صفقات ~
“يجب تسجيل جميع عمليات التبادل،” قال كاي، ببرود.
في نفس الليلة، وبعد حوالي ساعتين من مغادرة آدم ليستر وتورو وكاي للكهف السري، كان هناك ظل يتحرك بصمت عبر الغابة الممزقة بفعل العاصفة.
لم يكن آدم.
“جيد. معلومات مفيدة.”
نظروا إليه بارتباك.
شعره البني الداكن، مع خصلات بلون الكارميل كانت ترفرف، وعينه ذات لون الزئبق التي خلف نظاراته السوداء الدائرية، تنظر بحدة.
في مكان آخر، في وادي صغير رطب تحيط به أشجار كثيفة.
في غضون ثوانٍ، تم تحييد اثنين من أعضاء الفريق …
تورو كانيكي.
كان يتحرك برشاقة وثقة، متفاديًا الأغصان المكسورة والبرك الموحلة بسهولة. على ظهره، كان يحمل صندوقًا حديديًا كبيرًا، بحجم إنسان تقريبًا، والذي كان قد استخرجه من كهف آدم.
لكن قبل أن يكمل جملته، تعثرت قدمه فجأة بصخرة صغيرة لم تكن هناك قبل لحظة، وسقط بوجهه أولاً في الطين.
لم يكن يبدو عليه أي تعب، على الرغم من وزن الصندوق.
كانت عيناه، تتفحصان الظلام بتركيز شديد. لم يكن يبحث عن طريق، بل كان يتبع هدفًا.
“يا له من حظ سيء،” جاء صوت هادئ من العدم، رغم من أنه منخفض، إلا أنه كان أعلى من أي صوت هنا .. ليس بسبب المانا او ما شابه.
كانت عيناه، تتفحصان الظلام بتركيز شديد. لم يكن يبحث عن طريق، بل كان يتبع هدفًا.
“أوه، بل لديكم،” أبتسم تورو. “لديكم شيء ثمين جدًا بالنسبة لي.”
كان هدفه “فريق دلتا-2”.
فريق معروف في الأكاديمية بقوته الهجومية العالية … وتهوره . قائدهم، شاب يدعى “جاكس مونرو”، كان مشهورًا بمهارته الفريدة [إعادة توجيه المتجهات الحركية]، وبغطرسته التي لا تقل عنها.
“هل الجميع بخير؟” صرخ سايلس.
‘ياله من غبي .. نشر معلومات مهارته بهذه الطريقة .. ‘
كان تورو يعرف من البيانات الأولية أنهم من النوع الذي يندفع إلى الأمام، ويستهلك موارده بسرعة.
كانوا … الهدف المثالي.
بعد حوالي نصف ساعة من السير، وجدهم.
لكن حالتهم لم تكن جيدة.
لم يكونوا يختبئون.
كانوا أربعة طلاب، يجلسون حول النار. ملابسهم كانت مبللة، ووجوههم تحمل تعابير من الإحباط والغضب.
كانوا قد أقاموا معسكرًا في مجرى نهر ملوث صغير، وأشعلوا نارًا كبيرة ومكشوفة، كأنهم يتحدون أي شخص ليجدهم.
“هذا هو خطأك،” قال كاي. “أنت تفكر في هذا على أنه منافسة. لكنه ليس كذلك .. إنه … نظام بيئي. وعلى حسب تحليلاتي الآن … أعتقد أنكم ستصبحون طعامًا للوحوش(الطلاب) بحلول الصباح.”
لكن حالتهم لم تكن جيدة.
كانوا أربعة طلاب، يجلسون حول النار. ملابسهم كانت مبللة، ووجوههم تحمل تعابير من الإحباط والغضب.
“خططي لا تهم،” لم يجاوب .. “ما يهم هو أن هذه المعلومات، التي هي عديمة الفائدة لكم الآن، يمكنها أن تشتري لكم النجاة.”
وبقية الفريق متوزع في كل مكان.
وفي نفس اللحظة، مر شيء ضخم وأسود فوق رأسه مباشرة، بسرعة لا تصدق. شعر بالرياح التي أحدثها وهي تلامس شعره الأبيض.
هذا هو الوقت المثالي.
كان جاكس، قائدهم، يضرب الأرض بعصا بغضب.
وفجأة !
“اللعنة! كيف يمكن أن يحدث هذا ؟ .. كنا على وشك السيطرة على ذلك الموقع!”
“لقد نصبوا لنا كمينًا، جاكس،” قالت فتاة ذات شعر قصير بجانبه. ” كانوا ينتظروننا .. لقد استنزفوا طاقتنا ثم هاجموا.”
“إلى أين؟” سألت سيرينا دون أن ترفع عينيها عن الخريطة.
‘إذن، لقد خسروا معركة كبيرة.’ فكر تورو، وهو يراقب من الظل. ‘لقد فقدوا نقاطًا، وفقدوا موارد، والأهم من ذلك … الألم النفسي للخسارة .’
فريق معروف في الأكاديمية بقوته الهجومية العالية … وتهوره . قائدهم، شاب يدعى “جاكس مونرو”، كان مشهورًا بمهارته الفريدة [إعادة توجيه المتجهات الحركية]، وبغطرسته التي لا تقل عنها.
هذا هو الوقت المثالي.
كانت الغابة بعد العاصفة مكانًا صعبًا وخطرًا.
“مساء الخير.” خرج تورو إلى الضوء.
كانت إهانة … لكنها كانت أيضًا ضمانًا.
***
قفز الأربعة على أقدامهم فورًا .. هناك من أستل سيفه، وأخر خنجره، ومنهم من أخرج رمح.
لكن الأمل الذي شعر به … تلاشى في لحظة.
“من أنت؟!” صرخ جاكس.
دفع الصندوق الحديدي نحوهم. “كل هذا لكم .. أتمنى لكم ليلة سعيدة.”
“بام !!”
وفي خضم هذا الصمت المحبط، سمعوا صوتًا.
وضع تورو الصندوق الحديدي الضخم على الأرض أمامه بصوت مكتوم.
لم يضيع إيثان أي وقت في النظر إلى الوراء.
“رويدكم، رويدكم،” قال، وعلى وجهه ابتسامة مشبوهة، وعيناه نصف مغمضتين. “أنا لست هنا لأقاتل.”
***
في الحقيقة، في أسوأ الأحوال يمكن لتورو الهروب، دون أن يقبضوا عليه.
“قبل أن تذهبوا،” قال ببرود. “الإجراءات الشكلية.”
كان يستعد للهجوم مرة أخرى.
“طالب من الفصل ألفا،” قالت الفتاة، وهي عليه. “ماذا تريد هنا ؟ ”
“بام !!”
‘أوه .. إذًا أنا مشهور الأن ..’
“…..”
“مجرد مسافر آخر في هذه الليلة البائسة،”رد تورو على سؤالها . “وقد لاحظت أنكم في وضع … غير مثالي.”
“انتبهوا ! ” صرخ أحدى الطلاب.
كان يشعر بضغط المسؤولية.
“نحن بخير تمامًا ! “قال جاكس.
***
“حقًا؟” قال تورو، وهو يشير برأسه إلى قوارير مياههم الفارغة الملقاة بجانب النار. “لأنني أرى عطشًا، وإحباطًا، وقائدًا غاضبًا على وشك اتخاذ قرار متهور آخر.”
كان يتحرك برشاقة وثقة، متفاديًا الأغصان المكسورة والبرك الموحلة بسهولة. على ظهره، كان يحمل صندوقًا حديديًا كبيرًا، بحجم إنسان تقريبًا، والذي كان قد استخرجه من كهف آدم.
برز عرق على جبين جاكس. “ماذا قلت ؟ ”
قد حان وقت القتال.
“قلت الحقيقة،”
“لقد اندفعتم، ووقعتم في فخ. والآن أنتم هنا، ضعفاء، وعالقون. وأنا … هنا لأقدم لكم عرضًا.”
أشار تورو إلى الصندوق. “داخل هذا الصندوق … يوجد ما يكفي من الماء النظيف والطعام المجفف ليساعدكم على الصمود ليومين كاملين.”
“ها ؟! ” اتسعت أعينهم.
“ولماذا … بحق الجحيم … قد تساعدنا؟” سأل جاكس بارتياب.
“أنا لا أساعدكم،” وضح تورو موقفه .. “أنا رجل أعمال .. أرى فرصة استثمارية.”
كان يتحرك بحذر، وعيناه الزرقاوان تتفحصان كل شيء. لم يكن يبحث عن الماء فقط، بل كان يبحث عن أي علامة خطر.
“استثمار؟ ليس لدينا أي شيء لنعطيه لك ! .. لقد خسرنا معظم نقاطنا .. ”
“جيد. معلومات مفيدة.”
“لقد سمعتني،” قال كاي، ونبرته لم تتغير. “ثمني هو … أن تغادروا هذه المنطقة الآن ولا تعودوا إليها أبدًا.”
“أوه، بل لديكم،” أبتسم تورو. “لديكم شيء ثمين جدًا بالنسبة لي.”
كان الطلب … مهينًا بشكل لا يصدق.
لكن حواسه، صرخت بتحذير صامت.
“نقاطنا ؟ ”
برز عرق، أخر في فك سايلس.
“لا … ” قاطع تورو السؤال الذي تكرر بانزعاج.
رفع أصبع واحد من يده اليمنى.
لم يكن شلالًا نظيفًا.
“أريد … معلومات.”
“معلومات ؟ ” قال القائد غير مصدق لما سمع.
وكانت مجرد البداية.
كان الطلب … مهينًا بشكل لا يصدق.
“نعم. لقد قاتلتم وخسرتم لتو .. أريد كل شيء. كم كان عددهم هذا الفريق؟ ما هي مهارة قائدهم، كيف يقاتلون ؟ ”
كان هنا معسكر فريق ثيتا -1.
“البقاء هنا دون فعل شيء هو فعل أكثر تهورًا،” رد إيثان بحدة. “على الأقل هناك … أنا أفعل شيئًا.”
لم يكن تورو يعرف حتى أسم الفريق .. ولكن جعل نفسه في هذا الوضع كأنه يعرف بالفعل كل شيء.
“وفي المقابل،” قال وهو يشير إلى الصندوق، “ستحصلون على هذا.”
“ماذا تريد؟” سأل سايلس، وقطرة عرق تنزلق من على خده.
وفي خضم هذا الصمت المحبط، سمعوا صوتًا.
“…” ساد الصمت.
كان عرضًا غريبًا .. لكنه مغري بنفس الوقت.
“ولماذا تهتم بمعلومات عن فريق بيتا؟” سألت الفتاة. “هل تخطط لمهاجمتهم؟”
فجأة توقف مكانه.
“خططي لا تهم،” لم يجاوب .. “ما يهم هو أن هذه المعلومات، التي هي عديمة الفائدة لكم الآن، يمكنها أن تشتري لكم النجاة.”
“وما الذي يجعلك تعتقد أننا لن نهاجمك ونأخذ الصندوق بالقوة ؟ “قال جاكس متعجب من ثقة تورو الغير مبررة.
“في حالتكم هذه ؟،” نظر تورو حوله .. “أشك في إن لديكم القدرة حتى على الإمساك بي ..”
“لقد أخذت بالفعل،” قال كاي، وعيناه الرماديتان الباردتان تحدقان فيه.
كانت إهانة … لكنها كانت أيضًا ضمانًا.
“زميلي، قدم عرضًا لفريق آخر قبل قليل،” قال كاي. “وأنا هنا لأقدم لكم عرضًا مشابهًا.”
نظر جاكس إلى فريقه .. حيث رأى فعلًا التعب على أعينهم.
“نقاطنا ؟ ”
لقد كره هذا العرض المشبوه .. لكنه كان قائدًا .. ومسؤوليته كانت تجاه فريقه.
“موافق،” قال بصوت مهزوم. “لدينا صفقة.”
ابتسم تورو ابتسامة راضية. “قرار حكيم.”
“استثمار؟ ليس لدينا أي شيء لنعطيه لك ! .. لقد خسرنا معظم نقاطنا .. ”
على مدى الدقائق القليلة التالية، قدموا له كل ما يعرفونه عن فريق بيتا-1.
“أنت!” قال سايلس بحدة، وهو يتعرف على الطالب الغامض.
كان تورو يستمع باهتمام، ويطرح أسئلة دقيقة، كأنه محقق.
“قبل أن تذهبوا،” قال ببرود. “الإجراءات الشكلية.”
لقد كره هذا العرض المشبوه .. لكنه كان قائدًا .. ومسؤوليته كانت تجاه فريقه.
عندما انتهوا، أومأ برأسه.
كانت الغابة بعد العاصفة مكانًا صعبًا وخطرًا.
“جيد. معلومات مفيدة.”
أخرج قربة ماء، ووضعها على صخرة بينهم.
“لكن هذا ليس كل شيء.”
قد حان وقت القتال.
نظروا إليه بارتباك.
“لإتمام الصفقة، يجب أن نسجلها رسميًا.”
كانت إهانة … لكنها كانت أيضًا ضمانًا.
أخرج جهاز الكاردينال الخاص به. “تنص أحدى قوانين الأختبار وجوب تسجيل جميع عمليات التبادل.”
شعره البني الداكن، مع خصلات بلون الكارميل كانت ترفرف، وعينه ذات لون الزئبق التي خلف نظاراته السوداء الدائرية، تنظر بحدة.
دحرج تورو عينه ثم نظر للقائد، “ماذا الم تقرأ قوانين الأختبار ؟”
***
“تسك ! ..” نقر جاكس على لسانه وقبل على مضض.
في الحقيقة، في أسوأ الأحوال يمكن لتورو الهروب، دون أن يقبضوا عليه.
نقر على جهازه، ووافق على الصفقة الرقمية التي ظهرت أمامه.
في مكان آخر، في وادي صغير رطب تحيط به أشجار كثيفة.
“دينغ- !”
في تلك اللحظة، سقط الغصن الضخم، مباشرة نحو مركز معسكرهم.
[تم تسجيل التبادل بنجاح.]
لم يكن تورو يعرف حتى أسم الفريق .. ولكن جعل نفسه في هذا الوضع كأنه يعرف بالفعل كل شيء.
ابتسم تورو.
“انتبهوا ! ” صرخ أحدى الطلاب.
“لإتمام الصفقة، يجب أن نسجلها رسميًا.”
“شكرًا لكم على تعاونكم.”
“لإتمام الصفقة، يجب أن نسجلها رسميًا.”
أطلق الذئب هديرًا منخفضًا، وكشف عن أنياب طويلة وحادة كشفرات.
دفع الصندوق الحديدي نحوهم. “كل هذا لكم .. أتمنى لكم ليلة سعيدة.”
“نعم. لقد قاتلتم وخسرتم لتو .. أريد كل شيء. كم كان عددهم هذا الفريق؟ ما هي مهارة قائدهم، كيف يقاتلون ؟ ”
ثم، دون كلمة أخرى، استدار، واختفى في ظلام الغابة الماطرة، تاركًا وراءه فريقًا مرتبكًا، ولكنه … على قيد الحياة.
لم يحاول إيقافه.
لقد أتم أول صفقة له.
القول أسهل من الفعل …
وكانت مجرد البداية.
كان يشعر بضغط المسؤولية.
‘اتساءل ما يفكر به آدم حقًا .. ‘ فكر وهو يركض عبر الشجيرات.
كان الطلب … مهينًا بشكل لا يصدق.
***
“قلت الحقيقة،”
في مكان آخر، في وادي صغير رطب تحيط به أشجار كثيفة.
“دينغ- !”
كان هنا معسكر فريق ثيتا -1.
وصل أخيرًا إلى نهر متوسط الحجم.
فريق معروف بمهاراته المتوازنة وقائدهم الذكي، لكنهم تعرضوا لسلسلة من الحظ السيء منذ بداية الاختبار.
الآن، كانوا مجرد مجموعة من الناجين المنهكين. العاصفة لم تدمر معسكرهم فحسب، بل حطمت أيضًا ثقتهم بأنفسهم.
ساد صمت ناتج عن ذهول.
حتى ريكس بارنز، كان هادئًا، يحدق في البحر.
قائدهم، شاب يدعى “سايلس مورو”، كان يحاول الحفاظ على معنويات فريقه.
وضع تورو الصندوق الحديدي الضخم على الأرض أمامه بصوت مكتوم.
“مواردنا المائية ستنفد بحلول الصباح،” قالت مساعدته.
“استثمار؟ ليس لدينا أي شيء لنعطيه لك ! .. لقد خسرنا معظم نقاطنا .. ”
“…..”
“وكل المصادر القريبة ملوثة.”
كانوا يدفعون ثمن قراراتهم الخاطئة.
كان يتحرك برشاقة وثقة، متفاديًا الأغصان المكسورة والبرك الموحلة بسهولة. على ظهره، كان يحمل صندوقًا حديديًا كبيرًا، بحجم إنسان تقريبًا، والذي كان قد استخرجه من كهف آدم.
لم يكن هناك صوت. لم تكن هناك حركة.
وفي خضم هذا الصمت المحبط، سمعوا صوتًا.
بعد حوالي نصف ساعة من السير، وجدهم.
ليس صوت خطوات.
“مساء الخير.” خرج تورو إلى الضوء.
بل صوت غصن شجرة قديم فوقهم من شجرة مرتفعة جدًا وهي يصدر صوت طقطقة مريب.
في مكان آخر، في وادي صغير رطب تحيط به أشجار كثيفة.
“كراااك !!”
ثم، استدار، وغادر عبر الظلام، تاركًا وراءه فريقًا مذهول ومستغرب، من أفعاله.
“انتبهوا ! ” صرخ أحدى الطلاب.
في تلك اللحظة، سقط الغصن الضخم، مباشرة نحو مركز معسكرهم.
“بااام !!”
كان يتحرك برشاقة وثقة، متفاديًا الأغصان المكسورة والبرك الموحلة بسهولة. على ظهره، كان يحمل صندوقًا حديديًا كبيرًا، بحجم إنسان تقريبًا، والذي كان قد استخرجه من كهف آدم.
قفز عدة طلاب في اتجاهات مختلفة. سقط الغصن بقوة، محطمًا ما تبقى من معداتهم.
“بوووووووم !!! ”
“هل الجميع بخير؟” صرخ سايلس.
“يا له من حظ سيء،” جاء صوت هادئ من العدم، رغم من أنه منخفض، إلا أنه كان أعلى من أي صوت هنا .. ليس بسبب المانا او ما شابه.
كان هجومًا غادرًا ومميتًا. لو كان قد تردد لجزء من الثانية، لكان رأسه قد انفصل عن جسده.
كان هنا معسكر فريق ثيتا -1.
لكن .. كان صوت أول مرة يسمعه جميع أفراد هذا الفريق … صوت غير مألوف.
“اغربوا عن وجهي،” قال ببرود قاطع.
ذئب ضخم، بحجم إنسان بالغ. كان فروه أسود كمنتصف الليل، وعيناه … كانتا تشتعلان بحمرار. لم يكن حيوانًا عاديًا. كان “وحشًا خاصًا”.
استداروا جميعًا، ليروا شخصًا يخرج من بين الأشجار.
كان شابًا ذو شعر أسود مائل للبني الباهت، وعينين رماديتين.
“دينغ-!”
كاي مورغنستيرن.
“وفي المقابل،” قال وهو يشير إلى الصندوق، “ستحصلون على هذا.”
“أنت!” قال سايلس بحدة، وهو يتعرف على الطالب الغامض.
“لقد اندفعتم، ووقعتم في فخ. والآن أنتم هنا، ضعفاء، وعالقون. وأنا … هنا لأقدم لكم عرضًا.”
“ماذا تفعل هنا ؟!”
“أنا ؟،” قال كاي ببساطة. “لاحظت أن الوضع … ليست في صالحكم الليلة.”
“نحن لا نحتاج إلى ملاحظاتك،” قال أحد أعضاء الفريق بغضب، وهو ينهض.
كان تورو يعرف من البيانات الأولية أنهم من النوع الذي يندفع إلى الأمام، ويستهلك موارده بسرعة.
نظر حوله، متفحصًا المكان. ربما هناك شيء آخر. ربما هناك .
“اغهه !”
نظر جاكس إلى فريقه .. حيث رأى فعلًا التعب على أعينهم.
“نحن بخير تمامًا ! “قال جاكس.
لكن قبل أن يكمل جملته، تعثرت قدمه فجأة بصخرة صغيرة لم تكن هناك قبل لحظة، وسقط بوجهه أولاً في الطين.
لقد أتم أول صفقة له.
“نحن لا نعقد صفقات.”
“هي اغهاا !!” زميله الذي حاول مساعدته، انزلقت قدمه هو الآخر على صخرة زلقة فجأة، وسقط فاقدًا للوعي.
فكر إيثان وهو يرى الشمس تضربه، العطش لم يعد مجرد إزعاج. لقد أصبح ألمًا حارقًا في حلقه، وصداعًا نابضًا في رأسه. كل حركة كانت تتطلب جهدًا، وكل كلمة كانت تخرج بصعوبة.
في غضون ثوانٍ، تم تحييد اثنين من أعضاء الفريق …
كان هدفه “فريق دلتا-2”.
“…..”
كان الكاحل مغطى بفرو أسود وسميك، والعضلات تحته كانت صلبة كالفولاذ.
ساد صمت مخيف.
برز عرق على جبين جاكس. “ماذا قلت ؟ ”
نظر سايلس إلى كاي، وعيناه تضيقان. “هذا … أنت من فعل هذا ؟ ”
“جرررااارر !!! ”
لم يؤكد كاي أو ينفي.
أشار تورو إلى الصندوق. “داخل هذا الصندوق … يوجد ما يكفي من الماء النظيف والطعام المجفف ليساعدكم على الصمود ليومين كاملين.”
“أنا لم أفعل شيئًا. ” قال كاي بهدوء.
“لكن طظ هناك دائمًا احتمالات غير متوقعة.”
كان يكذب بشكل واضح.
“ماذا تريد؟” سأل سايلس، وقطرة عرق تنزلق من على خده.
“زميلي، قدم عرضًا لفريق آخر قبل قليل،” قال كاي. “وأنا هنا لأقدم لكم عرضًا مشابهًا.”
“يجب تسجيل جميع عمليات التبادل،” قال كاي، ببرود.
“نحن لا نعقد صفقات.”
في مكان آخر، في وادي صغير رطب تحيط به أشجار كثيفة.
“هذا هو خطأك،” قال كاي. “أنت تفكر في هذا على أنه منافسة. لكنه ليس كذلك .. إنه … نظام بيئي. وعلى حسب تحليلاتي الآن … أعتقد أنكم ستصبحون طعامًا للوحوش(الطلاب) بحلول الصباح.”
“وما الذي يجعلك تعتقد أننا لن نهاجمك ونأخذ الصندوق بالقوة ؟ “قال جاكس متعجب من ثقة تورو الغير مبررة.
كانت كلماته، غير مفهومة.
“سأذهب أبعد،” قال إيثان. “إلى الداخل. نحو التلال. يجب أن يكون هناك نبع أو جدول لم تلوثه مياه البحر. لا يمكن أن تكون الجزيرة بأكملها جافة.”
كان سايلس، يريد قول، تحدث وقل، ماذا تريد بالضبط .. ولكن قبل أن يتحدث، سبقه كاي.
“لقد سمعتني،” قال كاي، ونبرته لم تتغير. “ثمني هو … أن تغادروا هذه المنطقة الآن ولا تعودوا إليها أبدًا.”
“لكن طظ هناك دائمًا احتمالات غير متوقعة.”
“ممتاز،” قال كاي، وأعاد جهاز الكاردينال إلى جيبه.
وكانت مجرد البداية.
أخرج قربة ماء، ووضعها على صخرة بينهم.
“اغهه !”
“سأعطي هذا لكم.”
“وما الذي يجعلك تعتقد أننا لن نهاجمك ونأخذ الصندوق بالقوة ؟ “قال جاكس متعجب من ثقة تورو الغير مبررة.
تجمد سايلس وفريقه.
ثم، استدار، وغادر عبر الظلام، تاركًا وراءه فريقًا مذهول ومستغرب، من أفعاله.
“ما … ما هو المقابل؟” سأل بحذر.
بل صوت غصن شجرة قديم فوقهم من شجرة مرتفعة جدًا وهي يصدر صوت طقطقة مريب.
“هل الجميع بخير؟” صرخ سايلس.
نظر إليهم كاي بنظرة فارغة، كأن السؤال نفسه يزعجه. لم تكن هناك ابتسامة. لم يكن هناك أي تعبير.
“اغربوا عن وجهي،” قال ببرود قاطع.
“قبل أن تذهبوا،” قال ببرود. “الإجراءات الشكلية.”
‘لن أسمح بذلك.’ فكر بعناد. ‘لن أترك فريقي ينهار هكذا. سأجد الماء. مهما كلف الأمر.’
ساد صمت ناتج عن ذهول.
بيد مرتجفة، مد يده ووافق على الصفقة الرقمية التي ظهرت على جهازه.
“اغربوا عن وجهي،” قال ببرود قاطع.
“ماذا؟” همس سايلس.
“لقد سمعتني،” قال كاي، ونبرته لم تتغير. “ثمني هو … أن تغادروا هذه المنطقة الآن ولا تعودوا إليها أبدًا.”
‘ماذا الآن؟ هل أعود خالي الوفاض؟’
فريق معروف بمهاراته المتوازنة وقائدهم الذكي، لكنهم تعرضوا لسلسلة من الحظ السيء منذ بداية الاختبار.
“أنا أريد هذا الوادي لنفسي. وجودكم هنا … مزعج.”
كان الطلب … مهينًا بشكل لا يصدق.
لم يكن يريد قوتهم، أو معلوماتهم، أو أي شيء أخر.
“لقد سمعتني،” قال كاي، ونبرته لم تتغير. “ثمني هو … أن تغادروا هذه المنطقة الآن ولا تعودوا إليها أبدًا.”
كان يريد فقط … أن يذهبوا.
‘اتساءل ما يفكر به آدم حقًا .. ‘ فكر وهو يركض عبر الشجيرات.
كأنهم مجرد حشرات صاخبة في حديقته.
كان الطلب … مهينًا بشكل لا يصدق.
“ماذا؟” همس سايلس.
لقد قلل من شأنهم إلى مجرد “إزعاج”.
وضع تورو الصندوق الحديدي الضخم على الأرض أمامه بصوت مكتوم.
أخرج قربة ماء، ووضعها على صخرة بينهم.
نظر سابلس إلى فريقه المنهك، ثم إلى الماء، ثم إلى كاي. الكبرياء والغضب كانا يصارعان اليأس والحاجة .. لكن لم يكن هناك خيار.
“لقد نصبوا لنا كمينًا، جاكس،” قالت فتاة ذات شعر قصير بجانبه. ” كانوا ينتظروننا .. لقد استنزفوا طاقتنا ثم هاجموا.”
“موافق،” قال بصوت مهزوم.
لقد أتم أول صفقة له.
“جيد،” قال كاي، ثم استدار دون أن ينتظرهم ليغادروا، وبدأ في السير نحو عمق الوادي، كأنهم قد اختفوا بالفعل من عالمه.
كان الطلب … مهينًا بشكل لا يصدق.
“لقد بحثنا في كل مكان قريب.”
فجأة توقف مكانه.
لم يؤكد كاي أو ينفي.
أستدار وعاد إليهم، ثم أخرج جهاز الكاردينال الخاص به.
“من أنت؟!” صرخ جاكس.
“قبل أن تذهبوا،” قال ببرود. “الإجراءات الشكلية.”
لكن .. كان صوت أول مرة يسمعه جميع أفراد هذا الفريق … صوت غير مألوف.
نظر إليه إلياس بارتباك. “أي إجراءات؟”
أمامه، كان هناك شلال صغير يتدفق من بين صخور مغطاة بالطحالب.
“يجب تسجيل جميع عمليات التبادل،” قال كاي، ببرود.
“خططي لا تهم،” لم يجاوب .. “ما يهم هو أن هذه المعلومات، التي هي عديمة الفائدة لكم الآن، يمكنها أن تشتري لكم النجاة.”
“الآن، اغربوا عن وجهي.”
“تبادل ؟ .. أنت لم تأخذ شيئًا!”
فريق معروف في الأكاديمية بقوته الهجومية العالية … وتهوره . قائدهم، شاب يدعى “جاكس مونرو”، كان مشهورًا بمهارته الفريدة [إعادة توجيه المتجهات الحركية]، وبغطرسته التي لا تقل عنها.
“لقد أخذت بالفعل،” قال كاي، وعيناه الرماديتان الباردتان تحدقان فيه.
‘اتساءل ما يفكر به آدم حقًا .. ‘ فكر وهو يركض عبر الشجيرات.
“لقد أخذت … موافقتكم على مغادرة منطقتي.”
وضع تورو الصندوق الحديدي الضخم على الأرض أمامه بصوت مكتوم.
برز عرق، أخر في فك سايلس.
لم تكن رمية عادية. كانت رمية تستخدم مبادئ الجودو، تحول قوة واندفاعه الخصم إلى سلاح ضده.
وفجأة !
لم يكن الأمر يتعلق فقط بإهانتهم وطردهم.
لكن الأمل الذي شعر به … تلاشى في لحظة.
ولكن أن يعود، ويعتبر هذه الإهانة صفقة ؟
بيد مرتجفة، مد يده ووافق على الصفقة الرقمية التي ظهرت على جهازه.
“نحن لا نعقد صفقات.”
“دينغ-!”
[تم تسجيل التبادل بنجاح.]
“ماذا تريد؟” سأل سايلس، وقطرة عرق تنزلق من على خده.
“ممتاز،” قال كاي، وأعاد جهاز الكاردينال إلى جيبه.
“الآن، اغربوا عن وجهي.”
ساد صمت مخيف.
ساد صمت مخيف.
ثم، استدار، وغادر عبر الظلام، تاركًا وراءه فريقًا مذهول ومستغرب، من أفعاله.
***
كانوا قد أقاموا معسكرًا في مجرى نهر ملوث صغير، وأشعلوا نارًا كبيرة ومكشوفة، كأنهم يتحدون أي شخص ليجدهم.
لقد كره هذا العرض المشبوه .. لكنه كان قائدًا .. ومسؤوليته كانت تجاه فريقه.
***
***
“في حالتكم هذه ؟،” نظر تورو حوله .. “أشك في إن لديكم القدرة حتى على الإمساك بي ..”
على مدى الدقائق القليلة التالية، قدموا له كل ما يعرفونه عن فريق بيتا-1.
كانت شمس صباح اليوم الثالث أكثر وضوحاً من الأمس، حيث اختفت معظم الغيوم تاركة الشمس تستطع بضوئها على الجزيرة.
الهواء كان رطبًا وخانقًا، وكل نفس كان يتطلب جهدًا.
لقد مرت أكثر من 24 ساعة منذ آخر مرة شربت فيها ماءً نقيًا.
فكر إيثان وهو يرى الشمس تضربه، العطش لم يعد مجرد إزعاج. لقد أصبح ألمًا حارقًا في حلقه، وصداعًا نابضًا في رأسه. كل حركة كانت تتطلب جهدًا، وكل كلمة كانت تخرج بصعوبة.
“شكرًا لكم على تعاونكم.”
نظر سابلس إلى فريقه المنهك، ثم إلى الماء، ثم إلى كاي. الكبرياء والغضب كانا يصارعان اليأس والحاجة .. لكن لم يكن هناك خيار.
كان ليو فون فالكنهاين يجلس مع سيرينا، يدرسان الخريطة للمرة المئة، ويبحثان عن أي أمل، أي مصدر مياه قد يكونان قد أغفلاه.
لقد مرت أكثر من 24 ساعة منذ آخر مرة شربت فيها ماءً نقيًا.
لم يكونوا يختبئون.
لقد بحثوا عدة مرات وفشلوا كل مرة بالبحث عن منبع نقي للماء، وغير ملوث.
استخدم قوة اندفاع المهاجم نفسه ضده.
“نعم. لقد قاتلتم وخسرتم لتو .. أريد كل شيء. كم كان عددهم هذا الفريق؟ ما هي مهارة قائدهم، كيف يقاتلون ؟ ”
كلوي كانت تجلس وحيدة، وتنظر إلى يديها .. الجوع والعطش يجعل حتى شخص مثلها هادئًا.
وضع تورو الصندوق الحديدي الضخم على الأرض أمامه بصوت مكتوم.
“ماذا تفعل هنا ؟!”
حتى ريكس بارنز، كان هادئًا، يحدق في البحر.
الأرض كانت لا تزال طينية وزلقة .. الأشجار المقتلعة كانت تسد المسارات، مما يجبره على التسلق فوقها أو الالتفاف حولها.
وقف إيثان على قدميه ببطء، وجسده يؤلمه من قلة النوم والجفاف.
لم يكن تورو يعرف حتى أسم الفريق .. ولكن جعل نفسه في هذا الوضع كأنه يعرف بالفعل كل شيء.
“سأذهب لأستكشف،” قال بصوت أجش، لكنه كان لا يزال يحمل نبرة من التصميم.
“إلى أين؟” سألت سيرينا دون أن ترفع عينيها عن الخريطة.
ليس صوت خطوات.
“فوششش !”
“لقد بحثنا في كل مكان قريب.”
“تبًا …” همس، وشعر بموجة من الإحباط تجتاحه.
“سأذهب أبعد،” قال إيثان. “إلى الداخل. نحو التلال. يجب أن يكون هناك نبع أو جدول لم تلوثه مياه البحر. لا يمكن أن تكون الجزيرة بأكملها جافة.”
ساد صمت ناتج عن ذهول.
“هذا متهور،” قال ليو. “الذهاب وحدك، يعني أنك قد تواجه طلاب او وحوش.”
“…..”
“البقاء هنا دون فعل شيء هو فعل أكثر تهورًا،” رد إيثان بحدة. “على الأقل هناك … أنا أفعل شيئًا.”
***
كان هدفه “فريق دلتا-2”.
لم ينتظر موافقتهم.
برز عرق، أخر في فك سايلس.
أخذ قربة ماء فارغة، وسكينًا قتاليًا، وبدأ في السير نحو الغابة الكثيفة التي تبدأ خلف الشاطئ.
“نعم. لقد قاتلتم وخسرتم لتو .. أريد كل شيء. كم كان عددهم هذا الفريق؟ ما هي مهارة قائدهم، كيف يقاتلون ؟ ”
كان يشعر بضغط المسؤولية.
“جيد. معلومات مفيدة.”
‘لن أسمح بذلك.’ فكر بعناد. ‘لن أترك فريقي ينهار هكذا. سأجد الماء. مهما كلف الأمر.’
كان تورو يعرف من البيانات الأولية أنهم من النوع الذي يندفع إلى الأمام، ويستهلك موارده بسرعة.
…
..
استغل وضعية انحنائه، ودار على الأرض، ووجهه الآن نحو المهاجم.
.
***
القول أسهل من الفعل …
تجمد سايلس وفريقه.
لم يكن تورو يعرف حتى أسم الفريق .. ولكن جعل نفسه في هذا الوضع كأنه يعرف بالفعل كل شيء.
كانت الغابة بعد العاصفة مكانًا صعبًا وخطرًا.
“فوششش !! ”
طارت الكتلة السوداء الضخمة في الهواء، وارتطمت بقوة بالجدار الصخري بجانب الشلال.
الأرض كانت لا تزال طينية وزلقة .. الأشجار المقتلعة كانت تسد المسارات، مما يجبره على التسلق فوقها أو الالتفاف حولها.
لقد كره هذا العرض المشبوه .. لكنه كان قائدًا .. ومسؤوليته كانت تجاه فريقه.
لم يضيع إيثان أي وقت في النظر إلى الوراء.
”
كانوا قد أقاموا معسكرًا في مجرى نهر ملوث صغير، وأشعلوا نارًا كبيرة ومكشوفة، كأنهم يتحدون أي شخص ليجدهم.
الهواء كان رطبًا وخانقًا، وكل نفس كان يتطلب جهدًا.
كانوا … الهدف المثالي.
كان يتحرك بحذر، وعيناه الزرقاوان تتفحصان كل شيء. لم يكن يبحث عن الماء فقط، بل كان يبحث عن أي علامة خطر.
نظروا إليه بارتباك.
كانت حواسه، التي صقلها، في حالة تأهب قصوى.
بعد حوالي ساعة من السير الشاق، بدأ يسمعه.
“أنا لم أفعل شيئًا. ” قال كاي بهدوء.
صوت خافت للمياه الجارية.
“فوششش !! ”
تسارع قلبه. ‘هل يمكن أن يكون … ؟’
أخرج جهاز الكاردينال الخاص به. “تنص أحدى قوانين الأختبار وجوب تسجيل جميع عمليات التبادل.”
شق طريقه عبر الشجيرات الكثيفة، متبعًا الصوت الذي كان يزداد قوة.
‘اتساءل ما يفكر به آدم حقًا .. ‘ فكر وهو يركض عبر الشجيرات.
وصل أخيرًا إلى نهر متوسط الحجم.
“دينغ-!”
“لقد أخذت … موافقتكم على مغادرة منطقتي.”
“فوششش !”
أخذ قربة ماء فارغة، وسكينًا قتاليًا، وبدأ في السير نحو الغابة الكثيفة التي تبدأ خلف الشاطئ.
أمامه، كان هناك شلال صغير يتدفق من بين صخور مغطاة بالطحالب.
لكن الأمل الذي شعر به … تلاشى في لحظة.
لم يكن شلالًا نظيفًا.
كانت مياهه بنية اللون، ومليئة بالطين والحطام. كانت نفس المياه الملوثة التي وجدوها في كل مكان آخر.
“سأذهب لأستكشف،” قال بصوت أجش، لكنه كان لا يزال يحمل نبرة من التصميم.
“تبًا …” همس، وشعر بموجة من الإحباط تجتاحه.
فريق معروف في الأكاديمية بقوته الهجومية العالية … وتهوره . قائدهم، شاب يدعى “جاكس مونرو”، كان مشهورًا بمهارته الفريدة [إعادة توجيه المتجهات الحركية]، وبغطرسته التي لا تقل عنها.
كان الطلب … مهينًا بشكل لا يصدق.
وقف هناك للحظة، يحدق في الماء الموحل، ويشعر بأن آخر بقايا أمله تتلاشى.
“يا له من حظ سيء،” جاء صوت هادئ من العدم، رغم من أنه منخفض، إلا أنه كان أعلى من أي صوت هنا .. ليس بسبب المانا او ما شابه.
في جزء من الثانية، انحنى إلى الأمام بشكل غريزي.
‘ماذا الآن؟ هل أعود خالي الوفاض؟’
“سأذهب أبعد،” قال إيثان. “إلى الداخل. نحو التلال. يجب أن يكون هناك نبع أو جدول لم تلوثه مياه البحر. لا يمكن أن تكون الجزيرة بأكملها جافة.”
كان هدفه “فريق دلتا-2”.
نظر حوله، متفحصًا المكان. ربما هناك شيء آخر. ربما هناك .
وفجأة !
كاي مورغنستيرن.
تجمد.
لم يكن هناك صوت. لم تكن هناك حركة.
كانت كلماته، غير مفهومة.
لكن حواسه، صرخت بتحذير صامت.
تجمد سايلس وفريقه.
[خطر]
وبقية الفريق متوزع في كل مكان.
شعور بالبرودة المفاجئة على مؤخرة رقبته. شعور بأن هناك عيونًا تراقبه. شعور بأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً بالنية القاتلة.
بزئير غاضب، استخدم كل قوته الجسدية المتعبة، وقام بقذفه.
“…” ساد الصمت.
لم يفكر .. لم يحلل.
“نعم. لقد قاتلتم وخسرتم لتو .. أريد كل شيء. كم كان عددهم هذا الفريق؟ ما هي مهارة قائدهم، كيف يقاتلون ؟ ”
لقد تصرف.
استغل وضعية انحنائه، ودار على الأرض، ووجهه الآن نحو المهاجم.
في جزء من الثانية، انحنى إلى الأمام بشكل غريزي.
“لقد اندفعتم، ووقعتم في فخ. والآن أنتم هنا، ضعفاء، وعالقون. وأنا … هنا لأقدم لكم عرضًا.”
“فوششش !! ”
نظر حوله، متفحصًا المكان. ربما هناك شيء آخر. ربما هناك .
وفي نفس اللحظة، مر شيء ضخم وأسود فوق رأسه مباشرة، بسرعة لا تصدق. شعر بالرياح التي أحدثها وهي تلامس شعره الأبيض.
كان تورو يستمع باهتمام، ويطرح أسئلة دقيقة، كأنه محقق.
كان هجومًا غادرًا ومميتًا. لو كان قد تردد لجزء من الثانية، لكان رأسه قد انفصل عن جسده.
تجمد سايلس وفريقه.
كانت عيناه، تتفحصان الظلام بتركيز شديد. لم يكن يبحث عن طريق، بل كان يتبع هدفًا.
لم يضيع إيثان أي وقت في النظر إلى الوراء.
“في حالتكم هذه ؟،” نظر تورو حوله .. “أشك في إن لديكم القدرة حتى على الإمساك بي ..”
كان يستعد للهجوم مرة أخرى.
استغل وضعية انحنائه، ودار على الأرض، ووجهه الآن نحو المهاجم.
وهو يدور، أمسكت يده اليمنى بكاحل المهاجم الخلفي.
كان الكاحل مغطى بفرو أسود وسميك، والعضلات تحته كانت صلبة كالفولاذ.
كأنهم مجرد حشرات صاخبة في حديقته.
“ماذا؟” همس سايلس.
لم يحاول إيقافه.
استخدم قوة اندفاع المهاجم نفسه ضده.
***
“أغغغغه !!”
بزئير غاضب، استخدم كل قوته الجسدية المتعبة، وقام بقذفه.
لم تكن رمية عادية. كانت رمية تستخدم مبادئ الجودو، تحول قوة واندفاعه الخصم إلى سلاح ضده.
لم تكن رمية عادية. كانت رمية تستخدم مبادئ الجودو، تحول قوة واندفاعه الخصم إلى سلاح ضده.
“بام !!”
في تلك اللحظة، سقط الغصن الضخم، مباشرة نحو مركز معسكرهم.
“فوووششش !!!”
طارت الكتلة السوداء الضخمة في الهواء، وارتطمت بقوة بالجدار الصخري بجانب الشلال.
“بوووووووم !!! ”
كان الكاحل مغطى بفرو أسود وسميك، والعضلات تحته كانت صلبة كالفولاذ.
تناثرت شظايا الصخور، وسقط المهاجم على الأرض بصوت مكتوم، لكنه نهض على الفور، ولم يبدُ عليه أي تأثر.
لم يكن هناك صوت. لم تكن هناك حركة.
الآن، وقف إيثان في مواجهته، وأخيرًا، رأى عدوه بوضوح.
“فوووششش !!!”
في جزء من الثانية، انحنى إلى الأمام بشكل غريزي.
لم يكن طالبًا.
كان ذئبًا.
***
ذئب ضخم، بحجم إنسان بالغ. كان فروه أسود كمنتصف الليل، وعيناه … كانتا تشتعلان بحمرار. لم يكن حيوانًا عاديًا. كان “وحشًا خاصًا”.
كان شابًا ذو شعر أسود مائل للبني الباهت، وعينين رماديتين.
“جرررااارر !!! ”
تسارع قلبه. ‘هل يمكن أن يكون … ؟’
أطلق الذئب هديرًا منخفضًا، وكشف عن أنياب طويلة وحادة كشفرات.
وفي نفس اللحظة، مر شيء ضخم وأسود فوق رأسه مباشرة، بسرعة لا تصدق. شعر بالرياح التي أحدثها وهي تلامس شعره الأبيض.
كان يستعد للهجوم مرة أخرى.
أخذ قربة ماء فارغة، وسكينًا قتاليًا، وبدأ في السير نحو الغابة الكثيفة التي تبدأ خلف الشاطئ.
قد حان وقت القتال.
كان ذئبًا.
