الانهيار والإصلاح [7]
الفصل 318: الانهيار والإصلاح (7)
“وماذا أيضًا؟”
كان التدريبُ الجسديّ وصَقلُ السحر روتينًا يوميًّا عليَّ أن أتبعه. حتّى وإن كان جسدي الحديدي ينهار ببطء، ووزن حياتي يتخفّف تدريجيًّا، فإنّ مبادئي ستدعمه. حتّى إن مات الجسد، أستطيع أن أعيش وأتحرّك.
في حديقة القصر الإمبراطوري. بعد أن أنهت مبارزتها مع رافاييل، جلست جولي تتناول المرطّبات مع ليا التي حضرت لاحقًا.
…ولكن.
كانت صغيرة. عادت شابّة. لم تكن جولي التي عرفتُها. جولي الحالية هي التي لا يعرفها إلا ديكولين. ففي ذاكرتي وأنا ديكولين وكيم ووجين معًا، لم يكن لهذا الإصدار وجود.
“…”
كان جواب جولي بسيطًا.
نظرتُ إلى جولي. اقتربتْ بملامح هادئة وسألت عن مهارتي في السيف والقتال.
“همم…”
“مبارزة؟”
ريكوداك. هناك حطّمتُ جولي بالسيف. ابتسم رافاييل.
سألتُ باقتضاب.
“ماذا لو أنّ ديكولين غيّر قلبه فجأة وقرّر أن يفعلها؟”
“نعم. هذه هي المرّة الثانية التي أرى فيها سيف الكونت.”
“…نعم. لا بأس.”
“المرّة الثانية.”
“لقد مضت أشهر على اختفائها… الناس يقولون إنّ جولي ماتت، لكنّي أعلم أنّها لم تمت. وأنت لا تظنّ ذلك أيضًا، أليس كذلك؟”
أومأت جولي.
أجبتُ وأنا أُعيد السيف إلى مكانه.
“رأيتُه في جامعة الإمبراطورية.”
السبب الذي جعل جولي تُجازف بكشف هويتها الحقيقية وتتّصل بديكولين كان، إلى حدٍّ ما، لتفصح عن ذلك.
ابتسم رافاييل بجوارها ابتسامة ودودة.
“رأيتُه في جامعة الإمبراطورية.”
“إنّها يوري، فارسة مبتدئة. تبدو كثيرة التساؤل، بما أنّها فارسة نشيطة من فريدين. على أيّ حال، ما كانت تلك الحركة آنفًا؟”
“ماذا؟”
رغم كلماته العابرة، بدا رافاييل متشوّقًا. بالنسبة إليّ لم يكن سوى إحماءٍ بسيط، غير أنّ الفرسان يعرفونه للوهلة الأولى. لقد صُمِّمت هذه الحركة لتكون أكثر كفاءة وطبيعيّة من أيّ أسلوب سيف آخر.
“…”
أجبتُ وأنا أُعيد السيف إلى مكانه.
أومأت جولي.
“لم يكن سوى جزءٍ من تدريبي الجسدي.”
“نعم. إنّها فارسة شابّة، ومثلنا من جامعة الإمبراطورية.”
“لكنّه كان متقنًا أكثر من أن يُعَدّ تدريبًا وحسب. التتابع والتركيب في الحركات واضحان.”
“…”
تدخّل رافاييل. قطّبتُ جبيني.
“نعم. قال الكونت إنّه سيُعطيني تسجيلاً لأسلوب سيفه.”
“لا تُسيء الفهم. لستُ أطمع فيه. أسلوبي في السيف قد اندمج بي، فحتى لو رغبتُ بتغييره لما أمكن. غير أنّ حركاتك مشهورة حتى بين الفرسان.”
“نعم. هذه هي المرّة الثانية التي أرى فيها سيف الكونت.”
“…مشهور؟”
“رأيتُه في جامعة الإمبراطورية.”
“نعم. هناك غير قليل ممّن شهدوا تدريبك الجسدي. في ريكوداك، أنا نفسي رأيتُه.”
ابتسم رافاييل ابتسامة مريرة.
ريكوداك. هناك حطّمتُ جولي بالسيف. ابتسم رافاييل.
“جولي على قيد الحياة، ديكولين. جوين وأنا، وكلّ زملائنا، نؤمن بذلك.”
“لكن يبدو أنّك تحسّنتَ منذ ذلك الحين. بما يكفي لأن أرغبَ بمنافستك.”
“بهذه السهولة؟”
“لا حاجة.”
“لا تُسيء الفهم. لستُ أطمع فيه. أسلوبي في السيف قد اندمج بي، فحتى لو رغبتُ بتغييره لما أمكن. غير أنّ حركاتك مشهورة حتى بين الفرسان.”
قطعتُ كلامه وحدّقتُ في عيني جولي لحظةً. حاولتْ أن تُشيح ببصرها.
“…وما هو؟”
“…إنّك صغيرة.”
سألتُ باقتضاب.
كانت صغيرة. عادت شابّة. لم تكن جولي التي عرفتُها. جولي الحالية هي التي لا يعرفها إلا ديكولين. ففي ذاكرتي وأنا ديكولين وكيم ووجين معًا، لم يكن لهذا الإصدار وجود.
“…نعم. لا بأس.”
“نعم. إنّها فارسة شابّة، ومثلنا من جامعة الإمبراطورية.”
“جولي على قيد الحياة، ديكولين. جوين وأنا، وكلّ زملائنا، نؤمن بذلك.”
“…”
سأل رافاييل. تفاجأت جولي. كما هو الحال دائمًا، لم تعتد أن تُخفي نفسها.
“لكن يا ديكولين. ألستَ فضوليًّا؟ عمّا تفعله جولي الآن.”
نظرتُ إلى جولي. اقتربتْ بملامح هادئة وسألت عن مهارتي في السيف والقتال.
سأل رافاييل. تفاجأت جولي. كما هو الحال دائمًا، لم تعتد أن تُخفي نفسها.
كان صوت رافاييل مشوبًا بالعاطفة. هل كبر في السن؟
“لقد مضت أشهر على اختفائها… الناس يقولون إنّ جولي ماتت، لكنّي أعلم أنّها لم تمت. وأنت لا تظنّ ذلك أيضًا، أليس كذلك؟”
“ماذا لو أنّ ديكولين غيّر قلبه فجأة وقرّر أن يفعلها؟”
كان صوت رافاييل مشوبًا بالعاطفة. هل كبر في السن؟
“لا شيء. غادر قبل أن أتمكّن من قول أيّ شيء.”
“جولي على قيد الحياة، ديكولين. جوين وأنا، وكلّ زملائنا، نؤمن بذلك.”
“لا شيء. غادر قبل أن أتمكّن من قول أيّ شيء.”
ألقى رافاييل نظرة إلى جولي أثناء كلامه. في عينيه، لم تكن أكثر من فارسة صغيرة تُشبهها. بفضل ذلك، كانت جولي وحدها في ارتباك.
قاطعته.
ابتسم رافاييل ابتسامة مريرة.
استدرتُ تاركًا الاثنين في الحديقة.
“آه. تفوّهتُ بشيءٍ غريب وأنا أقدّم تلميذتي. يبدو أنّي شختُ كثيرًا. هل أنتِ بخير؟”
“سيكون صعبًا. لكن هناك سبيل.”
“…نعم. لا بأس.”
الفصل 318: الانهيار والإصلاح (7)
أطرقت برأسها، ثم رفعت عينيها ببطء إلى عينيّ وقالت:
استدرتُ تاركًا الاثنين في الحديقة.
“لكن، يا كونت. أريد تلك الحركة. أشعر أنّها تُلائمني على نحوٍ ما، وأريد أن أبارزك الآن. أريد أن أتعلّم منك.”
سأل رافاييل. تفاجأت جولي. كما هو الحال دائمًا، لم تعتد أن تُخفي نفسها.
“…”
تدخّل رافاييل. قطّبتُ جبيني.
كانت جولي مصمّمة. الشخصية التي أظهرتها جولي في الماضي، وطريقتها في الإصرار على نفسها، كانتا مختلفتين تمامًا عن ذلك المستقبل البعيد. أكان السبب أنّها لم تتلوّث بوصمة ديكولين؟
تدخّل رافاييل. قطّبتُ جبيني.
“لا حاجة إلى مبارزة، سأطلب من السكرتير أن يُدبّر الأمر.”
Arisu-san
قلت. اتّسعت عينا جولي، وأمالت رأسها.
“إنّه التجمّع.”
“لقد سجّلتُ الحركة.”
“نعم. قال الكونت إنّه سيُعطيني تسجيلاً لأسلوب سيفه.”
“ماذا؟”
“سيكون صعبًا. لكن هناك سبيل.”
تمامًا كما قالت، وكأنّها شعور غريزي، كانت تلك الحركة تناسب جولي أكثر من أيّ شخص آخر. لقد صُمِّمت منذ البداية على قياس جسدها، بل وأخذت في الحسبان طبيعة ماناها وخصائصها وشخصيّتها وعاداتها. كان طبيعيًّا أن أتركها مُسجَّلة لها. لقد كانت من أجلها أساسًا، حركة مُخصّصة لتُسلَّم إليها.
“…وماذا لو كان صحيحًا؟”
“سأعطيك إيّاها إن أردتِ.”
“نعم. هناك غير قليل ممّن شهدوا تدريبك الجسدي. في ريكوداك، أنا نفسي رأيتُه.”
“…أتسمح بذلك؟”
كانت ليا تمسح ذقنها وهي غارقة في التأمّل. فمنذ عودتها من المحراب، لم تذق النوم، وكلّ لحظةٍ من وقتها كانت مُستنزَفة بالقلق.
بدت جولي متفاجئة حقًّا. عندها أشار رافاييل برفق.
بدت جولي متفاجئة حقًّا. عندها أشار رافاييل برفق.
“تلميذتي. الأمر ليس عائدًا لكِ لتُقرّري إن كان مسموحًا أو لا. يكفي أن تشكري-”
“…”
“ولا حاجة إلى الشكر. فهي عديمة الفائدة بالنسبة إليّ بما أنّي ساحر.”
“…وماذا لو كان صحيحًا؟”
قاطعته.
“…حقًّا؟ ديكولين؟”
“سأجعل أحدهم يُسلّمك إيّاها اليوم. لا تُثقلِي عليّ أكثر من هذا.”
“آه. تفوّهتُ بشيءٍ غريب وأنا أقدّم تلميذتي. يبدو أنّي شختُ كثيرًا. هل أنتِ بخير؟”
استدرتُ تاركًا الاثنين في الحديقة.
“…”
—
“ماذا؟”
“…حقًّا؟ ديكولين؟”
“همم…”
في حديقة القصر الإمبراطوري. بعد أن أنهت مبارزتها مع رافاييل، جلست جولي تتناول المرطّبات مع ليا التي حضرت لاحقًا.
“…”
“نعم. قال الكونت إنّه سيُعطيني تسجيلاً لأسلوب سيفه.”
سألتُ باقتضاب.
“وماذا أيضًا؟”
“سأجعل أحدهم يُسلّمك إيّاها اليوم. لا تُثقلِي عليّ أكثر من هذا.”
السبب الذي جعل جولي تُجازف بكشف هويتها الحقيقية وتتّصل بديكولين كان، إلى حدٍّ ما، لتفصح عن ذلك.
استدرتُ تاركًا الاثنين في الحديقة.
“لا شيء. غادر قبل أن أتمكّن من قول أيّ شيء.”
Arisu-san
“همم…”
كانت صغيرة. عادت شابّة. لم تكن جولي التي عرفتُها. جولي الحالية هي التي لا يعرفها إلا ديكولين. ففي ذاكرتي وأنا ديكولين وكيم ووجين معًا، لم يكن لهذا الإصدار وجود.
كانت ليا تمسح ذقنها وهي غارقة في التأمّل. فمنذ عودتها من المحراب، لم تذق النوم، وكلّ لحظةٍ من وقتها كانت مُستنزَفة بالقلق.
“ماذا لو أنّ ديكولين غيّر قلبه فجأة وقرّر أن يفعلها؟”
“لا تُثقلي همّك كثيرًا.”
ابتسم رافاييل ابتسامة مريرة.
قالت جولي.
“رأيتُه في جامعة الإمبراطورية.”
“لا بدّ أنّ لدى الكونت سببًا. ديكولين الذي أعرفه، بطبيعة الحال، شخص مشهور، دائمًا مثارًا للأحاديث، لكنّه لم يكن من النوع الذي يُدمّر القارّة.”
“لكنّه كان متقنًا أكثر من أن يُعَدّ تدريبًا وحسب. التتابع والتركيب في الحركات واضحان.”
“…وماذا لو كان صحيحًا؟”
“سأجعل أحدهم يُسلّمك إيّاها اليوم. لا تُثقلِي عليّ أكثر من هذا.”
“ماذا؟”
“…أتسمح بذلك؟”
“ماذا لو أنّ ديكولين غيّر قلبه فجأة وقرّر أن يفعلها؟”
“لا حاجة.”
ومع ذلك، سخرت ليا. اثنان من أعظم الأسباب التي قادت إلى ارتداد ديكولين — إن صحّ — كانا يخوضان حوارًا كهذا.
“ولا حاجة إلى الشكر. فهي عديمة الفائدة بالنسبة إليّ بما أنّي ساحر.”
“سنُوقِفه. أنتِ قويّة يا ليا، أليس كذلك؟”
قطعتُ كلامه وحدّقتُ في عيني جولي لحظةً. حاولتْ أن تُشيح ببصرها.
“…”
“لا تُسيء الفهم. لستُ أطمع فيه. أسلوبي في السيف قد اندمج بي، فحتى لو رغبتُ بتغييره لما أمكن. غير أنّ حركاتك مشهورة حتى بين الفرسان.”
كان جواب جولي بسيطًا.
“لكن يا ديكولين. ألستَ فضوليًّا؟ عمّا تفعله جولي الآن.”
“بهذه السهولة؟”
“سيكون صعبًا. لكن هناك سبيل.”
“…إنّك صغيرة.”
“…وما هو؟”
“بهذه السهولة؟”
“إنّه التجمّع.”
“…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ماذا لو أنّ ديكولين غيّر قلبه فجأة وقرّر أن يفعلها؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
أجبتُ وأنا أُعيد السيف إلى مكانه.
Arisu-san
“تلميذتي. الأمر ليس عائدًا لكِ لتُقرّري إن كان مسموحًا أو لا. يكفي أن تشكري-”
“سيكون صعبًا. لكن هناك سبيل.”
