المتعقِّبون (3)
حتى لو أصرّ على القتال معها، فلن تكون النتيجة سوى موتٍ عبثي.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ستصل تعزيزات زيڤل قريبًا. بمعنى آخر، لا فرصة لنا إن طال القتال.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
“قلتُ لك ألّا تسأل، والآن تلعب بالألفاظ. لماذا؟ أتظنّ أنّني أضحّي بنفسي لأُنقذك؟”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
رفع الأطياف ماناهم مرّةً أخرى، فاهتزّ الهواء من حولهم، ولم تكن تلك اهتزازاتٍ عاديّة، بل بدا وكأنّ الهواء قد تحوّل إلى ماء. صار التنفّس صعبًا، وشعروا بثقلٍ يجثم على أكتافهم.
ولأنّ البحر الغربي يقع تحت نفوذ القصر الخفي، ظنّ بيرادين أنّ زيڤل لن يستطيع إرسال أحدٍ إلى هذا المكان علنًا.
كان ذلك الظَّاهر ناجمًا عن التمدّد الهائل للمانا. وأيُّ شخصٍ لم يكن قادرًا على إلقاء حاجزٍ من فئة الخمس نجوم، بالكاد يستطيع الوقوف تحت وطأتها.
“أوقفوا موراكان! لا تدعوه يبلغ جين رونكاندل!”
وباعتبارهم قوّاتٍ نخبة لأقوى عشيرةٍ في العالم، كان الأطياف يملكون قوةً تتجاوز حدود المألوف.
“أتريدون قتل الفتى؟ ظننت أنّي قد أخبرتكم بالفعل. لقد جئتم متأخرين. وأنتم لستم بارعين في الكلام، أليس كذلك؟”
ضربة واحدة فقط حطّمت مركز الحاجز السميك كما لو كان بيضة.
ابتسمت أوكتافيا ابتسامةً خفيفة عند كلمات موراكان. “دوّنت السجلات أنّك أعظم تنّين في التاريخ. لكن، الآن بعد أن رأيتك بعينيّ، فأنت لا تستحق ذلك اللقب. كلماتك لا تنقل سوى قلقك.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
صريرٌ حادٌّ رهيب اخترق السماء. كان صوت “الهاوية القرمزية” للأطياف وهي تدفع طاقة الظلّ لموراكان إلى الوراء.
وعندها ارتجفت أوكتافيا والتفتت برأسها، متوقفة عن إطلاق تعاويذها على موراكان.
بدأت المانا الحمراء تنتشر كالبُقع فوق السماء التي أظلمت بطاقة الظلّ. رفع موراكان طاقة ظلّه، غير أنّ الأربعين في المئة من قوّته التي استعادها لم تكن كافية لردع مانا الأطياف.
بدأت السيوف والسلاسل المكوّنة من المانا الحمراء التي كبحتها طاقة ظلّ ميشا تتفلّت. وقد بدا أنّ طاقة الظلّ التي أمسكت بها على وشك الانكسار.
وازداد تسارع التحوّل في السماء أكثر حين أضافت أوكتافيا ماناها إلى “الهاوية القرمزية”.
ظننتُ أنّ أندريه زيڤل وحش، لكنّ هؤلاء أقوى منه بكثير.
كما أنّ موراكان كان يستنزف معظم طاقة ظله في كبح الهاوية القرمزية، فلم يبقَ لديه خياراتٌ هجوميّة كثيرة.
كان هناك خمسة عشر شبحًا في هذا المكان.
حلّل جين تدفّق ماناهم، وازداد يقينًا أنّ عددهم لا يقتصر على خمسة عشر.
ثمّة ثغرات في تكامل ماناهم.
وهو أمر شائع حين لا يكون عدد السحرة الذين يُلقون تعويذةً متسلسلة كافيًا. فالهاوية القرمزية لا تبلغ قوّتها الكاملة إلا حين تُطلَق من قِبل جميع الأطياف معًا.
ربّما كنتُ أبالغ.
إنّ التفكير في وجود أكثر من خمسة عشر ساحرًا بقوّة الفرسان السود أمرٌ صداعٌ بذاته.
والحقيقة أنّ تلك القوّات لم تُكشَف للعالم الخارجي أبدًا.
ولأنّ البحر الغربي يقع تحت نفوذ القصر الخفي، ظنّ بيرادين أنّ زيڤل لن يستطيع إرسال أحدٍ إلى هذا المكان علنًا.
وعلى عكس فرسان رونكاندل السود، فإنّ حتى جين لم يكن يعرف شيئًا عن أطياف زيڤل. كانوا، بكلّ معنى الكلمة، قوّةً سريّة.
ولأجل ذلك بالذات، امتنعت رونكاندل عن شنّ حربٍ شاملة ضدّ زيڤل، حتى بوجود فارس الأصل سايرون رونكاندل على رأس القيادة.
حتى لو أصرّ على القتال معها، فلن تكون النتيجة سوى موتٍ عبثي.
“هل أنت بخير؟” تحوّلت ميشا إلى هيئتها البشريّة وهبطت بجانب جين.
“ماذا؟!”
“نعم، بفضلك.”
“ماذا؟!”
بصق جين دمًا، ثم أمسك بيدها ونهض.
أومأ جين بصمت.
شعر بالغثيان. قلب النور في صدره كان يغلي بسبب صدمة الهالة، وبصره قد تلاشى. لم يكن في حالةٍ تسمح له بالقتال.
أمّا ميشا فقد قاتلتهم مرارًا على مدى الألف سنة الماضية، وخلصت إلى أنّ الأطياف أقوى من أي منظّمة قتاليّة أخرى في العالم.
ورغم أنّ موراكان وميشا هبّا لنجدته، لم يستطع أن يطمئن.
“لم أتخيّل أنّ سحرةً بهذا المستوى سيأتون أفواجًا.”
“اعتبر نفسك محظوظًا. الأطياف الذين واجهتهم في الماضي كانوا أقوى من هؤلاء. لكنّ كبرياء موراكان على وشك أن يتلقّى ضربة.”
يشير إلى سرعته الفائقة، حتى أنّ تيمار نفسه كابد ليلحق بها. كما يشير إلى قدرته على تدمير كلّ شيء دون أن يخلّف أثرًا إن شاء.
فمنذ أن نظّم الأطياف أنفسهم بعد موت تيمار رونكاندل، لم يقاتل موراكان ضدّهم أبدًا.
“لم أرَك إلا مرّتين، وفي كلّ مرّة أجد نفسي مدينةً لكِ، ميشا.”
أمّا ميشا فقد قاتلتهم مرارًا على مدى الألف سنة الماضية، وخلصت إلى أنّ الأطياف أقوى من أي منظّمة قتاليّة أخرى في العالم.
“جين؟”
وحالما استقرّ بأمان، اندفع موراكان إلى السماء بكامل سرعته، محلّقًا نحو الثغرة التي كان قد فتحها في منطقة الاستبعاد.
“نعم؟”
بدأت المانا الحمراء تنتشر كالبُقع فوق السماء التي أظلمت بطاقة الظلّ. رفع موراكان طاقة ظلّه، غير أنّ الأربعين في المئة من قوّته التي استعادها لم تكن كافية لردع مانا الأطياف.
“أصغِ جيّدًا إلى كل ما سأقوله، ولا تُجادل أو تسأل.”
صرير! تحوّلت السماء إلى اللون الأحمر بالكامل تقريبًا، ولم تبقَ سوى آثارٍ من طاقة ظلّ موراكان.
إنّ كسب أو خسارة الأراضي في معركةٍ ضدّ جماعات السحرة أمرٌ حاسم، خصوصًا إذا أُطلقت التعويذات المتسلسلة في السماء.
فإن لم يستطيعوا منع السماء من أن يغطيها مانا الخصم، فسيكونون عرضةً لوابلٍ متواصلٍ من الهجمات.
ولسببٍ ما، أحسّ بابتسامةٍ على ظهر ميشا وكأنّها تسأله: أكنت تظنّ أنّ تلك الشرذمة ستقهرني؟
“ستصل تعزيزات زيڤل قريبًا. بمعنى آخر، لا فرصة لنا إن طال القتال.”
لكنّ حكمه ثبت أنّه خطأ فادح مع ظهور أوكتافيا والأطياف. ومع ذلك، فقد كان تأسيسه لبيته هنا أمرًا حسن الطالع لجين.
ولا حتى التنانين السوداء كانت لتصمد لو أُرسِل المزيد من الأطياف كتعزيزات من مقرّ العشيرة في كادون، أو حتى من سحرة الشفق و”كوزاك”.
وكان ثمة احتمال أن يظهر كيليارك زيڤل نفسه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ومهما بلغت قوّة التنانين السوداء، فلو كان بمقدورها سحق قوى زيڤل العليا وحدها، لما أصبحت زيڤل أقوى عشيرةٍ في العالم منذ البداية.
ولم تحتج إلا إلى ثانية لتجميع هذا الكمّ المضغوط من طاقة الظلّ في رأس رمحها. لقد طبّقت ميشا تنويعًا لتقنيّة “نصل الظلّ”، مستخدمةً الرمح.
أومأ جين بصمت.
بصق جين دمًا، ثم أمسك بيدها ونهض.
كان يتوقّع ذلك. وكان يعلم أنّهم لن يستطيعوا قتل أوكتافيا والأطياف، حتى مع وصول ميشا وموراكان.
تجرف التقنية كل شيء حتى لا تبقى ظلٌّ لِهدفها.
“إذن، ستهرب مع موراكان. سأشتري الوقت. ولا تنسَ، هذه هي قوّة الأعداء الذين سيكون عليك أن تسحقهم في المستقبل.”
“تقولها وكأنّها آخر مرّة سنتحدّث.”
إنّ كسب أو خسارة الأراضي في معركةٍ ضدّ جماعات السحرة أمرٌ حاسم، خصوصًا إذا أُطلقت التعويذات المتسلسلة في السماء.
“قلتُ لك ألّا تسأل، والآن تلعب بالألفاظ. لماذا؟ أتظنّ أنّني أضحّي بنفسي لأُنقذك؟”
“نعم.”
“سأفعل إن اقتضى الأمر. فلا أحد يعلم ما قد يحدث.”
وباعتبارهم قوّاتٍ نخبة لأقوى عشيرةٍ في العالم، كان الأطياف يملكون قوةً تتجاوز حدود المألوف.
هسيس!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تجمّعت طاقة الظلّ في يد ميشا، وسرعان ما تشكّلت على هيئة رمح، ثم امتدّت لتغطي جسدها درعًا.
فمنذ أن نظّم الأطياف أنفسهم بعد موت تيمار رونكاندل، لم يقاتل موراكان ضدّهم أبدًا.
وحين اكتمل تسليحها، غدا جسدها يتلألأ كشبحٍ مظلم.
“لكن لا أظنّني سأموت على أيديهم اليوم. لذا ارتَح واهرب من هنا. حتى أطياف الماضي لم يستطيعوا أذيّتي. وسأفرّ بدوري حالما أستشعر أنّك ابتعدت بما فيه الكفاية. لقد أطلعتُ موراكان على هذه الخطّة سلفًا.”
كان قد وضع هذا المخطّط منذ شرعوا في اختراق حاجز الاستبعاد الذي أقامه الأطياف. فالنصر مستحيل، وكان على جين أن يفرّ مع موراكان.
وأدركت أوكتافيا حينها أنّ التنانين السوداء لم تكن تنوي القتال أصلًا. كان ما بدا وكأنّه مواجهة مباشرة ليس إلا ستارًا لإنقاذ جين.
ولهذا السبب كان موراكان يتبجّح بثقةٍ أنّهم لن يتمكّنوا من قتل جين.
لكن لا يمكنني أن أترككِ خلفي، ميشا.
تمنّى جين بيأس أن يقول تلك الكلمات، لكنّه كتمها.
فإن لم يستطيعوا منع السماء من أن يغطيها مانا الخصم، فسيكونون عرضةً لوابلٍ متواصلٍ من الهجمات.
إذ لا يمكن أن تُقال إلا حين يمتلك القوّة لقلب الموقف، أو حين يُعزم على الموت وهو يقاتل إلى جانبها.
غير أنّ ميشا لم تكن تنوي الموت في معركةٍ بدافع كبرياء تنّينٍ مظلم تابع لسولدريت، وجين لم يكن يرغب في التفريط بمستقبله أو بواجباته.
ثمّة ثغرات في تكامل ماناهم.
حتى لو أصرّ على القتال معها، فلن تكون النتيجة سوى موتٍ عبثي.
ولهذا جاء ردّ فعلها بطيئًا.
لذلك قرّر جين أن يقترح ما قد يكون ذا فائدة عمليّة. “ميشا، نحن في أراضي القصر الخفي.”
كان بيرادين قد شيّد منزله الصيفي في جزيرةٍ مهجورة بالبحر الغربي ليتجنّب عيون العشيرة.
بدأت المانا الحمراء تنتشر كالبُقع فوق السماء التي أظلمت بطاقة الظلّ. رفع موراكان طاقة ظلّه، غير أنّ الأربعين في المئة من قوّته التي استعادها لم تكن كافية لردع مانا الأطياف.
ولأنّ البحر الغربي يقع تحت نفوذ القصر الخفي، ظنّ بيرادين أنّ زيڤل لن يستطيع إرسال أحدٍ إلى هذا المكان علنًا.
لكنّ حكمه ثبت أنّه خطأ فادح مع ظهور أوكتافيا والأطياف. ومع ذلك، فقد كان تأسيسه لبيته هنا أمرًا حسن الطالع لجين.
“إن خرج القتال عن السيطرة، فأحدثي من الفوضى ما يكفي ليعلم بها البحر الغربي بأسره. وحينذاك ستمدّنا سيّدة القصر الخفي بالعون.”
“أوه، والآن وقد ذكرتَ، فإن رفاقك من تيكان تحدّثوا عن كون ابنة حاكم القصر الخفي الوحيدة عشيقتك. بعض الأخبار السارّة قد تكون مُرحَّبًا بها في مثل هذا الوضع.”
وازداد تسارع التحوّل في السماء أكثر حين أضافت أوكتافيا ماناها إلى “الهاوية القرمزية”.
“هذا غير صحيح، لكنّ حاكمة القصر الخفي تُوليني عظيم عطفها. وسيكون للقصر الخفي مسوّغ للانتقام إن سبّبت زيڤل خرابًا في البحر الغربي. لذا سيكون لديها كلّ سببٍ لمساعدتكِ يا ميشا.”
“هاها، فيك جانبٌ وقح، أليس كذلك؟”
ثمّة ثغرات في تكامل ماناهم.
“أفضل أن أكون وقحًا إن كان هذا سيمنعك من الأذى، ميشا.”
كان بيرادين قد شيّد منزله الصيفي في جزيرةٍ مهجورة بالبحر الغربي ليتجنّب عيون العشيرة.
بدأت السيوف والسلاسل المكوّنة من المانا الحمراء التي كبحتها طاقة ظلّ ميشا تتفلّت. وقد بدا أنّ طاقة الظلّ التي أمسكت بها على وشك الانكسار.
أمّا ميشا فقد قاتلتهم مرارًا على مدى الألف سنة الماضية، وخلصت إلى أنّ الأطياف أقوى من أي منظّمة قتاليّة أخرى في العالم.
كان موراكان وأوكتافيا يتقاتلان منذ وقتٍ الآن. كانت أوكتافيا تُطلق صواعقها المتتالية على موراكان، بينما هو لا يفعل سوى الدفاع بأنفاسه.
كما أنّ موراكان كان يستنزف معظم طاقة ظله في كبح الهاوية القرمزية، فلم يبقَ لديه خياراتٌ هجوميّة كثيرة.
هووووش! أدارت ميشا رمحها بمهارة وخطت خطوةً إلى الأمام.
“لم أرَك إلا مرّتين، وفي كلّ مرّة أجد نفسي مدينةً لكِ، ميشا.”
هزّت ميشا رأسها. “بل ذاك الأبله وأنا من ندين لك. أنت آخر أملٍ للظلال.”
هووووش! أدارت ميشا رمحها بمهارة وخطت خطوةً إلى الأمام.
همّ جين بالرّد، لكنّ طاقة الظلّ التي تراكمت في رأس رمحها أدهشته.
هزّت ميشا رأسها. “بل ذاك الأبله وأنا من ندين لك. أنت آخر أملٍ للظلال.”
كانت أعمق وأكثف بما لا يُقاس من طاقة الظلّ التي استعملها موراكان حين واجه تجلّي بيتل في يوليان وسحق سحرة النقابة السوداء.
وهو أمر شائع حين لا يكون عدد السحرة الذين يُلقون تعويذةً متسلسلة كافيًا. فالهاوية القرمزية لا تبلغ قوّتها الكاملة إلا حين تُطلَق من قِبل جميع الأطياف معًا.
ولم تحتج إلا إلى ثانية لتجميع هذا الكمّ المضغوط من طاقة الظلّ في رأس رمحها. لقد طبّقت ميشا تنويعًا لتقنيّة “نصل الظلّ”، مستخدمةً الرمح.
إذ كانت قد غفلت عن جين وميشا بسبب قتالها مع موراكان والغبار الذي ارتفع جرّاء تدمير الجزيرة.
كان تيمار قد سمّاها “الرمح عديم الظلّ”، لكنّ المفارقة أنّها تطلبت طاقة ظلّ أكثر بكثير من “نصل الظلّ”.
ولهذا السبب كان موراكان يتبجّح بثقةٍ أنّهم لن يتمكّنوا من قتل جين.
“سأفتح الطريق.”
تجمّعت طاقة الظلّ في يد ميشا، وسرعان ما تشكّلت على هيئة رمح، ثم امتدّت لتغطي جسدها درعًا.
كان “عديم الظلّ” محض استعارة.
يشير إلى سرعته الفائقة، حتى أنّ تيمار نفسه كابد ليلحق بها. كما يشير إلى قدرته على تدمير كلّ شيء دون أن يخلّف أثرًا إن شاء.
تجرف التقنية كل شيء حتى لا تبقى ظلٌّ لِهدفها.
“ابقَ هنا. لا تتبعني.”
ابتسمت أوكتافيا ابتسامةً خفيفة عند كلمات موراكان. “دوّنت السجلات أنّك أعظم تنّين في التاريخ. لكن، الآن بعد أن رأيتك بعينيّ، فأنت لا تستحق ذلك اللقب. كلماتك لا تنقل سوى قلقك.”
أمال جين رأسه، فقطع رأسُ رمحها الهواء.
كان بيرادين قد شيّد منزله الصيفي في جزيرةٍ مهجورة بالبحر الغربي ليتجنّب عيون العشيرة.
وعندها ارتجفت أوكتافيا والتفتت برأسها، متوقفة عن إطلاق تعاويذها على موراكان.
إذ كانت قد غفلت عن جين وميشا بسبب قتالها مع موراكان والغبار الذي ارتفع جرّاء تدمير الجزيرة.
ولهذا جاء ردّ فعلها بطيئًا.
“إذن، ستهرب مع موراكان. سأشتري الوقت. ولا تنسَ، هذه هي قوّة الأعداء الذين سيكون عليك أن تسحقهم في المستقبل.”
وبما أنّ ردّها جاء متأخرًا، فإنّ كتيبة الأطياف بأسرها لم تتحرّك، إذ لم يكن بينهم من يفوق أوكتافيا مهارةً.
لكنّ حكمه ثبت أنّه خطأ فادح مع ظهور أوكتافيا والأطياف. ومع ذلك، فقد كان تأسيسه لبيته هنا أمرًا حسن الطالع لجين.
اجتاحت موجة من شفرات الظلّ المنطلقة من رمح ميشا حاجز الأطياف.
“أتريدون قتل الفتى؟ ظننت أنّي قد أخبرتكم بالفعل. لقد جئتم متأخرين. وأنتم لستم بارعين في الكلام، أليس كذلك؟”
تصدّع!
“نعم؟”
“ماذا؟!”
ولسببٍ ما، أحسّ بابتسامةٍ على ظهر ميشا وكأنّها تسأله: أكنت تظنّ أنّ تلك الشرذمة ستقهرني؟
ضربة واحدة فقط حطّمت مركز الحاجز السميك كما لو كان بيضة.
ومهما بلغت قوّة التنانين السوداء، فلو كان بمقدورها سحق قوى زيڤل العليا وحدها، لما أصبحت زيڤل أقوى عشيرةٍ في العالم منذ البداية.
حتى أوكتافيا لم يسعها إلا أن تلهث عند هذا المشهد. شعر الأطياف داخل الحاجز بجلودهم تقشعرّ.
كان بيرادين قد شيّد منزله الصيفي في جزيرةٍ مهجورة بالبحر الغربي ليتجنّب عيون العشيرة.
وابتلع جين ريقه. كان يظنّ ميشا قويّةً حين ضربت موراكان بعد أن عالجته.
لكن هذا فاق كلّ خياله.
كان تيمار قد سمّاها “الرمح عديم الظلّ”، لكنّ المفارقة أنّها تطلبت طاقة ظلّ أكثر بكثير من “نصل الظلّ”.
لقد شعر بالخجل لاعتقاده أنّهم قادرون على قتلها وهو يحاول إنقاذها. حتى مع وصول التعزيزات، فالأرجح أنّ ميشا ستظلّ قادرة على الفرار من هنا.
ضربة واحدة فقط حطّمت مركز الحاجز السميك كما لو كان بيضة.
ربّما كنتُ أبالغ.
وبما أنّ ردّها جاء متأخرًا، فإنّ كتيبة الأطياف بأسرها لم تتحرّك، إذ لم يكن بينهم من يفوق أوكتافيا مهارةً.
ولسببٍ ما، أحسّ بابتسامةٍ على ظهر ميشا وكأنّها تسأله: أكنت تظنّ أنّ تلك الشرذمة ستقهرني؟
ظننتُ أنّ أندريه زيڤل وحش، لكنّ هؤلاء أقوى منه بكثير.
“لقد حان الوقت لتُذلّ لسانك المتبجّح، أيتها الساحرة.” قال موراكان وهو ينظر من السماء إلى أوكتافيا.
ثمّ تظاهر بالتنهّد. وحين اتخذت أوكتافيا وضعيّة الدفاع، اندفع بسرعةٍ هابطة نحو جين.
وأدركت أوكتافيا حينها أنّ التنانين السوداء لم تكن تنوي القتال أصلًا. كان ما بدا وكأنّه مواجهة مباشرة ليس إلا ستارًا لإنقاذ جين.
“أوقفوا موراكان! لا تدعوه يبلغ جين رونكاندل!”
“بوهاهاها، وهل تستطيعون؟” سخر موراكان من أوكتافيا. ثم سحب طاقة الظلّ التي كبحت الهاوية القرمزية.
فاندفعت السيوف والسلاسل القرمزية نحوه، لكن ميشا كانت أسرع.
“ظننتم أنّكم ستلتفتون إلى غيري وأنا أمامكم؟ يبدو أنّ أسلافكم لم يدوّنوا عنّي.”
ولم تحتج إلا إلى ثانية لتجميع هذا الكمّ المضغوط من طاقة الظلّ في رأس رمحها. لقد طبّقت ميشا تنويعًا لتقنيّة “نصل الظلّ”، مستخدمةً الرمح.
مزّقت موجات الشفرات المنبثقة من رمحها جنون السيوف والسلاسل المنطلقة من الهاوية القرمزية. كانت تُلوّح برمحها بسرعةٍ تعجز العيون عن متابعتها، حتى بدا كأنّها جُرمٌ مظلم.
تجرف التقنية كل شيء حتى لا تبقى ظلٌّ لِهدفها.
“حان وقت الرحيل، أيها الفتى!”
ركل جين الأرض بقوّة وقفز على ظهر موراكان.
“أفضل أن أكون وقحًا إن كان هذا سيمنعك من الأذى، ميشا.”
وحالما استقرّ بأمان، اندفع موراكان إلى السماء بكامل سرعته، محلّقًا نحو الثغرة التي كان قد فتحها في منطقة الاستبعاد.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
[سيكون هذا اخر فصل بترجمتي ويمكن لاي احد يريد اكمال الرواية التواصل مع الادارة على الديسكورد من هنا]
ضربة واحدة فقط حطّمت مركز الحاجز السميك كما لو كان بيضة.
وبما أنّ ردّها جاء متأخرًا، فإنّ كتيبة الأطياف بأسرها لم تتحرّك، إذ لم يكن بينهم من يفوق أوكتافيا مهارةً.
فمنذ أن نظّم الأطياف أنفسهم بعد موت تيمار رونكاندل، لم يقاتل موراكان ضدّهم أبدًا.
همّ جين بالرّد، لكنّ طاقة الظلّ التي تراكمت في رأس رمحها أدهشته.
وعندها ارتجفت أوكتافيا والتفتت برأسها، متوقفة عن إطلاق تعاويذها على موراكان.
“اعتبر نفسك محظوظًا. الأطياف الذين واجهتهم في الماضي كانوا أقوى من هؤلاء. لكنّ كبرياء موراكان على وشك أن يتلقّى ضربة.”
فمنذ أن نظّم الأطياف أنفسهم بعد موت تيمار رونكاندل، لم يقاتل موراكان ضدّهم أبدًا.
حتى أوكتافيا لم يسعها إلا أن تلهث عند هذا المشهد. شعر الأطياف داخل الحاجز بجلودهم تقشعرّ.
رفع الأطياف ماناهم مرّةً أخرى، فاهتزّ الهواء من حولهم، ولم تكن تلك اهتزازاتٍ عاديّة، بل بدا وكأنّ الهواء قد تحوّل إلى ماء. صار التنفّس صعبًا، وشعروا بثقلٍ يجثم على أكتافهم.
اجتاحت موجة من شفرات الظلّ المنطلقة من رمح ميشا حاجز الأطياف.
ثمّة ثغرات في تكامل ماناهم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان موراكان وأوكتافيا يتقاتلان منذ وقتٍ الآن. كانت أوكتافيا تُطلق صواعقها المتتالية على موراكان، بينما هو لا يفعل سوى الدفاع بأنفاسه.
صريرٌ حادٌّ رهيب اخترق السماء. كان صوت “الهاوية القرمزية” للأطياف وهي تدفع طاقة الظلّ لموراكان إلى الوراء.
ابتسمت أوكتافيا ابتسامةً خفيفة عند كلمات موراكان. “دوّنت السجلات أنّك أعظم تنّين في التاريخ. لكن، الآن بعد أن رأيتك بعينيّ، فأنت لا تستحق ذلك اللقب. كلماتك لا تنقل سوى قلقك.”
كان ذلك الظَّاهر ناجمًا عن التمدّد الهائل للمانا. وأيُّ شخصٍ لم يكن قادرًا على إلقاء حاجزٍ من فئة الخمس نجوم، بالكاد يستطيع الوقوف تحت وطأتها.
ولهذا جاء ردّ فعلها بطيئًا.
وأدركت أوكتافيا حينها أنّ التنانين السوداء لم تكن تنوي القتال أصلًا. كان ما بدا وكأنّه مواجهة مباشرة ليس إلا ستارًا لإنقاذ جين.
“سأفتح الطريق.”
“نعم، بفضلك.”
ضربة واحدة فقط حطّمت مركز الحاجز السميك كما لو كان بيضة.
بدأت السيوف والسلاسل المكوّنة من المانا الحمراء التي كبحتها طاقة ظلّ ميشا تتفلّت. وقد بدا أنّ طاقة الظلّ التي أمسكت بها على وشك الانكسار.
“لم أتخيّل أنّ سحرةً بهذا المستوى سيأتون أفواجًا.”
ملوك الروايات
صرير! تحوّلت السماء إلى اللون الأحمر بالكامل تقريبًا، ولم تبقَ سوى آثارٍ من طاقة ظلّ موراكان.
رفع الأطياف ماناهم مرّةً أخرى، فاهتزّ الهواء من حولهم، ولم تكن تلك اهتزازاتٍ عاديّة، بل بدا وكأنّ الهواء قد تحوّل إلى ماء. صار التنفّس صعبًا، وشعروا بثقلٍ يجثم على أكتافهم.
إنّ التفكير في وجود أكثر من خمسة عشر ساحرًا بقوّة الفرسان السود أمرٌ صداعٌ بذاته.
إذ لا يمكن أن تُقال إلا حين يمتلك القوّة لقلب الموقف، أو حين يُعزم على الموت وهو يقاتل إلى جانبها.
همّ جين بالرّد، لكنّ طاقة الظلّ التي تراكمت في رأس رمحها أدهشته.
إذ كانت قد غفلت عن جين وميشا بسبب قتالها مع موراكان والغبار الذي ارتفع جرّاء تدمير الجزيرة.
إذ كانت قد غفلت عن جين وميشا بسبب قتالها مع موراكان والغبار الذي ارتفع جرّاء تدمير الجزيرة.
ظننتُ أنّ أندريه زيڤل وحش، لكنّ هؤلاء أقوى منه بكثير.
والحقيقة أنّ تلك القوّات لم تُكشَف للعالم الخارجي أبدًا.
وحالما استقرّ بأمان، اندفع موراكان إلى السماء بكامل سرعته، محلّقًا نحو الثغرة التي كان قد فتحها في منطقة الاستبعاد.
فإن لم يستطيعوا منع السماء من أن يغطيها مانا الخصم، فسيكونون عرضةً لوابلٍ متواصلٍ من الهجمات.
بدأت السيوف والسلاسل المكوّنة من المانا الحمراء التي كبحتها طاقة ظلّ ميشا تتفلّت. وقد بدا أنّ طاقة الظلّ التي أمسكت بها على وشك الانكسار.
مزّقت موجات الشفرات المنبثقة من رمحها جنون السيوف والسلاسل المنطلقة من الهاوية القرمزية. كانت تُلوّح برمحها بسرعةٍ تعجز العيون عن متابعتها، حتى بدا كأنّها جُرمٌ مظلم.
“هاها، فيك جانبٌ وقح، أليس كذلك؟”
يشير إلى سرعته الفائقة، حتى أنّ تيمار نفسه كابد ليلحق بها. كما يشير إلى قدرته على تدمير كلّ شيء دون أن يخلّف أثرًا إن شاء.
حتى لو أصرّ على القتال معها، فلن تكون النتيجة سوى موتٍ عبثي.
اجتاحت موجة من شفرات الظلّ المنطلقة من رمح ميشا حاجز الأطياف.
ظننتُ أنّ أندريه زيڤل وحش، لكنّ هؤلاء أقوى منه بكثير.
أومأ جين بصمت.
شعر بالغثيان. قلب النور في صدره كان يغلي بسبب صدمة الهالة، وبصره قد تلاشى. لم يكن في حالةٍ تسمح له بالقتال.
لقد شعر بالخجل لاعتقاده أنّهم قادرون على قتلها وهو يحاول إنقاذها. حتى مع وصول التعزيزات، فالأرجح أنّ ميشا ستظلّ قادرة على الفرار من هنا.
“تقولها وكأنّها آخر مرّة سنتحدّث.”
ملوك الروايات
[سيكون هذا اخر فصل بترجمتي ويمكن لاي احد يريد اكمال الرواية التواصل مع الادارة على الديسكورد من هنا]
كما أنّ موراكان كان يستنزف معظم طاقة ظله في كبح الهاوية القرمزية، فلم يبقَ لديه خياراتٌ هجوميّة كثيرة.
رفع الأطياف ماناهم مرّةً أخرى، فاهتزّ الهواء من حولهم، ولم تكن تلك اهتزازاتٍ عاديّة، بل بدا وكأنّ الهواء قد تحوّل إلى ماء. صار التنفّس صعبًا، وشعروا بثقلٍ يجثم على أكتافهم.
كان “عديم الظلّ” محض استعارة.
إنّ التفكير في وجود أكثر من خمسة عشر ساحرًا بقوّة الفرسان السود أمرٌ صداعٌ بذاته.
وحالما استقرّ بأمان، اندفع موراكان إلى السماء بكامل سرعته، محلّقًا نحو الثغرة التي كان قد فتحها في منطقة الاستبعاد.
وبما أنّ ردّها جاء متأخرًا، فإنّ كتيبة الأطياف بأسرها لم تتحرّك، إذ لم يكن بينهم من يفوق أوكتافيا مهارةً.
بدأت السيوف والسلاسل المكوّنة من المانا الحمراء التي كبحتها طاقة ظلّ ميشا تتفلّت. وقد بدا أنّ طاقة الظلّ التي أمسكت بها على وشك الانكسار.
