Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 9

نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد
PDF

نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“لذيذة جدًا!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

Arisu-san

تسمّيه القبيلة “سنونو الليل”. يشبه اللقب الذي يعرفه شاو شوان عن الخفافيش، لكن هذا المخلوق أشدّ شراسة بكثير، ويعيش في أسراب لا تُحصى.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبسبب قِصر الحبل، لم ينوي شاو شوان إلقاء الطعم بعيدًا، كما أنه لم يطلب مساعدة سيزر. تولّى الأطفال الأربعة شده من الخلف، بينما جلس سيزر بجانبهم بصمت.

الفصل 9: نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد

عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.

قبض الأربعة على الحبل بقوّة، فكان مجموعهم أقوى من سيزر، وسحبوا السمكة بسهولة. وكان حجمها مشابهًا لأمس.

كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.

وفي النهاية… من أصل عشرين طفلاً، خرج أربعة فقط، بينهم الأكبر سنًا. الاثنان الآخران كانا “تو” و “با”.

قام شاو شوان بتنظيف السمكة التي عاد بها، فقطعها وشقّ بطنها وأخرج أحشاءها وخياشيمها كما فعل المحاربون. ورمى ما تبقّى في مكان النفايات، ذلك الركن الذي تُلقى فيه القاذورات داخل الكهف، حيث تأتي القبيلة كل بضعة أيّام لتنظيفه.

فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.

باستثناء الأجزاء غير القابلة للمضغ، أُكلت السمكة بالكامل، ولم يتبقَّ إلا بعض عظامٍ مكسورة وفمها الصغير ذو الأسنان الحادّة.

باستثناء الأجزاء غير القابلة للمضغ، أُكلت السمكة بالكامل، ولم يتبقَّ إلا بعض عظامٍ مكسورة وفمها الصغير ذو الأسنان الحادّة.

نام الأطفال جميعًا بعد أن تقاسموا السمكة. احتفظ شاو شوان بمشعل صغير قبل أن يُطفئ نار المخيم، ثم حمله لينظر إلى أعماق الكهف. كان قد نوى أصلًا أن يخزّن شيئًا من الطعام والجلود قبل حلول الشتاء، لكن بما أنّه تولّى إدارة الكهف وأنه وجد طريقةً لصيد السمك، فقد خطّط لقيادة بعض الصغار نحو النهر في الغد لصيد المزيد. القبيلة وحدها لا تستطيع إطعامهم، أمّا إن امتلكوا مخزونًا كافيًا فسيجتازون الشتاء بسلام.

وهذا الطائر مثالٌ آخر.

كان الجميع في القبيلة يستعدّون للبرد، ويُصنّعون شرائح اللحم المُجفّفة كل يوم، فهي الأطول بقاءً. وإن تمكّن شاو شوان من صيد المزيد، فلن يتحسّن وضع كهف الأيتام فقط، بل سيتمكّنون من مقايضة الأسماك بجلود وأوبار تحميهم من البرد. وشاو شوان لم يكن راغبًا في المعاناة من الصقيع.

يُقال إن المحاربين الأقوياء فقط يستطيعون سماع صوته، ويُقال إن صرخته نشازٌ مؤذٍ، لكن أكثر الناس لم يسمعوها قط.

وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.

بعد لحظات، ظهرت حركة.

وكما يُقال: “المسؤول الجديد يبدأ بالشدة.” لقد نوى شاو شوان أن يسنّ قواعده الخاصة مادام هذا السقف فوقه، فلا بدّ من اتخاذ تدابير وتنظيم الكهف.

شرح شاو شوان مهمتهم.

في السابق، عندما كانت القبيلة صغيرة ويعيش الجميع بالكهف، قُسِّمت المساحات بعناية: للطعام، للحطب، للجلود، للأدوات، للأسلحة، ولأماكن قضاء الحاجة. لكن مع تزايد السكان وانتقال الكثيرين إلى منازل جديدة، صار الكهف مكانًا لتربية الأيتام، وبدأ يهمل شيئًا فشيئًا. كثير من الأركان باتت فارغة، بينما يقطن عشرات الأطفال قرب المدخل فقط.

قال شاو شوان لنفسه.

كانت هناك فتحات تهوية في الأعماق، لكنها سُدّت لغياب الاستخدام، فصار الداخل معتمًا حتى في وضح النهار.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وبينما يفكّر، أحسّ بأن أحدًا… أو شيئًا ما يحدّق به. لم يكن يعلم من، ولماذا.

خمسة أشخاص يتقاسمون سمكة بطول نصف متر، فنال كلٌ منهم قطعة كبيرة حتى مع العظام.

كان الكهف مظلمًا بعد انطفاء النار، ولا نور فيه إلا ما ينساب من فتحات التهوية على شكل زرقة قمرية باهتة لا تظهر إلا ليلًا.

فأجابه شاو شوان،

كان الأطفال غارقين في النوم، وأصوات الشخير تتردّد هنا وهناك. ستارة القش الثقيلة تسدّ المدخل، ولا شيء غريب يبدو من الخارج.

كان الجميع في القبيلة يستعدّون للبرد، ويُصنّعون شرائح اللحم المُجفّفة كل يوم، فهي الأطول بقاءً. وإن تمكّن شاو شوان من صيد المزيد، فلن يتحسّن وضع كهف الأيتام فقط، بل سيتمكّنون من مقايضة الأسماك بجلود وأوبار تحميهم من البرد. وشاو شوان لم يكن راغبًا في المعاناة من الصقيع.

بجانبه كان سيزر نائمًا بلا قلق، دلالةً على عدم وجود خطر، فلو كان هناك خطر لاستيقظ سيزر فورًا.

كان الكهف مظلمًا بعد انطفاء النار، ولا نور فيه إلا ما ينساب من فتحات التهوية على شكل زرقة قمرية باهتة لا تظهر إلا ليلًا.

(إلا إن كان أحد الأطفال يحدّق بي؟)

الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.

شدّ شاو شوان عباءته الجلدية وهزّ رأسه، محاولًا النوم، إذ عليه أن يصطحب “الضعفاء” إلى الصيد في الغد.

الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.

لكن ما إن أغمض عينيه حتى شعر بظلٍّ مظلم يمرق بجانبه كالبرق. كان سريعًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من رؤيته. وبعد ذلك اللمح الخاطف… ظهرت أمامه عيونٌ كثيرة تتلألأ بزرقة باهتة.

ذهبَت الأولى سُدى.

(ما هذا؟) ارتجف، وفتح عينيه فجأة.

ولذلك لا يخرج أحدٌ ليلًا دون مشعل، وإلّا هاجمته أسراب سنونو الليل.

الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.

شدّ شاو شوان عباءته الجلدية وهزّ رأسه، محاولًا النوم، إذ عليه أن يصطحب “الضعفاء” إلى الصيد في الغد.

اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.

كان الليل بالخارج أكثر نورًا، وظلال الأشياء تُرى بوضوحٍ ضبابي.

في العادة تُترك تلك الفتحات مفتوحة لعدم وجود خطر منها.

وحين رفع شاو شوان رأسه نحو العمود، التفت إليه سنونو الليل وحدّق فيه بعينيه المتلألئتين بالزرقة… تمامًا كما رآه شاو شوان في ذهنه قبل قليل.

نهض شاو شوان بعد تفكيرٍ قصير. وبما أنّ مكان نومه مرتفع، استطاع بسهولة النظر من الفتحة إلى الخارج.

عند سماع كلمة “نأكل”، أضاءت أعينهم، وتبدّد الخوف من المياه.

كان الليل بالخارج أكثر نورًا، وظلال الأشياء تُرى بوضوحٍ ضبابي.

كان الكهف مظلمًا بعد انطفاء النار، ولا نور فيه إلا ما ينساب من فتحات التهوية على شكل زرقة قمرية باهتة لا تظهر إلا ليلًا.

وفي الخارج، كان هناك عمود حجري بارتفاع خمسة أمتار، بقايا من زمنٍ قديم، كان يُستخدم كساعة شمسية لأهل الكهف. لكن الأطفال—منذ زمن—نقشوا وخدشوا سطحه حتى صار مليئًا بالنتوءات، وفقد شكله القديم.

شرح شاو شوان مهمتهم.

وعلى قمّته… كان يقف طائر.

فأجابه شاو شوان،

عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.

عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.

تسمّيه القبيلة “سنونو الليل”. يشبه اللقب الذي يعرفه شاو شوان عن الخفافيش، لكن هذا المخلوق أشدّ شراسة بكثير، ويعيش في أسراب لا تُحصى.

“استيقظوا! من استيقظ فليخرج الآن للصيد!”

ولذلك لا يخرج أحدٌ ليلًا دون مشعل، وإلّا هاجمته أسراب سنونو الليل.

كانت أيديهم ترتجف من التوتر، فهذه أول مرة يواجهون فيها مخلوقًا مائيًا حيًا… وأول مرة يخرجون للصيد.

يُقال إن المحاربين الأقوياء فقط يستطيعون سماع صوته، ويُقال إن صرخته نشازٌ مؤذٍ، لكن أكثر الناس لم يسمعوها قط.

شرح شاو شوان مهمتهم.

وحين رفع شاو شوان رأسه نحو العمود، التفت إليه سنونو الليل وحدّق فيه بعينيه المتلألئتين بالزرقة… تمامًا كما رآه شاو شوان في ذهنه قبل قليل.

بجانبه كان سيزر نائمًا بلا قلق، دلالةً على عدم وجود خطر، فلو كان هناك خطر لاستيقظ سيزر فورًا.

سنونو الليل لا يدخل عبر فتحات التهوية، فهو يفضّل أهدافًا منفردة ويهاجم ضمن أسراب. طيلة نصف عامٍ في الكهف، لم يرَ شاو شوان ولو واحدًا يدخل. لكن من يخرج ليلًا دون نار… قد يُهاجَم بسهولة.

فأجابه شاو شوان،

تنفّس شاو شوان ببطء، وتراجع لينام.

فأجابه شاو شوان،

لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.

أبعدهم شاو شوان، ولا تزال العصي بأيديهم.

(كأنّني… أرى الخطر قبل حدوثه.)

قام شاو شوان بتنظيف السمكة التي عاد بها، فقطعها وشقّ بطنها وأخرج أحشاءها وخياشيمها كما فعل المحاربون. ورمى ما تبقّى في مكان النفايات، ذلك الركن الذي تُلقى فيه القاذورات داخل الكهف، حيث تأتي القبيلة كل بضعة أيّام لتنظيفه.

كالسمكة أمس.

وهذا الطائر مثالٌ آخر.

لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.

كان الطقس صافياً في صباح اليوم التالي. جهّز شاو شوان قشه، واستعدّ للخروج لاحقًا.

“…الأمر بسيط جدًا. فقط اتّبعوا أوامري. افعلوا ما أقول، وسنتقاسم السمك الذي نمسكه وسنأكله.”

صفّق بيديه قائلًا،

فأجابه شاو شوان،

“استيقظوا! من استيقظ فليخرج الآن للصيد!”

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

لم يتحرّك أحد.

“يعني… قد يجعلكم تنمون أفضل.”

“السمك صالح للأكل، مثل أمس.”

بدأت بعض الحركات… لكن البقية لزموا أماكنهم.

لكن ما إن أغمض عينيه حتى شعر بظلٍّ مظلم يمرق بجانبه كالبرق. كان سريعًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من رؤيته. وبعد ذلك اللمح الخاطف… ظهرت أمامه عيونٌ كثيرة تتلألأ بزرقة باهتة.

الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

وفي النهاية… من أصل عشرين طفلاً، خرج أربعة فقط، بينهم الأكبر سنًا. الاثنان الآخران كانا “تو” و “با”.

وكما يُقال: “المسؤول الجديد يبدأ بالشدة.” لقد نوى شاو شوان أن يسنّ قواعده الخاصة مادام هذا السقف فوقه، فلا بدّ من اتخاذ تدابير وتنظيم الكهف.

كان تو ضعيفًا وخجولًا، لا يشبه اسمه الذي يعني “الذبح”.

خمسة أشخاص يتقاسمون سمكة بطول نصف متر، فنال كلٌ منهم قطعة كبيرة حتى مع العظام.

أمّا با فلطيف الطبع ما لم يتعلّق الأمر بالطعام، لكنه يتلعثم كثيرًا.

نام الأطفال جميعًا بعد أن تقاسموا السمكة. احتفظ شاو شوان بمشعل صغير قبل أن يُطفئ نار المخيم، ثم حمله لينظر إلى أعماق الكهف. كان قد نوى أصلًا أن يخزّن شيئًا من الطعام والجلود قبل حلول الشتاء، لكن بما أنّه تولّى إدارة الكهف وأنه وجد طريقةً لصيد السمك، فقد خطّط لقيادة بعض الصغار نحو النهر في الغد لصيد المزيد. القبيلة وحدها لا تستطيع إطعامهم، أمّا إن امتلكوا مخزونًا كافيًا فسيجتازون الشتاء بسلام.

كلاهما في الحادية عشرة، لكن با أطول وأقرب لهيئة من هم في الثالثة عشرة، بينما كان تو نحيلًا وضعيفًا مثل شاو شوان.

الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.

طلب شاو شوان من سيزر استخراج بعض ديدان الحجر، ثم أخذ الحبل والقالب الحجري الأسود من الأمس وقاد الأربعة نحو النهر.

صفّق بيديه قائلًا،

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

أبعدهم شاو شوان، ولا تزال العصي بأيديهم.

كان ذلك غريبًا في عيون الأطفال الأربعة، فلم يسبق أن رأوا أحدًا من كهف الأيتام يحظى بهذا التعامل من محاربين.

في السابق، عندما كانت القبيلة صغيرة ويعيش الجميع بالكهف، قُسِّمت المساحات بعناية: للطعام، للحطب، للجلود، للأدوات، للأسلحة، ولأماكن قضاء الحاجة. لكن مع تزايد السكان وانتقال الكثيرين إلى منازل جديدة، صار الكهف مكانًا لتربية الأيتام، وبدأ يهمل شيئًا فشيئًا. كثير من الأركان باتت فارغة، بينما يقطن عشرات الأطفال قرب المدخل فقط.

شرح شاو شوان مهمتهم.

وحين رفع شاو شوان رأسه نحو العمود، التفت إليه سنونو الليل وحدّق فيه بعينيه المتلألئتين بالزرقة… تمامًا كما رآه شاو شوان في ذهنه قبل قليل.

“…الأمر بسيط جدًا. فقط اتّبعوا أوامري. افعلوا ما أقول، وسنتقاسم السمك الذي نمسكه وسنأكله.”

قال شاو شوان لنفسه.

عند سماع كلمة “نأكل”، أضاءت أعينهم، وتبدّد الخوف من المياه.

فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.

وبسبب قِصر الحبل، لم ينوي شاو شوان إلقاء الطعم بعيدًا، كما أنه لم يطلب مساعدة سيزر. تولّى الأطفال الأربعة شده من الخلف، بينما جلس سيزر بجانبهم بصمت.

“يعني… قد يجعلكم تنمون أفضل.”

كانت أيديهم ترتجف من التوتر، فهذه أول مرة يواجهون فيها مخلوقًا مائيًا حيًا… وأول مرة يخرجون للصيد.

“السمك صالح للأكل، مثل أمس.”

“حسنًا… اثبتوا الآن. وانتظروا إشارتي.”

وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.

قال شاو شوان وهو يلقي الطعم ويراقب سطح الماء.

“حسنًا… يكفي!”

بعد لحظات، ظهرت حركة.

“اسحبوا الآن!”

وكونها تجربته الثالثة، صرخ فورًا.

كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…

“اسحبوا الآن!”

أمّا با فلطيف الطبع ما لم يتعلّق الأمر بالطعام، لكنه يتلعثم كثيرًا.

قبض الأربعة على الحبل بقوّة، فكان مجموعهم أقوى من سيزر، وسحبوا السمكة بسهولة. وكان حجمها مشابهًا لأمس.

ولمّا كانت هذه أوّل مرة يرون فيها سمكة حيّة—ومميتة—فقد اندفعوا يضربونها بالعصي فورًا. خصوصًا تو، الذي اقترب رغم خوفه وأخذ يضرب رأس السمكة وهو يصرخ كالمجنون… مما جعل شاو شوان يرغب بضربه بدل السمكة.

قال تو،

“حسنًا… يكفي!”

عند سماع كلمة “نأكل”، أضاءت أعينهم، وتبدّد الخوف من المياه.

أبعدهم شاو شوان، ولا تزال العصي بأيديهم.

“دماغ؟ مفيدة للدماغ؟” سأل أحدهم.

لكنّهم… في حماسهم وذعرهم، حوّلوا السمكة إلى معجونٍ لا يُؤكل…

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ذهبَت الأولى سُدى.

وهذا الطائر مثالٌ آخر.

لكنهم نجحوا في الثانية، إذ هدأوا قليلًا. فتحها شاو شوان ونظّفها، واستعار مسحوق الإشعال من المحاربين وشواها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…

ولمّا كانت هذه أوّل مرة يرون فيها سمكة حيّة—ومميتة—فقد اندفعوا يضربونها بالعصي فورًا. خصوصًا تو، الذي اقترب رغم خوفه وأخذ يضرب رأس السمكة وهو يصرخ كالمجنون… مما جعل شاو شوان يرغب بضربه بدل السمكة.

خمسة أشخاص يتقاسمون سمكة بطول نصف متر، فنال كلٌ منهم قطعة كبيرة حتى مع العظام.

وكونها تجربته الثالثة، صرخ فورًا.

انفجر الأطفال الأربعة بالضحك، عاجزين عن التعبير لقلّة مفرداتهم.

“السمك صالح للأكل، مثل أمس.”

قال تو،

لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.

“لذيذة جدًا!”

طلب شاو شوان من سيزر استخراج بعض ديدان الحجر، ثم أخذ الحبل والقالب الحجري الأسود من الأمس وقاد الأربعة نحو النهر.

فأجابه شاو شوان،

فأجابه شاو شوان،

“نعم، ومفيدة للدماغ.”

أبعدهم شاو شوان، ولا تزال العصي بأيديهم.

“دماغ؟ مفيدة للدماغ؟” سأل أحدهم.

“نن…ننم…و…أفضل؟ ه…هل… يعني… أن… أن… نص…بح أقوى؟ مثل… مثل محاربي… الطوطم؟”

فكّر شاو شوان، ثم قال بصياغة بسيطة،

باستثناء الأجزاء غير القابلة للمضغ، أُكلت السمكة بالكامل، ولم يتبقَّ إلا بعض عظامٍ مكسورة وفمها الصغير ذو الأسنان الحادّة.

“يعني… قد يجعلكم تنمون أفضل.”

وعلى الفور، رفعت العيون الأربع نظراتها نحوه… تلمع بالأمل.

“نن…ننم…و…أفضل؟ ه…هل… يعني… أن… أن… نص…بح أقوى؟ مثل… مثل محاربي… الطوطم؟”

في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.

وعلى الفور، رفعت العيون الأربع نظراتها نحوه… تلمع بالأمل.

في السابق، عندما كانت القبيلة صغيرة ويعيش الجميع بالكهف، قُسِّمت المساحات بعناية: للطعام، للحطب، للجلود، للأدوات، للأسلحة، ولأماكن قضاء الحاجة. لكن مع تزايد السكان وانتقال الكثيرين إلى منازل جديدة، صار الكهف مكانًا لتربية الأيتام، وبدأ يهمل شيئًا فشيئًا. كثير من الأركان باتت فارغة، بينما يقطن عشرات الأطفال قرب المدخل فقط.

كان من السهل قراءة نفوسهم.

كلاهما في الحادية عشرة، لكن با أطول وأقرب لهيئة من هم في الثالثة عشرة، بينما كان تو نحيلًا وضعيفًا مثل شاو شوان.

(قلها! أرجوك قلها! نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد!)

كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…

فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

كان النهر هادئًا ظاهريًا، لكن في ذهنه ظهر مشهد سمكة هائلة ذات أسنانٍ حادّة… أكبر من رؤيا الأمس، لكن شاحبة أكثر، لعلها كانت أبعد.

فأجابه شاو شوان،

في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.

“استيقظوا! من استيقظ فليخرج الآن للصيد!”

(هنا… سنجد ما نحتاجه لنجتاز الشتاء.)

(كأنّني… أرى الخطر قبل حدوثه.)

قال شاو شوان لنفسه.

شدّ شاو شوان عباءته الجلدية وهزّ رأسه، محاولًا النوم، إذ عليه أن يصطحب “الضعفاء” إلى الصيد في الغد.

بجانبه كان سيزر نائمًا بلا قلق، دلالةً على عدم وجود خطر، فلو كان هناك خطر لاستيقظ سيزر فورًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط