Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بوابة الخلود 613

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 613: الفتاة الصامتة

سلّمها الرجل العجوز حقيبةً صغيرةً وقال: «خذي هذا. هناك بعض الأعشاب الطبية بداخلها، تكفي لثلاث جرعات. اجعليه يشفى بسرعةٍ ويرحل.»

 

 

الطنين المرعب لأجنحة دبابير “رأس الشبح” ذات الأجنحة الدموية، وهالتها الدموية المخيفة، أثار الرعب في قلوب كل كائنٍ حيٍّ في الجبال. حتى الذئاب والنمور والفهود، التي لا تُهاب عادةً، خضعت من الخوف، وتبولت رعبًا بينما اندلعت الفوضى عبر السلاسل الجبلية.

 

 

 

بشكلٍ غريب، بدا السرب غير مهتمٍّ بالجثث المتناثرة على الأرض. لم تطِر دبورٌ واحدة لتزعجها.

اجتمعت بضع فتياتٍ يرتدين ملابس زاهيةً، مزينةً بأزياءٍ ملونةٍ ومرحة، خارج الكوخ، يثرثرن بصخبٍ وينادين الفتاة داخله لفتح الباب.

 

 

في تلك اللحظة، تحركت إحدى الجثث على الأرض.

«أيتها الفتاة الصامتة، أنتِ ساذجةٌ أكثر مما ينبغي. هناك أمورٌ ببساطةٍ لا تفهمينها.»

 

بعد مراقبة إيماءاتها، شخر الرجل العجوز ردًّا: «جيد. بمجرد أن يتعافى قليلاً أكثر، سنطلب من باكاي والآخرين إرساله بعيدًا خلال مهرجان إله الويتش.»

بانقلابٍ مفاجئ، انزلقت عائدًة إلى النهر، كأنها تستدعي آخر ذرةٍ من القوة المتبقية في جسدها. وباستخدام ذراعها الوحيدة، تعلّقت بإحكامٍ بجذعٍ سميك، ثم توقفت عن الحركة تمامًا. حملها التيار وجرفها بعيدًا، متفاديةً بأعجوبة مصير الالتهام من قِبل السرب.

 

 

 

بحلول المساء، عاد المطر—ضبابيًّا ومستمرًّا. وأثارت رياحٌ باردة رذاذًا ناعمًا في الهواء.

 

 

«يا فتاةً سخيفة… أتظنّين أنهم يلعبون معكِ فحسب؟…»

كانت السلسلة الجبلية محاطةً بالضباب، وظهرت معالمها من بعيد كأنها رُسِمت بحبرٍ نيلي.

 

 

 

على قمةٍ شديدة الانحدار، محاطةٍ بنهرٍ متعرّج، وقفت مجموعةٌ من المساكن الخشبية المرتفعة. بُنِيَت المنازل قريبةً من بعضها، مرتّبةً على شكل طبقاتٍ تصعد مع المنحدر. ويكفي عدٌّ سريعٌ ليكشف عن أكثر من ألف منزل.

 

 

أومأت الفتاة الصامتة، ثم صنعت بضع إيماءاتٍ بيديها.

كانت هذه “قرية الألف منزل”.

«أيتها الفتاة الصامتة، أنتِ ساذجةٌ أكثر مما ينبغي. هناك أمورٌ ببساطةٍ لا تفهمينها.»

 

 

لم يكن حجمها باهرًا بشكلٍ خاصٍّ مقارنةً بالمستوطنات المجاورة، لكنها لم تكن صغيرةً أيضًا. وكانت المنطقة المحيطة بمساحة مائة “لي” تحت سيطرةٍ مشتركةٍ بين هذه القرية وعدة قرى أخرى. ومع ذلك، كانت أغلب تلك الأراضي خطرةً وغير صالحةٍ للاستكشاف من قِبل العامة.

 

 

 

رغم أن الليل لم يحلّ بعدُ تمامًا، كانت المصابيح قد أُضيئت بالفعل في أرجاء القرية، متلألئةً كنجومٍ في الظلام.

 

 

رغم أن الليل لم يحلّ بعدُ تمامًا، كانت المصابيح قد أُضيئت بالفعل في أرجاء القرية، متلألئةً كنجومٍ في الظلام.

وراء الجبل، وقف كوخٌ صغيرٌ من القش، متداعٍ ومنعزل، متكئًا في البرية. وكان سياجٌ متفرقٌ هو كلُّ ما يحدّد حدوده.

 

 

 

اجتمعت بضع فتياتٍ يرتدين ملابس زاهيةً، مزينةً بأزياءٍ ملونةٍ ومرحة، خارج الكوخ، يثرثرن بصخبٍ وينادين الفتاة داخله لفتح الباب.

«أنتِ لم تكملي السادسة عشرة بعد، أيتها الفتاة الصامتة! هل تخططين لزواجٍ سريّ؟ الأفضل أن تحذري، وإلا فسيكسر كبير الشيوخ ساقيك!»

 

داخل السياج، كان وجه الفتاة مليئًا بالقلق والعجز. استمرّت في إصدار أصواتٍ خافتةٍ: «آه… آه…»، كأنها تحاول إيقافهنّ، لكنها لم تستطع تشكيل كلمةٍ واحدة.

«أيتها الفتاة الصامتة! سمعنا أنك سحبت رجلاً من النهر! هيا، دعينا نلقي نظرة!»

 

 

بينما كنّ يسخرن منها ويستهزئن، ضغطن على السياج، يحاولن دفع أنفسهنّ للداخل ليحصلن على لمحةٍ من الرجل.

«بالضبط! ماذا، أتظنّين أننا سنسرقه أو شيءٌ من هذا القبيل؟»

 

 

 

«من كان ليتوقّع أن الفتاة الصامتة ستكون أول من يجرّب رجلاً؟ ظننتُ أنّه لن يرغب بك رجلٌ أبدًا! هي هي…»

 

 

 

«أنتِ لم تكملي السادسة عشرة بعد، أيتها الفتاة الصامتة! هل تخططين لزواجٍ سريّ؟ الأفضل أن تحذري، وإلا فسيكسر كبير الشيوخ ساقيك!»

 

 

 

«ته! من كان يعلم أن نذرة شؤمٍ مثلكِ قادرةٌ فعليًّا على إنقاذ أحد؟ أسرعي وتخلّصي منه! إن انتظرتِ أكثر، فسيموت بسبب لعنَتِكِ على أيّة حال. يا له من إهدارٍ للجهد!»

«يا لها من طفلةٍ طيّبة… ومع ذلك، ما أقسى قدَرها! إله الويتش ظالم! لكنني سأجد طريقةً لإزالة تلك الوحمة من وجهك!»

 

 

بينما كنّ يسخرن منها ويستهزئن، ضغطن على السياج، يحاولن دفع أنفسهنّ للداخل ليحصلن على لمحةٍ من الرجل.

بعد مراقبة إيماءاتها، شخر الرجل العجوز ردًّا: «جيد. بمجرد أن يتعافى قليلاً أكثر، سنطلب من باكاي والآخرين إرساله بعيدًا خلال مهرجان إله الويتش.»

 

اترك ويتش او ساحر

داخل السياج، كان وجه الفتاة مليئًا بالقلق والعجز. استمرّت في إصدار أصواتٍ خافتةٍ: «آه… آه…»، كأنها تحاول إيقافهنّ، لكنها لم تستطع تشكيل كلمةٍ واحدة.

هزّ الرجل العجوز رأسه بملامحَ مملوءةٍ بالضجر، ثم مشى إلى السياج. واقفًا خارجه، سأل: «أيتها الفتاة الصامتة، هل استفاق ذلك الرجل بعد؟ هل يستطيع النهوض من السرير والمشي؟»

 

 

كانت صامتةً. الجميع في القرية كان يناديها “الفتاة الصامتة”.

 

 

 

ملابسها تباينت بشكلٍ صارخٍ مع ملابس الفتيات الأخريات. رغم أنها كانت مُرقّعةً في كلّ مكان، إلا أنها كانت نظيفةً تمامًا. أبقت رأسها منحنيًا جانبًا، ونظراتها غارقةً في الخجل والعار.

 

 

بحلول المساء، عاد المطر—ضبابيًّا ومستمرًّا. وأثارت رياحٌ باردة رذاذًا ناعمًا في الهواء.

ومن نظرةٍ أقرب، يُمكن رؤية وحمةٍ كبيرةٍ تغطّي الجانب الأيسر من وجهها، مدمرةً ملامحها تمامًا.

أومأت الفتاة الصامتة، ثم صنعت بضع إيماءاتٍ بيديها.

 

 

وفي اللحظة التي وقفت فيها الفتاة الصامتة هناك عاجزةً، ظهر ضوءٌ على طريق الجبل. اقترب رجلٌ عجوزٌ يحمل فانوسًا من الخيزران.

وجد أن “تشي هاي” والممرّات الخاصة به كانت مغلقةً بإحكامٍ بواسطة روناتِ ختمٍ غريبة. كلّ قوته الروحية أصبحت عديمة الفائدة، كسيفٍ بلا حدّ.

 

 

عند رؤية المشهد، نبَح الرجل العجوز غاضبًا: «ما زلتن تعبثن خارج الكوخ بعد حلول الظلام؟ ارجعن إلى منازلكنّ فورًا!»

(نهاية الفصل)

 

 

بدت الفتيات خائفاتٍ جدًّا من الرجل العجوز، فلم يجرؤن على إثارة أيّ مشكلةٍ بعد ذلك. وعندما استدرنّ للمغادرة، صنعن وجوهًا سخيفةً للفتاة الصامتة خلف ظهره، ثم قفزن مبتعداتٍ.

 

 

على قمةٍ شديدة الانحدار، محاطةٍ بنهرٍ متعرّج، وقفت مجموعةٌ من المساكن الخشبية المرتفعة. بُنِيَت المنازل قريبةً من بعضها، مرتّبةً على شكل طبقاتٍ تصعد مع المنحدر. ويكفي عدٌّ سريعٌ ليكشف عن أكثر من ألف منزل.

«إذا أمسكتُكنّ تتنمّرن على الفتاة الصامتة مرةً أخرى، فسأكسر ساقَيْكُنّ بنفسي!»

أن ينتهي أمر ممارسٍ خالدٍ عظيمٍ كهذا—أن يثقل كاهله فتاةً بشريةً، وأن يوشك على طرده من قريةٍ نائية—كان سخريةً قاسيةً حقًّا.

رفع الرجل العجوز الفانوس وصاح خلف الفتيات وهو يركض.

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

 

 

«جدّ معالج الويتش… أنت دائمًا تفضّل الفتاة الصامتة…»

 

همست إحدى الفتيات تحت أنفاسها وهي تهرب.

«ته! من كان يعلم أن نذرة شؤمٍ مثلكِ قادرةٌ فعليًّا على إنقاذ أحد؟ أسرعي وتخلّصي منه! إن انتظرتِ أكثر، فسيموت بسبب لعنَتِكِ على أيّة حال. يا له من إهدارٍ للجهد!»

 

 

هزّ الرجل العجوز رأسه بملامحَ مملوءةٍ بالضجر، ثم مشى إلى السياج. واقفًا خارجه، سأل: «أيتها الفتاة الصامتة، هل استفاق ذلك الرجل بعد؟ هل يستطيع النهوض من السرير والمشي؟»

بينما كان يدفئ نفسه عند النار، وجّه تشين سانغ وعيه الروحي إلى داخله.

 

أن ينتهي أمر ممارسٍ خالدٍ عظيمٍ كهذا—أن يثقل كاهله فتاةً بشريةً، وأن يوشك على طرده من قريةٍ نائية—كان سخريةً قاسيةً حقًّا.

أومأت الفتاة الصامتة، ثم صنعت بضع إيماءاتٍ بيديها.

بعد أن ودّعته، عادت الفتاة الصامتة إلى فناء كوخها الصغير. نظرت إلى باب السياج الذي كاد أن ينكسر من ضغط الفتيات، وبدا الحزن يلمع في عينيها قليلاً. دخلت، أشعلت حفرة النار، وضعت وعاء الدواء فوقها، وسحبت حزمةً من الأعشاب من الحقيبة لتبدأ في التحضير.

 

 

بعد مراقبة إيماءاتها، شخر الرجل العجوز ردًّا: «جيد. بمجرد أن يتعافى قليلاً أكثر، سنطلب من باكاي والآخرين إرساله بعيدًا خلال مهرجان إله الويتش.»

بانقلابٍ مفاجئ، انزلقت عائدًة إلى النهر، كأنها تستدعي آخر ذرةٍ من القوة المتبقية في جسدها. وباستخدام ذراعها الوحيدة، تعلّقت بإحكامٍ بجذعٍ سميك، ثم توقفت عن الحركة تمامًا. حملها التيار وجرفها بعيدًا، متفاديةً بأعجوبة مصير الالتهام من قِبل السرب.

 

«بالضبط! ماذا، أتظنّين أننا سنسرقه أو شيءٌ من هذا القبيل؟»

تغيّر وجه الفتاة الصامتة فورًا. أشارت بجنونٍ احتجاجًا.

 

 

 

لكن الرجل العجوز قاطعها بشخرةٍ باردة:

 

 

«كان لطفًا عظيمًا منّا أن سمحنا له بالبقاء كلّ هذا الوقت. كبير الشيوخ اكتشف الأمر وسأل عنه اليوم ذاته. لا يمكنه البقاء هنا أبدًا، وإلا فسيجلب الكارثة على القرية!»

«أيتها الفتاة الصامتة، أنتِ ساذجةٌ أكثر مما ينبغي. هناك أمورٌ ببساطةٍ لا تفهمينها.»

وراء الجبل، وقف كوخٌ صغيرٌ من القش، متداعٍ ومنعزل، متكئًا في البرية. وكان سياجٌ متفرقٌ هو كلُّ ما يحدّد حدوده.

 

 

«لدى ذلك الرجل ذراعٌ واحدةٌ فقط، بل وحتى طلب منكِ إخفاءه عن أعين الآخرين. من الواضح أنه يخفي أمرًا مخزيًا! لا تنخدعي بمظهره اللطيف وبضع كلماتٍ حلوة. أتظنّين أنه رجلٌ طيّب؟»

 

 

 

«كلّ ما يفعله هو أنه يستغلّ طيبتكِ!»

بعد مراقبة إيماءاتها، شخر الرجل العجوز ردًّا: «جيد. بمجرد أن يتعافى قليلاً أكثر، سنطلب من باكاي والآخرين إرساله بعيدًا خلال مهرجان إله الويتش.»

 

بدت الفتيات خائفاتٍ جدًّا من الرجل العجوز، فلم يجرؤن على إثارة أيّ مشكلةٍ بعد ذلك. وعندما استدرنّ للمغادرة، صنعن وجوهًا سخيفةً للفتاة الصامتة خلف ظهره، ثم قفزن مبتعداتٍ.

«لو لم تكوني عنيدةً إلى هذا الحدّ، لما عالجتُ جروحه من الأساس؛ بل لكنتُ ألقيته مباشرةً في النهر. حسنًا، إن لم يغادر خلال مهرجان إله الويتش، فسننتظر قدوم القافلة التجارية القادمة ونرسله معها. بأيّ طريقةٍ كانت، لا يمكنه البقاء في القرية.»

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

 

 

«كان لطفًا عظيمًا منّا أن سمحنا له بالبقاء كلّ هذا الوقت. كبير الشيوخ اكتشف الأمر وسأل عنه اليوم ذاته. لا يمكنه البقاء هنا أبدًا، وإلا فسيجلب الكارثة على القرية!»

 

 

الفصل 613: الفتاة الصامتة

«لا تقلقي، أيتها الفتاة الصامتة. بمجرد أن تكملي السادسة عشرة، سأساعدك في العثور على شابٍّ طيّب.»

 

 

بدت الفتيات خائفاتٍ جدًّا من الرجل العجوز، فلم يجرؤن على إثارة أيّ مشكلةٍ بعد ذلك. وعندما استدرنّ للمغادرة، صنعن وجوهًا سخيفةً للفتاة الصامتة خلف ظهره، ثم قفزن مبتعداتٍ.

خفضت الفتاة الصامتة نظرها، وعيناها باهتتان. لم تجرؤ على الجدال أكثر.

ملابسها تباينت بشكلٍ صارخٍ مع ملابس الفتيات الأخريات. رغم أنها كانت مُرقّعةً في كلّ مكان، إلا أنها كانت نظيفةً تمامًا. أبقت رأسها منحنيًا جانبًا، ونظراتها غارقةً في الخجل والعار.

 

لكن الرجل العجوز قاطعها بشخرةٍ باردة:

سلّمها الرجل العجوز حقيبةً صغيرةً وقال: «خذي هذا. هناك بعض الأعشاب الطبية بداخلها، تكفي لثلاث جرعات. اجعليه يشفى بسرعةٍ ويرحل.»

«من كان ليتوقّع أن الفتاة الصامتة ستكون أول من يجرّب رجلاً؟ ظننتُ أنّه لن يرغب بك رجلٌ أبدًا! هي هي…»

 

«أيتها الفتاة الصامتة! سمعنا أنك سحبت رجلاً من النهر! هيا، دعينا نلقي نظرة!»

أخذت الفتاة الصامتة الحقيبة. وعندما رأت الرجل العجوز على وشك المغادرة، أصدرت بضع أصواتٍ عاجلة، ثم انطلقت عائدًة إلى الكوخ. عادت سريعًا ومعها معطف مطرٍ سميكٍ كانت قد نسجته بنفسها، وركضت خلفه.

 

 

 

«أنا قويّ، لا أحتاجه. أنتِ من جسدها ضعيف. عودي الآن، ولا تُبردي نفسك…»

 

لوح الرجل العجوز بيده رافضًا، لكن الفتاة الصامتة هزّت رأسها وعنيدةً ألقَت المعطف فوق كتفيه.

 

 

 

تنهّد!

 

 

«أنتِ لم تكملي السادسة عشرة بعد، أيتها الفتاة الصامتة! هل تخططين لزواجٍ سريّ؟ الأفضل أن تحذري، وإلا فسيكسر كبير الشيوخ ساقيك!»

لمس بلطف الوحمة الكبيرة على خدّ الفتاة الصامتة، وعبّر وجهه عن شفقةٍ عميقة.

 

«يا لها من طفلةٍ طيّبة… ومع ذلك، ما أقسى قدَرها! إله الويتش ظالم! لكنني سأجد طريقةً لإزالة تلك الوحمة من وجهك!»

 

 

عند رؤية المشهد، نبَح الرجل العجوز غاضبًا: «ما زلتن تعبثن خارج الكوخ بعد حلول الظلام؟ ارجعن إلى منازلكنّ فورًا!»

«أوه، وإذا تجرّأ يوانينغ والآخرون على إزعاجكِ مجددًا، فاذهبي مباشرةً إلى المعبد الأسَليّ وقدمي شكوى. سأدافع عنكِ. سأستدعي قانون العشيرة لأرعبهم، ولن يجرؤوا على تكرار ذلك.»

الطنين المرعب لأجنحة دبابير “رأس الشبح” ذات الأجنحة الدموية، وهالتها الدموية المخيفة، أثار الرعب في قلوب كل كائنٍ حيٍّ في الجبال. حتى الذئاب والنمور والفهود، التي لا تُهاب عادةً، خضعت من الخوف، وتبولت رعبًا بينما اندلعت الفوضى عبر السلاسل الجبلية.

 

«لو لم تكوني عنيدةً إلى هذا الحدّ، لما عالجتُ جروحه من الأساس؛ بل لكنتُ ألقيته مباشرةً في النهر. حسنًا، إن لم يغادر خلال مهرجان إله الويتش، فسننتظر قدوم القافلة التجارية القادمة ونرسله معها. بأيّ طريقةٍ كانت، لا يمكنه البقاء في القرية.»

هزّت الفتاة الصامتة رأسها مرارًا، وأشارت باحتجاجٍ.

أومأت الفتاة الصامتة، ثم صنعت بضع إيماءاتٍ بيديها.

 

…….

«يا فتاةً سخيفة… أتظنّين أنهم يلعبون معكِ فحسب؟…»

سلّمها الرجل العجوز حقيبةً صغيرةً وقال: «خذي هذا. هناك بعض الأعشاب الطبية بداخلها، تكفي لثلاث جرعات. اجعليه يشفى بسرعةٍ ويرحل.»

 

تغيّر وجه الفتاة الصامتة فورًا. أشارت بجنونٍ احتجاجًا.

تنهّد الرجل العجوز ومشى بعيدًا.

الفصل 613: الفتاة الصامتة

 

…….

بعد أن ودّعته، عادت الفتاة الصامتة إلى فناء كوخها الصغير. نظرت إلى باب السياج الذي كاد أن ينكسر من ضغط الفتيات، وبدا الحزن يلمع في عينيها قليلاً. دخلت، أشعلت حفرة النار، وضعت وعاء الدواء فوقها، وسحبت حزمةً من الأعشاب من الحقيبة لتبدأ في التحضير.

ومن نظرةٍ أقرب، يُمكن رؤية وحمةٍ كبيرةٍ تغطّي الجانب الأيسر من وجهها، مدمرةً ملامحها تمامًا.

 

«لو لم تكوني عنيدةً إلى هذا الحدّ، لما عالجتُ جروحه من الأساس؛ بل لكنتُ ألقيته مباشرةً في النهر. حسنًا، إن لم يغادر خلال مهرجان إله الويتش، فسننتظر قدوم القافلة التجارية القادمة ونرسله معها. بأيّ طريقةٍ كانت، لا يمكنه البقاء في القرية.»

كانت حركاتها سريعةً ومتمرّسة. كان واضحًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بذلك.

«أيتها الفتاة الصامتة! سمعنا أنك سحبت رجلاً من النهر! هيا، دعينا نلقي نظرة!»

 

 

في تلك اللحظة، جاء صوتٌ حادٌّ من الغرفة الداخلية.

في الآونة الأخيرة، كلّما نام، استمرّ نومه يومًا كاملًا.

 

 

تغيّر تعبير الفتاة الصامتة. هرعت إلى الداخل، فقط لترى رجلاً بذراعٍ واحدةٍ يخرج منها. كانت خطواته ضعيفةً وغير مستقرّة، كأنه سينهار من مجرد نسمةٍ خفيفة، لكنه على الأقلّ استطاع الوقوف والمشي.

 

 

 

قال الرجل بهدوءٍ وهو يجلس بجانب النار، يدفئ نفسه بعد أن تناول الماء الساخن الذي سلّمته إياه الفتاة:

 

«أنا بخير. جسدي يتحسّن قليلاً كلّ يوم.»

بدت الفتيات خائفاتٍ جدًّا من الرجل العجوز، فلم يجرؤن على إثارة أيّ مشكلةٍ بعد ذلك. وعندما استدرنّ للمغادرة، صنعن وجوهًا سخيفةً للفتاة الصامتة خلف ظهره، ثم قفزن مبتعداتٍ.

 

«كلّ ما يفعله هو أنه يستغلّ طيبتكِ!»

ثم أضاف بصوتٍ منخفض:

 

«لقد سبّبتُ لكِ مشكلة.»

بينما كنّ يسخرن منها ويستهزئن، ضغطن على السياج، يحاولن دفع أنفسهنّ للداخل ليحصلن على لمحةٍ من الرجل.

 

بعد أن ودّعته، عادت الفتاة الصامتة إلى فناء كوخها الصغير. نظرت إلى باب السياج الذي كاد أن ينكسر من ضغط الفتيات، وبدا الحزن يلمع في عينيها قليلاً. دخلت، أشعلت حفرة النار، وضعت وعاء الدواء فوقها، وسحبت حزمةً من الأعشاب من الحقيبة لتبدأ في التحضير.

هذا الرجل لم يكن سوى تشين سانغ.

 

 

 

لم يبقَ فيه أدنى أثرٍ من هيبة ممارسٍ في مرحلة “النواة الزائفة”. بدا لا يختلف بأيّ شكلٍ عن رجلٍ عاديٍّ يتعافى من مرضٍ خطير—ضعيفٌ، منهكٌ، منهكٌ جدًّا.

 

 

 

في الآونة الأخيرة، كلّما نام، استمرّ نومه يومًا كاملًا.

 

 

 

للتو، الضجيج الخارجي أيقظه من نومٍ عميق.

 

 

وراء الجبل، وقف كوخٌ صغيرٌ من القش، متداعٍ ومنعزل، متكئًا في البرية. وكان سياجٌ متفرقٌ هو كلُّ ما يحدّد حدوده.

بينما كان يدفئ نفسه عند النار، وجّه تشين سانغ وعيه الروحي إلى داخله.

اترك ويتش او ساحر

 

ملابسها تباينت بشكلٍ صارخٍ مع ملابس الفتيات الأخريات. رغم أنها كانت مُرقّعةً في كلّ مكان، إلا أنها كانت نظيفةً تمامًا. أبقت رأسها منحنيًا جانبًا، ونظراتها غارقةً في الخجل والعار.

وجد أن “تشي هاي” والممرّات الخاصة به كانت مغلقةً بإحكامٍ بواسطة روناتِ ختمٍ غريبة. كلّ قوته الروحية أصبحت عديمة الفائدة، كسيفٍ بلا حدّ.

وفي اللحظة التي وقفت فيها الفتاة الصامتة هناك عاجزةً، ظهر ضوءٌ على طريق الجبل. اقترب رجلٌ عجوزٌ يحمل فانوسًا من الخيزران.

 

هزّ الرجل العجوز رأسه بملامحَ مملوءةٍ بالضجر، ثم مشى إلى السياج. واقفًا خارجه، سأل: «أيتها الفتاة الصامتة، هل استفاق ذلك الرجل بعد؟ هل يستطيع النهوض من السرير والمشي؟»

وعيه الروحي نفسه كان مستنزَفًا تمامًا. رغم أن علامات التعافي بدأت تظهر ببطءٍ خلال الأيام الماضية، إلا أن التقدّم كان مؤلمًا وبطيئًا. سيستغرق على الأقلّ يومَين آخَرَين قبل أن يتمكّن من استعادة خيطٍ واحدٍ من قوته ويفتح خاتم “الألف جين”.

 

 

 

أن ينتهي أمر ممارسٍ خالدٍ عظيمٍ كهذا—أن يثقل كاهله فتاةً بشريةً، وأن يوشك على طرده من قريةٍ نائية—كان سخريةً قاسيةً حقًّا.

 

 

 

لم يستطع تشين سانغ سوى أن يُنهِد داخليًّا.

«بالضبط! ماذا، أتظنّين أننا سنسرقه أو شيءٌ من هذا القبيل؟»

هذا حقًّا مثل “التنّي الذي يعلَق في مياهٍ ضحلة، فيسخر منه الجمبري؛ والنمر الذي يسقط في أرضٍ مستوية، فيتنمّر عليه الكلاب.”

…….

 

وراء الجبل، وقف كوخٌ صغيرٌ من القش، متداعٍ ومنعزل، متكئًا في البرية. وكان سياجٌ متفرقٌ هو كلُّ ما يحدّد حدوده.

(نهاية الفصل)

«كلّ ما يفعله هو أنه يستغلّ طيبتكِ!»

…….

«أيتها الفتاة الصامتة! سمعنا أنك سحبت رجلاً من النهر! هيا، دعينا نلقي نظرة!»

 

أخذت الفتاة الصامتة الحقيبة. وعندما رأت الرجل العجوز على وشك المغادرة، أصدرت بضع أصواتٍ عاجلة، ثم انطلقت عائدًة إلى الكوخ. عادت سريعًا ومعها معطف مطرٍ سميكٍ كانت قد نسجته بنفسها، وركضت خلفه.

 

تغيّر تعبير الفتاة الصامتة. هرعت إلى الداخل، فقط لترى رجلاً بذراعٍ واحدةٍ يخرج منها. كانت خطواته ضعيفةً وغير مستقرّة، كأنه سينهار من مجرد نسمةٍ خفيفة، لكنه على الأقلّ استطاع الوقوف والمشي.

اترك ويتش او ساحر

بينما كان يدفئ نفسه عند النار، وجّه تشين سانغ وعيه الروحي إلى داخله.

 

«بالضبط! ماذا، أتظنّين أننا سنسرقه أو شيءٌ من هذا القبيل؟»

 

هزّ الرجل العجوز رأسه بملامحَ مملوءةٍ بالضجر، ثم مشى إلى السياج. واقفًا خارجه، سأل: «أيتها الفتاة الصامتة، هل استفاق ذلك الرجل بعد؟ هل يستطيع النهوض من السرير والمشي؟»

لكن الرجل العجوز قاطعها بشخرةٍ باردة:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط