الذئب الوحشي
لكن … أين ذهب جسد الذئب ؟ حتى لو كان الماء عميقًا، كان من المفترض أن يرى أثرًا، فقاعات، أو على الأقل، أن يرى الجثة تنجرف مع التيار.
وقف إيثان ريدل في مواجهة الوحش، والابتسامة الواثقة قد عادت إلى وجهه.
.
“جررر …”
رمي الخنجر لم يكن هجومه الحقيقي.
الذئب الضخم، الذي كان لا يزال يهدر بهدير منخفض وعميق، كان يراقبه بعينيه الحمراوين المشتعلتين .
لم يكن مجرد حيوان. كان مفترسًا يعرف ما يفعله .. كان يقيم فريسته.
وعلى الأرض، على بعد خطوات قليلة منه، كان يرقد جسد الذئب الضخم.
في اللحظة الأخيرة، عندما كان الذئب على بعد مترين فقط …
وإيثان … كان يقيمه بالمثل.
“اجججررغ !!” تراجع الذئب إلى الوراء، وهو يئن من الألم، والدم يسيل من أنفه.
‘وحش خاص.’ فكر إيثان، وعقله يعمل بسرعة. ‘على الأقل من الرتبة E و ربما +E، سريع، قوي، وذكي. استخدام مهارتي، الآن سيكون غباءً. سيستهلك كل طاقتي المتبقية، وإذا تفاداها، سأكون هدفًا سهلاً.’
مشكلة مهارة إيثان، كونها استهلاكية للغاية لطاقة السحرية.
في اللحظة الأخيرة، عندما كان الذئب على بعد مترين فقط …
لقد تعلم من معركته مع زين. القوة الغاشمة ليست دائمًا الحل.
‘ماذا عن قتال قريب .. جسد لجسد.’
كانت حرب استنزاف، والوقت لم يكن في صالحه.
كانت رقصة .. رقصة مميتة بين مفترسين.
لم يفعل [التوهج النجمي]. لم يشحن أي طاقة في قبضته.
“فووشش ! ”
بدلاً من ذلك، فعل شيئًا أكثر دقة.
“فووشش !! ”
بدأ يوجه تدفق كمية قليلة من المانا لديه .. ليس إلى الخارج، بل إلى الداخل.
لقد تعلم من معركته مع زين. القوة الغاشمة ليست دائمًا الحل.
شعر بقوة دافئة تنتشر في عضلاته، في أوتاره، وفي جهازه العصبي. لم يكن هناك ضوء، لم يكن هناك تأثير بصري.
طار الذئب في الهواء، كأنه قذيفة مدفع.
لكن جسده … أصبح الآن أقوى. أسرع. ردود أفعاله أصبحت أكثر حدة.
عيناه لم تفارقا عيني الذئب الحمراوين.
‘إذن، لقد كان مجرد عرين … مكان طبيعي.’
كان هذا هو أساس كل المهارات الجسدية: [تعزيز الجسد بالمانا]. تقنية أساسية، لكن إتقانها هو ما يفصل بين المقاتل المتمرس والهاوي.
“فووشش ! ”
لم يفعل [التوهج النجمي]. لم يشحن أي طاقة في قبضته.
سحب سكينه من غمده على فخذه .. كان نصلًا أسودًا بسيطًا، بطول ثلاثين سنتيمترًا، مصنوعًا من سبيكة معززة بالكربون.
“فوشششش ! ”
امسكها بيده اليسرى، بوضعية عكسية.
اصطدمت ركلة إيثان المركزة برقبة الذئب بقوة لا يمكن تصورها !
كان مستعدًا.
كأن الذئب … قد ابتلعته الأرض.
وأصبحت خطواته أخف وأكثر رشاقة.
فور استعداده انطلق الذئب.
لم يكن اندفاعًا مباشرًا. كان حركة جانبية سريعة، كظل أسود ينزلق عبر الأرض. كان يحاول الالتفاف حوله، ومهاجمته من بقعته العمياء.
“جررراااررر !!”
“جرررررا ! ”
لكن إيثان كان يتوقع ذلك.
ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.
لم يلتفت لمواجهته.
تردد إيثان.
بدلاً من ذلك، دار على كعبه في الاتجاه المعاكس، محافظًا دائمًا على المسافة بينهما، وسكينه جاهز لصد أي هجوم.
صوتًا لم يكن من المفترض أن يكون هنا.
كانت رقصة .. رقصة مميتة بين مفترسين.
كان مستعدًا.
استمر الذئب في الدوران، محاولاً إيجاد ثغرة. وإيثان كان يدور معه، كأنهما مرتبطان بخيط غير مرئي.
‘هذا لا يصدق.’ فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.
عيناه لم تفارقا عيني الذئب الحمراوين.
لقد وجد الخلاص لفريقه.
فجأة، غير الذئب تكتيكه.
توقف عن الدوران، وانقض مباشرة إلى الأمام، وفمه مفتوح ليكشف عن أنياب حادة كشفرات.
كان هجومًا عنيفًا ومباشرًا.
لكن إيثان كان ينتظره.
في اللحظة التي قفز فيها الذئب، انخفض إيثان تحت الهجوم، وانزلق على الأرض الموحلة.
مر الذئب فوقه، ومخالبه كادت تمزق وجهه.
“تششش … ”
في اللحظة الأخيرة، عندما كان الذئب على بعد مترين فقط …
وبينما كان الذئب لا يزال في الهواء، طعن إيثان بسكينه إلى الأعلى، مستهدفًا بطن الوحش غير المحمي.
لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.
“فوشش-شوششش !! ”
لكنه لم يسقط.
شعر بخيبة أمل طفيفة. لسبب ما، كان يتوقع أن يجد شيئًا آخر. سرًا ما.
دخل النصل في لحم الذئب.
الفكرة بدت غير منطقية. لماذا قد يكون هناك أي شيء خلف شلال موحل في وسط غابة مجهولة ؟
كانت أحلى قطرة ماء تذوقها في حياته.
لكنه شعر بمقاومة .. كأنه يحاول طعن جدار.
“اجرراارر !! ”
‘ هل انتهى الأمر؟ ‘
انطلق إلى الأمام، ليس باندفاع مباشر، بل بحركة جانبية سريعة، كأنه يرقص على الأرض الموحلة.
أطلق الذئب صرخة ألم وغضب، وهبط على الأرض، واستدار على الفور لمواجهته.
تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.
كان هناك جرح سطحي في بطنه، يسيل منه دم أسود وسميك.
كانت رقصة .. رقصة مميتة بين مفترسين.
كانت معركة إرادة بقدر ما هي معركة جسدية.
الجرح لم يبطئه .. بل أغضبه أكثر.
أستمر، في الهروب والطعن كل ما سنحت له الفرصة.
“إذن، جلدك سميك أيضًا،” تمتم إيثان، وهو ينهض على قدميه مرة أخرى.
كل ضربة كانت تدفعه خطوة إلى الوراء .. قوة الذئب الجسدية كانت هائلة.
لم يمنحه الذئب فرصة.
تردد إيثان.
كان هناك جرح سطحي في بطنه، يسيل منه دم أسود وسميك.
“فووشش !! ”
كان باردًا ومنعشًا بشكل لا يصدق.
فجأة، غير الذئب تكتيكه.
هاجم مرة أخرى، وهذه المرة، لم يكن يهاجم بأنيابه فقط.
كان يستخدم مخالبه الأمامية في ضربات سريعة وقوية، كأنه ملاكم متمرس.
“بوففف !!!! ”
“ها .. هاها .. ” ثم ضحك، ضحكة متقطعة.
” بوففف ! بوففف !! ”
“بوووووووووم !! ”
اضطر إيثان للتراجع، وهو يصد الضربات بسكينه.
” تشيييك !! ”
صوت ارتطام الفولاذ بالمخالب كان يتردد في الهواء.
لم يكن هناك صوت .. لم تكن هناك حركة.
“هيه، ها .. هاهاهاها !! ” ضحكة حقيقية، عالية، ومليئة بالارتياح والأمل.
كل ضربة كانت تدفعه خطوة إلى الوراء .. قوة الذئب الجسدية كانت هائلة.
لم تكن الكفة واضحة، لكنها كانت تتجه قليلًا لصالح الذئب.
‘لا أستطيع الاستمرار في الدفاع هكذا.’ فكر إيثان، بسرعة.
سحبها من ذراعيه، ومن جذعه.
استدار ليعود .. لكنه فجأة توقف …
كان عليه أن يغير الإيقاع.
كان هجومًا عنيفًا ومباشرًا.
في المرة التالية التي هاجم فيها الذئب بمخالبه، لم يتراجع إيثان.
لم تكن تستهدف جسده.
بدلاً من ذلك، اندفع إلى الأمام.
صوت خرير ماء.
“فوشششش ! ”
لكن تعبير وجه إيثان تغير.
تفادى الضربة الأولى، وسمح للثانية بخدش ذراعه، متلقيًا الألم.
تراجع بضع خطوات، وخلق مسافة قصيرة بينه وبين الوحش.
اضطر إيثان للتراجع، وهو يصد الضربات بسكينه.
الآن، كان في المدى القريب جدًا، داخل نطاق حماية مخالب الذئب الطويلة.
كان الذئب يقترب بسرعة هائلة، وفمه مفتوح.
كان وجهًا لوجه مع الوحش.
هذه المرة، كان هو البادئ.
بدلاً من ذلك، اندفع إلى الأمام.
نظر مباشرة في عينيه الحمراوين المشتعلتين.
عيناه لم تفارقا عيني الذئب الحمراوين.
لم يكن يستطيع المخاطرة بذلك. لم يكن يستطيع العودة إلى فريقه وهو يعلم أن هناك تهديدًا محتملاً لا يزال كامنًا في مكان قريب.
سحب يده للوراء لجزء من الثانية، ثم قذفه للأمام كوتر قوس مشدود .. لقد لكمه.
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
لكمة مباشرة وقوية في أنف الذئب.
“بام !!! ”
لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.
“بوووووووووم !! ”
الصوت كان مكتومًا، كصوت مطرقة تضرب كيسًا من الإسمنت.
” حسنًا … ”
شعر بخيبة أمل طفيفة. لسبب ما، كان يتوقع أن يجد شيئًا آخر. سرًا ما.
“اجججررغ !!” تراجع الذئب إلى الوراء، وهو يئن من الألم، والدم يسيل من أنفه.
خدش ثم هرب.
لكنه لم يسقط.
جزء منه، الجزء المنطقي، كان يصرخ فيه ليعود.
هز رأسه، ونظر إلى إيثان بكراهية نقية.
بدلاً من ذلك، اندفع إلى الأمام.
‘هذا لا يصدق.’ فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.
لم يفعل [التوهج النجمي]. لم يشحن أي طاقة في قبضته.
متانة جلد هذا الوحش كان على مستوى مختلف حقًا.
وقف، ونظر حوله في الكهف المظلم، ثم إلى البركة المتوهجة.
تسارعت خطواته. ووصل إلى مصدر الضوء.
الذئب بالتأكيد يشعر بالدوار من شدة اللكمة، ‘فرصتي ..’
لم تكن تستهدف جسده.
في جزء من الثانية، تجاهل الألم وبسرعة ودقة، مستخدمًا سكينه لوحها نحو الذئب.
والذئب الذي أستعاد رشده في لحظة رد بقوة غاشمة، هاجم بمخالبه وأنيابه التي مزقت الهواء.
يجب أن أغير هذا الوضع .’
كانت أحلى قطرة ماء تذوقها في حياته.
“بوم !!”
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
“جررراااررر !!”
“بام !!! ”
“بوففف !!! ”
ثم بدأ في توجيه تدفق المانا بشكل مختلف .. لم يعد يعزز جسده بالكامل.
تحولت المعركة إلى مسرح من الطين المتناثر، وأصوات الهدير، وارتطام الفولاذ.
تحرك ببطء وحذر نحو الشلال.
كان باردًا ومنعشًا بشكل لا يصدق.
كل منهما كان يتلقى الضربات.
“هذا ! .. ” وقف، وفمه مفتوح من الدهشة.
‘هذا لا يصدق.’ فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.
ذراع إيثان كانت تنزف من عدة خدوش عميقة، وجسد الذئب كان مغطى بجروح صغيرة لم تكن تؤثر على شراسته.
لقد وجدها.
“جررراااررر !!”
كان ملقى على جانبه، بلا حراك. عنقه كان مكسورًا بزاوية غير طبيعية. وعيناه الحمراوان، التي كانت تشتعل بالحياة الخبيثة قبل دقائق، كانتا الآن زجاجيتين وفارغتين.
كانت معركة إرادة بقدر ما هي معركة جسدية.
“مياه …” قال بصوت عالٍ، وصوته يتردد في الكهف.
بدلاً من ذلك، دار على كعبه في الاتجاه المعاكس، محافظًا دائمًا على المسافة بينهما، وسكينه جاهز لصد أي هجوم.
لكن إيثان أدرك شيئًا.
“بوووووووووووووووم !!!! ”
تحولت المعركة إلى مسرح من الطين المتناثر، وأصوات الهدير، وارتطام الفولاذ.
‘أنه يدفعني ! .’
لم تكن الكفة واضحة، لكنها كانت تتجه قليلًا لصالح الذئب.
” حسنًا … ”
لم تكن الكفة واضحة، لكنها كانت تتجه قليلًا لصالح الذئب.
هاجم مرة أخرى، وهذه المرة، لم يكن يهاجم بأنيابه فقط.
قوة تحمل الذئب كانت تفوق قوته .. جلده السميك كان يقلل من فعالية طعناته، وقوته الجسدية كانت تجبره على استهلاك المزيد من المانا في كل صدة ومراوغة.
أصبحت ذراعه أسرع بشكل لا يصدق.
كانت حرب استنزاف، والوقت لم يكن في صالحه.
“حان وقت إنهاء هذا،” همس لنفسه.
ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.
‘لا يمكنني الاستمرار هكذا .. القوة ضد القوة … لن تكون لصالحي. ‘ فكر إيثان، حيث بدأ العالم يتباطئ في عينه.
لم يرَ شيئًا. فقط الماء البني المتدفق.
يجب أن أغير هذا الوضع .’
لكن إيثان كان ينتظره.
تراجع بضع خطوات، وخلق مسافة قصيرة بينه وبين الوحش.
سمع صوتًا.
نظر الذئب إليه، وعيناه الحمراوان تلمعان بانتصار .. كان يعتقد أن إيثان قد بدأ في الانهيار.
كان ميتًا .. تمامًا.
لكن تعبير وجه إيثان تغير.
اختفى العناد، وحل محله تركيز بارد وحاد.
صوت مجرى مياه صغير.
تغيرت طريقة إمساكه بالخنجر.
لم يعد يمسكه بقوة، بل بخفة، كأنه ريشة.
فجوة صغيرة بين عضلات كتف الذئب الأمامي.
ضوء أزرق سماوي باهت، يتلألأ في الظلام.
ثم بدأ في توجيه تدفق المانا بشكل مختلف .. لم يعد يعزز جسده بالكامل.
حاول تغيير مساره، لكن الأوان كان قد فات.
بدلاً من ذلك، ركز كل تدفق المانا في نقطتين فقط: ذراعه اليسرى التي تحمل الخنجر، وقدميه.
أصبحت ذراعه أسرع بشكل لا يصدق.
وأصبحت خطواته أخف وأكثر رشاقة.
“….”
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
“حان وقت إنهاء هذا،” همس لنفسه.
لكن لم يكن هناك شيء.
لم ينتظر هجوم الذئب.
“جررر …”
هذه المرة، كان هو البادئ.
‘ماذا عن قتال قريب .. جسد لجسد.’
انطلق إلى الأمام، ليس باندفاع مباشر، بل بحركة جانبية سريعة، كأنه يرقص على الأرض الموحلة.
كانت استراتيجية “الموت بألف جرح”.
الذئب تفاجأ بهذا التغيير المفاجئ في الإيقاع.
كان ميتًا .. تمامًا.
قبل أن يتمكن من الرد، كان إيثان قد وصل إلى جانبه.
هز رأسه، ونظر إلى إيثان بكراهية نقية.
فجوة صغيرة بين عضلات كتف الذئب الأمامي.
لم يطعن.
للحظة، غمره الظلام والضغط. شعر بقوة الماء وهي تضرب كتفيه، وصوت الهدير يصم أذنيه.
بدلاً من ذلك، استخدم خنجره كفرشاة فنان.
“فوششش !!! ”
بدأت سلسلة من الضربات السريعة والسطحية، لم تكن تهدف إلى إحداث جرح عميق، بل إلى تمزيق العضلات والأوتار.
ساد الصمت.
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
” تشيييك !! ”
“كييييك !!! ”
“بوففف !!!! ”
“تششش !!”
تحرك الخنجر بسرعة البرق، ورسم خطوطًا حمراء رفيعة على ساق الذئب الخلفية.
“اجررراغغ !! ….”
أطلق الذئب زئيرًا من الألم والغضب، واستدار ليواجهه، لكن إيثان كان قد ابتعد بالفعل، وعاد ليدور حوله.
لكن جزءًا آخر منه، الجزء الذي يخص “الشخص المسؤول”، الجزء العنيد الذي يرفض ترك أي لغز دون حل … لم يستطع أن يترك الأمر.
أدرك الذئب أن فريسته قد تغيرت .. لم تعد تقف وتقاتله وجهاً لوجه، بل أصبحت شبحًا سريعًا ومراوغًا.
مر عبر ستارة الماء المتساقطة بصوت ارتطام مكتوم … واختفى.
ألقى إيثان الخنجر.
بدأ الذئب في الدوران، محاولاً اللحاق به، لكن إيثان كان دائمًا أسرع بخطوة.
“جررراااررر !!”
“فووشش !! ”
كلما حاول الذئب الانقضاض، كان إيثان يتفادى، ويترك وراءه جرحًا سطحيًا آخر.
كانت استراتيجية “الموت بألف جرح”.
كانت الذئاب حقوده وعنيده، حتى لو أنتظرت لسنين، ستعود لتأخذ بثارها بالتأكيد.
كانت خطة بسيطة. قد تستنزف طاقة إيثان، لكنها تستنزف دماء وقوة تحمل الذئب بشكل أسرع.
الفكرة بدت غير منطقية. لماذا قد يكون هناك أي شيء خلف شلال موحل في وسط غابة مجهولة ؟
“فوشش !! ”
لم يلتفت لمواجهته.
لقد كان مجرد إلهاء.
خدش ثم هرب.
“تششش !!”
لكنه شعر بمقاومة .. كأنه يحاول طعن جدار.
هرب ..
لقد وجد الخلاص لفريقه.
“فوشش !! ”
“بوففف !!!! ”
لكن إيثان أدرك شيئًا.
أستمر، في الهروب والطعن كل ما سنحت له الفرصة.
كان يعلم أنه سيتلقى ضربة، لكنه كان يأمل أن يتمكن من الوصول إلى إيثان بأنيابه في هذه الهجمة الأخيرة.
بعد دقيقة أخرى من هذه الرقصة المميتة، كان الذئب يلهث، وجسده مغطى بعشرات الجروح الصغيرة .. حركاته أصبحت أبطأ، وأقل دقة.
سحبها من ذراعيه، ومن جذعه.
الغضب في عينيه تحول إلى قلق.
بدلاً من ذلك، استخدم خنجره كفرشاة فنان.
عرف أنه يخسر.
فور استعداده انطلق الذئب.
فقرر أن يراهن بكل شيء في هجوم أخير.
سحب سكينه من غمده على فخذه .. كان نصلًا أسودًا بسيطًا، بطول ثلاثين سنتيمترًا، مصنوعًا من سبيكة معززة بالكربون.
تجاهل الذئب كل الدفاعات.
جمع كل قوته المتبقية، وأطلق نفسه في اندفاعة انتحارية مباشرة نحو إيثان.
لكن قوة الركلة لم تتوقف عند هذا الحد.
“جراااررر !! ” زأر وهو يندفع كالمجنون !
أطلق الذئب زئيرًا من الألم والغضب، واستدار ليواجهه، لكن إيثان كان قد ابتعد بالفعل، وعاد ليدور حوله.
أدرك الذئب أن فريسته قد تغيرت .. لم تعد تقف وتقاتله وجهاً لوجه، بل أصبحت شبحًا سريعًا ومراوغًا.
كان يعلم أنه سيتلقى ضربة، لكنه كان يأمل أن يتمكن من الوصول إلى إيثان بأنيابه في هذه الهجمة الأخيرة.
بدأ الذئب في الدوران، محاولاً اللحاق به، لكن إيثان كان دائمًا أسرع بخطوة.
فجأة، غير الذئب تكتيكه.
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
للحظة، غمره الظلام والضغط. شعر بقوة الماء وهي تضرب كتفيه، وصوت الهدير يصم أذنيه.
لم يحاول المراوغة هذه المرة.
وقف ثابتًا في مكانه، ورفع خنجره.
كان الذئب يقترب بسرعة هائلة، وفمه مفتوح.
لم يحاول المراوغة هذه المرة.
‘لا يمكنني الاستمرار هكذا .. القوة ضد القوة … لن تكون لصالحي. ‘ فكر إيثان، حيث بدأ العالم يتباطئ في عينه.
في اللحظة الأخيرة، عندما كان الذئب على بعد مترين فقط …
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
“فوششش !! ”
ألقى إيثان الخنجر.
‘لا أستطيع الاستمرار في الدفاع هكذا.’ فكر إيثان، بسرعة.
لم تكن رمية عادية.
كل منهما كان يتلقى الضربات.
لقد صب كل تركيزه ودقته فيها.
كان هناك جرح سطحي في بطنه، يسيل منه دم أسود وسميك.
دار الخنجر في الهواء بسرعة لا تصدق، ليس كقذيفة، بل كبرغي حاد.
لم يكن يستهدف رأس الذئب أو قلبه.
لم يلتفت لمواجهته.
كان يستهدف نقطة ضعف صغيرة كان قد لاحظها في بداية القتال.
“كييييك !!! ”
فجوة صغيرة بين عضلات كتف الذئب الأمامي.
لكن إيثان أدرك شيئًا.
تفاجأ الذئب .. لم يتوقع أن يتخلى إيثان عن سلاحه الوحيد.
كان هذا هو القرار الصحيح. القرار المعقول.
حاول تغيير مساره، لكن الأوان كان قد فات.
لكن جزءًا آخر منه، الجزء الذي يخص “الشخص المسؤول”، الجزء العنيد الذي يرفض ترك أي لغز دون حل … لم يستطع أن يترك الأمر.
“تششش ! ”
انغرس الخنجر بدقة في كتفه، مما أدى إلى تمزيق العضلات وإجباره على إطلاق صرخة ألم حادة.
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
“جرررررا ! ”
لكن إيثان لم ينتهِ بعد.
رمي الخنجر لم يكن هجومه الحقيقي.
عيناه لم تفارقا عيني الذئب الحمراوين.
لقد كان مجرد إلهاء.
تردد للحظة … ثم، وضع يده في الماء.
في نفس اللحظة التي ألقى فيها الخنجر، لم يبقَ إيثان واقفًا.
“مياه عذبة !! “
قفز في الهواء، ودار بشكل دائري مذهل.
اصطدمت ركلة إيثان المركزة برقبة الذئب بقوة لا يمكن تصورها !
وأثناء دورانه، قام بتحويل كل تعزيز المانا في جسده.
الذئب الضخم، الذي كان لا يزال يهدر بهدير منخفض وعميق، كان يراقبه بعينيه الحمراوين المشتعلتين .
سحبها من ذراعيه، ومن جذعه.
لكن قوة الركلة لم تتوقف عند هذا الحد.
خدش ثم هرب.
وركزها بالكامل … في ساقه اليمنى.
‘ماذا عن قتال قريب .. جسد لجسد.’
لكنه شعر بمقاومة .. كأنه يحاول طعن جدار.
من كاحله حتى أطراف أصابعه.
وأثناء دورانه، قام بتحويل كل تعزيز المانا في جسده.
.
“فوششش ! ”
من كاحله حتى أطراف أصابعه.
أصبحت ساقه تتوهج بضوء نجمي مكثف.
كان يستخدم مخالبه الأمامية في ضربات سريعة وقوية، كأنه ملاكم متمرس.
[[الاندفاع النيزكي: ركلة مركزة]]
الذئب، الذي كان لا يزال يصرخ من ألم الخنجر في كتفه، رفع رأسه …
كانت تستهدف … رقبته.
ليجد حذاء إيثان يهبط نحوه كنيزك.
الجرح لم يبطئه .. بل أغضبه أكثر.
لم تكن تستهدف جسده.
“فوششش !! ”
كانت تستهدف … رقبته.
لم يفعل [التوهج النجمي]. لم يشحن أي طاقة في قبضته.
بدلاً من ذلك، فعل شيئًا أكثر دقة.
“بوووووووووووووووم !!!! ”
“بوم !!”
الصوت كان أشبه بصوت انفجار داخل غرفة عازلة لصوت.
الصوت كان مكتومًا، كصوت مطرقة تضرب كيسًا من الإسمنت.
اصطدمت ركلة إيثان المركزة برقبة الذئب بقوة لا يمكن تصورها !
كان يمشي بحذر، وسكينه في يده، مستعدًا لأي مفاجأة.
انحنى عنق الذئب بزاوية غير طبيعية.
كل منهما كان يتلقى الضربات.
لكن قوة الركلة لم تتوقف عند هذا الحد.
الجرح لم يبطئه .. بل أغضبه أكثر.
لقد حملت جسد الذئب الضخم بالكامل، وألقته إلى الوراء بقوة هائلة.
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
طار الذئب في الهواء، كأنه قذيفة مدفع.
ثم في النهاية عبر … وجد نفسه في الجانب الآخر.
قذف لمسافة بعيدة، متجه مباشرة نحو الشلال الموحل.
وقف إيثان هناك، وساقه اليمنى ترتجف قليلاً.
مر عبر ستارة الماء المتساقطة بصوت ارتطام مكتوم … واختفى.
“….”
“بوم !!”
تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.
ساد الصمت.
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
وجد نفسه … في كهف.
وقف إيثان هناك، وساقه اليمنى ترتجف قليلاً.
لكنه شعر بمقاومة .. كأنه يحاول طعن جدار.
نظر إلى الشلال، حيث اختفى الوحش.
ثم بدأ في توجيه تدفق المانا بشكل مختلف .. لم يعد يعزز جسده بالكامل.
لم يكن هناك صوت .. لم تكن هناك حركة.
لم يطعن.
‘ هل انتهى الأمر؟ ‘
“جررراااررر !!”
مشى بحذر نحو البركة الموحلة أسفل الشلال، وعيناه مثبتتان على ستارة الماء الكثيفة.
“جراااررر !! ” زأر وهو يندفع كالمجنون !
لم يرَ شيئًا. فقط الماء البني المتدفق.
تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.
كأن الذئب … قد ابتلعته الأرض.
كانت باردة، ونقية، وحية .. شعر بها وهي تروي حلقه الجاف، وتنتشر في جسده، وتطرد الإرهاق والألم.
وهذا كان أكثر إثارة للقلق من رؤية جثته.
تجاهل الذئب كل الدفاعات.
كان هذا هو القرار الصحيح. القرار المعقول.
“انتظر لحظة … ” تمتم إيثان لنفسه. “هل هناك شيء خلف الشلال ؟”
صوت خرير ماء.
الفكرة بدت غير منطقية. لماذا قد يكون هناك أي شيء خلف شلال موحل في وسط غابة مجهولة ؟
كان الذئب يقترب بسرعة هائلة، وفمه مفتوح.
نهر صغير يتدفق من شق في الصخر، ويشكل بركة صافية وبلورية، ثم يختفي مرة أخرى في شق آخر في الأرض.
لكن … أين ذهب جسد الذئب ؟ حتى لو كان الماء عميقًا، كان من المفترض أن يرى أثرًا، فقاعات، أو على الأقل، أن يرى الجثة تنجرف مع التيار.
تحولت المعركة إلى مسرح من الطين المتناثر، وأصوات الهدير، وارتطام الفولاذ.
لكن لم يكن هناك شيء.
كان ملقى على جانبه، بلا حراك. عنقه كان مكسورًا بزاوية غير طبيعية. وعيناه الحمراوان، التي كانت تشتعل بالحياة الخبيثة قبل دقائق، كانتا الآن زجاجيتين وفارغتين.
تردد إيثان.
جزء منه، الجزء المنطقي، كان يصرخ فيه ليعود.
استمر الذئب في الدوران، محاولاً إيجاد ثغرة. وإيثان كان يدور معه، كأنهما مرتبطان بخيط غير مرئي.
‘لقد فزت. لقد نجوت .. لا تبحث عن المزيد من المتاعب. فريقك ينتظرك. إنهم بحاجة إليك … وبحاجة إلى الماء الذي لم تجده بعد.’
كان هذا هو القرار الصحيح. القرار المعقول.
كان عليه أن يغير الإيقاع.
” تشيييك !! ”
.
لكن جزءًا آخر منه، الجزء الذي يخص “الشخص المسؤول”، الجزء العنيد الذي يرفض ترك أي لغز دون حل … لم يستطع أن يترك الأمر.
وعلى الأرض، على بعد خطوات قليلة منه، كان يرقد جسد الذئب الضخم.
‘ماذا لو لم يمت؟ ماذا لو كان يختبئ هناك، ينتظرني لأدير ظهري ؟ ‘
مر عبر ستارة الماء المتساقطة بصوت ارتطام مكتوم … واختفى.
كانت الذئاب حقوده وعنيده، حتى لو أنتظرت لسنين، ستعود لتأخذ بثارها بالتأكيد.
‘ماذا لو لم يمت؟ ماذا لو كان يختبئ هناك، ينتظرني لأدير ظهري ؟ ‘
لم يكن يستطيع المخاطرة بذلك. لم يكن يستطيع العودة إلى فريقه وهو يعلم أن هناك تهديدًا محتملاً لا يزال كامنًا في مكان قريب.
قذف لمسافة بعيدة، متجه مباشرة نحو الشلال الموحل.
” حسنًا … ”
اتخذ قراره.
تحرك ببطء وحذر نحو الشلال.
هذه المرة، كان هو البادئ.
“كييييك !!! ”
كل خطوة كانت تتطلب جهدًا .. جسده كان يصرخ من والإرهاق.
كانت باردة، ونقية، وحية .. شعر بها وهي تروي حلقه الجاف، وتنتشر في جسده، وتطرد الإرهاق والألم.
وصل إلى حافة البركة، ودخل في الماء البارد والموحل حتى ركبتيه.
ساد الصمت.
ثم، أخذ نفسًا عميقًا، وخطى إلى الأمام، مخترقًا ستارة الماء المتساقطة.
للحظة، غمره الظلام والضغط. شعر بقوة الماء وهي تضرب كتفيه، وصوت الهدير يصم أذنيه.
“بوم !!”
مر عبر ستارة الماء المتساقطة بصوت ارتطام مكتوم … واختفى.
ثم في النهاية عبر … وجد نفسه في الجانب الآخر.
ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.
‘ماذا عن قتال قريب .. جسد لجسد.’
وجد نفسه … في كهف.
نظر الذئب إليه، وعيناه الحمراوان تلمعان بانتصار .. كان يعتقد أن إيثان قد بدأ في الانهيار.
كان الظلام شبه مطلق، لكن عينيه، المعتادتين على التكيف السريع، بدأت تميز الخطوط العريضة للمكان.
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
كان كهفًا واسعًا وجافًا بشكل مدهش. الهواء كان باردًا وعطناً، يحمل رائحة الصخور القديمة.
“إذن، جلدك سميك أيضًا،” تمتم إيثان، وهو ينهض على قدميه مرة أخرى.
وعلى الأرض، على بعد خطوات قليلة منه، كان يرقد جسد الذئب الضخم.
لم يلتفت لمواجهته.
كان ملقى على جانبه، بلا حراك. عنقه كان مكسورًا بزاوية غير طبيعية. وعيناه الحمراوان، التي كانت تشتعل بالحياة الخبيثة قبل دقائق، كانتا الآن زجاجيتين وفارغتين.
قوة تحمل الذئب كانت تفوق قوته .. جلده السميك كان يقلل من فعالية طعناته، وقوته الجسدية كانت تجبره على استهلاك المزيد من المانا في كل صدة ومراوغة.
كان ميتًا .. تمامًا.
الصوت كان أشبه بصوت انفجار داخل غرفة عازلة لصوت.
لكن … أين ذهب جسد الذئب ؟ حتى لو كان الماء عميقًا، كان من المفترض أن يرى أثرًا، فقاعات، أو على الأقل، أن يرى الجثة تنجرف مع التيار.
“يا إلهي .. ” تنهد إيثان بارتياح حقيقي. لقد انتهى الأمر بالفعل.
“فوششش !!! ”
بدلاً من ذلك، اندفع إلى الأمام.
ذهب لذئب،وسحب خنجره من على صدره ثم نظر حوله بتأمل.
كان ميتًا .. تمامًا.
الكهف كان فارغًا تمامًا، باستثناء جثة الوحش.
“ها .. هاها .. ” ثم ضحك، ضحكة متقطعة.
بعد حوالي عدة أمتار، رأى ضوءًا خافتًا.
‘إذن، لقد كان مجرد عرين … مكان طبيعي.’
شعر بخيبة أمل طفيفة. لسبب ما، كان يتوقع أن يجد شيئًا آخر. سرًا ما.
لم يكن مجرد حيوان. كان مفترسًا يعرف ما يفعله .. كان يقيم فريسته.
استدار ليعود .. لكنه فجأة توقف …
كانت أحلى قطرة ماء تذوقها في حياته.
“تششش … ”
سمع صوتًا.
تفاجأ الذئب .. لم يتوقع أن يتخلى إيثان عن سلاحه الوحيد.
صوتًا لم يكن من المفترض أن يكون هنا.
“تششش ! ”
كان ملقى على جانبه، بلا حراك. عنقه كان مكسورًا بزاوية غير طبيعية. وعيناه الحمراوان، التي كانت تشتعل بالحياة الخبيثة قبل دقائق، كانتا الآن زجاجيتين وفارغتين.
صوت خرير ماء.
ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.
كان عليه أن يغير الإيقاع.
لكنه لم يكن هدير الشلال. كان صوتًا ألطف، وأنقى.
كل ضربة كانت تدفعه خطوة إلى الوراء .. قوة الذئب الجسدية كانت هائلة.
صوت مجرى مياه صغير.
شرب مرة أخرى، ثم مرة ثالثة.
تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
كان يمشي بحذر، وسكينه في يده، مستعدًا لأي مفاجأة.
“جررراااررر !!”
بعد حوالي عدة أمتار، رأى ضوءًا خافتًا.
“اجررراغغ !! ….”
ضوء أزرق سماوي باهت، يتلألأ في الظلام.
هذه المرة، كان هو البادئ.
تسارعت خطواته. ووصل إلى مصدر الضوء.
في المرة التالية التي هاجم فيها الذئب بمخالبه، لم يتراجع إيثان.
“هذا ! .. ” وقف، وفمه مفتوح من الدهشة.
لقد حملت جسد الذئب الضخم بالكامل، وألقته إلى الوراء بقوة هائلة.
استدار ليعود .. لكنه فجأة توقف …
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
انحنى عنق الذئب بزاوية غير طبيعية.
الذئب الضخم، الذي كان لا يزال يهدر بهدير منخفض وعميق، كان يراقبه بعينيه الحمراوين المشتعلتين .
نهر صغير يتدفق من شق في الصخر، ويشكل بركة صافية وبلورية، ثم يختفي مرة أخرى في شق آخر في الأرض.
المياه نفسها كانت تتوهج بضوء أزرق سماوي باهت .. لم يكن توهجًا سحريًا قويًا، بل كان توهجًا طبيعيًا، كأنه ناتج عن معادن أو كائنات حية دقيقة في الماء.
كانت المياه نقية … نقية تمامًا.
ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.
“اجججررغ !!” تراجع الذئب إلى الوراء، وهو يئن من الألم، والدم يسيل من أنفه.
نظر إلى انعكاس وجهه المتعب والمغطى بالطين في سطح الماء الصافي.
تفادى الضربة الأولى، وسمح للثانية بخدش ذراعه، متلقيًا الألم.
لقد وجد الخلاص لفريقه.
تردد للحظة … ثم، وضع يده في الماء.
ساد الصمت.
كان باردًا ومنعشًا بشكل لا يصدق.
غرف بعض الماء بيديه، وشرب.
لكن إيثان كان ينتظره.
كانت أحلى قطرة ماء تذوقها في حياته.
لم يكن يستطيع المخاطرة بذلك. لم يكن يستطيع العودة إلى فريقه وهو يعلم أن هناك تهديدًا محتملاً لا يزال كامنًا في مكان قريب.
كانت باردة، ونقية، وحية .. شعر بها وهي تروي حلقه الجاف، وتنتشر في جسده، وتطرد الإرهاق والألم.
“جرررررا ! ”
شرب مرة أخرى، ثم مرة ثالثة.
“ها .. هاها .. ” ثم ضحك، ضحكة متقطعة.
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
“اجررراغغ !! ….”
“هيه، ها .. هاهاهاها !! ” ضحكة حقيقية، عالية، ومليئة بالارتياح والأمل.
لقد وجدها.
لقد وجد الخلاص لفريقه.
وقف، ونظر حوله في الكهف المظلم، ثم إلى البركة المتوهجة.
“مياه …” قال بصوت عالٍ، وصوته يتردد في الكهف.
هز رأسه، ونظر إلى إيثان بكراهية نقية.
“مياه عذبة !! “
