انقضاءُ شبهة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كأن الجزيئات نفسها توقّفت عن الحركة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فكّر تاليس بصمت: (لا يمكنني إضاعتها.)
الفصل 162: انقضاءُ شبهة
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
…
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
(التصريح الأول؟ ألا وهو عدمُ التحقيق… في شؤون بعضنا؟)
وبينما يلعنه في نفسه، خفَض آسدا رأسه بصمت، دون أن تُقرأ ملامحه.
ظهر على وجه تاليس مزيجٌ من الحيرة والارتياب.
“باستثناء سوق الشارع الأحمر، لا تبدو البقية كحالات فقدان سيطرة.
“الطاقة الصوفية هي أساس وجودنا. وهي السبب في أننا نُدعى بالصوفيين.”
“أولًا: هيئة الصوفي لا تُورّث. لا علاقة لها بسلالة الدم. قد جرّب أحد السحرة ذلك. قسّم خمسة آلاف رجل وامرأة إلى خمس مجموعات… كفاك، لن ترغب في معرفة التفاصيل. المهم: الصوفيين ليسوا ظاهرة وراثية.” قال آسدا ذلك بلا مبالاة.
لا تسأل أبدًا—أبدًا، أبدًا—صوفيا آخر عن فهمه للطاقة الصوفية. ولا تكشف فهمك أنت لأي صوفي.” نظر آسدا ببرود، مؤكِّدًا موقفه بثلاثة (أبدًا) متتالية.
انفتح فم تاليس ذهولًا.
“وهذا هو معنى: ’ألا نحقق في شؤون بعضنا’.”
أسند آسدا ظهره إلى الفراغ.
“طاقة صوفية؟ وفهم الطاقة الصوفية؟” رفع تاليس حاجبيه. “إذًا، فهذه هي نقطة ضعف الصوفي. فإذا كُشف ’أساسه وأصوله’ هاجمه صوفي آخر؟”
أدرك فجأة ما الذي يعنيه الصوفي.
لكن آسدا لم يُجِب، بل ثبت بصره البارد على تاليس.
وفي الوقت ذاته، ارتفع مستوى حذره إلى أقصاه.
استمر التحديق لثوانٍ طويلة.
(أحد الأكثر فرادة؟ ولِمَ؟ ولماذا أنا؟)
“ما الأمر؟” وفي ظل تلك النظرة الجليدية، أحسّ تاليس بشيء من الخوف يتسلَّل إليه.
عاد الهواء فجأة.
“سواء أكان فهم الطاقة الصوفية ضعفًا أو أساسًا أو حجرَ زاوية—فما تفعله الآن هو محاولة مباشرة لاكتشاف فهمي للطاقة الصوفية.” تمتم آسدا أخيرًا، وكلماته أذهلت مستمعه حتى شحب وجهه. “وبين الصوفيين، يُعَدّ هذا إعلانَ حرب.”
فكّ آسدا ذراعيه ورفع رأسه.
قفز تاليس من الصدمة وتراجع دون وعي.
عقد تاليس حاجبيه.
(يُعَدّ هذا… إعلان حرب؟)
لكن ما إن نطق الكلمة حتى شحب لون وجهه.
تذكّر تاليس على الفور كلمات الصوفية الدموية من قبل: الحربُ الأهلية للصوفيين.
(التصريح الأول؟ ألا وهو عدمُ التحقيق… في شؤون بعضنا؟)
“حسنًا، حسنًا، لن أسأل أكثر.” رفع الأمير الثاني كتفيه بتوتّر. “إذًا، الصوفيين لا يتناقشون في الطاقة الصوفية؟ هل تفاعلكم اليومي يقتصر على ’مرحبًا، وداعًا، هل تناولت طعامك؟’ ثم لا تعامل ولا حديث بعدها—”
أدرك فجأة ما الذي يعنيه الصوفي.
“هذا ليس مضحكًا.” قاطعه آسدا ببرود.
ومن كراهية رئيسة الطقوس لوالدته، إلى كلمة يودل في قاعة مينديس: “التشابك مع الصوفيين”…
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
“أتذكر تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر؟ حين ضغطتَ عليّ…” حكّ تاليس يديه خجلًا وهو يراقب وجه آسدا، وقرّر ألا يروي تفاصيل تلك الليلة. “على أي حال، نسفنا بيتًا، وقد اكتشفتَ أنت أن لديّ هيئة صوفي أو شيئًا… وكان ذلك الشعور ذاته…
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
قبض تاليس كفه بصمت. “ما الذي يحدث؟”
“ستعرف لاحقًا.” هزّ آسدا رأسه. “حاليًا، عليك فقط أن تحفظ التصريح الأول، وألا تخالفه.”
“قد تكون أمي. وربّما سبب فرادتي.”
تنفّس تاليس بعمق. “وماذا عن التصريحين الآخرين؟”
وتوقّف عن التنفّس!
“أنت بعيدٌ كثيرًا عن مستوى استيعابهما.” هزّ آسدا رأسه بأسلوبٍ غامض. “حين تصبح صوفيًا وتجد ’اسمك الأصل، سأخبرك—ولا تسألني ما ’اسم الأصل’، فستعرف في حينه.”
ظل تاليس يتنفس بعمق، ضيقه لم يخف بعد تلك التجربة.
استعد تاليس للكلام، لكنه لم يجد ما يقوله إلا أن يخفض رأسه بخيبة.
لكن ما إن نطق الكلمة حتى شحب لون وجهه.
“حسنًا، إذًا على الأقل… ساعدني في إزالة شبهة؟—”
“وهذا هو معنى: ’ألا نحقق في شؤون بعضنا’.”
أومأ آسدا قليلًا، وبدا أن ملامحه قد لانت بعض الشيء.
قبض تاليس كفه بصمت. “ما الذي يحدث؟”
“كلما استخدمتُ—ما تسمّيه ’الطاقة الصوفية’—تختلف آثارها في كل مرة. لكني أشعر بألم شديد في معظم الأحيان بعد انتهائها. فضلًا عن أنّ بعض المواقف الأخيرة قد كادت تودي بحياتي.” بدا القلق على تاليس.
ثم نطق الصوفي اسمًا…
وبينما يتكلم، تتابعت في ذهنه مشاهد مقلقة.
ولم يحاول التعجيل، بل انتظر جواب آسدا بقلق.
(في زنزانات قصر الكرمة، القيود على جسد رالف.
“لا يمكنني ’استخدامها’ بإرادتي؟”
أمام قصر النهضة، ذلك القاتل النفسي الشاب وقلبه… النابض الحار.)
“الاحتمال الوحيد أنني ورثتُ هيئة الصوفي منها، أليس كذلك؟” حكّ رأسه وقال بتوتّر: “وفضلاً عن ذلك، كنتُ أفكر… إن كانت هيئة الصوفي موروثة، فهل تكون أمي أيضًا…”
(في إقليم الرمال السوداء، أمام البندقية الصوفية، الأشعة الحمراء المتناثرة، وقوس آراكا الساكن.)
(التصريح الأول؟ ألا وهو عدمُ التحقيق… في شؤون بعضنا؟)
قبض تاليس كفه بصمت. “ما الذي يحدث؟”
لم تتغيّر ملامح آسدا.
ولوّح بخياله المشهد تلك الليلة. فإذا به يتفاجأ بتجهم آسدا وهو يسمع كلماته. وبما أنّ الصوفي كان دائم اللامبالاة، فقد بدا هذا التغيّر في ملامحه غير مألوف.
(كل هذا… ألا يعني—)
“’تستخدم’؟” بعد لحظات، أغمض آسدا عينيه قليلًا وهز رأسه بازدراء. بدا كمن لا يصدّق كلام تاليس.
وبعد حين، رفع صوفي الهواء رأسه وقال بجديّة: “كلا، ذلك الأداء في تلك الليلة، نحن نسميه عادة…”
“لم تلمس حتى باب التصوف، فكيف ’تستخدم’ الطاقة الصوفية؟”
“لا يمكنك، على الأقل ليس في مستواك الحالي.” هزّ آسدا رأسه مؤكِّدًا استنتاجه.
تجمّد تاليس.
وفوق ذلك، كان منذ زمن يشكّ في هوية والدته… وعرقها.
“أتذكر تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر؟ حين ضغطتَ عليّ…” حكّ تاليس يديه خجلًا وهو يراقب وجه آسدا، وقرّر ألا يروي تفاصيل تلك الليلة. “على أي حال، نسفنا بيتًا، وقد اكتشفتَ أنت أن لديّ هيئة صوفي أو شيئًا… وكان ذلك الشعور ذاته…
(ملعون. هذا الرجل… لا يمكن قط معاملته كإنسان.)
ثم اكتشفت لاحقًا أنّه ما دمتُ أنزف، يمكنني ’استخدام’ تلك الطاقة. والشعور نفسه…”
“’تستخدم’؟” بعد لحظات، أغمض آسدا عينيه قليلًا وهز رأسه بازدراء. بدا كمن لا يصدّق كلام تاليس.
تغيّرت ملامح آسدا مرة أخرى.
اسمها…”
خيم الصمت لثوانٍ. حدّق الصوفي في الأرض، وكأن أفكارًا عميقة تدور في رأسه.
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
وبعد حين، رفع صوفي الهواء رأسه وقال بجديّة: “كلا، ذلك الأداء في تلك الليلة، نحن نسميه عادة…”
“لا يمكنني ’استخدامها’ بإرادتي؟”
“’فقدان السيطرة’.”
“لم تلمس حتى باب التصوف، فكيف ’تستخدم’ الطاقة الصوفية؟”
ضمّ آسدا شفتيه.
(كيف؟)
“صحيح! فقدان السيطرة!” صفق تاليس بيديه وقد تذكّر. “لقد قلتَ ذلك تلك الليلة…”
حدّق تاليس في آسدا مذهولًا.
’فقدان السيطرة…’
“مستحيل. أستطيع استخدامها كلما نزفت.” رفع تاليس يده إلى رأسه بانزعاج. “الشعور تمامًا كالاستيقاظ من حلم مضطرب…”
لكن ما إن نطق الكلمة حتى شحب لون وجهه.
وفي اللحظة التالية انقطع صوت تاليس إذ شعر بالهواء من حوله يتجمّد.
أدرك فجأة ما الذي يعنيه الصوفي.
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
’فقدان السيطرة…’
جسده الخشن سريع التعافي، قدرته العقلية غير الطبيعية، ومشاهد استعادة ذاكرته من حياته السابقة.
“فقدان السيطرة.” همس تاليس في ذهول. “فقدان السيطرة؟”
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
راقبه آسدا صامتًا، وظلال غير مفهومة في عينيه.
اتسعت حدقتاه. رفع رأسه ببطء. “مَن؟”
“تقصد أنّ هذه القوة… هذه الطاقة الصوفية… لا يمكن التحكّم بها؟” عقد تاليس حاجبيه واشتدّ نَفَسه.
قد تكون هذه فرصة عظيمة لكشف سرّ جسده وأصله.
“لا يمكنني ’استخدامها’ بإرادتي؟”
أبطأ تاليس تنفّسه، واعتراه توترٌ كمن ينتظر تشخيصًا طبيًا خطيرًا.
ضاق آسدا عينيه قليلًا، وكأنه تفاجأ بسرعة استيعابه.
لمع الضوء في عينيه كما لو غرق في تفكير عميق.
“لا يمكنك، على الأقل ليس في مستواك الحالي.” هزّ آسدا رأسه مؤكِّدًا استنتاجه.
“هُو…” التقط تاليس شهيقًا عميقًا، وانهار على الكرسي يلهث.
حدّق تاليس فيه بشك.
قد تكون هذه فرصة عظيمة لكشف سرّ جسده وأصله.
“مستحيل. أستطيع استخدامها كلما نزفت.” رفع تاليس يده إلى رأسه بانزعاج. “الشعور تمامًا كالاستيقاظ من حلم مضطرب…”
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
وفي تلك اللحظة تغيّر وجه آسدا فجأة.
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
رفع سبابته.
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
وفي اللحظة التالية انقطع صوت تاليس إذ شعر بالهواء من حوله يتجمّد.
ضاق آسدا عينيه قليلًا، وكأنه تفاجأ بسرعة استيعابه.
وتوقّف عن التنفّس!
“ثانيًا، الصوفيين ليسوا كائنات عادية—وحين نكتمل كصوفيين، تحدث تغيّرات هائلة لأجسادنا. تختلف من شخص لآخر؛ لكن القاسم المشترك: استحالة إنجاب ذرية مختلطة من أعراق اخرى.”
توسّعت عينا تاليس رعبًا وحدّق في آسدا الذي رفع إصبعه!
وفي الوقت ذاته، ارتفع مستوى حذره إلى أقصاه.
لكن الصوفي اكتفى بالنظر إليه ببرود، دون كلمة.
“هذه أول مرة أرى مثل هذا… أو بالأحرى، لم يُسجَّل مثله في تاريخ الصوفيين.
(كيف؟)
توقف تاليس تمامًا لثوانٍ طويلة.
قبض تاليس على عنقه، وفتح فمه جاهدًا—ولم يدخل الهواء.
خيم الصمت لثوانٍ. حدّق الصوفي في الأرض، وكأن أفكارًا عميقة تدور في رأسه.
كأن الجزيئات نفسها توقّفت عن الحركة.
وبعد دقائق…
(أتراه يريد خنقي؟!)
لكن قبل أن نبدأ بالتدرّج… لا تستخدم الطاقة الصوفية مجددًا—لا أريدك جثةً قبل أن تصبح صوفيا.”
فتح فمه عبثًا، ملامحه تحمرّ بفعل الاختناق.
ومع انهيار ظنّه، أسند ظهره إلى الكرسي بشعور بالفراغ، وتأمّل لغز أصله.
وما إن همّ تاليس بمدّ يده إلى خنجره، حتى خفض آسدا إصبعه.
“أولًا: هيئة الصوفي لا تُورّث. لا علاقة لها بسلالة الدم. قد جرّب أحد السحرة ذلك. قسّم خمسة آلاف رجل وامرأة إلى خمس مجموعات… كفاك، لن ترغب في معرفة التفاصيل. المهم: الصوفيين ليسوا ظاهرة وراثية.” قال آسدا ذلك بلا مبالاة.
عاد الهواء فجأة.
“تقصد أنّ هذه القوة… هذه الطاقة الصوفية… لا يمكن التحكّم بها؟” عقد تاليس حاجبيه واشتدّ نَفَسه.
“هُو…” التقط تاليس شهيقًا عميقًا، وانهار على الكرسي يلهث.
تذكّر أمرًا بالغ الأهمية.
“لماذا؟!” قال تاليس، الذي استعاد تنفّسه، بنبرة غضب واستياء.
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
“أنسيْت بهذه السرعة؟” انحنى الصوفي للأمام، ونظر إلى عينيه. وجهه لم يتغيّر، لكن صوته كان قاسيًا. “ماذا قلتُ لك الآن؟”
اسمًا بدّل لونَ وجه تاليس دفعة واحدة.
“ماذا قلتَ لي؟ لقد التقينا للتو…” توقّف تاليس، ثم تذكّر. “آه… لقد…”
راقبه آسدا مليًّا ثم أومأ.
“حسنًا، حسنًا.” تمتم بنبرة منهزمة.
فكّر تاليس بصمت: (لا يمكنني إضاعتها.)
“التصريح الأول.” وهبط وجهه.
توقف تاليس تمامًا لثوانٍ طويلة.
“ألا نحقق في شؤون بعضنا.”
“هذه أول مرة أرى مثل هذا… أو بالأحرى، لم يُسجَّل مثله في تاريخ الصوفيين.
(اللعنة.)
استطاع تاليس سماع نبضه.
راقبه آسدا مليًّا ثم أومأ.
“ألا نحقق في شؤون بعضنا.”
“لا تنسَ ثانية.”
“هذه أول مرة أرى مثل هذا… أو بالأحرى، لم يُسجَّل مثله في تاريخ الصوفيين.
“وأيضًا، لا تخبرني ثانية بكيف تشعر بقوتك الصوفية.”
قبض تاليس على عنقه، وفتح فمه جاهدًا—ولم يدخل الهواء.
رمقه الصوفي بنظرة ذات معنى وهو يعود إلى “مقعده”.
وأخيرًا رفع آسدا رأسه وقال بهدوء:
ظل تاليس يتنفس بعمق، ضيقه لم يخف بعد تلك التجربة.
“امرأة سيّئة الطباع، وهي أيضًا إحدى شريكاتي.” ظهرت ابتسامة مشرقة على شفتيه.
وفي الوقت ذاته، ارتفع مستوى حذره إلى أقصاه.
“فقدان السيطرة.” همس تاليس في ذهول. “فقدان السيطرة؟”
(ملعون. هذا الرجل… لا يمكن قط معاملته كإنسان.)
“طاقة صوفية؟ وفهم الطاقة الصوفية؟” رفع تاليس حاجبيه. “إذًا، فهذه هي نقطة ضعف الصوفي. فإذا كُشف ’أساسه وأصوله’ هاجمه صوفي آخر؟”
وبينما يلعنه في نفسه، خفَض آسدا رأسه بصمت، دون أن تُقرأ ملامحه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
حلّ صمت غريب بينهما.
وفوق ذلك، يرافقه تدهورٌ في الجسد وزيادة العبء؟”
وبعد وقت طويل، تكلّم آسدا أخيرًا.
كأن الجزيئات نفسها توقّفت عن الحركة.
“باستثناء مشاعرك وفهمك للحالات، أخبرني أيضًا بالخلفية والظروف التي ’فقدتَ فيها السيطرة’.”
جسده الخشن سريع التعافي، قدرته العقلية غير الطبيعية، ومشاهد استعادة ذاكرته من حياته السابقة.
تنفّس تاليس تنهيدة مستسلمة، وسرد كل شيء—من قصر الكرمة إلى حصن التنين المحطم.
“لا تنسَ ثانية.”
وبعد دقائق…
تذكّر تاليس على الفور كلمات الصوفية الدموية من قبل: الحربُ الأهلية للصوفيين.
“باستثناء سوق الشارع الأحمر، لا تبدو البقية كحالات فقدان سيطرة.
راقبه آسدا مليًّا ثم أومأ.
استخدامك للطاقة الصوفية وأنت ما زلت في طور الحس اللاواعي؟ هذا شديد الندرة.” تمتم آسدا.
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
“هذه أول مرة أرى مثل هذا… أو بالأحرى، لم يُسجَّل مثله في تاريخ الصوفيين.
“وهذا هو معنى: ’ألا نحقق في شؤون بعضنا’.”
وفوق ذلك، يرافقه تدهورٌ في الجسد وزيادة العبء؟”
“باختصار… أمك لا يمكن أن تكون صوفية.” هزّ آسدا رأسه حاسمًا.
لمع الضوء في عينيه كما لو غرق في تفكير عميق.
في تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى وميضًا أزرق يلمع في عيني الصوفي.
وفوق ذلك، يرافقه تدهورٌ في الجسد وزيادة العبء؟”
أبطأ تاليس تنفّسه، واعتراه توترٌ كمن ينتظر تشخيصًا طبيًا خطيرًا.
ولم يحاول التعجيل، بل انتظر جواب آسدا بقلق.
وأخيرًا رفع آسدا رأسه وقال بهدوء:
وفي اللحظة التالية انقطع صوت تاليس إذ شعر بالهواء من حوله يتجمّد.
“ومع ذلك، كل صوفي فريدٌ من نوعه. وربما كنت أحد الأكثر فرادة. لا نعلم بعد.
بعد ثوانٍ، زفر وتبسّم بسخرية ذاتية.
لكن قبل أن نبدأ بالتدرّج… لا تستخدم الطاقة الصوفية مجددًا—لا أريدك جثةً قبل أن تصبح صوفيا.”
استطاع تاليس سماع نبضه.
(أحد الأكثر فرادة؟ ولِمَ؟ ولماذا أنا؟)
“ستعرف لاحقًا.” هزّ آسدا رأسه. “حاليًا، عليك فقط أن تحفظ التصريح الأول، وألا تخالفه.”
تنفّس تاليس بمرارة.
(أتراه يريد خنقي؟!)
وما إن قال آسدا ذلك حتى خطرت فكرة في ذهن تاليس.
ومع انهيار ظنّه، أسند ظهره إلى الكرسي بشعور بالفراغ، وتأمّل لغز أصله.
تذكّر أمرًا بالغ الأهمية.
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
“صحيح، سيد آسدا.” تردّد قليلًا. “هل أستطيع أن…”
“كلما استخدمتُ—ما تسمّيه ’الطاقة الصوفية’—تختلف آثارها في كل مرة. لكني أشعر بألم شديد في معظم الأحيان بعد انتهائها. فضلًا عن أنّ بعض المواقف الأخيرة قد كادت تودي بحياتي.” بدا القلق على تاليس.
ضيّق آسدا عينيه ينتظر السؤال.
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
“لقد عشت طويلًا، فلا بد أنك تعرف أبناء جنسك… أعني، أقرانك.” توقف للحظة ثم قال بحزم: “هل تعرف صوفيا آخر؟
قبض تاليس على عنقه، وفتح فمه جاهدًا—ولم يدخل الهواء.
اسمها…”
…
أخذ شهيقًا عميقًا.
قال الصوفي ببساطة: “لماذا تظنّ أن أمّك صوفية؟”
“ثيرينجيرانا.”
حلّ صمت غريب بينهما.
لم تتغيّر ملامح آسدا.
تذكّر تاليس على الفور كلمات الصوفية الدموية من قبل: الحربُ الأهلية للصوفيين.
رفع تاليس بصره وحدّق مباشرة في عيني الصوفي المتلألئتين.
أومأ آسدا قليلًا، وبدا أن ملامحه قد لانت بعض الشيء.
“قد تكون أمي. وربّما سبب فرادتي.”
(أربعة عشر فقط. قليلون جدًا. ولا أحدٌ منهم…)
أسند آسدا ظهره إلى الفراغ.
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
وانسكب الصمت ثوانٍ أخرى.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
استطاع تاليس سماع نبضه.
وبعد وقت طويل، تكلّم آسدا أخيرًا.
ولم يحاول التعجيل، بل انتظر جواب آسدا بقلق.
الفصل 162: انقضاءُ شبهة
قد تكون هذه فرصة عظيمة لكشف سرّ جسده وأصله.
رمقه الصوفي بنظرة ذات معنى وهو يعود إلى “مقعده”.
فكّر تاليس بصمت: (لا يمكنني إضاعتها.)
“لقد عشت طويلًا، فلا بد أنك تعرف أبناء جنسك… أعني، أقرانك.” توقف للحظة ثم قال بحزم: “هل تعرف صوفيا آخر؟
وفوق ذلك، كان منذ زمن يشكّ في هوية والدته… وعرقها.
“ألا نحقق في شؤون بعضنا.”
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
توقف تاليس تمامًا لثوانٍ طويلة.
“ولِمَ تظنّ ذلك؟”
(لعلّ هذا يُعدّ تخلّيًا عن شبهة.)
قال الصوفي ببساطة: “لماذا تظنّ أن أمّك صوفية؟”
وفي الوقت ذاته، ارتفع مستوى حذره إلى أقصاه.
صُدم تاليس.
“باستثناء سوق الشارع الأحمر، لا تبدو البقية كحالات فقدان سيطرة.
“الاحتمال الوحيد أنني ورثتُ هيئة الصوفي منها، أليس كذلك؟” حكّ رأسه وقال بتوتّر: “وفضلاً عن ذلك، كنتُ أفكر… إن كانت هيئة الصوفي موروثة، فهل تكون أمي أيضًا…”
كأن الجزيئات نفسها توقّفت عن الحركة.
(أيضًا…)
من غموض كيسل، وغيلبرت، وجينيس بشأن أمه، إلى حديث كيسل وسيدة الطقوس ليسيا في مراسم الدم.
وفورًا، تداعت في ذهنه صورٌ كثيرة:
“لا يمكنني ’استخدامها’ بإرادتي؟”
جسده الخشن سريع التعافي، قدرته العقلية غير الطبيعية، ومشاهد استعادة ذاكرته من حياته السابقة.
توسّعت عينا تاليس رعبًا وحدّق في آسدا الذي رفع إصبعه!
وكذلك…
جسده الخشن سريع التعافي، قدرته العقلية غير الطبيعية، ومشاهد استعادة ذاكرته من حياته السابقة.
من غموض كيسل، وغيلبرت، وجينيس بشأن أمه، إلى حديث كيسل وسيدة الطقوس ليسيا في مراسم الدم.
وبينما هامت أفكاره، جاء صوت آسدا.
ومن كراهية رئيسة الطقوس لوالدته، إلى كلمة يودل في قاعة مينديس: “التشابك مع الصوفيين”…
“ماذا قلتَ لي؟ لقد التقينا للتو…” توقّف تاليس، ثم تذكّر. “آه… لقد…”
(كل هذا… ألا يعني—)
ومن كراهية رئيسة الطقوس لوالدته، إلى كلمة يودل في قاعة مينديس: “التشابك مع الصوفيين”…
“مستحيل.” جاء صوتٌ واضحٌ حاسم.
اسمها…”
حدّق تاليس في آسدا مذهولًا.
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
هزّ آسدا رأسه بعزم.
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
“أولًا: هيئة الصوفي لا تُورّث. لا علاقة لها بسلالة الدم. قد جرّب أحد السحرة ذلك. قسّم خمسة آلاف رجل وامرأة إلى خمس مجموعات… كفاك، لن ترغب في معرفة التفاصيل. المهم: الصوفيين ليسوا ظاهرة وراثية.” قال آسدا ذلك بلا مبالاة.
(التصريح الأول؟ ألا وهو عدمُ التحقيق… في شؤون بعضنا؟)
عقد تاليس حاجبيه.
لا تسأل أبدًا—أبدًا، أبدًا—صوفيا آخر عن فهمه للطاقة الصوفية. ولا تكشف فهمك أنت لأي صوفي.” نظر آسدا ببرود، مؤكِّدًا موقفه بثلاثة (أبدًا) متتالية.
“ثانيًا، الصوفيين ليسوا كائنات عادية—وحين نكتمل كصوفيين، تحدث تغيّرات هائلة لأجسادنا. تختلف من شخص لآخر؛ لكن القاسم المشترك: استحالة إنجاب ذرية مختلطة من أعراق اخرى.”
استعد تاليس للكلام، لكنه لم يجد ما يقوله إلا أن يخفض رأسه بخيبة.
انفتح فم تاليس ذهولًا.
“فقدان السيطرة.” همس تاليس في ذهول. “فقدان السيطرة؟”
“ثالثًا، باستثنائك، مجموع صوفيي العالم—بمن فيهم المختومون—هم أربعة عشر شخصًا.
وبعد حين، رفع صوفي الهواء رأسه وقال بجديّة: “كلا، ذلك الأداء في تلك الليلة، نحن نسميه عادة…”
رأيتهم كلهم. ولا يحمل أيٌّ منهم ذلك الاسم.”
وفي تلك اللحظة تغيّر وجه آسدا فجأة.
غدا وجه آسدا صارمًا.
وما إن همّ تاليس بمدّ يده إلى خنجره، حتى خفض آسدا إصبعه.
حدّق تاليس مذهولًا.
لكن الصوفي اكتفى بالنظر إليه ببرود، دون كلمة.
(أربعة عشر فقط. قليلون جدًا. ولا أحدٌ منهم…)
ثم نطق الصوفي اسمًا…
“باختصار… أمك لا يمكن أن تكون صوفية.” هزّ آسدا رأسه حاسمًا.
توقف تاليس تمامًا لثوانٍ طويلة.
وفوق ذلك، يرافقه تدهورٌ في الجسد وزيادة العبء؟”
ثم أومأ أخيرًا وقد اتّضحت له الصورة.
عقد ذراعيه وقال بتفكير: “لكن، إن تحدثنا بدقّة… هناك صوفية واحدة قادرة على خلق حياة—وإن كنت لا أظنّ أن لفظ ’إنجاب’ يليق بذلك.”
(هكذا إذًا.)
استمر التحديق لثوانٍ طويلة.
“لا وجود لصوفي يُدعى ثيرينجيرانا.” تنفّس تاليس الصعداء وقد زال شيء من صدره.
ضيّق آسدا عينيه ينتظر السؤال.
“ولا يمكن للصوفيين إنجاب ذرية.”
ولم يحاول التعجيل، بل انتظر جواب آسدا بقلق.
ومع انهيار ظنّه، أسند ظهره إلى الكرسي بشعور بالفراغ، وتأمّل لغز أصله.
’فقدان السيطرة…’
بعد ثوانٍ، زفر وتبسّم بسخرية ذاتية.
“لا تنسَ ثانية.”
(لعلّ هذا يُعدّ تخلّيًا عن شبهة.)
“’فقدان السيطرة’.”
(شبهة طالما نخرت قلبي.)
وفوق ذلك، كان منذ زمن يشكّ في هوية والدته… وعرقها.
لكن في اللحظة نفسها، هزّ آسدا رأسه.
وفورًا، تداعت في ذهنه صورٌ كثيرة:
عقد ذراعيه وقال بتفكير: “لكن، إن تحدثنا بدقّة… هناك صوفية واحدة قادرة على خلق حياة—وإن كنت لا أظنّ أن لفظ ’إنجاب’ يليق بذلك.”
أسند آسدا ظهره إلى الفراغ.
اجتاح البرد قلب تاليس.
رأيتهم كلهم. ولا يحمل أيٌّ منهم ذلك الاسم.”
اتسعت حدقتاه. رفع رأسه ببطء. “مَن؟”
…
فكّ آسدا ذراعيه ورفع رأسه.
ولم يحاول التعجيل، بل انتظر جواب آسدا بقلق.
“امرأة سيّئة الطباع، وهي أيضًا إحدى شريكاتي.” ظهرت ابتسامة مشرقة على شفتيه.
توقف تاليس تمامًا لثوانٍ طويلة.
ثم نطق الصوفي اسمًا…
وبعد حين، رفع صوفي الهواء رأسه وقال بجديّة: “كلا، ذلك الأداء في تلك الليلة، نحن نسميه عادة…”
اسمًا بدّل لونَ وجه تاليس دفعة واحدة.
لكن في اللحظة نفسها، هزّ آسدا رأسه.
“جيزا ستريلمان.” قال آسدا بهدوء،
تجمّد تاليس. ولم يملك إلا أن يقول مذهولًا: “ستكون هناك… أيُّ عواقب؟”
“الصوفية الدموية.”
أدرك فجأة ما الذي يعنيه الصوفي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إنّ التصريحات العُظمى الثلاثة للصوفيين صيغت عبر تجارب لا تُحصى. ومهما كان أيٌّ منها، فإنّ خرقه يجلب عواقب وخيمة، رهيبة، ولا يمكن التنبؤ بها.” لمع بريق في عيني صوفي الهواء، فارتعش ظهر تاليس.
لكن الصوفي اكتفى بالنظر إليه ببرود، دون كلمة.
