الذئب الوحشي
الصوت كان مكتومًا، كصوت مطرقة تضرب كيسًا من الإسمنت.
هاجم مرة أخرى، وهذه المرة، لم يكن يهاجم بأنيابه فقط.
وقف إيثان ريدل في مواجهة الوحش، والابتسامة الواثقة قد عادت إلى وجهه.
كان الذئب يقترب بسرعة هائلة، وفمه مفتوح.
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
“جررر …”
‘ماذا لو لم يمت؟ ماذا لو كان يختبئ هناك، ينتظرني لأدير ظهري ؟ ‘
تجاهل الذئب كل الدفاعات.
الذئب الضخم، الذي كان لا يزال يهدر بهدير منخفض وعميق، كان يراقبه بعينيه الحمراوين المشتعلتين .
صوت ارتطام الفولاذ بالمخالب كان يتردد في الهواء.
لم يكن مجرد حيوان. كان مفترسًا يعرف ما يفعله .. كان يقيم فريسته.
لكنه لم يسقط.
وإيثان … كان يقيمه بالمثل.
صوت ارتطام الفولاذ بالمخالب كان يتردد في الهواء.
‘وحش خاص.’ فكر إيثان، وعقله يعمل بسرعة. ‘على الأقل من الرتبة E و ربما +E، سريع، قوي، وذكي. استخدام مهارتي، الآن سيكون غباءً. سيستهلك كل طاقتي المتبقية، وإذا تفاداها، سأكون هدفًا سهلاً.’
هز رأسه، ونظر إلى إيثان بكراهية نقية.
مشكلة مهارة إيثان، كونها استهلاكية للغاية لطاقة السحرية.
لقد تعلم من معركته مع زين. القوة الغاشمة ليست دائمًا الحل.
كأن الذئب … قد ابتلعته الأرض.
‘ماذا عن قتال قريب .. جسد لجسد.’
كان هناك جرح سطحي في بطنه، يسيل منه دم أسود وسميك.
لم يفعل [التوهج النجمي]. لم يشحن أي طاقة في قبضته.
“جراااررر !! ” زأر وهو يندفع كالمجنون !
بدلاً من ذلك، فعل شيئًا أكثر دقة.
من كاحله حتى أطراف أصابعه.
بدأ يوجه تدفق كمية قليلة من المانا لديه .. ليس إلى الخارج، بل إلى الداخل.
لم تكن الكفة واضحة، لكنها كانت تتجه قليلًا لصالح الذئب.
شعر بقوة دافئة تنتشر في عضلاته، في أوتاره، وفي جهازه العصبي. لم يكن هناك ضوء، لم يكن هناك تأثير بصري.
لكن جسده … أصبح الآن أقوى. أسرع. ردود أفعاله أصبحت أكثر حدة.
كان هذا هو أساس كل المهارات الجسدية: [تعزيز الجسد بالمانا]. تقنية أساسية، لكن إتقانها هو ما يفصل بين المقاتل المتمرس والهاوي.
“فووشش ! ”
تجاهل الذئب كل الدفاعات.
سحب سكينه من غمده على فخذه .. كان نصلًا أسودًا بسيطًا، بطول ثلاثين سنتيمترًا، مصنوعًا من سبيكة معززة بالكربون.
امسكها بيده اليسرى، بوضعية عكسية.
وبينما كان الذئب لا يزال في الهواء، طعن إيثان بسكينه إلى الأعلى، مستهدفًا بطن الوحش غير المحمي.
كان مستعدًا.
تغيرت طريقة إمساكه بالخنجر.
كانت استراتيجية “الموت بألف جرح”.
فور استعداده انطلق الذئب.
كلما حاول الذئب الانقضاض، كان إيثان يتفادى، ويترك وراءه جرحًا سطحيًا آخر.
لم يكن اندفاعًا مباشرًا. كان حركة جانبية سريعة، كظل أسود ينزلق عبر الأرض. كان يحاول الالتفاف حوله، ومهاجمته من بقعته العمياء.
بدلاً من ذلك، ركز كل تدفق المانا في نقطتين فقط: ذراعه اليسرى التي تحمل الخنجر، وقدميه.
‘لقد فزت. لقد نجوت .. لا تبحث عن المزيد من المتاعب. فريقك ينتظرك. إنهم بحاجة إليك … وبحاجة إلى الماء الذي لم تجده بعد.’
لكن إيثان كان يتوقع ذلك.
لم يكن اندفاعًا مباشرًا. كان حركة جانبية سريعة، كظل أسود ينزلق عبر الأرض. كان يحاول الالتفاف حوله، ومهاجمته من بقعته العمياء.
لم يلتفت لمواجهته.
“فوشش-شوششش !! ”
بدلاً من ذلك، دار على كعبه في الاتجاه المعاكس، محافظًا دائمًا على المسافة بينهما، وسكينه جاهز لصد أي هجوم.
ثم في النهاية عبر … وجد نفسه في الجانب الآخر.
كانت رقصة .. رقصة مميتة بين مفترسين.
استمر الذئب في الدوران، محاولاً إيجاد ثغرة. وإيثان كان يدور معه، كأنهما مرتبطان بخيط غير مرئي.
“بام !!! ”
“فوشش-شوششش !! ”
عيناه لم تفارقا عيني الذئب الحمراوين.
“اجرراارر !! ”
كان يعلم أنه سيتلقى ضربة، لكنه كان يأمل أن يتمكن من الوصول إلى إيثان بأنيابه في هذه الهجمة الأخيرة.
فجأة، غير الذئب تكتيكه.
بدلاً من ذلك، فعل شيئًا أكثر دقة.
توقف عن الدوران، وانقض مباشرة إلى الأمام، وفمه مفتوح ليكشف عن أنياب حادة كشفرات.
أصبحت ذراعه أسرع بشكل لا يصدق.
الفكرة بدت غير منطقية. لماذا قد يكون هناك أي شيء خلف شلال موحل في وسط غابة مجهولة ؟
كان هجومًا عنيفًا ومباشرًا.
الجرح لم يبطئه .. بل أغضبه أكثر.
لكن إيثان كان ينتظره.
في اللحظة التي قفز فيها الذئب، انخفض إيثان تحت الهجوم، وانزلق على الأرض الموحلة.
عيناه لم تفارقا عيني الذئب الحمراوين.
مر الذئب فوقه، ومخالبه كادت تمزق وجهه.
“فووشش !! ”
وبينما كان الذئب لا يزال في الهواء، طعن إيثان بسكينه إلى الأعلى، مستهدفًا بطن الوحش غير المحمي.
“فوششش !!! ”
“فوشش-شوششش !! ”
دخل النصل في لحم الذئب.
اختفى العناد، وحل محله تركيز بارد وحاد.
لكنه شعر بمقاومة .. كأنه يحاول طعن جدار.
أدرك الذئب أن فريسته قد تغيرت .. لم تعد تقف وتقاتله وجهاً لوجه، بل أصبحت شبحًا سريعًا ومراوغًا.
كانت معركة إرادة بقدر ما هي معركة جسدية.
“اجرراارر !! ”
“ها .. هاها .. ” ثم ضحك، ضحكة متقطعة.
أطلق الذئب صرخة ألم وغضب، وهبط على الأرض، واستدار على الفور لمواجهته.
كان هناك جرح سطحي في بطنه، يسيل منه دم أسود وسميك.
الجرح لم يبطئه .. بل أغضبه أكثر.
قفز في الهواء، ودار بشكل دائري مذهل.
“إذن، جلدك سميك أيضًا،” تمتم إيثان، وهو ينهض على قدميه مرة أخرى.
في المرة التالية التي هاجم فيها الذئب بمخالبه، لم يتراجع إيثان.
لم يمنحه الذئب فرصة.
“فووشش !! ”
ذراع إيثان كانت تنزف من عدة خدوش عميقة، وجسد الذئب كان مغطى بجروح صغيرة لم تكن تؤثر على شراسته.
لكنه لم يكن هدير الشلال. كان صوتًا ألطف، وأنقى.
هاجم مرة أخرى، وهذه المرة، لم يكن يهاجم بأنيابه فقط.
كان يستخدم مخالبه الأمامية في ضربات سريعة وقوية، كأنه ملاكم متمرس.
وقف ثابتًا في مكانه، ورفع خنجره.
” بوففف ! بوففف !! ”
اضطر إيثان للتراجع، وهو يصد الضربات بسكينه.
الجرح لم يبطئه .. بل أغضبه أكثر.
صوت ارتطام الفولاذ بالمخالب كان يتردد في الهواء.
بدلاً من ذلك، فعل شيئًا أكثر دقة.
كل ضربة كانت تدفعه خطوة إلى الوراء .. قوة الذئب الجسدية كانت هائلة.
صوت ارتطام الفولاذ بالمخالب كان يتردد في الهواء.
‘لا أستطيع الاستمرار في الدفاع هكذا.’ فكر إيثان، بسرعة.
كان عليه أن يغير الإيقاع.
لكن قوة الركلة لم تتوقف عند هذا الحد.
في المرة التالية التي هاجم فيها الذئب بمخالبه، لم يتراجع إيثان.
بدلاً من ذلك، اندفع إلى الأمام.
“فوشششش ! ”
تراجع بضع خطوات، وخلق مسافة قصيرة بينه وبين الوحش.
تفادى الضربة الأولى، وسمح للثانية بخدش ذراعه، متلقيًا الألم.
كانت باردة، ونقية، وحية .. شعر بها وهي تروي حلقه الجاف، وتنتشر في جسده، وتطرد الإرهاق والألم.
الآن، كان في المدى القريب جدًا، داخل نطاق حماية مخالب الذئب الطويلة.
كان كهفًا واسعًا وجافًا بشكل مدهش. الهواء كان باردًا وعطناً، يحمل رائحة الصخور القديمة.
كان وجهًا لوجه مع الوحش.
‘لا أستطيع الاستمرار في الدفاع هكذا.’ فكر إيثان، بسرعة.
نظر مباشرة في عينيه الحمراوين المشتعلتين.
سحب يده للوراء لجزء من الثانية، ثم قذفه للأمام كوتر قوس مشدود .. لقد لكمه.
لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.
لكمة مباشرة وقوية في أنف الذئب.
لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.
لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.
كانت تستهدف … رقبته.
“بوووووووووم !! ”
بدلاً من ذلك، فعل شيئًا أكثر دقة.
الصوت كان مكتومًا، كصوت مطرقة تضرب كيسًا من الإسمنت.
رمي الخنجر لم يكن هجومه الحقيقي.
“اجججررغ !!” تراجع الذئب إلى الوراء، وهو يئن من الألم، والدم يسيل من أنفه.
لكنه لم يسقط.
ساد الصمت.
لقد صب كل تركيزه ودقته فيها.
هز رأسه، ونظر إلى إيثان بكراهية نقية.
رمي الخنجر لم يكن هجومه الحقيقي.
كان يعلم أنه سيتلقى ضربة، لكنه كان يأمل أن يتمكن من الوصول إلى إيثان بأنيابه في هذه الهجمة الأخيرة.
‘هذا لا يصدق.’ فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.
نظر إلى انعكاس وجهه المتعب والمغطى بالطين في سطح الماء الصافي.
متانة جلد هذا الوحش كان على مستوى مختلف حقًا.
كان هذا هو القرار الصحيح. القرار المعقول.
لم ينتظر هجوم الذئب.
الذئب بالتأكيد يشعر بالدوار من شدة اللكمة، ‘فرصتي ..’
في جزء من الثانية، تجاهل الألم وبسرعة ودقة، مستخدمًا سكينه لوحها نحو الذئب.
والذئب الذي أستعاد رشده في لحظة رد بقوة غاشمة، هاجم بمخالبه وأنيابه التي مزقت الهواء.
أطلق الذئب صرخة ألم وغضب، وهبط على الأرض، واستدار على الفور لمواجهته.
“بوم !!”
كان هذا هو القرار الصحيح. القرار المعقول.
للحظة، غمره الظلام والضغط. شعر بقوة الماء وهي تضرب كتفيه، وصوت الهدير يصم أذنيه.
“بام !!! ”
كانت المياه نقية … نقية تمامًا.
“بوففف !!! ”
تحولت المعركة إلى مسرح من الطين المتناثر، وأصوات الهدير، وارتطام الفولاذ.
بدأ الذئب في الدوران، محاولاً اللحاق به، لكن إيثان كان دائمًا أسرع بخطوة.
كل منهما كان يتلقى الضربات.
“فووشش ! ”
ذراع إيثان كانت تنزف من عدة خدوش عميقة، وجسد الذئب كان مغطى بجروح صغيرة لم تكن تؤثر على شراسته.
“جررراااررر !!”
بدلاً من ذلك، استخدم خنجره كفرشاة فنان.
كان هذا هو أساس كل المهارات الجسدية: [تعزيز الجسد بالمانا]. تقنية أساسية، لكن إتقانها هو ما يفصل بين المقاتل المتمرس والهاوي.
كانت معركة إرادة بقدر ما هي معركة جسدية.
لكن إيثان أدرك شيئًا.
مر الذئب فوقه، ومخالبه كادت تمزق وجهه.
“بام !!! ”
‘أنه يدفعني ! .’
لم تكن الكفة واضحة، لكنها كانت تتجه قليلًا لصالح الذئب.
وبينما كان الذئب لا يزال في الهواء، طعن إيثان بسكينه إلى الأعلى، مستهدفًا بطن الوحش غير المحمي.
استدار ليعود .. لكنه فجأة توقف …
قوة تحمل الذئب كانت تفوق قوته .. جلده السميك كان يقلل من فعالية طعناته، وقوته الجسدية كانت تجبره على استهلاك المزيد من المانا في كل صدة ومراوغة.
سحب سكينه من غمده على فخذه .. كان نصلًا أسودًا بسيطًا، بطول ثلاثين سنتيمترًا، مصنوعًا من سبيكة معززة بالكربون.
في المرة التالية التي هاجم فيها الذئب بمخالبه، لم يتراجع إيثان.
كانت حرب استنزاف، والوقت لم يكن في صالحه.
لم يرَ شيئًا. فقط الماء البني المتدفق.
‘لا يمكنني الاستمرار هكذا .. القوة ضد القوة … لن تكون لصالحي. ‘ فكر إيثان، حيث بدأ العالم يتباطئ في عينه.
يجب أن أغير هذا الوضع .’
لكمة مباشرة وقوية في أنف الذئب.
تراجع بضع خطوات، وخلق مسافة قصيرة بينه وبين الوحش.
نظر الذئب إليه، وعيناه الحمراوان تلمعان بانتصار .. كان يعتقد أن إيثان قد بدأ في الانهيار.
لكن تعبير وجه إيثان تغير.
“فوششش ! ”
كأن الذئب … قد ابتلعته الأرض.
اختفى العناد، وحل محله تركيز بارد وحاد.
لكن إيثان لم ينتهِ بعد.
تغيرت طريقة إمساكه بالخنجر.
رمي الخنجر لم يكن هجومه الحقيقي.
لم يعد يمسكه بقوة، بل بخفة، كأنه ريشة.
كان عليه أن يغير الإيقاع.
أصبحت ذراعه أسرع بشكل لا يصدق.
ثم بدأ في توجيه تدفق المانا بشكل مختلف .. لم يعد يعزز جسده بالكامل.
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
بدلاً من ذلك، ركز كل تدفق المانا في نقطتين فقط: ذراعه اليسرى التي تحمل الخنجر، وقدميه.
أصبحت ذراعه أسرع بشكل لا يصدق.
“اجججررغ !!” تراجع الذئب إلى الوراء، وهو يئن من الألم، والدم يسيل من أنفه.
‘هذا لا يصدق.’ فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.
وأصبحت خطواته أخف وأكثر رشاقة.
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
ثم، أخذ نفسًا عميقًا، وخطى إلى الأمام، مخترقًا ستارة الماء المتساقطة.
“حان وقت إنهاء هذا،” همس لنفسه.
مشى بحذر نحو البركة الموحلة أسفل الشلال، وعيناه مثبتتان على ستارة الماء الكثيفة.
“فوششش !!! ”
لم ينتظر هجوم الذئب.
“مياه …” قال بصوت عالٍ، وصوته يتردد في الكهف.
اضطر إيثان للتراجع، وهو يصد الضربات بسكينه.
هذه المرة، كان هو البادئ.
“تششش !!”
تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.
انطلق إلى الأمام، ليس باندفاع مباشر، بل بحركة جانبية سريعة، كأنه يرقص على الأرض الموحلة.
الذئب تفاجأ بهذا التغيير المفاجئ في الإيقاع.
قذف لمسافة بعيدة، متجه مباشرة نحو الشلال الموحل.
وجد نفسه … في كهف.
قبل أن يتمكن من الرد، كان إيثان قد وصل إلى جانبه.
نظر إلى انعكاس وجهه المتعب والمغطى بالطين في سطح الماء الصافي.
وقف إيثان هناك، وساقه اليمنى ترتجف قليلاً.
لم يطعن.
بدلاً من ذلك، استخدم خنجره كفرشاة فنان.
“فوششش !!! ”
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
كانت تستهدف … رقبته.
بدأت سلسلة من الضربات السريعة والسطحية، لم تكن تهدف إلى إحداث جرح عميق، بل إلى تمزيق العضلات والأوتار.
” تشيييك !! ”
أطلق الذئب صرخة ألم وغضب، وهبط على الأرض، واستدار على الفور لمواجهته.
“كييييك !!! ”
“بوففف !!!! ”
تحرك الخنجر بسرعة البرق، ورسم خطوطًا حمراء رفيعة على ساق الذئب الخلفية.
“اجررراغغ !! ….”
أطلق الذئب زئيرًا من الألم والغضب، واستدار ليواجهه، لكن إيثان كان قد ابتعد بالفعل، وعاد ليدور حوله.
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
‘ هل انتهى الأمر؟ ‘
أدرك الذئب أن فريسته قد تغيرت .. لم تعد تقف وتقاتله وجهاً لوجه، بل أصبحت شبحًا سريعًا ومراوغًا.
بدأ الذئب في الدوران، محاولاً اللحاق به، لكن إيثان كان دائمًا أسرع بخطوة.
تسارعت خطواته. ووصل إلى مصدر الضوء.
كان عليه أن يغير الإيقاع.
كلما حاول الذئب الانقضاض، كان إيثان يتفادى، ويترك وراءه جرحًا سطحيًا آخر.
وركزها بالكامل … في ساقه اليمنى.
تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.
كانت استراتيجية “الموت بألف جرح”.
لقد حملت جسد الذئب الضخم بالكامل، وألقته إلى الوراء بقوة هائلة.
كانت خطة بسيطة. قد تستنزف طاقة إيثان، لكنها تستنزف دماء وقوة تحمل الذئب بشكل أسرع.
لكن جزءًا آخر منه، الجزء الذي يخص “الشخص المسؤول”، الجزء العنيد الذي يرفض ترك أي لغز دون حل … لم يستطع أن يترك الأمر.
“فوشش !! ”
“فووشش !! ”
خدش ثم هرب.
“تششش !!”
هرب ..
لم يعد يمسكه بقوة، بل بخفة، كأنه ريشة.
“فوشش !! ”
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
كان عليه أن يغير الإيقاع.
أستمر، في الهروب والطعن كل ما سنحت له الفرصة.
بعد دقيقة أخرى من هذه الرقصة المميتة، كان الذئب يلهث، وجسده مغطى بعشرات الجروح الصغيرة .. حركاته أصبحت أبطأ، وأقل دقة.
“فوشش !! ”
الغضب في عينيه تحول إلى قلق.
عرف أنه يخسر.
أدرك الذئب أن فريسته قد تغيرت .. لم تعد تقف وتقاتله وجهاً لوجه، بل أصبحت شبحًا سريعًا ومراوغًا.
فقرر أن يراهن بكل شيء في هجوم أخير.
قذف لمسافة بعيدة، متجه مباشرة نحو الشلال الموحل.
لم يكن يستهدف رأس الذئب أو قلبه.
تجاهل الذئب كل الدفاعات.
وقف، ونظر حوله في الكهف المظلم، ثم إلى البركة المتوهجة.
جمع كل قوته المتبقية، وأطلق نفسه في اندفاعة انتحارية مباشرة نحو إيثان.
سمع صوتًا.
“جراااررر !! ” زأر وهو يندفع كالمجنون !
تردد إيثان.
الصوت كان أشبه بصوت انفجار داخل غرفة عازلة لصوت.
كان يعلم أنه سيتلقى ضربة، لكنه كان يأمل أن يتمكن من الوصول إلى إيثان بأنيابه في هذه الهجمة الأخيرة.
“انتظر لحظة … ” تمتم إيثان لنفسه. “هل هناك شيء خلف الشلال ؟”
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
مر الذئب فوقه، ومخالبه كادت تمزق وجهه.
فور استعداده انطلق الذئب.
لم يحاول المراوغة هذه المرة.
“بوففف !!!! ”
وقف ثابتًا في مكانه، ورفع خنجره.
كانت أحلى قطرة ماء تذوقها في حياته.
كان الذئب يقترب بسرعة هائلة، وفمه مفتوح.
في اللحظة الأخيرة، عندما كان الذئب على بعد مترين فقط …
كان هذا هو أساس كل المهارات الجسدية: [تعزيز الجسد بالمانا]. تقنية أساسية، لكن إتقانها هو ما يفصل بين المقاتل المتمرس والهاوي.
“فوششش !! ”
‘هذا لا يصدق.’ فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.
ألقى إيثان الخنجر.
لم تكن رمية عادية.
بدلاً من ذلك، اندفع إلى الأمام.
لقد صب كل تركيزه ودقته فيها.
“بوففف !!! ”
دار الخنجر في الهواء بسرعة لا تصدق، ليس كقذيفة، بل كبرغي حاد.
الكهف كان فارغًا تمامًا، باستثناء جثة الوحش.
كانت تستهدف … رقبته.
لم يكن يستهدف رأس الذئب أو قلبه.
نظر إلى الشلال، حيث اختفى الوحش.
تردد للحظة … ثم، وضع يده في الماء.
كان يستهدف نقطة ضعف صغيرة كان قد لاحظها في بداية القتال.
انغرس الخنجر بدقة في كتفه، مما أدى إلى تمزيق العضلات وإجباره على إطلاق صرخة ألم حادة.
فجوة صغيرة بين عضلات كتف الذئب الأمامي.
وركزها بالكامل … في ساقه اليمنى.
تفاجأ الذئب .. لم يتوقع أن يتخلى إيثان عن سلاحه الوحيد.
حاول تغيير مساره، لكن الأوان كان قد فات.
بدأت سلسلة من الضربات السريعة والسطحية، لم تكن تهدف إلى إحداث جرح عميق، بل إلى تمزيق العضلات والأوتار.
“تششش ! ”
كان يستخدم مخالبه الأمامية في ضربات سريعة وقوية، كأنه ملاكم متمرس.
انغرس الخنجر بدقة في كتفه، مما أدى إلى تمزيق العضلات وإجباره على إطلاق صرخة ألم حادة.
“جرررررا ! ”
لم ينتظر هجوم الذئب.
لكن إيثان لم ينتهِ بعد.
رمي الخنجر لم يكن هجومه الحقيقي.
هرب ..
وقف إيثان هناك، وساقه اليمنى ترتجف قليلاً.
لقد كان مجرد إلهاء.
في نفس اللحظة التي ألقى فيها الخنجر، لم يبقَ إيثان واقفًا.
قفز في الهواء، ودار بشكل دائري مذهل.
لكن إيثان كان يتوقع ذلك.
وأثناء دورانه، قام بتحويل كل تعزيز المانا في جسده.
نظر مباشرة في عينيه الحمراوين المشتعلتين.
استمر الذئب في الدوران، محاولاً إيجاد ثغرة. وإيثان كان يدور معه، كأنهما مرتبطان بخيط غير مرئي.
سحبها من ذراعيه، ومن جذعه.
وركزها بالكامل … في ساقه اليمنى.
من كاحله حتى أطراف أصابعه.
لم يعد يمسكه بقوة، بل بخفة، كأنه ريشة.
“فوششش ! ”
لم يكن اندفاعًا مباشرًا. كان حركة جانبية سريعة، كظل أسود ينزلق عبر الأرض. كان يحاول الالتفاف حوله، ومهاجمته من بقعته العمياء.
أصبحت ساقه تتوهج بضوء نجمي مكثف.
[[الاندفاع النيزكي: ركلة مركزة]]
“فووشش !! ”
كانت حرب استنزاف، والوقت لم يكن في صالحه.
الذئب، الذي كان لا يزال يصرخ من ألم الخنجر في كتفه، رفع رأسه …
كان يستخدم مخالبه الأمامية في ضربات سريعة وقوية، كأنه ملاكم متمرس.
ليجد حذاء إيثان يهبط نحوه كنيزك.
‘ماذا عن قتال قريب .. جسد لجسد.’
لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.
لم تكن تستهدف جسده.
‘لا أستطيع الاستمرار في الدفاع هكذا.’ فكر إيثان، بسرعة.
كانت تستهدف … رقبته.
هز رأسه، ونظر إلى إيثان بكراهية نقية.
لكنه لم يكن هدير الشلال. كان صوتًا ألطف، وأنقى.
“بوووووووووووووووم !!!! ”
‘لقد فزت. لقد نجوت .. لا تبحث عن المزيد من المتاعب. فريقك ينتظرك. إنهم بحاجة إليك … وبحاجة إلى الماء الذي لم تجده بعد.’
الصوت كان أشبه بصوت انفجار داخل غرفة عازلة لصوت.
صوت خرير ماء.
“كييييك !!! ”
اصطدمت ركلة إيثان المركزة برقبة الذئب بقوة لا يمكن تصورها !
‘أنه يدفعني ! .’
انحنى عنق الذئب بزاوية غير طبيعية.
“….”
لكن قوة الركلة لم تتوقف عند هذا الحد.
الصوت كان أشبه بصوت انفجار داخل غرفة عازلة لصوت.
لقد حملت جسد الذئب الضخم بالكامل، وألقته إلى الوراء بقوة هائلة.
“بام !!! ”
طار الذئب في الهواء، كأنه قذيفة مدفع.
ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.
قذف لمسافة بعيدة، متجه مباشرة نحو الشلال الموحل.
مر عبر ستارة الماء المتساقطة بصوت ارتطام مكتوم … واختفى.
“….”
صوتًا لم يكن من المفترض أن يكون هنا.
ساد الصمت.
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
وقف إيثان هناك، وساقه اليمنى ترتجف قليلاً.
طار الذئب في الهواء، كأنه قذيفة مدفع.
نظر إلى الشلال، حيث اختفى الوحش.
ثم في النهاية عبر … وجد نفسه في الجانب الآخر.
“بوففف !!!! ”
لم يكن هناك صوت .. لم تكن هناك حركة.
‘ هل انتهى الأمر؟ ‘
ليجد حذاء إيثان يهبط نحوه كنيزك.
مشى بحذر نحو البركة الموحلة أسفل الشلال، وعيناه مثبتتان على ستارة الماء الكثيفة.
وقف إيثان هناك، وساقه اليمنى ترتجف قليلاً.
لم يرَ شيئًا. فقط الماء البني المتدفق.
“إذن، جلدك سميك أيضًا،” تمتم إيثان، وهو ينهض على قدميه مرة أخرى.
كأن الذئب … قد ابتلعته الأرض.
جزء منه، الجزء المنطقي، كان يصرخ فيه ليعود.
وقف، ونظر حوله في الكهف المظلم، ثم إلى البركة المتوهجة.
وهذا كان أكثر إثارة للقلق من رؤية جثته.
“كييييك !!! ”
‘ هل انتهى الأمر؟ ‘
“انتظر لحظة … ” تمتم إيثان لنفسه. “هل هناك شيء خلف الشلال ؟”
سحب سكينه من غمده على فخذه .. كان نصلًا أسودًا بسيطًا، بطول ثلاثين سنتيمترًا، مصنوعًا من سبيكة معززة بالكربون.
الفكرة بدت غير منطقية. لماذا قد يكون هناك أي شيء خلف شلال موحل في وسط غابة مجهولة ؟
“فوشششش ! ”
لكن … أين ذهب جسد الذئب ؟ حتى لو كان الماء عميقًا، كان من المفترض أن يرى أثرًا، فقاعات، أو على الأقل، أن يرى الجثة تنجرف مع التيار.
“جرررررا ! ”
لكن لم يكن هناك شيء.
تردد إيثان.
جزء منه، الجزء المنطقي، كان يصرخ فيه ليعود.
كان يستهدف نقطة ضعف صغيرة كان قد لاحظها في بداية القتال.
الذئب بالتأكيد يشعر بالدوار من شدة اللكمة، ‘فرصتي ..’
‘لقد فزت. لقد نجوت .. لا تبحث عن المزيد من المتاعب. فريقك ينتظرك. إنهم بحاجة إليك … وبحاجة إلى الماء الذي لم تجده بعد.’
كان هذا هو القرار الصحيح. القرار المعقول.
.
‘لا يمكنني الاستمرار هكذا .. القوة ضد القوة … لن تكون لصالحي. ‘ فكر إيثان، حيث بدأ العالم يتباطئ في عينه.
لكن جزءًا آخر منه، الجزء الذي يخص “الشخص المسؤول”، الجزء العنيد الذي يرفض ترك أي لغز دون حل … لم يستطع أن يترك الأمر.
وقف ثابتًا في مكانه، ورفع خنجره.
‘ماذا لو لم يمت؟ ماذا لو كان يختبئ هناك، ينتظرني لأدير ظهري ؟ ‘
‘إذن، لقد كان مجرد عرين … مكان طبيعي.’
“بام !!! ”
كانت الذئاب حقوده وعنيده، حتى لو أنتظرت لسنين، ستعود لتأخذ بثارها بالتأكيد.
كان يعلم أنه سيتلقى ضربة، لكنه كان يأمل أن يتمكن من الوصول إلى إيثان بأنيابه في هذه الهجمة الأخيرة.
لم يكن يستطيع المخاطرة بذلك. لم يكن يستطيع العودة إلى فريقه وهو يعلم أن هناك تهديدًا محتملاً لا يزال كامنًا في مكان قريب.
قبل أن يتمكن من الرد، كان إيثان قد وصل إلى جانبه.
” حسنًا … ”
استدار ليعود .. لكنه فجأة توقف …
اتخذ قراره.
‘وحش خاص.’ فكر إيثان، وعقله يعمل بسرعة. ‘على الأقل من الرتبة E و ربما +E، سريع، قوي، وذكي. استخدام مهارتي، الآن سيكون غباءً. سيستهلك كل طاقتي المتبقية، وإذا تفاداها، سأكون هدفًا سهلاً.’
“اجججررغ !!” تراجع الذئب إلى الوراء، وهو يئن من الألم، والدم يسيل من أنفه.
تحرك ببطء وحذر نحو الشلال.
كل خطوة كانت تتطلب جهدًا .. جسده كان يصرخ من والإرهاق.
أطلق الذئب صرخة ألم وغضب، وهبط على الأرض، واستدار على الفور لمواجهته.
‘أنه يدفعني ! .’
وصل إلى حافة البركة، ودخل في الماء البارد والموحل حتى ركبتيه.
للحظة، غمره الظلام والضغط. شعر بقوة الماء وهي تضرب كتفيه، وصوت الهدير يصم أذنيه.
ثم، أخذ نفسًا عميقًا، وخطى إلى الأمام، مخترقًا ستارة الماء المتساقطة.
الذئب الضخم، الذي كان لا يزال يهدر بهدير منخفض وعميق، كان يراقبه بعينيه الحمراوين المشتعلتين .
وإيثان … كان يقيمه بالمثل.
للحظة، غمره الظلام والضغط. شعر بقوة الماء وهي تضرب كتفيه، وصوت الهدير يصم أذنيه.
“مياه …” قال بصوت عالٍ، وصوته يتردد في الكهف.
“فوشش !! ”
ثم في النهاية عبر … وجد نفسه في الجانب الآخر.
بدأ الذئب في الدوران، محاولاً اللحاق به، لكن إيثان كان دائمًا أسرع بخطوة.
وجد نفسه … في كهف.
“بوففف !!!! ”
كان الظلام شبه مطلق، لكن عينيه، المعتادتين على التكيف السريع، بدأت تميز الخطوط العريضة للمكان.
لقد تخلى عن القوة الدفاعية، وراهن بكل شيء على السرعة والدقة.
كان كهفًا واسعًا وجافًا بشكل مدهش. الهواء كان باردًا وعطناً، يحمل رائحة الصخور القديمة.
وعلى الأرض، على بعد خطوات قليلة منه، كان يرقد جسد الذئب الضخم.
لكن قوة الركلة لم تتوقف عند هذا الحد.
كان ملقى على جانبه، بلا حراك. عنقه كان مكسورًا بزاوية غير طبيعية. وعيناه الحمراوان، التي كانت تشتعل بالحياة الخبيثة قبل دقائق، كانتا الآن زجاجيتين وفارغتين.
كان يستهدف نقطة ضعف صغيرة كان قد لاحظها في بداية القتال.
كان ميتًا .. تمامًا.
“يا إلهي .. ” تنهد إيثان بارتياح حقيقي. لقد انتهى الأمر بالفعل.
ذهب لذئب،وسحب خنجره من على صدره ثم نظر حوله بتأمل.
بعد حوالي عدة أمتار، رأى ضوءًا خافتًا.
الذئب بالتأكيد يشعر بالدوار من شدة اللكمة، ‘فرصتي ..’
الكهف كان فارغًا تمامًا، باستثناء جثة الوحش.
الذئب، الذي كان لا يزال يصرخ من ألم الخنجر في كتفه، رفع رأسه …
كان باردًا ومنعشًا بشكل لا يصدق.
‘إذن، لقد كان مجرد عرين … مكان طبيعي.’
انحنى عنق الذئب بزاوية غير طبيعية.
كانت استراتيجية “الموت بألف جرح”.
شعر بخيبة أمل طفيفة. لسبب ما، كان يتوقع أن يجد شيئًا آخر. سرًا ما.
استدار ليعود .. لكنه فجأة توقف …
لم تكن رمية عادية.
“تششش … ”
سمع صوتًا.
“مياه …” قال بصوت عالٍ، وصوته يتردد في الكهف.
“فوشش !! ”
صوتًا لم يكن من المفترض أن يكون هنا.
صوت خرير ماء.
“ها .. هاها .. ” ثم ضحك، ضحكة متقطعة.
المياه نفسها كانت تتوهج بضوء أزرق سماوي باهت .. لم يكن توهجًا سحريًا قويًا، بل كان توهجًا طبيعيًا، كأنه ناتج عن معادن أو كائنات حية دقيقة في الماء.
لكنه لم يكن هدير الشلال. كان صوتًا ألطف، وأنقى.
وعلى الأرض، على بعد خطوات قليلة منه، كان يرقد جسد الذئب الضخم.
صوت مجرى مياه صغير.
كانت تستهدف … رقبته.
“بوووووووووم !! ”
تبعت حواسه الصوت، وتوغل أعمق في الكهف المظلم.
كان يمشي بحذر، وسكينه في يده، مستعدًا لأي مفاجأة.
“بوففف !!!! ”
كانت حرب استنزاف، والوقت لم يكن في صالحه.
بعد حوالي عدة أمتار، رأى ضوءًا خافتًا.
تردد إيثان.
ضوء أزرق سماوي باهت، يتلألأ في الظلام.
انطلق إلى الأمام، ليس باندفاع مباشر، بل بحركة جانبية سريعة، كأنه يرقص على الأرض الموحلة.
تسارعت خطواته. ووصل إلى مصدر الضوء.
‘يالها من خسارة .. ‘ فكر إيثان.
“هذا ! .. ” وقف، وفمه مفتوح من الدهشة.
في أعمق جزء من الكهف، كان هناك مشهد لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
نهر صغير يتدفق من شق في الصخر، ويشكل بركة صافية وبلورية، ثم يختفي مرة أخرى في شق آخر في الأرض.
“فوشش !! ”
المياه نفسها كانت تتوهج بضوء أزرق سماوي باهت .. لم يكن توهجًا سحريًا قويًا، بل كان توهجًا طبيعيًا، كأنه ناتج عن معادن أو كائنات حية دقيقة في الماء.
لم تكن لكمة عادية .. كانت معززة بكل المانا التي استطاع حشدها في قبضته في تلك الثانية.
طار الذئب في الهواء، كأنه قذيفة مدفع.
كانت المياه نقية … نقية تمامًا.
سحب يده للوراء لجزء من الثانية، ثم قذفه للأمام كوتر قوس مشدود .. لقد لكمه.
“كييييك !!! ”
ركع إيثان ببطء بجانب البركة، كأنه في حضرة شيء مقدس.
كان وجهًا لوجه مع الوحش.
نظر إلى انعكاس وجهه المتعب والمغطى بالطين في سطح الماء الصافي.
وقف، ونظر حوله في الكهف المظلم، ثم إلى البركة المتوهجة.
كان عليه أن يغير الإيقاع.
تردد للحظة … ثم، وضع يده في الماء.
خدش ثم هرب.
كان باردًا ومنعشًا بشكل لا يصدق.
اختفى العناد، وحل محله تركيز بارد وحاد.
غرف بعض الماء بيديه، وشرب.
كانت أحلى قطرة ماء تذوقها في حياته.
سحب يده للوراء لجزء من الثانية، ثم قذفه للأمام كوتر قوس مشدود .. لقد لكمه.
كانت باردة، ونقية، وحية .. شعر بها وهي تروي حلقه الجاف، وتنتشر في جسده، وتطرد الإرهاق والألم.
شرب مرة أخرى، ثم مرة ثالثة.
“ها .. هاها .. ” ثم ضحك، ضحكة متقطعة.
الذئب تفاجأ بهذا التغيير المفاجئ في الإيقاع.
“هيه، ها .. هاهاهاها !! ” ضحكة حقيقية، عالية، ومليئة بالارتياح والأمل.
لقد وجدها.
كان الذئب يقترب بسرعة هائلة، وفمه مفتوح.
لقد وجد الخلاص لفريقه.
‘هذا لا يصدق.’ فكر إيثان، وهو يشعر بالألم في مفاصل يده من قوة الضربة.
وقف، ونظر حوله في الكهف المظلم، ثم إلى البركة المتوهجة.
“مياه …” قال بصوت عالٍ، وصوته يتردد في الكهف.
لكن تعبير وجه إيثان تغير.
“مياه عذبة !! “
