دورة الكمال [1]
الفصل 292: دورة الكمال [1]
ونظرتُ نحو المايسترو.
صمت.
الشغف لم يكن كافيًا.
العالم كان ساكنًا تمامًا.
المؤشّر مال إلى الأعلى أكثر.
كلّ شيء بدا وكأنّه يتباطأ في تلك اللحظة.
ما رافق موسيقاه كان قوّة مرعبة. قوّة بدت مكافئة لقوّة المايسترو، إن لم تكن أعتى منها.
هوس. رغبة. جنون. كمال.
ركّزتُ كلّي على النوتات أمامي. حرصتُ أن أضغط المفتاح بنفس الدرجة من الضغط، بل حتى نسيتُ أن أتنفّس. قطر العرق، وتضبب بصري، لكنّني تجاهلتُ ذلك.
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
هوس. رغبة. جنون.
لم يكن مفهومًا عسيرًا على الفهم.
المرء يحتاج أن يكون مهووسًا ليبلغ الكمال.
لكن لبلوغ الكمال، كان لا بدّ من التضحية بما يهوى المرء أكثر.
فهو…
الكمال لا يُنال إلّا على يد من أعطوا كلّ ما عندهم.
لكن لبلوغ الكمال، كان لا بدّ من التضحية بما يهوى المرء أكثر.
الشغف لم يكن كافيًا.
تواصلت المقطوعة.
الشغف لم يكن سوى اهتمام قويّ بشيءٍ ما. ومع الشغف يأتي المديح والتصفيق.
لكن لبلوغ الكمال، كان لا بدّ من التضحية بما يهوى المرء أكثر.
’أنت شغوف جدًّا!’
تحمل طبقتها الخاصة وتدوم في الهواء بطريقتها.
’مذهل!’
“هيهيهي.”
’آه، وجدت شغفك؟ رائع! لاحق شغفك! انطلق نحوه!’
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
كان الشغف أمرًا حسنًا.
واااام—!
لكن… هل كان الشغف كافيًا؟ هل كان الشغف وحده يكفي لبلوغ الكمال؟
دانغ، دانغ—!
لا.
ذاك كلّ ما رأيت.
لم يكن كذلك.
“أنا… لا أستطيع الصمود أكثر.”
المرء يحتاج أن يكون مهووسًا ليبلغ الكمال.
وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.
لكن الهوس لم يكن يحظى بتقدير كبير في نظر العالم. بل كان يُنظر إليه بازدراء. كان علامة على الجنون. كان علامة على العجز عن الاكتفاء.
الهوس كان هو الطريق الذي يقود إلى الكمال.
الهوس كان هو الطريق الذي يقود إلى الكمال.
انحدرت خطوط دماء من فم رئيس القسم، فيما كان ينظر إلى كايل.
الرغبة كانت ما يُبقي المرء في الطريق.
ومع ذلك، استغرق المهرّج في حمرة الدم، وأصبحت حركاته أكثر فظاعة.
وأمّا الجنون…
ظننت أنّني قد بلغته، لكنّني كنت مخطئًا.
فهو…
الدورة الوحشية للمايسترو.
ما يجعل المرء مهووسًا.
الشغف لم يكن سوى اهتمام قويّ بشيءٍ ما. ومع الشغف يأتي المديح والتصفيق.
هوس. رغبة. جنون.
وبينما كان رئيس القسم يتكلّم، هرع شخصان ووجها أيديهما نحو جسد قائدة الفريق، الذي غدا شاحبًا مرتجفًا.
ذلك كان الدوران الوحشي للكمال.
كان يغتسل تحت الأضواء، وأجراسه تتأرجح برفق أمام رأسه.
الدورة الوحشية للمايسترو.
وجدتُ نفسي أبتسم.
كانت فكرة غريبة. فكرة عانيت لأتمكّن من استيعابها. لكن في الوقت نفسه، كانت فكرة خطيرة. ففي اللحظة التي لمحتُ فيها النتيجة التي ترافق الكمال، شعرتُ بقلبي يخفق بعنف.
رخّيتُ معصمي.
الكمال…
“أحضِروا مُرمّمًا آخر إلى هنا.”
أردتُ أن أبلغه أنا أيضًا.
انحنى ظهري دون وعي فوق لوحة المفاتيح.
ظننت أنّني قد بلغته، لكنّني كنت مخطئًا.
ما لبثت أن تهشّمت.
ما زلتُ لم أبلغ الكمال.
فهو…
لكن…
بلوغ الكمال لم يكن يسيرًا. المايسترو حاول، لكنه في النهاية فشل. لم يستطع أن يُحقّق حلمه قط. والسبب الذي جعله يسعى وراء الكمال لم يكن بسيطًا كهوسه به.
دانغ!
لقد سعى وراء الكمال ليترك أثرًا.
وببطء، رفع المهرّج يده.
ليُذكَر.
هوس. رغبة. جنون. كمال.
لكي…
كلّ ما فعله رئيس القسم أنّه اشترى لهم دقيقة واحدة.
لا يُنسى.
…ولم يعد الصمت من حولي يوحي بالقلق.
كان هذا الإدراك المفاجئ للمايسترو هو ما دفعني أعمق في غمري.
تحطّم!
توقّفت أصابعي المرتعشة عن الارتعاش.
لكن الشقوق بدأت بالانتشار في القبة الأولى.
انتظمت أنفاسي.
’المزيد. المزيد. المزيد…’
…ولم يعد الصمت من حولي يوحي بالقلق.
ما لبثت أن تهشّمت.
بل بدا كالسلام.
في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.
وأنا أرمش ببطء، نظرتُ من حولي. لم تعد الأضواء ساطعة كما كانت. المايسترو لم يعد مخيفًا، والعالم… بدا غريبًا في فراغه.
كلّ ما فعله رئيس القسم أنّه اشترى لهم دقيقة واحدة.
لكن وسط الفراغ، بقيتْ هيئة تملأ بصري.
انحنى ظهري دون وعي فوق لوحة المفاتيح.
فوووش!
ونظرتُ نحو المايسترو.
أسقط عصاه.
اختنقت أنفاسي.
دانغ!
أحمر.
تردّد نغمة وحيدة في الهواء.
كلّ شيء بدا وكأنّه يتباطأ في تلك اللحظة.
كانت رقيقة، لكن جهورية.
كان جالسًا أمام البيانو، ويداه كلتاهما على المفاتيح.
“…..”
توقّف رئيس القسم.
ارتفع صدري. اهتزّت عقدتي الثالثة، وأحسستُ بقوّة غريبة تبدأ بالتدفّق من جسدي. كانت قوّة لا أستطيع التحكّم بها، لكنّها كانت مألوفة لي.
صرخ رئيس القسم.
“هـ-هووو…”
أسرع!
رخّيتُ معصمي.
فوووش!
دانغ، دانغ—!
ببطء، رفعتُ رأسي.
انزلقت أصابعي عبر المفاتيح. رقصت، ولوّنت كلّ مفتاح بنغمة جديدة.
اختنقت أنفاسي.
شعرتُ بالثقل على عقدتي يزداد مع كل مفتاح ضغطتُ عليه. كان شيء ما يخرج من جسدي، لكن لم أعلم ما هو.
ما زلتُ لم أبلغ الكمال.
كلّ ما فعلته أنّني انغمست في هذا الإحساس.
“آه؟”
هذا الشعور.
توقّف رئيس القسم عن التردّد.
الكمال كان دورة وحشية.
حوّل رئيس القسم انتباهه نحو كايل.
هوس. رغبة. جنون.
المسرح غرق في الصمت.
ركّزتُ كلّي على النوتات أمامي. حرصتُ أن أضغط المفتاح بنفس الدرجة من الضغط، بل حتى نسيتُ أن أتنفّس. قطر العرق، وتضبب بصري، لكنّني تجاهلتُ ذلك.
كانت فكرة غريبة. فكرة عانيت لأتمكّن من استيعابها. لكن في الوقت نفسه، كانت فكرة خطيرة. ففي اللحظة التي لمحتُ فيها النتيجة التي ترافق الكمال، شعرتُ بقلبي يخفق بعنف.
أردتُ أن أبلغ النهاية.
دورة الــكــمــال.
انحنى ظهري دون وعي فوق لوحة المفاتيح.
تحمل طبقتها الخاصة وتدوم في الهواء بطريقتها.
’المزيد. المزيد. المزيد…’
إحساس عميق بالاختناق خيّم على المسرح. لم ينبس أحد بكلمة، إذ كانت كلّ الأنظار مشدودة إلى المهرّج، وقد التصق جسده بالبيانو فيما تنساب يده فوق المفاتيح، لتُخرج نغمة رقيقة، بيد أنّها مخيفة إلى حدّ مروّع.
دانغ— دانغ!
وجدتُ نفسي أبتسم.
كلّ نغمة كانت مختلفة.
صمت.
تحمل طبقتها الخاصة وتدوم في الهواء بطريقتها.
دااانغ———!
دانغ!
ســقــط الــســتــار.
لكن هذا لم يكن كافيًا.
“جاهز؟”
أسرع!
لكن هذا لم يكن كافيًا.
أشدّ!
أردتُ أن أبلغ النهاية.
أكثر سلاسة!
مهووسة.
واصلتُ ضغط المفاتيح. هذه المرّة، بدأتُ أُبطئ. كنتُ في منتصف الطريق. هذه كانت أبطأ مرحلة قبل الجزء الثاني.
العقدة في عقلي توقّفت عن الدوران كثيرًا.
المرحلة الأكثر جنونًا.
ازداد وجه رئيس القسم شحوبًا. تراجعت عينا قائدة الفريق إلى الوراء، وأغشي عليها. ومع ذلك، ظلّ الدرع قائم. عقدة رئيس القسم غلَت أكثر، وبدأ جسده يرتجف ببطء.
دااانغ———!
“…..”
بدأتُ أُبطئ.
لا يُنسى.
العقدة في عقلي توقّفت عن الدوران كثيرًا.
الفصل 292: دورة الكمال [1]
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
وبينما توقّفتُ، كان العالم قد غمره الصمت.
رأسه مائل قليلًا فوق المفاتيح، وعيناه الحمراوان تلمعان، بينما نظر رئيس القسم إلى ساعة الجيب.
“…..”
حوّل رئيس القسم انتباهه نحو كايل.
ببطء، رفعتُ رأسي.
ذاك كـان اسـم الـمـقـطـوعـة.
ونظرتُ نحو المايسترو.
دانغ!
كان يحدّق بي، وقد تصلّب وجهه.
دانغ— دانغ!
رمشتُ ببطء ونظرتُ خلفه.
“…..”
أحمر.
إنّه—
ذاك كلّ ما رأيت.
ما زلتُ لم أبلغ الكمال.
مشهدٌ من المذبحة.
وبينما توقّفتُ، كان العالم قد غمره الصمت.
اختنقت أنفاسي.
هوس. رغبة. جنون.
ارتفع قلقي.
“نعم…”
لكن وسط كلّ ذلك…
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
وجدتُ نفسي أبتسم.
“جاهز؟”
“هيهيهي.”
كلّ ما فعلته أنّني انغمست في هذا الإحساس.
انفلتت ضحكة من شفتي.
’المزيد. المزيد. المزيد…’
ضحكة تردّد صداها بهدوء في أرجاء المسرح.
تقدّم، ووضع يده فوق قائد الفريق وهو يتمتم: “قد يؤلمك هذا، لكن عليك المقاومة.”
ضحكة…
“أحضِروا مُرمّمًا آخر إلى هنا.”
جعلت شعري يقفّ من شدّة الفزع.
في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.
“….سأبدأ من جديد.”
هوس. رغبة. جنون. كمال.
دانغ!
فوووش!
تواصلت المقطوعة.
لكن الهوس لم يكن يحظى بتقدير كبير في نظر العالم. بل كان يُنظر إليه بازدراء. كان علامة على الجنون. كان علامة على العجز عن الاكتفاء.
***
لا يُنسى.
إحساس عميق بالاختناق خيّم على المسرح. لم ينبس أحد بكلمة، إذ كانت كلّ الأنظار مشدودة إلى المهرّج، وقد التصق جسده بالبيانو فيما تنساب يده فوق المفاتيح، لتُخرج نغمة رقيقة، بيد أنّها مخيفة إلى حدّ مروّع.
أسرع!
عيناه توهّجتا بحمرةٍ قويّة، ورغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلا أنّ جنونه كان جليًّا في حركاته.
“ا-النجدة.”
كان ذلك مقزّزًا.
كان ذلك مقزّزًا.
“هـ-ها… مـ-ما هذا؟”
لكن هذا لم يكن كافيًا.
“أنا… لا أستطيع الصمود أكثر.”
العقدة في عقلي توقّفت عن الدوران كثيرًا.
“ا-النجدة.”
جعلت شعري يقفّ من شدّة الفزع.
ما رافق موسيقاه كان قوّة مرعبة. قوّة بدت مكافئة لقوّة المايسترو، إن لم تكن أعتى منها.
تقدّم، ووضع يده فوق قائد الفريق وهو يتمتم: “قد يؤلمك هذا، لكن عليك المقاومة.”
“إنّها ترتفع. إنّها ترتفع…”
أسرع!
ثبت بصر رئيس القسم على الجهاز في يده، وقد ازداد وجهه شحوبًا مع كل ثانية. كان المؤشّر يرتفع بسرعة جنونية، أسرع من أيّ وقت مضى، ورأى العتبة توشك أن تبلغ رتبة <S>.
كان جالسًا أمام البيانو، ويداه كلتاهما على المفاتيح.
’لا، لا…’
ذاك كلّ ما رأيت.
الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.
مهووسة.
وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.
وأمّا الجنون…
وبرغم أنّ المرمّمين من كلّ فرقة اتّحدوا ليُبقوا الجميع أحياء، إلّا أنّ جنون الموسيقى تسلّل إليهم بدوره.
واااام!
دا-دا-دا-دا-دا-دا دانغ—
كرا كراك!
توقّف رئيس القسم عن التردّد.
ارتطمت يداه بلوحة المفاتيح.
تقدّم، ووضع يده فوق قائد الفريق وهو يتمتم: “قد يؤلمك هذا، لكن عليك المقاومة.”
انتظمت أنفاسي.
عقدته في ذهنه غلَت، والقبة التي غطّت محيطهم ازدادت سماكة واتّسعت أكثر. ولم يكن قد فرغ بعد. غلَت العقدة التالية. وما إن فعلت، حتى بدأ درعٌ ثاني بالتشكّل، ليتراكب فوق درعهم الأول.
أردتُ أن أبلغه أنا أيضًا.
ارتعش وجهه تحت وطأة الجهد، لكنّه اضطرّ أن يصمد.
ظلّ المؤشّر يرتفع.
كان عليه أن يقاوم.
دانغ، دانغ—!
“أحضِروا مُرمّمين اثنين إلى هنا. عالجاها بسرعة!”
كان عليه أن يقاوم.
وبينما كان رئيس القسم يتكلّم، هرع شخصان ووجها أيديهما نحو جسد قائدة الفريق، الذي غدا شاحبًا مرتجفًا.
كلّ شيء بدا وكأنّه يتباطأ في تلك اللحظة.
لكن هذا لم يكن كلّ شيء.
انفلتت ضحكة من شفتي.
حوّل رئيس القسم انتباهه نحو كايل.
جعلت شعري يقفّ من شدّة الفزع.
“جاهز؟”
ثبت بصر رئيس القسم على الجهاز في يده، وقد ازداد وجهه شحوبًا مع كل ثانية. كان المؤشّر يرتفع بسرعة جنونية، أسرع من أيّ وقت مضى، ورأى العتبة توشك أن تبلغ رتبة <S>.
“نعم…”
ارتطمت يداه بلوحة المفاتيح.
وضع رئيس القسم يده على جسد كايل. ازدادت عقدته غليانًا، فاهتزّ جسد كايل بعنف.
رفع المهرّج يديه مجددًا.
“أحضِروا مُرمّمًا آخر إلى هنا.”
ارتطمت يداه بلوحة المفاتيح.
بدأ الزمن يتباطأ.
العالم كان ساكنًا تمامًا.
النوتات بدأت تتثاقل في الهواء، وللحظة خاطفة، هدأت الفوضى.
لكنها لم تدم طويلًا.
لكنها لم تدم طويلًا.
’أنت شغوف جدًّا!’
كلّ ما فعله رئيس القسم أنّه اشترى لهم دقيقة واحدة.
ركّزتُ كلّي على النوتات أمامي. حرصتُ أن أضغط المفتاح بنفس الدرجة من الضغط، بل حتى نسيتُ أن أتنفّس. قطر العرق، وتضبب بصري، لكنّني تجاهلتُ ذلك.
تك، تك—!
أسرع!
ظلّ المؤشّر يرتفع.
لكن لبلوغ الكمال، كان لا بدّ من التضحية بما يهوى المرء أكثر.
الطاقة داخل البوابة ازدادت أكثر.
تحمل طبقتها الخاصة وتدوم في الهواء بطريقتها.
عيون المهرّج توهّجت أشدّ حُمرة، وانحنى ظهره أكثر.
بلوغ الكمال لم يكن يسيرًا. المايسترو حاول، لكنه في النهاية فشل. لم يستطع أن يُحقّق حلمه قط. والسبب الذي جعله يسعى وراء الكمال لم يكن بسيطًا كهوسه به.
وام! وام!
الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.
ارتطمت يداه بلوحة المفاتيح.
’لا، لا—!’
تساقطت قطرات حمراء من يديه.
فـي الـجـنـون، بـلـغ الـكـمـال.
ومع ذلك، استغرق المهرّج في حمرة الدم، وأصبحت حركاته أكثر فظاعة.
أردتُ أن أبلغ النهاية.
مستميتة.
صرخ رئيس القسم.
مهووسة.
وجدتُ نفسي أبتسم.
…كـ-كاملة.
دانغ!
واااام—!
ثبت بصر رئيس القسم على الجهاز في يده، وقد ازداد وجهه شحوبًا مع كل ثانية. كان المؤشّر يرتفع بسرعة جنونية، أسرع من أيّ وقت مضى، ورأى العتبة توشك أن تبلغ رتبة <S>.
دوى الصوت في الأرجاء.
وببطء، رفع المهرّج يده.
“اصمدوا! واصلوا الصمود! أوشكت على الانتهاء!”
هوس. رغبة. جنون.
صرخ رئيس القسم.
رخّيتُ معصمي.
كرا كراك!
انزلقت أصابعي عبر المفاتيح. رقصت، ولوّنت كلّ مفتاح بنغمة جديدة.
لكن الشقوق بدأت بالانتشار في القبة الأولى.
لكن… هل كان الشغف كافيًا؟ هل كان الشغف وحده يكفي لبلوغ الكمال؟
واااام—!
لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.
تحطّم!
انحدرت خطوط دماء من فم رئيس القسم، فيما كان ينظر إلى كايل.
ما لبثت أن تهشّمت.
كرا كراك!
ازداد وجه رئيس القسم شحوبًا. تراجعت عينا قائدة الفريق إلى الوراء، وأغشي عليها. ومع ذلك، ظلّ الدرع قائم. عقدة رئيس القسم غلَت أكثر، وبدأ جسده يرتجف ببطء.
وبرغم أنّ المرمّمين من كلّ فرقة اتّحدوا ليُبقوا الجميع أحياء، إلّا أنّ جنون الموسيقى تسلّل إليهم بدوره.
واااام—!
’المزيد. المزيد. المزيد…’
صرخت النوتات من جديد.
هوس. رغبة. جنون. كمال.
وقف المهرّج.
بدأ الزمن يتباطأ.
بدأت الشقوق تتشكّل في الدرع الثاني.
فـي الـرغـبـة، تـبـع الـكـمـال.
رفع المهرّج يديه مجددًا.
لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.
المؤشّر مال إلى الأعلى أكثر.
لكنها لم تدم طويلًا.
’لا، لا—!’
هوس. رغبة. جنون.
واااام!
أسقط عصاه.
هبطت يداه ثانيةً، فانفجرت القبة، وشحبت وجوه كثيرين، فأغمي على بعضهم، فيما قضي على آخرون في الحال.
أشدّ!
انحدرت خطوط دماء من فم رئيس القسم، فيما كان ينظر إلى كايل.
“….سأبدأ من جديد.”
كان هو خطّ الدفاع الأخير.
دوى الصوت في الأرجاء.
لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.
انفلتت ضحكة من شفتي.
إنّه—
“…..”
“آه؟”
لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.
توقّف رئيس القسم.
النوتات بدأت تتثاقل في الهواء، وللحظة خاطفة، هدأت الفوضى.
في تلك اللحظة أدرك أمرًا ما.
الكمال…
“…..”
دانغ— دانغ!
المسرح غرق في الصمت.
أردتُ أن أبلغ النهاية.
لم تتردّد نوتة واحدة، وحين رفع رأسه ببطء، استقرّت نظراته على المهرّج.
عيون المهرّج توهّجت أشدّ حُمرة، وانحنى ظهره أكثر.
كان جالسًا أمام البيانو، ويداه كلتاهما على المفاتيح.
كان هذا الإدراك المفاجئ للمايسترو هو ما دفعني أعمق في غمري.
رأسه مائل قليلًا فوق المفاتيح، وعيناه الحمراوان تلمعان، بينما نظر رئيس القسم إلى ساعة الجيب.
دانغ!
الرتبة – <S>.
تساقطت قطرات حمراء من يديه.
في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.
أسرع!
سواء من المايسترو أو من الجمهور.
إحساس عميق بالاختناق خيّم على المسرح. لم ينبس أحد بكلمة، إذ كانت كلّ الأنظار مشدودة إلى المهرّج، وقد التصق جسده بالبيانو فيما تنساب يده فوق المفاتيح، لتُخرج نغمة رقيقة، بيد أنّها مخيفة إلى حدّ مروّع.
كلّ العيون كانت على المهرّج.
دانغ، دانغ—!
كان يغتسل تحت الأضواء، وأجراسه تتأرجح برفق أمام رأسه.
***
وببطء، رفع المهرّج يده.
وام! وام!
دانغ!
المؤشّر مال إلى الأعلى أكثر.
عُـزفـت الـنـوتـة الأخـيـرة.
وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.
فـي الـهـوس، طـلـب الـكـمـال.
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
فـي الـرغـبـة، تـبـع الـكـمـال.
في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.
فـي الـجـنـون، بـلـغ الـكـمـال.
هبطت يداه ثانيةً، فانفجرت القبة، وشحبت وجوه كثيرين، فأغمي على بعضهم، فيما قضي على آخرون في الحال.
فوووش!
“نعم…”
ســقــط الــســتــار.
كان جالسًا أمام البيانو، ويداه كلتاهما على المفاتيح.
دورة الــكــمــال.
ظلّ المؤشّر يرتفع.
ذاك كـان اسـم الـمـقـطـوعـة.
أسرع!
وقف المهرّج.
لكن هذا لم يكن كلّ شيء.
