▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 166: المفاجأة
…
بجوار حَدِّ السيف، بذل تاليس كل ما بوسعه ليُحكِمَ السيطرة على نبضه وأنفاسه. حملق بصعوبة في الصوفي وقال: “يا سيد ساكيرن، أظنّ أنك لا ترغب في إضاعة الوقت هنا، أليس كذلك؟”
“نعم”، قال آسدا ببرود. “سأقتل هذا الرجل حالًا. إنّه الطريق الأسرع.”
“همف.” سخر السيف الأسود. “وكذلك أنا.”
أصاب الصداع رأس تاليس.
“أم… يا سيد السيف الأسود؟” لاهثًا، قال تاليس للذي يُمسِكه رهينة: “أنت تعلم… تعلم أن هذا الرجل لا يمكن قتله، صحيح؟”
خلفه، استقامت أنفاس السيف الأسود.
“من يدري؟” قال السيف الأسود ببرود. “ربما تكون الضربة التالية كفيلة بقتله فعلًا.”
أطلق آسدا شخيرًا ساخرًا وحدّق ببرود في السيف الأسود.
لقد جعل عدم رغبة أيٍّ منهما في مراعاة الآخر تاليس في غاية الحرج.
تنهد تاليس.
“لدي اقتراح لكما…” ومع إحساسه ببرودة المعدن على عنقه، انتزع تاليس ابتسامة مُرغمة. “يا سيد السيف الأسود، لعلَّك… لعلّك لا تحتاج إلى قطع رأسي…”
ضيّق آسدا عينيه، وكان بريقهما عصيًّا على القراءة.
“انظرا، لقد اشتبكتما أصلًا.” لم يتمكن تاليس من رؤية وجه السيف الأسود، لكنه كان يعلم أن ملامحه هو نفسه كانت مُزرية.
حاول جاهدًا أن يثبّت نبرته وسط الهواء البارد: “يا سيد صوفي، لقد كانت لك الغلبة قليلًا، لكن السيد السيف الأسود دومًا مليء بالمفاجآت…”
كان آسدا والسيف الأسود يثبتان أنظارهما أحدهما في الآخر، نظرات قاسية… وقاتلة.
“إن واصلتما هذا الجمود، فلن يجلب ذلك إلا انتباه مدينة سحب التنين…”
ارتجف تاليس قليلًا. “يا سيدي، ما رأيك أن تُطلِق سراحي وتختفي فحسب؟”
“ويا سيد ساكيرن…” ابتسم تاليس ابتسامة محرَجة. “ما دامت حياتي في قبضته، فما رأيك أن تُبدي رحمة وتدعه يذهب؟”
(أهم ما في الأمر الآن هو أن أبتعد عن حَدّ سيفه.)
(كنت أعتمد على ظهور السيف الأسود المفاجئ ليكون في صالحي. لكن… لا أحد منهما رجلٌ صالح!) فكّر تاليس.
تحت ضوء القمر، بدأت الرياح الباردة تخفّ تدريجيًا، وقلّت كتل الثلج حولهم شيئًا فشيئًا.
لم ينطق السيف الأسود بشيء.
كان تاليس شبه متجمّد من البرد، يحاول جاهدًا أن يحافظ على ابتسامته.
“ما رأيك؟”
التقت عينا آسدا بالأمير.
شعر تاليس بقشعريرة تسري في ظهره. فعلى الرغم من أن حال الصوفي الآن كان أفضل بكثير مما كان عليه حين كان “يُومِض” قبل قليل، إلا أن برودة نظرات آسدا كانت لا تزال حاضرة.
“أرفض”، قال آسدا ببرود. “لقد ضقت ذرعًا بلعبة القط والفأر هذه. يجب أن يموت هنا اليوم.”
جمدت ابتسامة تاليس.
(هيه…)
حدّق تاليس في آسدا غير مصدق.
(وأين المحبة والأخوّة بين الصوفيين؟)
لم يُعِر آسدا نظرة تاليس أي اهتمام. في تلك اللحظة، كان قلب الصوفي باردًا كالثلج.
(قوة السيف الأسود التي أظهرها آنفًا تُثبت أنه مؤهل تمامًا ليكون واحدًا من “صيّادي الكوارث” قبل ستمئة عام. ينقصه فقط سلاحٌ أسطوري مضاد للصوفيين…)
(في الماضي البعيد، كان هؤلاء المقاتلون من الفئة الفائقة يُنتقَون بعناية من أعراق مختلفة. كلهم أصحاب خبرة، مخيفون. كل واحدٍ منهم يحمل سلاحًا أسطوريًا مضادًا للصوفيين، ويختبئون وسط ساحات القتال، ينتظرون اللحظة المناسبة لتسديد الضربة القاتلة.)
(وفي “التطهير العظيم” بعد المعارك، صاروا مُتعقّبين مرعبين، يطاردون الجميع بلا تمييز بين موقف أو فصيل.)
(لولا انفصال شبه الجزر، والانقسام السياسي بين الممالك بعد الحرب، الذي فرّق بينهم…)
(السيف الأسود…)
حدّق آسدا في يده اليمنى التي استعادت شكلها، وضيّق عينيه.
(السيف الأسود يجب أن يموت هنا.)
“اسمع يا فتى، بالطبع يمكنني إطلاق سراحك”، قال السيف الأسود هامسًا في أذن تاليس.
“ولكنه هو من لا يريد.”
هزّ زعيم الأخوية رأسه قليلًا وتنّهّد برفق. “ليس أمامك إلا أن تلوم حظك.”
زفر تاليس بضيق.
سخر آسدا قائلًا: “لِنَرى إلى متى يستطيع بشرٌ ضعيف أن يتحمّل شتاء الشمال.”
“صحيح.” قال السيف الأسود دون أي بادرة ضعف، وربّت على كتف تاليس. “برأيك، كم سيصمد؟”
عالقًا بينهما، عقد تاليس حاجبيه بيأس.
(ما هذا الهراء…)
أخذ نفسًا عميقًا وعضّ على أسنانه.
وبينما كانت أفكاره تتقلب، ألقى نظرة إلى مدينة سحب التنين أسفلهم.
(لا خيار آخر.)
“أعلم.”
تنفّس تاليس عميقًا ولعق شفتيه اليابستين، ونطق كلماته بوضوح: “ما رأيكما بهذا… لديّ فكرة…”
تركّزت أنظار السيف الأسود وآسدا عليه.
وبوجهٍ قاتم، قال تاليس ببطء: “يا سيد السيف الأسود، بهذه الطريقة سيكون أمامك وقتٌ كافٍ للهرب. وأنا واثقٌ من قدرتك…”
“وبوسعنا متابعة رحلتنا، يا سيد ساكيرن…”
عند سماع كلمات تاليس، عبس آسدا والسيف الأسود معًا.
“همف.” سخر آسدا. “هل تساعده؟”
“لا.”
شعر تاليس بقبضة السيف الأسود على كتفه تتراخى. فابتسم ابتسامة أوسع وقال: “أنا أساعدنا جميعًا.”
ازداد برد نظرات آسدا.
وسرت قشعريرة جديدة في ظهر تاليس.
هبت ريح باردة، فأطلق السيف الأسود تنهيدة خفيفة.
“كنت أبحث عن فرصة كهذه منذ البداية”، قال السيف الأسود ببطء قرب أذن تاليس. “شكرًا على اقتراحك، يا فتى.”
“إذن، أنت توافق؟” حاول تاليس أن يُبعد عنقه عن حافة شفرة السيف.
حدّق السيف الأسود في آسدا، الذي بدا منزعجًا، ثم ربّت كتف تاليس وأومأ ببطء. “بالطبع. لكن… هناك تحسين صغير.”
تجمّد تاليس.
(تحسين؟)
“لقد جئت كي أجده…” اتّسعت عينا السيف الأسود. أمسك تاليس بقميصه وارتفع به فجأة!
“لم آتِ إلى هنا لأهرب!”
تغيّر وجه آسدا فورًا. مدّ يده اليمنى!
لكن السيف الأسود كان أسرع منه.
وبحركة خاطفة، أمسك الرجل الأسطوري من الأخوية بتاليس من تلابيبه و…
قذفه عن حافة الجرف!
“آآاااه!”
استطاع تاليس بالكاد فتح فمه. فاندفع الهواء والثلج في جوفه.
“هل هذا نوع من المزاح؟!”
مع إحساسه بالهواء يجلده، غمره الرعب. وحين ضيّق عينيه ونظر إلى الأسفل، رأى مدينة سحب التنين من منظور طائر. فهتف محتجًا بصوتٍ عالٍ:
“أعطني إشارة على الأقل!”
زمجر السيف الأسود بصوت خافت، وارتفع في الهواء من جديد!
وانقضّ على آسدا.
مرّ الهواء البارد كصفعة على أذني تاليس، فلم يعد قادرًا على فتح عينيه. لكنه شعر بزخم صعوده يتلاشى!
تألقت كرة ضوء في كفّ آسدا اليسرى.
طننن!
ضرب السيف الأسود حاجز الهواء أمام آسدا بحدّ سيفه مرة أخرى.
وبعد جزءٍ من الثانية، أدرك تاليس أنه…
يسقط نحو مدينة سحب التنين!
وسرت قشعريرة في ظهره. لم يَفصِله عن حافة الجرف سوى مقدار ذراع بالغٍ واحد.
(تبًّا لك يا ايها السيف الأسود… لم أطلب منك أن تقذفني بهذا البعد. ثم… كنت أريدك أن تستغل فرصة إنقاذ آسدا لي وتهرب!)
(ماذا لو لم يُنقذني آسدا في الوقت المناسب…)
ولحسن الحظ، لم يُعِر آسدا السيف الأسود أي اهتمام. رفع رأسه بهدوء، ومدّ يده اليمنى إلى تاليس.
وفي اللحظة التالية، شعر تاليس بقوة غريبة، عظيمة، تنتشله.
وتوقّف سقوطه فورًا.
معلّقًا في الهواء، وقد نجا من السقوط في هاوية تقارب المئة متر، ارتجف تاليس بشدة. لقد نجا للتو من أن يصير قطعًا من اللحم المهروس.
لكن المعركة على حافة الجرف كانت لا تزال على أشدها.
استدار السيف الأسود، وبقوة دفع جسده، انفجرت منه طاقة غريبة!
“وحش!”
وهو يزأر بعنف، لوّح السيف الأسود بسيفه بكل ما أوتي من قوة!
اقترب نصل سيفه من جدار الهواء القائم أمام الصوفي.
وتحت نظرة آسدا غير المصدّقة، شقّ السيف الأسود الهواء بسيفه!
وانبعث أيضًا صوت انفجار حادّ وعاصف.
فشش!
وعيناه متسعتان، راقب تاليس السيف الأسود وهو يشقّ أضعف بقعة في جدار الهواء، تلك التي تلألأت بضوءٍ أزرق.
فأطلق ذلك موجة صدمةٍ عبر جدار الهواء!
ثم سحب السيف الأسود سيفه الطويل بسرعة، ودفعه إلى الأمام من جديد في طرفة عين!
اندفعت فجأة طاقة هائلة عديمة اللون، مركّزة في سيف الرجل.
طنين!
ارتطم السيف بجدار الهواء الذي كان قد بدأ يفقد استقراره.
ثم أدار السيف الأسود نصله، وثبتت نظرته.
تجمّعت الطاقة العظيمة في نقطة صغيرة.
وفي اللحظة التالية…
دوّي!
وسط صرخات آسدا المرتبكة الغاضبة، تحطّم جدار الهواء المتين… واللامرئي!
هوووش!
وتحوّل إلى تيارات هواء فوضوية اجتاحت عددًا لا يُحصى من رقائق الثلج.
وفي محاولة لتشكيل جدار هواء جديد، استجلب آسدا ضوءًا أزرق إلى كفّه.
لكن في تلك اللحظة، لم يعد هناك حاجز بين السيف الأسود وآسدا.
رفع تاليس حاجبيه. لم يلوّح السيف الأسود بسيفه هذه المرّة، بل وضع يده على سلاحه الآخر المربوط إلى خصره.
كان السلاح ملفوفًا بإحكام في كتان.
وخلال جزءٍ من الثانية، فكّ السيف الأسود الكِتّان وانتزع السلاح.
كان سيفًا غريبًا من فئة اليد ونصف السيف… لا، أصغر قليلًا من ذلك.
لم يزد طوله عن طول ساعد السيف الأسود.
كانت حافته قرمزية، ونصله أحمرَ داكنًا.
ومقبضه أسود وله قبّة كبيرة نسبيًّا.
كما نُقِر حجرٌ أحمر داكن في منتصف واقية الصليب.
وكان واقي القبضة مقوّسًا إلى الخلف، ممتدًّا جهة النصل.
وعلى واقي القبضة نتوءات قليلة تتجه نحو خصم المستخدم.
(تبدو… كالأنياب؟)
ولسبب مجهول، ما إن رأى تاليس ذلك السيف حتى انتشرت القشعريرة في كامل جسده، وسرى صقيع في دمه.
شعر تاليس بشعورٍ لا يُفسَّر ولا يُوصَف.
(هذا الشعور… لماذا يبدو مألوفًا إلى هذا الحد؟) تملّكه الارتباك.
لكن قبل أن يمعن التفكير، بدأ السيف الأسود يدفع السيف الأحمر الصغير نحو منتصف معدة آسدا.
وكأن الزمن توقّف في تلك اللحظة.
حدّق آسدا بالسيف الأحمر الصغير وهو يخترق معدته.
ارتجف بصدمة وفزع في عينيه.
“هذا…”
بدَا تمامًا كما بدا حين اخترق يودل جسده في سوق الشارع الأحمر.
معلّقًا في الهواء، اكتسى تاليس بالذهول، ولم يعد قادرًا على التفكير في كونه في موقفٍ خطير.
وفي تلك اللحظة، أدرك ماهية السلاح الذي يحمله السيف الأسود.
“لا… لماذا تملك هذا؟ كيف علمت…” حدّق آسدا بالسيف الأحمر الصغير مذهولًا.
لم يُجب السيف الأسود.
وبإدارة يده، رفع السيف إلى الأعلى!
شقّ النصل الجزء العلوي من جسد آسدا، مبتدئًا من بطنه، خارجًا من أعلى رأسه.
ثم انبعث من جسد آسدا المشقوق ضوءٌ أزرق ساطع.
تمزّق!
وبلا رحمة، لوّح السيف الأسود بسيفه مجددًا وشطر آسدا من خصره نصفين.
ساقطًا إلى الأرض، انقسم آسدا إلى نصفين، وثبَتت على وجهه دهشة.
“وداعًا.”
وبسيفٍ في كل يد، استدار السيف الأسود ببرود. “يا وحش.”
وفي اللحظة التالية، اختفى القوّة التي كانت ترفع تاليس إلى الأعلى.
(اللعنة!)
انتاب تاليس هلعٌ مباغت.
(قدرة آسدا فقدت تأثيرها!)
وهو يهوي نحو مدينة سحب التنين.
ارتجف قلب تاليس وهو يحدّق بالمدينة الصغيرة التي تقع تحته.
وظل جسده يهبط.
وفي هذه اللحظة…
كِلِنغ!
رنّ صوت حاد من احتكاك المعدن بالصخر.
رفع رأسه، فارتجّ كيانه بأسره!
رأى السيف الأسود يندفع نحوه.
ثم…
وبنظرة فولاذية، مدّ السيف الأسود يده اليمنى.
غير أنّ تلك اليد كانت تمسك بسيف طويل!
ودفع السيف الأسود الغريب نحو تاليس الذي كان يسقط في الهواء.
تقلّصت حدقتا تاليس.
(ماذا؟)
لم يتوقف السيف.
كان يتجه مباشرة نحو رأسه!
كانت الريح تخزق أذني تاليس وهو يسقط.
وفي جزء من الثانية، اجتاحته طائفة من المشاعر.
(لماذا؟ لماذا يريد قتلي ؟)
وفي غمرة الذهول والخوف والارتباك والغضب، لم يستطع تاليس سوى أن يُطبق عينيه في النهاية عاجزًا.
تمزّق!
اخترق السيف الغريب ثياب تاليس.
واتسعت حدقتاه من جديد.
لكن الإحساس المنتظر بالألم… لم يأتِ.
عصفَت الريح من حوله.
وبجسدٍ مرتجف، فتح تاليس عينيه.
ما يزال في الهواء، ومدينة سحب التنين ترقد هادئة على بُعد مئة متر تحته تقريبًا.
وهو يرتجف، أدار تاليس رأسه.
ولدهشته، رأى أن نصل السيف الغريب قد اخترق ياقة ثيابه، وكان معلّقًا بخطّافه المقلوب!
متهدّلاً من السيف، تأرجح تاليس ذهابًا وإيابًا في الهواء.
والريح الباردة تلسعه بلا توقف.
حدّق تاليس بالرجل العادي المظهر الواقع على الطرف الآخر من السيف.
كان السيف الأسود ممسكًا بسيفه الأحمر الصغير، المثبّت في صخرة الجرف. وبذا تدلّى جسده كله إلى جانب الجرف.
وكانت يده الأخرى ممدودة بمحاذاة جسده، تمسك بالسيف الأسود الغريب، بينما يتدلّى تاليس من خطّافه.
قبض الرجل العادي المظهر على أسنانه وراح يرفع السيف ببطء.
وما يزال تاليس مذهولاً، يحدّق بالسيف الأسود بذهول.
فابتسم الأخير ابتسامة باهتة وقال ببرود: “لقد أعطيتك إشارة قبل أن أقذفك من فوق الجرف.”
اتسعت عينا تاليس رعبًا وصدمة، ولم يقدر على الإجابة.
وبينما يجذبه السيف من ياقة ثيابه، لم يجرؤ تاليس على النظر إلى الأسفل، فاكتفى بوضع يده على صدره.
كان يشعر أن قلبه سيقفز خارجًا لو لم يفعل.
ظلّ وجه السيف الأسود على حاله، وهو يرفع السيف بثبات بذراعه القوية.
وبعد بضع ثوانٍ، بدأ تاليس يشعر بقليل من الطمأنينة حين وجد نفسه يقترب من السيف الأسود.
فيوووه!
زفر زفرة طويلة.
وفي تلك اللحظة، لم يرد تاليس سوى أن يمطر السيف الأسود بالشتائم.
(ما الذي كان ذلك؟!)
لاهثًا، قال تاليس بضعف: “في المرة القادمة، هل يمكنك…”
لكن قبل أن يكمل جملته، اتسعت عيناه مجددًا.
شعر بقشعريرة تهبط على عموده الفقري، فرفع رأسه ونظر خلف السيف الأسود.
(مستحيل.)
هناك، كان ضوء أزرق غريب يتكثّف.
وتحت ضوء القمر، بدأ يتشكّل جسدٌ شاحب الهيئة.
وقف إلى يسار السيف الأسود، يحدّق بالسيف الأحمر الصغير، وكان التعبير على وجهه معقّدًا.
شقّ تاليس فاهه.
(أحقًا يحدث هذا؟)
معلّقًا قرب الجرف، لمّا رأى السيف الأسود تعبير تاليس، تجمّد وجهه.
وسرعان ما أدرك ما يجري.
عقد حاجبيه، وأدار رأسه ببطء، ونظر إلى أعلى الجرف.
هناك وقف آسدا ساكيرن، سليمًا بالكامل.
وكانت ملامح الصوفي الهوائي رهيبة، إلا أنّ نبرته بقيت ساخرة: “في المرة القادمة، قبل أن تروّعني…’
“تأكد أن لديك معدّاتٍ حقيقة مضادة للصوفيين…”
“لا نسخة مقلّدة.”
تغيّر وجه السيف الأسود.
نظر إلى يساره نحو آسدا السليم تمامًا، ثم إلى يمينه نحو تاليس، الذي كان يتأرجح من السيف دون أن يعرف هل يضحك أم يبكي.
أطلق السيف الأسود تنهيدة عالية.
متمسّكًا بالجرف، أغلق السيف الأسود عينيه وهزّ رأسه باستسلام، وقد غلّفت نبرته مسحة يصعب فهمها: “لانْس، لقد ورّطني اللعين مرة أخرى…”
“حتى المعدّات الأسطورية المضادة للصوفيين…”
“لها تقليد؟”
عقد تاليس حاجبيه.
بينما ضيّق آسدا عينيه.
أما السيف الأسود، فقد ظلّ على وجهه ظلٌّ قاتم.
وسط الريح الباردة، خيّم الصمت على الثلاثة لفترة.
إزاء هذا الوضع، بدا أنهم يعجزون عن إيجاد أي كلمة.
رمق آسدا تاليس بنظرة مخيفة وقال بصوت ينذر بالشر: “أيها الطفل، إنك مشاغب حقًا.”
ارتسمت ابتسامة مريرة على وجه تاليس.
لكن قبل أن ينطق بشيء، تحرّك السيف الأسود مجددًا!
رفع السيف الأسود ساقيه، وغرس قدميه في حافة الجرف.
ثم سحب السيف الأحمر الصغير بيده اليسرى!
وبمجرد أن فقد السيف الأسود ثباته، بدأ ينحدر ببطء مع تاليس.
تغيّر وجه آسدا فجأة!
وعلى النقيض، أصيب تاليس بذهول من شدّته نسي معه حتى التنفس!
“هدية لكما”، قال السيف الأسود ببرود.
“أنت!” رفع آسدا يده بغضب، وقد حشد تيارات الهواء حولهما ليرفعهما.
لكن السيف الأسود لم يمنحه الفرصة.
ففي أقل من ثانية، اندفعت قوته، وركل حافة الجرف، وسقط إلى الخلف مع تاليس.
وبسرعةٍ عجز آسدا عن اللحاق بها، هوى الاثنان من فوق الجرف!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
