انقضاءُ شبهة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّق تاليس في آسدا مذهولًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تذكّر أمرًا بالغ الأهمية.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“امرأة سيّئة الطباع، وهي أيضًا إحدى شريكاتي.” ظهرت ابتسامة مشرقة على شفتيه.
Arisu-san
“طاقة صوفية؟ وفهم الطاقة الصوفية؟” رفع تاليس حاجبيه. “إذًا، فهذه هي نقطة ضعف الصوفي. فإذا كُشف ’أساسه وأصوله’ هاجمه صوفي آخر؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(أربعة عشر فقط. قليلون جدًا. ولا أحدٌ منهم…)
الفصل 162: انقضاءُ شبهة
قال الصوفي ببساطة: “لماذا تظنّ أن أمّك صوفية؟”
…
في تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى وميضًا أزرق يلمع في عيني الصوفي.
(التصريح الأول؟ ألا وهو عدمُ التحقيق… في شؤون بعضنا؟)
وفوق ذلك، يرافقه تدهورٌ في الجسد وزيادة العبء؟”
ظهر على وجه تاليس مزيجٌ من الحيرة والارتياب.
(في إقليم الرمال السوداء، أمام البندقية الصوفية، الأشعة الحمراء المتناثرة، وقوس آراكا الساكن.)
“الطاقة الصوفية هي أساس وجودنا. وهي السبب في أننا نُدعى بالصوفيين.”
(لعلّ هذا يُعدّ تخلّيًا عن شبهة.)
لا تسأل أبدًا—أبدًا، أبدًا—صوفيا آخر عن فهمه للطاقة الصوفية. ولا تكشف فهمك أنت لأي صوفي.” نظر آسدا ببرود، مؤكِّدًا موقفه بثلاثة (أبدًا) متتالية.
“وهذا هو معنى: ’ألا نحقق في شؤون بعضنا’.”
“وهذا هو معنى: ’ألا نحقق في شؤون بعضنا’.”
وبعد دقائق…
“طاقة صوفية؟ وفهم الطاقة الصوفية؟” رفع تاليس حاجبيه. “إذًا، فهذه هي نقطة ضعف الصوفي. فإذا كُشف ’أساسه وأصوله’ هاجمه صوفي آخر؟”
(اللعنة.)
لكن آسدا لم يُجِب، بل ثبت بصره البارد على تاليس.
“ستعرف لاحقًا.” هزّ آسدا رأسه. “حاليًا، عليك فقط أن تحفظ التصريح الأول، وألا تخالفه.”
استمر التحديق لثوانٍ طويلة.
“مستحيل.” جاء صوتٌ واضحٌ حاسم.
“ما الأمر؟” وفي ظل تلك النظرة الجليدية، أحسّ تاليس بشيء من الخوف يتسلَّل إليه.
ظل تاليس يتنفس بعمق، ضيقه لم يخف بعد تلك التجربة.
“سواء أكان فهم الطاقة الصوفية ضعفًا أو أساسًا أو حجرَ زاوية—فما تفعله الآن هو محاولة مباشرة لاكتشاف فهمي للطاقة الصوفية.” تمتم آسدا أخيرًا، وكلماته أذهلت مستمعه حتى شحب وجهه. “وبين الصوفيين، يُعَدّ هذا إعلانَ حرب.”
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
قفز تاليس من الصدمة وتراجع دون وعي.
“ولا يمكن للصوفيين إنجاب ذرية.”
(يُعَدّ هذا… إعلان حرب؟)
(التصريح الأول؟ ألا وهو عدمُ التحقيق… في شؤون بعضنا؟)
تذكّر تاليس على الفور كلمات الصوفية الدموية من قبل: الحربُ الأهلية للصوفيين.
فتح فمه عبثًا، ملامحه تحمرّ بفعل الاختناق.
“حسنًا، حسنًا، لن أسأل أكثر.” رفع الأمير الثاني كتفيه بتوتّر. “إذًا، الصوفيين لا يتناقشون في الطاقة الصوفية؟ هل تفاعلكم اليومي يقتصر على ’مرحبًا، وداعًا، هل تناولت طعامك؟’ ثم لا تعامل ولا حديث بعدها—”
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
“هذا ليس مضحكًا.” قاطعه آسدا ببرود.
ومع انهيار ظنّه، أسند ظهره إلى الكرسي بشعور بالفراغ، وتأمّل لغز أصله.
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
ضيّق آسدا عينيه ينتظر السؤال.
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
تنفّس تاليس بمرارة.
“ستعرف لاحقًا.” هزّ آسدا رأسه. “حاليًا، عليك فقط أن تحفظ التصريح الأول، وألا تخالفه.”
(أحد الأكثر فرادة؟ ولِمَ؟ ولماذا أنا؟)
تنفّس تاليس بعمق. “وماذا عن التصريحين الآخرين؟”
توسّعت عينا تاليس رعبًا وحدّق في آسدا الذي رفع إصبعه!
“أنت بعيدٌ كثيرًا عن مستوى استيعابهما.” هزّ آسدا رأسه بأسلوبٍ غامض. “حين تصبح صوفيًا وتجد ’اسمك الأصل، سأخبرك—ولا تسألني ما ’اسم الأصل’، فستعرف في حينه.”
“لم تلمس حتى باب التصوف، فكيف ’تستخدم’ الطاقة الصوفية؟”
استعد تاليس للكلام، لكنه لم يجد ما يقوله إلا أن يخفض رأسه بخيبة.
كأن الجزيئات نفسها توقّفت عن الحركة.
“حسنًا، إذًا على الأقل… ساعدني في إزالة شبهة؟—”
تغيّرت ملامح آسدا مرة أخرى.
أومأ آسدا قليلًا، وبدا أن ملامحه قد لانت بعض الشيء.
صُدم تاليس.
“كلما استخدمتُ—ما تسمّيه ’الطاقة الصوفية’—تختلف آثارها في كل مرة. لكني أشعر بألم شديد في معظم الأحيان بعد انتهائها. فضلًا عن أنّ بعض المواقف الأخيرة قد كادت تودي بحياتي.” بدا القلق على تاليس.
أومأ آسدا قليلًا، وبدا أن ملامحه قد لانت بعض الشيء.
وبينما يتكلم، تتابعت في ذهنه مشاهد مقلقة.
ولوّح بخياله المشهد تلك الليلة. فإذا به يتفاجأ بتجهم آسدا وهو يسمع كلماته. وبما أنّ الصوفي كان دائم اللامبالاة، فقد بدا هذا التغيّر في ملامحه غير مألوف.
(في زنزانات قصر الكرمة، القيود على جسد رالف.
اسمها…”
أمام قصر النهضة، ذلك القاتل النفسي الشاب وقلبه… النابض الحار.)
“ما الأمر؟” وفي ظل تلك النظرة الجليدية، أحسّ تاليس بشيء من الخوف يتسلَّل إليه.
(في إقليم الرمال السوداء، أمام البندقية الصوفية، الأشعة الحمراء المتناثرة، وقوس آراكا الساكن.)
قال الصوفي ببساطة: “لماذا تظنّ أن أمّك صوفية؟”
قبض تاليس كفه بصمت. “ما الذي يحدث؟”
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
ولوّح بخياله المشهد تلك الليلة. فإذا به يتفاجأ بتجهم آسدا وهو يسمع كلماته. وبما أنّ الصوفي كان دائم اللامبالاة، فقد بدا هذا التغيّر في ملامحه غير مألوف.
حدّق تاليس فيه بشك.
“’تستخدم’؟” بعد لحظات، أغمض آسدا عينيه قليلًا وهز رأسه بازدراء. بدا كمن لا يصدّق كلام تاليس.
“باستثناء مشاعرك وفهمك للحالات، أخبرني أيضًا بالخلفية والظروف التي ’فقدتَ فيها السيطرة’.”
“لم تلمس حتى باب التصوف، فكيف ’تستخدم’ الطاقة الصوفية؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجمّد تاليس.
“باختصار… أمك لا يمكن أن تكون صوفية.” هزّ آسدا رأسه حاسمًا.
“أتذكر تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر؟ حين ضغطتَ عليّ…” حكّ تاليس يديه خجلًا وهو يراقب وجه آسدا، وقرّر ألا يروي تفاصيل تلك الليلة. “على أي حال، نسفنا بيتًا، وقد اكتشفتَ أنت أن لديّ هيئة صوفي أو شيئًا… وكان ذلك الشعور ذاته…
وفوق ذلك، كان منذ زمن يشكّ في هوية والدته… وعرقها.
ثم اكتشفت لاحقًا أنّه ما دمتُ أنزف، يمكنني ’استخدام’ تلك الطاقة. والشعور نفسه…”
(كل هذا… ألا يعني—)
تغيّرت ملامح آسدا مرة أخرى.
“هُو…” التقط تاليس شهيقًا عميقًا، وانهار على الكرسي يلهث.
خيم الصمت لثوانٍ. حدّق الصوفي في الأرض، وكأن أفكارًا عميقة تدور في رأسه.
تنفّس تاليس بمرارة.
وبعد حين، رفع صوفي الهواء رأسه وقال بجديّة: “كلا، ذلك الأداء في تلك الليلة، نحن نسميه عادة…”
“الصوفية الدموية.”
“’فقدان السيطرة’.”
“فقدان السيطرة.” همس تاليس في ذهول. “فقدان السيطرة؟”
ضمّ آسدا شفتيه.
“التصريح الأول.” وهبط وجهه.
“صحيح! فقدان السيطرة!” صفق تاليس بيديه وقد تذكّر. “لقد قلتَ ذلك تلك الليلة…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
’فقدان السيطرة…’
…
لكن ما إن نطق الكلمة حتى شحب لون وجهه.
قد تكون هذه فرصة عظيمة لكشف سرّ جسده وأصله.
أدرك فجأة ما الذي يعنيه الصوفي.
حدّق تاليس مذهولًا.
’فقدان السيطرة…’
“أنسيْت بهذه السرعة؟” انحنى الصوفي للأمام، ونظر إلى عينيه. وجهه لم يتغيّر، لكن صوته كان قاسيًا. “ماذا قلتُ لك الآن؟”
“فقدان السيطرة.” همس تاليس في ذهول. “فقدان السيطرة؟”
وبعد وقت طويل، تكلّم آسدا أخيرًا.
راقبه آسدا صامتًا، وظلال غير مفهومة في عينيه.
استعد تاليس للكلام، لكنه لم يجد ما يقوله إلا أن يخفض رأسه بخيبة.
“تقصد أنّ هذه القوة… هذه الطاقة الصوفية… لا يمكن التحكّم بها؟” عقد تاليس حاجبيه واشتدّ نَفَسه.
“ما الأمر؟” وفي ظل تلك النظرة الجليدية، أحسّ تاليس بشيء من الخوف يتسلَّل إليه.
“لا يمكنني ’استخدامها’ بإرادتي؟”
(في زنزانات قصر الكرمة، القيود على جسد رالف.
ضاق آسدا عينيه قليلًا، وكأنه تفاجأ بسرعة استيعابه.
“’تستخدم’؟” بعد لحظات، أغمض آسدا عينيه قليلًا وهز رأسه بازدراء. بدا كمن لا يصدّق كلام تاليس.
“لا يمكنك، على الأقل ليس في مستواك الحالي.” هزّ آسدا رأسه مؤكِّدًا استنتاجه.
رأيتهم كلهم. ولا يحمل أيٌّ منهم ذلك الاسم.”
حدّق تاليس فيه بشك.
وفورًا، تداعت في ذهنه صورٌ كثيرة:
“مستحيل. أستطيع استخدامها كلما نزفت.” رفع تاليس يده إلى رأسه بانزعاج. “الشعور تمامًا كالاستيقاظ من حلم مضطرب…”
بعد ثوانٍ، زفر وتبسّم بسخرية ذاتية.
وفي تلك اللحظة تغيّر وجه آسدا فجأة.
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
رفع سبابته.
“لماذا؟!” قال تاليس، الذي استعاد تنفّسه، بنبرة غضب واستياء.
وفي اللحظة التالية انقطع صوت تاليس إذ شعر بالهواء من حوله يتجمّد.
“لا تنسَ ثانية.”
وتوقّف عن التنفّس!
وفوق ذلك، كان منذ زمن يشكّ في هوية والدته… وعرقها.
توسّعت عينا تاليس رعبًا وحدّق في آسدا الذي رفع إصبعه!
“هذه أول مرة أرى مثل هذا… أو بالأحرى، لم يُسجَّل مثله في تاريخ الصوفيين.
لكن الصوفي اكتفى بالنظر إليه ببرود، دون كلمة.
“مستحيل. أستطيع استخدامها كلما نزفت.” رفع تاليس يده إلى رأسه بانزعاج. “الشعور تمامًا كالاستيقاظ من حلم مضطرب…”
(كيف؟)
“ثيرينجيرانا.”
قبض تاليس على عنقه، وفتح فمه جاهدًا—ولم يدخل الهواء.
رمقه الصوفي بنظرة ذات معنى وهو يعود إلى “مقعده”.
كأن الجزيئات نفسها توقّفت عن الحركة.
“أولًا: هيئة الصوفي لا تُورّث. لا علاقة لها بسلالة الدم. قد جرّب أحد السحرة ذلك. قسّم خمسة آلاف رجل وامرأة إلى خمس مجموعات… كفاك، لن ترغب في معرفة التفاصيل. المهم: الصوفيين ليسوا ظاهرة وراثية.” قال آسدا ذلك بلا مبالاة.
(أتراه يريد خنقي؟!)
تغيّرت ملامح آسدا مرة أخرى.
فتح فمه عبثًا، ملامحه تحمرّ بفعل الاختناق.
“حسنًا، حسنًا.” تمتم بنبرة منهزمة.
وما إن همّ تاليس بمدّ يده إلى خنجره، حتى خفض آسدا إصبعه.
“صحيح! فقدان السيطرة!” صفق تاليس بيديه وقد تذكّر. “لقد قلتَ ذلك تلك الليلة…”
عاد الهواء فجأة.
لم تتغيّر ملامح آسدا.
“هُو…” التقط تاليس شهيقًا عميقًا، وانهار على الكرسي يلهث.
“أتذكر تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر؟ حين ضغطتَ عليّ…” حكّ تاليس يديه خجلًا وهو يراقب وجه آسدا، وقرّر ألا يروي تفاصيل تلك الليلة. “على أي حال، نسفنا بيتًا، وقد اكتشفتَ أنت أن لديّ هيئة صوفي أو شيئًا… وكان ذلك الشعور ذاته…
“لماذا؟!” قال تاليس، الذي استعاد تنفّسه، بنبرة غضب واستياء.
هزّ آسدا رأسه بعزم.
“أنسيْت بهذه السرعة؟” انحنى الصوفي للأمام، ونظر إلى عينيه. وجهه لم يتغيّر، لكن صوته كان قاسيًا. “ماذا قلتُ لك الآن؟”
“لم تلمس حتى باب التصوف، فكيف ’تستخدم’ الطاقة الصوفية؟”
“ماذا قلتَ لي؟ لقد التقينا للتو…” توقّف تاليس، ثم تذكّر. “آه… لقد…”
ظهر على وجه تاليس مزيجٌ من الحيرة والارتياب.
“حسنًا، حسنًا.” تمتم بنبرة منهزمة.
(في إقليم الرمال السوداء، أمام البندقية الصوفية، الأشعة الحمراء المتناثرة، وقوس آراكا الساكن.)
“التصريح الأول.” وهبط وجهه.
تغيّرت ملامح آسدا مرة أخرى.
“ألا نحقق في شؤون بعضنا.”
أبطأ تاليس تنفّسه، واعتراه توترٌ كمن ينتظر تشخيصًا طبيًا خطيرًا.
(اللعنة.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
راقبه آسدا مليًّا ثم أومأ.
استعد تاليس للكلام، لكنه لم يجد ما يقوله إلا أن يخفض رأسه بخيبة.
“لا تنسَ ثانية.”
فكّ آسدا ذراعيه ورفع رأسه.
“وأيضًا، لا تخبرني ثانية بكيف تشعر بقوتك الصوفية.”
وبعد دقائق…
رمقه الصوفي بنظرة ذات معنى وهو يعود إلى “مقعده”.
وأخيرًا رفع آسدا رأسه وقال بهدوء:
ظل تاليس يتنفس بعمق، ضيقه لم يخف بعد تلك التجربة.
وفي تلك اللحظة تغيّر وجه آسدا فجأة.
وفي الوقت ذاته، ارتفع مستوى حذره إلى أقصاه.
وبعد دقائق…
(ملعون. هذا الرجل… لا يمكن قط معاملته كإنسان.)
اسمًا بدّل لونَ وجه تاليس دفعة واحدة.
وبينما يلعنه في نفسه، خفَض آسدا رأسه بصمت، دون أن تُقرأ ملامحه.
“هذا ليس مضحكًا.” قاطعه آسدا ببرود.
حلّ صمت غريب بينهما.
(أيضًا…)
وبعد وقت طويل، تكلّم آسدا أخيرًا.
“’تستخدم’؟” بعد لحظات، أغمض آسدا عينيه قليلًا وهز رأسه بازدراء. بدا كمن لا يصدّق كلام تاليس.
“باستثناء مشاعرك وفهمك للحالات، أخبرني أيضًا بالخلفية والظروف التي ’فقدتَ فيها السيطرة’.”
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
تنفّس تاليس تنهيدة مستسلمة، وسرد كل شيء—من قصر الكرمة إلى حصن التنين المحطم.
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
وبعد دقائق…
“ثانيًا، الصوفيين ليسوا كائنات عادية—وحين نكتمل كصوفيين، تحدث تغيّرات هائلة لأجسادنا. تختلف من شخص لآخر؛ لكن القاسم المشترك: استحالة إنجاب ذرية مختلطة من أعراق اخرى.”
“باستثناء سوق الشارع الأحمر، لا تبدو البقية كحالات فقدان سيطرة.
هزّ آسدا رأسه بعزم.
استخدامك للطاقة الصوفية وأنت ما زلت في طور الحس اللاواعي؟ هذا شديد الندرة.” تمتم آسدا.
“الطاقة الصوفية هي أساس وجودنا. وهي السبب في أننا نُدعى بالصوفيين.”
“هذه أول مرة أرى مثل هذا… أو بالأحرى، لم يُسجَّل مثله في تاريخ الصوفيين.
“ماذا قلتَ لي؟ لقد التقينا للتو…” توقّف تاليس، ثم تذكّر. “آه… لقد…”
وفوق ذلك، يرافقه تدهورٌ في الجسد وزيادة العبء؟”
انفتح فم تاليس ذهولًا.
لمع الضوء في عينيه كما لو غرق في تفكير عميق.
“لماذا؟!” قال تاليس، الذي استعاد تنفّسه، بنبرة غضب واستياء.
في تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى وميضًا أزرق يلمع في عيني الصوفي.
هزّ آسدا رأسه بعزم.
أبطأ تاليس تنفّسه، واعتراه توترٌ كمن ينتظر تشخيصًا طبيًا خطيرًا.
“ماذا قلتَ لي؟ لقد التقينا للتو…” توقّف تاليس، ثم تذكّر. “آه… لقد…”
وأخيرًا رفع آسدا رأسه وقال بهدوء:
وفي الوقت ذاته، ارتفع مستوى حذره إلى أقصاه.
“ومع ذلك، كل صوفي فريدٌ من نوعه. وربما كنت أحد الأكثر فرادة. لا نعلم بعد.
“’تستخدم’؟” بعد لحظات، أغمض آسدا عينيه قليلًا وهز رأسه بازدراء. بدا كمن لا يصدّق كلام تاليس.
لكن قبل أن نبدأ بالتدرّج… لا تستخدم الطاقة الصوفية مجددًا—لا أريدك جثةً قبل أن تصبح صوفيا.”
وكذلك…
(أحد الأكثر فرادة؟ ولِمَ؟ ولماذا أنا؟)
(التصريح الأول؟ ألا وهو عدمُ التحقيق… في شؤون بعضنا؟)
تنفّس تاليس بمرارة.
“باستثناء سوق الشارع الأحمر، لا تبدو البقية كحالات فقدان سيطرة.
وما إن قال آسدا ذلك حتى خطرت فكرة في ذهن تاليس.
وبينما يتكلم، تتابعت في ذهنه مشاهد مقلقة.
تذكّر أمرًا بالغ الأهمية.
الفصل 162: انقضاءُ شبهة
“صحيح، سيد آسدا.” تردّد قليلًا. “هل أستطيع أن…”
ضمّ آسدا شفتيه.
ضيّق آسدا عينيه ينتظر السؤال.
استخدامك للطاقة الصوفية وأنت ما زلت في طور الحس اللاواعي؟ هذا شديد الندرة.” تمتم آسدا.
“لقد عشت طويلًا، فلا بد أنك تعرف أبناء جنسك… أعني، أقرانك.” توقف للحظة ثم قال بحزم: “هل تعرف صوفيا آخر؟
فكّر تاليس بصمت: (لا يمكنني إضاعتها.)
اسمها…”
“’فقدان السيطرة’.”
أخذ شهيقًا عميقًا.
“أتذكر تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر؟ حين ضغطتَ عليّ…” حكّ تاليس يديه خجلًا وهو يراقب وجه آسدا، وقرّر ألا يروي تفاصيل تلك الليلة. “على أي حال، نسفنا بيتًا، وقد اكتشفتَ أنت أن لديّ هيئة صوفي أو شيئًا… وكان ذلك الشعور ذاته…
“ثيرينجيرانا.”
وانسكب الصمت ثوانٍ أخرى.
لم تتغيّر ملامح آسدا.
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
رفع تاليس بصره وحدّق مباشرة في عيني الصوفي المتلألئتين.
اسمًا بدّل لونَ وجه تاليس دفعة واحدة.
“قد تكون أمي. وربّما سبب فرادتي.”
“ولا يمكن للصوفيين إنجاب ذرية.”
أسند آسدا ظهره إلى الفراغ.
’فقدان السيطرة…’
وانسكب الصمت ثوانٍ أخرى.
(يُعَدّ هذا… إعلان حرب؟)
استطاع تاليس سماع نبضه.
لكن آسدا لم يُجِب، بل ثبت بصره البارد على تاليس.
ولم يحاول التعجيل، بل انتظر جواب آسدا بقلق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قد تكون هذه فرصة عظيمة لكشف سرّ جسده وأصله.
تنفّس تاليس بمرارة.
فكّر تاليس بصمت: (لا يمكنني إضاعتها.)
اتسعت حدقتاه. رفع رأسه ببطء. “مَن؟”
وفوق ذلك، كان منذ زمن يشكّ في هوية والدته… وعرقها.
غدا وجه آسدا صارمًا.
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
راقبه آسدا مليًّا ثم أومأ.
“ولِمَ تظنّ ذلك؟”
(يُعَدّ هذا… إعلان حرب؟)
قال الصوفي ببساطة: “لماذا تظنّ أن أمّك صوفية؟”
“صحيح! فقدان السيطرة!” صفق تاليس بيديه وقد تذكّر. “لقد قلتَ ذلك تلك الليلة…”
صُدم تاليس.
راقبه آسدا صامتًا، وظلال غير مفهومة في عينيه.
“الاحتمال الوحيد أنني ورثتُ هيئة الصوفي منها، أليس كذلك؟” حكّ رأسه وقال بتوتّر: “وفضلاً عن ذلك، كنتُ أفكر… إن كانت هيئة الصوفي موروثة، فهل تكون أمي أيضًا…”
وما إن قال آسدا ذلك حتى خطرت فكرة في ذهن تاليس.
(أيضًا…)
“ألا نحقق في شؤون بعضنا.”
وفورًا، تداعت في ذهنه صورٌ كثيرة:
صُدم تاليس.
جسده الخشن سريع التعافي، قدرته العقلية غير الطبيعية، ومشاهد استعادة ذاكرته من حياته السابقة.
راقبه آسدا مليًّا ثم أومأ.
وكذلك…
(أحد الأكثر فرادة؟ ولِمَ؟ ولماذا أنا؟)
من غموض كيسل، وغيلبرت، وجينيس بشأن أمه، إلى حديث كيسل وسيدة الطقوس ليسيا في مراسم الدم.
فكّ آسدا ذراعيه ورفع رأسه.
ومن كراهية رئيسة الطقوس لوالدته، إلى كلمة يودل في قاعة مينديس: “التشابك مع الصوفيين”…
حدّق تاليس فيه بشك.
(كل هذا… ألا يعني—)
“مستحيل. أستطيع استخدامها كلما نزفت.” رفع تاليس يده إلى رأسه بانزعاج. “الشعور تمامًا كالاستيقاظ من حلم مضطرب…”
“مستحيل.” جاء صوتٌ واضحٌ حاسم.
أمام قصر النهضة، ذلك القاتل النفسي الشاب وقلبه… النابض الحار.)
حدّق تاليس في آسدا مذهولًا.
ضمّ آسدا شفتيه.
هزّ آسدا رأسه بعزم.
تجمّد تاليس.
“أولًا: هيئة الصوفي لا تُورّث. لا علاقة لها بسلالة الدم. قد جرّب أحد السحرة ذلك. قسّم خمسة آلاف رجل وامرأة إلى خمس مجموعات… كفاك، لن ترغب في معرفة التفاصيل. المهم: الصوفيين ليسوا ظاهرة وراثية.” قال آسدا ذلك بلا مبالاة.
راقبه آسدا مليًّا ثم أومأ.
عقد تاليس حاجبيه.
“أولًا: هيئة الصوفي لا تُورّث. لا علاقة لها بسلالة الدم. قد جرّب أحد السحرة ذلك. قسّم خمسة آلاف رجل وامرأة إلى خمس مجموعات… كفاك، لن ترغب في معرفة التفاصيل. المهم: الصوفيين ليسوا ظاهرة وراثية.” قال آسدا ذلك بلا مبالاة.
“ثانيًا، الصوفيين ليسوا كائنات عادية—وحين نكتمل كصوفيين، تحدث تغيّرات هائلة لأجسادنا. تختلف من شخص لآخر؛ لكن القاسم المشترك: استحالة إنجاب ذرية مختلطة من أعراق اخرى.”
(هكذا إذًا.)
انفتح فم تاليس ذهولًا.
“باستثناء مشاعرك وفهمك للحالات، أخبرني أيضًا بالخلفية والظروف التي ’فقدتَ فيها السيطرة’.”
“ثالثًا، باستثنائك، مجموع صوفيي العالم—بمن فيهم المختومون—هم أربعة عشر شخصًا.
(ملعون. هذا الرجل… لا يمكن قط معاملته كإنسان.)
رأيتهم كلهم. ولا يحمل أيٌّ منهم ذلك الاسم.”
قبض تاليس على عنقه، وفتح فمه جاهدًا—ولم يدخل الهواء.
غدا وجه آسدا صارمًا.
رأيتهم كلهم. ولا يحمل أيٌّ منهم ذلك الاسم.”
حدّق تاليس مذهولًا.
(لعلّ هذا يُعدّ تخلّيًا عن شبهة.)
(أربعة عشر فقط. قليلون جدًا. ولا أحدٌ منهم…)
“أنت بعيدٌ كثيرًا عن مستوى استيعابهما.” هزّ آسدا رأسه بأسلوبٍ غامض. “حين تصبح صوفيًا وتجد ’اسمك الأصل، سأخبرك—ولا تسألني ما ’اسم الأصل’، فستعرف في حينه.”
“باختصار… أمك لا يمكن أن تكون صوفية.” هزّ آسدا رأسه حاسمًا.
“سواء أكان فهم الطاقة الصوفية ضعفًا أو أساسًا أو حجرَ زاوية—فما تفعله الآن هو محاولة مباشرة لاكتشاف فهمي للطاقة الصوفية.” تمتم آسدا أخيرًا، وكلماته أذهلت مستمعه حتى شحب وجهه. “وبين الصوفيين، يُعَدّ هذا إعلانَ حرب.”
توقف تاليس تمامًا لثوانٍ طويلة.
حدّق تاليس فيه بشك.
ثم أومأ أخيرًا وقد اتّضحت له الصورة.
“الاحتمال الوحيد أنني ورثتُ هيئة الصوفي منها، أليس كذلك؟” حكّ رأسه وقال بتوتّر: “وفضلاً عن ذلك، كنتُ أفكر… إن كانت هيئة الصوفي موروثة، فهل تكون أمي أيضًا…”
(هكذا إذًا.)
لكن قبل أن نبدأ بالتدرّج… لا تستخدم الطاقة الصوفية مجددًا—لا أريدك جثةً قبل أن تصبح صوفيا.”
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
ولوّح بخياله المشهد تلك الليلة. فإذا به يتفاجأ بتجهم آسدا وهو يسمع كلماته. وبما أنّ الصوفي كان دائم اللامبالاة، فقد بدا هذا التغيّر في ملامحه غير مألوف.
“ولا يمكن للصوفيين إنجاب ذرية.”
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
ومع انهيار ظنّه، أسند ظهره إلى الكرسي بشعور بالفراغ، وتأمّل لغز أصله.
عاد الهواء فجأة.
بعد ثوانٍ، زفر وتبسّم بسخرية ذاتية.
أومأ آسدا قليلًا، وبدا أن ملامحه قد لانت بعض الشيء.
(لعلّ هذا يُعدّ تخلّيًا عن شبهة.)
الفصل 162: انقضاءُ شبهة
(شبهة طالما نخرت قلبي.)
وبينما يلعنه في نفسه، خفَض آسدا رأسه بصمت، دون أن تُقرأ ملامحه.
لكن في اللحظة نفسها، هزّ آسدا رأسه.
اجتاح البرد قلب تاليس.
عقد ذراعيه وقال بتفكير: “لكن، إن تحدثنا بدقّة… هناك صوفية واحدة قادرة على خلق حياة—وإن كنت لا أظنّ أن لفظ ’إنجاب’ يليق بذلك.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اجتاح البرد قلب تاليس.
غدا وجه آسدا صارمًا.
اتسعت حدقتاه. رفع رأسه ببطء. “مَن؟”
“حسنًا، إذًا على الأقل… ساعدني في إزالة شبهة؟—”
فكّ آسدا ذراعيه ورفع رأسه.
“مستحيل.” جاء صوتٌ واضحٌ حاسم.
“امرأة سيّئة الطباع، وهي أيضًا إحدى شريكاتي.” ظهرت ابتسامة مشرقة على شفتيه.
“باختصار… أمك لا يمكن أن تكون صوفية.” هزّ آسدا رأسه حاسمًا.
ثم نطق الصوفي اسمًا…
(لعلّ هذا يُعدّ تخلّيًا عن شبهة.)
اسمًا بدّل لونَ وجه تاليس دفعة واحدة.
وانسكب الصمت ثوانٍ أخرى.
“جيزا ستريلمان.” قال آسدا بهدوء،
لكن قبل أن نبدأ بالتدرّج… لا تستخدم الطاقة الصوفية مجددًا—لا أريدك جثةً قبل أن تصبح صوفيا.”
“الصوفية الدموية.”
(ملعون. هذا الرجل… لا يمكن قط معاملته كإنسان.)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ثالثًا، باستثنائك، مجموع صوفيي العالم—بمن فيهم المختومون—هم أربعة عشر شخصًا.
لا تسأل أبدًا—أبدًا، أبدًا—صوفيا آخر عن فهمه للطاقة الصوفية. ولا تكشف فهمك أنت لأي صوفي.” نظر آسدا ببرود، مؤكِّدًا موقفه بثلاثة (أبدًا) متتالية.
