Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 39

39 - شرس.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

39 - شرس.

ألقى كافما نظرة إلى الخارج عبر الفتحة الواسعة في جدار قاعة الاستقبال، فانعوجت شفتاه باشمئزاز.

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

تحت قدميه، وفي زوبعة الرياح العاتية، ظلَّ الدخان عالقًا، يتلوَّى بين تيارات الهواء. حدَّق بعينيه نحو المبنى الذي ابتلع الثلاثة الذين فرُّوا بنجاح من القاعة—— غير أنَّه لم يعثر على أي أثر للفارين.

سوبارو: «هذه ليست مزحة مضحكة!»

 

 

كافما: «————»

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

 

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية. ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

انهار العارض الخشبي الذي تشقَّق قبل لحظات، محدثًا دويًّا صاخبًا. لكن المسافة كانت بعيدة للغاية، وأمل أن يسحق حطامه تلك العصابة الوقحة لم يكن إلا وهمًا. غير أنَّ——

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

 

 

كافما: «لن أسمح لكم بالفرار. سأفعل ما يلزم لأثأر لجرأتكم على الإساءة إلى سعادة القائد…»

 

 

وبينما كان سوبارو يتحقق من كتفيها وظهرها، كانت تتلوَّى وتضغط بمرح على صدره. لم يكن ذلك تظاهرًا أو كذبًا؛ بدا أنها لم تتعرض لإصابات تُذكر. يبدو أن كليهما حظي بكمية مذهلة من الحظ.

أولبارت: «لا، لا، لا يمكننا ذلك. هم راهنوا بكل أوراقهم على هذه الفرصة للهرب، أليس كذلك؟ لو لاحقناهم الآن، سنجعل ما فعلوه بلا جدوى، أليس كذلك؟»

سوبارو: «ما…؟»

 

 

كافما: «سيِّدي أولبارت!»

آل: «يبدو أنَّني كذلك. لكن ما يُدهشني هو أنَّ الأمر بلغ مسامع الإمبراطور، بل وحفظه في ذاكرته. يخطر لي أنِّه سيتذكَّر لاحقًا حتى تلك الأحاديث التافهة التي تبادلناها أثناء رحلتنا.»

 

 

حين أُوقِف عن مطاردة الفارين، استدار كافما، وأسنانُه تصطك غيظًا. استقبل أولبارت ذلك التحديق الحاد بابتسامة ساخرة وهو يتمتم: «أوه… مرعب.»، ثم انكمش في مكانه وكأنَّه يتوارى.

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة. كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

 

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

ازدادت نظرة كافما حِدَّة وغضبًا، وقال بصرامة:
كافما: «لماذا تركتَ تلك الفتيات يذهبن أصلًا؟ أنت، يا سيدي، كان بإمكانك الإمساك بهن في طرفة عين!»

كانت إجابة تانزا واقعية، لكن يقينها كان مطلقًا. لسماع ذلك، تراجع سوبارو قليلًا، وابتلع الكلمات التي كان على وشك أن يقولها.

 

 

أولبارت: «أوه؟ ويمكنني أن أقول الشيء نفسه لك. ولم أتهاون كثيرًا أيضًا. ذلك الشاب ذو الخوذة… يخفي في جعبته حِيَلًا غريبة.»

 

 

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

كافما: «… شاب؟ لقد شعرتُ أنَّه ليس شابًا كما يبدو.»

 

 

 

أولبارت: «هذا غير مهم كثيرًا. في نظري، معظمكم أشبه بصغار يترنحون. أنا شيخٌ منذ ولدتُم أنتم.»

سوبارو: «إيبل، سأذهب إلى غرفتي لأرتاح. أنت تستطيع…»

 

 

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا:
أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

 

 

سوبارو: «هذا يعني أنه يعرف ذلك… لا، لا يمكن!»

كافما: «جنرال الدرجة الأولى يورنا… أجل، لقد كنتُ متهوِّرًا.»

 

 

سوبارو: «————»

أولبارت: «كاكاكاكا، طالما أدركتَ الأمر فلا بأس.»

 

 

 

وما إن ذُكر ذلك، حتى انحنى كافما قليلًا، وكأنَّه شعر بالحرج من فقدانه رباطة جأشه. وفيما تبادل الشاب والشيخ تلك الكلمات، كانت يورنا، التي وُصفت للتو بالشخص الخطر، قد وضعت يدها على عينيها وقالت:

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

 

 

يورنا: «هذا وقح منك. كيف تجرؤ على الحديث عن امرأة رقيقة مثلي كما لو كنتَ تصف وحشًا مفترسًا… لم أُهَن في حياتي كما أُهنت الآن.»

 

 

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

كافما: «مَن تظنين نفسكِ…!»

——كل جرح في جسده كان من المفترض أن يصيب سوبارو أو ميديوم في الأصل.

 

لويس: «أوو! أوو!»

سخرت منهما وهي تتظاهر بالبكاء، فاشتعل غضب كافما مُوجَّهًا نحوها. لكن يورنا تململت قليلًا تحت بصره الحاد، ثم خفضت يدها برفق لتمسح عينيها.

 

 

 

وبينما تفعل ذلك، رفعت كيسيروها إلى شفتيها، وملأت رئتيها بالدخان البنفسجي، ثم أطلقته زفرةً عميقة، فانبعثت سحابة كثيفة—— أخذت تتمايل قليلًا وهي تشق طريقها نحو الفتحة الكبيرة في الجدار.

 

 

 

وما إن بلغت السحابة البنفسجية المتمايلة تلك الفتحة، حتى وُلد مشهد مدهش.
في هيئةٍ أشبه بالهلاوس، راحت الجدران المتهدِّمة تلتئم أمام الأعين في عرض خارق.
الأخشاب التي استُخدمت في ترميم الأجزاء المنهارة من جدران قلعة اللازورد القرمزي راحت تتحرك وتتشابك، كأنها جراح كائن حي تُضمد وتلتئم. أُصلح البناء، نعم، لكن بطريقة غريبة، غير مألوفة، أقرب إلى كائن يتنفس منها إلى جمادٍ صامت.

 

 

 

ذلك المشهد اللامعقول دفع كافما، الواقف عند الجدار ووجهه مشدود، إلى التراجع خطوة، قبل أن يلتفت نحو يورنا.

 

 

 

يورنا: «وبهذا، عادت الأمور إلى نصابها… لذا، لو تتكرم أيضًا، أصلح من مزاجك.»

 

 

 

كافما: «إنها… تقنية الجنرال يورنا…»

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

 

وزفر طويلًا وهو يتجه إلى الغرفة التي خُصصت له. غير أنَّه في طريقه——

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

 

 

 

بعد أن فرغت من إصلاح الجدار الخارجي، شهق كافما نحو يورنا التي أهدته ابتسامة رشيقة.
ارتجافه ذاك زادته هيبة كلمات فينسنت، الذي لم يحرِّك ساكنًا طوال ما جرى. ألقى حاكم الإمبراطورية نظرة على الجدار، ثم ركَّز بصره على يورنا،

ابتسم ابتسامة صغيرة عند عنايتها به، وقرَّر الأخذ بكلامها.

 

 

فينسنت: «لقد غادروا القلعة. الشروط التي اتفقنا عليها، أنتِ وأنا، قد تحققت.»

 

 

 

يورنا: «إذًا، في هذه الحال، سيكون من غير اللائق أن ننكر جهودهم. آمل أن تتفهم ذلك، يا صاحب الجلالة.»

سوبارو: «هذا…»

 

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة. انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

فينسنت: «————»

 

 

 

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

آل: «أجل، كان موجود. ذاك العجوز مصيبة. قابلت الكثير من الناس في حياتي، لكنه في مستوى آخر من بين كل منَ قابلتهم.»

 

 

سيِّدة مدينة الشياطين، يورنا ميشيغوري، التي لم تُعنَ بتقويم هيئتها أمام الإمبراطور منذ البداية وحتى النهاية، ابتسمت وهي تحدِّق في فينسنت الصامت.

النقطة الوحيدة التي لم تدخل عقله، هي أن يقوم إيبل بخطوة تُضر بمصلحته. لكن طالما لا يملك الدليل لنفي الأمر، فإن نظرية المؤامرة التي يتخيلها –أن إيبل عقل مدبِّر شرير– ستبقى مجرد… نظرية مؤامرة.

 

 

يورنا: «هذه مدينة الشياطين… مدينتي أنا—— حتى سيف ذلك الفتى الأزرق لن يبلغني.»

سوبارو: «علينا الرحيل الآن. نختبئ، ونحصل على الإجابات من هناك في…»

 

 

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

 

فإمبراطور فولاكيا، الذي يمتد حكمه على أرجاء الإمبراطورية كافة، أن تتصرَّف يورنا وكأن سلطتها على مدينة واحدة تتجاوز سلطانه، فذلك أكثر من مجرد وقاحة.

؟؟؟: «أوه، خرجت من السرير ثانية! أعتذر، ناتسومي تشان. هيا، لويس تشان، تعالي! أنتِ معي!»

 

 

غير أنَّ كلمات يورنا ميشيغوري لم يكن بالإمكان إنكارها.
فالجميع كان يعلم صدقها، سواء أكانت محقة في إعلانها أم مخطئة.
في هذه المدينة، مدينة كيوس فليم، امتلكت يورنا ميشيغوري السلطة المطلقة. ولهذا——

△▼△▼△▼△

 

 

فينسنت: «سأمنحك ليلة واحدة.»

أولبارت: «لا، لا، لا يمكننا ذلك. هم راهنوا بكل أوراقهم على هذه الفرصة للهرب، أليس كذلك؟ لو لاحقناهم الآن، سنجعل ما فعلوه بلا جدوى، أليس كذلك؟»

 

 

لم يكن اعتبار ذلك هزيمةً لإمبراطور فولاكيا أمرًا منصفًا، إذ يغفل عن بُعد نظره وعمق حساباته. ومع ذلك، حتى المقرَّبون من الإمبراطور لم يكن يسهل عليهم استشفاف ما يضمره في أغوار عينيه الداكنتين من مكرٍ وخفايا.
كان عليهم فقط أن يوقنوا أنَّ كلمات فينسنت لم تكن غير معقولة ولا باطلة.

تمتم وهو يمسك برأسه المتمايل، شبه غائب عن الوعي. ورأت تارِيتا حالته، فاقتربت تسنده وهي تقول:

 

سوبارو: «كان هناك جنرال سماوي، ناديتَه أولبارت. العجوز الشرس، أليس كذلك؟»

يورنا: «شكرًا لك. إذًا سأستغل وقتي لأتأمل الرد على الرسالة.»

 

 

وبإيعاز من ميديوم، مسح سوبارو وجهه بكمِّه وأجاب بحزم. صحيح أن نجاة الثلاثة جميعًا كانت ضربة حظ، لكن ما زال من المبكر التنفس براحة. فشروط يورنا وفينسنت قد تحققت على الأقل، لكن ما إذا كان كافما وأولبارت سيتراجعان، فذلك أمر غير مؤكد—— وحتى يعرف الإجابة، عليهم البقاء أحياء.

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

 

 

 

أما حارسا فينسنت، كافما وأولبارت، فقد كانت لهما آراؤهما الخاصة بشأن موقف يورنا، غير أن ما حملهما على السكوت كان شعورهما بالذنب لسماحهما لهؤلاء الثلاثة بالفرار.
وبما أن فينسنت قد أقرَّ الأمر، فلن يجني أحد شيئًا من التراجع.

 

 

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد. ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي. بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

كافما: «لكن موقفكِ هذا لا يُغتفر. سأواصل ترديد هذا دومًا.»

كانت المتحدثة وهي تنحني بانحناءة احترام فتاة ترتدي كيمونو مميزًا، وعلى رأسها قرنان شبيهان بقرون الغزال—— فتاة الغزال التي كانت بجانب يورنا.

 

 

يورنا: «كهوه. لو ظللت تحدِّق بي بتلك العينين المخيفتين، فلن أتوقف عن الارتجاف. سيدي أولبارت، أيمكنك فعل شيء حيال ذلك من أجلي؟»

 

 

 

أولبارت: «أتريدين أن تفاجئيني بهذا الآن؟ أنا شيخٌ لم يبقَ من عمره الكثير، ومن واجب الشبان أن يراعوا الجيل الأكبر سنًّا. مهلًا… ربما وجدتُ أفضل طريقة لأكسب مودة معظم الناس! هل حان عهدي؟»

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

 

 

كافما: «سيدي أولبارت!»

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

 

ثم أدار كتفيه بخمول، وواصل الكلام ليشدَّ من عزيمة سوبارو.

ارتفع صوت كافما غاضبًا من تعليق أولبارت المازح.
وبابتسامة صغيرة، لوَّحت يورنا بكيسيروها، فتناثر دخانها البنفسجي في الهواء. أما فينسنت، فحدَّق في مشهد الجنرالين، ثم أطلق شخيرًا خافتًا من أنفه.

 

 

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

بعدها التفت الإمبراطور نحو آخر مَن كان يرافقه—— ذلك الذي، على خلاف كافما وأولبارت، لم يتحرك أكثر مما تحرك فينسنت نفسه.

 

 

لكن——

فينسنت: «لقد التزمت الصمت أكثر من المعتاد. هذا ليس من طبعك.»

أولبارت: «كاكاكاكا، طالما أدركتَ الأمر فلا بأس.»

 

 

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

سوبارو: «حتى هذا لا يحدث… يبدو أن كلامك صحيح.»

 

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

أجاب صوت شاب يتوشح ابتسامة مائلة.

 

كان يرتدي عباءة زرقاء بقبعة تُخفي ملامح وجهه عن الأنظار، وذلك لم يكن غريبًا عليه، لكن إحكامه رباط العباءة حول عنقه أكثر من المعتاد كان على ما يبدو بسبب بعض الضيوف الذين تواجدوا آنفًا.

يورنا: «هذا وقح منك. كيف تجرؤ على الحديث عن امرأة رقيقة مثلي كما لو كنتَ تصف وحشًا مفترسًا… لم أُهَن في حياتي كما أُهنت الآن.»

 

سوبارو: «لكنَّك خاطرت بحياتك من أجلي—— وهذا لن أنساه أبدًا.»

زفر الشاب، ورفع كتفيه باستخفاف تحت أنظار الإمبراطور الصامت،

 

 

 

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

 

 

 

فينسنت: «أتزعم أنَّ هذا ما تريده النجوم؟ هراء.»

 

 

سوبارو: «لكن، هناك أشياء كثيرة تمنيت لو أخبرتني بها مسبقًا. مثل أن يورنا سان تكنَّ لك مشاعر.»

؟؟؟: «أفضل لو لم تصفه بالهراء.»

 

 

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

ابتسم الشاب ابتسامة مرة وهو يرفع كتفيه أمام استخفاف فينسنت، ثم واصل:

كافما: «إنها… تقنية الجنرال يورنا…»

 

جلس ببطء، ليكتشف أن الغرفة من حوله صارت أكبر مقارنةً بليلة الأمس.

؟؟؟: «لو كنتَ، يا صاحب الجلالة، جادًّا وأصغيتَ لرغبات النجوم، لما قطعت كل هذه المسافة إلى هنا، أليس كذلك؟»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

 

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

فينسنت: «أيها الأحمق، أتظن أنك تعلم ما يختبئ في قلبي؟»

آل: «بالمناسبة، حسب ما سمعت من قبل، ذاك العجوز ترتيبه الثالث. ومعهم الثانية، الصغيرة أراكيا، والرابع، تشيشا.»

 

فمنذ أن وطئت أقدامهم مدينة الشياطين، كان هو ورفاقه مجرد لُعب بين يديها.

؟؟؟: «أرجوك، لا تكن عبثيًّا.»

 

 

 

انكمشت كتفا الشاب فيما شبك فينسنت ذراعيه وخفض صوته بدرجة، ثم حوَّل نظره بعيدًا عنه—— بعيدًا عن مُراقِب النجوم، ليُحدِّق في السماء التي اختفى فيها المتمردون الثلاثة، وراء الجدار الذي أُغلق بالفعل.

بعد أن فرغت من إصلاح الجدار الخارجي، شهق كافما نحو يورنا التي أهدته ابتسامة رشيقة. ارتجافه ذاك زادته هيبة كلمات فينسنت، الذي لم يحرِّك ساكنًا طوال ما جرى. ألقى حاكم الإمبراطورية نظرة على الجدار، ثم ركَّز بصره على يورنا،

 

وبينما وبَّخ سوبارو آل على نكاته السمجة، شعر بالارتياح من كلمات ميديوم المشرقة.

ثم——

ميديوم: «حقًا؟ لكننا هدمنا جدران هذا المكان وقلعة سيدتك أيضًا، أليس كذلك؟»

 

 

فينسنت: «——رغبات النجوم هراء.»

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

 

 

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

آل: «أوه…»

 

 

△▼△▼△▼△

 

 

آل: «لا أظنُّني سأحظى بفرصة لاستخدامه في مكان آخر غير هناك، فلمَ لا؟ والحقُّ أنني لم أتوقَّع أن يكون تمهيدًا رائعًا كهذا. عليَّ أن أشكر نفسي الكسولة في ذلك الزمن.»

سوبارو: «كهك! كاهك! أتشو!»

ذلك المشهد اللامعقول دفع كافما، الواقف عند الجدار ووجهه مشدود، إلى التراجع خطوة، قبل أن يلتفت نحو يورنا.

 

 

سعل وسط سحابة الغبار الكثيف، وهو يحاول جاهدًا أن يلتقط أنفاسه.
تألَّم ظهره من أثر السقوط، فمدَّ يده يتحسَّس مكان الإصابة ليتأكد من حاله، ثم سحبها ببطء ليتفقدها—— ولم يجدها ملطخة بالدماء. بدا الأمر مجرَّد كدمة. معجزة بحق.

لو لم تكن لويس، لما كان ليمانع هذه الدلالات الطفولية في طلب الاهتمام. لكن مع كونها هي بالذات، لم يستطع أن يرخِي حذره، خصوصًا وهو في حالة إرهاق.

 

 

كانت احتمالية أن تخترق مواد البناء المتهدمة أو شظايا العوارض المنهارة جسده أو تصيب أعضاءه الحيوية كبيرة للغاية. فكم من الحظ امتلكه لحظة النجاة؟

آلمته ذراعه اليمنى من الإجهاد الذي حمَّلها إياه، كما كان عليه الاعتناء بسوطه الذي استُخدم على نحو مفرط. فبعد إنجاز مهمَّة كبيرة، من المهم أن تحافظ على جسدك وأدواتك.

 

ميديوم: «حقًا؟ لكننا هدمنا جدران هذا المكان وقلعة سيدتك أيضًا، أليس كذلك؟»

سوبارو: «ليس لدينا وقت لهذا… ميديوم سان! آل!»

 

 

ثم——

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

 

 

 

هزَّ رأسه سريعًا، ونادى باسمي الشخصين اللذين كان يفترض أن يكونا معه. وما إن سمع صوتًا يجيبه من بين الركام بجانبه، حتى أسرع سوبارو يزحزح الأنقاض بلهفة، باحثًا عنهما.

 

 

 

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

 

 

سوبارو: «… آه، صحيح، أنت تعرفه يا آل، أليس كذلك؟ ما علاقتك به؟»

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

 

 

 

سوبارو: «نجوتُ بطريقة ما، بفضل حمايتك أنتِ وآل… ميديوم سان، هل تؤلمك أي إصابة؟»

تانزا: «إذًا، أتمنى لكم عودة آمنة.»

 

 

ميديوم: «أوهيـاهـيـاه، هذا يدغدغ~! أنا بخير، بخير! لا تقلق!»

 

 

 

وبينما كان سوبارو يتحقق من كتفيها وظهرها، كانت تتلوَّى وتضغط بمرح على صدره.
لم يكن ذلك تظاهرًا أو كذبًا؛ بدا أنها لم تتعرض لإصابات تُذكر. يبدو أن كليهما حظي بكمية مذهلة من الحظ.

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه. بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله. حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

 

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

سوبارو: «آل——»

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

 

 

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع.
عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

 

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

السبب الذي جعلهم ينجون من السقوط المهلك من ذلك الارتفاع الشاهق كان هذا التبن نفسه، الذي امتص الصدمة كوسادة.
فلولا وجوده، لكان سوبارو –على أقل تقدير– قد انتهى مسحوقًا مثل ثمرة طماطم.

 

 

 

في فولاكيا، حيث سحر الشفاء نادر، باستثناء ريم، كانت فرص إنقاذ المصابين بجروح خطيرة شبه معدومة. وبالمقارنة، بدت بيئة الإمبراطورية أكثر تقبُّلًا للموت من لوغونيكا.

 

وطبعًا، يمكن القول إن فلسفة البقاء للأقوى في الإمبراطورية هي التي أوجدت كل هذه المخاطر منذ البداية.

 

 

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

ميديوم: «ها هو هناك! آل تشين!»

 

 

تانزا: «إذًا، أتمنى لكم عودة آمنة.»

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة.
انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

ثم أدار كتفيه بخمول، وواصل الكلام ليشدَّ من عزيمة سوبارو.

 

 

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم.
وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

 

 

 

آل: «آهك! ذراعي اليمنى ستنفصل هي الأخرى!»

صرخ سوبارو بعد سماع تقرير آل الكئيب. وإذا كانت الرتب تعكس القوة، فالوضع يبدو ميؤوسًا منه أصلًا. بما أن يورنا تحتل المرتبة السابعة، كان قلقه مبرَّرًا.

 

 

سوبارو: «هذه ليست مزحة مضحكة!»

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

 

 

ميديوم: «لكن آل تشين حي! هذا مذهل!»

 

 

ذلك الرجل لم يعد بديلًا… بل أصبح جالسًا على عرش الإمبراطور نفسه.

وبينما وبَّخ سوبارو آل على نكاته السمجة، شعر بالارتياح من كلمات ميديوم المشرقة.

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

 

 

أُخرج آل من كومة التبن، وكان جسده في حالة مزرية.
فخلافًا لسوبارو وميديوم اللذين نَجَوَا بأكوام بسيطة من الكدمات والخدوش، كان جسده مليئًا بالتمزقات والرضوض.

 

 

للحظة، عاد أسلوب حديث سوبارو إلى صورته الأصلية، فلام نفسه على التنافر الذي دبَّ في قلبه. كان من اليسير أن يصف إيبل بالمتعنَّت. غير أنَّه هو نفسه لم يكن يرغب أن يُهزم. وكما بذل سوبارو غايته، كان إيبل هو الآخر يفعل المثل.

لقد تصدَّى لأشواك كافما، وحتى لو مؤقتًا، قاوم أولبارت أيضًا. وعندما قفز في اللحظة الأخيرة ليحمي سوبارو وميديوم، كان في موقعٍ يسمح بمطاردته بسهولة من قبل العدو.

 

 

 

——كل جرح في جسده كان من المفترض أن يصيب سوبارو أو ميديوم في الأصل.

 

 

 

سوبارو: «————»

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

 

 

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

أولبارت: «هذا غير مهم كثيرًا. في نظري، معظمكم أشبه بصغار يترنحون. أنا شيخٌ منذ ولدتُم أنتم.»

 

صفَّق سوبارو بيديه، مجبرًا الحديث على العودة لمساره المطلوب.

سوبارو: «حسنًا، أنا…»

 

 

فقد بدأ مواجهة بين مجموعة سوبارو، وبين شخصية جديدة تقف عند مدخل الإسطبل.

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

ميديوم: «ها هو هناك! آل تشين!»

 

——كل جرح في جسده كان من المفترض أن يصيب سوبارو أو ميديوم في الأصل.

ثم أدار كتفيه بخمول، وواصل الكلام ليشدَّ من عزيمة سوبارو.

تاريتا: «بما أنك ذكرت ذلك… ماذا كتبت في رسالتك لها؟»

 

 

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا:
سوبارو: «أجل… معك حق.»

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

 

لويس: «آاوو!»

حاول آل أن يتصرف بلا مبالاة وكأن كل ما يجري شأن لا يخصه، لكن جهوده في القتال والدفاع حتى الآن كانت نابعة من إخلاصه تجاه سوبارو.
لقد تعاطف مع أهدافه، ووعد بمساندته.
ولأجل ذلك، كان الرجل المستعد حتى للتضحية بحياته في سبيل سوبارو—— هو آل.

 

 

سوبارو: «يعني، ما تقوله هو أن الجنرالات التسعة السماويين لا يمكن السيطرة عليهم تمامًا…؟»

سوبارو: «لقد كنتُ مخطئًا بشأنك…»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

 

 

آل: «هاه؟»

آل: «لا أظنُّني سأحظى بفرصة لاستخدامه في مكان آخر غير هناك، فلمَ لا؟ والحقُّ أنني لم أتوقَّع أن يكون تمهيدًا رائعًا كهذا. عليَّ أن أشكر نفسي الكسولة في ذلك الزمن.»

 

صفَّق سوبارو بيديه، مجبرًا الحديث على العودة لمساره المطلوب.

سوبارو: «كنت أظنك دائم اللامبالاة، غير مسؤول، ولا تأخذ أي أمر على محمل الجد.»

 

 

؟؟؟: «أرجوك، لا تكن عبثيًّا.»

آل: «أوي أوي…»

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع. عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

 

آل: «يبدو أنَّني كذلك. لكن ما يُدهشني هو أنَّ الأمر بلغ مسامع الإمبراطور، بل وحفظه في ذاكرته. يخطر لي أنِّه سيتذكَّر لاحقًا حتى تلك الأحاديث التافهة التي تبادلناها أثناء رحلتنا.»

سوبارو: «لكنَّك خاطرت بحياتك من أجلي—— وهذا لن أنساه أبدًا.»

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

 

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة. وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

وضع يده على صدره الاصطناعي، وتحدث بصدق عن عزيمته أمام آل.
فلولاه، لما كان ناتسكي سوبارو حيًّا في هذه اللحظة. ولهذا، من الآن فصاعدًا، سيقاتل سوبارو دون أن ينسى الجميل الذي يدين به لآل——
حتى لو انتهت حياته في اللحظة التالية.

سوبارو: «… وما دليلك على هذا؟»

 

آل: «لسبب ما، يبدو أنها متعلقة بك أنت أكثر من أي أحد يا أخي. حتى أنا لم تنظر لي. ليس وكأني أتمنى أن تتعلق بي أصلًا.»

ميديوم: «ناتسومي تشان، آل تشين، إذا واصلتما المزاح بهذا الشكل…»

 

 

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

سوبارو: «أجل، أعلم، أعلم. فلنخرج من هنا سريعًا، وإلا ستكون تضحية آل بلا معنى.»

 

 

 

آل: «ليست تضحية!»

إيبل: «همم، تشير إليَّ وتقول أنا المقنع؟ إذا كنت أنا مقنَّعًا… فماذا تكون أنت؟ مهرِّج وأحمق، ربما؟»

 

ثم ما لبثت أن اختفت خلف الباب مجددًا، لتنتهي مغامراتها الصغيرة هذه المرَّة على نحو حاسم.

وبإيعاز من ميديوم، مسح سوبارو وجهه بكمِّه وأجاب بحزم.
صحيح أن نجاة الثلاثة جميعًا كانت ضربة حظ، لكن ما زال من المبكر التنفس براحة.
فشروط يورنا وفينسنت قد تحققت على الأقل، لكن ما إذا كان كافما وأولبارت سيتراجعان، فذلك أمر غير مؤكد—— وحتى يعرف الإجابة، عليهم البقاء أحياء.

 

 

 

سوبارو: «علينا الرحيل الآن. نختبئ، ونحصل على الإجابات من هناك في…»

 

 

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

؟؟؟: «——لا داعي للقلق بشأن ذلك.»

ارتفع صوت كافما غاضبًا من تعليق أولبارت المازح. وبابتسامة صغيرة، لوَّحت يورنا بكيسيروها، فتناثر دخانها البنفسجي في الهواء. أما فينسنت، فحدَّق في مشهد الجنرالين، ثم أطلق شخيرًا خافتًا من أنفه.

 

 

سوبارو: «——هـك؟!»

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

 

اتسعت عينا سوبارو وهو يستوعب كلمات إيبل الهادئة، ثم مد إصبعه المرتجف نحو الرجل المقنَّع، الذي رد بنظرة صامتة.

كان على وشك المغادرة وهو يسند آل على كتفه، حين باغته صوت مجهول.
فوجئ لدرجة أنه سحب يديه فورًا، مما جعل آل، الذي كان يتكئ عليه، يختل توازنه ويسقط صارخًا: «غواه!». لكن سوبارو لم يملك رفاهية الالتفات إليه الآن.

عاد إلى غرفته المخصَّصة، ورأسه يهتز بخفة بينما يخلع ثيابه. والآن بعدما غادر قرية الشودراك، لم يعد من السهل إصلاح شعره المستعار. كان يحتاج إلى عناية دقيقة ومعاملة لطيفة؛ لذا كانت العملية حسَّاسة للغاية.

 

في الإسطبل الذي اختفت منه تانزا، عاد سوبارو ليسند آل من جديد، بعدما كان الأخير قد سقط على مؤخرته. وبينما يتحمل وزنه، رفع سوبارو نظره مجددًا نحو قلعة اللازورد القرمزي.

فقد بدأ مواجهة بين مجموعة سوبارو، وبين شخصية جديدة تقف عند مدخل الإسطبل.

 

 

 

سوبارو: «أنتِ…»

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

ومن خلفها، امتدَّت ذراعا ميديوم لترفع لويس وهي لا تزال تمسك بجبهتها، بينما كانت ساقاها تتخبط محاولة القفز نحو سوبارو.

؟؟؟: «أعتذر عن تأخري في الترحيب بكم. أنا خادمة لدى السيدة يورنا ميشيغوري—— اسمي تانزا.»

تلقت تاريتا، التي رشَّحها سوبارو كنموذج يحتذى به لشخص في منصب رفيع، كلامه بشحوب وجه واهتزاز رأس. ورغم خوفها، لم يستطع سوبارو إلا أن يشعر بخيبة أمل—— أليس هناك مَن يقدر على معاقبة إيبل؟

 

 

كانت المتحدثة وهي تنحني بانحناءة احترام فتاة ترتدي كيمونو مميزًا، وعلى رأسها قرنان شبيهان بقرون الغزال—— فتاة الغزال التي كانت بجانب يورنا.

 

 

△▼△▼△▼△

رفعت تانزا رأسها ببطء لتواجه ميديوم، التي وقفت أمامها وكأنها تحمي سوبارو وآل، ثم هزت رأسها نافية.

 

 

 

تانزا: «لا تقلقوا، كل شيء بخير. لا أنوي إلحاق الضرر بكم.»

ميديوم: «أوهيـاهـيـاه، هذا يدغدغ~! أنا بخير، بخير! لا تقلق!»

 

 

ميديوم: «حقًا؟ لكننا هدمنا جدران هذا المكان وقلعة سيدتك أيضًا، أليس كذلك؟»

 

 

 

تانزا: «القلعة والإسطبل ستصلحهما السيدة يورنا بنفسها—— وقد قبلت بكم كسفراء. لن يتعرض لكم أحد مجددًا.»

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

 

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب. ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب. كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

كلماتها الأخيرة بددت قلق ميديوم، فانخفض حاجباها بارتياح. لكن انطباع سوبارو كان النقيض تمامًا.
فبعيدًا عن مسألة إصلاح القلعة والإسطبل، كان السؤال الأهم—— ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

 

 

 

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

△▼△▼△▼△

 

 

وقف سوبارو خلف ميديوم، محتميًا بها، غير مكترث بمظهره.
عيون تانزا الرمادية ثبتت عليه وهو يخطو للأمام.
رغم ملامحها الجميلة، كانت فتاة لا تكشف عن مشاعرها. اللطف يفترض أن يكون صفة أساسية في الكامورو، لكن تصرفاتها ذكَّرته بدمية صامتة.

إذ اعتقد سوبارو أن آل سيكون الخيار الأفضل إذا أرادوا التفاوض مع أولبارت.

 

 

سوبارو: «على الأقل، نحن مَن ألحق الأذى بجلالة الإمبراطور… وأنتم ستتغاضون عن ذلك؟ هذا ما قالته السيدة يورنا؟»

 

 

 

تانزا: «نعم. لا أحد في مدينة الشياطين يستطيع الوقوف أمام السيدة يورنا. وأعتقد أن فينسنت ساما يدرك ذلك أيضًا.»

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء. وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

 

 

سوبارو: «… أوه.»

 

 

كانت كلمات إيبل رصينة تتشح بجد لا يتزعزع، فيما أظهر وجهه الحقيقي. فشعار “الثواب والعقاب الحتمي” أعاده مرَّة أخرى إلى صورة الإمبراطور المهيبة. فقد نشأته كإمبراطور لا تسمح له أن يغضَّ الطرف عمَّن لم يطلب جزاءً على إنجازه. ولم يكن في مقدور آل هذه المرَّة أن يتملَّص دون أن ينال مكافأته.

كانت إجابة تانزا واقعية، لكن يقينها كان مطلقًا. لسماع ذلك، تراجع سوبارو قليلًا، وابتلع الكلمات التي كان على وشك أن يقولها.

 

 

يورنا: «هذا وقح منك. كيف تجرؤ على الحديث عن امرأة رقيقة مثلي كما لو كنتَ تصف وحشًا مفترسًا… لم أُهَن في حياتي كما أُهنت الآن.»

بعدها، رفع سوبارو والآخران رؤوسهم نحو سقف الإسطبل الذي اخترقوه قبل قليل، متأكدين من عدم وجود أي حركة في قلعة اللازورد القرمزي.
وبحسب انطباعه القصير عن كافما، فقد كان سيلاحقهم فورًا—— لكن ذلك لم يحدث.

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

 

سوبارو: «حتى هذا لا يحدث… يبدو أن كلامك صحيح.»

 

 

آل: «أوه…»

تانزا: «فينسنت ساما سيعود كذلك. ستتلقون جواب الرسالة غدًا.»

كافما: «سيدي أولبارت!»

 

 

سوبارو: «… فهمت.»

 

 

 

تانزا: «إذًا، أتمنى لكم عودة آمنة.»

 

 

وفجأة، قطعت صرخات حادة من الغرفة المجاورة سلسلة أفكار سوبارو.

انحنت تانزا ردًا على تنهيدة سوبارو، ثم أدارت ظهرها، وكأنها أنجزت مهمتها بأقل جهد ممكن، وعادت في طريقها نحو السيدة يورنا.
لكن قبل أن تبتعد تمامًا، ناداها سوبارو: «تانزا سان!»

 

 

إيبل: «ولماذا عليَّ أن أعتذر؟ لقد أحسنتم الصنع. كنت على وشك أن أمتدحكم على عملكم الجيد.»

توقفت، واستدارت نحوه—— وجهها جامد كدمية بلا حياة.
تأملها سوبارو قليلًا قبل أن يقول:
سوبارو: «ماذا تعني لكِ السيدة يورنا ميشيغوري؟»

 

 

 

كان دافعه لهذا السؤال هو كثرة الانطباعات المتضاربة التي تراكمت داخله عن يورنا.
فطالما أنها لا تعلم أن فينسنت مجرد مزيف، فمن المفترض أن تعاملَه كما تعامل إمبراطور الإمبراطورية، أي إيبل.

 

 

 

لم يجد أنه من العدل أن يتغاضى عن تصرفاتها الوقحة والمستفزة لمجرد أنها امرأة قوية، لكن السبب الحقيقي وراء هذا السلوك لم يكن واضحًا له.
هل ما تكنُّه لإيبل هو مودة… أم عداوة؟

 

 

سوبارو: «ما…؟»

وإذ تذكر أيضًا أنها شجعته ومَن معه على خوض صراعهم، أصبح من شبه المستحيل قراءة أعماق قلبها.

 

 

سوبارو: «ريم… بيكو… إميليا، تان…»

لذلك——

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

 

 

سوبارو: «أود أن أسمع من شخص يرافقها دائمًا… انطباعه عن السيدة يورنا ميشيغوري.»

 

 

 

تانزا: «إنها امرأة مُحِبَّة. تحب حلفاءها وتكره أعداءها—— مُحبة لكل شيء يقطن في مدينة الشياطين.»

إيبل: «ولماذا عليَّ أن أعتذر؟ لقد أحسنتم الصنع. كنت على وشك أن أمتدحكم على عملكم الجيد.»

 

 

سوبارو: «————»

 

 

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

أجابت تانزا بلا أي تردد، ولأول مرة لمح في عينيها بريق مشاعر.
اختفى ذلك البريق في لحظة، لكن سوبارو شعر بأنه كان يحمل مسحةً من شغف خافت، فلم يجد ما يقوله بعدها.

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

 

لويس: «آه، أوآه!»

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد.
ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي.
بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

ميديوم: «يييه~ تعليقات ناتسومي تشان اللاذعة كانت روعة!»

 

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

فمنذ أن وطئت أقدامهم مدينة الشياطين، كان هو ورفاقه مجرد لُعب بين يديها.

 

 

أبيل: «لقد كان عملًا جليلًا—— وسأكافئك على خدمتك، كائنًا ما يكون.»

أل: «عجبًا… لقد ذهبت. ماذا سنفعل الآن؟»

خفض صوته حتى لا يتسرب إلى آذان غريبة، لكن مع حرصه على أن يسمع الموجودون أمامه ما يجب سماعه.

 

يورنا: «وبهذا، عادت الأمور إلى نصابها… لذا، لو تتكرم أيضًا، أصلح من مزاجك.»

سوبارو: «… لا خيار أمامنا سوى العودة. الآن علينا فقط أن نثق بكلام تانزا سان… وننتظر الرد غدًا.»

 

 

 

في الإسطبل الذي اختفت منه تانزا، عاد سوبارو ليسند آل من جديد، بعدما كان الأخير قد سقط على مؤخرته.
وبينما يتحمل وزنه، رفع سوبارو نظره مجددًا نحو قلعة اللازورد القرمزي.

 

 

؟؟؟: «أرجوك، لا تكن عبثيًّا.»

سوبارو: «قلعة لافتة للأنظار… هل هذا هو المعنى الحقيقي لكلمة متألقة؟»

 

 

تلك التمتمة، التي لم يسمعها أحد، بقيت همسًا لنفسه، ثم تلاشت.

تمتم لنفسه، مدركًا أن كلام تانزا كان صحيحًا—— فالقلعة الغريبة، المعلقة بين الأزرق والأحمر، لم تعد تحمل أثر الفتحة التي أحدثوها سابقًا.
ومهما أرهق عينيه في النظر، لم يجد شيئًا—— لا ثقب، ولا حتى ظل يوحي بوجوده.

 

 

 

△▼△▼△▼△

سوبارو: «————»

 

 

إيبل: «فهمت… إذًا لقد جاء، هاه.»

 

 

 

سوبارو: «هل لديك ما تقوله؟ شيء مثل: أنا آسف، أو أعتذر، أو سامحني؟»

 

 

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

بعد عودتهم المترنِّحة إلى النزل، تلقَّى إيبل تقريرًا عن الحادثة المتعلقة بتسليم الرسالة.
عبوسه الثقيل عند أول تعليق له جعل وجه سوبارو يمتقع غضبًا، وهو يضغط عليه ليعترف بخطئه.

كافما: «… شاب؟ لقد شعرتُ أنَّه ليس شابًا كما يبدو.»

 

؟؟؟: «————»

لكن إيبل، مرتديًا قناع الأوني، مدَّ كفه ودفع جبهة سوبارو بإزعاج:

لقد تصدَّى لأشواك كافما، وحتى لو مؤقتًا، قاوم أولبارت أيضًا. وعندما قفز في اللحظة الأخيرة ليحمي سوبارو وميديوم، كان في موقعٍ يسمح بمطاردته بسهولة من قبل العدو.

 

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

إيبل: «ولماذا عليَّ أن أعتذر؟ لقد أحسنتم الصنع. كنت على وشك أن أمتدحكم على عملكم الجيد.»

 

 

 

سوبارو: «مديح؟! تقول مديحًا؟! لا تخلط أسلوبك المتعجرف مع هذه العبارات! لست بحاجة لمديحك، أنا فقط أقوم بما يجب القيام به! ها، أنتما هناك!»

أجاب صوت شاب يتوشح ابتسامة مائلة.

 

 

آل: «لا تورطني.»

إيبل: «طبيعي، لكن يجب إحضار أوراق ضغط كافية إلى طاولة المفاوضات. إنه عجوز ماكر، له احتياجات وتوقعات. حين تتضح الصورة، نقرر ما سنقدِّمه.»

 

 

احتجَّ سوبارو بحدة وهو يمد لسانه في وجه إيبل المستاء، محاولًا جلب الدعم من رفاقه. لكن آل، الممدد ساقيه على الأرض، لوَّح بيده قائلًا: «اعفِني من هذا.»

 

 

 

وبالمجمل، كان آل هو مَن بذل الجهد الأكبر.
ترك معالجة إصاباته الكثيرة لتاريتا، حتى صار جسده يشبه المومياء تحت كل تلك الضمادات.
ومع خوذته السوداء فوق ذلك، أصبح مظهره عبثيًا على نحو يصعب تصديقه.

 

 

 

تاريتا: «سعيدة لأن ناتسومي وميديوم بخير… كان علي حقًا أن أذهب معكم، كنت قلقة للغاية.»

فينسنت: «ولهذا السبب لا يمكن العبث بمدينة الشياطين دون حذر كافٍ… لكن هذا ليس الخطر الوحيد الذي تمثِّله هذه المرأة.»

 

 

سوبارو: «سمعت هذا؟ هذه هي الاستجابة الصحيحة. كإمبراطور، لماذا لا تتعلَّم من تاريتا سان، التي ستتولى منصب الزعامة؟»

إيبل: «لا تأخذ الأمر على ظاهره. صحيح أنني إمبراطور فولاكيا، لكن لقب إمبراطور فولاكيا لا يخصني وحدي. كان هناك أباطرة من قبل، وسيأتي أباطرة من بعد.»

 

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

 

 

 

تلقت تاريتا، التي رشَّحها سوبارو كنموذج يحتذى به لشخص في منصب رفيع، كلامه بشحوب وجه واهتزاز رأس.
ورغم خوفها، لم يستطع سوبارو إلا أن يشعر بخيبة أمل—— أليس هناك مَن يقدر على معاقبة إيبل؟

تانزا: «إذًا، أتمنى لكم عودة آمنة.»

 

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه. بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله. حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

في مثل هذه اللحظات، شعر بالخزي لأنه لا يملك سوى استغلال نقاط ضعف الآخرين.

 

 

 

لويس: «أوو! آوو!»

 

 

 

ميديوم: «آه! لويس تشان، لا يمكنك فعل ذلك! ناتسومي تشان والبقية في وسط محادثة مهمة!»

 

 

فينسنت: «لقد التزمت الصمت أكثر من المعتاد. هذا ليس من طبعك.»

لويس: «أوو! أوو!»

 

 

فينسنت: «أيها الأحمق، أتظن أنك تعلم ما يختبئ في قلبي؟»

وفجأة، قطعت صرخات حادة من الغرفة المجاورة سلسلة أفكار سوبارو.

 

 

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

لمح سوبارو من فتحة باب الغرفة المجاورة مشهدًا فوضويًا—— لويس وميديوم تتعاركان.
وبطبيعة الحال، لم يكن للويس أي فرصة في مقاومة ميديوم، فالمشهد بدا وكأنه مباراة سومو بين راشد وطفل.

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

 

كانت هذه الكلمات ملائمة تمامًا لسيدة مدينة الشياطين، لكنها لم تكن لائقة البتة أن تُقال للإمبراطور.

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

 

 

 

لويس: «آاوو!»

أولبارت: «أوه؟ ويمكنني أن أقول الشيء نفسه لك. ولم أتهاون كثيرًا أيضًا. ذلك الشاب ذو الخوذة… يخفي في جعبته حِيَلًا غريبة.»

 

كان يرتدي عباءة زرقاء بقبعة تُخفي ملامح وجهه عن الأنظار، وذلك لم يكن غريبًا عليه، لكن إحكامه رباط العباءة حول عنقه أكثر من المعتاد كان على ما يبدو بسبب بعض الضيوف الذين تواجدوا آنفًا.

سوبارو: «… عجبًا، ما الذي يجري هناك؟ منذ عودتي وهي تحاول القفز علي كل مرة.»

 

 

 

آل: «لسبب ما، يبدو أنها متعلقة بك أنت أكثر من أي أحد يا أخي. حتى أنا لم تنظر لي. ليس وكأني أتمنى أن تتعلق بي أصلًا.»

لكن إيبل، مرتديًا قناع الأوني، مدَّ كفه ودفع جبهة سوبارو بإزعاج:

 

 

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص.
بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

 

 

سوبارو: «… عجبًا، ما الذي يجري هناك؟ منذ عودتي وهي تحاول القفز علي كل مرة.»

أدرك سوبارو أنه وجد مَن يمكنه منافسة إميليا وبياتريس… مما جعله يشتاق إليهما بشدة.
لا—— بل يشتاق إلى الجميع خلف الحدود، لا لهما فقط.

لم يكن من النوع الذي ينام بسهولة عادة، لكن تعب الأمس كان ثقيلًا حتى أنه غلبه النوم سريعًا. لقد غاص في نوم عميق لدرجة أنه لم يتذكر حتى أي حلم.

 

في مثل هذه اللحظات، شعر بالخزي لأنه لا يملك سوى استغلال نقاط ضعف الآخرين.

بعد أيام قليلة، ستكون قد مرت عشرون يومًا منذ أُرسل إلى فولاكيا.
طالما أن بياتريس ورام بخير، فلا بد أنهما تدركان أن سوبارو وريم بأمان… لكن هذا كل ما يمكن أن يعرفاه.
عجزهما عن إيصال أي شيء أكثر من ذلك زاد شعوره بالإحباط.

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

 

 

تمنى لو يستطيع إيجاد طريقة للقاء إميليا والبقية في أسرع وقت ممكن.

 

 

 

سوبارو: «ومع ذلك، هذا الرجل المقنَّع يستمر في ترك أهم الأمور غامضة…»

 

 

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع. عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

إيبل: «همم، تشير إليَّ وتقول أنا المقنع؟ إذا كنت أنا مقنَّعًا… فماذا تكون أنت؟ مهرِّج وأحمق، ربما؟»

 

 

 

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

يورنا: «هذه مدينة الشياطين… مدينتي أنا—— حتى سيف ذلك الفتى الأزرق لن يبلغني.»

 

آل: «أنا أقول أننا جميعنا نرتدي أزياء هالوين رخيصة، أليس كذلك؟»

كلمات آل أصابت ما جال في خاطر سوبارو للتو—— ومع ملاحظة إيبل اللاذعة، طحن سوبارو أسنانه الخلفية غيظًا.

ومع إيماءة آل المتفهمة، وجد سوبارو نفسه يوافق غاضبًا. أخيرًا فهم ما يريد إيبل قوله——هدف فينسنت كان جعل يورنا ليست صديقة ولا عدوة، بل ورقة مُحيدة… صوت مُعطَّل.

 

فينسنت: «سأمنحك ليلة واحدة.»

في الحقيقة، سوبارو المتنكر كفتاة، وإيبل بقناع الأوني، وآل المربوط بالضمادات والخوذة… كانوا جميعًا يبدون وكأنهم في حفلة تنكُّرية.

 

كان المشهد يذكر قليلًا بكيوس فليم—— هذا المكان الذي تختلط فيه الأعراق الكثيرة، حيث يبدو أن الجميع يحاول الحفاظ على فرديته من أن تُبتلع.

 

 

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة. لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

وبالطبع، تنكر سوبارو لم يكن بدافع الهواية… بل ضرورة فرضتها الظروف.

 

 

لم يكن اعتبار ذلك هزيمةً لإمبراطور فولاكيا أمرًا منصفًا، إذ يغفل عن بُعد نظره وعمق حساباته. ومع ذلك، حتى المقرَّبون من الإمبراطور لم يكن يسهل عليهم استشفاف ما يضمره في أغوار عينيه الداكنتين من مكرٍ وخفايا. كان عليهم فقط أن يوقنوا أنَّ كلمات فينسنت لم تكن غير معقولة ولا باطلة.

سوبارو: «المهم! التقيت يورنا سان في القلعة، لكنني صادفت أيضًا حاشية الإمبراطور… ذاك كان بديلًا لك، صحيح؟»

وقف سوبارو خلف ميديوم، محتميًا بها، غير مكترث بمظهره. عيون تانزا الرمادية ثبتت عليه وهو يخطو للأمام. رغم ملامحها الجميلة، كانت فتاة لا تكشف عن مشاعرها. اللطف يفترض أن يكون صفة أساسية في الكامورو، لكن تصرفاتها ذكَّرته بدمية صامتة.

 

 

صفَّق سوبارو بيديه، مجبرًا الحديث على العودة لمساره المطلوب.

وبلا كلمة، وضع إصبعه على جبينها ودفعه بخفة، فصدر منها «آوا.» صغيرة.

خفض صوته حتى لا يتسرب إلى آذان غريبة، لكن مع حرصه على أن يسمع الموجودون أمامه ما يجب سماعه.

 

 

 

ردَّ إيبل بهزَّة رأس تحت قناع الأوني: «أجل.»

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

 

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

إيبل: «حتى لو كان هناك كثيرون يشبهون ملامحي، فهناك شخص واحد فقط يملك القدرة على تقليدي—— تشيشا غولد.»

 

 

 

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

 

 

إيبل: «ومهما يكن الأمر، فالرسالة الآن بين يديها، ولا مفرَّ من انتظار جواب الغد.»

إيبل: «صحيح. ذكي للغاية، وقادر على قيادة جيش ضخم بكفاءة. وأيضًا…»

سوبارو: «أنتِ ثانيةً…»

 

سوبارو: «————»

آل: «أول شخص خان إيبل تشان.»

 

 

 

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

كلماتها الأخيرة بددت قلق ميديوم، فانخفض حاجباها بارتياح. لكن انطباع سوبارو كان النقيض تمامًا. فبعيدًا عن مسألة إصلاح القلعة والإسطبل، كان السؤال الأهم—— ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

 

 

لقد كان أول الخونة بين الجنرالات التسعة السماويين، رجلًا وثق به إيبل كثيرًا.

 

ذلك الرجل لم يعد بديلًا… بل أصبح جالسًا على عرش الإمبراطور نفسه.

وبينما يفكِّر في ذلك، حاول النهوض من السرير… فسقط على كتفيه مباشرةً فوق الأرض. الصدمة أطلقت شرارات أمام عينيه، وجعلته يحدِّق بدهشة في ما جرى للتو. لم يكن السبب مرضًا، ولا أنه وطئ ثيابه الملقاة. بل كان الأمر ببساطة أن قدميه… لم تصلا إلى الأرض على الإطلاق، وكأنه أساء تقدير المسافة.

 

 

سوبارو: «تشيشا… لماذا تعتقد أن الإمبراطور المزيَّف جاء إلى مدينة الشياطين؟»

ثم أدار كتفيه بخمول، وواصل الكلام ليشدَّ من عزيمة سوبارو.

 

سوبارو: «آل——»

إيبل: «لأنه يدرك شروط النصر في معركة ضدي.»

 

 

 

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

آل: «أوه، نعم. لكن ليس هناك الكثير لأضيفه، صدِّقني. قبل ثمانية أعوام، حين كنت ما أزال مصارعًا في فولاكيا، تورَّطت في تمرُّد على تلك الجزيرة. لقد أخذ بعض المصارعين كونتيسة عُليا رهينة أثناء مباراة موت، ثم قدَّموا مطالب لإطلاق سراحها.»

 

 

فالجنرالات التسعة السماويين –رمز القوة في إمبراطورية فولاكيا– هم المفتاح الحاسم للغلبة.
ولأجل الحصول على هذا المفتاح، تكبَّد سوبارو والبقية عناء القدوم إلى كيوس فليم.

 

لكن، وفق إجابة إيبل، ليس هناك سوى غاية واحدة ممكنة.

 

 

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

سعلت ميديوم المدفونة تحت كومة القش، ثم رمشت بعينيها وهي تستعيد وعيها.

 

 

إيبل: «يصعب تخيُّل ذلك. يورنا ميشيغوري… ليس أحمقًا لدرجة أن يظن أنها ستخضع للإقناع أو المساومة.»

 

 

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

سوبارو: «——؟ إذًا ما الذي يفعلونه هنا؟»

 

 

سوبارو: «كنت أظنك دائم اللامبالاة، غير مسؤول، ولا تأخذ أي أمر على محمل الجد.»

إيبل: «الأمر واضح—— لقد علم أنني سآتي إلى مدينة الشياطين.»

 

 

 

لم يستوعب سوبارو كلام إيبل، فارتسمت علامة استفهام ضخمة فوق رأسه.
وبنفس الحيرة، رفع آل يده وقال بصوت فيه تحذير:

 

 

 

آل: «أنت جاد يا إيبل تشان؟ تقصد أن الإمبراطور المزيف كان قادرًا على التنبؤ أنك قادم إلى كيوس فليم؟ إذا كان هذا صحيح، فنحن في ورطة.»

؟؟؟: «لو كنتَ، يا صاحب الجلالة، جادًّا وأصغيتَ لرغبات النجوم، لما قطعت كل هذه المسافة إلى هنا، أليس كذلك؟»

 

 

إيبل: «بوسعه تتبُّع أفكاري بدقة لا بأس بها. بدءًا من المكان الذي سأظهر فيه بعد مغادرتي العرش، مرورًا بالسيطرة على مدينة الحصن، وانتهاءً بترتيب الجنرالات التسعة السماويين… طبيعي أن يضيق النطاق حتى تصبح مدينة الشياطين موقعًا محوريًا.»

 

 

 

سوبارو: «هذا يعني أنه يعرف ذلك… لا، لا يمكن!»

 

 

 

اتسعت عينا سوبارو وهو يستوعب كلمات إيبل الهادئة، ثم مد إصبعه المرتجف نحو الرجل المقنَّع، الذي رد بنظرة صامتة.

 

 

ابتسم أولبارت وهو يشير إلى نفسه بوجهه المتغضِّن. كان كافما على وشك أن يعلِّق مجددًا على لامبالاته هذه، لكن أولبارت واصل قائلًا: أولبارت: «ألا تذكر أنَّ عليَّ مراقبة تلك الفتاة الثعلب هناك؟ فلا أحد يعلم متى قد تنقلب على سعادة القائد.»

سوبارو: «توقعت أن نصطدم بالإمبراطور المزيف، أليس كذلك؟ ولتتفادى اللقاء المباشر، بقيت وحدك في النزل…»

سيِّدة مدينة الشياطين، يورنا ميشيغوري، التي لم تُعنَ بتقويم هيئتها أمام الإمبراطور منذ البداية وحتى النهاية، ابتسمت وهي تحدِّق في فينسنت الصامت.

 

 

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

 

 

لم يجد أنه من العدل أن يتغاضى عن تصرفاتها الوقحة والمستفزة لمجرد أنها امرأة قوية، لكن السبب الحقيقي وراء هذا السلوك لم يكن واضحًا له. هل ما تكنُّه لإيبل هو مودة… أم عداوة؟

سوبارو: «… حسنًا، هذا صحيح، لكن…»

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص. بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

 

سوبارو: «المهم! التقيت يورنا سان في القلعة، لكنني صادفت أيضًا حاشية الإمبراطور… ذاك كان بديلًا لك، صحيح؟»

النقطة الوحيدة التي لم تدخل عقله، هي أن يقوم إيبل بخطوة تُضر بمصلحته.
لكن طالما لا يملك الدليل لنفي الأمر، فإن نظرية المؤامرة التي يتخيلها –أن إيبل عقل مدبِّر شرير– ستبقى مجرد… نظرية مؤامرة.

تاريتا: «بما أنك ذكرت ذلك… ماذا كتبت في رسالتك لها؟»

 

 

سوبارو: «على أي حال! نعود للموضوع—— ماذا تقصد؟ إن الإمبراطور المزيَّف يعرف أنه لا يستطيع إقناع يورنا سان بالانضمام إليه، ومع ذلك جاء إلى مدينة الشياطين لأنك أنت قادم…»

 

 

بمعنى آخر، إن كان إيبل نفسه عاجزًا عن الإمساك بزمامهم، فلن ينجح مَن انتحل شخصيته في ذلك أيضًا. حديث كهذا لم يكن فيه ما يبعث على الفرح، بل زاد شعوره بالقلق تجاه المستقبل.

إيبل: «سوف يبادر، ويفسد العلاقة بين فينسنت فولاكيا ويورنا ميشيغوري. أتظن أنه سيكون من السهل عليَّ الوصول إلى قمة برج قلعة اللازورد القرمزي بعد ذلك؟»

أطلق آل ضحكة مرحة، كأنه أراد أن يُبعد عن سوبارو أي شعور بالحرج. وفيما كان سوبارو ممتنًّا لعنايته، قال إيبل بنبرة مقتضبة: «هكذا إذًا.»، وهزَّ رأسه إقرارًا.

 

سوبارو: «أنتِ…»

آل: «أوو، هذا نوع… ماكر جدًا، أوي!»

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص. بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

 

كلمات آل أصابت ما جال في خاطر سوبارو للتو—— ومع ملاحظة إيبل اللاذعة، طحن سوبارو أسنانه الخلفية غيظًا.

ومع إيماءة آل المتفهمة، وجد سوبارو نفسه يوافق غاضبًا.
أخيرًا فهم ما يريد إيبل قوله——هدف فينسنت كان جعل يورنا ليست صديقة ولا عدوة، بل ورقة مُحيدة… صوت مُعطَّل.

يورنا: «بالطبع، لك رؤاك الخاصة، يا صاحب الجلالة، وأنا أحترم ذلك. لكن لا تنسَ.»

 

 

ولتحقيق ذلك، جاء بنفسه إلى القلعة، وخطط لانهيار حاسم في المفاوضات مع الإمبراطور.

آل: «ماذا تقصد مخطئان؟ أنا فقط أنظر للتفاعل الواقعي.»

 

بحث بعينيه عن آل، الذي لم يجب بعد، بينما كانت سحابة الغبار تبدأ في الانقشاع. عندها لاحظ سوبارو أنهم قد هبطوا داخل إسطبل فارغ. المبنى المجاور لقلعة اللازورد القرمزية لم يكن سوى مخزنٍ يُكدَّس فيه التبن المخصّص لخيول زوبعة الريح.

سوبارو: «… تقصد، لو وصلنا بعد يوم واحد فقط.»

 

 

انكمشت كتفا الشاب فيما شبك فينسنت ذراعيه وخفض صوته بدرجة، ثم حوَّل نظره بعيدًا عنه—— بعيدًا عن مُراقِب النجوم، ليُحدِّق في السماء التي اختفى فيها المتمردون الثلاثة، وراء الجدار الذي أُغلق بالفعل.

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

 

 

سوبارو: «————»

 

 

سوبارو: «————»

ظلَّ سوبارو يحدِّق في إيبل بعيون ثابتة لا ترمش، يراقبه وكأنه يحاول قراءة ما وراء ملامحه.
بمعنى آخر، كان تبادل الكلمات قبل قليل بمثابة طريقة إيبل لإظهار التقدير—— ولو صحَّ ذلك، فهذا أسوأ أسلوب يمكن أن يتبعه قائد في مدح رجاله.
حتى أن يربِّت على كتف نفسه كان ليكون أكثر جدوى من مديح إيبل.

آل: «يبدو أنَّني كذلك. لكن ما يُدهشني هو أنَّ الأمر بلغ مسامع الإمبراطور، بل وحفظه في ذاكرته. يخطر لي أنِّه سيتذكَّر لاحقًا حتى تلك الأحاديث التافهة التي تبادلناها أثناء رحلتنا.»

 

 

سوبارو: «أحسنت يا أنا… وآل وميديوم سان أيضًا!»

 

 

 

أل: «هاه؟ آه، أجل، أحسنتِ يا نحن.»

فينسنت: «لقد غادروا القلعة. الشروط التي اتفقنا عليها، أنتِ وأنا، قد تحققت.»

 

 

ميديوم: «يييه~ تعليقات ناتسومي تشان اللاذعة كانت روعة!»

 

 

سوبارو: «أن تقولوا إن أحدًا لن يتعرض لنا… هذا كلام كبير. نحن نعلم أن جلالة الإمبراطور كان هناك، أتعلمين؟»

الثلاثة الذين عبروا حافة الموت معًا، وازدادت رابطة وحدتهم، تبادلوا المديح فيما بينهم.
أما إيبل، فلم يبالِ، وسوبارو شعر بالشفقة على تارِيتا التي بدت وحيدة لعدم إشراكها في أجواء الفريق.

لويس: «آاوو!»

 

 

سوبارو: «لكن، هناك أشياء كثيرة تمنيت لو أخبرتني بها مسبقًا. مثل أن يورنا سان تكنَّ لك مشاعر.»

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

 

 

آل: «أوه، وهذا شيء كنت أريد قوله أيضًا. أرجوك يا إيبل تشان… صحيح لا ذنب لك أنك قاتل قلوب بالفطرة، لكن في هذه الحالة عليك تدفع ضريبة كونك جذابًا.»

إيبل: «فهمت… إذًا لقد جاء، هاه.»

 

 

إيبل: «حقًا لا أفهم عمَّا تتحدث أيها المهرِّج. وفوق ذلك، أنتما الاثنان مخطئان.»

جلس ببطء، ليكتشف أن الغرفة من حوله صارت أكبر مقارنةً بليلة الأمس.

 

؟؟؟: «أفضل لو لم تصفه بالهراء.»

آل: «ماذا تقصد مخطئان؟ أنا فقط أنظر للتفاعل الواقعي.»

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

 

 

ورغم أن “التفاعل” المقصود كان بين يورنا وفينسنت، إلا أن حقيقة نظراتها الموحية نحو إيبل لم تتغيَّر.
لكن إيبل أطلق تنهيدة عميقة أمام إصرار سوبارو وآل، وقال:

يورنا: «إذًا، في هذه الحال، سيكون من غير اللائق أن ننكر جهودهم. آمل أن تتفهم ذلك، يا صاحب الجلالة.»

 

إذ اعتقد سوبارو أن آل سيكون الخيار الأفضل إذا أرادوا التفاوض مع أولبارت.

إيبل: «لستُ أنا مَن توجه نحوه أفكار يورنا ميشيغوري… بل هو إمبراطور فولاكيا.»

 

 

سوبارو: «أتساءل إن كان جمالها وحده يكفي لتعويض صعوبة التعامل معها…»

سوبارو: «… هذا يعني أنت، أليس كذلك؟ لا تقل لي الآن إنك المزيَّف، والإمبراطور الآخر هو الحقيقي؟»

كافما: «مَن تظنين نفسكِ…!»

 

 

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة.
لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

زفر الشاب، ورفع كتفيه باستخفاف تحت أنظار الإمبراطور الصامت،

 

لكن——

إيبل: «لا تأخذ الأمر على ظاهره. صحيح أنني إمبراطور فولاكيا، لكن لقب إمبراطور فولاكيا لا يخصني وحدي. كان هناك أباطرة من قبل، وسيأتي أباطرة من بعد.»

 

 

 

سوبارو: «هذا…»

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

 

إيبل: «لا ترحمني بناءً على قصص تؤلفها بنفسك.»

تدحرجت عينا سوبارو وهو يحاول استيعاب التفسير المقتضب، فيما أطلق آل بجواره «هووووه~» الغبية.

سوبارو: «أتظن أنه انضمَّ بالفعل لخصمنا؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أراكيا، وتشيشا، وشخص ثالث، صاروا عندهم.»

 

 

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا: سوبارو: «أجل… معك حق.»

 

 

إيبل: «لن أخوض في التفاصيل، لكنني متأكد تقريبًا أن هذا ما تسعى إليه. ما تريده هو قمة الإمبراطورية… أن تكون العشيقة المفضلة لإمبراطور فولاكيا. ولا يعني هذا بالضرورة أن أكون أنا.»

 

 

 

سوبارو: «… أشعر وكأني أشفق عليك قليلًا.»

إيبل: «لأنه يدرك شروط النصر في معركة ضدي.»

 

 

إيبل: «لا ترحمني بناءً على قصص تؤلفها بنفسك.»

مع تنهد سوبارو، أطلق آل تذمره الأخير، وهو في هيئته التي أصبحت أشبه بزي هالوين رخيص. بجواره، مسحت تاريتا جبينها برضا—— حسها الجمالي لم يكن سيئًا على الإطلاق.

 

وبينما كان سوبارو يتحقق من كتفيها وظهرها، كانت تتلوَّى وتضغط بمرح على صدره. لم يكن ذلك تظاهرًا أو كذبًا؛ بدا أنها لم تتعرض لإصابات تُذكر. يبدو أن كليهما حظي بكمية مذهلة من الحظ.

وبمعنى ما، كان هذا شرطًا واضحًا للحب.

سوبارو: «شيييش… ما كان ذلك بحق؟»

عشيقة الإمبراطور المفضلة—— بعبارة أخرى، بدا أن طموح يورنا يتمثل في أن تصبح زوجة الإمبراطور.
ففي هذا الموقع، يمكنها حكم الإمبراطورية بالقوة والمال، دون أن تصبح إمبراطورًا بنفسها.
أما حكم مدينة الشياطين كيوس فليم، فلم يكن كافيًا لإشباع طموح تلك الثعلبة الجميلة.

ولوهلة، عادت الشكوك التي وُلدت في قلعة اللازورد القرمزي، فجعلت سوبارو يحدِّق فيه وكأنه يروي نكتة. لكن إيبل صدَّه بكلمة: «سخافة.»

 

يورنا: «هذه مدينة الشياطين… مدينتي أنا—— حتى سيف ذلك الفتى الأزرق لن يبلغني.»

تاريتا: «بما أنك ذكرت ذلك… ماذا كتبت في رسالتك لها؟»

 

 

 

آل: «من الممكن أنه كتب أنه سيتزوجها إذا انضمَّت إلينا أو شيء من هذا القبيل. أظنه أسرع طريق، وصراحة هي جميلة جدًا.»

وقف سوبارو خلف ميديوم، محتميًا بها، غير مكترث بمظهره. عيون تانزا الرمادية ثبتت عليه وهو يخطو للأمام. رغم ملامحها الجميلة، كانت فتاة لا تكشف عن مشاعرها. اللطف يفترض أن يكون صفة أساسية في الكامورو، لكن تصرفاتها ذكَّرته بدمية صامتة.

 

أجابت تانزا بلا أي تردد، ولأول مرة لمح في عينيها بريق مشاعر. اختفى ذلك البريق في لحظة، لكن سوبارو شعر بأنه كان يحمل مسحةً من شغف خافت، فلم يجد ما يقوله بعدها.

سوبارو: «أتساءل إن كان جمالها وحده يكفي لتعويض صعوبة التعامل معها…»

 

 

 

آمن سوبارو أن قليلًا من الأنانية وسوء الطبع يمكن تحمُّله إذا كانت المرأة جميلة، لكن… إلى حد معيَّن فقط.
بلا شك، كانت بريسيلا ويورنا فاتنتين، لكنَّه لم يكن ليتخذ أيًّا منهما زوجة. فحتى لو عاش آلاف الحيوات، فلن يحتمل حياةً مليئة بالقلق الدائم كهذه.

 

 

لكن——

إيبل: «ليست لديَّ نيَّة في كشف محتوى الرسالة. لكن، لن تخيب توقُّعاتك، أؤكد لك ذلك.»

 

 

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

سوبارو: «الضمانات لا تُبنى إلا على الثقة… أوه، لا، لن ندخل في هذا. لا فائدة من الكلام. توقف، توقف!»

سوبارو: «آل——»

 

إيبل: «ليست لديَّ نيَّة في كشف محتوى الرسالة. لكن، لن تخيب توقُّعاتك، أؤكد لك ذلك.»

صفَّق بيديه لينهي الموضوع قسرًا.
إيبل رمقه بنظرة استهجان لتلك الخاتمة المبتورة، لكن سوبارو تجاهل ذلك، وحوَّل الحديث قائلًا وهو يلتفت إلى آل:

أولبارت: «لا، لا، لا يمكننا ذلك. هم راهنوا بكل أوراقهم على هذه الفرصة للهرب، أليس كذلك؟ لو لاحقناهم الآن، سنجعل ما فعلوه بلا جدوى، أليس كذلك؟»

 

 

سوبارو: «كان هناك جنرال سماوي، ناديتَه أولبارت. العجوز الشرس، أليس كذلك؟»

كان لامتلاك الغالبية من الجنرالات التسعة السماويين يلزم السيطرة على خمسة. لكن بينما سوبارو ورفاقه ما زالوا يحاولون جذب أول واحد، كان الخصم قد جمع بالفعل ثلاثة.

 

سوبارو: «مهلًا… مهلًا مهلًا، ما هذه المزحة السخيفة…»

آل: «أجل، كان موجود. ذاك العجوز مصيبة. قابلت الكثير من الناس في حياتي، لكنه في مستوى آخر من بين كل منَ قابلتهم.»

 

 

 

سوبارو: «أتظن أنه انضمَّ بالفعل لخصمنا؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أراكيا، وتشيشا، وشخص ثالث، صاروا عندهم.»

 

 

 

كان لامتلاك الغالبية من الجنرالات التسعة السماويين يلزم السيطرة على خمسة.
لكن بينما سوبارو ورفاقه ما زالوا يحاولون جذب أول واحد، كان الخصم قد جمع بالفعل ثلاثة.

 

 

آل: «إذًا أنت تقصد أن هدف يورنا تشان هو ثروة إيبل تشان أو مكانته؟»

آل: «بالمناسبة، حسب ما سمعت من قبل، ذاك العجوز ترتيبه الثالث. ومعهم الثانية، الصغيرة أراكيا، والرابع، تشيشا.»

 

 

 

سوبارو: «هذا يعني أنهم ضموا أعلى الرتب تقريبًا!»

 

 

 

صرخ سوبارو بعد سماع تقرير آل الكئيب.
وإذا كانت الرتب تعكس القوة، فالوضع يبدو ميؤوسًا منه أصلًا. بما أن يورنا تحتل المرتبة السابعة، كان قلقه مبرَّرًا.

 

 

 

إيبل: «لا ترفع صوتك… من المحتمل أن أولبارت لم يتحالف مع الفصيل الآخر. حاليًا، هو فقط يطيع أوامر الإمبراطور كجنرال سماوي.»

 

 

 

سوبارو: «… وما دليلك على هذا؟»

 

 

آل: «هاه؟»

إيبل: «أولبارت دنكلكن رجل يصعب قراءة خطواته التالية. إذا أردنا تغيير الوضع، يجب تصحيح طريق النصر. التأثير على أراكيا قد يكون أمرًا تافهًا، لكن أولبارت ليس فريسة سهلة.»

سعل وسط سحابة الغبار الكثيف، وهو يحاول جاهدًا أن يلتقط أنفاسه. تألَّم ظهره من أثر السقوط، فمدَّ يده يتحسَّس مكان الإصابة ليتأكد من حاله، ثم سحبها ببطء ليتفقدها—— ولم يجدها ملطخة بالدماء. بدا الأمر مجرَّد كدمة. معجزة بحق.

 

إيبل: «أحمق. ما الفائدة من فعل ذلك؟ إذا قلَّ عدد القطع تحت سيطرتك بلا مقاومة، فسوف تفسد طريق النصر حتى في مباراة شطرنج محسومة سلفًا.»

سوبارو: «يعني، ما تقوله هو أن الجنرالات التسعة السماويين لا يمكن السيطرة عليهم تمامًا…؟»

 

 

كانت إجابة تانزا واقعية، لكن يقينها كان مطلقًا. لسماع ذلك، تراجع سوبارو قليلًا، وابتلع الكلمات التي كان على وشك أن يقولها.

بمعنى آخر، إن كان إيبل نفسه عاجزًا عن الإمساك بزمامهم، فلن ينجح مَن انتحل شخصيته في ذلك أيضًا.
حديث كهذا لم يكن فيه ما يبعث على الفرح، بل زاد شعوره بالقلق تجاه المستقبل.

احتجَّ سوبارو بحدة وهو يمد لسانه في وجه إيبل المستاء، محاولًا جلب الدعم من رفاقه. لكن آل، الممدد ساقيه على الأرض، لوَّح بيده قائلًا: «اعفِني من هذا.»

 

كافما: «لن أسمح لكم بالفرار. سأفعل ما يلزم لأثأر لجرأتكم على الإساءة إلى سعادة القائد…»

تاريتا: «إذًا، يبدو أن العجوز المسمى أولبارت لديه فرصة ليكون في صفِّنا.»

 

 

 

إيبل: «طبيعي، لكن يجب إحضار أوراق ضغط كافية إلى طاولة المفاوضات. إنه عجوز ماكر، له احتياجات وتوقعات. حين تتضح الصورة، نقرر ما سنقدِّمه.»

ميديوم: «ها هو هناك! آل تشين!»

 

آل: «ما بك، يا أخي… وجهك يبدو كئيبًا.»

سوبارو: «… آه، صحيح، أنت تعرفه يا آل، أليس كذلك؟ ما علاقتك به؟»

 

 

سخرت منهما وهي تتظاهر بالبكاء، فاشتعل غضب كافما مُوجَّهًا نحوها. لكن يورنا تململت قليلًا تحت بصره الحاد، ثم خفضت يدها برفق لتمسح عينيها.

إذ اعتقد سوبارو أن آل سيكون الخيار الأفضل إذا أرادوا التفاوض مع أولبارت.

انهار العارض الخشبي الذي تشقَّق قبل لحظات، محدثًا دويًّا صاخبًا. لكن المسافة كانت بعيدة للغاية، وأمل أن يسحق حطامه تلك العصابة الوقحة لم يكن إلا وهمًا. غير أنَّ——

 

سوبارو: «أنتِ ثانيةً…»

لقد كشفت محاورة آل مع أولبارت في برج القصر عن احتمال كهذا.

 

 

 

سوبارو: «جزيرة المصارعين، أليس كذلك؟ إذًا كان لك دور في حلِّ قضية وقعت هناك…»

وطبعًا، يمكن القول إن فلسفة البقاء للأقوى في الإمبراطورية هي التي أوجدت كل هذه المخاطر منذ البداية.

 

وإذ تذكر أيضًا أنها شجعته ومَن معه على خوض صراعهم، أصبح من شبه المستحيل قراءة أعماق قلبها.

آل: «أوه، نعم. لكن ليس هناك الكثير لأضيفه، صدِّقني. قبل ثمانية أعوام، حين كنت ما أزال مصارعًا في فولاكيا، تورَّطت في تمرُّد على تلك الجزيرة. لقد أخذ بعض المصارعين كونتيسة عُليا رهينة أثناء مباراة موت، ثم قدَّموا مطالب لإطلاق سراحها.»

وقف سوبارو خلف ميديوم، محتميًا بها، غير مكترث بمظهره. عيون تانزا الرمادية ثبتت عليه وهو يخطو للأمام. رغم ملامحها الجميلة، كانت فتاة لا تكشف عن مشاعرها. اللطف يفترض أن يكون صفة أساسية في الكامورو، لكن تصرفاتها ذكَّرته بدمية صامتة.

 

إيبل: «لكان مخطَّطهم قد اكتمل. ولهذا قلت—— لقد قمتم بعمل جيد.»

سوبارو: «يبدو لي أنَّها حادثة جسيمة حقًّا… وأنت مَن حلَّها يا آل؟»

 

 

آل: «ماذا تقصد مخطئان؟ أنا فقط أنظر للتفاعل الواقعي.»

آل: «لأكون دقيقًا، كنت أنا وآنسة آراكيا الصغيرة حين كانت بعد طفلة. ثم هناك الكونتيسة العليا التي كان يُفترض أنَّها رهينة… لكن بوسعنا ترك تفاصيل ذلك لوقت آخر.»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

 

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

ارتبك آل وهو يحكُّ عنقه، كأنَّ الكلام في النصف الثاني من القصة يثقل عليه. غير أنَّ مغزى ما حدث كان واضحًا وإن أُغفل بعض التفاصيل.

 

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

مع كلمات آل الأخيرة، بقي إيبل جالسًا على السرير، ذراعاه متقاطعتان، صامتًا—— تأكيدٌ بلا صوت.

 

كافما: «جنرال الدرجة الأولى يورنا… أجل، لقد كنتُ متهوِّرًا.»

سوبارو: «هل أردت حقًّا أن تستعمله على هذا النحو؟»

 

 

إيبل: «همم، تشير إليَّ وتقول أنا المقنع؟ إذا كنت أنا مقنَّعًا… فماذا تكون أنت؟ مهرِّج وأحمق، ربما؟»

آل: «لا أظنُّني سأحظى بفرصة لاستخدامه في مكان آخر غير هناك، فلمَ لا؟ والحقُّ أنني لم أتوقَّع أن يكون تمهيدًا رائعًا كهذا. عليَّ أن أشكر نفسي الكسولة في ذلك الزمن.»

 

 

أسرع سوبارو نحوها، وشرعا معًا في إزاحة التبن بأيديهم. وبعد جهد، خرجت ذراع سميكة ومرتخية من تحت الأكوام، فسحباه بقوة. ثم——

أطلق آل ضحكة مرحة، كأنه أراد أن يُبعد عن سوبارو أي شعور بالحرج.
وفيما كان سوبارو ممتنًّا لعنايته، قال إيبل بنبرة مقتضبة: «هكذا إذًا.»، وهزَّ رأسه إقرارًا.

 

 

 

ثم رفع ذقن قناع الأوني الذي يغطي وجهه وقلبه برفق إلى أعلى، كاشفًا عن وجهه الحقيقي أمام آل، وقال:

 

 

 

إيبل: «لقد بلغني أنَّ مصارعًا من جزيرة المصارعين كابد الاضطراب بعد اعتلائي العرش مباشرة. وسمعت أيضًا أنَّه لم يطلب أي مكافأة… أأنت ذلك المهرِّج؟»

 

 

سوبارو: «————»

آل: «يبدو أنَّني كذلك. لكن ما يُدهشني هو أنَّ الأمر بلغ مسامع الإمبراطور، بل وحفظه في ذاكرته. يخطر لي أنِّه سيتذكَّر لاحقًا حتى تلك الأحاديث التافهة التي تبادلناها أثناء رحلتنا.»

 

 

 

أبيل: «لقد كان عملًا جليلًا—— وسأكافئك على خدمتك، كائنًا ما يكون.»

سوبارو: «هذا… جنون…»

 

 

آل: «أوه…»

السبب الذي جعلهم ينجون من السقوط المهلك من ذلك الارتفاع الشاهق كان هذا التبن نفسه، الذي امتص الصدمة كوسادة. فلولا وجوده، لكان سوبارو –على أقل تقدير– قد انتهى مسحوقًا مثل ثمرة طماطم.

 

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

كانت كلمات إيبل رصينة تتشح بجد لا يتزعزع، فيما أظهر وجهه الحقيقي.
فشعار “الثواب والعقاب الحتمي” أعاده مرَّة أخرى إلى صورة الإمبراطور المهيبة.
فقد نشأته كإمبراطور لا تسمح له أن يغضَّ الطرف عمَّن لم يطلب جزاءً على إنجازه.
ولم يكن في مقدور آل هذه المرَّة أن يتملَّص دون أن ينال مكافأته.

 

 

 

إيبل: «ومهما يكن الأمر، فالرسالة الآن بين يديها، ولا مفرَّ من انتظار جواب الغد.»

سوبارو: «… أوه.»

 

إيبل: «حتى لو كان هناك كثيرون يشبهون ملامحي، فهناك شخص واحد فقط يملك القدرة على تقليدي—— تشيشا غولد.»

سوبارو: «هذا صحيح، أليس كذلك؟ ليس بوسعنا أن نفعل أكثر… على أي حال، وصيفة يورنا قالت إنَّ جماعة الإمبراطور المزيَّف لن يمسُّونا بسوء.»

ثم——

 

 

إيبل: «إن كانت تلك كلمات يورنا ميشيغوري، فلا موجب للارتياب فيها.»

آل: «لسبب ما، يبدو أنها متعلقة بك أنت أكثر من أي أحد يا أخي. حتى أنا لم تنظر لي. ليس وكأني أتمنى أن تتعلق بي أصلًا.»

 

سوبارو: «على الأقل، نحن مَن ألحق الأذى بجلالة الإمبراطور… وأنتم ستتغاضون عن ذلك؟ هذا ما قالته السيدة يورنا؟»

تقبَّل إيبل ضمانة تانزا بخصوص سلامتهم دون تردُّد. ومع ذلك، كان واضحًا أنَّ هناك سرًّا ما لم يكشفه بعد، حقيقة لم يُطلِع عليها سوبارو ورفاقه.

 

 

؟؟؟: «ظننت أن عليَّ أن أُطبق فمي في مدينة الشياطين هذه—— حتى النجوم، على ما يبدو، تريد ذلك.»

لكن——

 

 

 

سوبارو: «حتى لو طلبت منك أن تخبرني…»

 

 

 

إيبل: «أنا مَن يُقرِّر أيُّ معلومة أُطلعك عليها. وما ستناله من معلومات ليس سوى ما أنت قادر على تحمُّله—— على الأقل في الوقت الراهن.»

 

 

 

سوبارو: «على الأقل في الوقت الراهن… هه.»

 

 

ارتفع صوت كافما غاضبًا من تعليق أولبارت المازح. وبابتسامة صغيرة، لوَّحت يورنا بكيسيروها، فتناثر دخانها البنفسجي في الهواء. أما فينسنت، فحدَّق في مشهد الجنرالين، ثم أطلق شخيرًا خافتًا من أنفه.

للحظة، عاد أسلوب حديث سوبارو إلى صورته الأصلية، فلام نفسه على التنافر الذي دبَّ في قلبه.
كان من اليسير أن يصف إيبل بالمتعنَّت. غير أنَّه هو نفسه لم يكن يرغب أن يُهزم.
وكما بذل سوبارو غايته، كان إيبل هو الآخر يفعل المثل.

 

 

سوبارو: «كهك! كاهك! أتشو!»

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

 

 

تاريتا: «توقف من فضلك… سأموت…»

آل: «إذًا، هكذا ينتهي يومنا، أليس كذلك؟ لحسن الحظ، استطعنا الحفاظ على حياتنا وربطها بيوم الغد. وفوق ذلك، أفشلنا أهداف خصومنا، فأرى أننا أدَّينا عملًا جيدًا.»

 

 

 

قال آل بصوت مرتفع، قاطعًا الجو الدقيق الذي ساد بين سوبارو وإيبل.
وأخذ سوبارو هذا بعين الاعتبار، فأومأ قائلًا: «ربما يكون الأمر كذلك.»

أطلق آل ضحكة مرحة، كأنه أراد أن يُبعد عن سوبارو أي شعور بالحرج. وفيما كان سوبارو ممتنًّا لعنايته، قال إيبل بنبرة مقتضبة: «هكذا إذًا.»، وهزَّ رأسه إقرارًا.

 

سوبارو: «————»

ورغم الظروف الاستثنائية، فقد خُطيت الخطوة الأولى نحو كسب ودِّ يورنا ميشيغوري، وذلك بفضل آل وميديوم.
لم يعد أمامهم سوى انتظار ردِّ يورنا في اليوم التالي.

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

 

آل: «إنه أشبه بمعجزة أننا نجونا جميعًا من قفزة بلا أي حزام أمان. لكن التحديق بي هكذا لن يجعلني أشعر بتحسن تجاه الندوب على ظهري. إنها وصمة عار على أي سياف، أتعلم؟»

سوبارو: «… كما هو متوقَّع، أشعر بإرهاق شديد.»

لمح سوبارو من فتحة باب الغرفة المجاورة مشهدًا فوضويًا—— لويس وميديوم تتعاركان. وبطبيعة الحال، لم يكن للويس أي فرصة في مقاومة ميديوم، فالمشهد بدا وكأنه مباراة سومو بين راشد وطفل.

 

وما إن ذُكر ذلك، حتى انحنى كافما قليلًا، وكأنَّه شعر بالحرج من فقدانه رباطة جأشه. وفيما تبادل الشاب والشيخ تلك الكلمات، كانت يورنا، التي وُصفت للتو بالشخص الخطر، قد وضعت يدها على عينيها وقالت:

وما إن قرَّر في نفسه أنه لا عمل آخر عليهم فعله اليوم، حتى أحس بثقل جسده.
لا بد أن التوتر الذي كان يعتريه قد تبدَّد، فوعى جسده فجأة بمدى تعبه. فمن صعود القلعة مباشرة بعد رحلتهم المرهقة، إلى مقابلة يورنا، ثم مواجهة الإمبراطور المزيَّف، كان هذا اليوم بمثابة ختام لجولة هامة.

 

 

؟؟؟: «أووه!»

آلمته ذراعه اليمنى من الإجهاد الذي حمَّلها إياه، كما كان عليه الاعتناء بسوطه الذي استُخدم على نحو مفرط.
فبعد إنجاز مهمَّة كبيرة، من المهم أن تحافظ على جسدك وأدواتك.

وإذ تذكر أيضًا أنها شجعته ومَن معه على خوض صراعهم، أصبح من شبه المستحيل قراءة أعماق قلبها.

 

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

سوبارو: «ومع ذلك، النعاس يثقلني…»

ردَّ إيبل بهزَّة رأس تحت قناع الأوني: «أجل.»

 

سوبارو: «… أوه.»

تمتم وهو يمسك برأسه المتمايل، شبه غائب عن الوعي.
ورأت تارِيتا حالته، فاقتربت تسنده وهي تقول:

سوبارو: «تشيشا غولد… أحد الجنرالات التسعة السماويين. إذا لم تخني ذاكرتي، العنكبوت الأبيض، أليس كذلك؟»

 

سوبارو: «… هذا يعني أنت، أليس كذلك؟ لا تقل لي الآن إنك المزيَّف، والإمبراطور الآخر هو الحقيقي؟»

تاريتا: «لقد أتممتَ مهمَّة هامة. سأعتني أنا بمعدَّاتك، فارتح الليلة باكرًا. وسأتولَّى أنا حراسة الليل أيضًا.»

 

 

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

سوبارو: «الحذر من هجمات ليلية وسط المدينة… أمر أشبه بعالم ما بعد الكارثة.»

 

 

وبمعنى ما، كان هذا شرطًا واضحًا للحب.

ابتسم ابتسامة صغيرة عند عنايتها به، وقرَّر الأخذ بكلامها.

سوبارو: «————»

وزفر طويلًا وهو يتجه إلى الغرفة التي خُصصت له. غير أنَّه في طريقه——

آل: «من الممكن أنه كتب أنه سيتزوجها إذا انضمَّت إلينا أو شيء من هذا القبيل. أظنه أسرع طريق، وصراحة هي جميلة جدًا.»

 

ببطء، بدأ وعيه يستيقظ، وفتح سوبارو جفنيه وهو على سريره ذي الطابقين.

؟؟؟: «أووه!»

سوبارو: «هذه ليست مزحة مضحكة!»

 

 

سوبارو: «أنتِ ثانيةً…»

سوبارو: «إيبل، سأذهب إلى غرفتي لأرتاح. أنت تستطيع…»

 

سوبارو: «المهم! التقيت يورنا سان في القلعة، لكنني صادفت أيضًا حاشية الإمبراطور… ذاك كان بديلًا لك، صحيح؟»

قفزت لويس عليه فجأة، وكأنها انتظرت قدومه، رغم أنَّها كان من المفترض أن تبقى في الغرفة المجاورة.
وعند تشبَّثها بذراعه، وضع سوبارو يديه على رأسها وقد ضاق ذرعًا بها.

كان هذا الأسلوب مما قد يرغب فيه سوبارو، غير أنه ما يزال غير منسجم تمامًا مع إيبل.

 

 

لو لم تكن لويس، لما كان ليمانع هذه الدلالات الطفولية في طلب الاهتمام. لكن مع كونها هي بالذات، لم يستطع أن يرخِي حذره، خصوصًا وهو في حالة إرهاق.

 

 

لقد أنهى آل حادثة في قلب الإمبراطورية، وبعد ثمانية أعوام طلب ثمرة عمله، وكان ذلك هو ما أتاح لسوبارو ورفاقه أن يحققوا غايتهم ويعودوا بأرواحهم سالمين.

وبلا كلمة، وضع إصبعه على جبينها ودفعه بخفة، فصدر منها «آوا.» صغيرة.

 

 

 

سوبارو: «لا وقت لديَّ لكِ. ابتعدي الآن.»

 

 

 

لويس: «آه، أوآه!»

 

 

زفر الشاب، ورفع كتفيه باستخفاف تحت أنظار الإمبراطور الصامت،

؟؟؟: «أوه، خرجت من السرير ثانية! أعتذر، ناتسومي تشان. هيا، لويس تشان، تعالي! أنتِ معي!»

سوبارو: «ومع ذلك، النعاس يثقلني…»

 

 

ومن خلفها، امتدَّت ذراعا ميديوم لترفع لويس وهي لا تزال تمسك بجبهتها، بينما كانت ساقاها تتخبط محاولة القفز نحو سوبارو.

 

 

سوبارو: «على الأقل في الوقت الراهن… هه.»

ثم ما لبثت أن اختفت خلف الباب مجددًا، لتنتهي مغامراتها الصغيرة هذه المرَّة على نحو حاسم.

 

 

تلك الروح التي أظهرها آل جعلت الغصَّة تعتلي حلق سوبارو، لكنه سرعان ما أومأ بقوة قائلًا: سوبارو: «أجل… معك حق.»

سوبارو: «شيييش… ما كان ذلك بحق؟»

ميديوم: «ناتسومي تشان، آل تشين، إذا واصلتما المزاح بهذا الشكل…»

 

 

آل: «لقد ازدادت تعلُّقًا بك يا أخي، أليس كذلك؟ حتى إن لم تفهم ما جرى، فهي تشعر بأنك كنت على شفا الموت.»

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

 

سوبارو: «أجل، أعلم، أعلم. فلنخرج من هنا سريعًا، وإلا ستكون تضحية آل بلا معنى.»

سوبارو: «————»

هكذا أجابت يورنا على سماحه، وبالرغم من أن كلماتها جاءت مفعمةً بالنبرة الودودة، فإن ملامحها وهيئتها لم تُبديا شيئًا من اللين.

 

 

إن كان ما يقوله آل صحيحًا، فموقف لويس ليس سوى تعبير عن قلقها عليه.
لكن من الناحية العاطفية، كان صعبًا على سوبارو أن يتقبَّل ذلك.
فلويس تتصرَّف كطفلة بريئة، لكن في أعماقها تكمن خُبثٌ شرير لا يُغتفر.
وهذا الاعتقاد الراسخ كان أساس العلاقة بينه وبينها.

 

 

سوبارو: «… هذا يعني أنت، أليس كذلك؟ لا تقل لي الآن إنك المزيَّف، والإمبراطور الآخر هو الحقيقي؟»

سوبارو: «إيبل، سأذهب إلى غرفتي لأرتاح. أنت تستطيع…»

بعدها، رفع سوبارو والآخران رؤوسهم نحو سقف الإسطبل الذي اخترقوه قبل قليل، متأكدين من عدم وجود أي حركة في قلعة اللازورد القرمزي. وبحسب انطباعه القصير عن كافما، فقد كان سيلاحقهم فورًا—— لكن ذلك لم يحدث.

 

آل: «إذًا، هكذا ينتهي يومنا، أليس كذلك؟ لحسن الحظ، استطعنا الحفاظ على حياتنا وربطها بيوم الغد. وفوق ذلك، أفشلنا أهداف خصومنا، فأرى أننا أدَّينا عملًا جيدًا.»

إيبل: «لا تُكلِّف نفسك. وجودك في حال حدوث أزمة لن يكون ذا نفع لنا.»

السبب الذي جعلهم ينجون من السقوط المهلك من ذلك الارتفاع الشاهق كان هذا التبن نفسه، الذي امتص الصدمة كوسادة. فلولا وجوده، لكان سوبارو –على أقل تقدير– قد انتهى مسحوقًا مثل ثمرة طماطم.

 

 

سوبارو: «لا تلقِ الأمر على عاتق تارِيتا وحدها. راقب جيدًا لاحتمال غارات ليلية حتى الفجر.»

 

 

 

وبعد أن تلقَّى ردًا يخلو من أي بادرة اهتمام، أجابه سوبارو بحدَّة.
كان آسفًا لأن تارِيتا اضطرت للتوسُّط في هذا الجدال وهي في حيرة، لكنه شعر بالارتياح لأنه أنهى كل ما كان يجب فعله قبل أن يخلد للنوم.

 

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه. قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة. زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

سوبارو: «سأنزع مساحيقي… أبدِّل ثيابي… وأنام نومًا عميقًا.»

لكن——

 

تاريتا: «سعيدة لأن ناتسومي وميديوم بخير… كان علي حقًا أن أذهب معكم، كنت قلقة للغاية.»

عاد إلى غرفته المخصَّصة، ورأسه يهتز بخفة بينما يخلع ثيابه.
والآن بعدما غادر قرية الشودراك، لم يعد من السهل إصلاح شعره المستعار. كان يحتاج إلى عناية دقيقة ومعاملة لطيفة؛ لذا كانت العملية حسَّاسة للغاية.

 

 

 

غسله برفق وهو موضوع في شبكة ناعمة، ثم غسل ثيابه وحذاءه بعناية بعد أن خلعها.
وبعد الحدِّ الأدنى من العناية، ألقى بنفسه في الفراش.
أغمض عينيه، وبدأ وعيه يبتعد ببطء.

آل: «لسبب ما، يبدو أنها متعلقة بك أنت أكثر من أي أحد يا أخي. حتى أنا لم تنظر لي. ليس وكأني أتمنى أن تتعلق بي أصلًا.»

 

كافما: «إنها… تقنية الجنرال يورنا…»

سوبارو: «إذًا… إلى الغد.»

وفجأة، قطعت صرخات حادة من الغرفة المجاورة سلسلة أفكار سوبارو.

 

 

كانت الظروف قد تغيَّرت مجددًا.
فإن تغيَّر الوضع، تغيَّر ما يراه. وإن تغيَّر ما يراه، انفتح الطريق. وإن انفتح الطريق، اقترب من هدفه. وهناك، ينتظره أولئك الذين افترق عنهم.

 

 

 

سوبارو: «ريم… بيكو… إميليا، تان…»

 

 

وفقًا لما اعتاده حتى الآن، كان من المفترض أن يتنكر بهيئة “ناتسومي شفارتز” متقمِّصًا دور المرأة. لكن إن كانت الأحداث خلف الباب بالغة الخطورة، فلن يكون هناك وقت للانشغال بارتداء زيِّ امرأة. وبعد لحظة من التفكير، قرر أن الأولوية الآن هي اكتشاف ما يحدث في الخارج.

بألم في قلبه، نطق بأسماء أحبَّته في بلد آخر.
وبينما يحلم بأسمائهم ولقائه المرتقب بهم، انطفأ وعيه——

سوبارو: «حتى لو طلبت منك أن تخبرني…»

 

 

△▼△▼△▼△

 

 

السبب الذي جعلهم ينجون من السقوط المهلك من ذلك الارتفاع الشاهق كان هذا التبن نفسه، الذي امتص الصدمة كوسادة. فلولا وجوده، لكان سوبارو –على أقل تقدير– قد انتهى مسحوقًا مثل ثمرة طماطم.

؟؟؟: «————»

 

 

 

ببطء، بدأ وعيه يستيقظ، وفتح سوبارو جفنيه وهو على سريره ذي الطابقين.

 

لم يكن من النوع الذي ينام بسهولة عادة، لكن تعب الأمس كان ثقيلًا حتى أنه غلبه النوم سريعًا.
لقد غاص في نوم عميق لدرجة أنه لم يتذكر حتى أي حلم.

 

 

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه. قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة. زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

وكان يظن أن ذلك سيكون كافيًا ليبدِّد معظم إرهاقه، غير أن——

 

 

سوبارو: «الفائز هو مَن يضم أكبر عدد من الجنرالات التسعة السماويين إلى جانبه.»

سوبارو: «ما…؟»

فإمبراطور فولاكيا، الذي يمتد حكمه على أرجاء الإمبراطورية كافة، أن تتصرَّف يورنا وكأن سلطتها على مدينة واحدة تتجاوز سلطانه، فذلك أكثر من مجرد وقاحة.

 

 

لم يكن ما أيقظه هو الراحة الكافية، بل ضجيج غريب.
ففي الغرفة التي ينام فيها، كان صوت وحيوية ما يتردَّدان من خلف الباب.
كان هذا بمثابة إنذار، حيث أخرج سوبارو من النوم.

ببطء، بدأ وعيه يستيقظ، وفتح سوبارو جفنيه وهو على سريره ذي الطابقين.

 

وطبعًا، يمكن القول إن فلسفة البقاء للأقوى في الإمبراطورية هي التي أوجدت كل هذه المخاطر منذ البداية.

ذلك الجو الصاخب الذي يوقظك من النوم… لم يكن أبدًا نذير خير.

لم يستطع المتابعة، وكل ما فعله هو مراقبة ظهرها وهي تبتعد. ولو سُئل إن كان قد حصل على الإجابة التي يريدها، لكان عليه أن يجيب بالنفي. بل إن الانطباع الغامض الذي يحمله عن يورنا ازداد تعقيدًا—— لم يشك في صدق كلمات تانزا، لكن من الصعب عليه أن يصدق أن تلك المرأة “محِبَّة”.

 

 

خارج النافذة، تسربت أشعة الشمس الصباحية من بين الستائر المغلقة، دالَّة على أن الوقت ما يزال مبكِّرًا بعض الشيء.
وبينما يشعر بضوضاء مدينة الشياطين التي بدأت باكرًا، ألقى سوبارو نظرة على الشعر المستعار المعلَّق في الظل ليجف، حائرًا في ما سيفعله به.

 

 

 

وفقًا لما اعتاده حتى الآن، كان من المفترض أن يتنكر بهيئة “ناتسومي شفارتز” متقمِّصًا دور المرأة.
لكن إن كانت الأحداث خلف الباب بالغة الخطورة، فلن يكون هناك وقت للانشغال بارتداء زيِّ امرأة.
وبعد لحظة من التفكير، قرر أن الأولوية الآن هي اكتشاف ما يحدث في الخارج.

 

 

سوبارو: «إذًا، هل يحاولون أيضًا استمالة يورنا ميشيغوري إلى صفهم؟»

كان احتمال إساءة الظن قائمًا، فلو كان الأمر خطيرًا حقًا، لكان آل، أو ميديوم، أو تارِيتا، أو أي شخص آخر غير إيبل قد أيقظه.
لكن——

سوبارو: «الحذر من هجمات ليلية وسط المدينة… أمر أشبه بعالم ما بعد الكارثة.»

 

 

سوبارو: «آه؟!»

 

 

 

وبينما يفكِّر في ذلك، حاول النهوض من السرير… فسقط على كتفيه مباشرةً فوق الأرض.
الصدمة أطلقت شرارات أمام عينيه، وجعلته يحدِّق بدهشة في ما جرى للتو.
لم يكن السبب مرضًا، ولا أنه وطئ ثيابه الملقاة.
بل كان الأمر ببساطة أن قدميه… لم تصلا إلى الأرض على الإطلاق، وكأنه أساء تقدير المسافة.

بعد لحظات، حُمِلت لويس بعيدًا، لتختفي مرة أخرى داخل الغرفة الأخرى.

 

 

——ساقا سوبارو لم تعودا قادرتين على تغطية المسافة بين السرير والأرض.

 

 

 

سوبارو: «هذا… جنون…»

ميديوم: «أوفواه، ظننت أنني سأموت! هل أنت بخير يا ناتسومي تشان؟»

 

 

كان يعلم أن ساقيه قصيرتان، لكن ليس إلى حد يعرقل حياته اليومية.
ثمانية عشر عامًا عاشها بهذا الجسد، ولم يسبق أن أخطأ التقدير إلى هذه الدرجة.

 

 

الثلاثة الذين عبروا حافة الموت معًا، وازدادت رابطة وحدتهم، تبادلوا المديح فيما بينهم. أما إيبل، فلم يبالِ، وسوبارو شعر بالشفقة على تارِيتا التي بدت وحيدة لعدم إشراكها في أجواء الفريق.

جلس ببطء، ليكتشف أن الغرفة من حوله صارت أكبر مقارنةً بليلة الأمس.

؟؟؟: «أ-أنا هنا… أوه… أوتش، أوتش.»

 

 

سوبارو: «مهلًا… مهلًا مهلًا، ما هذه المزحة السخيفة…»

وفي اللحظة التي كان سوبارو يتفحَّص فيها المكان المظلم، قفزت ميديوم فجأة نحو زاوية قريبة. انحنت بجانب عربة كانت قد انقلبت بفعل قوة السقوط. وتحت كومة ثقيلة من التبن تشابك فيها الثلاثة أثناء ارتطامهم، بدأ شيء يتحرك.

 

 

توترت وجنتاه وارتجف صوته، بينما مدَّ يده ليلمس وجهه.
قلبه ينبض بقوة تكاد تُسمع، وجسده الصغير محاصر داخل ثياب واسعة.
زحف بخطوات مرتبكة نحو المرآة التي يحتفظ بها في حقيبته، أداة لا غنى عنها لتصحيح مساحيقه وتهيئة مظهره.

سوبارو: «أتظن أنه انضمَّ بالفعل لخصمنا؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أراكيا، وتشيشا، وشخص ثالث، صاروا عندهم.»

 

سوبارو: «آه؟!»

وحين أدارها نحو نفسه ليرى ما حدث——

 

 

 

سوبارو: «ما… هذا بحق…؟»

 

 

إيبل: «ولماذا عليَّ أن أعتذر؟ لقد أحسنتم الصنع. كنت على وشك أن أمتدحكم على عملكم الجيد.»

اهتزَّت المرآة بين يديه، وانعكست عليها صورة ناتسكي سوبارو بلا شك…
إلا أن——

 

 

زفر الشاب، ورفع كتفيه باستخفاف تحت أنظار الإمبراطور الصامت،

سوبارو: «————»

كانت الظروف قد تغيَّرت مجددًا. فإن تغيَّر الوضع، تغيَّر ما يراه. وإن تغيَّر ما يراه، انفتح الطريق. وإن انفتح الطريق، اقترب من هدفه. وهناك، ينتظره أولئك الذين افترق عنهم.

 

 

——إلا أن من ظهر له لم يكن سوى ناتسكي سوبارو… طفلٌ في العاشرة من عمره.

 

 

؟؟؟: «… بالفعل، أليس كذلك؟ لكن، سيكون الأمر معقدًا لو التقيتُ ببعض الأشخاص.»

 

في مثل هذه اللحظات، شعر بالخزي لأنه لا يملك سوى استغلال نقاط ضعف الآخرين.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط