أجملُ كلمةٍ في العالم
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكما أن العصا تحتاج إلى جزرة، فقد احتاج شاو شوان إلى قليلٍ من التليين بعد الشدّة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قطّب الأطفال الأكبر سنًّا جباههم. وبدؤوا يفكّرون: هل ينبغي أن يذهبوا إلى جي؟ أم أنّه سيغضب؟ وإن غضب، هل سيتوقّف عن إيصال الطعام؟ أسيبقون بلا طعام؟ بدا ذلك مسارًا مستحيلًا. وأولئك الكبار يملكون من التفكير أكثر مما لدى الصغار.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“ما معنى… (هديّة)؟”
Arisu-san
“أعلم أنّكم غير مقتنعين بأن أتولّى مكان كو، وأنكم تريدون إسقاطي لتأخذوا مكانه! وسهرتم لانتزاعه، أليس كذلك؟ ولكن! تذكّروا أنّ العم جي هو من وضعني مسؤولًا! وإن كانت لديكم أي مشكلات، أو ضغائن، أو شكاوى… فاذهبوا إليه! العبث معي لن يغيّر شيئًا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صار يتقدّم، ثم صعد فوق صخرةٍ ضخمة تُشبه حجر الرحى. كانت أعلى نقطة في الكهف، ومن يقف عليها يرى كلّ شيء. كان ذاك موضع “كو” حين يوزّع الطعام.
الفصل 8: أجملُ كلمةٍ في العالم
تراجع الأطفال في المقدّمة خطوةً كاملة. منذ دقائق كانوا يرمقونه بنظرات التحدّي، أمّا الآن فامتلأت أعينهم بالخوف والترقّب. وتحوّلت نظراتهم نحوه من عداوةٍ إلى حذر.
…
تردّد المحاربان؛ فقد كانا قد عادا للتوّ إلى موضعهما، لكنّ فضولهما الغريزي غلبهما فعادا إليه.
كانت السمكة الذي انتشلها شاو شوان هذه المرّة أكبر حجمًا من الأوّلى، غير أنّه اكتفى بطرحها أرضًا بحجر، إذ لم يطلب عون المحاربين. وحتى لو كان قد أغميَ عليها فحسب، فلن تعيش خارج الماء.
وتحت وهج النار الخافت، بدت عينا السمكة الحمراوان غريبتين موحشتين، وفمها ينفتح ويُغلق كلّما حرّك شاو شوان يده، كاشفًا عن صفوف أسنانها الصغيرة الحادّة. ومع زوال الطين عن قشورها، أخذت تعكس لمعانًا شاحبًا يُضفي رهبة على ليل الكهف.
وبعد أن علّق السمكة على الشجرة بحبلٍ من القش، أخرج السمكة الأصغر المثقوبة بالحربة، ثم شرع يبحث عن بضع فروع يابسة.
“أترون هذا؟ أنا اصطدته وأحضرتُه بنفسي!”
ولمّا جال ببصره، رأى المحارِبَيْن اللذين يحرسان ضفة النهر يرمقانه بفضول، فلوّح لهما بيده.
“هل تساءل أحدكم لماذا تولّيتُ مكان كو؟ أنا أصغر منكم، وأقصر قامة، ولست أقوى منكم. لماذا اختارني العم جي؟!”
تردّد المحاربان؛ فقد كانا قد عادا للتوّ إلى موضعهما، لكنّ فضولهما الغريزي غلبهما فعادا إليه.
وتحت وهج النار الخافت، بدت عينا السمكة الحمراوان غريبتين موحشتين، وفمها ينفتح ويُغلق كلّما حرّك شاو شوان يده، كاشفًا عن صفوف أسنانها الصغيرة الحادّة. ومع زوال الطين عن قشورها، أخذت تعكس لمعانًا شاحبًا يُضفي رهبة على ليل الكهف.
“ما الذي تفعلُه يا آه-شوان؟ أتعتزم أكل تلك؟ هل تحتاج إلى مساعدتنا؟” سأل المحارب بعد أن عرف اسم شاو شوان حينما قضى على السمكة الأولى.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان الخوف والفضول يتصارعان داخلهما أمام مخلوقاتٍ كالأسماك. غير أنّ السمكة ما دامت قد ماتت، فقد أزاحا خوفهما جانبًا، وملأ الفضول صدريهما أمام فريسةٍ من جنسٍ جديد.
في الداخل، كانت نار المخيّم التي يشعلها “جي” كل مساء متّقدة؛ ليحصل الأطفال على الدفء، أو ليطهون ما لديهم. كانت تُسمّى “نار البدايات”، وكان “كو” مسؤولًا عن إطفائها كل ليلة قبل نومه. وفي المستقبل، سيؤول هذا الدور لشاو شوان.
“دع الأمر لي هذه المرّة، بما أنّك تولّيت القتل قبلًا!” قال المحارب الآخر وهو يخطو للأمام، ثم أمسك السمكة بسرعة. استخدم سكينه الحجرية لشقّها ونزع أحشائها، بينما راح يتحدّث مع رفيقه.
ولأن الكثير من الأسماك لا جفون لها، فقد بدت أعينها مفتوحة، كأنّها تحدّق في الظلام، حتى بعد موتها.
“واو؟ أهذه الأمعاء؟ قصيرةٌ للغاية…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أهذه هي المعدة؟”
ساد الذهول وجه شاو شوان… ثم قال: “…نعم.” يا له من إرهاق.
“لا، المعدة… تلك هي المعدة، بلا ريب!”
ومهما يكن الانطباع الغريب الذي خلّفاه في ذهن شاو شوان، فلا بدّ من الاعتراف بأنهما كانا بارعين في فنّ التشريح. فعلى الرغم من أنّها أول تجربة لهما مع سمكة، فقد أنجزا العمل بسرعة ونظافة. وخلال القطع، شرحا لشاو شوان تفاصيل ما ينبغي فعله وما يجب تجنّبه عند صيد الحيوانات وذبحها في البراري؛ كأن تكون بعض أحشاء الحيوانات سامة، أو أنّ لبعضها أكياسَ سمّ داخل أجسادها، أو أنّ بعض الأنواع تملك أحشاء لذيذة، إلا أنّه—عند التعامل مع مخلوق مجهول—لا ينبغي أكل أحشائه سدًّا للذرائع.
“انتبه… ما هذا؟ لا تثقبه. لعلّه سام…”
وبعد الانتهاء، طلب المحاربان الاحتفاظ بعظمة السمكة كتذكار. وشعر شاو شوان بأنهما يودّان اصطحابها إلى فريق الصيد ليفاخروا بها أمام سائر المحاربين.
“أين قلبها؟ اقطع أكثر، حرّك السكين… آه، إنك لا تحسن ذلك… دعني أُريك… عليك أن تثبّت يدك لئلا يسيل الدم…”
“أعلم أنّكم غير مقتنعين بأن أتولّى مكان كو، وأنكم تريدون إسقاطي لتأخذوا مكانه! وسهرتم لانتزاعه، أليس كذلك؟ ولكن! تذكّروا أنّ العم جي هو من وضعني مسؤولًا! وإن كانت لديكم أي مشكلات، أو ضغائن، أو شكاوى… فاذهبوا إليه! العبث معي لن يغيّر شيئًا!”
كان المحاربان يناقشان الأمر بحماسة، بينما وقف شاو شوان إلى الجانب مذهولًا لا يجد ما يقول.
قطّب الأطفال الأكبر سنًّا جباههم. وبدؤوا يفكّرون: هل ينبغي أن يذهبوا إلى جي؟ أم أنّه سيغضب؟ وإن غضب، هل سيتوقّف عن إيصال الطعام؟ أسيبقون بلا طعام؟ بدا ذلك مسارًا مستحيلًا. وأولئك الكبار يملكون من التفكير أكثر مما لدى الصغار.
أكانا حقًّا من محاربي الصيد؟ لقد تصرّفا كخبيري تشريحٍ غريبين!
“أترون هذا؟ أنا اصطدته وأحضرتُه بنفسي!”
هاويانِ للتشريح، بفضولٍ لا يُطاق!
“سيزر!”
ومهما يكن الانطباع الغريب الذي خلّفاه في ذهن شاو شوان، فلا بدّ من الاعتراف بأنهما كانا بارعين في فنّ التشريح. فعلى الرغم من أنّها أول تجربة لهما مع سمكة، فقد أنجزا العمل بسرعة ونظافة. وخلال القطع، شرحا لشاو شوان تفاصيل ما ينبغي فعله وما يجب تجنّبه عند صيد الحيوانات وذبحها في البراري؛ كأن تكون بعض أحشاء الحيوانات سامة، أو أنّ لبعضها أكياسَ سمّ داخل أجسادها، أو أنّ بعض الأنواع تملك أحشاء لذيذة، إلا أنّه—عند التعامل مع مخلوق مجهول—لا ينبغي أكل أحشائه سدًّا للذرائع.
أمّا هؤلاء، فما هم إلا أطفال لا يملكون قوة الطوطم بعد. لا يستطيع أحد منهم الخروج للصيد، فضلًا عن جلب فريسة من هذا النوع. ولا يقدرون إلا على السطو على أطفالٍ مثلهم. وصيد مخلوقٍ ضارٍ كهذا؟ مستحيل تمامًا.
وبعد قليل، كانت السمكة قد فُتِحت ونُظّفت، وأزيلت أحشاؤها وخياشيمها.
تردّد المحاربان؛ فقد كانا قد عادا للتوّ إلى موضعهما، لكنّ فضولهما الغريزي غلبهما فعادا إليه.
“لا أجزاء كثيرة يمكن أكلها، لكنّ حجمها الكبير يُعوّض ذلك.” قال المحارب وهو يمسح الدم عن سكينه.
قطّب الأطفال الأكبر سنًّا جباههم. وبدؤوا يفكّرون: هل ينبغي أن يذهبوا إلى جي؟ أم أنّه سيغضب؟ وإن غضب، هل سيتوقّف عن إيصال الطعام؟ أسيبقون بلا طعام؟ بدا ذلك مسارًا مستحيلًا. وأولئك الكبار يملكون من التفكير أكثر مما لدى الصغار.
ولأن أحدًا لم يرغب بالعودة إلى الماء، استخدم المحاربان أوراقًا لمسح الدم وتنظيف السمكة، ثم لفّا الأحشاء بتلك الأوراق ودفناها بجانب الشجرة. فعلى مقربة من النهر قد تجتذب الرائحة مخلوقاتٍ غير مرغوبة. في القبيلة لن تكون مشكلة، لكنّهما هنا قريبان من الماء؛ وقد تستشعر بعض الطيور أو المخلوقات الحسّاسة للدم هذه الرائحة. كان عليهما الاحتياط، ونبّها شاو شوان بأن يفعل الأمر ذاته إن خرج للصيد وحده.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ولم تكن أدوات إشعال النار بدائية كما تخيّل شاو شوان؛ بل كانت نوعًا من مسحوقٍ خاص. كلّ محاربٍ يحمل مقدارًا منه. وعند إشعال النار، يُخرج أحدهم ملعقةً حجرية، يضع فيها شيئًا من ذلك المسحوق، ثم يسحقه بسرعة بمدقّة حجرية. وسرعان ما يتحوّل المسحوق نارًا، ويجعل من الملعقة شعلة صغيرة تُشعل الأعشاب والأغصان.
الفصل 8: أجملُ كلمةٍ في العالم
دُهش شاو شوان حين رأى “جي”—ذلك المكلّف بإيصال الطعام إلى كهف الأيتام—يشعل النار بذلك المسحوق. فقد كان يظن أنّ أهل القبيلة يحفرون الخشب أو يستخدمون الصوّاني، ولم يخطر بباله أن يملكوا أداةً بهذه السهولة. أمّا الأطفال في كهف الأيتام، فلا يملكون هذه المساحيق، ولن يحصلوا عليها إلا إذا صاروا محاربي طوطم وبدؤوا حياتهم خارج الكهف.
اقترب أولئك الكبار قليلًا، فنظر إليهم شاو شوان وربّت كفّيه:
وفي بعض الأحيان، كان شاو شوان يشعر بشيء من التناقض الغريب في القبيلة؛ كأنّ المهارات التي يتقنونها لا تتوافق مع مستوى حضارتهم.
تردّد المحاربان؛ فقد كانا قد عادا للتوّ إلى موضعهما، لكنّ فضولهما الغريزي غلبهما فعادا إليه.
لكنّ التفكير شيء، والغوص فيه شيء آخر؛ فلم يشغل ذهنه به الآن.
“دع الأمر لي هذه المرّة، بما أنّك تولّيت القتل قبلًا!” قال المحارب الآخر وهو يخطو للأمام، ثم أمسك السمكة بسرعة. استخدم سكينه الحجرية لشقّها ونزع أحشائها، بينما راح يتحدّث مع رفيقه.
ذاق أحد المحاربين السمكة المشويّة ليتأكّد من صلاحيتها، وكانت كذلك، بل لذيذة أيضًا. فتقاسم الثلاثة، ومعهم الذئب سيزر، السمكة كاملة. غير أنّ المحاربين لم يشبعا من تلك الوجبة القليلة، ولم يكن سيزر مهتمًّا بالطعام المطبوخ أصلًا، فأكل قليلًا. وكان شاو شوان الوحيد الذي نال نصيبًا مشبعًا.
فجأة، تغيّر الجوّ داخل الكهف كلّيًا.
وبعد الانتهاء، طلب المحاربان الاحتفاظ بعظمة السمكة كتذكار. وشعر شاو شوان بأنهما يودّان اصطحابها إلى فريق الصيد ليفاخروا بها أمام سائر المحاربين.
“أهذه هي المعدة؟”
ثم عاد المحاربان إلى مهمّتهما في الحراسة، بينما عاد شاو شوان—ومعه سيزر—إلى كهف الأيتام، يحمل السمكة الأخرى بحبل القش.
كان المحاربان يناقشان الأمر بحماسة، بينما وقف شاو شوان إلى الجانب مذهولًا لا يجد ما يقول.
بدأت السماء تظلم، وكان بعض الأطفال قد نام أصلًا، وآخرون على وشك النوم، بينما بقي قليلون ينتظرون عودة شاو شوان.
Arisu-san
في الداخل، كانت نار المخيّم التي يشعلها “جي” كل مساء متّقدة؛ ليحصل الأطفال على الدفء، أو ليطهون ما لديهم. كانت تُسمّى “نار البدايات”، وكان “كو” مسؤولًا عن إطفائها كل ليلة قبل نومه. وفي المستقبل، سيؤول هذا الدور لشاو شوان.
ولأن أحدًا لم يرغب بالعودة إلى الماء، استخدم المحاربان أوراقًا لمسح الدم وتنظيف السمكة، ثم لفّا الأحشاء بتلك الأوراق ودفناها بجانب الشجرة. فعلى مقربة من النهر قد تجتذب الرائحة مخلوقاتٍ غير مرغوبة. في القبيلة لن تكون مشكلة، لكنّهما هنا قريبان من الماء؛ وقد تستشعر بعض الطيور أو المخلوقات الحسّاسة للدم هذه الرائحة. كان عليهما الاحتياط، ونبّها شاو شوان بأن يفعل الأمر ذاته إن خرج للصيد وحده.
وقف عند المدخل، وأمر سيزر بالانتظار خارجًا مع السمكة، ثم أخذ نفسًا عميقًا، ودخل.
“ما معنى… (هديّة)؟”
كان الأطفال المستيقظون—وهم الأكبر سنًّا—يجلسون حول النار يفكّرون. وما إن دخل شاو شوان حتى تعلّقت به الأبصار. كان يستطيع استشعار كراهيتهم؛ فهو قد أخذ المكان الذي طمحوا إليه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صار يتقدّم، ثم صعد فوق صخرةٍ ضخمة تُشبه حجر الرحى. كانت أعلى نقطة في الكهف، ومن يقف عليها يرى كلّ شيء. كان ذاك موضع “كو” حين يوزّع الطعام.
كان الأطفال المستيقظون—وهم الأكبر سنًّا—يجلسون حول النار يفكّرون. وما إن دخل شاو شوان حتى تعلّقت به الأبصار. كان يستطيع استشعار كراهيتهم؛ فهو قد أخذ المكان الذي طمحوا إليه.
اقترب أولئك الكبار قليلًا، فنظر إليهم شاو شوان وربّت كفّيه:
ولم تكن أدوات إشعال النار بدائية كما تخيّل شاو شوان؛ بل كانت نوعًا من مسحوقٍ خاص. كلّ محاربٍ يحمل مقدارًا منه. وعند إشعال النار، يُخرج أحدهم ملعقةً حجرية، يضع فيها شيئًا من ذلك المسحوق، ثم يسحقه بسرعة بمدقّة حجرية. وسرعان ما يتحوّل المسحوق نارًا، ويجعل من الملعقة شعلة صغيرة تُشعل الأعشاب والأغصان.
“انهضوا! كلّ من لم ينم بعد، فليقم!”
“هل تستطيعون الصيد؟ أيمكنكم جلب فريسة كهذه، أو أي شيء يؤكل؟ أنت؟ أنت؟ أو أنت؟ أيوجد من بينكم من يستطيع؟!”
وباستثناء من غرقوا في نومٍ عميق، بدأ الباقون يستيقظون واحدًا تلو الآخر.
“لا أجزاء كثيرة يمكن أكلها، لكنّ حجمها الكبير يُعوّض ذلك.” قال المحارب وهو يمسح الدم عن سكينه.
وحين رأى شاو شوان أنّ معظمهم قد اجتمع، بدأ كلامه وهو يحدّق في أولئك الأكبر سنًّا أمامه:
حلّ شاو شوان عقدة الحبل، وأظهر السمكة بأكملها، ثم رفعها من ذيلها ليتمكّن الجميع من رؤيتها بوضوح.
“أعلم أنّكم غير مقتنعين بأن أتولّى مكان كو، وأنكم تريدون إسقاطي لتأخذوا مكانه! وسهرتم لانتزاعه، أليس كذلك؟ ولكن! تذكّروا أنّ العم جي هو من وضعني مسؤولًا! وإن كانت لديكم أي مشكلات، أو ضغائن، أو شكاوى… فاذهبوا إليه! العبث معي لن يغيّر شيئًا!”
وباستثناء من غرقوا في نومٍ عميق، بدأ الباقون يستيقظون واحدًا تلو الآخر.
قطّب الأطفال الأكبر سنًّا جباههم. وبدؤوا يفكّرون: هل ينبغي أن يذهبوا إلى جي؟ أم أنّه سيغضب؟ وإن غضب، هل سيتوقّف عن إيصال الطعام؟ أسيبقون بلا طعام؟ بدا ذلك مسارًا مستحيلًا. وأولئك الكبار يملكون من التفكير أكثر مما لدى الصغار.
“أترون هذا؟ أنا اصطدته وأحضرتُه بنفسي!”
تجوّل شاو شوان ببصره، ثم تابع:
“انتبه… ما هذا؟ لا تثقبه. لعلّه سام…”
“هل تساءل أحدكم لماذا تولّيتُ مكان كو؟ أنا أصغر منكم، وأقصر قامة، ولست أقوى منكم. لماذا اختارني العم جي؟!”
ساد الذهول وجه شاو شوان… ثم قال: “…نعم.” يا له من إرهاق.
“لأنني أفضل منكم، وأكثر قدرة!” قالها بثبات، دون أن يرمش، ودون أن يشعر بأي حرج من الكذب أمامهم. إذ كيف له أن يعرف ما يخفيه جي في رأسه؟ وهو نفسه ينوي أن يناقشه بالأمر غدًا. لكنّ الأهم الآن هو أن يمرّ بسلام هذه الليلة؛ فهؤلاء “جراء الذئاب” الصغار قد يتكاتفون لإزعاجه إن لم يُخضعهم.
وفي بعض الأحيان، كان شاو شوان يشعر بشيء من التناقض الغريب في القبيلة؛ كأنّ المهارات التي يتقنونها لا تتوافق مع مستوى حضارتهم.
فكّر شاو شوان في طرقٍ هادئة، لكنّ أولئك الصغار كانوا أشدّ خشونة من أن يُقنعوا بالهدوء. ومن خلال مراقبته، لم يكن قرار غي قابلاً للتبديل قريبًا. وبما أنّه صار مسؤولًا الآن، فهي مسؤولية ستلازمه فترة… وربما زمنًا أطول. فلم يبقَ أمامه إلا أن يُريهم شدّته، ويحسم الأمر دفعة واحدة.
تعلّقت الأبصار بسيزر، ثم تحوّلت إلى السمكة حين رفعها شاو شوان. عندها أدركوا أنّ هناك شيئًا آخر.
اشتعل الغضب في وجوه الأطفال الأكبر سنًّا، وكأنّ حواجبهم ارتفعت من شدّته. لكن قبل أن ينطق أحدهم، زأر شاو شوان:
فكّر شاو شوان في طرقٍ هادئة، لكنّ أولئك الصغار كانوا أشدّ خشونة من أن يُقنعوا بالهدوء. ومن خلال مراقبته، لم يكن قرار غي قابلاً للتبديل قريبًا. وبما أنّه صار مسؤولًا الآن، فهي مسؤولية ستلازمه فترة… وربما زمنًا أطول. فلم يبقَ أمامه إلا أن يُريهم شدّته، ويحسم الأمر دفعة واحدة.
“أغلقوا أفواهكم، كلكم!”
في الداخل، كانت نار المخيّم التي يشعلها “جي” كل مساء متّقدة؛ ليحصل الأطفال على الدفء، أو ليطهون ما لديهم. كانت تُسمّى “نار البدايات”، وكان “كو” مسؤولًا عن إطفائها كل ليلة قبل نومه. وفي المستقبل، سيؤول هذا الدور لشاو شوان.
ثم صرخ:
…
“سيزر!”
رفع السمكة مجددًا.
كان سيزر ينتظر خارجًا، فجرّ السمكة إلى الداخل حال سماعه نداء شاو شوان.
“أين قلبها؟ اقطع أكثر، حرّك السكين… آه، إنك لا تحسن ذلك… دعني أُريك… عليك أن تثبّت يدك لئلا يسيل الدم…”
تعلّقت الأبصار بسيزر، ثم تحوّلت إلى السمكة حين رفعها شاو شوان. عندها أدركوا أنّ هناك شيئًا آخر.
فجأة، تغيّر الجوّ داخل الكهف كلّيًا.
“أترون هذا؟ أنا اصطدته وأحضرتُه بنفسي!”
“ما معنى… (هديّة)؟”
حلّ شاو شوان عقدة الحبل، وأظهر السمكة بأكملها، ثم رفعها من ذيلها ليتمكّن الجميع من رؤيتها بوضوح.
وتحت وهج النار الخافت، بدت عينا السمكة الحمراوان غريبتين موحشتين، وفمها ينفتح ويُغلق كلّما حرّك شاو شوان يده، كاشفًا عن صفوف أسنانها الصغيرة الحادّة. ومع زوال الطين عن قشورها، أخذت تعكس لمعانًا شاحبًا يُضفي رهبة على ليل الكهف.
ولأن الكثير من الأسماك لا جفون لها، فقد بدت أعينها مفتوحة، كأنّها تحدّق في الظلام، حتى بعد موتها.
“أين قلبها؟ اقطع أكثر، حرّك السكين… آه، إنك لا تحسن ذلك… دعني أُريك… عليك أن تثبّت يدك لئلا يسيل الدم…”
وتحت وهج النار الخافت، بدت عينا السمكة الحمراوان غريبتين موحشتين، وفمها ينفتح ويُغلق كلّما حرّك شاو شوان يده، كاشفًا عن صفوف أسنانها الصغيرة الحادّة. ومع زوال الطين عن قشورها، أخذت تعكس لمعانًا شاحبًا يُضفي رهبة على ليل الكهف.
فكّر شاو شوان في طرقٍ هادئة، لكنّ أولئك الصغار كانوا أشدّ خشونة من أن يُقنعوا بالهدوء. ومن خلال مراقبته، لم يكن قرار غي قابلاً للتبديل قريبًا. وبما أنّه صار مسؤولًا الآن، فهي مسؤولية ستلازمه فترة… وربما زمنًا أطول. فلم يبقَ أمامه إلا أن يُريهم شدّته، ويحسم الأمر دفعة واحدة.
تراجع الأطفال في المقدّمة خطوةً كاملة. منذ دقائق كانوا يرمقونه بنظرات التحدّي، أمّا الآن فامتلأت أعينهم بالخوف والترقّب. وتحوّلت نظراتهم نحوه من عداوةٍ إلى حذر.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100
فالقبيلة تعظّم القوّة. وأشدّ المحاربين يُحاطون بالتوقّعات والإعجاب، والناس—حين تُلمّ بهم المعضلات—يميلون إلى الحلّ الأبسط: العنف. وبدلًا من المعارك، يكفي أحيانًا أن يستعرض المرء صيده؛ فالفريسة الأفضل علامة على المحارب الأقوى.
تراجع الأطفال في المقدّمة خطوةً كاملة. منذ دقائق كانوا يرمقونه بنظرات التحدّي، أمّا الآن فامتلأت أعينهم بالخوف والترقّب. وتحوّلت نظراتهم نحوه من عداوةٍ إلى حذر.
أمّا هؤلاء، فما هم إلا أطفال لا يملكون قوة الطوطم بعد. لا يستطيع أحد منهم الخروج للصيد، فضلًا عن جلب فريسة من هذا النوع. ولا يقدرون إلا على السطو على أطفالٍ مثلهم. وصيد مخلوقٍ ضارٍ كهذا؟ مستحيل تمامًا.
هووووم…
انظروا إلى أسنانه! قد تفتك بأصابع أحدهم بعضّة واحدة!
ثم صرخ:
“هل تستطيعون الصيد؟ أيمكنكم جلب فريسة كهذه، أو أي شيء يؤكل؟ أنت؟ أنت؟ أو أنت؟ أيوجد من بينكم من يستطيع؟!”
ففي نظرهم… لا توجد كلمةٌ أجمل في العالم من: “تُؤكل.”
تراجع الأطفال المشار إليهم، وأخذوا يهزّون رؤوسهم.
اشتعل الغضب في وجوه الأطفال الأكبر سنًّا، وكأنّ حواجبهم ارتفعت من شدّته. لكن قبل أن ينطق أحدهم، زأر شاو شوان:
“ومن الواضح أنكم لا تستطيعون! فاكتموا ضغائنكم ومشاعركم في صدوركم—لأنكم عاجزون عن ذلك!”
وحين رأى شاو شوان أنّ معظمهم قد اجتمع، بدأ كلامه وهو يحدّق في أولئك الأكبر سنًّا أمامه:
وكما أن العصا تحتاج إلى جزرة، فقد احتاج شاو شوان إلى قليلٍ من التليين بعد الشدّة.
ولمّا جال ببصره، رأى المحارِبَيْن اللذين يحرسان ضفة النهر يرمقانه بفضول، فلوّح لهما بيده.
رفع السمكة مجددًا.
“ما معنى… (هديّة)؟”
“هذه هديّتي لكم، لأنّ هذا يومي الأوّل بوصفي المسؤول!”
Arisu-san
ساد الصمت الكهف لحظة، ثم تجرّأ طفل بصوتٍ مرتجف:
كان سيزر ينتظر خارجًا، فجرّ السمكة إلى الداخل حال سماعه نداء شاو شوان.
“ما معنى… (هديّة)؟”
الفصل 8: أجملُ كلمةٍ في العالم
وتبع طفلٌ أكبر: “هل تُؤكل؟”
ساد الصمت الكهف لحظة، ثم تجرّأ طفل بصوتٍ مرتجف:
ساد الذهول وجه شاو شوان… ثم قال: “…نعم.” يا له من إرهاق.
“لأنني أفضل منكم، وأكثر قدرة!” قالها بثبات، دون أن يرمش، ودون أن يشعر بأي حرج من الكذب أمامهم. إذ كيف له أن يعرف ما يخفيه جي في رأسه؟ وهو نفسه ينوي أن يناقشه بالأمر غدًا. لكنّ الأهم الآن هو أن يمرّ بسلام هذه الليلة؛ فهؤلاء “جراء الذئاب” الصغار قد يتكاتفون لإزعاجه إن لم يُخضعهم.
هووووم…
كان الأطفال المستيقظون—وهم الأكبر سنًّا—يجلسون حول النار يفكّرون. وما إن دخل شاو شوان حتى تعلّقت به الأبصار. كان يستطيع استشعار كراهيتهم؛ فهو قد أخذ المكان الذي طمحوا إليه.
فجأة، تغيّر الجوّ داخل الكهف كلّيًا.
“ما معنى… (هديّة)؟”
تبخّرت الضغينة، واليقظة، والشكوى… كلّها اندثرت.
“هل تستطيعون الصيد؟ أيمكنكم جلب فريسة كهذه، أو أي شيء يؤكل؟ أنت؟ أنت؟ أو أنت؟ أيوجد من بينكم من يستطيع؟!”
ففي نظرهم… لا توجد كلمةٌ أجمل في العالم من: “تُؤكل.”
ساد الصمت الكهف لحظة، ثم تجرّأ طفل بصوتٍ مرتجف:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ففي نظرهم… لا توجد كلمةٌ أجمل في العالم من: “تُؤكل.”
“هل تستطيعون الصيد؟ أيمكنكم جلب فريسة كهذه، أو أي شيء يؤكل؟ أنت؟ أنت؟ أو أنت؟ أيوجد من بينكم من يستطيع؟!”
