إنهم مجموعة من المجانين
لم يكن جانغو معتاداً على التقدّم أو التباهي، لكنه لم يستسغ غرور الرجل المكبّل الذي تجرأ على الحديث عن منصب ‘اليد اليمنى’.
ضحك غوم موغوك:
ومنذ البداية، أدرك أن سبب اجتماعنا هذا يرجع إلى وجود الرجل المكبّل.
“شاق؟ هذا كلام فارغ.”
ربما حضرنا اليوم بسببه.
“أتمنى أن تبقى هذه النعمة بجانبي إلى الأبد.”
ضحك غوم موغوك:
أرسل رسالة ذهنية إلى لي آن وسو داريونغ، فتحرّكت الأولى بشجاعة، ولحق بها الثاني من دون تردّد. بخبرته الطويلة في القتال، شعر جانغو بحدسه أن هذه القاعة ستتحول إلى ساحة معركة خفية.
ابتسم ابتسامة واهنة، ورفع كأسه إلى غوم موغوك قائلاً:
وعندما أعلن جانغو موقفه، رفع الرجل المكبّل رأسه وحدّق فيه مباشرة. حدق بالندبة الغائرة على وجه جانغو، ثم قال له بصوت بارد:
“لماذا تتمسّك بمقعد اليد اليمنى؟ لو كنت مكانك، لاكتفيت باليد اليسرى، وتركت اليمنى ترهق نفسها في المعارك.”
أما شيطان نصل السماء الدموي فأرسل رسالة إلى غوم موغوك:
ومع ذلك، قال أخيراً:
أجاب جانغو بحزم:
ابتسم غوم موغوك:
“لا أهوى التفرّج على نزال الآخرين. اخترت السعي إلى منصب الذراع اليمنى، وسأقاتل حتى أناله.”
“أتمنى أن تبقى هذه النعمة بجانبي إلى الأبد.”
ابتسم الرجل المكبّل ابتسامة غامضة.
تنهد الزعيم في داخله. كل من حوله أذكى منه، أدهى منه. شعر أنه محاصر بأفكار تفوق طاقته.
“أنت رجل بكل ما للكلمة من معنى.”
هل رأيت؟ احتملت شرابه المليء بالطاقة الداخلية، ولم يكن بالأمر العسير. بل هو من حماك. لم يرد إحراجك، فحقن الشراب بطاقة أقل من طاقته الحقيقية. لم يُظهر سوى جزء يسير من قوته.
“أشكرك.”
ومنذ البداية، أدرك أن سبب اجتماعنا هذا يرجع إلى وجود الرجل المكبّل.
حتى تلك اللحظة، كان زعيم طائفة الرياح السماوية يتابع بصمت. لكنه فجأة أرسل رسالة ذهنية غاضبة إلى الرجل المكبّل.
ضحك غوم موغوك:
- رجولي؟ ما هذا الهراء؟ منذ متى تقول مثل هذا الكلام؟
- لا تعرفني جيداً. أنا أقول كل شيء: أمزح، أتلاعب بالكلمات، وأدغدغ الناس بالكلام.
- اللعنة! لمَ تُلقي بهذه الكلمات في هذا الموقف؟
- أنت من أشعل الشرارة يا زعيم الطائفة.
- وماذا عن هؤلاء الذين يلتفون حولك؟ ماذا يحاولون أن يفعلوا؟
- أما ترى؟ إنهم يبذلون أرواحهم في خدمة قائدهم.
- هذا جنون! أما أنا… فأنا وحيد.
- ولِمَ؟ ألم تجمع من الأتباع الكثير؟
- وهل الشاب الثاني يعتز بأتباعه أكثر مني؟
- حتى لو قصدت السيد الشاب، فلن يكون بسببهم. لو اجتمع مئة رجل ليكيلوا له المديح، لن يتغيّر شيء. لا تحمل همّاً لذلك.
- إذن لأي سبب تريد الذهاب؟
لكن الرجل المكبّل لزم الصمت عند هذا السؤال.
إنهم مجموعة من المجانين حقاً.
التفت زعيم الطائفة إلى غوم موغوك مبتسماً:
“أن تجد شخصاً يفهمك، تلك نعمة لا تعادلها أخرى.”
“أتباعك مخلصون بحق.”
“إذن… أعطني تلك الأغلال.”
استمروا في سكب الشراب لبعضهم البعض. في نفس الوقت، حاول غوم موغوك أن يُبقي الجو هادئاً، فبادر بالسؤال:
فردّ غوم موغوك بابتسامة واثقة:
“أشكرك.”
“وزعيم الطائفة يملك أتباعاً أوفى.”
“الوعد وعد.”
هزّ الزعيم رأسه.
هزّ الزعيم رأسه.
“ومن سمح لك أن تحفره؟”
“كلا. أنا رجل وحيد. باستثناء ذلك الشخص هناك، لا أحد يفهمني.”
“شاق؟ هذا كلام فارغ.”
أخرج المفتاح المعلّق من عنقه، وتقدّم ببطء نحو الرجل المكبّل. من دون كلمة، فتح الأغلال الثقيلة.
قال غوم موغوك بهدوء:
“أشكرك.”
“أن تجد شخصاً يفهمك، تلك نعمة لا تعادلها أخرى.”
قهقه شيطان النصل:
“أتمنى أن تبقى هذه النعمة بجانبي إلى الأبد.”
رفع الزعيم كأساً وقال مبتسماً:
“والآن، اسمح لي أن أردّ لك الكأس.”
لم يعلّق غوم موغوك على مسألة الأغلال. كان يعلم أن الضغط على هذه النقطة سيعود عليه بالضرر.
“وسأفتح الطريق لطائفة الرياح السماوية إلى السهول الوسطى.”
رفع الزعيم كأساً وقال مبتسماً:
“تفضّل، شاركني الشراب.”
تجمّد كل من في القاعة. أما الزعيم، فشعر بالصدمة والغضب معاً.
صبّ الشراب وهو يحقنه بطاقة داخلية. هذه حيلة لا يجيدها إلا السادة الحقيقيون، فهي اختبار خفي لعمق الطاقة الداخلية للمتلقي. لكن غوم موغوك احتسى الكأس حتى آخر قطرة من دون أن يتغير وجهه قيد أنملة.
مستحيل… هل قوته الداخلية تفوق قوتي؟!
أرفض. ماذا؟ لأجل مصلحتك كزعيم، لا تُوافق. لكن لمَ تنصحني أنت؟ ألم أُقسم أن أكون منصفاً؟
لماذا لم تسحقه سحقاً؟ لو جرحته الآن، لتعقّد الوضع أكثر. أخطأت! الناس تتحرك قلوبهم من أشياء كهذه. كان عليك سحقه بلا رحمة. ربما هناك ما هو أثمن من سحق الخصوم. ألا تفرط في تقييمه؟ ربما.
أُصيب زعيم الطائفة بالذهول، بينما بقي غوم موغوك هادئاً، ثم أعاد الكأس قائلاً:
“والآن، اسمح لي أن أردّ لك الكأس.”
“لا أستطيع أن أعطيك هذا الرجل.”
“وزعيم الطائفة يملك أتباعاً أوفى.”
تجمّد وجه الزعيم. لو فشل في استقبال الشراب هذه المرّة، سينهار وقاره أمام الجميع. لم يستطع الرفض، فتظاهر بالثبات وتناول الشراب، مجارياً غوم موغوك بقدر ما يستطيع.
لم يكن جانغو معتاداً على التقدّم أو التباهي، لكنه لم يستسغ غرور الرجل المكبّل الذي تجرأ على الحديث عن منصب ‘اليد اليمنى’.
أما شيطان نصل السماء الدموي فأرسل رسالة إلى غوم موغوك:
قال بابتسامة مصطنعة:
“طعمه رائع.”
أجابه غوم موغوك:
أجابه غوم موغوك:
“فلنشرب حتى نثمل الليلة.”
كان الطلب رمزياً. إعلان غير مباشر عن رغبته في تحرير الرجل.
وبينما تبادلا الكؤوس، أرسل الزعيم رسالة متباهية إلى الرجل المكبّل:
ارتبك الزعيم. في تلك اللحظة، أرسل الرجل المكبّل رسالة قصيرة:
- هل رأيت؟ احتملت شرابه المليء بالطاقة الداخلية، ولم يكن بالأمر العسير.
- بل هو من حماك. لم يرد إحراجك، فحقن الشراب بطاقة أقل من طاقته الحقيقية. لم يُظهر سوى جزء يسير من قوته.
تدخلت سيدة السيف ضاحكة:
ارتجف قلب الزعيم. أدرك الحقيقة، لكن كبرياءه لم يسمح له بالاعتراف بها.
كان الطلب رمزياً. إعلان غير مباشر عن رغبته في تحرير الرجل.
لماذا لم تسحقه سحقاً؟ لو جرحته الآن، لتعقّد الوضع أكثر. أخطأت! الناس تتحرك قلوبهم من أشياء كهذه. كان عليك سحقه بلا رحمة. ربما هناك ما هو أثمن من سحق الخصوم. ألا تفرط في تقييمه؟ ربما.
أما شيطان نصل السماء الدموي فأرسل رسالة إلى غوم موغوك:
ابتسم غوم موغوك:
- لماذا لم تسحقه سحقاً؟
- لو جرحته الآن، لتعقّد الوضع أكثر.
- أخطأت! الناس تتحرك قلوبهم من أشياء كهذه. كان عليك سحقه بلا رحمة.
- ربما هناك ما هو أثمن من سحق الخصوم.
- ألا تفرط في تقييمه؟
- ربما.
استمروا في سكب الشراب لبعضهم البعض. في نفس الوقت، حاول غوم موغوك أن يُبقي الجو هادئاً، فبادر بالسؤال:
“أجل. أفضل عدم التذكّر أيضاً.”
“المحقق سو، كيف يسير التدريب هذه الأيام؟”
أما الزعيم، فقد شعر أن الأرض تميد تحت قدميه. لم يجد أمامه سوى رغبة واحدة تتفجر داخله؛ أن يقلب الطاولة ويصرخ ملء صوته.
أجاب سو داريونغ بتردّد:
ابتسم الرجل المكبّل ابتسامة غامضة.
“شاق… لكنني أبذل جهدي.”
أراد أن يصرخ: أيها الأوغاد! هل جئتم تستفزوني في عقر داري؟ لكنه لم يجرؤ. لم يملك تلك الشجاعة.
أرسل رسالة إلى الرجل المكبّل:
تدخل شيطان النصل ساخرًا:
“الوعد وعد.”
“شاق؟ هذا كلام فارغ.”
ارتبك سو داريونغ:
“المحقق سو، كيف يسير التدريب هذه الأيام؟”
“كلا، بل صعب جداً!”
أرفض. ماذا؟ لأجل مصلحتك كزعيم، لا تُوافق. لكن لمَ تنصحني أنت؟ ألم أُقسم أن أكون منصفاً؟
“كلا. أنا رجل وحيد. باستثناء ذلك الشخص هناك، لا أحد يفهمني.”
ضحك غوم موغوك:
“إرضاء العجوز أصعب من كسر دفاع والدي.”
تدخلت سيدة السيف ضاحكة:
رغم المزاح، شعر الزعيم بقلق خفي.
احتدم النقاش، ووقف سو داريونغ قائلاً:
“خذها.”
“حتى إن لم تقبلني كتلميذ، سأظل أعتبرك معلّمي. وإن طردتني غداً، سيبقى اسمك محفوراً في قلبي.”
“أجل. أفضل عدم التذكّر أيضاً.”
قهقه شيطان النصل:
“ومن سمح لك أن تحفره؟”
تجمّد قلب الزعيم، ونظر إلى غوم موغوك. كان يجلس في المنتصف، وعن يمينه ويساره جناحان يتصارعان علناً، لكنهما في النهاية يثبتان وجودهما بجانبه.
تدخلت سيدة السيف ضاحكة:
“شاق؟ هذا كلام فارغ.”
“هذه طبيعته. متمسّك حتى في التذكّر.”
جلسوا يتبادلون الكؤوس، والجو بين شدّ وجذب. أما زعيم طائفة الرياح السماوية فجلس يراقب، وقد غمرته مشاعر متناقضة. لم يتوقع أن يُظهر شياطين الدمار نزاعاتهم أمامه بهذه الصراحة.
ارتبك سو داريونغ:
التفت إليها شيطان النصل بحدّة:
“وهل تعلمين عمّا تتحدثين؟”
“لا أستطيع أن أعطيك هذا الرجل.”
“أجل. أفضل عدم التذكّر أيضاً.”
بقي الرجل ساكناً في مكانه، رأسه مطأطأ. فسأله غوم موغوك:
تلعثم الزعيم: “ولماذا تحتاجها؟”
احتدمت معركة صامتة بين الاثنين، ولم يتدخل غوم موغوك. كان هدفه أن يُظهر أتباعه كما هم، لا أن يُقيدهم.
أراد أن يصرخ: أيها الأوغاد! هل جئتم تستفزوني في عقر داري؟ لكنه لم يجرؤ. لم يملك تلك الشجاعة.
“لأقيّد بها من لا يستمع.”
جلسوا يتبادلون الكؤوس، والجو بين شدّ وجذب. أما زعيم طائفة الرياح السماوية فجلس يراقب، وقد غمرته مشاعر متناقضة. لم يتوقع أن يُظهر شياطين الدمار نزاعاتهم أمامه بهذه الصراحة.
تجرّأ على طلب الأغلال… بعد أن أخبرته بوضوح أنه ذراعي اليمنى؟!
“أن تجد شخصاً يفهمك، تلك نعمة لا تعادلها أخرى.”
أرسل رسالة إلى الرجل المكبّل:
أما الزعيم، فقد شعر أن الأرض تميد تحت قدميه. لم يجد أمامه سوى رغبة واحدة تتفجر داخله؛ أن يقلب الطاولة ويصرخ ملء صوته.
- ما الذي يجري؟ أهذه مسرحية؟
- تعلم جيدا أنهما لا يتفقان، أليس كذلك؟
- لكن إظهار هذا أمامي؟ هذين الماكرين؟ مستحيل.
- ليس لأنك زعيم الطائفة. بل لأنهم معه.
“وسأفتح الطريق لطائفة الرياح السماوية إلى السهول الوسطى.”
تجمّد قلب الزعيم، ونظر إلى غوم موغوك. كان يجلس في المنتصف، وعن يمينه ويساره جناحان يتصارعان علناً، لكنهما في النهاية يثبتان وجودهما بجانبه.
لا يمكن أن يستمر هذا!
في البداية، ظن أنه قادر على مجابهة غوم موغوك بندّية. لكن الحقيقة عارية: لقد هُزم في الهيبة، في القوة، وفي اتزان القائد.
“أتباعك مخلصون بحق.”
نظر مازحاً إلى سو داريونغ، وأجاب:
حتى أتباعه تخلّوا عن الأدوار التي رسمها لهم. قدّمت الخادمة مشروباً للرجل المكبّل، تدخل سو داريونغ فجأة، وطمح جانغو علناً في مقعد اليد اليمنى. والآن، شياطين الدمار يشتبكون في نزاع شخصي.
أجابه غوم موغوك بابتسامة مباغتة:
إنهم مجموعة من المجانين حقاً.
حتى تلك اللحظة، كان زعيم طائفة الرياح السماوية يتابع بصمت. لكنه فجأة أرسل رسالة ذهنية غاضبة إلى الرجل المكبّل.
أراد أن يصرخ: أيها الأوغاد! هل جئتم تستفزوني في عقر داري؟ لكنه لم يجرؤ. لم يملك تلك الشجاعة.
رجولي؟ ما هذا الهراء؟ منذ متى تقول مثل هذا الكلام؟ لا تعرفني جيداً. أنا أقول كل شيء: أمزح، أتلاعب بالكلمات، وأدغدغ الناس بالكلام. اللعنة! لمَ تُلقي بهذه الكلمات في هذا الموقف؟ أنت من أشعل الشرارة يا زعيم الطائفة. وماذا عن هؤلاء الذين يلتفون حولك؟ ماذا يحاولون أن يفعلوا؟ أما ترى؟ إنهم يبذلون أرواحهم في خدمة قائدهم. هذا جنون! أما أنا… فأنا وحيد. ولِمَ؟ ألم تجمع من الأتباع الكثير؟ وهل الشاب الثاني يعتز بأتباعه أكثر مني؟ حتى لو قصدت السيد الشاب، فلن يكون بسببهم. لو اجتمع مئة رجل ليكيلوا له المديح، لن يتغيّر شيء. لا تحمل همّاً لذلك. إذن لأي سبب تريد الذهاب؟
“أشكرك.”
ابتسم ابتسامة واهنة، ورفع كأسه إلى غوم موغوك قائلاً:
“أنت رجل بكل ما للكلمة من معنى.”
“طائفتنا ستدعمك بلا قيد لتصبح الشيطان السماوي القادم.”
“حتى إن لم تقبلني كتلميذ، سأظل أعتبرك معلّمي. وإن طردتني غداً، سيبقى اسمك محفوراً في قلبي.”
“كلا. أنا رجل وحيد. باستثناء ذلك الشخص هناك، لا أحد يفهمني.”
ابتسم غوم موغوك:
ضحك غوم موغوك:
“وسأفتح الطريق لطائفة الرياح السماوية إلى السهول الوسطى.”
ابتسم الرجل المكبّل ابتسامة غامضة.
“لقد ساعدت تلميذتي حتى أصبحت شيطان دمار. لم تطلب مقابلاً، لكن يجب أن أردّ لك الجميل. اختر ما شئت.”
تنهد الزعيم في داخله. كل من حوله أذكى منه، أدهى منه. شعر أنه محاصر بأفكار تفوق طاقته.
أجابه غوم موغوك بابتسامة مباغتة:
“إذن… أعطني تلك الأغلال.”
“وسأفتح الطريق لطائفة الرياح السماوية إلى السهول الوسطى.”
تجمّد كل من في القاعة. أما الزعيم، فشعر بالصدمة والغضب معاً.
رجولي؟ ما هذا الهراء؟ منذ متى تقول مثل هذا الكلام؟ لا تعرفني جيداً. أنا أقول كل شيء: أمزح، أتلاعب بالكلمات، وأدغدغ الناس بالكلام. اللعنة! لمَ تُلقي بهذه الكلمات في هذا الموقف؟ أنت من أشعل الشرارة يا زعيم الطائفة. وماذا عن هؤلاء الذين يلتفون حولك؟ ماذا يحاولون أن يفعلوا؟ أما ترى؟ إنهم يبذلون أرواحهم في خدمة قائدهم. هذا جنون! أما أنا… فأنا وحيد. ولِمَ؟ ألم تجمع من الأتباع الكثير؟ وهل الشاب الثاني يعتز بأتباعه أكثر مني؟ حتى لو قصدت السيد الشاب، فلن يكون بسببهم. لو اجتمع مئة رجل ليكيلوا له المديح، لن يتغيّر شيء. لا تحمل همّاً لذلك. إذن لأي سبب تريد الذهاب؟
تجرّأ على طلب الأغلال… بعد أن أخبرته بوضوح أنه ذراعي اليمنى؟!
تجرّأ على طلب الأغلال… بعد أن أخبرته بوضوح أنه ذراعي اليمنى؟!
قال بحزم:
أراد أن يصرخ: أيها الأوغاد! هل جئتم تستفزوني في عقر داري؟ لكنه لم يجرؤ. لم يملك تلك الشجاعة.
“لا أستطيع أن أعطيك هذا الرجل.”
تدخلت سيدة السيف ضاحكة:
أما شيطان نصل السماء الدموي فأرسل رسالة إلى غوم موغوك:
ابتسم غوم موغوك بهدوء:
“لم أطلب الرجل. طلبت الأغلال فقط، تلك الأغلال المصنوعة من حديد الألف عام البارد.”
تجمّد وجه الزعيم. لو فشل في استقبال الشراب هذه المرّة، سينهار وقاره أمام الجميع. لم يستطع الرفض، فتظاهر بالثبات وتناول الشراب، مجارياً غوم موغوك بقدر ما يستطيع.
تلعثم الزعيم: “ولماذا تحتاجها؟”
وضعها أمام غوم موغوك قائلاً:
نظر مازحاً إلى سو داريونغ، وأجاب:
ارتجف قلب الزعيم. أدرك الحقيقة، لكن كبرياءه لم يسمح له بالاعتراف بها.
“لأقيّد بها من لا يستمع.”
رجولي؟ ما هذا الهراء؟ منذ متى تقول مثل هذا الكلام؟ لا تعرفني جيداً. أنا أقول كل شيء: أمزح، أتلاعب بالكلمات، وأدغدغ الناس بالكلام. اللعنة! لمَ تُلقي بهذه الكلمات في هذا الموقف؟ أنت من أشعل الشرارة يا زعيم الطائفة. وماذا عن هؤلاء الذين يلتفون حولك؟ ماذا يحاولون أن يفعلوا؟ أما ترى؟ إنهم يبذلون أرواحهم في خدمة قائدهم. هذا جنون! أما أنا… فأنا وحيد. ولِمَ؟ ألم تجمع من الأتباع الكثير؟ وهل الشاب الثاني يعتز بأتباعه أكثر مني؟ حتى لو قصدت السيد الشاب، فلن يكون بسببهم. لو اجتمع مئة رجل ليكيلوا له المديح، لن يتغيّر شيء. لا تحمل همّاً لذلك. إذن لأي سبب تريد الذهاب؟
استمروا في سكب الشراب لبعضهم البعض. في نفس الوقت، حاول غوم موغوك أن يُبقي الجو هادئاً، فبادر بالسؤال:
احتج الأخير ضاحكاً:
“وزعيم الطائفة يملك أتباعاً أوفى.”
“الأغلال تُلقى على الطائعين فقط! أما أمثالي، فلو كبّلتموني… ستبدأ المصائب!”
رغم المزاح، شعر الزعيم بقلق خفي.
“أجل. أفضل عدم التذكّر أيضاً.”
فقال غوم موغوك بجدية:
“أريد صهر الحديد وصنع شيء أثمن. هذا المعدن نادر حتى بين الكنوز المقدسة.”
“أشكرك.”
كان الطلب رمزياً. إعلان غير مباشر عن رغبته في تحرير الرجل.
صبّ الشراب وهو يحقنه بطاقة داخلية. هذه حيلة لا يجيدها إلا السادة الحقيقيون، فهي اختبار خفي لعمق الطاقة الداخلية للمتلقي. لكن غوم موغوك احتسى الكأس حتى آخر قطرة من دون أن يتغير وجهه قيد أنملة.
“خذها.”
ارتبك الزعيم. في تلك اللحظة، أرسل الرجل المكبّل رسالة قصيرة:
- أرفض.
- ماذا؟
- لأجل مصلحتك كزعيم، لا تُوافق.
- لكن لمَ تنصحني أنت؟
- ألم أُقسم أن أكون منصفاً؟
أجاب جانغو بحزم:
تنهد الزعيم في داخله. كل من حوله أذكى منه، أدهى منه. شعر أنه محاصر بأفكار تفوق طاقته.
“طعمه رائع.”
“هل تريد أن نصهرها ونصنع منها شيئاً لك؟”
ومع ذلك، قال أخيراً:
“الوعد وعد.”
“أشكرك.”
وعندما أعلن جانغو موقفه، رفع الرجل المكبّل رأسه وحدّق فيه مباشرة. حدق بالندبة الغائرة على وجه جانغو، ثم قال له بصوت بارد:
أخرج المفتاح المعلّق من عنقه، وتقدّم ببطء نحو الرجل المكبّل. من دون كلمة، فتح الأغلال الثقيلة.
قال بحزم:
كلانك.
اتجهت الأنظار المذهولة إليه. لم يتوقع أحد أن يفكر في إعطاء الحديد المحرَّر للرجل نفسه.
“فلنشرب حتى نثمل الليلة.”
وضعها أمام غوم موغوك قائلاً:
“شاق… لكنني أبذل جهدي.”
“خذها.”
رفع الزعيم كأساً وقال مبتسماً:
“أشكرك.”
“لا أهوى التفرّج على نزال الآخرين. اخترت السعي إلى منصب الذراع اليمنى، وسأقاتل حتى أناله.”
بقي الرجل ساكناً في مكانه، رأسه مطأطأ. فسأله غوم موغوك:
“لقد ساعدت تلميذتي حتى أصبحت شيطان دمار. لم تطلب مقابلاً، لكن يجب أن أردّ لك الجميل. اختر ما شئت.”
“هل تريد أن نصهرها ونصنع منها شيئاً لك؟”
اتجهت الأنظار المذهولة إليه. لم يتوقع أحد أن يفكر في إعطاء الحديد المحرَّر للرجل نفسه.
“المحقق سو، كيف يسير التدريب هذه الأيام؟”
أما الزعيم، فقد شعر أن الأرض تميد تحت قدميه. لم يجد أمامه سوى رغبة واحدة تتفجر داخله؛ أن يقلب الطاولة ويصرخ ملء صوته.
