اتبعني تنل لحمًا
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن حين وقع بصره على ما كانوا يجرّونه، اتسعت عيناه، واهتزّ جسده فسقط عن القدر من فرط الذهول.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فلو كانت مجرد صدفة، فلن يمكن صيد هذا العدد. واحدة نادرة بما يكفي… فهل حدث شيء في النهر وجرف موجةً من الأسماك إلى ضفّة الشاطئ؟ هذا غير محتمل، فهناك حرّاس عند النهر، ولو وقع شيء لبلّغوا فورًا. ثم إنّ آثار الضرب بالعصي ظاهرة على أجساد الأسماك.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كانت روايتهما غير مرتّبة، لكن العم جي، بخبرته الطويلة، استطاع أن يستنتج معظم ما حدث. فنظر إلى شاو شوان بنظرة معقّدة وقال: “لنوزّع الطعام أولًا.”
Arisu-san
جلس العم جي صامتًا عند حافة الكهف، وإلى جانبه قدْرٌ حجريٌّ مملوء بالطعام. تجاهل الشجارات ولم يسمح لأحد بالاقتراب من القدر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الطرف الآخر من الحبل القشّي مربوطًا بالجدار، وكلّ واحد منهم يحرس حبله، مطمئنًا إلى أنّ غنيمته محفوظة.
الفصل 10: “اتبعني تنل لحمًا”
بعد أن فرغوا من الأكل، اصطاد الخمسة مجتمعين ستّ سمكات أخرى. أُعطيت سمكة واحدة لسيزر، غير مشويّة، إذ كان يفضّل الطعام النيّئ. أمّا الخمس المتبقّية، فقد أخذ شاو شوان والأربعة الصغار كلٌّ منهم سمكةً بوصفها غنيمته.
…
لكن الأطفال لم يحبّوا التعاون، وكانوا يتشاجرون على أتفه سبب… حتى داخل المجموعة الواحدة.
بعد أن فرغوا من الأكل، اصطاد الخمسة مجتمعين ستّ سمكات أخرى. أُعطيت سمكة واحدة لسيزر، غير مشويّة، إذ كان يفضّل الطعام النيّئ. أمّا الخمس المتبقّية، فقد أخذ شاو شوان والأربعة الصغار كلٌّ منهم سمكةً بوصفها غنيمته.
فلو كانت مجرد صدفة، فلن يمكن صيد هذا العدد. واحدة نادرة بما يكفي… فهل حدث شيء في النهر وجرف موجةً من الأسماك إلى ضفّة الشاطئ؟ هذا غير محتمل، فهناك حرّاس عند النهر، ولو وقع شيء لبلّغوا فورًا. ثم إنّ آثار الضرب بالعصي ظاهرة على أجساد الأسماك.
وحين قاد شاو شوان الصبية الأربعة عائدين، كان العم “جي” المسؤول عن توزيع الطعام قد وصل إلى فم الكهف، ينتظر خارجًا لأنه لم يجد شاو شوان.
………
كان صبية الكهف قد تكوّن لديهم إيقاعٌ بيولوجي ثابت، فيستيقظون تلقائيًا كلّ يوم حين يحين وقت الطعام. وبعد نومٍ طويل طوال النهار، كان ذلك الوقت هو أكثر لحظاتهم حيوية. غير أنّ شاو شوان لم يكن في الكهف، والعم جي لم يوزّع الطعام بعد. الجوع جعلهم قلقين متوترين، حتى إنّ اثنين منهم تشاجرا بسبب سبب تافه، ونزف كلٌّ منهما من أنفه.
…
جلس العم جي صامتًا عند حافة الكهف، وإلى جانبه قدْرٌ حجريٌّ مملوء بالطعام. تجاهل الشجارات ولم يسمح لأحد بالاقتراب من القدر.
وحين قاد شاو شوان الصبية الأربعة عائدين، كان العم “جي” المسؤول عن توزيع الطعام قد وصل إلى فم الكهف، ينتظر خارجًا لأنه لم يجد شاو شوان.
تجمّع عشرات الأطفال حول القدر الحجري، لكنهم لم يتجرؤوا على الاقتراب أكثر. من يحاول سرقة الطعام يُركَل بعيدًا من العم جي، وفي النهاية ينال طعامًا أقل من الآخرين، ولهذا لم يجرؤوا على المخاطرة.
والانضمام إلى فرقة صيد يعني… طعامًا وفيرًا.
كان العم جي جالسًا عند حافة القدر، يرفع رأسه نحو السماء شاردًا في أمرٍ ما، ثم لمح في البعيد خمسة أطفال وذئبًا يقتربون. كان المتقدم هو قائد الكهف الجديد… شاو شوان.
غير أنّ شاو شوان لم يُتح له فرصةً لا للتأمّل ولا للسؤال، تمامًا كما لم يُتح له سابقًا أي تفسير حين نُصّب فجأة قائدًا للكهف.
لكن حين وقع بصره على ما كانوا يجرّونه، اتسعت عيناه، واهتزّ جسده فسقط عن القدر من فرط الذهول.
استخدم شاو شوان عبارة “فرقة الصيد” كتهديد، لأنه يعرف ما يخيفهم. هؤلاء الأطفال مزاجيّون، لكنّ عقولهم بسيطة. يمكنك السيطرة عليهم متى عرفت ما يريدون.
………
وبعد أن رأوا ما فعل، طلب الأربعة منه أن يعلّق لهم أسماكهم كذلك. فلا أحد منهم قادر على إنهاء سمكة بهذا الحجم وحده، وفي الوقت ذاته لا يريدون مشاركتها مع الآخرين. والحلّ الوحيد لتجنّب السرقة هو تعليقها.
وقبل أن يصل شاو شوان ورفاقه، لم يتمالك العم جي نفسه، فقفز عن القدر الحجري وسار نحوه. لكن بعد خطوات قليلة فقط، استدار على عجل ثم حمل القدر معه. لو تركه، فهؤلاء الشياطين الصغار في الكهف سيسرقون الطعام حتمًا.
لم يتحرّك أحد.
“هـ… هـ… هذي… سمكة؟!” أشار العم جي إلى السمكة في يد شاو شوان متلعثمًا.
الفصل 10: “اتبعني تنل لحمًا”
بسبب حادثٍ في النهر منذ سنين طويلة، كان جي قد رأى هذه المخلوقات من قبل، لكن بما أنّ قائد القبيلة قد منع الجميع من دخول النهر، فلم يرَ مثلها بعدها أبدًا. لم يتوقع أن يراها مجددًا اليوم.
كانت تلك الكلمات سحرية بالنسبة لهؤلاء الصبية، فأخذوا يسبحون في الخيال.
“كيف حصلتم عليها؟”
في فكر أطفال القبيلة، “فرقة الصيد” كانت رمزًا باهرًا، لا يلتحق بها إلا محاربو الطوطم.
فلو كانت مجرد صدفة، فلن يمكن صيد هذا العدد. واحدة نادرة بما يكفي… فهل حدث شيء في النهر وجرف موجةً من الأسماك إلى ضفّة الشاطئ؟ هذا غير محتمل، فهناك حرّاس عند النهر، ولو وقع شيء لبلّغوا فورًا. ثم إنّ آثار الضرب بالعصي ظاهرة على أجساد الأسماك.
في هذا الفصل من السنة، كان العشب الغزير يصلح لصنع الحبال. العثور على المواد سهل، لكن ليس كلّ الأطفال يعرفون الحياكة. بعضهم تعلّم من والديه، لكنهم لم يمارسوا منذ وفاتهما.
هـســس…
غير أنّ شاو شوان لم يُتح له فرصةً لا للتأمّل ولا للسؤال، تمامًا كما لم يُتح له سابقًا أي تفسير حين نُصّب فجأة قائدًا للكهف.
ولمّا رأى العم جي أفواه الأسماك المفغورة وأسنانها الحادّة، لم يستطع إلا أن يزفر نفسًا باردًا. هو صيّاد مخضرم، يستطيع تقدير طباع المخلوق وقدرته الهجومية من شكله، وهذه السمكة قاتلة بحق. حتى محارب طوطم قوي لم يكن يرغب في مقاتلتها. فكيف لهؤلاء الصبية الضعاف الذين لم يوقظوا بعدُ قوّة الطوطم أن يصطادوها؟ لم يفهم.
وحين رأى أطفال الكهف السمك بين أيدي شاو شوان ورفاقه، التفّوا حولهم. الأربعة بجانب شاو شوان توتّروا على الفور، وحتى “با” طيّب الوجه تحوّل إلى هيئة شرسة. رمى سمكته وراءه بيد، وأمسك بالعصا الخشبية بالأخرى. ومن يجرؤ على الاقتراب فسيهاجمه بكل ما أوتي.
لم يستطع الصبيّان الأكبر سنًّا إلى جانب شاو شوان حبس فخرهما، فأخذا يقصّان على العم جي “صيدهما” الصباحي ليتباهيا بشجاعتهما. فالتباهي بقدرة الصيد أمام المحاربين ذوي الخبرة كان خطوةً مهمّة للانضمام إلى فرقة الصيد، وهو حلم كلّ طفل في القبيلة.
وحين رأى أطفال الكهف السمك بين أيدي شاو شوان ورفاقه، التفّوا حولهم. الأربعة بجانب شاو شوان توتّروا على الفور، وحتى “با” طيّب الوجه تحوّل إلى هيئة شرسة. رمى سمكته وراءه بيد، وأمسك بالعصا الخشبية بالأخرى. ومن يجرؤ على الاقتراب فسيهاجمه بكل ما أوتي.
كانت روايتهما غير مرتّبة، لكن العم جي، بخبرته الطويلة، استطاع أن يستنتج معظم ما حدث. فنظر إلى شاو شوان بنظرة معقّدة وقال: “لنوزّع الطعام أولًا.”
كان المحاربان الحارسان واقفين غير بعيد، يبتسمان وهما يشاهدان شاو شوان يتخبّط في توجيه الأطفال لصيد السمك. وفي لحظة غضب، يصفع أحدهم، فيتدحرج المضروب على الأرض، ثم يقف مبتسمًا يمسح الدم عن وجهه… ويعود للعمل كأن شيئًا لم يكن.
وحين رأى أطفال الكهف السمك بين أيدي شاو شوان ورفاقه، التفّوا حولهم. الأربعة بجانب شاو شوان توتّروا على الفور، وحتى “با” طيّب الوجه تحوّل إلى هيئة شرسة. رمى سمكته وراءه بيد، وأمسك بالعصا الخشبية بالأخرى. ومن يجرؤ على الاقتراب فسيهاجمه بكل ما أوتي.
لم يستطع الصبيّان الأكبر سنًّا إلى جانب شاو شوان حبس فخرهما، فأخذا يقصّان على العم جي “صيدهما” الصباحي ليتباهيا بشجاعتهما. فالتباهي بقدرة الصيد أمام المحاربين ذوي الخبرة كان خطوةً مهمّة للانضمام إلى فرقة الصيد، وهو حلم كلّ طفل في القبيلة.
أما سمكة شاو شوان فكانت تحت حراسة سيزر، ولذلك لم يجرؤ أحد على التفكير في الاقتراب منها أصلًا، فتركّزت أنظارهم على الأربعة الآخرين. ولحسن الحظ، كان الوقت وقت توزيع الطعام، فانتقل انتباههم سريعًا.
كان المحاربان الحارسان واقفين غير بعيد، يبتسمان وهما يشاهدان شاو شوان يتخبّط في توجيه الأطفال لصيد السمك. وفي لحظة غضب، يصفع أحدهم، فيتدحرج المضروب على الأرض، ثم يقف مبتسمًا يمسح الدم عن وجهه… ويعود للعمل كأن شيئًا لم يكن.
بالرغم من أنّها كانت المرّة الأولى التي يوزّع فيها شاو شوان الطعام، فقد سبق أن رأى الطريقة التي يفعل بها “كو” ذلك، فتعلّمها سريعًا. بل حفظ حصصًا للأربعة الذين ساعدوه في حماية السمك.
أتريد الانضمام غدًا؟ حسنًا… لكن…
وقف العم جي جانبًا يراقب شاو شوان حتى فرغ من التوزيع. ثم نظر إلى سمكة شاو شوان، رفع القدر، مشى خطوتين، نظر ثانية إلى السمكة، وكأنه لا يرغب في المغادرة. هو لا يريد أكلها، بل يريد معرفة ما هي… مثل حرّاس النهر تمامًا.
في فكر أطفال القبيلة، “فرقة الصيد” كانت رمزًا باهرًا، لا يلتحق بها إلا محاربو الطوطم.
غير أنّ شاو شوان لم يُتح له فرصةً لا للتأمّل ولا للسؤال، تمامًا كما لم يُتح له سابقًا أي تفسير حين نُصّب فجأة قائدًا للكهف.
ولمّا رأى العم جي أفواه الأسماك المفغورة وأسنانها الحادّة، لم يستطع إلا أن يزفر نفسًا باردًا. هو صيّاد مخضرم، يستطيع تقدير طباع المخلوق وقدرته الهجومية من شكله، وهذه السمكة قاتلة بحق. حتى محارب طوطم قوي لم يكن يرغب في مقاتلتها. فكيف لهؤلاء الصبية الضعاف الذين لم يوقظوا بعدُ قوّة الطوطم أن يصطادوها؟ لم يفهم.
لم يكن للأسماك اسم في القبيلة، لذلك سمّاها شاو شوان: “سمكة البيرانا”.
ولأيام متتالية، كان شاو شوان يأخذهم للصيد. وفي المياه أسماك كثيرة، فكانت الغلة وفيرة كل يوم. وحتى إن أكلوا حتى الشبع، تبقى بقايا. لكن خوفهم القديم من الجوع جعلهم يفكرون تلقائيًا في تخزين الطعام للأيام العجاف. بعضهم ورث عادة التخزين من والديه، والبعض الآخر يقلّد الآخرين فقط.
لاحظ شاو شوان منذ زمن أنّ في أعلى الكهف أدوات قديمة لتعليق الأشياء، ولا يُعرف منذ كم سنة توقّف استخدامها. اختبرها أولًا بتعليق سمكته، فثبتت جيّدًا ولم ينكسر الخطاف الحجري.
“كيف حصلتم عليها؟”
وبعد أن رأوا ما فعل، طلب الأربعة منه أن يعلّق لهم أسماكهم كذلك. فلا أحد منهم قادر على إنهاء سمكة بهذا الحجم وحده، وفي الوقت ذاته لا يريدون مشاركتها مع الآخرين. والحلّ الوحيد لتجنّب السرقة هو تعليقها.
كان الطرف الآخر من الحبل القشّي مربوطًا بالجدار، وكلّ واحد منهم يحرس حبله، مطمئنًا إلى أنّ غنيمته محفوظة.
كان الطرف الآخر من الحبل القشّي مربوطًا بالجدار، وكلّ واحد منهم يحرس حبله، مطمئنًا إلى أنّ غنيمته محفوظة.
الفصل 10: “اتبعني تنل لحمًا”
أطفال الكهف الآخرون بدأوا يندمون على عدم مرافقة شاو شوان صباحًا، بعد أن رأوا الأربعة ينالون سمكة لكل واحد منهم.
في هذا الفصل من السنة، كان العشب الغزير يصلح لصنع الحبال. العثور على المواد سهل، لكن ليس كلّ الأطفال يعرفون الحياكة. بعضهم تعلّم من والديه، لكنهم لم يمارسوا منذ وفاتهما.
أمّا شاو شوان، فانتهز الفرصة ليغرس في أذهانهم فكرة واحدة.
كان المحاربان الحارسان واقفين غير بعيد، يبتسمان وهما يشاهدان شاو شوان يتخبّط في توجيه الأطفال لصيد السمك. وفي لحظة غضب، يصفع أحدهم، فيتدحرج المضروب على الأرض، ثم يقف مبتسمًا يمسح الدم عن وجهه… ويعود للعمل كأن شيئًا لم يكن.
“اتبعني… تنل لحمًا.”
بعد أن فرغوا من الأكل، اصطاد الخمسة مجتمعين ستّ سمكات أخرى. أُعطيت سمكة واحدة لسيزر، غير مشويّة، إذ كان يفضّل الطعام النيّئ. أمّا الخمس المتبقّية، فقد أخذ شاو شوان والأربعة الصغار كلٌّ منهم سمكةً بوصفها غنيمته.
أتريد الانضمام غدًا؟ حسنًا… لكن…
أطفال الكهف الآخرون بدأوا يندمون على عدم مرافقة شاو شوان صباحًا، بعد أن رأوا الأربعة ينالون سمكة لكل واحد منهم.
قال شاو شوان: “عليك أن تطيعني.”
ولمّا رأى العم جي أفواه الأسماك المفغورة وأسنانها الحادّة، لم يستطع إلا أن يزفر نفسًا باردًا. هو صيّاد مخضرم، يستطيع تقدير طباع المخلوق وقدرته الهجومية من شكله، وهذه السمكة قاتلة بحق. حتى محارب طوطم قوي لم يكن يرغب في مقاتلتها. فكيف لهؤلاء الصبية الضعاف الذين لم يوقظوا بعدُ قوّة الطوطم أن يصطادوها؟ لم يفهم.
لم يكن من السهل على أطفال الكهف طاعة أحد. ضربهم مرارًا لا ينفع. كثير منهم عنيدون، لا يهابون الألم، مستعدّون للمخاطرة في كلّ مرّة. حتى في عهد القائد السابق “كو”، لم يكن الأطفال منسجمين. كثير منهم ضُربوا ضربًا قاسيًا على يديه، وشاو شوان رأى بعض تلك المعارك، وكانت رهيبة، يحتاج الخاسر بعدها إلى أكثر من عشرة أيام لينهض من جديد.
فرقة صيد صغيرة…
لكن الآن… مع مبدأ “اتبعني تنل لحمًا”، هدأ الجميع.
كان المحاربان الحارسان واقفين غير بعيد، يبتسمان وهما يشاهدان شاو شوان يتخبّط في توجيه الأطفال لصيد السمك. وفي لحظة غضب، يصفع أحدهم، فيتدحرج المضروب على الأرض، ثم يقف مبتسمًا يمسح الدم عن وجهه… ويعود للعمل كأن شيئًا لم يكن.
في اليوم التالي، أمر شاو شوان الأطفال بحياكة حبال من القشّ.
وحين قاد شاو شوان الصبية الأربعة عائدين، كان العم “جي” المسؤول عن توزيع الطعام قد وصل إلى فم الكهف، ينتظر خارجًا لأنه لم يجد شاو شوان.
في هذا الفصل من السنة، كان العشب الغزير يصلح لصنع الحبال. العثور على المواد سهل، لكن ليس كلّ الأطفال يعرفون الحياكة. بعضهم تعلّم من والديه، لكنهم لم يمارسوا منذ وفاتهما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان يوجد في الكهف سبعة وعشرين طفلًا. وبعد مغادرة القائد السابق كو، وغياب طفل صامت لا يظهر إلا نادرًا، بقي خمسة وعشرون. فقسّمهم شاو شوان إلى خمس مجموعات، في كل مجموعة خمسة أطفال. وجعل في كلّ مجموعة واحدًا يعرف الحياكة. ثم شرح لهم مفهوم تقسيم العمل والتعاون. البعض يجمع العشب، والبقية يحيكون ويبحثون عن “ديدان الحجر”.
الطفل الواقف في المقدمة شعر أنّه متقدم أكثر مما يجب، فتراجع خطوة بسرعة، خوفًا من أن يُفهم على أنه يريد الانسحاب.
لكن الأطفال لم يحبّوا التعاون، وكانوا يتشاجرون على أتفه سبب… حتى داخل المجموعة الواحدة.
وبعد أن رأوا ما فعل، طلب الأربعة منه أن يعلّق لهم أسماكهم كذلك. فلا أحد منهم قادر على إنهاء سمكة بهذا الحجم وحده، وفي الوقت ذاته لا يريدون مشاركتها مع الآخرين. والحلّ الوحيد لتجنّب السرقة هو تعليقها.
وبعد أن أطفأ شاو شوان النزاعات، فكر قليلًا ثم غيّر طريقة تعبيره.
“حسنًا، من يريد الانسحاب الآن، أو لا يطيع أوامري، أو يحبّ الشجار… فليتقدّم. ولن يُضمَّ إلى مهمّتنا!”
“من الآن… كل مجموعة هي فرقة صيد صغيرة! إنها فرقة الصيد الخاصة بكم!”
فأن يصبحوا هم أنفسهم فرقة صيد صغيرة؟ هذا أمر يبعث على الحماسة والذهول معًا. لقد صاروا… صيّادين!
فرقة صيد صغيرة…
“كيف حصلتم عليها؟”
كانت تلك الكلمات سحرية بالنسبة لهؤلاء الصبية، فأخذوا يسبحون في الخيال.
وكما توقّع… أصبح سلوكهم أفضل بكثير.
في فكر أطفال القبيلة، “فرقة الصيد” كانت رمزًا باهرًا، لا يلتحق بها إلا محاربو الطوطم.
ولأطفال كهف الأيتام، كانت تلك الأيام أسعد أيّامهم منذ سكنوا الكهف. ومع مرور الأيام، صاروا أكثر حيوية. بعضهم يستيقظ قبل شاو شوان… ويوقظه. وفي الليل، يتمددون على الأرض يحدقون في الأسماك الكبيرة المُعلّقة في الأعلى. حتى بعد انطفاء النار، يستمرّون في التحديق. وكان شاو شوان يسمع أحيانًا ضحكاتهم الخافتة في منتصف الليل… وكان صوتها مخيفًا حقًا… بحق السماء!
والانضمام إلى فرقة صيد يعني… طعامًا وفيرًا.
جلس العم جي صامتًا عند حافة الكهف، وإلى جانبه قدْرٌ حجريٌّ مملوء بالطعام. تجاهل الشجارات ولم يسمح لأحد بالاقتراب من القدر.
فأن يصبحوا هم أنفسهم فرقة صيد صغيرة؟ هذا أمر يبعث على الحماسة والذهول معًا. لقد صاروا… صيّادين!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر شاو شوان إليهم وقال،
وكما توقّع… أصبح سلوكهم أفضل بكثير.
“حسنًا، من يريد الانسحاب الآن، أو لا يطيع أوامري، أو يحبّ الشجار… فليتقدّم. ولن يُضمَّ إلى مهمّتنا!”
فرقة صيد صغيرة…
لم يتحرّك أحد.
بسبب حادثٍ في النهر منذ سنين طويلة، كان جي قد رأى هذه المخلوقات من قبل، لكن بما أنّ قائد القبيلة قد منع الجميع من دخول النهر، فلم يرَ مثلها بعدها أبدًا. لم يتوقع أن يراها مجددًا اليوم.
الطفل الواقف في المقدمة شعر أنّه متقدم أكثر مما يجب، فتراجع خطوة بسرعة، خوفًا من أن يُفهم على أنه يريد الانسحاب.
لكن الآن… مع مبدأ “اتبعني تنل لحمًا”، هدأ الجميع.
أمّا الذي ضرب أحد أفراد مجموعته قبل قليل، فوقف متيبّسًا، متّخذًا هيئة الجاد المطيع، دون أن يرى نفسه ضمن فئة “محبي الشجار”.
وقبل أن يصل شاو شوان ورفاقه، لم يتمالك العم جي نفسه، فقفز عن القدر الحجري وسار نحوه. لكن بعد خطوات قليلة فقط، استدار على عجل ثم حمل القدر معه. لو تركه، فهؤلاء الشياطين الصغار في الكهف سيسرقون الطعام حتمًا.
“جيد. ما دام لا أحد يريد
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
الانسحاب… فلننطلق! وتذكّروا، عليكم جميعًا طاعة أوامري! ومن يعصها… يُطرد من فرقة الصيد الصغيرة!”
استخدم شاو شوان عبارة “فرقة الصيد” كتهديد، لأنه يعرف ما يخيفهم. هؤلاء الأطفال مزاجيّون، لكنّ عقولهم بسيطة. يمكنك السيطرة عليهم متى عرفت ما يريدون.
وبعد أن أطفأ شاو شوان النزاعات، فكر قليلًا ثم غيّر طريقة تعبيره.
وكما توقّع… أصبح سلوكهم أفضل بكثير.
لم يستطع الصبيّان الأكبر سنًّا إلى جانب شاو شوان حبس فخرهما، فأخذا يقصّان على العم جي “صيدهما” الصباحي ليتباهيا بشجاعتهما. فالتباهي بقدرة الصيد أمام المحاربين ذوي الخبرة كان خطوةً مهمّة للانضمام إلى فرقة الصيد، وهو حلم كلّ طفل في القبيلة.
غير أنه حين بدأ تنفيذ المهمة… لم يسر الأمر بسلاسة كما ظنّ.
“اتبعني… تنل لحمًا.”
على ضفة النهر…
الطفل الواقف في المقدمة شعر أنّه متقدم أكثر مما يجب، فتراجع خطوة بسرعة، خوفًا من أن يُفهم على أنه يريد الانسحاب.
كان المحاربان الحارسان واقفين غير بعيد، يبتسمان وهما يشاهدان شاو شوان يتخبّط في توجيه الأطفال لصيد السمك. وفي لحظة غضب، يصفع أحدهم، فيتدحرج المضروب على الأرض، ثم يقف مبتسمًا يمسح الدم عن وجهه… ويعود للعمل كأن شيئًا لم يكن.
وبعد أن رأوا ما فعل، طلب الأربعة منه أن يعلّق لهم أسماكهم كذلك. فلا أحد منهم قادر على إنهاء سمكة بهذا الحجم وحده، وفي الوقت ذاته لا يريدون مشاركتها مع الآخرين. والحلّ الوحيد لتجنّب السرقة هو تعليقها.
عيونهم الخاملة كانت تتلألأ اليوم، وخاصة حين تُسحب سمكة من الماء. بعضهم يقفز قفزات عشوائية من شدّة الحماس. ولو لم تكن هذه الأسماك شرسة بفمها المليء بأسنان صغيرة حادّة تقطع اللحم بسهولة، لالتصقوا بها عناقًا، وربما غرزوا أسنانهم فيها.
لم يتحرّك أحد.
ولأيام متتالية، كان شاو شوان يأخذهم للصيد. وفي المياه أسماك كثيرة، فكانت الغلة وفيرة كل يوم. وحتى إن أكلوا حتى الشبع، تبقى بقايا. لكن خوفهم القديم من الجوع جعلهم يفكرون تلقائيًا في تخزين الطعام للأيام العجاف. بعضهم ورث عادة التخزين من والديه، والبعض الآخر يقلّد الآخرين فقط.
وقف العم جي جانبًا يراقب شاو شوان حتى فرغ من التوزيع. ثم نظر إلى سمكة شاو شوان، رفع القدر، مشى خطوتين، نظر ثانية إلى السمكة، وكأنه لا يرغب في المغادرة. هو لا يريد أكلها، بل يريد معرفة ما هي… مثل حرّاس النهر تمامًا.
ولأطفال كهف الأيتام، كانت تلك الأيام أسعد أيّامهم منذ سكنوا الكهف. ومع مرور الأيام، صاروا أكثر حيوية. بعضهم يستيقظ قبل شاو شوان… ويوقظه. وفي الليل، يتمددون على الأرض يحدقون في الأسماك الكبيرة المُعلّقة في الأعلى. حتى بعد انطفاء النار، يستمرّون في التحديق. وكان شاو شوان يسمع أحيانًا ضحكاتهم الخافتة في منتصف الليل… وكان صوتها مخيفًا حقًا… بحق السماء!
“جيد. ما دام لا أحد يريد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر شاو شوان إليهم وقال،
ولأيام متتالية، كان شاو شوان يأخذهم للصيد. وفي المياه أسماك كثيرة، فكانت الغلة وفيرة كل يوم. وحتى إن أكلوا حتى الشبع، تبقى بقايا. لكن خوفهم القديم من الجوع جعلهم يفكرون تلقائيًا في تخزين الطعام للأيام العجاف. بعضهم ورث عادة التخزين من والديه، والبعض الآخر يقلّد الآخرين فقط.
