التصريح الصوفي الأول
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“السحر خيار.” حدّق آسدا في راحته وهو يقبض أصابعه ببطء. “والخيارات ليست فردية ولا حصرية، ولا تتفاضل فيما بينها—وهذا يتوافق مع الفلسفات الأساسية لـ‘ميثاق كلّ السحر’ في برج الروح.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في تلك اللحظة، بدا وكأن الهواء حولهما تجمّد.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
Arisu-san
“هناك ثلاث قواعد يجب على الصوفي الالتزام بها. وتُسمّى هذه القواعد «التصريحات الثلاثة العظمى».”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كيف حالك، يا صديقي الذكي، الناضج، والمشاغب في الوقت ذاته؟” نطق الصوفي الهوائي بنبرة لطيفة وهو يومئ إلى تاليس.
الفصل 161: التصريح الصوفي الأول
لم يُدرك تاليس أنه نسي تمامًا أنّ آسدا الذي أمامه كائن شديد الخطورة، غيرُ بشري.
…
فتح تاليس فمه وأخذ نفسًا عميقًا.
نظر تاليس مبهوتًا إلى “الدعوة” التي بين يديه، وقد تشتّتت أفكاره على نحوٍ بالغ.
(أهي كاميرا خفية؟)
(هذا غير ممكن.)
حدّق تاليس في آسدا ساكيرن—شاب، وسيم، لم يتغير منذ اليوم الأول الذي التقاه فيه.
(أهو حقيقي أم زائف؟)
لكن قبل أن يتم كلامه، تغيّر وجه آسدا. وتحدث فجأة، مقاطعًا إياه بصرامة غير مسبوقة!
رمش بعينيه في ذهول ليتأكد إن كان ما أمامه واقعًا.
(لا تتوقف في منتصف الطريق!)
(أهي كاميرا خفية؟)
تجهّم تاليس. “لكن… ألم تقل للتو إن سقوط برج السحر مرّ عليه آلاف السنين؟”
مرّت ثوانٍ قليلة قبل أن يضع الدعوة جانبًا ويأخذ نفسًا عميقًا.
«المروج»، الساحر ييري.
حاول أن يستوعب الموقف.
لم يُدرك تاليس أنه نسي تمامًا أنّ آسدا الذي أمامه كائن شديد الخطورة، غيرُ بشري.
(أولًا، أليس من المفترض أنه… على يد يودل؟)
قطّب تاليس حاجبيه بمرارة وسأل: “في هذا الشأن… إن، أمم، لو أخذنا الأمر ببطء…”
(ثم إنّ آيدا في الغرفة المجاورة.)
استدار، وشعر بقشعريرة تعبر فروة رأسه.
(وايا ورالف يتناوبان على حراسة الباب.)
أصغر مذاهب السحرة.
(هناك الجنود وأفراد البعثة الدبلوماسية، والحرس الذين لا يُحصَون في كامل قصر الروح البطولية، بل وحتى أولئك ذوو المظهر البارد المسمَّون حرس النصل الأبيض، فكيف له أن…)
(ولكن…)
(يا لذلك الوغد…)
(ما رأيك أن أقارنه بـ”جيزا” الظريفة؟)
فجأةً اندفع خفقٌ شديد في صدر تاليس.
“وفي الطريق، أعلنوا فلسفتهم، ونشروا طريقتهم، وجمعوا عددًا كبيرًا من السحرة الذين نفتهم الحرب. ازداد عدد جماعتهم، وتمايزت فلسفاتهم وطرائقهم أكثر فأكثر.”
وتوقف عن التنفّس.
وبينما قال ذلك، طأطأ آسدا رأسه وزفر زفرة لا يعلم سرّها سواه.
أدرك تاليس أنّ ثمة خطبًا ما.
وهذه المرة، لم يُبقه الصوفي في حالة ترقّب، بل أجاب مباشرة: “العام 618، سجلات الملوك. بعد انتهاء معركة البقاء بين البشر والعشائر الثلاث، غادر الساحر ييري كريسنت، «المروج» الذي عاد من ساحة القتال، برج الزهد ومعه خمسة طلاب. وكان ذلك بسبب خلافٍ في الفلسفة.”
استدار، وشعر بقشعريرة تعبر فروة رأسه.
لم يُعلّق آسدا. واكتفى بأن ترك بصره معلّقًا على تاليس أطول وقت.
وجّه بصره نحو النافذة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وفي تلك اللحظة، خفق قلب الأمير خفقةً عنيفة.
توقّف آسدا مرة أخرى بضع ثوانٍ. اخترق بصره تاليس كأنه ينظر إلى ماضيه.
كان “صديقه الذي لم يره منذ زمن طويل”، آسدا ساكيرن، واقفًا عند النافذة ويداه خلف ظهره. حدّق تاليس فيه وفي بؤبؤيه الهادئين كأنهما لا يباليان بشيء.
Arisu-san
وكما في لقائهما الأول، كان الصوفي يرتدي رداءً أزرق رقيقًا مُفصّلًا بعناية. قامته مستقيمة، وابتسامة واثقة غامضة ترتسم على وجهه الوسيم.
ابتلع الأمير الثاني ريقه وأطلق ضحكتين متكلّفتين. حاول أن يتخيّل شيئًا ألطف.
(رشيق كما عهدته، ثابت كما كان.)
(سرّ… لا يعرفه إلا الصوفيون أنفسهم؟)
في تلك اللحظة خلى ذهن تاليس تمامًا.
لم يُعلّق آسدا. واكتفى بأن ترك بصره معلّقًا على تاليس أطول وقت.
(وماذا عن… الخمس عشرة دقيقة المتفق عليها؟)
“لا داعي لذلك.” هزّ آسدا رأسه بلا مبالاة.
“كيف حالك، يا صديقي الذكي، الناضج، والمشاغب في الوقت ذاته؟” نطق الصوفي الهوائي بنبرة لطيفة وهو يومئ إلى تاليس.
“حتى تُصبح صوفيًا حقًا.”
فتح تاليس فمه وأخذ نفسًا عميقًا.
“السلاح الذي استخدمه صديقك ذاك المقنّع لم يكن مكتملًا، بوضوح.” قال الصوفي الهوائي. “وإلا، فالمعدّات الأسطورية المضادة للصوفيين حين تكون في أفضل حالاتها، مطلقةً قوتها، يفترض بها أن تختم صوفيًا…”
“بدءًا من الآن، لن يخرج أي صوتٍ بيننا إلى ما بعد قدمٍ واحدة.” بدا أن آسدا يعلم ما يدور في رأسه، فرفع إصبعه السبّابة ببطء ولوّح به. “لن يزعجنا أحد.”
راقب الأمير هذا المشهد الغريب، وحاول بكل عزمه أن يمنع عضلات وجهه من التقلص والانقباض.
ما إن سمع ذلك حتى خارت قواه كالبالون يفرغ من هوائه—وأطلق النفس الذي كان يحتفظ به.
لم يكن تاليس والصوفي وحدهما في الغرفة.
ثم صرف النظر عن فكرة طلب المساعدة.
…
ابتسامة آسدا كانت دافئة كعادتها، لكنها في عيني تاليس لم تجلب سوى قلق بالغ.
قطّب تاليس حاجبيه بمرارة وسأل: “في هذا الشأن… إن، أمم، لو أخذنا الأمر ببطء…”
(مهلًا.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن تاليس والصوفي وحدهما في الغرفة.
هذا يعني…
اضطرب قلب تاليس.
حاول تاليس التحكم بتنفسه، وانتظر الرد بقلق.
وبتَتبُّع نظراته، ألقى الصوفي نظرة سريعة إلى “الشقية الصغيرة”، الغارقة في النوم على السرير. “وبالطبع، خادمتك الصغيرة اللطيفة لن تستيقظ.”
أفضل ما لديه هو محاولة التعامل معه بنديّة، وانتزاع نتائج عبر المداراة والتنازل…
في عالم الأحلام، تحرّك فم الصغيرة قليلًا، لكن تاليس لم يسمع أيًا من همهمتها أو أنفاسها.
فتح تاليس فمه وأخذ نفسًا عميقًا.
تنفّس تاليس بخفوت وهو يستدير. رفع شفته بابتسامة شاحبة. “أنت كما كنت دائمًا—مراعٍ ومهتم.”
أدار آسدا بصره عن حيرته وهزّ رأسه متابعًا: “استقطب برج السحر الوليد عددًا كبيرًا من الزائرين من السحرة. وكان جوّ الحداثة والحرية والمساواة في دراسة السحر بالغ الشعبية. تلك البقعة من الأرض، التي اتخذت البرجين التوأمين مركزًا، صارت بسرعة «ملتقى السحرة».
أومأ آسدا بأدب.
(لا يريد أن يخبرني؟)
أجبر تاليس نفسه على استحضار كل ما لديه من معلومات عن هذا الصوفي.
“تذكّر هذا: ما سأخبرك به الآن سرٌّ خطير. لا يعلمه سوى الصوفيين.” قال آسدا وهو يضمّ حاجبيه، وقد ارتسم على عينيه صقيع ثقيل لا مثيل له.
لكن أول ما قفز إلى ذاكرته كان غرفة الشطرنج في قلب سوق الشارع الأحمر… حين انضغط ثلاثة أشخاص معًا حتى صاروا أشبه بكرة.
“ميثاق كل السحر.” بدا وكأن آسدا لم يلحظ ملامح تاليس المندهشة. ومضى يتحدث بثبات، صوته الرقيق الرنان يتردّد في الحيّز الصغير وهو يسرد أكثر المعارف المحرّمة والضائعة في العالم.
ابتلع الأمير الثاني ريقه وأطلق ضحكتين متكلّفتين. حاول أن يتخيّل شيئًا ألطف.
في تلك اللحظة، بدا لتاليس أنه انتُزع من عالمٍ وهمي إلى الواقع.
(ما رأيك أن أقارنه بـ”جيزا” الظريفة؟)
لقد سمع كلمة فريدة.
“حسنًا.” هزّ كتفيه بتصنّع اللامبالاة. لوّح بالدعوة قليلًا، وبذل جهدًا ليجعل صوته عابرًا كأنه لا يهتم قط: “ظننت أنك ستأتي بعد خمس عشرة دقيقة.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“كما تعلم”—كشف آسدا عن أسنانه البيضاء—”أنا أحب أن أكون مبكرًا.”
“بصراحة… لم أظن أنك ستظهر بهذه السرعة.” غيّر جلسته وابتسم بخجل. “هم… الجميع قال إنك أردت أن تختفي لفترة.”
حاول تاليس كبح أفكاره، وابتلع الشتيمة التي كادت تفلت من طرف لسانه.
(ألف ومئة وتسعون؟
“بصراحة… لم أظن أنك ستظهر بهذه السرعة.” غيّر جلسته وابتسم بخجل. “هم… الجميع قال إنك أردت أن تختفي لفترة.”
تنفّس تاليس بعمق، وفرض على نفسه الهدوء ليتعرّف الموقف ويحمي نفسه—حتى لو كان مَن أمامه كارثة لا يمكن النجاة منها بطرق مألوفة.
حدّق آسدا فيه مباشرة. كانت نظرته هادئة كصفحة الماء، لكنها أثارت قشعريرة في قلب تاليس.
شهق تاليس قليلًا.
“السلاح الذي استخدمه صديقك ذاك المقنّع لم يكن مكتملًا، بوضوح.” قال الصوفي الهوائي. “وإلا، فالمعدّات الأسطورية المضادة للصوفيين حين تكون في أفضل حالاتها، مطلقةً قوتها، يفترض بها أن تختم صوفيًا…”
أخفى آسدا ابتسامته وحدّق في تاليس بصرامة. ثم همس بجدية: “تاليس، أن تصبح صوفيًا هو قَدَرك. لا يمكنك الفرار منه.”
ظلّ آسدا محتفظًا بنبرة باردة، لكن كلماته التالية صدمت تاليس.
خفق قلب تاليس. فقد أدرك أن زمام الحديث عاد إلى آسدا مرة أخرى.
“إلى الأبد.”
شهق تاليس قليلًا.
(المعدّات الأسطورية المضادّة للصوفيين…يمكنها ختم…صوفي…إلى الأبد.)
لكن الأمير شعر بأن الجوّ يزداد ثِقَلًا حولهما.
“ومع ذلك، فذلك السلاح الناقص كان قادرًا على إبقائي مختومًا لعقود على الأقل.” ابتسم آسدا بخفة. “لكنني تلقيت قليلًا من المساعدة، ولهذا تمّت ‘إعادتي من السجن’ بهذه السرعة.”
حاول تاليس التحكم بتنفسه، وانتظر الرد بقلق.
وربما كان ذلك بدافع الفضول الموروث من شظايا ذاكرته السابقة، أو طبيعةٍ فيه، أو انشغاله بهويته ذاتها، لكن في تلك اللحظة، اشتاقت نفس تاليس إلى معرفة ما يفيض به هذا الصوفي. كبح خوفه من هوية هذه الكارثة—ورغب في المزيد من العلم.
في هذا الحوار غير المتكافئ، كان عليه أن يمسك بزمام المبادرة أولًا.
“أولًا، سأهنئك.” رفع آسدا يديه، وبابتسامته الودّية، المقلقة في آن، تقدّم نحو تاليس. “تاليس… يا صاحب السمو؟ رغم أنّ أدائك دلّ على أنك لست عاديًا مطلقًا، لا أنكر أنّ هويتك هذه فاجأتني.”
(مهلًا.)
نظر تاليس إلى آسدا يقترب. تسارع نبضه تدريجيًا، بالكاد استطاع رفع كتفيه. “أذكر أن في الغرفة كرسيًا لاستقبال الضيوف. يمكننا أن نجلس و—”
ضيّق آسدا عينيه، غير أن ملامحه بقيت جديّة.
“لا داعي لذلك.” هزّ آسدا رأسه بلا مبالاة.
لكن الصوفي الهوائي لم يجب فورًا.
وفي اللحظة التالية، شعر تاليس بقشعريرة في جلده وهو يرى آسدا يتقدّم نحوه، يثني ركبتيه، ثم “يجلس” في الهواء.
باغت تاليس خاطرٌ سريع.
أشرق آسدا بابتسامة وهو يستقرّ على “كرسيه” الشفاف. “أحضرت كرسِي بنفسي.”
إذًا…)
راقب الأمير هذا المشهد الغريب، وحاول بكل عزمه أن يمنع عضلات وجهه من التقلص والانقباض.
أومأ آسدا بأدب.
“فلنتحدّث عن مستقبلك، يا صاحب السمو.” بدا أن آسدا توقع ردّة فعله.
صُعق تاليس بالتوتر المفاجئ الذي بثّه آسدا.
وعلم تاليس في قرارة نفسه أنه رغم استعماله لقب “صاحب السمو”، فإن الرجل أمامه لا يقيم وزنًا لمكانته. وأثار هذا إحساسًا غريبًا في قلب تاليس الذي اعتاد نظرات الحكم منذ صار أميرًا.
في تلك اللحظة، بدا لتاليس أنه انتُزع من عالمٍ وهمي إلى الواقع.
تنفّس تاليس بعمق، وفرض على نفسه الهدوء ليتعرّف الموقف ويحمي نفسه—حتى لو كان مَن أمامه كارثة لا يمكن النجاة منها بطرق مألوفة.
ثم صرف النظر عن فكرة طلب المساعدة.
“بالطبع.” تذكّر حديثه مع رامون. تمتم قائلًا: “طوال هذا الوقت، فكرت بكل طريقة ممكنة للتحقيق في أمور تتعلق بـ… همم، الصوفيون والسحر.”
(أن أصبح صوفيًا.)
في هذا الحوار غير المتكافئ، كان عليه أن يمسك بزمام المبادرة أولًا.
(مهلًا.)
“جيد جدًا، هذا سيوفّر علينا الكثير من الوقت.” وكما توقع، تلألأت عينا آسدا. “ماذا وجدت؟”
“ليس مسموحًا لك أن تطرح هذا السؤال مجددًا.”
“ليس قليلًا، وليس كثيرًا.” انتقى تاليس كلماته بحذر. “مثلًا، علمت ما هو السحر تحديدًا، وأن هناك أبراج السحر الثلاثة الكبرى. كما التقيت بشخصٍ شديد الشغف بدراسة السحر.”
(الطرف الآخر صوفي—الأساليب العنيفة مستحيلة.)
ظهر الاهتمام في ملامح آسدا.
أشرق آسدا بابتسامة وهو يستقرّ على “كرسيه” الشفاف. “أحضرت كرسِي بنفسي.”
وبعد أن سرد تاليس باحتياط ملخّصًا لكلام رامون، لم يملك آسدا إلا أن يعلّق قائلًا: “لقد مرّت آلاف السنين منذ انهيار برج السحر. وحتى بعد ذلك، ومع الحظر الذي دام ستة قرون، لا يزال هناك من يؤمن بالسحر. هذا حقًا فاق توقّعاتي.”
في تلك اللحظة، غلب شغفه بكلّ المعارف التي لم يتعلمها بعد على رُشده.
راقب تاليس ملامح آسدا، وفي الوقت ذاته كان يفكّر بيأس في خطط الهرب.
“بدءًا من الآن، لن يخرج أي صوتٍ بيننا إلى ما بعد قدمٍ واحدة.” بدا أن آسدا يعلم ما يدور في رأسه، فرفع إصبعه السبّابة ببطء ولوّح به. “لن يزعجنا أحد.”
(الطرف الآخر صوفي—الأساليب العنيفة مستحيلة.)
كان الأمر لا يُصدق؛ فهو أكبر بأكثر من خمسمئة عام من تورموند جيدستار، ملك النهضة، والبطل رايكارو إكستيدت قبل ستمئة عام!
(كسب الوقت خيارٌ وارد. لو تمكنت من تأخير الأمور حتى تصل المساعدة… ولكن هل ستكون المساعدة ذات جدوى أصلًا؟)
(أريد أن أعرف أكثر، وأتعلّم أكثر، وأفهم أكثر.)
وربما كان الطرف الآخر يأمل أن يجعله واحدًا منهم—من أولئك الصوفيين الملعونين.
أجبر تاليس نفسه على استحضار كل ما لديه من معلومات عن هذا الصوفي.
أفضل ما لديه هو محاولة التعامل معه بنديّة، وانتزاع نتائج عبر المداراة والتنازل…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذًا، السحر موجود كما وصفه؟ نوعٌ من الإحساس، نوعٌ من الإيمان؟” ومع تزايد فضوله، سأل بحذر: “أم ماذا ترى أنت؟”
أومأ آسدا، ومرّ بريق من الألوان في عينيه. “نعم، متدرّبًا في برج الروح.”
لكن الصوفي الهوائي لم يجب فورًا.
هنا توقّف آسدا وحدّق وهو يضيّق عينيه ليرقب تعبيرات تاليس.
ظلّ آسدا يخفض بصره بلا حركة.
وتحت ضغط العينين الخاليتين من العواطف، تسرّب الحرج والعجز إلى ملامح تاليس.
وتحت نظرات تاليس المتسائلة، شبك ذراعيه وظلّ صامتًا طويلًا.
بدا الأمر كما لو كان تمرينًا تكرّر مئات آلاف المرات من قبل.
“لا.”
“لا عجلة.” رفع آسدا رأسه وحدّق فيه بعينين مشعتين. “لدينا الكثير من الوقت معًا. ثم إنني أملك ما يكفي من الصبر. سأدرّسك من البداية، من الأساسيات… من السحر إلى برج السحر، ومن الطاقة الصوفية إلى كل ما يخص الصوفيين.”
“السحر… ليس كذلك، ليس فقط كذلك، وليس بالضرورة كذلك.” أخيرًا، هزّ آسدا رأسه ببطء، وقال بتمهّل: “لكل شخصٍ فهمه الخاص للسحر. وفي الوقت نفسه، كلٌّ يعتقد بصواب فهمه.”
“وأخيرًا، وصل الساحر ييري—الذي أكرمناه لاحقًا بلقب المعلّم—ومعه واحد وعشرون حكيمًا إلى «شبه جزيرة سفح الجبل» عند الشاطئ. فبنوا برجين توأمين ليقيموا فيهما إقامة دائمة ويدرسوا السحر.”
صُدم تاليس بهذه الكلمات.
لم يُعلّق آسدا. واكتفى بأن ترك بصره معلّقًا على تاليس أطول وقت.
رفع آسدا يده اليسرى وحدّق في راحته. بدا على وجهه تعبير معقّد.
مدّ آسدا كفّه بعادةٍ راسخة وطبيعية، مما باغت تاليس. مال بها نحوه وأومأ.
ولوهلة، بدا تاليس أن آسدا أمامه لم يعد كارثةً مخيفة…
ظلّ آسدا يخفض بصره بلا حركة.
بل بشرًا عاديًا.
ثم صرف النظر عن فكرة طلب المساعدة.
“السحر خيار.” حدّق آسدا في راحته وهو يقبض أصابعه ببطء. “والخيارات ليست فردية ولا حصرية، ولا تتفاضل فيما بينها—وهذا يتوافق مع الفلسفات الأساسية لـ‘ميثاق كلّ السحر’ في برج الروح.”
أصغر مذاهب السحرة.
باغت تاليس خاطرٌ سريع.
“كما تعلم”—كشف آسدا عن أسنانه البيضاء—”أنا أحب أن أكون مبكرًا.”
(مهلًا.)
وتحت نظرات تاليس المتسائلة، شبك ذراعيه وظلّ صامتًا طويلًا.
لقد سمع كلمة فريدة.
(ثم إنّ آيدا في الغرفة المجاورة.)
“وهي أيضًا إحدى فلسفات السحر التي أوافق عليها وأقرّ بها.” قال آسدا ببساطة.
ظلّ آسدا يخفض بصره بلا حركة.
رفع تاليس يده لا إراديًا—عادةٌ خلّفتها شظايا ذاكرته السابقة.
“لأنه واحد من «التصريحات الثلاثة العظمى».” همس الصوفي.
أدرك سريعًا أنّ هذا ليس من حياته السابقة، وأنهما وحدهما فقط. وبينما بدأ يسحب يده في حرج…
تجمّد تاليس.
مدّ آسدا كفّه بعادةٍ راسخة وطبيعية، مما باغت تاليس. مال بها نحوه وأومأ.
وجّه بصره نحو النافذة.
(الإذن بالسؤال.)
في تلك اللحظة، بدا وكأن الهواء حولهما تجمّد.
بدا الأمر كما لو كان تمرينًا تكرّر مئات آلاف المرات من قبل.
رفع يده بإلحاح. “وماذا عن «ميثاق كل السحر»؟ ما هي؟”
عاد آسدا إلى وعيه وابتسم. “جيد جدًا، يبدو أنه لن تكون هناك حاجة لأن أعلّمك آداب الصف وعادات تلميذ الساحر بعد الآن.”
قطّب تاليس قليلًا.
أفلت تاليس يده وسأل على عجل: “برج الروح؟ أعرف عنه. لكن، أيُّ برجٍ سحريّ هو؟ وماذا عن أصوله؟”
رفع يده بإلحاح. “وماذا عن «ميثاق كل السحر»؟ ما هي؟”
لم يُدرك تاليس أنه نسي تمامًا أنّ آسدا الذي أمامه كائن شديد الخطورة، غيرُ بشري.
“بالطبع.” تذكّر حديثه مع رامون. تمتم قائلًا: “طوال هذا الوقت، فكرت بكل طريقة ممكنة للتحقيق في أمور تتعلق بـ… همم، الصوفيون والسحر.”
بل نسي حتى نواياه الأصلية.
لم ينطق الصوفيّ الهوائي.
في تلك اللحظة، غلب شغفه بكلّ المعارف التي لم يتعلمها بعد على رُشده.
أدرك تاليس أنّ ثمة خطبًا ما.
“برج الروح؟” ضيّق آسدا عينيه وابتسم ابتسامة غامضة كأنه كان يتوقع سؤال تاليس. “وماذا تعرف عنه؟”
“وأخيرًا، وصل الساحر ييري—الذي أكرمناه لاحقًا بلقب المعلّم—ومعه واحد وعشرون حكيمًا إلى «شبه جزيرة سفح الجبل» عند الشاطئ. فبنوا برجين توأمين ليقيموا فيهما إقامة دائمة ويدرسوا السحر.”
(برج الروح…)
“غيرُ ممكن.” قال آسدا بثقل، وقد تجمّد وجهه وأضاف بوقار: “غيرُ ممكن إطلاقًا.”
خفض تاليس رأسه محاولًا استذكار كلمات رامون بيأس. “أمّم، أذكر أن له رمزًا خاصًا… وأنه يثير اختلاف الآراء والتردد في نفوس الناس العاديين؟ أيضًا، يبدو أنه لا ينسجم مع البرجين السحريين الآخرين؟”
راقب تاليس ملامح آسدا، وفي الوقت ذاته كان يفكّر بيأس في خطط الهرب.
لم يُعلّق آسدا. واكتفى بأن ترك بصره معلّقًا على تاليس أطول وقت.
“في موضوع أن أصبح صوفيًا، لِمَ لا نعيد النقاش لاحقًا…”
تحت نظرة الطرف الآخر الفاحصة، ارتسمت على وجه تاليس ابتسامة باهتة.
اضطرب قلب تاليس.
“جيد جدًا. فضولٌ متدفّق، وإرادةٌ للبحث، صفات تستحق التشجيع فعلًا…” تمتم الصوفيّ الهوائي ببطء.
“لا.”
لم يُحسن تاليس سوى أن يبادله الابتسامة.
أصول برج الروح.)
“وأيضًا، إليك بعض المعارف المسبقة التي ينبغي لك أن تعلمها.” كان آسدا جامد الملامح، غير أن عينيه تلألأتا. “أصغي جيدًا.”
“وفي الطريق، أعلنوا فلسفتهم، ونشروا طريقتهم، وجمعوا عددًا كبيرًا من السحرة الذين نفتهم الحرب. ازداد عدد جماعتهم، وتمايزت فلسفاتهم وطرائقهم أكثر فأكثر.”
جلس تاليس منتصبًا بلا وعي.
“فلنتحدّث عن مستقبلك، يا صاحب السمو.” بدا أن آسدا توقع ردّة فعله.
وهذه المرة، لم يُبقه الصوفي في حالة ترقّب، بل أجاب مباشرة: “العام 618، سجلات الملوك. بعد انتهاء معركة البقاء بين البشر والعشائر الثلاث، غادر الساحر ييري كريسنت، «المروج» الذي عاد من ساحة القتال، برج الزهد ومعه خمسة طلاب. وكان ذلك بسبب خلافٍ في الفلسفة.”
“فلنتحدّث عن مستقبلك، يا صاحب السمو.” بدا أن آسدا توقع ردّة فعله.
“وفي الطريق، أعلنوا فلسفتهم، ونشروا طريقتهم، وجمعوا عددًا كبيرًا من السحرة الذين نفتهم الحرب. ازداد عدد جماعتهم، وتمايزت فلسفاتهم وطرائقهم أكثر فأكثر.”
ما إن سمع ذلك حتى خارت قواه كالبالون يفرغ من هوائه—وأطلق النفس الذي كان يحتفظ به.
هنا توقّف آسدا وحدّق وهو يضيّق عينيه ليرقب تعبيرات تاليس.
واصل الصوفي حديثه بابتسامة.
قطّب تاليس جبينه. “ثم؟”
مرّ مشهد جذور جيزا المقززة وأذرعها في خياله، فشعر بالارتباك والنفور.
(لا تتوقف في منتصف الطريق!)
راقب الأمير هذا المشهد الغريب، وحاول بكل عزمه أن يمنع عضلات وجهه من التقلص والانقباض.
حدّق فيه آسدا بنظرة عميقة ذات معنى، ثم ابتسم وتابع.
خفق قلب تاليس. فقد أدرك أن زمام الحديث عاد إلى آسدا مرة أخرى.
“وأخيرًا، وصل الساحر ييري—الذي أكرمناه لاحقًا بلقب المعلّم—ومعه واحد وعشرون حكيمًا إلى «شبه جزيرة سفح الجبل» عند الشاطئ. فبنوا برجين توأمين ليقيموا فيهما إقامة دائمة ويدرسوا السحر.”
“نشأت خلال الاضطرابات الداخلية الأولى في الإمبراطورية. تأسست رسميًا في العام 373 من تقويم الإمبراطورية، وازدهرت من القرن الخامس إلى السابع. وفي ذروتها، كان نصف سحرة برج الروح على الأقل من «ميثاق كل السحر». وكلما عُقدت اتفاقية، جاء المتدرّبون وسحرة برج الخيمياء وبرج الزهد للمشاركة والاستماع والتعليق، ندًا بند.”
توقّف آسدا مرة أخرى بضع ثوانٍ. اخترق بصره تاليس كأنه ينظر إلى ماضيه.
أدرك تاليس أنّ المعرفة التي قدّمها آسدا أشعلت شغفه ورغبته في التعلّم.
لكن تاليس لم يعد يعبأ بنظراته؛ فقد بات مفتونًا بالإنصات.
“وأخيرًا، وصل الساحر ييري—الذي أكرمناه لاحقًا بلقب المعلّم—ومعه واحد وعشرون حكيمًا إلى «شبه جزيرة سفح الجبل» عند الشاطئ. فبنوا برجين توأمين ليقيموا فيهما إقامة دائمة ويدرسوا السحر.”
أدار آسدا بصره عن حيرته وهزّ رأسه متابعًا: “استقطب برج السحر الوليد عددًا كبيرًا من الزائرين من السحرة. وكان جوّ الحداثة والحرية والمساواة في دراسة السحر بالغ الشعبية. تلك البقعة من الأرض، التي اتخذت البرجين التوأمين مركزًا، صارت بسرعة «ملتقى السحرة».
في عالم الأحلام، تحرّك فم الصغيرة قليلًا، لكن تاليس لم يسمع أيًا من همهمتها أو أنفاسها.
“على خلاف مرارة الزاهدين ويقظتهم، أو تطرّف الخيميائيين وتدميرهم، غدت هذه الإقامة ببطء طليعة الدراسة النظرية في العالم السحري. وبعد طرح شتى النظريات والفرضيات السحرية التي لم تُرَ من قبل، أُجريت تحسينات تقدّمية عبر مناظرات لا تنتهي. وتأسست فروعٌ سحرية كانت غير معترف بها من البرجين العظيمين، واحدًا بعد الآخر، مُشكِّلةً النظام السحري لبرج الروح الذي نعرفه اليوم.”
(أن أصبح صوفيًا.)
“وهكذا، بنى الحكماء معًا الفرع الثالث إلى جانب برج الزهد وبرج الخيمياء. وكان الأصغر سنًّا، والأكثر تميّزًا، وحماسةً، وازدهارًا، وتأثيرًا بين مذاهب السحرة في العالم.”
“في هذا الخصوص، لماذا لا تخبرني أولًا.” عادت الرهبة تضغط على قلبه. فابتسم ابتسامة متكلفة وسأل بحذر: “الصوفيون—ما أنتم… ما نحن تحديدًا؟”
وبينما قال ذلك، طأطأ آسدا رأسه وزفر زفرة لا يعلم سرّها سواه.
كان يريد أن يعرف.
“بعد وفاة ييري كريسنت، عُلِّق صندوق رماده في الهواء وسط البرجين التوأمين. وعلى سطح الصندوق نُقشت بالحديد الكلمات الآتية: «لعلّ كلّ ساحرٍ يملك روحًا مستقلّة حرّة».”
أشرق آسدا بابتسامة وهو يستقرّ على “كرسيه” الشفاف. “أحضرت كرسِي بنفسي.”
“وهكذا اكتسب برج الروح اسمه.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
أطبق آسدا فمه برفق.
وفي اللحظة التالية، شعر تاليس بقشعريرة في جلده وهو يرى آسدا يتقدّم نحوه، يثني ركبتيه، ثم “يجلس” في الهواء.
تماسك تاليس وزفر نفسًا طويلًا.
لكن قبل أن يتم كلامه، تغيّر وجه آسدا. وتحدث فجأة، مقاطعًا إياه بصرامة غير مسبوقة!
(سجلات الملوك.
“بالطبع.” تذكّر حديثه مع رامون. تمتم قائلًا: “طوال هذا الوقت، فكرت بكل طريقة ممكنة للتحقيق في أمور تتعلق بـ… همم، الصوفيون والسحر.”
معركة البقاء.
راقب تاليس آسدا بحذر، حتى تأكد أن جلده لن يُنتزع إن نطق ثانية. ثم سأل بخوف: “لم-لماذا؟”
«المروج»، الساحر ييري.
(أريد أن أعرف أكثر، وأتعلّم أكثر، وأفهم أكثر.)
أصغر مذاهب السحرة.
لم يُعلّق آسدا. واكتفى بأن ترك بصره معلّقًا على تاليس أطول وقت.
أصول برج الروح.)
مدّ تاليس يده يبحث عن دفتر، لكن آسدا منعه بذراعيه.
كانت تلك كلّها معارف محرّمة، لا يمكنه العثور عليها بسهولة في الكتب. خفق قلب تاليس بسرعة.
حدّق آسدا فيه مباشرة. كانت نظرته هادئة كصفحة الماء، لكنها أثارت قشعريرة في قلب تاليس.
كأن عالمًا غير مسبوق انفتح أمامه.
“لا داعي لذلك.” هزّ آسدا رأسه بلا مبالاة.
(لو كان رامون هنا، هل كان ليجثو ويجهش بالبكاء من الانفعال؟) تحدّث تاليس في نفسه.
في تلك اللحظة، بدا لتاليس أنه انتُزع من عالمٍ وهمي إلى الواقع.
رفع يده بإلحاح. “وماذا عن «ميثاق كل السحر»؟ ما هي؟”
“بدءًا من الآن، لن يخرج أي صوتٍ بيننا إلى ما بعد قدمٍ واحدة.” بدا أن آسدا يعلم ما يدور في رأسه، فرفع إصبعه السبّابة ببطء ولوّح به. “لن يزعجنا أحد.”
“ميثاق كل السحر.” بدا وكأن آسدا لم يلحظ ملامح تاليس المندهشة. ومضى يتحدث بثبات، صوته الرقيق الرنان يتردّد في الحيّز الصغير وهو يسرد أكثر المعارف المحرّمة والضائعة في العالم.
“وهكذا، بنى الحكماء معًا الفرع الثالث إلى جانب برج الزهد وبرج الخيمياء. وكان الأصغر سنًّا، والأكثر تميّزًا، وحماسةً، وازدهارًا، وتأثيرًا بين مذاهب السحرة في العالم.”
“إنها فرعٌ مهم من فروع الدراسة في برج الروح.”
(ثم إنّ آيدا في الغرفة المجاورة.)
“نشأت خلال الاضطرابات الداخلية الأولى في الإمبراطورية. تأسست رسميًا في العام 373 من تقويم الإمبراطورية، وازدهرت من القرن الخامس إلى السابع. وفي ذروتها، كان نصف سحرة برج الروح على الأقل من «ميثاق كل السحر». وكلما عُقدت اتفاقية، جاء المتدرّبون وسحرة برج الخيمياء وبرج الزهد للمشاركة والاستماع والتعليق، ندًا بند.”
ولوهلة، بدا تاليس أن آسدا أمامه لم يعد كارثةً مخيفة…
توقف آسدا. وأومأ برضا حين رأى ملامح تاليس المفعمة بالفضول والرغبة في المعرفة.
“برج الروح؟” ضيّق آسدا عينيه وابتسم ابتسامة غامضة كأنه كان يتوقع سؤال تاليس. “وماذا تعرف عنه؟”
خفق قلب تاليس. فقد أدرك أن زمام الحديث عاد إلى آسدا مرة أخرى.
(يا لذلك الوغد…)
(ولكن…)
تجمّد تاليس.
كان يريد أن يعرف.
لم يكن تاليس والصوفي وحدهما في الغرفة.
نظر الأمير الثاني إلى آسدا وهو يشعر بصراعٍ في قلبه.
راقب تاليس ملامح آسدا، وفي الوقت ذاته كان يفكّر بيأس في خطط الهرب.
واصل الصوفي حديثه بابتسامة.
“لكن قبل ذلك، ألا ينبغي أن تشرح لي الأساسيات؟” حكّ تاليس رأسه، مفكّرًا في خطة للهروب وهو يقول: “على الأقل، أخبرني بفهمك أنت؛ ما الصوفيّ في نظرك—”
“لا أستطيع أن ألخّص هذا الفرع بكلمات بسيطة. فتلخيص خصائصه سيكون استخفافًا بالطالب. لكنني أستطيع أن أقدّم لك قائمة كتب تضمّ نحو اثنتي عشرة من أهم المؤلفات. بل لا، بدقّة أكبر، ثلاثةً وعشرين كتابًا مهمًا، إن شئت فهمًا أعمق لميثاق كل السحر.”
(ألف ومئة وتسعون؟
تسارعت دقات قلب تاليس بعد هذا الحديث القصير. ومالت رغبة غامضة إلى عقله.
قطّب تاليس قليلًا.
لكن التمعّن أعاده إلى سؤالٍ آخر.
(مهلًا.)
“السيد آسدا، قبل أن تصبح كارثة، كنتَ ساحرًا، أليس كذلك؟” نظر تاليس إليه بدهشة.
(أهو حقيقي أم زائف؟)
لم يُبالِ أصلًا إن كان سؤاله ينتهك محرّمات الطرف الآخر.
انفتح فم تاليس ذهولًا.
“ساحر؟”
تنفّس تاليس بعمق، وفرض على نفسه الهدوء ليتعرّف الموقف ويحمي نفسه—حتى لو كان مَن أمامه كارثة لا يمكن النجاة منها بطرق مألوفة.
“ذاك لقب يُمنَح لمن حقق إنجازات معترفًا بها في مجالٍ سحري معيّن—على الأقل، هكذا كان الأمر في برج الروح.” شبك آسدا ذراعيه وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وهزّ رأسه هامسًا: “كنتُ مجرد متدرّب صغير آنذاك.”
أن هذا الرجل…)
ارتجف قلب تاليس. “آه، إذن بالفعل، كنتَ…”
لكن تاليس لم يعد يعبأ بنظراته؛ فقد بات مفتونًا بالإنصات.
أومأ آسدا، ومرّ بريق من الألوان في عينيه. “نعم، متدرّبًا في برج الروح.”
“برج الروح؟” ضيّق آسدا عينيه وابتسم ابتسامة غامضة كأنه كان يتوقع سؤال تاليس. “وماذا تعرف عنه؟”
تجهّم تاليس. “لكن… ألم تقل للتو إن سقوط برج السحر مرّ عليه آلاف السنين؟”
لكن تاليس لم يعد يعبأ بنظراته؛ فقد بات مفتونًا بالإنصات.
(آلاف السنين منذ انهياره…
رمش بعينيه في ذهول ليتأكد إن كان ما أمامه واقعًا.
إذًا…)
“أعلم ما تريد أن تسأل عنه.” نظر آسدا إليه وابتسم. “1190—هذا هو عمري هذا العام.”
(ألف ومئة وتسعون؟
تجمّد تاليس.
“تذكّر هذا: ما سأخبرك به الآن سرٌّ خطير. لا يعلمه سوى الصوفيين.” قال آسدا وهو يضمّ حاجبيه، وقد ارتسم على عينيه صقيع ثقيل لا مثيل له.
(ألف ومئة وتسعون؟
راقب تاليس آسدا بحذر، حتى تأكد أن جلده لن يُنتزع إن نطق ثانية. ثم سأل بخوف: “لم-لماذا؟”
هذا يعني…
(ألف ومئة وتسعون؟
أن هذا الرجل…)
كان الأمر لا يُصدق؛ فهو أكبر بأكثر من خمسمئة عام من تورموند جيدستار، ملك النهضة، والبطل رايكارو إكستيدت قبل ستمئة عام!
حدّق تاليس في آسدا ساكيرن—شاب، وسيم، لم يتغير منذ اليوم الأول الذي التقاه فيه.
(أن أصبح صوفيًا.)
كان الأمر لا يُصدق؛ فهو أكبر بأكثر من خمسمئة عام من تورموند جيدستار، ملك النهضة، والبطل رايكارو إكستيدت قبل ستمئة عام!
“أولًا، سأهنئك.” رفع آسدا يديه، وبابتسامته الودّية، المقلقة في آن، تقدّم نحو تاليس. “تاليس… يا صاحب السمو؟ رغم أنّ أدائك دلّ على أنك لست عاديًا مطلقًا، لا أنكر أنّ هويتك هذه فاجأتني.”
انفتح فم تاليس ذهولًا.
لم يُعلّق آسدا. واكتفى بأن ترك بصره معلّقًا على تاليس أطول وقت.
“لا داعي للدهشة. كلّ صوفيّ خالدٌ لا يُدمَّر.” قال آسدا بلامبالاة، راصدًا تعابير تاليس. “هذا عمر طبيعي جداً—فأقدم الصوفيين عاش أكثر من ألف وثلاثمئة عام.”
مرّت ثوانٍ قليلة قبل أن يضع الدعوة جانبًا ويأخذ نفسًا عميقًا.
مدّ تاليس يده يبحث عن دفتر، لكن آسدا منعه بذراعيه.
أدرك سريعًا أنّ هذا ليس من حياته السابقة، وأنهما وحدهما فقط. وبينما بدأ يسحب يده في حرج…
“لا عجلة.” رفع آسدا رأسه وحدّق فيه بعينين مشعتين. “لدينا الكثير من الوقت معًا. ثم إنني أملك ما يكفي من الصبر. سأدرّسك من البداية، من الأساسيات… من السحر إلى برج السحر، ومن الطاقة الصوفية إلى كل ما يخص الصوفيين.”
“على خلاف مرارة الزاهدين ويقظتهم، أو تطرّف الخيميائيين وتدميرهم، غدت هذه الإقامة ببطء طليعة الدراسة النظرية في العالم السحري. وبعد طرح شتى النظريات والفرضيات السحرية التي لم تُرَ من قبل، أُجريت تحسينات تقدّمية عبر مناظرات لا تنتهي. وتأسست فروعٌ سحرية كانت غير معترف بها من البرجين العظيمين، واحدًا بعد الآخر، مُشكِّلةً النظام السحري لبرج الروح الذي نعرفه اليوم.”
“من الفلسفة إلى الطاقة، ستُكشف لك أسرار العالم السحري منذ نشأته,” قال آسدا بنبرة آسرة. “ثم تُمنح أسرار الصوفيين وطاقةُ الصوفيين الرفيعة…”
تسارعت دقات قلب تاليس بعد هذا الحديث القصير. ومالت رغبة غامضة إلى عقله.
“حتى تُصبح صوفيًا حقًا.”
في تلك اللحظة، بدا لتاليس أنه انتُزع من عالمٍ وهمي إلى الواقع.
في تلك اللحظة، بدا لتاليس أنه انتُزع من عالمٍ وهمي إلى الواقع.
حاول تاليس التحكم بتنفسه، وانتظر الرد بقلق.
(أن أصبح صوفيًا.)
وتحت نظرات تاليس المتسائلة، شبك ذراعيه وظلّ صامتًا طويلًا.
ابتلع ريقه.
اضطرب قلب تاليس.
تذكّر موقف غيلبرت من «الكوارث»، وتذكّر مأساة معركة الإبادة في قاعة الليل المظلم.
(سرّ… لا يعرفه إلا الصوفيون أنفسهم؟)
ثم تلك الصوفيّة الدمويّة المجنونة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(الصوفيون الملعونون؟)
مرّت ثوانٍ قليلة قبل أن يضع الدعوة جانبًا ويأخذ نفسًا عميقًا.
مرّ مشهد جذور جيزا المقززة وأذرعها في خياله، فشعر بالارتباك والنفور.
اذا وجدت اخطاء اذكرها رجاءًا فهذا يساعد المترجم على تحسين الترجمة
ومع ذلك، همس صوت في قلبه: (لكن… أنا شديد الفضول…)
أدرك سريعًا أنّ هذا ليس من حياته السابقة، وأنهما وحدهما فقط. وبينما بدأ يسحب يده في حرج…
(أريد أن أعرف أكثر، وأتعلّم أكثر، وأفهم أكثر.)
(وماذا عن… الخمس عشرة دقيقة المتفق عليها؟)
أدرك تاليس أنّ المعرفة التي قدّمها آسدا أشعلت شغفه ورغبته في التعلّم.
ابتسامة آسدا كانت دافئة كعادتها، لكنها في عيني تاليس لم تجلب سوى قلق بالغ.
وفوق ذلك، كان جسده غير طبيعي—ولا بدّ أن يفهم وضعه أكثر.
(كسب الوقت خيارٌ وارد. لو تمكنت من تأخير الأمور حتى تصل المساعدة… ولكن هل ستكون المساعدة ذات جدوى أصلًا؟)
قطّب تاليس حاجبيه بمرارة وسأل: “في هذا الشأن… إن، أمم، لو أخذنا الأمر ببطء…”
وكما في لقائهما الأول، كان الصوفي يرتدي رداءً أزرق رقيقًا مُفصّلًا بعناية. قامته مستقيمة، وابتسامة واثقة غامضة ترتسم على وجهه الوسيم.
“في موضوع أن أصبح صوفيًا، لِمَ لا نعيد النقاش لاحقًا…”
جلس تاليس منتصبًا بلا وعي.
لم ينطق الصوفيّ الهوائي.
“لأنه واحد من «التصريحات الثلاثة العظمى».” همس الصوفي.
لكن الأمير شعر بأن الجوّ يزداد ثِقَلًا حولهما.
(أهو حقيقي أم زائف؟)
حاول تاليس التحكم بتنفسه، وانتظر الرد بقلق.
نظر تاليس مبهوتًا إلى “الدعوة” التي بين يديه، وقد تشتّتت أفكاره على نحوٍ بالغ.
أخفى آسدا ابتسامته وحدّق في تاليس بصرامة. ثم همس بجدية: “تاليس، أن تصبح صوفيًا هو قَدَرك. لا يمكنك الفرار منه.”
“كيف حالك، يا صديقي الذكي، الناضج، والمشاغب في الوقت ذاته؟” نطق الصوفي الهوائي بنبرة لطيفة وهو يومئ إلى تاليس.
“لا خيارَ آخر.”
تنفّس تاليس بخفوت وهو يستدير. رفع شفته بابتسامة شاحبة. “أنت كما كنت دائمًا—مراعٍ ومهتم.”
شهق تاليس قليلًا.
(لا يريد أن يخبرني؟)
(يبدو أن الوضع يزداد سوءًا.)
“بعد وفاة ييري كريسنت، عُلِّق صندوق رماده في الهواء وسط البرجين التوأمين. وعلى سطح الصندوق نُقشت بالحديد الكلمات الآتية: «لعلّ كلّ ساحرٍ يملك روحًا مستقلّة حرّة».”
“في هذا الخصوص، لماذا لا تخبرني أولًا.” عادت الرهبة تضغط على قلبه. فابتسم ابتسامة متكلفة وسأل بحذر: “الصوفيون—ما أنتم… ما نحن تحديدًا؟”
خفق قلب تاليس. فقد أدرك أن زمام الحديث عاد إلى آسدا مرة أخرى.
ثبت آسدا نظراته الخالية من التعابير عليه طويلاً، طويلًا جداً.
في تلك اللحظة خلى ذهن تاليس تمامًا.
وتحت ضغط العينين الخاليتين من العواطف، تسرّب الحرج والعجز إلى ملامح تاليس.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
حتى قال آسدا بثبات: “لا أستطيع أن أجيبك عن هذا السؤال، لأنك لم تصبح صوفيًا بعد.” وظلّت عيناه معلّقتين عليه، غير أن صوته وكلماته أصبحت باردة وغامضة، كأنهما يعودان به إلى تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر. “فقط حين تصبح صوفيًا، ستفهم؛ عندها وحدك ستعرف ما الصوفيّ حقًا.”
ارتجف قلب تاليس. “آه، إذن بالفعل، كنتَ…”
قطّب تاليس قليلًا.
كان يريد أن يعرف.
(لا يريد أن يخبرني؟)
“وهكذا، بنى الحكماء معًا الفرع الثالث إلى جانب برج الزهد وبرج الخيمياء. وكان الأصغر سنًّا، والأكثر تميّزًا، وحماسةً، وازدهارًا، وتأثيرًا بين مذاهب السحرة في العالم.”
“لكن قبل ذلك، ألا ينبغي أن تشرح لي الأساسيات؟” حكّ تاليس رأسه، مفكّرًا في خطة للهروب وهو يقول: “على الأقل، أخبرني بفهمك أنت؛ ما الصوفيّ في نظرك—”
في تلك اللحظة، بدا وكأن الهواء حولهما تجمّد.
لكن قبل أن يتم كلامه، تغيّر وجه آسدا. وتحدث فجأة، مقاطعًا إياه بصرامة غير مسبوقة!
“فلنتحدّث عن مستقبلك، يا صاحب السمو.” بدا أن آسدا توقع ردّة فعله.
“غيرُ ممكن.” قال آسدا بثقل، وقد تجمّد وجهه وأضاف بوقار: “غيرُ ممكن إطلاقًا.”
تنفّس تاليس بعمق، وفرض على نفسه الهدوء ليتعرّف الموقف ويحمي نفسه—حتى لو كان مَن أمامه كارثة لا يمكن النجاة منها بطرق مألوفة.
“ليس مسموحًا لك أن تطرح هذا السؤال مجددًا.”
أدرك سريعًا أنّ هذا ليس من حياته السابقة، وأنهما وحدهما فقط. وبينما بدأ يسحب يده في حرج…
كان ذلك أسوأ ما قد يواجهه شخص.
ظهر الاهتمام في ملامح آسدا.
صُعق تاليس بالتوتر المفاجئ الذي بثّه آسدا.
بدا الأمر كما لو كان تمرينًا تكرّر مئات آلاف المرات من قبل.
هل طرح السؤال الخطأ؟
تجهّم تاليس. “لكن… ألم تقل للتو إن سقوط برج السحر مرّ عليه آلاف السنين؟”
راقب تاليس آسدا بحذر، حتى تأكد أن جلده لن يُنتزع إن نطق ثانية. ثم سأل بخوف: “لم-لماذا؟”
“حتى تُصبح صوفيًا حقًا.”
ضيّق آسدا عينيه، غير أن ملامحه بقيت جديّة.
في عالم الأحلام، تحرّك فم الصغيرة قليلًا، لكن تاليس لم يسمع أيًا من همهمتها أو أنفاسها.
“لأنه واحد من «التصريحات الثلاثة العظمى».” همس الصوفي.
(ألف ومئة وتسعون؟
تجمّد تاليس.
ظهر الاهتمام في ملامح آسدا.
(ثلاثة… ماذا؟)
(أريد أن أعرف أكثر، وأتعلّم أكثر، وأفهم أكثر.)
“تذكّر هذا: ما سأخبرك به الآن سرٌّ خطير. لا يعلمه سوى الصوفيين.” قال آسدا وهو يضمّ حاجبيه، وقد ارتسم على عينيه صقيع ثقيل لا مثيل له.
وبعد أن سرد تاليس باحتياط ملخّصًا لكلام رامون، لم يملك آسدا إلا أن يعلّق قائلًا: “لقد مرّت آلاف السنين منذ انهيار برج السحر. وحتى بعد ذلك، ومع الحظر الذي دام ستة قرون، لا يزال هناك من يؤمن بالسحر. هذا حقًا فاق توقّعاتي.”
وتحت نظرات تاليس القلقة، قال: “كشف أحدها يُعدّ خيانةً لكلّ الصوفيين في العالم—وأقسم أنك لن يعجبك ذلك المصير.”
(سرّ… لا يعرفه إلا الصوفيون أنفسهم؟)
وما إن انتهى كلامه حتى ألقى آسدا على تاليس نظرة باردة.
“حسنًا.” هزّ كتفيه بتصنّع اللامبالاة. لوّح بالدعوة قليلًا، وبذل جهدًا ليجعل صوته عابرًا كأنه لا يهتم قط: “ظننت أنك ستأتي بعد خمس عشرة دقيقة.”
ارتجف تاليس.
وبتَتبُّع نظراته، ألقى الصوفي نظرة سريعة إلى “الشقية الصغيرة”، الغارقة في النوم على السرير. “وبالطبع، خادمتك الصغيرة اللطيفة لن تستيقظ.”
(سرّ… لا يعرفه إلا الصوفيون أنفسهم؟)
ومع ذلك، همس صوت في قلبه: (لكن… أنا شديد الفضول…)
في تلك اللحظة، بدا وكأن الهواء حولهما تجمّد.
ثم تلك الصوفيّة الدمويّة المجنونة.
لم يشعر تاليس إلا ودقات قلبه تتسارع بلا نهاية.
“السيد آسدا، قبل أن تصبح كارثة، كنتَ ساحرًا، أليس كذلك؟” نظر تاليس إليه بدهشة.
ولم يستطع إلا أن يلوّح بابتسامة متكلّفة، قبل أن يومئ بصعوبة.
“في هذا الخصوص، لماذا لا تخبرني أولًا.” عادت الرهبة تضغط على قلبه. فابتسم ابتسامة متكلفة وسأل بحذر: “الصوفيون—ما أنتم… ما نحن تحديدًا؟”
لما رأى آسدا إيماءته، أومأ ببطء.
“أعلم ما تريد أن تسأل عنه.” نظر آسدا إليه وابتسم. “1190—هذا هو عمري هذا العام.”
“هناك ثلاث قواعد يجب على الصوفي الالتزام بها. وتُسمّى هذه القواعد «التصريحات الثلاثة العظمى».”
اضطرب قلب تاليس.
قطّب تاليس قليلًا.
أدرك تاليس أنّ المعرفة التي قدّمها آسدا أشعلت شغفه ورغبته في التعلّم.
“أولُ هذه التصريحات هو ألّا يحقّق الصوفيّ في أمر صوفيّ آخر.” قال الشاب ذو القميص الأزرق بوجهٍ صارم، وبصرٍ حادّ كالسيف.
كان “صديقه الذي لم يره منذ زمن طويل”، آسدا ساكيرن، واقفًا عند النافذة ويداه خلف ظهره. حدّق تاليس فيه وفي بؤبؤيه الهادئين كأنهما لا يباليان بشيء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدا الأمر كما لو كان تمرينًا تكرّر مئات آلاف المرات من قبل.
اذا وجدت اخطاء اذكرها رجاءًا فهذا يساعد المترجم على تحسين الترجمة
وفي اللحظة التالية، شعر تاليس بقشعريرة في جلده وهو يرى آسدا يتقدّم نحوه، يثني ركبتيه، ثم “يجلس” في الهواء.
حدّق فيه آسدا بنظرة عميقة ذات معنى، ثم ابتسم وتابع.
