Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 167

الهرب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الهرب

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ذلك الشعور العاجز بالانعدام والفراغ شلّ عقله في طرفة عين، وانتزع من جسده قدرته على التحكم.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ترددت أصوات سقوط معدن على الأرض تحت تاليس.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وفي هذه اللحظة، تحرّك السيف الأسود فجأة.

Arisu-san

عقد السيف الأسود حاجبيه، واستنشق ببطء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أجبره السيف الأسود على الإمساك بالبكرة، وقبل أن يستوعب رامون شيئًا، رفع الأخير قدمه وقال: “خذه معك… وانزلا أولًا!”

الفصل 167: الهرب

“انتهيت منذ خمس دقائق. انزل عبر الحبل، وسيقودك إلى مقاطعة الدرع.” مال الرجل العجوز إلى الجانب وأخرج حبلًا رفيعًا يشبه ذاك الذي استخدماه قبل قليل.

…

فتح عينيه فجأة.

أخيرًا عرف تاليس معنى السقوط من ارتفاع شاهق.

وفي هذه اللحظة، تحرّك السيف الأسود فجأة.

كان شعورًا لم يعرف مثله قط.

(لا… لا بد ألا يعرف هويتي. ويجب أن أفكر بطريقة للهروب بأمان، والعودة إلى قصر الروح البطولية.)

ذلك الشعور العاجز بالانعدام والفراغ شلّ عقله في طرفة عين، وانتزع من جسده قدرته على التحكم.

لم يستطع تاليس منع نفسه من ابتلاع جرعة من الهواء البارد.

لم يشعر إلا بالهلع والخواء.

*دوووم!*

هبّت الرياح الباردة على وجهه.

تسارعت أنفاس تاليس. (إن كان آسدا محقًا بشأن كون السيف الأسود هو من اغتال ولي العهد ميدير قبل اثني عشر عامًا…)

*صفير…*

مصدومًا، رأى تاليس يدًا تمتد من خلفه ممسكة بالسيف الأسود الغريب، وقد جرّته على جدار الجرف، مطلقة خطًّاً من الشرر.

ضمّه السيف الأسود إلى صدره بذراع واحدة. لم يستطع تاليس النطق بكلمة، وكانت شفتاه ترتجفان.

لكن قبل أن يبتعدا كثيرًا، دوّى انفجار هائل خلفهما.

وسط الريح العاصفة، حتى التنفس صار معاناة.

لم يعلم أحد أنّه في اللحظة التي استلّ فيها السيف الأسود ذلك السيف، شعر تاليس بحرارة تشتعل في صدره.

كان ذهن تاليس فارغًا.

“أرى أنه من الأفضل أن أدعه يلتهمه ذلك الوحش… لا فائدة منه إطلاقًا سوى إخافته!”

وفي تلك اللحظة، انتشر ذلك الاضطراب الغريب عبر جسده بأكمله من جديد، وكأن الزمن قد تباطأ.

(إن كان السيف الأسود يعلم أنّني من آل جيدستار…)

غير أنّ هذا الاضطراب لم يجلب له معجزة هذه المرة.

أجبره السيف الأسود على الإمساك بالبكرة، وقبل أن يستوعب رامون شيئًا، رفع الأخير قدمه وقال: “خذه معك… وانزلا أولًا!”

تخطفت تيارات الهواء العنيفة أطراف ثيابهما.

لاهثًا، عضّ تاليس على أسنانه. (إن صادفنا دورية حرس… فسأستطيع على الأقل إرسال خبر إلى بيوتراي والبقية!)

ما يزالان يسقطان.

“كيف سنفرّ الآن بعدما خطفته؟”

وتحت جسده، ظهرت مدينة سحب التنين أوضح وأوضح.

“… إن برج الروح في الحقيقة برجَان توأمان، يقعان في منطقة تُدعى شبه جزيرة سفح التل. وهناك قسم أبحاث ضخم جدًا يُسمّى ميثاق كل السحر. ربما ينبغي أن نجد وقتًا للجلوس والحديث؟”

لم يكن في وسعه فعل شيء.

وحين عاد إلى وعيه، أدرك أنه مبلّل بعرق بارد.

بعقلٍ مشتت، لم يستطع تاليس إلا أن يُغلق عينيه منتظرًا الموت.

“هو؟” كما كان متوقّعًا، كانت ردّة فعل رامون الأولى أن يشير إلى تاليس. التفت إلى السيف الأسود وقال بدهشة: “لماذا أحضرتَ هذا الطفل إلى هنا؟”

وفي هذه اللحظة، تحرّك السيف الأسود فجأة.

وهو يعضّ على أسنانه، راقب تاليس السيف الأسود بتيقظ، وقد أدار الأخير ظهره له. (هناك احتمال كبير بأن هذا الرجل…)

صرير!

“ولماذا أنت مليء بالجروح مجددًا…” قطّب العجوز حاجبيه وهو يرى حال السيف الأسود الفوضوية. “ظننت أنّك ذهبت فقط لأخذ بعض الأشياء من قصر الروح البطولية…”

عاد الصوت الحاد لاحتكاك المعدن بالصخر.

ركله السيف الأسود بقوة إلى أسفل الجرف!

وشعر تاليس بجسده يهبط، وكأن الجاذبية قد عادت.

عضّ السيف الأسود على أسنانه. وكانت يده اليمنى مغطاة بالدم.

فتح عينيه فجأة.

عقد السيف الأسود حاجبيه، واستنشق ببطء.

دخلت ألسنة الشرر مجال رؤيته.

شحب وجه رامون. “ما الذي—”

مصدومًا، رأى تاليس يدًا تمتد من خلفه ممسكة بالسيف الأسود الغريب، وقد جرّته على جدار الجرف، مطلقة خطًّاً من الشرر.

وبعد أن نزلا أكثر من عشرة أمتار، بدأت أصوات اشتباك السيوف وزئير الرياح تأتي من فوقهما.

بدأت سرعة سقوطهما تتباطأ.

وهو يعضّ على أسنانه، راقب تاليس السيف الأسود بتيقظ، وقد أدار الأخير ظهره له. (هناك احتمال كبير بأن هذا الرجل…)

لكن فور ذلك، شعر تاليس بصدمة عنيفة!

“هل هو مقلّد؟”

ومع عودة وزن جسده فجأة، داهمه دوار شديد. بدا وكأن جسده يتمزق.

حاول تاليس بكل طاقته أن يضبط أنفاسه.

اختنق تاليس بلا سيطرة.

“رغم العاصفة الثلجية… ورغم بُعد المسافة…” بدا السيف الأسود وهو يُحكم ربط الحبل حول خصر رامون أنه تائه في غيظه. “لقد استهنت بقدرات الصوفي!”

وهو يلهث، أدرك أنه يستطيع التنفس بسلاسة أكبر الآن.

Arisu-san

(ها؟)

غير أنّ عقله كان يغلي فوضى.

سرعان ما أدرك أمير الكوكبة بدهشة أنهما توقّفا.

وتحت جسده، ظهرت مدينة سحب التنين أوضح وأوضح.

لم يستطع تاليس منع نفسه من ابتلاع جرعة من الهواء البارد.

(ما الذي يحدث؟)

لقد توقفا عن السقوط، وكانا معلّقين بجانب جدار الجرف.

وحين أدرك أن من يبادله النظرات العدائية ليس إلا طفلًا، خبا البرود في عينيه. وعاد بوجهٍ خالٍ من التعابير، وأدار رأسه.

وبعد هبوطهما رأسًا على عقب، صار تاليس الآن يقف وقدماه للأسفل.

سرعان ما أدرك أمير الكوكبة بدهشة أنهما توقّفا.

(أنا… حي؟)

وجذبتهما بقوة إلى الداخل!

رفع تاليس رأسه في ذهول ورأى الوضع بوضوح.

حدّق تاليس في السيف الأحمر مذهولًا.

لم يعد السيف الأسود ممسكًا بسيفه الغريب. بل كان يمسك بحبلٍ رفيع بيده اليمنى.

وهنا استرخى تاليس قليلًا.

وكان الطرف الآخر للحبل مثبتًا بمسمار ضخم مغروز في جدار الجرف.

وعلى الرغم من أن الحبل كان رفيعًا، إلا أنه بدا شديد المتانة، كما لو صُنِع خصيصًا لمثل هذه المهام.

بهذا استطاعا أن يظلّا معلّقين بثبات في الهواء.

ومن الطابق الثاني في الجهة اليسرى، أفرغ أحدهم دلو ماء على الشارع بغضب.

عضّ السيف الأسود على أسنانه. وكانت يده اليمنى مغطاة بالدم.

*صفير…*

*طنين طنين!*

“هو؟” كما كان متوقّعًا، كانت ردّة فعل رامون الأولى أن يشير إلى تاليس. التفت إلى السيف الأسود وقال بدهشة: “لماذا أحضرتَ هذا الطفل إلى هنا؟”

ترددت أصوات سقوط معدن على الأرض تحت تاليس.

وفي منزل أمامهما، صرخت امرأة تسبّهما.

وحين عاد إلى وعيه، أدرك أنه مبلّل بعرق بارد.

وبعد أن نزلا أكثر من عشرة أمتار، بدأت أصوات اشتباك السيوف وزئير الرياح تأتي من فوقهما.

“هذا الحبل… هل أعددته مسبقًا؟” سأل أمير الكوكبة مذهولاً.

“أسرعا بالنزول!”

ابتسم السيف الأسود بسخرية خافتة.

لكن فجأة… خرجت يدان من الزقاق المجاور—

“لقد استدرجت آسدا إلى هنا للنزال، حتى أضمن طريق الهرب.” خفف السيف الأسود قبضته، وبدأ الاثنان ينزلقان إلى الأسفل بسرعة ثابتة.

وبعد اتفاقٍ سريع بينهما، شرعا في الركض دون التفات!

وعلى الرغم من أن الحبل كان رفيعًا، إلا أنه بدا شديد المتانة، كما لو صُنِع خصيصًا لمثل هذه المهام.

وهو يلهث، أدرك أنه يستطيع التنفس بسلاسة أكبر الآن.

حدق تاليس بيد السيف الأسود الدموية بدهشة. كانت قد تضررت بفعل الاحتكاك عالي السرعة قبل قليل. ومع ذلك، لم يبدُ السيف الأسود واعيًا لها، وكأنها ليست يده.

أخيرًا عرف تاليس معنى السقوط من ارتفاع شاهق.

*دوووم!*

“علينا أن نفكر في حلّ آخر.”

سقطا على صخرة غير مستوية بارزة من جدار الجرف.

أجبره السيف الأسود على الإمساك بالبكرة، وقبل أن يستوعب رامون شيئًا، رفع الأخير قدمه وقال: “خذه معك… وانزلا أولًا!”

وقد خارت ركبتاه قليلًا، استند تاليس إلى الجرف طلبًا لتوازن. حاول أن ينظم أنفاسه بشدة، وهو يحدق نحو مدينة سحب التنين. استطاع رؤية الكثير من الأسطح بوضوح.

غرس تاليس أظافره في راحتيه.

لكن ما أقلقه أكثر لم يكن المدينة. بل ما يجري الآن. بدأ تاليس يفكر في علاقته بالسيف الأسود. فبعد أن هرب من آسدا بمساعدة هذا الرجل، بدأ يفكر في الخيارات أمامه.

ومن متجر على يمينهما، رمى شخصٌ زجاجة بيرة نحو الطريق.

(ماذا سيفعل بي؟

رمش تاليس مرتين، وابتسم له بابتسامة محرجة، ولوّح بيده. “مرحبًا… أيها السيد رامون.”

هل يعرف من أكون؟)

أجبره السيف الأسود على الإمساك بالبكرة، وقبل أن يستوعب رامون شيئًا، رفع الأخير قدمه وقال: “خذه معك… وانزلا أولًا!”

تسارعت أنفاس تاليس. (إن كان آسدا محقًا بشأن كون السيف الأسود هو من اغتال ولي العهد ميدير قبل اثني عشر عامًا…)

لم يلتفت أي منهما. واصلا الركض لاهثَين.

(فهذا يعني أن السيف الأسود…)

“أيها السيف الأسود!”

(غيلبرت ذكر في قاعة مينديس أن الأمير ميدير اغتيل على يد أحد أفراد درع الظل.)

(وإن كان هو حقًّا… فلن يُبقي عليّ!)

(وفي قصر الروح البطولية، قال الآرشيدوق بوفريت قبل موته إن درع الظل ظلّ يتربص بحياتي.)

دخلت ألسنة الشرر مجال رؤيته.

وبهذه الفكرة، ارتجف قلب تاليس.

“إن فُقد أي فرد من الجنود أو السكان…”

وهو يعضّ على أسنانه، راقب تاليس السيف الأسود بتيقظ، وقد أدار الأخير ظهره له. (هناك احتمال كبير بأن هذا الرجل…)

لكن فور ذلك، شعر تاليس بصدمة عنيفة!

لكن ما إن نظر تاليس نحوه حتى استدار السيف الأسود فورًا!

ثم سمع تاليس صوت أوامر عالية وحازمة أمامهما!

ارتعد جسد تاليس من شدّة الفزع. قبض على قبضتيه.

“انتهيت منذ خمس دقائق. انزل عبر الحبل، وسيقودك إلى مقاطعة الدرع.” مال الرجل العجوز إلى الجانب وأخرج حبلًا رفيعًا يشبه ذاك الذي استخدماه قبل قليل.

وسرت قشعريرة في عموده الفقري، كأن صيّادًا فتاكًا يوجه عينيه نحوه.

ثم خفَض بصره، وأمسك برامون وبتاليس معًا، ودفعهما بقوة نحو الحبل الممتد إلى الأسفل. “انزلا!”

حدّق السيف الأسود في تاليس بعمق.

“سحر؟ همف.” لم يُعر السيف الأسود جدالهما أي اهتمام، ولم يطرح مزيدًا من الأسئلة. “إذن، لهذا السبب اختطفه آسدا؟”

كانت عيناه قاتلتين.

ابتسم السيف الأسود بسخرية خافتة.

توقف نفس تاليس من شدة الرعب، ولم يستطع سوى افتعال ابتسامة يائسة.

تجمّد رامون.

عقد السيف الأسود حاجبيه، واستنشق ببطء.

وتحت جسده، ظهرت مدينة سحب التنين أوضح وأوضح.

وحين أدرك أن من يبادله النظرات العدائية ليس إلا طفلًا، خبا البرود في عينيه. وعاد بوجهٍ خالٍ من التعابير، وأدار رأسه.

وحين عاد إلى وعيه، أدرك أنه مبلّل بعرق بارد.

وحين التقط سيفه، بدأ يتجهز.

(بحسب كلامهما، هذا… نسخة مقلّدة من سلاح أسطوري مضاد للصوفيين؟)

وتبللت كفّا تاليس بالعرق.

تطايرت الثلوج خلفهما.

(هل يملك هذا الرجل عيونًا في ظهره؟ كيف شعر بنظرتي؟)

(إن كان السيف الأسود يعلم أنّني من آل جيدستار…)

أطرق رأسه، وقبض على يديه بقوة.

هل يعرف من أكون؟)

وبينما يواجه هذا القائد الخطير المرعب بعد هروبه من آسدا، ازداد قلق تاليس.

“لا بأس،” قال تاليس مطمئنًا. “سأُعرّفهم بنف—”

(لا… لا بد ألا يعرف هويتي. ويجب أن أفكر بطريقة للهروب بأمان، والعودة إلى قصر الروح البطولية.)

اتّسعت عينا رامون بالذهول.

حاول تاليس بكل طاقته أن يضبط أنفاسه.

خَفَتَ وجه رامون، وكأنه يحاول تذكّر شيء. حدّق في السيف الأسود متلعثمًا: “آه! هذا الطفل، هو-هو… أصغر أبناء أحد السادة في قصر الروح البطولية. لديه اهتمام بالسحر…”

لكن الأمور لم تسر كما أراد، إذ دوّى صوت مألوف.

عاد الصوت الحاد لاحتكاك المعدن بالصخر.

“ما الذي أخّرك؟” ظهر شخص من خلف الصخرة، وكان صوته مفعمًا بالقلق.

“ولماذا أنت مليء بالجروح مجددًا…” قطّب العجوز حاجبيه وهو يرى حال السيف الأسود الفوضوية. “ظننت أنّك ذهبت فقط لأخذ بعض الأشياء من قصر الروح البطولية…”

ولما رأى تاليس وجه الرجل تحت ضوء القمر، اتسعت عيناه.

“هو؟” كما كان متوقّعًا، كانت ردّة فعل رامون الأولى أن يشير إلى تاليس. التفت إلى السيف الأسود وقال بدهشة: “لماذا أحضرتَ هذا الطفل إلى هنا؟”

(حقًا؟ إلى هذا الحد يلازمني الحظ السيئ؟)

(وفي قصر الروح البطولية، قال الآرشيدوق بوفريت قبل موته إن درع الظل ظلّ يتربص بحياتي.)

وعند سماع الصوت، لم يلتفت السيف الأسود حتى. قال ببرود: “وقعتُ في مشكلة صغيرة… هل ثبّتَّ الحبل؟”

لقد اعتاد تاليس التنقل بين الأزقة طيلة حياته، فكانت الفوضى مألوفة له. غير أن جسده كطفل لا يملك القدرة على الاستمرار طويلًا، أمّا رامون—رغم كونه بالغًا—فلم يكن يبدو ممن يمارسون الرياضة، وقد بدأ يلهث بعد مسافة قصيرة جدًا.

“انتهيت منذ خمس دقائق. انزل عبر الحبل، وسيقودك إلى مقاطعة الدرع.” مال الرجل العجوز إلى الجانب وأخرج حبلًا رفيعًا يشبه ذاك الذي استخدماه قبل قليل.

هزّ تاليس رأسه بقوة، آملًا أن يفهم الطبيب الغريب مقصده الحقيقي. “وبالطبع… من الأفضل أن نحافظ على هذا سرًا؟”

“ولماذا أنت مليء بالجروح مجددًا…” قطّب العجوز حاجبيه وهو يرى حال السيف الأسود الفوضوية. “ظننت أنّك ذهبت فقط لأخذ بعض الأشياء من قصر الروح البطولية…”

“ربما. والآن وقد فكّرنا أكثر… لقد بالغنا في تقدير أنفسنا.” عبس السيف الأسود. “فنحن نتحدث عن معدّات أسطورية مضادّة للصوفيين، قادرة على تقييد صوفي. ليس شيئًا تافهًا يوضع في مخزنٍ جانبي.”

وتوقف فجأة عن الكلام.

(لا يمكنني أن أقامر على ردّة فعله.)

لقد رأى تاليس الواقف بجانب السيف الأسود.

“ألقينا التحية فحسب.” قالها السيف الأسود بخفة.

فتح العجوز فاه مصعوقًا.

(إن كان السيف الأسود يعلم أنّني من آل جيدستار…)

رمش تاليس مرتين، وابتسم له بابتسامة محرجة، ولوّح بيده. “مرحبًا… أيها السيد رامون.”

مصدومًا، رأى تاليس يدًا تمتد من خلفه ممسكة بالسيف الأسود الغريب، وقد جرّته على جدار الجرف، مطلقة خطًّاً من الشرر.

كان رامون طبيب الأزقّة الخلفية في الأخوية، والمشتبه في كونه من مستخدمي السحر، وكان من المفترض أن يكون في قصر الروح البطولية. لكنه كان الآن يتشبث بجدار الجرف، يحدّق بأمير الكوكبة بدهشة.

“برج الروح؟”

وشعر تاليس بقلبه يهبط إلى قاع صدره.

كانت عيناه قاتلتين.

(هذا سيء… سيء جدًا. هل جاء السيف الأسود لإنقاذ رامون؟ ورامون يعرف هويتي جيدًا. و… لسنا على وفاق أبدًا.)

(هل يملك هذا الرجل عيونًا في ظهره؟ كيف شعر بنظرتي؟)

“هو؟” كما كان متوقّعًا، كانت ردّة فعل رامون الأولى أن يشير إلى تاليس. التفت إلى السيف الأسود وقال بدهشة: “لماذا أحضرتَ هذا الطفل إلى هنا؟”

ترددت أصوات سقوط معدن على الأرض تحت تاليس.

اكتفى تاليس بهزّ كتفيه محافظًا على ملامح هادئة.

وحين أدرك أن من يبادله النظرات العدائية ليس إلا طفلًا، خبا البرود في عينيه. وعاد بوجهٍ خالٍ من التعابير، وأدار رأسه.

غير أنّ عقله كان يغلي فوضى.

تنهد الطبيب الغريب، ووضع يده على رأسه وقال بمرارة: “إنه كبرميلٍ من الزيت الأبدي، يشتعل لأقل شرارة!”

(ما الذي ينبغي أن أفعله؟)

“إنه—”

(إن كان السيف الأسود يعلم أنّني من آل جيدستار…)

لكنّ تعبيره تغيّر جذريًا عندما سمع الكلمات التالية من تاليس.

(وإن كان هو حقًّا… فلن يُبقي عليّ!)

Arisu-san

غرس تاليس أظافره في راحتيه.

“لقد استدرجت آسدا إلى هنا للنزال، حتى أضمن طريق الهرب.” خفف السيف الأسود قبضته، وبدأ الاثنان ينزلقان إلى الأسفل بسرعة ثابتة.

(لا يمكنني أن أقامر على ردّة فعله.)

“لقد تمكنت من معرفة خلفية برج الروح،” قال تاليس مبتسمًا. “كنتُ على وشك إخبارك. تَبيّن أن برج الروح بُني في عصر الملوك الإقطاعيين بعد معركة البقاء. بناه ساحر يُدعى ييري كريسنت…”

تنهد الطبيب الغريب، ووضع يده على رأسه وقال بمرارة: “إنه كبرميلٍ من الزيت الأبدي، يشتعل لأقل شرارة!”

وتبللت كفّا تاليس بالعرق.

“كيف سنفرّ الآن بعدما خطفته؟”

وحين عاد إلى وعيه، أدرك أنه مبلّل بعرق بارد.

“أأنت تعرفه؟” قبض السيف الأسود على المشبك المعدني المثلّث، مستغلًا الوقت لاختبار قوة الحبل، ولم يتغيّر تعبيره. “مَن يكون؟”

“صدرت أوامر عليا: إن صادفتم أي شيءٍ أو أحدٍ غير قابلٍ للتفسير، فأطلقوا سهم الإشارة فورًا! هذه كانت كلماتهم بالحرف.”

“إنه—”

حاول تاليس بكل طاقته أن يضبط أنفاسه.

وفي تلك اللحظة…

ما يزالان يسقطان.

“الطبيب رامون!” قالها تاليس فجأة بنبرةٍ يملؤها الفرح.

بعقلٍ مشتت، لم يستطع تاليس إلا أن يُغلق عينيه منتظرًا الموت.

ارتفع حاجبا رامون. وما إن تذكّر “قدرة قراءة الأفكار” لدى تاليس، حتى اسودّ وجهه بضيق.

اختنق تاليس بلا سيطرة.

لكنّ تعبيره تغيّر جذريًا عندما سمع الكلمات التالية من تاليس.

جمّدت هذه العبارة الهواء البارد أصلًا.

“لقد تمكنت من معرفة خلفية برج الروح،” قال تاليس مبتسمًا. “كنتُ على وشك إخبارك. تَبيّن أن برج الروح بُني في عصر الملوك الإقطاعيين بعد معركة البقاء. بناه ساحر يُدعى ييري كريسنت…”

“أرى أنه من الأفضل أن أدعه يلتهمه ذلك الوحش… لا فائدة منه إطلاقًا سوى إخافته!”

اتّسعت عينا رامون بالذهول.

ومع ضعف الرؤية في ضوء الفجر الباهت، أُجبرا على إبطاء سرعتهما.

وقبل أن يلتفت السيف الأسود، أخرج تاليس لسانه وصنع تعابيرًا مهدِّدة لرامون، مشيرًا إلى رأسه، ثم شبك ذراعيه أمام صدره.

(هذا سيء… سيء جدًا. هل جاء السيف الأسود لإنقاذ رامون؟ ورامون يعرف هويتي جيدًا. و… لسنا على وفاق أبدًا.)

تجمّد رامون.

(بحسب كلامهما، هذا… نسخة مقلّدة من سلاح أسطوري مضاد للصوفيين؟)

“… إن برج الروح في الحقيقة برجَان توأمان، يقعان في منطقة تُدعى شبه جزيرة سفح التل. وهناك قسم أبحاث ضخم جدًا يُسمّى ميثاق كل السحر. ربما ينبغي أن نجد وقتًا للجلوس والحديث؟”

لكنّ تعبيره تغيّر جذريًا عندما سمع الكلمات التالية من تاليس.

ارتجفت يدا رامون قليلًا واتسعت عيناه.

“آسدا… هو؟” تغيّر وجه رامون تمامًا. تطلع حوله بذعر. “نحن في مدينة سحب التنين في إكستيدت… هل قابلت الصوفي الهوائي؟”

هزّ تاليس رأسه بقوة، آملًا أن يفهم الطبيب الغريب مقصده الحقيقي. “وبالطبع… من الأفضل أن نحافظ على هذا سرًا؟”

فتح عينيه فجأة.

“برج الروح؟”

تخطفت تيارات الهواء العنيفة أطراف ثيابهما.

ضيّق السيف الأسود عينيه والتفت. “أهو من أهل صنعتك؟”

كانت عيناه قاتلتين.

عاد رامون من ذهوله. نظر إلى تاليس المتظاهر باللامبالاة، ثم إلى السيف الأسود المنهمك.

“كيف سنفرّ الآن بعدما خطفته؟”

خَفَتَ وجه رامون، وكأنه يحاول تذكّر شيء. حدّق في السيف الأسود متلعثمًا: “آه! هذا الطفل، هو-هو… أصغر أبناء أحد السادة في قصر الروح البطولية. لديه اهتمام بالسحر…”

لقد اعتاد تاليس التنقل بين الأزقة طيلة حياته، فكانت الفوضى مألوفة له. غير أن جسده كطفل لا يملك القدرة على الاستمرار طويلًا، أمّا رامون—رغم كونه بالغًا—فلم يكن يبدو ممن يمارسون الرياضة، وقد بدأ يلهث بعد مسافة قصيرة جدًا.

“في هذه الأيام، بات من النادر أن تجد نبلاء يدركون السحر ولا ينبذونه.” فرك رامون يديه وضحك بخفوت. “أنوي الاعتماد على موارده مستقبلًا عندما يكبر…”

الفصل 167: الهرب

وهنا استرخى تاليس قليلًا.

وحين عاد إلى وعيه، أدرك أنه مبلّل بعرق بارد.

وبعد أن خبر قدرة السيف الأسود على الإحساس بما حوله، لم يجرؤ على الحركة إطلاقًا، بل حبس حتى زفرة الارتياح داخله.

كانت عيناه قاتلتين.

“سحر؟ همف.” لم يُعر السيف الأسود جدالهما أي اهتمام، ولم يطرح مزيدًا من الأسئلة. “إذن، لهذا السبب اختطفه آسدا؟”

وفي منزل أمامهما، صرخت امرأة تسبّهما.

جمّدت هذه العبارة الهواء البارد أصلًا.

فتح عينيه فجأة.

“آسدا… هو؟” تغيّر وجه رامون تمامًا. تطلع حوله بذعر. “نحن في مدينة سحب التنين في إكستيدت… هل قابلت الصوفي الهوائي؟”

لكنّ تعبيره تغيّر جذريًا عندما سمع الكلمات التالية من تاليس.

“ألقينا التحية فحسب.” قالها السيف الأسود بخفة.

ثم سمع تاليس صوت أوامر عالية وحازمة أمامهما!

ربط السيف الأسود البكرة المعدنية، وشدّ الحبل قليلًا، ثم قال ببرود وهو يستلّ السيف الأحمر الصغير من خصره ويلقيه إلى رامون. “وبالمناسبة، هذا السلاح من ’الطموح الأزرق’…”

حدّق تاليس في السيف الأحمر الصغير.

“أرى أنه من الأفضل أن أدعه يلتهمه ذلك الوحش… لا فائدة منه إطلاقًا سوى إخافته!”

وشعر تاليس بقلبه يهبط إلى قاع صدره.

“مستحيل!” صرخ رامون متفاديًا النصل وهو يرفعه ليراه. بدت الدهشة في عينيه. “سيدتنا لا يمكن أن تكون مخطئة!”

“صدرت أوامر عليا: إن صادفتم أي شيءٍ أو أحدٍ غير قابلٍ للتفسير، فأطلقوا سهم الإشارة فورًا! هذه كانت كلماتهم بالحرف.”

“هل هو مقلّد؟”

ومن الطابق الثاني في الجهة اليسرى، أفرغ أحدهم دلو ماء على الشارع بغضب.

“ربما. والآن وقد فكّرنا أكثر… لقد بالغنا في تقدير أنفسنا.” عبس السيف الأسود. “فنحن نتحدث عن معدّات أسطورية مضادّة للصوفيين، قادرة على تقييد صوفي. ليس شيئًا تافهًا يوضع في مخزنٍ جانبي.”

رمش تاليس مرتين، وابتسم له بابتسامة محرجة، ولوّح بيده. “مرحبًا… أيها السيد رامون.”

“علينا أن نفكر في حلّ آخر.”

لقد توقفا عن السقوط، وكانا معلّقين بجانب جدار الجرف.

“لكن السيّدة ذكرت في رسالتها أن هذا هو السلاح الأسطوري الوحيد المضاد للصوفيين الذي يمكن أن نعثر عليه.” حكّ رامون رأسه. “هل تظن أنك قادر على اقتحام الجيش وسرقة ’القوس الساكن‘ الخاص بغضب المملكة؟ أم ستذهب إلى مدينة الصلوات البعيدة وتسرق ’قوس الزمن’ من غراب الموت؟”

خلفهما، فُتحَت نافذةٌ من أحد المنازل، ومدّ رجلٌ يتثائب رأسه خارجًا متسائلًا.

غامت ملامح السيف الأسود. هزّ رأسه. “نؤجل هذا. الآن علينا أن نهرب فورًا.”

“… إن برج الروح في الحقيقة برجَان توأمان، يقعان في منطقة تُدعى شبه جزيرة سفح التل. وهناك قسم أبحاث ضخم جدًا يُسمّى ميثاق كل السحر. ربما ينبغي أن نجد وقتًا للجلوس والحديث؟”

حدّق تاليس في السيف الأحمر الصغير.

“رغم العاصفة الثلجية… ورغم بُعد المسافة…” بدا السيف الأسود وهو يُحكم ربط الحبل حول خصر رامون أنه تائه في غيظه. “لقد استهنت بقدرات الصوفي!”

لم يعلم أحد أنّه في اللحظة التي استلّ فيها السيف الأسود ذلك السيف، شعر تاليس بحرارة تشتعل في صدره.

لم يعلم أحد أنّه في اللحظة التي استلّ فيها السيف الأسود ذلك السيف، شعر تاليس بحرارة تشتعل في صدره.

ومع إخراج السلاح عند حافة الجرف، اجتاحه ذلك الشعور الغريبُ المألوف من جديد.

عضّ السيف الأسود على أسنانه. وكانت يده اليمنى مغطاة بالدم.

حدّق تاليس في السيف الأحمر مذهولًا.

(ها؟)

(ما الذي يحدث؟)

أخيرًا عرف تاليس معنى السقوط من ارتفاع شاهق.

(بحسب كلامهما، هذا… نسخة مقلّدة من سلاح أسطوري مضاد للصوفيين؟)

بعقلٍ مشتت، لم يستطع تاليس إلا أن يُغلق عينيه منتظرًا الموت.

رفع السيف الأسود رأسه فجأة!

رمش تاليس مرتين، وابتسم له بابتسامة محرجة، ولوّح بيده. “مرحبًا… أيها السيد رامون.”

وهو يحدّق في السماء فوقه، اتشح تعبيره بالرعب.

بعقلٍ مشتت، لم يستطع تاليس إلا أن يُغلق عينيه منتظرًا الموت.

ثم خفَض بصره، وأمسك برامون وبتاليس معًا، ودفعهما بقوة نحو الحبل الممتد إلى الأسفل. “انزلا!”

لم يشعر إلا بالهلع والخواء.

شحب وجه رامون. “ما الذي—”

فتح العجوز فاه مصعوقًا.

“أسرعا بالنزول!”

(ها؟)

قالها السيف الأسود على عجل، وفي نبرته قلقٌ واضح. “لقد وجدنا!”

فكّ تاليس رباطه عن الحبل. كان رأسه مكتظًا بالأفكار، لكنه قال بلامبالاة: “أتعلم… السيف الأسود لن يتمكن من صدّه… من الأفضل أن نهرب بمفردنا الآن.”

تجمّد تاليس. لقد أدرك تمامًا من المقصود.

“وفّر عليّ. أنت مجرد صبي داهية مليء بالأكاذيب.” ثم تذكّر شيئًا فقال بضيق: “بل وخدعتني بقدرتك على قراءة الأفكار!”

“هو؟” ارتجف رامون بعنف.

ومن متجر على يمينهما، رمى شخصٌ زجاجة بيرة نحو الطريق.

“رغم العاصفة الثلجية… ورغم بُعد المسافة…” بدا السيف الأسود وهو يُحكم ربط الحبل حول خصر رامون أنه تائه في غيظه. “لقد استهنت بقدرات الصوفي!”

“أرى أنه من الأفضل أن أدعه يلتهمه ذلك الوحش… لا فائدة منه إطلاقًا سوى إخافته!”

قطب تاليس حاجبيه. (اللعنة… لم أفلت من آسدا بعد.)

وتبللت كفّا تاليس بالعرق.

“سأقوم بصدّه.” قالها السيف الأسود ببرودة.

وشعر تاليس بقلبه يهبط إلى قاع صدره.

“لكن…” حاول رامون الاعتراض، وقد ارتسم الرعب على وجهه.

توهّج الأمل في قلب تاليس. أمّا رامون فشحب وجهه وبدت عليه علامات القلق.

أجبره السيف الأسود على الإمساك بالبكرة، وقبل أن يستوعب رامون شيئًا، رفع الأخير قدمه وقال: “خذه معك… وانزلا أولًا!”

…

“انتظر… نحن—” شهق رامون محدّقًا في تاليس بذهول، لكن قبل أن يكمل…”

“ما الذي يحدث مع هذه الخطوات أمامنا؟ تعالوا معي!”

ركله السيف الأسود بقوة إلى أسفل الجرف!

اقتربا من المدينة. كانا يهبطان نحو حيّ يبدو متهالكًا في سحب التنين. ورغم أن تاليس لم يرَ سوى أسطح المنازل والشوارع، فقد أدرك الفوضى والخراب.

“تبًا لك…ذ”

“وفّر عليّ. أنت مجرد صبي داهية مليء بالأكاذيب.” ثم تذكّر شيئًا فقال بضيق: “بل وخدعتني بقدرتك على قراءة الأفكار!”

“أيها السيف الأسود!”

قطب تاليس حاجبيه. (اللعنة… لم أفلت من آسدا بعد.)

“هذا عملٌ دنيء!”

حدق تاليس بيد السيف الأسود الدموية بدهشة. كانت قد تضررت بفعل الاحتكاك عالي السرعة قبل قليل. ومع ذلك، لم يبدُ السيف الأسود واعيًا لها، وكأنها ليست يده.

وسط صرخات رامون الغاضبة المرتعبة، عاد تاليس ليختبر شعور السقوط بالحبل من جديد!

وكان الطرف الآخر للحبل مثبتًا بمسمار ضخم مغروز في جدار الجرف.

أخذ تاليس نفسًا عميقًا.

خلفهما، فُتحَت نافذةٌ من أحد المنازل، ومدّ رجلٌ يتثائب رأسه خارجًا متسائلًا.

ولحسن الحظ، لم تكن هذه المرة الأولى لرامون. ورغم سخطه وشتائمه التي لم تتوقف، فقد كان يحرك البكرة بمهارة وينزلق بأمان ومعه تاليس.

“انتظر… نحن—” شهق رامون محدّقًا في تاليس بذهول، لكن قبل أن يكمل…”

وبعد أن نزلا أكثر من عشرة أمتار، بدأت أصوات اشتباك السيوف وزئير الرياح تأتي من فوقهما.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“اللعنة.” قال رامون وهو ينظر للأعلى بقلق، ثم أشاح ببصره وقال بقسوة: “اسمع يا فتى، قبل أن تعود إلى قصر الروح البطولية، عليك أن تخبرني كل شيء عن برج الروح… ثم ابتعد عني قدر الإمكان!”

“لا تقلق على السيف الأسود. ذلك الرجل لا يموت بسهولة.” نزع رامون الحبل عن جسده وأومأ. “لكنني أتفق معك تمامًا!”

“أنت كعامل مجارٍ… كل يوم تقع في قذارة جديدة…”

ركضا ثلاث دقائق متواصلة، مُوقظَين سكانًا كثيرين.

“مهلًا!” قال تاليس محتجًا وهو يتشبث بالحبل وقد شعر براحة أكبر دون وجود السيف الأسود قربهما. “هكذا تتحدث إلى من أنقذ حياتك؟ ثم… كيف خرجت من القصر أصلًا؟”

“إن فُقد أي فرد من الجنود أو السكان…”

“منقذ؟” تغيّر وجه رامون.

“هذا عملٌ دنيء!”

“وفّر عليّ. أنت مجرد صبي داهية مليء بالأكاذيب.” ثم تذكّر شيئًا فقال بضيق: “بل وخدعتني بقدرتك على قراءة الأفكار!”

لكن فور ذلك، شعر تاليس بصدمة عنيفة!

تجمّدت ملامح تاليس. “وكيف اكتشفت ذلك؟”

قطب تاليس حاجبيه. (اللعنة… لم أفلت من آسدا بعد.)

“لستُ أحمق!” امتلأ وجه الطبيب الغريب بالاحتقار. “خمّنت ذلك منذ اليوم الذي سألتني فيه عن السحر!”

“أيها السيف الأسود!”

اقتربا من المدينة. كانا يهبطان نحو حيّ يبدو متهالكًا في سحب التنين. ورغم أن تاليس لم يرَ سوى أسطح المنازل والشوارع، فقد أدرك الفوضى والخراب.

“ما الذي أخّرك؟” ظهر شخص من خلف الصخرة، وكان صوته مفعمًا بالقلق.

وأخيرًا هبطا بأمان خلف بيت صغير على أرض حجرية غير مستوية من تلك التي تميّز مدينة سحب التنين.

ركضا عبر الشوارع الخالية.

وبمجرّد أن لامست قدماه الأرض، اجتاح تاليس شعورٌ بالطمأنينة.

لكن ما إن نظر تاليس نحوه حتى استدار السيف الأسود فورًا!

فكّ تاليس رباطه عن الحبل. كان رأسه مكتظًا بالأفكار، لكنه قال بلامبالاة: “أتعلم… السيف الأسود لن يتمكن من صدّه… من الأفضل أن نهرب بمفردنا الآن.”

“ما الذي أخّرك؟” ظهر شخص من خلف الصخرة، وكان صوته مفعمًا بالقلق.

“لا تقلق على السيف الأسود. ذلك الرجل لا يموت بسهولة.” نزع رامون الحبل عن جسده وأومأ. “لكنني أتفق معك تمامًا!”

دخلت ألسنة الشرر مجال رؤيته.

وبعد اتفاقٍ سريع بينهما، شرعا في الركض دون التفات!

Arisu-san

ركضا عبر الشوارع الخالية.

وعند سماع الصوت، لم يلتفت السيف الأسود حتى. قال ببرود: “وقعتُ في مشكلة صغيرة… هل ثبّتَّ الحبل؟”

لاهثًا، عضّ تاليس على أسنانه. (إن صادفنا دورية حرس… فسأستطيع على الأقل إرسال خبر إلى بيوتراي والبقية!)

ثم سمع تاليس صوت أوامر عالية وحازمة أمامهما!

لكن قبل أن يبتعدا كثيرًا، دوّى انفجار هائل خلفهما.

حدّق تاليس في السيف الأحمر مذهولًا.

بوووم!

“الطبيب رامون!” قالها تاليس فجأة بنبرةٍ يملؤها الفرح.

تطايرت الثلوج خلفهما.

وبينما يواجه هذا القائد الخطير المرعب بعد هروبه من آسدا، ازداد قلق تاليس.

ارتعد تاليس ورامون.

ارتعد جسد تاليس من شدّة الفزع. قبض على قبضتيه.

تبادلا نظرةً ثم اندفعا يركضان أسرع دون أن يجرؤا على الالتفات.

(وإن كان هو حقًّا… فلن يُبقي عليّ!)

ركضا ثلاث دقائق متواصلة، مُوقظَين سكانًا كثيرين.

لكن قبل أن يبتعدا كثيرًا، دوّى انفجار هائل خلفهما.

خلفهما، فُتحَت نافذةٌ من أحد المنازل، ومدّ رجلٌ يتثائب رأسه خارجًا متسائلًا.

ثم سمع تاليس صوت أوامر عالية وحازمة أمامهما!

وفي البيت المقابل، نهض كلبٌ نائم وشرع ينبح عليهما بضراوة.

غامت ملامح السيف الأسود. هزّ رأسه. “نؤجل هذا. الآن علينا أن نهرب فورًا.”

وفي منزل أمامهما، صرخت امرأة تسبّهما.

(بحسب كلامهما، هذا… نسخة مقلّدة من سلاح أسطوري مضاد للصوفيين؟)

ومن الطابق الثاني في الجهة اليسرى، أفرغ أحدهم دلو ماء على الشارع بغضب.

تنهد الطبيب الغريب، ووضع يده على رأسه وقال بمرارة: “إنه كبرميلٍ من الزيت الأبدي، يشتعل لأقل شرارة!”

ومن متجر على يمينهما، رمى شخصٌ زجاجة بيرة نحو الطريق.

(بحسب كلامهما، هذا… نسخة مقلّدة من سلاح أسطوري مضاد للصوفيين؟)

لم يلتفت أي منهما. واصلا الركض لاهثَين.

“برج الروح؟”

لقد اعتاد تاليس التنقل بين الأزقة طيلة حياته، فكانت الفوضى مألوفة له. غير أن جسده كطفل لا يملك القدرة على الاستمرار طويلًا، أمّا رامون—رغم كونه بالغًا—فلم يكن يبدو ممن يمارسون الرياضة، وقد بدأ يلهث بعد مسافة قصيرة جدًا.

حدق تاليس بيد السيف الأسود الدموية بدهشة. كانت قد تضررت بفعل الاحتكاك عالي السرعة قبل قليل. ومع ذلك، لم يبدُ السيف الأسود واعيًا لها، وكأنها ليست يده.

ومع ضعف الرؤية في ضوء الفجر الباهت، أُجبرا على إبطاء سرعتهما.

تخطفت تيارات الهواء العنيفة أطراف ثيابهما.

ثم سمع تاليس صوت أوامر عالية وحازمة أمامهما!

ركضا عبر الشوارع الخالية.

“ما الذي يحدث مع هذه الخطوات أمامنا؟ تعالوا معي!”

رفع السيف الأسود رأسه فجأة!

“الوحدة الثالثة والرابعة، امسحوا الأزقّة اليسرى كلها! التجمع كل خمس دقائق، وفي كل مرة يخرج رسول للإبلاغ!”

وسرت قشعريرة في عموده الفقري، كأن صيّادًا فتاكًا يوجه عينيه نحوه.

“الوحدة السادسة والتاسعة، اذهبوا للتحقق من الانفجار فورًا. يجب أن يكون تحت جرف السماء مباشرة!”

“هذا الحبل… هل أعددته مسبقًا؟” سأل أمير الكوكبة مذهولاً.

“إن فُقد أي فرد من الجنود أو السكان…”

*صفير…*

“إن رأيتم أي شخصٍ مريب، لا تدعوه يهرب… لكن السلامة أولًا!”

(لا… لا بد ألا يعرف هويتي. ويجب أن أفكر بطريقة للهروب بأمان، والعودة إلى قصر الروح البطولية.)

“صدرت أوامر عليا: إن صادفتم أي شيءٍ أو أحدٍ غير قابلٍ للتفسير، فأطلقوا سهم الإشارة فورًا! هذه كانت كلماتهم بالحرف.”

ركضا عبر الشوارع الخالية.

كان العدد كبيرًا!

تجمّدت ملامح تاليس. “وكيف اكتشفت ذلك؟”

توهّج الأمل في قلب تاليس. أمّا رامون فشحب وجهه وبدت عليه علامات القلق.

سرعان ما أدرك أمير الكوكبة بدهشة أنهما توقّفا.

“لا بأس،” قال تاليس مطمئنًا. “سأُعرّفهم بنف—”

خَفَتَ وجه رامون، وكأنه يحاول تذكّر شيء. حدّق في السيف الأسود متلعثمًا: “آه! هذا الطفل، هو-هو… أصغر أبناء أحد السادة في قصر الروح البطولية. لديه اهتمام بالسحر…”

لكن فجأة… خرجت يدان من الزقاق المجاور—

اقتربا من المدينة. كانا يهبطان نحو حيّ يبدو متهالكًا في سحب التنين. ورغم أن تاليس لم يرَ سوى أسطح المنازل والشوارع، فقد أدرك الفوضى والخراب.

وجذبتهما بقوة إلى الداخل!

اقتربا من المدينة. كانا يهبطان نحو حيّ يبدو متهالكًا في سحب التنين. ورغم أن تاليس لم يرَ سوى أسطح المنازل والشوارع، فقد أدرك الفوضى والخراب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حدّق السيف الأسود في تاليس بعمق.

لم يكن في وسعه فعل شيء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط