثار أقدام على الأرض.
ارتعش المصباح في يدي وأنا أرفعه، ضوؤه الخافت يزحف عبر الظلال من حولي. حرّكته ببطء، لكن دقات صاخبة دوّت داخل عقلي، تخنق الصمت وتبث موجة من التوتر اجتاحت جسدي بأكمله.
قبل أن أستوعب الموقف، تبدل العالم من حولي.
شعرت بجوّ المكان يتبدل في تلك اللحظة وأنا أواصل التحديق من حولي.
انفجر ظل من العتمة خلفي، يتحرك بسرعة غير معقولة. ارتطم قلبي بأضلعي وأنا أستدير، وإذا بشخص يتضح أمامي.
بدا أن الحرارة تهبط، وقد أحسستُ بنظرة ما موجهة إليّ.
“…ماذا لو لم يكن القاتل وحده من يستطيع أن يُميت؟”
توتر جسدي بينما أتابع تحريك المصباح، باحثًا عن أي أثر لحركة. لم أر سوى آلات شاهقة متعرجة، حوافها تتوهج خافتة في الضوء الباهت، تلقي ظلالًا ملتوية عملاقة تتلوى على الجدران كأنها كائنات حيّة.
سووش، سووش—!
تسارعت أنفاسي، وبينما كنت أتحسس المكان بناظري، استقر بصري على آثار أقدام على الأرض.
“ما الذي يحدث؟ لماذا عدتُ إلى هنا؟”
تتبعتها بعيني حتى وقفت عند خطوة بعينها.
ذكريات تلك الصرخة المفجعة، تتردد في أرجاء المصنع، ارتطمت بي بعنف، فغطيت فمي بقوة أكبر.
كانت حديثة. أحدث بكثير من سواها.
شخص ما يقف أمامي، قناع أبيض فارغ يحجب وجهه، نصف جسده غارق في وهج المصباح الخافت.
وبدافع غريزي، وجدت نفسي أستدير ببطء.
ممسكًا بالمصباح وهو يتأرجح أمامي، فكرت بالقناع الذي يغطي وجهي. سرعان ما انبثق الإدراك في داخلي.
رفعت المصباح.
في هذا الوضع…
شخص ما يقف أمامي، قناع أبيض فارغ يحجب وجهه، نصف جسده غارق في وهج المصباح الخافت.
تسارعت أنفاسي، وبينما كنت أتحسس المكان بناظري، استقر بصري على آثار أقدام على الأرض.
وقف شعر جسدي كله حين التقت نظراتنا.
وكما لو أنه بإشارة، جاء طرق على الباب.
لكن عندها—
سووش، سووش—!
“هااااا—!”
هذا السيناريو برمته فاسد.
صرخة مزّقت البعد، صداها يتردد على الجدران ويملأ المصنع بأسره بزئير يقشعر له البدن.
في هذا الوضع…
قبل أن أستوعب الموقف، تبدل العالم من حولي.
اشتدت قبضتي على السكين إذ ظهر ظل طويل شامخ بجانبي.
ضباب بصري، والظلام ابتلع كل ما حولي. وما إن استعدت اتزاني حتى وجدت نفسي عائدًا إلى مكتبي.
وقع خطوات سريعة.
“ماذا—!؟”
‘الآن!’
تدفقت قطرات العرق على وجهي وأنا أنتزع القناع وأمسح بعيني المكان.
قاضمًا أظافري، بقيت جالسًا في مقعدي وأنا أفرز مجريات الموقف بأسره.
“ما الذي يحدث؟ لماذا عدتُ إلى هنا؟”
بسرعة!
لم يكن لهذا أي معنى. كيف يمكن أن يُعاد المتكرر من جديد؟ القاتل كان أمامي للتو.
“هـ-هاها.”
لقد كان—
حتى رائحة الصدأ ضربت أنفي بقوة أكبر وأنا أستدير ببطء.
“انتظر.”
لماذا بدا وكأنه صار أصعب مما ينبغي أن يكون؟
توقفت فجأة، فكرة ما اجتاحت عقلي بينما غطيت فمي وجلست ببطء على مقعدي.
وجسدي أخذ يتصلب شيئًا فشيئًا.
“…ماذا لو لم يكن القاتل وحده من يستطيع أن يُميت؟”
لقد كان—
ابتلعت ريقي بعصبية.
وفي النهاية، بلغت بابًا ودفعته لأفتحه. في الداخل كانت غرفة هائلة. سيور ناقلة ملتوية معلقة من الأعلى، سلاسل متدلية كأنها أنياب حادة. الأرضية متصدعة، والظلال تتحرك في الزوايا. واصلت السير، مستعينًا بوميض هاتفي الباهت، وإلى جانبه البوصلة.
‘لستُ الوحيد العالق في هذه الحلقة المتكررة. بل، مما شهدته حتى الآن، هناك آخرون أيضًا، وليسوا جميعًا جزءًا من السيناريو. في هذه الحالة، هل يُعاد المتكرر كلما مات أحدهم؟’
أجفل بصري عن البوصلة نحو مصدر الصوت. التفت برأسي نحوه، كل عصب في جسدي متأهب.
إن كان كذلك…؟
تبدلت ملامحي بخفاء عند هذا الإدراك.
ذكريات تلك الصرخة المفجعة، تتردد في أرجاء المصنع، ارتطمت بي بعنف، فغطيت فمي بقوة أكبر.
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
‘هناك أكثر من قاتل.’
كانت حديثة. أحدث بكثير من سواها.
و…
لكن عندها—
القاتل لم يكن أحد شخصيات السيناريو. بل كان على الأرجح واحدًا من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
“هـ-هاها.”
خطو.
هوى قلبي عند هذه الفكرة.
لقد قتلتُ أحدهم للتو.
ألم يكن من المفترض أن يُعدّل السيناريو وفقًا لقوتي؟
شخص ما يقف أمامي، قناع أبيض فارغ يحجب وجهه، نصف جسده غارق في وهج المصباح الخافت.
لماذا بدا وكأنه صار أصعب مما ينبغي أن يكون؟
وبينما أستعيد وعيي، وجدت نفسي عائدًا إلى المكتب.
قاضمًا أظافري، بقيت جالسًا في مقعدي وأنا أفرز مجريات الموقف بأسره.
تحت ضوء المصباح الأزرق الخافت، برز وجهه الشاحب أمامي. شعر أسود قصير، أنف نحيل، شفتان متقشرتان يابستان… غير أنّ ما أسرني حقًا كانت علامات الأظافر المحفورة في جلده. بدت طازجة، كأنها قد غُرست في جسده بيأس. هل فعل ذلك بنفسه… أم أن شيئًا آخر قد فعله به؟
غاية السيناريو كانت يسيرة. أن أعثر على المخرج وأغادر. كان هناك قاتل متسلسل، ومهمته أن يطاردني أو يطارد أيًّا ممن هم داخل السيناريو ويقتلهم قبل أن نبلغ المخرج. وفي اللحظة التي يموت فيها أحد، يُعاد تشغيل السيناريو من جديد.
تبدلت ملامحي بخفاء عند هذا الإدراك.
‘ما دام شخص واحد يموت، تُعاد الحلقة المتكررة بأسرها. و… هناك سجين محكوم بالإعدام بدأ بقتل الكشافة الآخرين.’
غاية السيناريو كانت يسيرة. أن أعثر على المخرج وأغادر. كان هناك قاتل متسلسل، ومهمته أن يطاردني أو يطارد أيًّا ممن هم داخل السيناريو ويقتلهم قبل أن نبلغ المخرج. وفي اللحظة التي يموت فيها أحد، يُعاد تشغيل السيناريو من جديد.
عضضتُ شفتي.
كنت قد تجنبت استخدام البوصلة من قبل، أملًا في أن أكتسب إحساسًا أفضل بالسيناريو. لكن بعد أن فهمت، حان وقت الاستعانة بها.
هذا السيناريو برمته فاسد.
لقد كان—
قاتل متسلسل واحد كان مزعجًا بما يكفي للتعامل معه. لكن الآن لم يعد هناك واحد فقط…؟
‘لستُ الوحيد العالق في هذه الحلقة المتكررة. بل، مما شهدته حتى الآن، هناك آخرون أيضًا، وليسوا جميعًا جزءًا من السيناريو. في هذه الحالة، هل يُعاد المتكرر كلما مات أحدهم؟’
مغطيًا وجهي، أخرجت كل الأدوات من حقيبتي وألقيت نظرة عليها.
لقد كان—
وإذ فعلت، وقعت عيناي على غرض بعينه.
تحت ضوء المصباح الأزرق الخافت، برز وجهه الشاحب أمامي. شعر أسود قصير، أنف نحيل، شفتان متقشرتان يابستان… غير أنّ ما أسرني حقًا كانت علامات الأظافر المحفورة في جلده. بدت طازجة، كأنها قد غُرست في جسده بيأس. هل فعل ذلك بنفسه… أم أن شيئًا آخر قد فعله به؟
“…استخدام هذا لا يحتاج إلى تفكير.”
هذا السيناريو برمته فاسد.
التقطت البوصلة وأملتها قليلًا. ارتجف السهم الشمالي، ثم أخذ يتأرجح ببطء نحو الباب، كأنه يرشدني.
ما إن فعلت حتى تمايلت السلاسل فوقي بقوة أشد.
‘بهذا، سأتمكن من العثور على المخرج.’
“هـ-هاها.”
كنت قد تجنبت استخدام البوصلة من قبل، أملًا في أن أكتسب إحساسًا أفضل بالسيناريو. لكن بعد أن فهمت، حان وقت الاستعانة بها.
فبينما وُجد كشافون محترفون، كانت الحقيقة أيضًا أنّ كثيرًا من الكشافة الذين يُرسَلون ما هم إلا سجناء محكومون بالإعدام.
‘…إن كان موت شخص واحد يعيد المتكرر، فلا بد أن خروج شخص واحد يحرر السيناريو بأسره، أليس كذلك؟’
قاتل متسلسل واحد كان مزعجًا بما يكفي للتعامل معه. لكن الآن لم يعد هناك واحد فقط…؟
نهضت من مقعدي.
إن كان كذلك…؟
توك توك—
تجمدت عيناي على السلاسل المعلقة من الأعلى. بضع منها تحركت من تلقاء نفسها، تتمايل وأنا أراقبها، وكأن ريحًا خفية قد مستها.
وكما لو أنه بإشارة، جاء طرق على الباب.
تحت ضوء المصباح الأزرق الخافت، برز وجهه الشاحب أمامي. شعر أسود قصير، أنف نحيل، شفتان متقشرتان يابستان… غير أنّ ما أسرني حقًا كانت علامات الأظافر المحفورة في جلده. بدت طازجة، كأنها قد غُرست في جسده بيأس. هل فعل ذلك بنفسه… أم أن شيئًا آخر قد فعله به؟
ممسكًا بالبوصلة بيد والسكين باليد الأخرى، عقدت العزم على الخروج. وبسبب طبيعة المصباح وكيف كان يجذب القاتل المتسلسل، قررت ألّا أستخدمه في هذه الجولة.
ممسكًا بالبوصلة بيد والسكين باليد الأخرى، عقدت العزم على الخروج. وبسبب طبيعة المصباح وكيف كان يجذب القاتل المتسلسل، قررت ألّا أستخدمه في هذه الجولة.
‘في الجولتين السابقتين، كان القاتل المتسلسل يعثر عليّ في كل مرة بسبب المصباح. تركه هذه المرة قد يمنحني فرصة أفضل في أن أبقى متخفيًا.’
ثم—
أما الظلام، فلم يكن عائقًا بما أن هاتفي كان معي. كان كافيًا ليضيء البوصلة وأنا أتبع السهم. ووفقًا لوصف البوصلة، فهي ستقودني إلى الوجهة التي أبتغيها.
‘…إن كان موت شخص واحد يعيد المتكرر، فلا بد أن خروج شخص واحد يحرر السيناريو بأسره، أليس كذلك؟’
وفي هذه الحالة، كان المخرج.
أجفل بصري عن البوصلة نحو مصدر الصوت. التفت برأسي نحوه، كل عصب في جسدي متأهب.
سرت في طريق لم أسلكه من قبل.
ألم يكن من المفترض أن يُعدّل السيناريو وفقًا لقوتي؟
خطو.
“….”
خطو.
حاولت جاهدًا أن أتجاهل ضربات قلبي المتسارعة وأنا أشق طريقي في متاهة المصنع.
وسط الصمت من حولي، بدا صدى الخطوات أعلى من أي وقت مضى بينما كان قلبي يخفق بعنف في عقلي.
خطوة
حاولت جاهدًا أن أتجاهل ضربات قلبي المتسارعة وأنا أشق طريقي في متاهة المصنع.
وفي النهاية، بلغت بابًا ودفعته لأفتحه. في الداخل كانت غرفة هائلة. سيور ناقلة ملتوية معلقة من الأعلى، سلاسل متدلية كأنها أنياب حادة. الأرضية متصدعة، والظلال تتحرك في الزوايا. واصلت السير، مستعينًا بوميض هاتفي الباهت، وإلى جانبه البوصلة.
خطوت إلى الأمام.
‘يُفترض أنني أسير في الاتجاه الصحيح…’
بسرعة!
واصلت السير في الصمت، كل صوت يتضخم في عقلي. صرير خافت لآلات عتيقة، تقطر الماء من الهواء الرطب، وحتى وقع خطواتي يرن عاليًا من حولي.
‘هل أنا حقًا مرعب إلى هذا الحد…؟’
حتى رائحة الصدأ ضربت أنفي بقوة أكبر وأنا أستدير ببطء.
فبينما وُجد كشافون محترفون، كانت الحقيقة أيضًا أنّ كثيرًا من الكشافة الذين يُرسَلون ما هم إلا سجناء محكومون بالإعدام.
كلانك—!
أما الظلام، فلم يكن عائقًا بما أن هاتفي كان معي. كان كافيًا ليضيء البوصلة وأنا أتبع السهم. ووفقًا لوصف البوصلة، فهي ستقودني إلى الوجهة التي أبتغيها.
“…..!؟”
وفي النهاية، بلغت بابًا ودفعته لأفتحه. في الداخل كانت غرفة هائلة. سيور ناقلة ملتوية معلقة من الأعلى، سلاسل متدلية كأنها أنياب حادة. الأرضية متصدعة، والظلال تتحرك في الزوايا. واصلت السير، مستعينًا بوميض هاتفي الباهت، وإلى جانبه البوصلة.
أجفل بصري عن البوصلة نحو مصدر الصوت. التفت برأسي نحوه، كل عصب في جسدي متأهب.
سحبت المصباح للخلف وأنا أحدّق به. إن كان من المكتب، فالأرجح أنه واحد من الكشافة الذين أُرسلوا مسبقًا لجمع المعلومات عن البوابة.
سووش، سووش—!
‘هل أنا حقًا مرعب إلى هذا الحد…؟’
تجمدت عيناي على السلاسل المعلقة من الأعلى. بضع منها تحركت من تلقاء نفسها، تتمايل وأنا أراقبها، وكأن ريحًا خفية قد مستها.
إن كان كذلك…؟
تسرب برد ما إلى داخلي وأنا أُبقي بصري مصوبًا نحو السلاسل المتأرجحة.
“…ماذا لو لم يكن القاتل وحده من يستطيع أن يُميت؟”
وجسدي أخذ يتصلب شيئًا فشيئًا.
‘الآن!’
‘هناك أحد هنا…’
ثم—
شعرت بذلك. أعصابي كلها كانت تصرخ في وجهي.
قاتل متسلسل واحد كان مزعجًا بما يكفي للتعامل معه. لكن الآن لم يعد هناك واحد فقط…؟
اشتدت قبضتي على السكين إذ ظهر ظل طويل شامخ بجانبي.
عضضتُ شفتي.
متمسكًا بالسكين، رمقت البوصلة مرة أخرى.
‘…إن كان موت شخص واحد يعيد المتكرر، فلا بد أن خروج شخص واحد يحرر السيناريو بأسره، أليس كذلك؟’
خطوة
حاولت جاهدًا أن أتجاهل ضربات قلبي المتسارعة وأنا أشق طريقي في متاهة المصنع.
خطوت إلى الأمام.
وجسدي أخذ يتصلب شيئًا فشيئًا.
سووش!
خطوة
ما إن فعلت حتى تمايلت السلاسل فوقي بقوة أشد.
أنا…
خطو، خطو، خطو—!
ممسكًا بالمصباح وهو يتأرجح أمامي، فكرت بالقناع الذي يغطي وجهي. سرعان ما انبثق الإدراك في داخلي.
وقع خطوات سريعة.
رفعت المصباح.
تتجه نحوي.
‘الآن!’
بسرعة!
وهناك أدركت.
انفجر ظل من العتمة خلفي، يتحرك بسرعة غير معقولة. ارتطم قلبي بأضلعي وأنا أستدير، وإذا بشخص يتضح أمامي.
اشتدت قبضتي على السكين إذ ظهر ظل طويل شامخ بجانبي.
لقد كان أمامي مباشرة.
تجمدت عيناي على السلاسل المعلقة من الأعلى. بضع منها تحركت من تلقاء نفسها، تتمايل وأنا أراقبها، وكأن ريحًا خفية قد مستها.
لم يكن لدي وقت كافٍ لأتفاعل إذ أحسست به يصل إليّ.
لكن قبل أن يهاجمني، اندفع ظل آخر أمامه والتصق بجسده.
أجفل بصري عن البوصلة نحو مصدر الصوت. التفت برأسي نحوه، كل عصب في جسدي متأهب.
‘الآن!’
وقف شعر جسدي كله حين التقت نظراتنا.
لم أضع لحظة، وهويت بسكيني.
فبينما وُجد كشافون محترفون، كانت الحقيقة أيضًا أنّ كثيرًا من الكشافة الذين يُرسَلون ما هم إلا سجناء محكومون بالإعدام.
بخ!
شعرت بجوّ المكان يتبدل في تلك اللحظة وأنا أواصل التحديق من حولي.
اندفع الدم ليرشني في تلك اللحظة وأنا أتجمد.
قاضمًا أظافري، بقيت جالسًا في مقعدي وأنا أفرز مجريات الموقف بأسره.
ثم—
ومع ذلك، دفعتُ المصباح إلى الأمام محاولًا التفرس فيه أكثر.
غشي بصري الظلام.
غاية السيناريو كانت يسيرة. أن أعثر على المخرج وأغادر. كان هناك قاتل متسلسل، ومهمته أن يطاردني أو يطارد أيًّا ممن هم داخل السيناريو ويقتلهم قبل أن نبلغ المخرج. وفي اللحظة التي يموت فيها أحد، يُعاد تشغيل السيناريو من جديد.
وبينما أستعيد وعيي، وجدت نفسي عائدًا إلى المكتب.
ممسكًا بالمصباح وهو يتأرجح أمامي، فكرت بالقناع الذي يغطي وجهي. سرعان ما انبثق الإدراك في داخلي.
وهناك أدركت.
وفي النهاية، بلغت بابًا ودفعته لأفتحه. في الداخل كانت غرفة هائلة. سيور ناقلة ملتوية معلقة من الأعلى، سلاسل متدلية كأنها أنياب حادة. الأرضية متصدعة، والظلال تتحرك في الزوايا. واصلت السير، مستعينًا بوميض هاتفي الباهت، وإلى جانبه البوصلة.
أنا…
“ماذا—!؟”
لقد قتلتُ أحدهم للتو.
قاضمًا أظافري، بقيت جالسًا في مقعدي وأنا أفرز مجريات الموقف بأسره.
أنا…
كلانك—!
