Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 9

نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

Arisu-san

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

خمسة أشخاص يتقاسمون سمكة بطول نصف متر، فنال كلٌ منهم قطعة كبيرة حتى مع العظام.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.

Arisu-san

عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.

الفصل 9: نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد

لكن ما إن أغمض عينيه حتى شعر بظلٍّ مظلم يمرق بجانبه كالبرق. كان سريعًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من رؤيته. وبعد ذلك اللمح الخاطف… ظهرت أمامه عيونٌ كثيرة تتلألأ بزرقة باهتة.

…

فأجابه شاو شوان،

كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.

اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.

قام شاو شوان بتنظيف السمكة التي عاد بها، فقطعها وشقّ بطنها وأخرج أحشاءها وخياشيمها كما فعل المحاربون. ورمى ما تبقّى في مكان النفايات، ذلك الركن الذي تُلقى فيه القاذورات داخل الكهف، حيث تأتي القبيلة كل بضعة أيّام لتنظيفه.

فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.

باستثناء الأجزاء غير القابلة للمضغ، أُكلت السمكة بالكامل، ولم يتبقَّ إلا بعض عظامٍ مكسورة وفمها الصغير ذو الأسنان الحادّة.

“نعم، ومفيدة للدماغ.”

نام الأطفال جميعًا بعد أن تقاسموا السمكة. احتفظ شاو شوان بمشعل صغير قبل أن يُطفئ نار المخيم، ثم حمله لينظر إلى أعماق الكهف. كان قد نوى أصلًا أن يخزّن شيئًا من الطعام والجلود قبل حلول الشتاء، لكن بما أنّه تولّى إدارة الكهف وأنه وجد طريقةً لصيد السمك، فقد خطّط لقيادة بعض الصغار نحو النهر في الغد لصيد المزيد. القبيلة وحدها لا تستطيع إطعامهم، أمّا إن امتلكوا مخزونًا كافيًا فسيجتازون الشتاء بسلام.

“لذيذة جدًا!”

كان الجميع في القبيلة يستعدّون للبرد، ويُصنّعون شرائح اللحم المُجفّفة كل يوم، فهي الأطول بقاءً. وإن تمكّن شاو شوان من صيد المزيد، فلن يتحسّن وضع كهف الأيتام فقط، بل سيتمكّنون من مقايضة الأسماك بجلود وأوبار تحميهم من البرد. وشاو شوان لم يكن راغبًا في المعاناة من الصقيع.

تسمّيه القبيلة “سنونو الليل”. يشبه اللقب الذي يعرفه شاو شوان عن الخفافيش، لكن هذا المخلوق أشدّ شراسة بكثير، ويعيش في أسراب لا تُحصى.

وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.

(إلا إن كان أحد الأطفال يحدّق بي؟)

وكما يُقال: “المسؤول الجديد يبدأ بالشدة.” لقد نوى شاو شوان أن يسنّ قواعده الخاصة مادام هذا السقف فوقه، فلا بدّ من اتخاذ تدابير وتنظيم الكهف.

بعد لحظات، ظهرت حركة.

في السابق، عندما كانت القبيلة صغيرة ويعيش الجميع بالكهف، قُسِّمت المساحات بعناية: للطعام، للحطب، للجلود، للأدوات، للأسلحة، ولأماكن قضاء الحاجة. لكن مع تزايد السكان وانتقال الكثيرين إلى منازل جديدة، صار الكهف مكانًا لتربية الأيتام، وبدأ يهمل شيئًا فشيئًا. كثير من الأركان باتت فارغة، بينما يقطن عشرات الأطفال قرب المدخل فقط.

“دماغ؟ مفيدة للدماغ؟” سأل أحدهم.

كانت هناك فتحات تهوية في الأعماق، لكنها سُدّت لغياب الاستخدام، فصار الداخل معتمًا حتى في وضح النهار.

اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.

عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وبينما يفكّر، أحسّ بأن أحدًا… أو شيئًا ما يحدّق به. لم يكن يعلم من، ولماذا.

قال تو،

كان الكهف مظلمًا بعد انطفاء النار، ولا نور فيه إلا ما ينساب من فتحات التهوية على شكل زرقة قمرية باهتة لا تظهر إلا ليلًا.

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

كان الأطفال غارقين في النوم، وأصوات الشخير تتردّد هنا وهناك. ستارة القش الثقيلة تسدّ المدخل، ولا شيء غريب يبدو من الخارج.

الفصل 9: نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد

بجانبه كان سيزر نائمًا بلا قلق، دلالةً على عدم وجود خطر، فلو كان هناك خطر لاستيقظ سيزر فورًا.

بدأت بعض الحركات… لكن البقية لزموا أماكنهم.

(إلا إن كان أحد الأطفال يحدّق بي؟)

وفي الخارج، كان هناك عمود حجري بارتفاع خمسة أمتار، بقايا من زمنٍ قديم، كان يُستخدم كساعة شمسية لأهل الكهف. لكن الأطفال—منذ زمن—نقشوا وخدشوا سطحه حتى صار مليئًا بالنتوءات، وفقد شكله القديم.

شدّ شاو شوان عباءته الجلدية وهزّ رأسه، محاولًا النوم، إذ عليه أن يصطحب “الضعفاء” إلى الصيد في الغد.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لكن ما إن أغمض عينيه حتى شعر بظلٍّ مظلم يمرق بجانبه كالبرق. كان سريعًا للغاية لدرجة أنه لم يتمكن من رؤيته. وبعد ذلك اللمح الخاطف… ظهرت أمامه عيونٌ كثيرة تتلألأ بزرقة باهتة.

وفي النهاية… من أصل عشرين طفلاً، خرج أربعة فقط، بينهم الأكبر سنًا. الاثنان الآخران كانا “تو” و “با”.

(ما هذا؟) ارتجف، وفتح عينيه فجأة.

كانت أيديهم ترتجف من التوتر، فهذه أول مرة يواجهون فيها مخلوقًا مائيًا حيًا… وأول مرة يخرجون للصيد.

الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.

الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.

في العادة تُترك تلك الفتحات مفتوحة لعدم وجود خطر منها.

كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.

نهض شاو شوان بعد تفكيرٍ قصير. وبما أنّ مكان نومه مرتفع، استطاع بسهولة النظر من الفتحة إلى الخارج.

فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.

كان الليل بالخارج أكثر نورًا، وظلال الأشياء تُرى بوضوحٍ ضبابي.

(ما هذا؟) ارتجف، وفتح عينيه فجأة.

وفي الخارج، كان هناك عمود حجري بارتفاع خمسة أمتار، بقايا من زمنٍ قديم، كان يُستخدم كساعة شمسية لأهل الكهف. لكن الأطفال—منذ زمن—نقشوا وخدشوا سطحه حتى صار مليئًا بالنتوءات، وفقد شكله القديم.

في العادة تُترك تلك الفتحات مفتوحة لعدم وجود خطر منها.

وعلى قمّته… كان يقف طائر.

الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.

عرفه شاو شوان فورًا؛ ظنّه خفّاشًا في البداية، لكنه علم لاحقًا أنّه طائر يشبه السنونو، سريع الحركة، وليليّ، ويأكل اللحوم.

شدّ شاو شوان عباءته الجلدية وهزّ رأسه، محاولًا النوم، إذ عليه أن يصطحب “الضعفاء” إلى الصيد في الغد.

تسمّيه القبيلة “سنونو الليل”. يشبه اللقب الذي يعرفه شاو شوان عن الخفافيش، لكن هذا المخلوق أشدّ شراسة بكثير، ويعيش في أسراب لا تُحصى.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ولذلك لا يخرج أحدٌ ليلًا دون مشعل، وإلّا هاجمته أسراب سنونو الليل.

كان الليل بالخارج أكثر نورًا، وظلال الأشياء تُرى بوضوحٍ ضبابي.

يُقال إن المحاربين الأقوياء فقط يستطيعون سماع صوته، ويُقال إن صرخته نشازٌ مؤذٍ، لكن أكثر الناس لم يسمعوها قط.

لكنّهم… في حماسهم وذعرهم، حوّلوا السمكة إلى معجونٍ لا يُؤكل…

وحين رفع شاو شوان رأسه نحو العمود، التفت إليه سنونو الليل وحدّق فيه بعينيه المتلألئتين بالزرقة… تمامًا كما رآه شاو شوان في ذهنه قبل قليل.

(قلها! أرجوك قلها! نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد!)

سنونو الليل لا يدخل عبر فتحات التهوية، فهو يفضّل أهدافًا منفردة ويهاجم ضمن أسراب. طيلة نصف عامٍ في الكهف، لم يرَ شاو شوان ولو واحدًا يدخل. لكن من يخرج ليلًا دون نار… قد يُهاجَم بسهولة.

“اسحبوا الآن!”

تنفّس شاو شوان ببطء، وتراجع لينام.

لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.

عاد شاو شوان إلى المدخل بعد جولته، وأطفأ مشعله بعد أن جهّز سريره المصنوع من القش الذي نشره تحت الشمس مسبقًا. لكن تلك الليلة—لسببٍ مجهول—عجز عن النوم. كانت خواطره تتشابك: أمرُ الكهف، والأسماك، وتلك الهلوسة التي رآها أثناء الصيد.

(كأنّني… أرى الخطر قبل حدوثه.)

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

كالسمكة أمس.

نام الأطفال جميعًا بعد أن تقاسموا السمكة. احتفظ شاو شوان بمشعل صغير قبل أن يُطفئ نار المخيم، ثم حمله لينظر إلى أعماق الكهف. كان قد نوى أصلًا أن يخزّن شيئًا من الطعام والجلود قبل حلول الشتاء، لكن بما أنّه تولّى إدارة الكهف وأنه وجد طريقةً لصيد السمك، فقد خطّط لقيادة بعض الصغار نحو النهر في الغد لصيد المزيد. القبيلة وحدها لا تستطيع إطعامهم، أمّا إن امتلكوا مخزونًا كافيًا فسيجتازون الشتاء بسلام.

وهذا الطائر مثالٌ آخر.

سنونو الليل لا يدخل عبر فتحات التهوية، فهو يفضّل أهدافًا منفردة ويهاجم ضمن أسراب. طيلة نصف عامٍ في الكهف، لم يرَ شاو شوان ولو واحدًا يدخل. لكن من يخرج ليلًا دون نار… قد يُهاجَم بسهولة.

كان الطقس صافياً في صباح اليوم التالي. جهّز شاو شوان قشه، واستعدّ للخروج لاحقًا.

كان الطقس صافياً في صباح اليوم التالي. جهّز شاو شوان قشه، واستعدّ للخروج لاحقًا.

صفّق بيديه قائلًا،

يُقال إن المحاربين الأقوياء فقط يستطيعون سماع صوته، ويُقال إن صرخته نشازٌ مؤذٍ، لكن أكثر الناس لم يسمعوها قط.

“استيقظوا! من استيقظ فليخرج الآن للصيد!”

كان النهر هادئًا ظاهريًا، لكن في ذهنه ظهر مشهد سمكة هائلة ذات أسنانٍ حادّة… أكبر من رؤيا الأمس، لكن شاحبة أكثر، لعلها كانت أبعد.

لم يتحرّك أحد.

“السمك صالح للأكل، مثل أمس.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدأت بعض الحركات… لكن البقية لزموا أماكنهم.

في العادة تُترك تلك الفتحات مفتوحة لعدم وجود خطر منها.

الكثير منهم تعوّد النوم طوال اليوم إلا وقت الطعام، ولم تغيّر كلمات شاو شوان هذه العادة بسهولة. بل إن بعضهم فتح عينيه ثم عاد للنوم فورًا.

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

وفي النهاية… من أصل عشرين طفلاً، خرج أربعة فقط، بينهم الأكبر سنًا. الاثنان الآخران كانا “تو” و “با”.

وبالاعتماد على نورٍ خافتٍ يتدلّى من مشعله، مشى شاو شوان متفقّدًا الكهف. كان يتذكّر أنّه تجوّل فيه مرةً واحدة فقط بعد أن استيقظ في هذا العالم الجديد. يومها سار مدفوعًا باندفاعٍ مفاجئ، ثم لم يعد إلى الداخل بعدها.

كان تو ضعيفًا وخجولًا، لا يشبه اسمه الذي يعني “الذبح”.

في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.

أمّا با فلطيف الطبع ما لم يتعلّق الأمر بالطعام، لكنه يتلعثم كثيرًا.

(كأنّني… أرى الخطر قبل حدوثه.)

كلاهما في الحادية عشرة، لكن با أطول وأقرب لهيئة من هم في الثالثة عشرة، بينما كان تو نحيلًا وضعيفًا مثل شاو شوان.

باستثناء الأجزاء غير القابلة للمضغ، أُكلت السمكة بالكامل، ولم يتبقَّ إلا بعض عظامٍ مكسورة وفمها الصغير ذو الأسنان الحادّة.

طلب شاو شوان من سيزر استخراج بعض ديدان الحجر، ثم أخذ الحبل والقالب الحجري الأسود من الأمس وقاد الأربعة نحو النهر.

فأجابه شاو شوان،

كان الحارسان هما نفس المحاربين الذين أمضيا الليل هناك، ولن يُستبدلا قبل ثلاثة أيام. استقبلا شاو شوان بابتسامة ودردشة.

فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.

كان ذلك غريبًا في عيون الأطفال الأربعة، فلم يسبق أن رأوا أحدًا من كهف الأيتام يحظى بهذا التعامل من محاربين.

نهض شاو شوان بعد تفكيرٍ قصير. وبما أنّ مكان نومه مرتفع، استطاع بسهولة النظر من الفتحة إلى الخارج.

شرح شاو شوان مهمتهم.

لكنّهم… في حماسهم وذعرهم، حوّلوا السمكة إلى معجونٍ لا يُؤكل…

“…الأمر بسيط جدًا. فقط اتّبعوا أوامري. افعلوا ما أقول، وسنتقاسم السمك الذي نمسكه وسنأكله.”

بدأت بعض الحركات… لكن البقية لزموا أماكنهم.

عند سماع كلمة “نأكل”، أضاءت أعينهم، وتبدّد الخوف من المياه.

كان ذلك غريبًا في عيون الأطفال الأربعة، فلم يسبق أن رأوا أحدًا من كهف الأيتام يحظى بهذا التعامل من محاربين.

وبسبب قِصر الحبل، لم ينوي شاو شوان إلقاء الطعم بعيدًا، كما أنه لم يطلب مساعدة سيزر. تولّى الأطفال الأربعة شده من الخلف، بينما جلس سيزر بجانبهم بصمت.

وفي النهاية… من أصل عشرين طفلاً، خرج أربعة فقط، بينهم الأكبر سنًا. الاثنان الآخران كانا “تو” و “با”.

كانت أيديهم ترتجف من التوتر، فهذه أول مرة يواجهون فيها مخلوقًا مائيًا حيًا… وأول مرة يخرجون للصيد.

كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.

“حسنًا… اثبتوا الآن. وانتظروا إشارتي.”

الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.

قال شاو شوان وهو يلقي الطعم ويراقب سطح الماء.

اختفى النعاس تمامًا. تقلّب، ونظر إلى فتحة التهوية أعلى الجدار.

بعد لحظات، ظهرت حركة.

لم يتحرّك أحد.

وكونها تجربته الثالثة، صرخ فورًا.

كان الليل بالخارج أكثر نورًا، وظلال الأشياء تُرى بوضوحٍ ضبابي.

“اسحبوا الآن!”

كان شاو شوان في أفضل الأحوال سيّدًا صغيرًا لكهفٍ لا يضمّ سوى مجموعة من الأطفال الضعفاء ذوي الطباع الحادّة.

قبض الأربعة على الحبل بقوّة، فكان مجموعهم أقوى من سيزر، وسحبوا السمكة بسهولة. وكان حجمها مشابهًا لأمس.

“يعني… قد يجعلكم تنمون أفضل.”

ولمّا كانت هذه أوّل مرة يرون فيها سمكة حيّة—ومميتة—فقد اندفعوا يضربونها بالعصي فورًا. خصوصًا تو، الذي اقترب رغم خوفه وأخذ يضرب رأس السمكة وهو يصرخ كالمجنون… مما جعل شاو شوان يرغب بضربه بدل السمكة.

كان الطقس صافياً في صباح اليوم التالي. جهّز شاو شوان قشه، واستعدّ للخروج لاحقًا.

“حسنًا… يكفي!”

“…الأمر بسيط جدًا. فقط اتّبعوا أوامري. افعلوا ما أقول، وسنتقاسم السمك الذي نمسكه وسنأكله.”

أبعدهم شاو شوان، ولا تزال العصي بأيديهم.

Arisu-san

لكنّهم… في حماسهم وذعرهم، حوّلوا السمكة إلى معجونٍ لا يُؤكل…

Arisu-san

ذهبَت الأولى سُدى.

“لذيذة جدًا!”

لكنهم نجحوا في الثانية، إذ هدأوا قليلًا. فتحها شاو شوان ونظّفها، واستعار مسحوق الإشعال من المحاربين وشواها.

كان من السهل قراءة نفوسهم.

كانت سمكة الأمس كبيرة لكنّ عدد الأطفال كبير، فلم ينل كل واحد إلا قضمة صغيرة. أمّا اليوم…

كان ذلك غريبًا في عيون الأطفال الأربعة، فلم يسبق أن رأوا أحدًا من كهف الأيتام يحظى بهذا التعامل من محاربين.

خمسة أشخاص يتقاسمون سمكة بطول نصف متر، فنال كلٌ منهم قطعة كبيرة حتى مع العظام.

شرح شاو شوان مهمتهم.

انفجر الأطفال الأربعة بالضحك، عاجزين عن التعبير لقلّة مفرداتهم.

انفجر الأطفال الأربعة بالضحك، عاجزين عن التعبير لقلّة مفرداتهم.

قال تو،

“دماغ؟ مفيدة للدماغ؟” سأل أحدهم.

“لذيذة جدًا!”

الكل على حاله كما قبل. ظلام، وبعض الضوء القمري الشاحب.

فأجابه شاو شوان،

ولذلك لا يخرج أحدٌ ليلًا دون مشعل، وإلّا هاجمته أسراب سنونو الليل.

“نعم، ومفيدة للدماغ.”

صفّق بيديه قائلًا،

“دماغ؟ مفيدة للدماغ؟” سأل أحدهم.

وكونها تجربته الثالثة، صرخ فورًا.

فكّر شاو شوان، ثم قال بصياغة بسيطة،

ولمّا كانت هذه أوّل مرة يرون فيها سمكة حيّة—ومميتة—فقد اندفعوا يضربونها بالعصي فورًا. خصوصًا تو، الذي اقترب رغم خوفه وأخذ يضرب رأس السمكة وهو يصرخ كالمجنون… مما جعل شاو شوان يرغب بضربه بدل السمكة.

“يعني… قد يجعلكم تنمون أفضل.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“نن…ننم…و…أفضل؟ ه…هل… يعني… أن… أن… نص…بح أقوى؟ مثل… مثل محاربي… الطوطم؟”

أمّا با فلطيف الطبع ما لم يتعلّق الأمر بالطعام، لكنه يتلعثم كثيرًا.

وعلى الفور، رفعت العيون الأربع نظراتها نحوه… تلمع بالأمل.

“…الأمر بسيط جدًا. فقط اتّبعوا أوامري. افعلوا ما أقول، وسنتقاسم السمك الذي نمسكه وسنأكله.”

كان من السهل قراءة نفوسهم.

لكنهم نجحوا في الثانية، إذ هدأوا قليلًا. فتحها شاو شوان ونظّفها، واستعار مسحوق الإشعال من المحاربين وشواها.

(قلها! أرجوك قلها! نحن نؤمن بكل ما تقوله، طالما أنه جيد!)

“لذيذة جدًا!”

فابتلع شاو شوان الحقيقة… وتردّد قليلًا… ثم هزّ رأسه مؤكدًا.

لكن النوم لم يأتِ قريبًا… فذلك الظلّ الأزرق الذي رآه في ذهنه لن يتركه.

كان النهر هادئًا ظاهريًا، لكن في ذهنه ظهر مشهد سمكة هائلة ذات أسنانٍ حادّة… أكبر من رؤيا الأمس، لكن شاحبة أكثر، لعلها كانت أبعد.

وعلى قمّته… كان يقف طائر.

في هذا النهر الشاسع… الخطر والفرص يمضيان جنبًا إلى جنب.

نام الأطفال جميعًا بعد أن تقاسموا السمكة. احتفظ شاو شوان بمشعل صغير قبل أن يُطفئ نار المخيم، ثم حمله لينظر إلى أعماق الكهف. كان قد نوى أصلًا أن يخزّن شيئًا من الطعام والجلود قبل حلول الشتاء، لكن بما أنّه تولّى إدارة الكهف وأنه وجد طريقةً لصيد السمك، فقد خطّط لقيادة بعض الصغار نحو النهر في الغد لصيد المزيد. القبيلة وحدها لا تستطيع إطعامهم، أمّا إن امتلكوا مخزونًا كافيًا فسيجتازون الشتاء بسلام.

(هنا… سنجد ما نحتاجه لنجتاز الشتاء.)

صفّق بيديه قائلًا،

قال شاو شوان لنفسه.

فكّر شاو شوان، ثم قال بصياغة بسيطة،

بجانبه كان سيزر نائمًا بلا قلق، دلالةً على عدم وجود خطر، فلو كان هناك خطر لاستيقظ سيزر فورًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط