نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال شاو شوان وهو يلقي الطعم ويراقب سطح الماء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
باستثناء الأجزاء غير القابلة للمضغ، أُكلت السمكة بالكامل، ولم يتبقَّ إلا بعض عظامٍ مكسورة وفمها الصغير ذو الأسنان الحادّة.
Arisu-san
كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كلاهما في الحادية عشرة، لكن با أطول وأقرب لهيئة من هم في الثالثة عشرة، بينما كان تو نحيلًا وضعيفًا مثل شاو شوان.
الفصل 9: نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
…
قبض الأربعة على الحبل بقوّة، فكان مجموعهم أقوى من سيزر، وسحبوا السمكة بسهولة. وكان حجمها مشابهًا لأمس.
كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.
عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.
قام شاو شوان بتنظيف السمكة التي عاد بها، فقطعها وشقّ بطنها وأخرج أحشاءها وخياشيمها كما فعل المحاربون. ورمى ما تبقّى في مكان النفايات، ذلك الركن الذي تُلقى فيه القاذورات داخل الكهف، حيث تأتي القبيلة كل بضعة أيّام لتنظيفه.
وكما يُقال: “المسؤول الجديد يبدأ بالشدة.” لقد نوى شاو شوان أن يسنّ قواعده الخاصة مادام هذا السقف فوقه، فلا بدّ من اتخاذ تدابير وتنظيم الكهف.
باستثناء الأجزاء غير القابلة للمضغ، أُكلت السمكة بالكامل، ولم يتبقَّ إلا بعض عظامٍ مكسورة وفمها الصغير ذو الأسنان الحادّة.
بدأت بعض الحركات… لكن البقية لزموا أماكنهم.
نام الأطفال جميعًا بعد أن تقاسموا السمكة. احتفظ شاو شوان بمشعل صغير قبل أن يُطفئ نار المخيم، ثم حمله لينظر إلى أعماق الكهف. كان قد نوى أصلًا أن يخزّن شيئًا من الطعام والجلود قبل حلول الشتاء، لكن بما أنّه تولّى إدارة الكهف وأنه وجد طريقةً لصيد السمك، فقد خطّط لقيادة بعض الصغار نحو النهر في الغد لصيد المزيد. القبيلة وحدها لا تستطيع إطعامهم، أمّا إن امتلكوا مخزونًا كافيًا فسيجتازون الشتاء بسلام.
وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.
كان الجميع في القبيلة يستعدّون للبرد، ويُصنّعون شرائح اللحم المُجفّفة كل يوم، فهي الأطول بقاءً. وإن تمكّن شاو شوان من صيد المزيد، فلن يتحسّن وضع كهف الأيتام فقط، بل سيتمكّنون من مقايضة الأسماك بجلود وأوبار تحميهم من البرد. وشاو شوان لم يكن راغبًا في المعاناة من الصقيع.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.
كان الطقس صافياً في صباح اليوم التالي. جهّز شاو شوان قشه، واستعدّ للخروج لاحقًا.
وكما يُقال: “المسؤول الجديد يبدأ بالشدة.” لقد نوى شاو شوان أن يسنّ قواعده الخاصة مادام هذا السقف فوقه، فلا بدّ من اتخاذ تدابير وتنظيم الكهف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في السابق، عندما كانت القبيلة صغيرة ويعيش الجميع بالكهف، قُسِّمت المساحات بعناية: للطعام، للحطب، للجلود، للأدوات، للأسلحة، ولأماكن قضاء الحاجة. لكن مع تزايد السكان وانتقال الكثيرين إلى منازل جديدة، صار الكهف مكانًا لتربية الأيتام، وبدأ يهمل شيئًا فشيئًا. كثير من الأركان باتت فارغة، بينما يقطن عشرات الأطفال قرب المدخل فقط.
كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.
كانت هناك فتحات تهوية في الأعماق، لكنها سُدّت لغياب الاستخدام، فصار الداخل معتمًا حتى في وضح النهار.
عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.
عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.
اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.
وبينما يفكّر، أحسّ بأن أحدًا… أو شيئًا ما يحدّق به. لم يكن يعلم من، ولماذا.
أمّا با فلطيف الطبع ما لم يتعلّق الأمر بالطعام، لكنه يتلعثم كثيرًا.
كان الكهف مظلمًا بعد انطفاء النار، ولا نور فيه إلا ما ينساب من فتحات التهوية على شكل زرقة قمرية باهتة لا تظهر إلا ليلًا.
تنفّس شاو شوان ببطء، وتراجع لينام.
كان الأطفال غارقين في النوم، وأصوات الشخير تتردّد هنا وهناك. ستارة القش الثقيلة تسدّ المدخل، ولا شيء غريب يبدو من الخارج.
الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.
بجانبه كان سيزر نائمًا بلا قلق، دلالةً على عدم وجود خطر، فلو كان هناك خطر لاستيقظ سيزر فورًا.
“حسنًا… اثبتوا الآن. وانتظروا إشارتي.”
(إلا إن كان أحد الأطفال يحدّق بي؟)
فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.
شدّ شاو شوان عباءته الجلدية وهزّ رأسه، محاولًا النوم، إذ عليه أن يصطحب “الضعفاء” إلى الصيد في الغد.
كان الطقس صافياً في صباح اليوم التالي. جهّز شاو شوان قشه، واستعدّ للخروج لاحقًا.
لكن ما إن أغمض عينيه حتى شعر بظلٍّ مظلم يمرق بجانبه كالبرق. كان سريعًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من رؤيته. وبعد ذلك اللمح الخاطف… ظهرت أمامه عيونٌ كثيرة تتلألأ بزرقة باهتة.
كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.
(ما هذا؟) ارتجف، وفتح عينيه فجأة.
(قلها! أرجوك قلها! نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد!)
الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.
قام شاو شوان بتنظيف السمكة التي عاد بها، فقطعها وشقّ بطنها وأخرج أحشاءها وخياشيمها كما فعل المحاربون. ورمى ما تبقّى في مكان النفايات، ذلك الركن الذي تُلقى فيه القاذورات داخل الكهف، حيث تأتي القبيلة كل بضعة أيّام لتنظيفه.
اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.
كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…
في العادة تُترك تلك الفتحات مفتوحة لعدم وجود خطر منها.
شرح شاو شوان مهمتهم.
نهض شاو شوان بعد تفكيرٍ قصير. وبما أنّ مكان نومه مرتفع، استطاع بسهولة النظر من الفتحة إلى الخارج.
كان الكهف مظلمًا بعد انطفاء النار، ولا نور فيه إلا ما ينساب من فتحات التهوية على شكل زرقة قمرية باهتة لا تظهر إلا ليلًا.
كان الليل بالخارج أكثر نورًا، وظلال الأشياء تُرى بوضوحٍ ضبابي.
الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.
وفي الخارج، كان هناك عمود حجري بارتفاع خمسة أمتار، بقايا من زمنٍ قديم، كان يُستخدم كساعة شمسية لأهل الكهف. لكن الأطفال—منذ زمن—نقشوا وخدشوا سطحه حتى صار مليئًا بالنتوءات، وفقد شكله القديم.
في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.
وعلى قمّته… كان يقف طائر.
وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.
عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.
“استيقظوا! من استيقظ فليخرج الآن للصيد!”
تسمّيه القبيلة “سنونو الليل”. يشبه اللقب الذي يعرفه شاو شوان عن الخفافيش، لكن هذا المخلوق أشدّ شراسة بكثير، ويعيش في أسراب لا تُحصى.
تنفّس شاو شوان ببطء، وتراجع لينام.
ولذلك لا يخرج أحدٌ ليلًا دون مشعل، وإلّا هاجمته أسراب سنونو الليل.
في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.
يُقال إن المحاربين الأقوياء فقط يستطيعون سماع صوته، ويُقال إن صرخته نشازٌ مؤذٍ، لكن أكثر الناس لم يسمعوها قط.
Arisu-san
وحين رفع شاو شوان رأسه نحو العمود، التفت إليه سنونو الليل وحدّق فيه بعينيه المتلألئتين بالزرقة… تمامًا كما رآه شاو شوان في ذهنه قبل قليل.
“استيقظوا! من استيقظ فليخرج الآن للصيد!”
سنونو الليل لا يدخل عبر فتحات التهوية، فهو يفضّل أهدافًا منفردة ويهاجم ضمن أسراب. طيلة نصف عامٍ في الكهف، لم يرَ شاو شوان ولو واحدًا يدخل. لكن من يخرج ليلًا دون نار… قد يُهاجَم بسهولة.
الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.
تنفّس شاو شوان ببطء، وتراجع لينام.
“حسنًا… يكفي!”
لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.
(كأنّني… أرى الخطر قبل حدوثه.)
(كأنّني… أرى الخطر قبل حدوثه.)
يُقال إن المحاربين الأقوياء فقط يستطيعون سماع صوته، ويُقال إن صرخته نشازٌ مؤذٍ، لكن أكثر الناس لم يسمعوها قط.
كالسمكة أمس.
عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.
وهذا الطائر مثالٌ آخر.
عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.
كان الطقس صافياً في صباح اليوم التالي. جهّز شاو شوان قشه، واستعدّ للخروج لاحقًا.
وكما يُقال: “المسؤول الجديد يبدأ بالشدة.” لقد نوى شاو شوان أن يسنّ قواعده الخاصة مادام هذا السقف فوقه، فلا بدّ من اتخاذ تدابير وتنظيم الكهف.
صفّق بيديه قائلًا،
اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.
“استيقظوا! من استيقظ فليخرج الآن للصيد!”
(هنا… سنجد ما نحتاجه لنجتاز الشتاء.)
لم يتحرّك أحد.
كان تو ضعيفًا وخجولًا، لا يشبه اسمه الذي يعني “الذبح”.
“السمك صالح للأكل، مثل أمس.”
“لذيذة جدًا!”
بدأت بعض الحركات… لكن البقية لزموا أماكنهم.
تنفّس شاو شوان ببطء، وتراجع لينام.
الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.
لكنّهم… في حماسهم وذعرهم، حوّلوا السمكة إلى معجونٍ لا يُؤكل…
وفي النهاية… من أصل عشرين طفلاً، خرج أربعة فقط، بينهم الأكبر سنًا. الاثنان الآخران كانا “تو” و “با”.
كان ذلك غريبًا في عيون الأطفال الأربعة، فلم يسبق أن رأوا أحدًا من كهف الأيتام يحظى بهذا التعامل من محاربين.
كان تو ضعيفًا وخجولًا، لا يشبه اسمه الذي يعني “الذبح”.
في السابق، عندما كانت القبيلة صغيرة ويعيش الجميع بالكهف، قُسِّمت المساحات بعناية: للطعام، للحطب، للجلود، للأدوات، للأسلحة، ولأماكن قضاء الحاجة. لكن مع تزايد السكان وانتقال الكثيرين إلى منازل جديدة، صار الكهف مكانًا لتربية الأيتام، وبدأ يهمل شيئًا فشيئًا. كثير من الأركان باتت فارغة، بينما يقطن عشرات الأطفال قرب المدخل فقط.
أمّا با فلطيف الطبع ما لم يتعلّق الأمر بالطعام، لكنه يتلعثم كثيرًا.
كان النهر هادئًا ظاهريًا، لكن في ذهنه ظهر مشهد سمكة هائلة ذات أسنانٍ حادّة… أكبر من رؤيا الأمس، لكن شاحبة أكثر، لعلها كانت أبعد.
كلاهما في الحادية عشرة، لكن با أطول وأقرب لهيئة من هم في الثالثة عشرة، بينما كان تو نحيلًا وضعيفًا مثل شاو شوان.
(هنا… سنجد ما نحتاجه لنجتاز الشتاء.)
طلب شاو شوان من سيزر استخراج بعض ديدان الحجر، ثم أخذ الحبل والقالب الحجري الأسود من الأمس وقاد الأربعة نحو النهر.
وفي الخارج، كان هناك عمود حجري بارتفاع خمسة أمتار، بقايا من زمنٍ قديم، كان يُستخدم كساعة شمسية لأهل الكهف. لكن الأطفال—منذ زمن—نقشوا وخدشوا سطحه حتى صار مليئًا بالنتوءات، وفقد شكله القديم.
كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.
لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.
كان ذلك غريبًا في عيون الأطفال الأربعة، فلم يسبق أن رأوا أحدًا من كهف الأيتام يحظى بهذا التعامل من محاربين.
لكنهم نجحوا في الثانية، إذ هدأوا قليلًا. فتحها شاو شوان ونظّفها، واستعار مسحوق الإشعال من المحاربين وشواها.
شرح شاو شوان مهمتهم.
كان الأطفال غارقين في النوم، وأصوات الشخير تتردّد هنا وهناك. ستارة القش الثقيلة تسدّ المدخل، ولا شيء غريب يبدو من الخارج.
“…الأمر بسيط جدًا. فقط اتّبعوا أوامري. افعلوا ما أقول، وسنتقاسم السمك الذي نمسكه وسنأكله.”
وكما يُقال: “المسؤول الجديد يبدأ بالشدة.” لقد نوى شاو شوان أن يسنّ قواعده الخاصة مادام هذا السقف فوقه، فلا بدّ من اتخاذ تدابير وتنظيم الكهف.
عند سماع كلمة “نأكل”، أضاءت أعينهم، وتبدّد الخوف من المياه.
(هنا… سنجد ما نحتاجه لنجتاز الشتاء.)
وبسبب قِصر الحبل، لم ينوي شاو شوان إلقاء الطعم بعيدًا، كما أنه لم يطلب مساعدة سيزر. تولّى الأطفال الأربعة شده من الخلف، بينما جلس سيزر بجانبهم بصمت.
وبسبب قِصر الحبل، لم ينوي شاو شوان إلقاء الطعم بعيدًا، كما أنه لم يطلب مساعدة سيزر. تولّى الأطفال الأربعة شده من الخلف، بينما جلس سيزر بجانبهم بصمت.
كانت أيديهم ترتجف من التوتر، فهذه أول مرة يواجهون فيها مخلوقًا مائيًا حيًا… وأول مرة يخرجون للصيد.
لم يتحرّك أحد.
“حسنًا… اثبتوا الآن. وانتظروا إشارتي.”
قبض الأربعة على الحبل بقوّة، فكان مجموعهم أقوى من سيزر، وسحبوا السمكة بسهولة. وكان حجمها مشابهًا لأمس.
قال شاو شوان وهو يلقي الطعم ويراقب سطح الماء.
صفّق بيديه قائلًا،
بعد لحظات، ظهرت حركة.
(كأنّني… أرى الخطر قبل حدوثه.)
وكونها تجربته الثالثة، صرخ فورًا.
أمّا با فلطيف الطبع ما لم يتعلّق الأمر بالطعام، لكنه يتلعثم كثيرًا.
“اسحبوا الآن!”
قال شاو شوان وهو يلقي الطعم ويراقب سطح الماء.
قبض الأربعة على الحبل بقوّة، فكان مجموعهم أقوى من سيزر، وسحبوا السمكة بسهولة. وكان حجمها مشابهًا لأمس.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ولمّا كانت هذه أوّل مرة يرون فيها سمكة حيّة—ومميتة—فقد اندفعوا يضربونها بالعصي فورًا. خصوصًا تو، الذي اقترب رغم خوفه وأخذ يضرب رأس السمكة وهو يصرخ كالمجنون… مما جعل شاو شوان يرغب بضربه بدل السمكة.
لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.
“حسنًا… يكفي!”
“يعني… قد يجعلكم تنمون أفضل.”
أبعدهم شاو شوان، ولا تزال العصي بأيديهم.
وعلى الفور، رفعت العيون الأربع نظراتها نحوه… تلمع بالأمل.
لكنّهم… في حماسهم وذعرهم، حوّلوا السمكة إلى معجونٍ لا يُؤكل…
في العادة تُترك تلك الفتحات مفتوحة لعدم وجود خطر منها.
ذهبَت الأولى سُدى.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لكنهم نجحوا في الثانية، إذ هدأوا قليلًا. فتحها شاو شوان ونظّفها، واستعار مسحوق الإشعال من المحاربين وشواها.
لم يتحرّك أحد.
كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…
خمسة أشخاص يتقاسمون سمكة بطول نصف متر، فنال كلٌ منهم قطعة كبيرة حتى مع العظام.
خمسة أشخاص يتقاسمون سمكة بطول نصف متر، فنال كلٌ منهم قطعة كبيرة حتى مع العظام.
الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.
انفجر الأطفال الأربعة بالضحك، عاجزين عن التعبير لقلّة مفرداتهم.
عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.
قال تو،
Arisu-san
“لذيذة جدًا!”
كان الأطفال غارقين في النوم، وأصوات الشخير تتردّد هنا وهناك. ستارة القش الثقيلة تسدّ المدخل، ولا شيء غريب يبدو من الخارج.
فأجابه شاو شوان،
كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.
“نعم، ومفيدة للدماغ.”
كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…
“دماغ؟ مفيدة للدماغ؟” سأل أحدهم.
وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.
فكّر شاو شوان، ثم قال بصياغة بسيطة،
في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.
“يعني… قد يجعلكم تنمون أفضل.”
“…الأمر بسيط جدًا. فقط اتّبعوا أوامري. افعلوا ما أقول، وسنتقاسم السمك الذي نمسكه وسنأكله.”
“نن…ننم…و…أفضل؟ ه…هل… يعني… أن… أن… نص…بح أقوى؟ مثل… مثل محاربي… الطوطم؟”
كلاهما في الحادية عشرة، لكن با أطول وأقرب لهيئة من هم في الثالثة عشرة، بينما كان تو نحيلًا وضعيفًا مثل شاو شوان.
وعلى الفور، رفعت العيون الأربع نظراتها نحوه… تلمع بالأمل.
كانت أيديهم ترتجف من التوتر، فهذه أول مرة يواجهون فيها مخلوقًا مائيًا حيًا… وأول مرة يخرجون للصيد.
كان من السهل قراءة نفوسهم.
قال شاو شوان وهو يلقي الطعم ويراقب سطح الماء.
(قلها! أرجوك قلها! نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد!)
أبعدهم شاو شوان، ولا تزال العصي بأيديهم.
فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.
“اسحبوا الآن!”
كان النهر هادئًا ظاهريًا، لكن في ذهنه ظهر مشهد سمكة هائلة ذات أسنانٍ حادّة… أكبر من رؤيا الأمس، لكن شاحبة أكثر، لعلها كانت أبعد.
(إلا إن كان أحد الأطفال يحدّق بي؟)
في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.
كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.
(هنا… سنجد ما نحتاجه لنجتاز الشتاء.)
(إلا إن كان أحد الأطفال يحدّق بي؟)
قال شاو شوان لنفسه.
تسمّيه القبيلة “سنونو الليل”. يشبه اللقب الذي يعرفه شاو شوان عن الخفافيش، لكن هذا المخلوق أشدّ شراسة بكثير، ويعيش في أسراب لا تُحصى.
كان الأطفال غارقين في النوم، وأصوات الشخير تتردّد هنا وهناك. ستارة القش الثقيلة تسدّ المدخل، ولا شيء غريب يبدو من الخارج.
