دورة الكمال [1]
الفصل 292: دورة الكمال [1]
دانغ!
صمت.
لا.
العالم كان ساكنًا تمامًا.
ببطء، رفعتُ رأسي.
كلّ شيء بدا وكأنّه يتباطأ في تلك اللحظة.
كرا كراك!
هوس. رغبة. جنون. كمال.
’أنت شغوف جدًّا!’
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
كان الشغف أمرًا حسنًا.
لم يكن مفهومًا عسيرًا على الفهم.
دانغ، دانغ—!
لكن لبلوغ الكمال، كان لا بدّ من التضحية بما يهوى المرء أكثر.
’المزيد. المزيد. المزيد…’
الكمال لا يُنال إلّا على يد من أعطوا كلّ ما عندهم.
ضحكة تردّد صداها بهدوء في أرجاء المسرح.
الشغف لم يكن كافيًا.
الكمال لا يُنال إلّا على يد من أعطوا كلّ ما عندهم.
الشغف لم يكن سوى اهتمام قويّ بشيءٍ ما. ومع الشغف يأتي المديح والتصفيق.
في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.
’أنت شغوف جدًّا!’
صرخ رئيس القسم.
’مذهل!’
صمت.
’آه، وجدت شغفك؟ رائع! لاحق شغفك! انطلق نحوه!’
ضحكة…
كان الشغف أمرًا حسنًا.
كان جالسًا أمام البيانو، ويداه كلتاهما على المفاتيح.
لكن… هل كان الشغف كافيًا؟ هل كان الشغف وحده يكفي لبلوغ الكمال؟
كلّ ما فعلته أنّني انغمست في هذا الإحساس.
لا.
“ا-النجدة.”
لم يكن كذلك.
توقّفت أصابعي المرتعشة عن الارتعاش.
المرء يحتاج أن يكون مهووسًا ليبلغ الكمال.
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
لكن الهوس لم يكن يحظى بتقدير كبير في نظر العالم. بل كان يُنظر إليه بازدراء. كان علامة على الجنون. كان علامة على العجز عن الاكتفاء.
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
الهوس كان هو الطريق الذي يقود إلى الكمال.
دانغ!
الرغبة كانت ما يُبقي المرء في الطريق.
…ولم يعد الصمت من حولي يوحي بالقلق.
وأمّا الجنون…
الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.
فهو…
الكمال…
ما يجعل المرء مهووسًا.
دانغ— دانغ!
هوس. رغبة. جنون.
ببطء، رفعتُ رأسي.
ذلك كان الدوران الوحشي للكمال.
دانغ!
الدورة الوحشية للمايسترو.
وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.
كانت فكرة غريبة. فكرة عانيت لأتمكّن من استيعابها. لكن في الوقت نفسه، كانت فكرة خطيرة. ففي اللحظة التي لمحتُ فيها النتيجة التي ترافق الكمال، شعرتُ بقلبي يخفق بعنف.
ارتعش وجهه تحت وطأة الجهد، لكنّه اضطرّ أن يصمد.
الكمال…
الرتبة – <S>.
أردتُ أن أبلغه أنا أيضًا.
“جاهز؟”
ظننت أنّني قد بلغته، لكنّني كنت مخطئًا.
لكن وسط كلّ ذلك…
ما زلتُ لم أبلغ الكمال.
كلّ العيون كانت على المهرّج.
لكن…
دانغ!
بلوغ الكمال لم يكن يسيرًا. المايسترو حاول، لكنه في النهاية فشل. لم يستطع أن يُحقّق حلمه قط. والسبب الذي جعله يسعى وراء الكمال لم يكن بسيطًا كهوسه به.
’لا، لا—!’
لقد سعى وراء الكمال ليترك أثرًا.
أردتُ أن أبلغ النهاية.
ليُذكَر.
لا يُنسى.
لكي…
لكنها لم تدم طويلًا.
لا يُنسى.
“هـ-ها… مـ-ما هذا؟”
كان هذا الإدراك المفاجئ للمايسترو هو ما دفعني أعمق في غمري.
النوتات بدأت تتثاقل في الهواء، وللحظة خاطفة، هدأت الفوضى.
توقّفت أصابعي المرتعشة عن الارتعاش.
ذاك كلّ ما رأيت.
انتظمت أنفاسي.
بلوغ الكمال لم يكن يسيرًا. المايسترو حاول، لكنه في النهاية فشل. لم يستطع أن يُحقّق حلمه قط. والسبب الذي جعله يسعى وراء الكمال لم يكن بسيطًا كهوسه به.
…ولم يعد الصمت من حولي يوحي بالقلق.
ذاك كـان اسـم الـمـقـطـوعـة.
بل بدا كالسلام.
وجدتُ نفسي أبتسم.
وأنا أرمش ببطء، نظرتُ من حولي. لم تعد الأضواء ساطعة كما كانت. المايسترو لم يعد مخيفًا، والعالم… بدا غريبًا في فراغه.
تحطّم!
لكن وسط الفراغ، بقيتْ هيئة تملأ بصري.
وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.
فوووش!
’أنت شغوف جدًّا!’
أسقط عصاه.
كان ذلك مقزّزًا.
دانغ!
ذلك كان الدوران الوحشي للكمال.
تردّد نغمة وحيدة في الهواء.
صرخت النوتات من جديد.
كانت رقيقة، لكن جهورية.
الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.
“…..”
“…..”
ارتفع صدري. اهتزّت عقدتي الثالثة، وأحسستُ بقوّة غريبة تبدأ بالتدفّق من جسدي. كانت قوّة لا أستطيع التحكّم بها، لكنّها كانت مألوفة لي.
“هـ-ها… مـ-ما هذا؟”
“هـ-هووو…”
هوس. رغبة. جنون. كمال.
رخّيتُ معصمي.
كلّ ما فعله رئيس القسم أنّه اشترى لهم دقيقة واحدة.
دانغ، دانغ—!
إحساس عميق بالاختناق خيّم على المسرح. لم ينبس أحد بكلمة، إذ كانت كلّ الأنظار مشدودة إلى المهرّج، وقد التصق جسده بالبيانو فيما تنساب يده فوق المفاتيح، لتُخرج نغمة رقيقة، بيد أنّها مخيفة إلى حدّ مروّع.
انزلقت أصابعي عبر المفاتيح. رقصت، ولوّنت كلّ مفتاح بنغمة جديدة.
الطاقة داخل البوابة ازدادت أكثر.
شعرتُ بالثقل على عقدتي يزداد مع كل مفتاح ضغطتُ عليه. كان شيء ما يخرج من جسدي، لكن لم أعلم ما هو.
دااانغ———!
كلّ ما فعلته أنّني انغمست في هذا الإحساس.
بل بدا كالسلام.
هذا الشعور.
لا يُنسى.
الكمال كان دورة وحشية.
لقد سعى وراء الكمال ليترك أثرًا.
هوس. رغبة. جنون.
دانغ!
ركّزتُ كلّي على النوتات أمامي. حرصتُ أن أضغط المفتاح بنفس الدرجة من الضغط، بل حتى نسيتُ أن أتنفّس. قطر العرق، وتضبب بصري، لكنّني تجاهلتُ ذلك.
’لا، لا—!’
أردتُ أن أبلغ النهاية.
وببطء، رفع المهرّج يده.
انحنى ظهري دون وعي فوق لوحة المفاتيح.
فـي الـهـوس، طـلـب الـكـمـال.
’المزيد. المزيد. المزيد…’
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
دانغ— دانغ!
وأمّا الجنون…
كلّ نغمة كانت مختلفة.
ما لبثت أن تهشّمت.
تحمل طبقتها الخاصة وتدوم في الهواء بطريقتها.
وأنا أرمش ببطء، نظرتُ من حولي. لم تعد الأضواء ساطعة كما كانت. المايسترو لم يعد مخيفًا، والعالم… بدا غريبًا في فراغه.
دانغ!
ذاك كـان اسـم الـمـقـطـوعـة.
لكن هذا لم يكن كافيًا.
انفلتت ضحكة من شفتي.
أسرع!
ما رافق موسيقاه كان قوّة مرعبة. قوّة بدت مكافئة لقوّة المايسترو، إن لم تكن أعتى منها.
أشدّ!
أسقط عصاه.
أكثر سلاسة!
“هـ-ها… مـ-ما هذا؟”
واصلتُ ضغط المفاتيح. هذه المرّة، بدأتُ أُبطئ. كنتُ في منتصف الطريق. هذه كانت أبطأ مرحلة قبل الجزء الثاني.
ظننت أنّني قد بلغته، لكنّني كنت مخطئًا.
المرحلة الأكثر جنونًا.
“هـ-هووو…”
دااانغ———!
“أحضِروا مُرمّمًا آخر إلى هنا.”
بدأتُ أُبطئ.
دانغ!
العقدة في عقلي توقّفت عن الدوران كثيرًا.
كان عليه أن يقاوم.
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
كانت فكرة غريبة. فكرة عانيت لأتمكّن من استيعابها. لكن في الوقت نفسه، كانت فكرة خطيرة. ففي اللحظة التي لمحتُ فيها النتيجة التي ترافق الكمال، شعرتُ بقلبي يخفق بعنف.
وبينما توقّفتُ، كان العالم قد غمره الصمت.
لكن…
“…..”
بدأ الزمن يتباطأ.
ببطء، رفعتُ رأسي.
إنّه—
ونظرتُ نحو المايسترو.
لا يُنسى.
كان يحدّق بي، وقد تصلّب وجهه.
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
رمشتُ ببطء ونظرتُ خلفه.
هبطت يداه ثانيةً، فانفجرت القبة، وشحبت وجوه كثيرين، فأغمي على بعضهم، فيما قضي على آخرون في الحال.
أحمر.
“أنا… لا أستطيع الصمود أكثر.”
ذاك كلّ ما رأيت.
تك، تك—!
مشهدٌ من المذبحة.
“أنا… لا أستطيع الصمود أكثر.”
اختنقت أنفاسي.
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
ارتفع قلقي.
رفع المهرّج يديه مجددًا.
لكن وسط كلّ ذلك…
“هـ-ها… مـ-ما هذا؟”
وجدتُ نفسي أبتسم.
كلّ العيون كانت على المهرّج.
“هيهيهي.”
وضع رئيس القسم يده على جسد كايل. ازدادت عقدته غليانًا، فاهتزّ جسد كايل بعنف.
انفلتت ضحكة من شفتي.
كانت فكرة غريبة. فكرة عانيت لأتمكّن من استيعابها. لكن في الوقت نفسه، كانت فكرة خطيرة. ففي اللحظة التي لمحتُ فيها النتيجة التي ترافق الكمال، شعرتُ بقلبي يخفق بعنف.
ضحكة تردّد صداها بهدوء في أرجاء المسرح.
مستميتة.
ضحكة…
ما يجعل المرء مهووسًا.
جعلت شعري يقفّ من شدّة الفزع.
الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.
“….سأبدأ من جديد.”
لم يكن كذلك.
دانغ!
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
تواصلت المقطوعة.
دورة الــكــمــال.
***
واااام—!
إحساس عميق بالاختناق خيّم على المسرح. لم ينبس أحد بكلمة، إذ كانت كلّ الأنظار مشدودة إلى المهرّج، وقد التصق جسده بالبيانو فيما تنساب يده فوق المفاتيح، لتُخرج نغمة رقيقة، بيد أنّها مخيفة إلى حدّ مروّع.
انفلتت ضحكة من شفتي.
عيناه توهّجتا بحمرةٍ قويّة، ورغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلا أنّ جنونه كان جليًّا في حركاته.
فهو…
كان ذلك مقزّزًا.
واااام—!
“هـ-ها… مـ-ما هذا؟”
ومع ذلك، استغرق المهرّج في حمرة الدم، وأصبحت حركاته أكثر فظاعة.
“أنا… لا أستطيع الصمود أكثر.”
فـي الـهـوس، طـلـب الـكـمـال.
“ا-النجدة.”
…ولم يعد الصمت من حولي يوحي بالقلق.
ما رافق موسيقاه كان قوّة مرعبة. قوّة بدت مكافئة لقوّة المايسترو، إن لم تكن أعتى منها.
هبطت يداه ثانيةً، فانفجرت القبة، وشحبت وجوه كثيرين، فأغمي على بعضهم، فيما قضي على آخرون في الحال.
“إنّها ترتفع. إنّها ترتفع…”
هذا الشعور.
ثبت بصر رئيس القسم على الجهاز في يده، وقد ازداد وجهه شحوبًا مع كل ثانية. كان المؤشّر يرتفع بسرعة جنونية، أسرع من أيّ وقت مضى، ورأى العتبة توشك أن تبلغ رتبة <S>.
الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.
’لا، لا…’
لم تتردّد نوتة واحدة، وحين رفع رأسه ببطء، استقرّت نظراته على المهرّج.
الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.
فـي الـجـنـون، بـلـغ الـكـمـال.
وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.
ظلّ المؤشّر يرتفع.
وبرغم أنّ المرمّمين من كلّ فرقة اتّحدوا ليُبقوا الجميع أحياء، إلّا أنّ جنون الموسيقى تسلّل إليهم بدوره.
بل بدا كالسلام.
دا-دا-دا-دا-دا-دا دانغ—
“ا-النجدة.”
توقّف رئيس القسم عن التردّد.
لكن لبلوغ الكمال، كان لا بدّ من التضحية بما يهوى المرء أكثر.
تقدّم، ووضع يده فوق قائد الفريق وهو يتمتم: “قد يؤلمك هذا، لكن عليك المقاومة.”
في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.
عقدته في ذهنه غلَت، والقبة التي غطّت محيطهم ازدادت سماكة واتّسعت أكثر. ولم يكن قد فرغ بعد. غلَت العقدة التالية. وما إن فعلت، حتى بدأ درعٌ ثاني بالتشكّل، ليتراكب فوق درعهم الأول.
الرتبة – <S>.
ارتعش وجهه تحت وطأة الجهد، لكنّه اضطرّ أن يصمد.
ليُذكَر.
كان عليه أن يقاوم.
بدأتُ أُبطئ.
“أحضِروا مُرمّمين اثنين إلى هنا. عالجاها بسرعة!”
ثبت بصر رئيس القسم على الجهاز في يده، وقد ازداد وجهه شحوبًا مع كل ثانية. كان المؤشّر يرتفع بسرعة جنونية، أسرع من أيّ وقت مضى، ورأى العتبة توشك أن تبلغ رتبة <S>.
وبينما كان رئيس القسم يتكلّم، هرع شخصان ووجها أيديهما نحو جسد قائدة الفريق، الذي غدا شاحبًا مرتجفًا.
بلوغ الكمال لم يكن يسيرًا. المايسترو حاول، لكنه في النهاية فشل. لم يستطع أن يُحقّق حلمه قط. والسبب الذي جعله يسعى وراء الكمال لم يكن بسيطًا كهوسه به.
لكن هذا لم يكن كلّ شيء.
الهوس كان هو الطريق الذي يقود إلى الكمال.
حوّل رئيس القسم انتباهه نحو كايل.
هوس. رغبة. جنون.
“جاهز؟”
“ا-النجدة.”
“نعم…”
دا-دا-دا-دا-دا-دا دانغ—
وضع رئيس القسم يده على جسد كايل. ازدادت عقدته غليانًا، فاهتزّ جسد كايل بعنف.
لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.
“أحضِروا مُرمّمًا آخر إلى هنا.”
ما يجعل المرء مهووسًا.
بدأ الزمن يتباطأ.
“هيهيهي.”
النوتات بدأت تتثاقل في الهواء، وللحظة خاطفة، هدأت الفوضى.
الكمال…
لكنها لم تدم طويلًا.
وقف المهرّج.
كلّ ما فعله رئيس القسم أنّه اشترى لهم دقيقة واحدة.
’لا، لا…’
تك، تك—!
فهو…
ظلّ المؤشّر يرتفع.
“جاهز؟”
الطاقة داخل البوابة ازدادت أكثر.
واصلتُ ضغط المفاتيح. هذه المرّة، بدأتُ أُبطئ. كنتُ في منتصف الطريق. هذه كانت أبطأ مرحلة قبل الجزء الثاني.
عيون المهرّج توهّجت أشدّ حُمرة، وانحنى ظهره أكثر.
’أنت شغوف جدًّا!’
وام! وام!
تك، تك—!
ارتطمت يداه بلوحة المفاتيح.
في تلك اللحظة أدرك أمرًا ما.
تساقطت قطرات حمراء من يديه.
صرخ رئيس القسم.
ومع ذلك، استغرق المهرّج في حمرة الدم، وأصبحت حركاته أكثر فظاعة.
انزلقت أصابعي عبر المفاتيح. رقصت، ولوّنت كلّ مفتاح بنغمة جديدة.
مستميتة.
دورة الــكــمــال.
مهووسة.
أردتُ أن أبلغه أنا أيضًا.
…كـ-كاملة.
كلّ ما فعلته أنّني انغمست في هذا الإحساس.
واااام—!
تك، تك—!
دوى الصوت في الأرجاء.
لم يكن مفهومًا عسيرًا على الفهم.
“اصمدوا! واصلوا الصمود! أوشكت على الانتهاء!”
الكمال لا يُنال إلّا على يد من أعطوا كلّ ما عندهم.
صرخ رئيس القسم.
لا يُنسى.
كرا كراك!
لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.
لكن الشقوق بدأت بالانتشار في القبة الأولى.
الرغبة كانت ما يُبقي المرء في الطريق.
واااام—!
الطاقة داخل البوابة ازدادت أكثر.
تحطّم!
لكن هذا لم يكن كلّ شيء.
ما لبثت أن تهشّمت.
’المزيد. المزيد. المزيد…’
ازداد وجه رئيس القسم شحوبًا. تراجعت عينا قائدة الفريق إلى الوراء، وأغشي عليها. ومع ذلك، ظلّ الدرع قائم. عقدة رئيس القسم غلَت أكثر، وبدأ جسده يرتجف ببطء.
تواصلت المقطوعة.
واااام—!
’لا، لا—!’
صرخت النوتات من جديد.
الكمال لا يُنال إلّا على يد من أعطوا كلّ ما عندهم.
وقف المهرّج.
ارتفع قلقي.
بدأت الشقوق تتشكّل في الدرع الثاني.
واااام—!
رفع المهرّج يديه مجددًا.
“أحضِروا مُرمّمًا آخر إلى هنا.”
المؤشّر مال إلى الأعلى أكثر.
دانغ!
’لا، لا—!’
“هـ-ها… مـ-ما هذا؟”
واااام!
“جاهز؟”
هبطت يداه ثانيةً، فانفجرت القبة، وشحبت وجوه كثيرين، فأغمي على بعضهم، فيما قضي على آخرون في الحال.
فـي الـرغـبـة، تـبـع الـكـمـال.
انحدرت خطوط دماء من فم رئيس القسم، فيما كان ينظر إلى كايل.
فـي الـرغـبـة، تـبـع الـكـمـال.
كان هو خطّ الدفاع الأخير.
واااام—!
لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.
لكي…
إنّه—
ليُذكَر.
“آه؟”
لكن الهوس لم يكن يحظى بتقدير كبير في نظر العالم. بل كان يُنظر إليه بازدراء. كان علامة على الجنون. كان علامة على العجز عن الاكتفاء.
توقّف رئيس القسم.
هوس. رغبة. جنون.
في تلك اللحظة أدرك أمرًا ما.
صرخ رئيس القسم.
“…..”
الكمال كان دورة وحشية.
المسرح غرق في الصمت.
فـي الـجـنـون، بـلـغ الـكـمـال.
لم تتردّد نوتة واحدة، وحين رفع رأسه ببطء، استقرّت نظراته على المهرّج.
“ا-النجدة.”
كان جالسًا أمام البيانو، ويداه كلتاهما على المفاتيح.
تحمل طبقتها الخاصة وتدوم في الهواء بطريقتها.
رأسه مائل قليلًا فوق المفاتيح، وعيناه الحمراوان تلمعان، بينما نظر رئيس القسم إلى ساعة الجيب.
ضحكة تردّد صداها بهدوء في أرجاء المسرح.
الرتبة – <S>.
الشغف لم يكن سوى اهتمام قويّ بشيءٍ ما. ومع الشغف يأتي المديح والتصفيق.
في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.
’أنت شغوف جدًّا!’
سواء من المايسترو أو من الجمهور.
’أنت شغوف جدًّا!’
كلّ العيون كانت على المهرّج.
لكي…
كان يغتسل تحت الأضواء، وأجراسه تتأرجح برفق أمام رأسه.
وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.
وببطء، رفع المهرّج يده.
انحدرت خطوط دماء من فم رئيس القسم، فيما كان ينظر إلى كايل.
دانغ!
“هـ-هووو…”
عُـزفـت الـنـوتـة الأخـيـرة.
لكن الهوس لم يكن يحظى بتقدير كبير في نظر العالم. بل كان يُنظر إليه بازدراء. كان علامة على الجنون. كان علامة على العجز عن الاكتفاء.
فـي الـهـوس، طـلـب الـكـمـال.
لكن الهوس لم يكن يحظى بتقدير كبير في نظر العالم. بل كان يُنظر إليه بازدراء. كان علامة على الجنون. كان علامة على العجز عن الاكتفاء.
فـي الـرغـبـة، تـبـع الـكـمـال.
كلّ ما فعلته أنّني انغمست في هذا الإحساس.
فـي الـجـنـون، بـلـغ الـكـمـال.
انحنى ظهري دون وعي فوق لوحة المفاتيح.
فوووش!
وبينما كان رئيس القسم يتكلّم، هرع شخصان ووجها أيديهما نحو جسد قائدة الفريق، الذي غدا شاحبًا مرتجفًا.
ســقــط الــســتــار.
الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.
دورة الــكــمــال.
لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.
ذاك كـان اسـم الـمـقـطـوعـة.
لكن…
أشدّ!
ذاك كلّ ما رأيت.
