Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 7

سمكة غريبة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سمكة غريبة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

حين عاد شاو شوان إلى رشده، كانت السمكة قد ماتت بالفعل. وانتزع المحارب رمحه وحمل السمكة من ذيلها، ثم قدّمها إليه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ظلّ سيزر ممسكًا بالحبل، يزمجر بصوت منخفض. كانت السمكة قد استنفرت غرائزه، فوقف مستعدًا للقتال، يشدّ الحبل بقوة، وقد نسي تمامًا أنّ شاو شوان قد أفلت الحبل.

Arisu-san

ارتجف شاو شوان من فكرة أن طفلًا من أطفال القبيلة قد ينزلق ويسقط إلى الماء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان الوميض سريعًا جدًا، واختفى قبل أن يستطيع ردّ فعل، فهزّ رأسه ظانًا أنّها مجرد هلاوس بسبب التوتر.

الفصل 7: سمكة غريبة

كان لها فمٌ هائل، مليء بأسنان صغيرة حادة. وكانت عنيدة، تتشبث بالطُّعم بشراسة كأنها تريد تمزيقه خارج الماء. بل إنها ظلّت ترفس بذيلها وجسدها بعد سحبها إلى اليابسة.

…

“هل ننزل؟” همس أحدهما، ودفع رفيقه بكوعه.

استخدم شاو شوان نصف الكرة السوداء طُعمًا عائمًا، وربط دودةَ الحجر بطرف حبلٍ من القش، إذ لم يكن ثمّة صنارة، ولم يستطع إيجاد خطّافٍ حجري بديل. ولو أنّ في الماء سمكةً مفترسة تبدي اهتمامًا بدود الحجر!

وصل المحاربان إلى جانبه، وكانت السمكة قد خرجت بكامل جسدها: رأسها يشكّل ثلثي جسدها، وطولها نصف متر تقريبًا. وما إن أُخرجت حتى واصلت عضّ حبل القش بلا نية لإفلاته.

في حياته السابقة كان يستخدم ديدان الأرض للصيد، ولأنّه لم يصادف دودة أرض واحدة في هذه الحياة، جرّب استخدام ديدان الحجر. أهل القبيلة كانوا يقولون إنّ المخلوقات في ذلك النهر شديدة الشراسة وصلبة، فلعلّها لا تكترث بطُعمٍ خشن. فضلًا عن أنّ شاو شوان لم يكن ينوي اصطياد شيء دون خطّاف، بل كان يجري اختبارًا فقط. فإن وُجد في الماء ما يأكل ديدان الحجر، فبوسعه صنع خطّاف حجري في الغد.

قبض شاو شوان على الحبل بشدة، يحدّق في الماء، حين ومضت أمام عينيه صورة خاطفة: فمٌ هائل يزخر بأسنان صغيرة حادة، ينقضّ نحوه! كان الفم كبيرًا لدرجة أنه قادر على ابتلاع رأسه. لكنه ما إن لاح حتى اختفى.

كانت دودة الحجر التي عثر عليها سيزر مربوطةً مؤقتًا في طرف الحبل. قد تهرب بعد مقاومةٍ قصيرةٍ في الماء، لكن شاو شوان لم يُبالِ، فليست لديه أدوات كافية. وإن فشل الأمر، فسيطلب من سيزر أن يلتقط له دودة حجر أخرى.

كان لها فمٌ هائل، مليء بأسنان صغيرة حادة. وكانت عنيدة، تتشبث بالطُّعم بشراسة كأنها تريد تمزيقه خارج الماء. بل إنها ظلّت ترفس بذيلها وجسدها بعد سحبها إلى اليابسة.

كان نصف الكرة السوداء مربوطًا بالحبل، وعلى مسافة نصف متر من دودة الحجر. ولم يكن شاو شوان ينوي إجراء تجربته في المياه العميقة، فوقف عند الضفة الضحلة وألقى الدودة ونصف الكرة معًا. غاصت الكرة قليلًا تحت وطأة الحبل والدودة، لكنها ظلّت تطفو فوق السطح، مما مكّنه من الاستدلال على ما يحدث تحت الماء بمراقبة حركتها.

عضّ سيزر حبل القش بقوة وجذب إلى الخلف، وكان ذا خبرة في الشدّ، فقد سحب الناس والحبال غير مرة.

لم يكن طول الحبل الذي معه يتجاوز خمسة أمتار، لذا وقف شاو شوان قريبًا جدًا من موضع الطُعم. ووقف على اليابسة حاذرًا ألا يخطو إلى الماء، لكي يتمكن من الركض بسرعة إذا طرأ خطر، وقد رسم طريق هروبه باتجاه المحاربين الحارسين.

…

وبينما كان يُعدّ عدّته، طفق المحاربان اللذان يحميان الضفّة يتبادلان النظرات المتعجبة. في البداية ظنّا أنّ الفتى سيقفز إلى الماء، واستعدّا لانتشاله ورميه في كهفه ثانية. غير أنّ تصرّفه الغريب أذهلهما، فاكتفيا بمراقبته بصمت.

“أخيرًا! أحسنت يا سيزر!… سيزر، اتركها!… إلى أين تجرّ السمكة؟!”

“سيزر، اسحب الحبل عندما أعطيك الإشارة، حسنًا؟”

الفصل 7: سمكة غريبة

وضع شاو شوان الطرف الآخر من الحبل بين فكي سيزر، وأمسك هو بالمنتصف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ومضى بعض الوقت، ولم يحدث شيء. وبدأ شاو شوان يفكر: لعلّ الأسماك ليست قريبة من الضفة… أو لعلّها لا تهتم بدود الحجر؟

حدّق المحاربان، عاجزين عن الكلام.

لكن قبل أن ينهي فكرته، غاصت نصف الكرة السوداء فجأة.

Arisu-san

شيء يلتهم الطُّعم!

ارتجف شاو شوان من فكرة أن طفلًا من أطفال القبيلة قد ينزلق ويسقط إلى الماء.

انزلق الحبل من بين يدي شاو شوان بسرعة، واحترقت كفّاه من الاحتكاك. وفي لحظة قبض على الحبل بقوة، وصاح بطلب المساعدة: “اسحب يا سيزر!”

Arisu-san

وعلى الرغم من أنّ الأمر كله جرى في طرفة عين، فقد شعر شاو شوان بأن القوة تحت الماء تفوق قدرته، ولهذا استنجد بسيزر. كان شغوفًا بأن يرى ما الذي يجرّ الطعم الآن.

انزلق الحبل من بين يدي شاو شوان بسرعة، واحترقت كفّاه من الاحتكاك. وفي لحظة قبض على الحبل بقوة، وصاح بطلب المساعدة: “اسحب يا سيزر!”

عضّ سيزر حبل القش بقوة وجذب إلى الخلف، وكان ذا خبرة في الشدّ، فقد سحب الناس والحبال غير مرة.

كان شيءٌ تحت الماء يسحب شاو شوان بعنف، يحاول جره إلى الداخل، بينما هو وسيزر يجاهدان في السحب. غير أنّ شاو شوان كان أقوى قليلًا، ومع مرور الوقت، أخذ يجرّ الشيء خطوة فخطوة خارج الماء.

وتوتّر المحاربان من بعيد؛ فهما لم يدخلا الماء قطّ. أقصى ما فعلاه عند النهر هو غسل جلود الحيوانات عند الحافة الضحلة. وفي الصيف رأيا وحشًا مائيًا عملاقًا يخرج من وسط النهر، وسمعا الكثير من القصص المفزعة التي تناقلتها الأجيال. ولهذا كانا، كغيرهما، يتعاملان مع النهر بحذرٍ وخشية. والآن، وهما يريان شاو شوان يسحب شيئًا من الماء، ازداد توترهما، خائفين من أن يخرج وحشٌ كبير.

ثم ظهرت هيئة الكائن الذي كان يلتهم الطُّعم، وانفجر السطح باضطراب صراعه.

“هل ننزل؟” همس أحدهما، ودفع رفيقه بكوعه.

“…”

“آه… لِن… لنذهب وننظر…” تردد الآخر قليلًا، ثم أجاب موافقًا.

وضع شاو شوان الطرف الآخر من الحبل بين فكي سيزر، وأمسك هو بالمنتصف.

هبت الريح من فوق الماء تحمل رطوبة ورائحة زُفارة، ربما رائحة الماء أو المخلوق المختبئ تحته، فزاد ذلك المحاربين قلقًا.

حدّق شاو شوان في الفم وتذكّر الصور التي رآها على الجدار الحجري في القرية النائية أثناء لحظاته الأخيرة في حياته السابقة.

كان شيءٌ تحت الماء يسحب شاو شوان بعنف، يحاول جره إلى الداخل، بينما هو وسيزر يجاهدان في السحب. غير أنّ شاو شوان كان أقوى قليلًا، ومع مرور الوقت، أخذ يجرّ الشيء خطوة فخطوة خارج الماء.

“…”

ثم ظهرت هيئة الكائن الذي كان يلتهم الطُّعم، وانفجر السطح باضطراب صراعه.

وعندما وقعت عيناه على ذلك الفم الهائل، أصيب بالذهول.

قبض شاو شوان على الحبل بشدة، يحدّق في الماء، حين ومضت أمام عينيه صورة خاطفة: فمٌ هائل يزخر بأسنان صغيرة حادة، ينقضّ نحوه! كان الفم كبيرًا لدرجة أنه قادر على ابتلاع رأسه. لكنه ما إن لاح حتى اختفى.

قبض شاو شوان على الحبل بشدة، يحدّق في الماء، حين ومضت أمام عينيه صورة خاطفة: فمٌ هائل يزخر بأسنان صغيرة حادة، ينقضّ نحوه! كان الفم كبيرًا لدرجة أنه قادر على ابتلاع رأسه. لكنه ما إن لاح حتى اختفى.

كان الوميض سريعًا جدًا، واختفى قبل أن يستطيع ردّ فعل، فهزّ رأسه ظانًا أنّها مجرد هلاوس بسبب التوتر.

صنع شاو شوان هذا الحبل بنفسه، وكان يعرف مدى قوته ومقاومته للبلى. طالما استخدمه للسحب والربط ولم ينقطع قط. ولكن السمكة قطّعته في لحظات.

وصل المحاربان إلى جانبه، وكانت السمكة قد خرجت بكامل جسدها: رأسها يشكّل ثلثي جسدها، وطولها نصف متر تقريبًا. وما إن أُخرجت حتى واصلت عضّ حبل القش بلا نية لإفلاته.

قبض شاو شوان على الحبل بشدة، يحدّق في الماء، حين ومضت أمام عينيه صورة خاطفة: فمٌ هائل يزخر بأسنان صغيرة حادة، ينقضّ نحوه! كان الفم كبيرًا لدرجة أنه قادر على ابتلاع رأسه. لكنه ما إن لاح حتى اختفى.

“لا تتوقفا! اسحبا!” صرخ شاو شوان على سيزر حين رأى المحاربين واقفين مذهولين بلا حركة.

“أخيرًا! أحسنت يا سيزر!… سيزر، اتركها!… إلى أين تجرّ السمكة؟!”

كان ذلك أول صيدٍ يشدّه سيزر، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه وأطاع أمر شاو شوان. وبعد فترة، توقف شاو شوان حين تأكد أنّ السمكة لن تقفز عائدةً إلى الماء.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أخيرًا! أحسنت يا سيزر!… سيزر، اتركها!… إلى أين تجرّ السمكة؟!”

…

ظلّ سيزر ممسكًا بالحبل، يزمجر بصوت منخفض. كانت السمكة قد استنفرت غرائزه، فوقف مستعدًا للقتال، يشدّ الحبل بقوة، وقد نسي تمامًا أنّ شاو شوان قد أفلت الحبل.

وصل المحاربان إلى جانبه، وكانت السمكة قد خرجت بكامل جسدها: رأسها يشكّل ثلثي جسدها، وطولها نصف متر تقريبًا. وما إن أُخرجت حتى واصلت عضّ حبل القش بلا نية لإفلاته.

وبعد إلحاحٍ طويل من شاو شوان، ترك سيزر الحبل على مضض، واقترب بحذر من السمكة التي ترفرف بقوة، كاشفًا أنيابه كأنه يتهيأ لعضّها.

“حين لم تكن قوة الطوطم خاصتي قد استيقظت، جئت مع أبي إلى النهر ورأينا مخلوقًا كهذا. وقال الشامان إنه يُسمّى (سمكة). هناك ملوثات كثيرة في الماء. امرأة من القبيلة قُطعت ذراعُها وهي تغسل الجلود. قتل أبي واحدة منهنّ في ذلك اليوم.”

لم يكن بين المكان الذي وقف فيه شاو شوان وبين موضع دودة الحجر سوى بضع خطوات. والماء هناك ضحل لا يُغرق أحدًا، ومع ذلك وجدت سمكة بهذه الشراسة موطنًا لها في هذا العمق الضحل!

استخدم شاو شوان نصف الكرة السوداء طُعمًا عائمًا، وربط دودةَ الحجر بطرف حبلٍ من القش، إذ لم يكن ثمّة صنارة، ولم يستطع إيجاد خطّافٍ حجري بديل. ولو أنّ في الماء سمكةً مفترسة تبدي اهتمامًا بدود الحجر!

كان لها فمٌ هائل، مليء بأسنان صغيرة حادة. وكانت عنيدة، تتشبث بالطُّعم بشراسة كأنها تريد تمزيقه خارج الماء. بل إنها ظلّت ترفس بذيلها وجسدها بعد سحبها إلى اليابسة.

قبض شاو شوان على الحبل بشدة، يحدّق في الماء، حين ومضت أمام عينيه صورة خاطفة: فمٌ هائل يزخر بأسنان صغيرة حادة، ينقضّ نحوه! كان الفم كبيرًا لدرجة أنه قادر على ابتلاع رأسه. لكنه ما إن لاح حتى اختفى.

أحد المحاربين استخدم رمحه العظمي ليطعن السمكة. كان سريعًا وقويًا، فنفذ رمحه منها وثبّتها بالأرض.

ظلّ سيزر ممسكًا بالحبل، يزمجر بصوت منخفض. كانت السمكة قد استنفرت غرائزه، فوقف مستعدًا للقتال، يشدّ الحبل بقوة، وقد نسي تمامًا أنّ شاو شوان قد أفلت الحبل.

وما إن انغرس بها الرمح حتى فتحت فمها وأفلتت الحبل، وبدأت تفتح وتغلق فكيها كأنها تبحث عما تعضّه. وبعد أن أفلتت، لم يبقَ من دودة الحجر سوى أشلاء، وكان حبل القش على وشك القطع.

هبت الريح من فوق الماء تحمل رطوبة ورائحة زُفارة، ربما رائحة الماء أو المخلوق المختبئ تحته، فزاد ذلك المحاربين قلقًا.

صنع شاو شوان هذا الحبل بنفسه، وكان يعرف مدى قوته ومقاومته للبلى. طالما استخدمه للسحب والربط ولم ينقطع قط. ولكن السمكة قطّعته في لحظات.

كان ذلك أول صيدٍ يشدّه سيزر، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه وأطاع أمر شاو شوان. وبعد فترة، توقف شاو شوان حين تأكد أنّ السمكة لن تقفز عائدةً إلى الماء.

وعندما وقعت عيناه على ذلك الفم الهائل، أصيب بالذهول.

لم يكن طول الحبل الذي معه يتجاوز خمسة أمتار، لذا وقف شاو شوان قريبًا جدًا من موضع الطُعم. ووقف على اليابسة حاذرًا ألا يخطو إلى الماء، لكي يتمكن من الركض بسرعة إذا طرأ خطر، وقد رسم طريق هروبه باتجاه المحاربين الحارسين.

كان الفم أضخم ما في رأسها، يملأه صفٌّ طويل من الأنياب الصغيرة الحادة. وُلدت السمكة لتعضّ وتقتل. ولولا مساعدة سيزر لما استطاع شاو شوان جرّها إلى الشاطئ بقوته وحده.

كان شيءٌ تحت الماء يسحب شاو شوان بعنف، يحاول جره إلى الداخل، بينما هو وسيزر يجاهدان في السحب. غير أنّ شاو شوان كان أقوى قليلًا، ومع مرور الوقت، أخذ يجرّ الشيء خطوة فخطوة خارج الماء.

ولو أن في المياه الضحلة كثيرًا من هذا النوع، لالتهَموا الإنسان حتى العظام إن تعثر وسقط. وهي واحدة فقط من مخلوقات النهر—فما بالك بما هو أفظع منها؟ ليس عجبًا أن حتى محاربي الطوطم يتحاشون دخول النهر.

“هيا، هي صيدك. أحسنت! ستصبح محاربًا ممتازًا في المستقبل!” ثم أردف وهو يفكر: “لكن من الأفضل ألا تقترب من النهر ثانية، فهناك غير هذه السمكة أشياء أخرى، ولن تكون محظوظًا كل مرة.”

ارتجف شاو شوان من فكرة أن طفلًا من أطفال القبيلة قد ينزلق ويسقط إلى الماء.

“لا تتوقفا! اسحبا!” صرخ شاو شوان على سيزر حين رأى المحاربين واقفين مذهولين بلا حركة.

وذاك الوميض الذي تراءى له وهو يشدّ الحبل… ذلك الفم الهائل ذو الأسنان الصغيرة الحادة…

لم يكن طول الحبل الذي معه يتجاوز خمسة أمتار، لذا وقف شاو شوان قريبًا جدًا من موضع الطُعم. ووقف على اليابسة حاذرًا ألا يخطو إلى الماء، لكي يتمكن من الركض بسرعة إذا طرأ خطر، وقد رسم طريق هروبه باتجاه المحاربين الحارسين.

حدّق شاو شوان في الفم وتذكّر الصور التي رآها على الجدار الحجري في القرية النائية أثناء لحظاته الأخيرة في حياته السابقة.

ارتجف شاو شوان من فكرة أن طفلًا من أطفال القبيلة قد ينزلق ويسقط إلى الماء.

ظنّ المحاربان أن شاو شوان خائف من الاقتراب من تلك السمكة الضارية. كان ذلك أول لقاء له مع مثلها، لكن أحد المحاربين سبق أن رآها من قبل.

ارتجف شاو شوان من فكرة أن طفلًا من أطفال القبيلة قد ينزلق ويسقط إلى الماء.

“حين لم تكن قوة الطوطم خاصتي قد استيقظت، جئت مع أبي إلى النهر ورأينا مخلوقًا كهذا. وقال الشامان إنه يُسمّى (سمكة). هناك ملوثات كثيرة في الماء. امرأة من القبيلة قُطعت ذراعُها وهي تغسل الجلود. قتل أبي واحدة منهنّ في ذلك اليوم.”

“أخيرًا! أحسنت يا سيزر!… سيزر، اتركها!… إلى أين تجرّ السمكة؟!”

رمق المحارب شاو شوان بنظرة تقدير. لم يتوقع أن طفلًا مثله قد يجرّ سمكة خطرة دون أن يدخل الماء. أما في الماضي فقد خاطر والده بحياته لينقذ تلك المرأة قبل أن تُلتهم، لكنها فقدت ذراعها رغم ذلك. ومن يومها تجنبت النساء النهر لفترة طويلة، ولم يعدن إليه إلا اضطرارًا حين يجفّ السيل في الجبل ويضيق مجراه.

انزلق الحبل من بين يدي شاو شوان بسرعة، واحترقت كفّاه من الاحتكاك. وفي لحظة قبض على الحبل بقوة، وصاح بطلب المساعدة: “اسحب يا سيزر!”

حين عاد شاو شوان إلى رشده، كانت السمكة قد ماتت بالفعل. وانتزع المحارب رمحه وحمل السمكة من ذيلها، ثم قدّمها إليه.

كان نصف الكرة السوداء مربوطًا بالحبل، وعلى مسافة نصف متر من دودة الحجر. ولم يكن شاو شوان ينوي إجراء تجربته في المياه العميقة، فوقف عند الضفة الضحلة وألقى الدودة ونصف الكرة معًا. غاصت الكرة قليلًا تحت وطأة الحبل والدودة، لكنها ظلّت تطفو فوق السطح، مما مكّنه من الاستدلال على ما يحدث تحت الماء بمراقبة حركتها.

“هيا، هي صيدك. أحسنت! ستصبح محاربًا ممتازًا في المستقبل!” ثم أردف وهو يفكر: “لكن من الأفضل ألا تقترب من النهر ثانية، فهناك غير هذه السمكة أشياء أخرى، ولن تكون محظوظًا كل مرة.”

وضع شاو شوان الطرف الآخر من الحبل بين فكي سيزر، وأمسك هو بالمنتصف.

لكن بعد نصف ساعة فقط…

“أخيرًا! أحسنت يا سيزر!… سيزر، اتركها!… إلى أين تجرّ السمكة؟!”

كان شاو شوان—الذي “لن يكون محظوظًا كل مرة”—يسحب سمكة أكبر بالطريقة نفسها.

كان الوميض سريعًا جدًا، واختفى قبل أن يستطيع ردّ فعل، فهزّ رأسه ظانًا أنّها مجرد هلاوس بسبب التوتر.

حدّق المحاربان، عاجزين عن الكلام.

“أخيرًا! أحسنت يا سيزر!… سيزر، اتركها!… إلى أين تجرّ السمكة؟!”

“…”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان لها فمٌ هائل، مليء بأسنان صغيرة حادة. وكانت عنيدة، تتشبث بالطُّعم بشراسة كأنها تريد تمزيقه خارج الماء. بل إنها ظلّت ترفس بذيلها وجسدها بعد سحبها إلى اليابسة.

وصل المحاربان إلى جانبه، وكانت السمكة قد خرجت بكامل جسدها: رأسها يشكّل ثلثي جسدها، وطولها نصف متر تقريبًا. وما إن أُخرجت حتى واصلت عضّ حبل القش بلا نية لإفلاته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط