الرعد يزمجر في الشتاء
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت تلك الرياح العاتية غير الاعتيادية تجعل تاليس والشقية عاجزين عن فتح أعينهما، ولم يكن أمامهما سوى تغطية وجهيهما.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وحين كان تاليس قاب قوسين من فقدان الوعي، كان الآخرون في المدينة يحدّقون هم أيضًا في هذا الشذوذ في السماء بصدمة وذعر.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(إنها نار. نار خضراء داكنة. السماء… تمطر نارًا؟ هاها، ما أغرب هذا.)
Arisu-san
تنهد تاليس وهو ينهض.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كنت أعرف، كنت أعرف! نحن…”
الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء
شعر تاليس برائحة الاحتراق ففتح عينيه ببذل جهد كبير.
انهالت الأتربة والصخور بلا انقطاع، وزمجرت الهيدرا بعنف. لوّحت بمجساتها بعشوائية وسط صوت اللحم المحترق المتصاعد.
*هوووش… هوووش… ووو…*
اندفعت الهيدرا نحو تاليس و”الشقية”.
حتى الصوت الضخم الذي أحدثته كيليكا هذه المرة بدا مختلفًا في أذن تاليس.
من غير أن يجد وقتًا للتفكير، تحرّك تاليس بدافع الغريزة. كانت الشقية مشلولة من الهلع. ضمّها تاليس بقوة وقفز جانبًا.
عصفت الريح بقوة.
*دويّ!*
كانت تلك الرياح العاتية غير الاعتيادية تجعل تاليس والشقية عاجزين عن فتح أعينهما، ولم يكن أمامهما سوى تغطية وجهيهما.
هوت أحد المجسّات على الأرض بضربة عظيمة. غاص جزء من الشارع.
بدا الغضب الشديد على وجه غليوارد. صرخ بحقد وغضب: “اللعنة!”
سعل تاليس والشقية بعنف وسط الغبار الكثيف والسخام.
“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”
“اسرعي— سعال، سعال— اركضي!” قال تاليس بصعوبة شديدة موجّهًا حديثه للفتاة الصغيرة.
الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء
لكن في اللحظة التالية، هبط مجسّ آخر على الأرض وسط زمجرة مسعورة.
تمتم كوهين بلا توقف، عاجزًا حتى عن إكمال جملة واحدة. ولم يعد يكترث بملاحقة رالف.
…..
(غريب… لماذا يوجد… رعد؟)
غير بعيد عن مقاطعة الدرع، كان رجلان يتكئان على بعضهما ويتبادلان حديثًا شديد الوقع يعجز اللسان عن وصفه.
حتى الصوت الضخم الذي أحدثته كيليكا هذه المرة بدا مختلفًا في أذن تاليس.
“ماذا قلت؟!” سأل غليوارد مصعوقًا. “أأنت متأكد؟”
… وجرف التراب والرمل وذرات الثلج والرماد.
أسند نيكولاس المحارب المخضرم بوجه متجهّم. “آه، كنت أقول إن لكيليكا سببًا لحمل هذا الاسم، وسببًا لامتلاكها صفحة خاصة بها في التاريخ.”
بدا الغضب الشديد على وجه غليوارد. صرخ بحقد وغضب: “اللعنة!”
ضمّ قاتل النجوم شفتيه، وازداد وجهه شحوبًا.
*دويّ!*
“أسطورة ’حرّاس النصل الأبيض’ تقول إن كيليكا ليست امتدادًا ولا صنيعة للصوفي الدموي. إن لها حياة خاصة بها. ورغم أن هذا الوحش يحتفظ بارتباط وثيق بمالكه، إلا أنه قادر على البقاء مستقلًا.”
وأخيرًا، ابتلع ريقه بصعوبة، وحدّق في الجسد الهائل للكائن أمامه. قال في نفسه:
شهق غليوارد بعمق، واتّسعت عيناه.
من غير أن يجد وقتًا للتفكير، تحرّك تاليس بدافع الغريزة. كانت الشقية مشلولة من الهلع. ضمّها تاليس بقوة وقفز جانبًا.
ارتجف وجه المحارب العجوز الأعرج ذو الأذن الواحدة. “أتقول إن ذلك الشيء… حتى حين لا يكون مالكه موجودًا؟”
كانت تلك الرياح العاتية غير الاعتيادية تجعل تاليس والشقية عاجزين عن فتح أعينهما، ولم يكن أمامهما سوى تغطية وجهيهما.
أومأ نيكولاس وهو يساعد غليوارد في عبور جذع شجرة صغيرة سقطت. “نعم، إن لم أكن مخطئًا، فهي عدوّ الملك رايكارو اللدود: كيليكا، الهيدرا الشريرة.”
*وو… هوووش…*
رفع نيكولاس رأسه ونظر إلى جهة ما، وكأنه يستشعر شيئًا.
…..
“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”
*دويّ!*
*دويّ!*
على أطراف منطقة الدرع، ضرب كوهين متتبع الريح الشبح بقسوة، فتهاوى الأخير بلا حراك بين الأنقاض. وعلى الجانب الآخر، كانت ميراندا قد أحكمت قبضتها على مرافق الأمير حين حاول رفع سيفه.
وسط صرخات السكان المذعورين، ظهر الوحش الأحمر العملاق الذي لم يُرَ منذ زمن، في شارع قريب. شاهقًا كعمارة من عشرات الطوابق، كان جسده الهائل يحمل قوة صدم عظيمة. فغر غليوارد فاه مصعوقًا.
*هووش… هووش…*
ضيّق نيكولاس عينيه وهو يحدّق بالهيدرا، وتنفّس بعمق. كان يحرّك أطرافه بعنف ويضرب الشارع بقوة هائلة جعلت السخام والغبار يتطايران في كل اتجاه. “وما هو أسوأ… أنه من دون قيود مالكه سيصبح أشد عنفًا، وأشد رهبة… وأشد تهورًا.”
في البعيد، هوى مجسّ ضخم على الأرض. تنهد نيكولاس.
في البعيد، هوى مجسّ ضخم على الأرض. تنهد نيكولاس.
ضربة أخرى. الاهتزاز الهائل أسقط الطفلين اللذين بالكاد كانا واقفين.
بدا الغضب الشديد على وجه غليوارد. صرخ بحقد وغضب: “اللعنة!”
(عواصف رعدية في الشتاء؟) أغلق عينيه ثانية وهو يفكّر في ذهول. (أليست هناك قصيدة في ديوان موسيقى الهان؟ الرعد يزمجر في… الرعد يزمجر في الشتاء…)
أمام أعينهما مباشرة، سحق المجسّ العنيف أكثر من عشرة سكان مذعورين كانوا قد نجوا توا من الموت، محوّلًا إياهم إلى فتات لحم.
شعر تاليس بأن جسده كله ينتفض. ارتفعت قدماه مسافة نصف قدم عن الأرض قبل أن يسقط بقوة.
…..
(صحيح. في النهاية، ترك آسدا أثرًا سلبيًا كبيرًا في نفسها.)
هوى مجسّ آخر من الأعلى بقسوة على الأرض.
“أهذه مزحة…؟”
ضغط تاليس على أسنانه بقوة، وكأن العالم يتحرك ببطء شديد. أمسك الشقية واندفع متدحرجًا هربًا من المجسّ مرة أخرى.
(إنها نار. نار خضراء داكنة. السماء… تمطر نارًا؟ هاها، ما أغرب هذا.)
*دويّ!*
*دويّ!*
مرة أخرى، بالكاد تمكّنا من تفادي ضربات الهيدرا العمياء المسعورة.
وسط صرخات السكان المذعورين، ظهر الوحش الأحمر العملاق الذي لم يُرَ منذ زمن، في شارع قريب. شاهقًا كعمارة من عشرات الطوابق، كان جسده الهائل يحمل قوة صدم عظيمة. فغر غليوارد فاه مصعوقًا.
تدحرج تاليس على الأرض. سبّب الاحتكاك جرحًا سطحيًا نازفًا على ركبته. وكانت الشقية ترتجف كلها وهي في حضنه.
ورأى مجسًا عملاقًا ليس بعيدًا عنه. كان… يشتعل بنار خضراء داكنة.
شعر تاليس بالدوار. آلمته عيناه وعضلاته بلا توقف. لقد أوصل “خطيئة نهر الجحيم” إلى الحدّ الأقصى.
“أسطورة ’حرّاس النصل الأبيض’ تقول إن كيليكا ليست امتدادًا ولا صنيعة للصوفي الدموي. إن لها حياة خاصة بها. ورغم أن هذا الوحش يحتفظ بارتباط وثيق بمالكه، إلا أنه قادر على البقاء مستقلًا.”
ومرة أخرى، اجتاحهم مجسّ عملاق مندفِع نحوهم.
ارتفع المزيد من الغبار والتراب. ضمّ تاليس الشقية بشدة والتصق بالجدار المحطّم للاحتماء من الريح.
ضمّ تاليس الشقية بقوة وهي ما تزال مغمضة العينين. خفض رأسه سريعًا واحتمى خلف جدار منخفض.
“هل أنا أحلم؟” هزّ وايا رأسه لا إراديًا.
انفجار!
*دويّ!*
وحين رفعا رأسيهما، كان نصف الجدار قد اختفى.
أمام أعينهما مباشرة، سحق المجسّ العنيف أكثر من عشرة سكان مذعورين كانوا قد نجوا توا من الموت، محوّلًا إياهم إلى فتات لحم.
(لماذا حدث هذا؟) عضّ تاليس على أسنانه ساخطًا على سوء حظه. (إن لم تكن جيزا… فأين هي؟ كنت لأفضّل أن تأتي إليّ مباشرة! لماذا تعبث بنا هكذا؟ أتنوي أن تقتلنا مثلما تفعل القطة حين تعبث بالفأر قبل الإجهاز عليه؟)
“هذا مستحيل…” ارتجف صوت الملك.
اشتعل الغضب في صدره.
(صحيح. في النهاية، ترك آسدا أثرًا سلبيًا كبيرًا في نفسها.)
وفي اللحظة ذاتها، بدا أن كيليكا غاضبة إلى أقصى حد أيضًا.
تدحرج تاليس على الأرض. سبّب الاحتكاك جرحًا سطحيًا نازفًا على ركبته. وكانت الشقية ترتجف كلها وهي في حضنه.
كانت تلوّح بمجسّها العملاق بجنون، تضرب الأرض بلا قيد، وتجتاح كل شيء يتحرك.
ثم لاحظ شيئًا آخر: قطرات متلألئة كانت تهطل من السماء.
*دويّ!*
كان تاليس والشقية يتنفّسان بصعوبة حين رفعا رأسيهما ببطء. شعر تاليس بأن الشقية تتجمّد مرة أخرى، ثم بدأت ترتجف.
تناثرت الأتربة والصخور فوق تاليس والشقية. شعر تاليس بألم في رأسه. لقد أصابه حجر، فأربك عقله وزاد دواره.
“هاه… هاه…” كان يلهث بشدة.
اهتز جسده وسقط أرضًا وسط صرخات الفتاة المذعورة.
وفي اللحظة التالية، رفع الثلاثة رؤوسهم. واتّسعت أعينهم كالأطباق.
لهث تاليس، وصدره يعلو ويهبط. سقط على الأرض وما زال يشعر بالدوار.
(متعب جدًا… مؤلم… واهن…)
(متعب جدًا… مؤلم… واهن…)
متكوّرًا من الألم، لم يعد لدى كيليكا أي قوة لرفع مجسّاته، وكأن تلك النيران الخضراء قد اجتاحت كل ما في جسده.
لم يعد يملك طاقة.
كانت تلوّح بمجسّها العملاق بجنون، تضرب الأرض بلا قيد، وتجتاح كل شيء يتحرك.
(هل يمكنني… أن أستلقي هنا فحسب؟)
متكوّرًا من الألم، لم يعد لدى كيليكا أي قوة لرفع مجسّاته، وكأن تلك النيران الخضراء قد اجتاحت كل ما في جسده.
صرخت الشقية وهي تشدّ يده بقوة، ساحبة إياه بعيدًا…
سعل تاليس والشقية بعنف وسط الغبار الكثيف والسخام.
مترًا واحدًا… مترين…
مترًا واحدًا… مترين…
تمامًا كما سحبته بعيدًا عن مخالب جيزا.
في منطقة الدرع، قطّب نيكولاس حاجبيه وهزّ رأسه في ذهول.
“اركضي… بسرعة”، تمتم تاليس بعقل ضبابي. “اركضي… بسرعة…”
غير بعيد عن مقاطعة الدرع، كان رجلان يتكئان على بعضهما ويتبادلان حديثًا شديد الوقع يعجز اللسان عن وصفه.
واصل وعيه التلاشي.
نظر نحو جهة الريح القوية… وجمُد مكانه. عضّ على شفته واتّسعت عيناه.
لكن الشقية لم تكن مستعدة للاستسلام. عضّت على شفتيها وكتمت دموعها، ثم وضعت ذراعه على كتفها. وبجسدها الضعيف الصغير، حاولت أن تسنده بكل ما تملك.
“اصمد قليلًا بعد…”
“اصمد قليلًا بعد…”
“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”
استعاد تاليس بعض الوعي. حرّك قدميه الواهنتين بلا تركيز، لكنه لم يملك القوة ليحمل نفسه.
تدحرج تاليس، وما زال ذهنه غائمًا. كانت عيناه نصف مفتوحتين، ورؤيته مشوشة. كان الألم يعصف بجسده، ويشعر بقليل من البرودة.
تابعت الشقية حمله بعناد. وبأسنان مشدودة، تقدمت خطوة بعد خطوة.
كان تاليس ممددًا على الأرض، يرمش ويهزّ رأسه بكل قوته، محاولًا تصفية ذهنه الغائم.
“تاليس… تاليس…”
تمتم كوهين بلا توقف، عاجزًا حتى عن إكمال جملة واحدة. ولم يعد يكترث بملاحقة رالف.
*دويّ!*
“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”
ضربة أخرى. الاهتزاز الهائل أسقط الطفلين اللذين بالكاد كانا واقفين.
شعر تاليس برائحة الاحتراق ففتح عينيه ببذل جهد كبير.
تدحرج تاليس، وما زال ذهنه غائمًا. كانت عيناه نصف مفتوحتين، ورؤيته مشوشة. كان الألم يعصف بجسده، ويشعر بقليل من البرودة.
على أطراف منطقة الدرع، ضرب كوهين متتبع الريح الشبح بقسوة، فتهاوى الأخير بلا حراك بين الأنقاض. وعلى الجانب الآخر، كانت ميراندا قد أحكمت قبضتها على مرافق الأمير حين حاول رفع سيفه.
*انفجار!*
*هوووش… هوووش… هوووش…*
حتى الصوت الضخم الذي أحدثته كيليكا هذه المرة بدا مختلفًا في أذن تاليس.
حاول تاليس تهدئة قلبه الذي كان يخفق أقوى حتى من مواجهته للصوفيين. بذل جهده ليحافظ على سكينته ويقلّص ارتجافه. ثم أخذ أنفاسًا عميقة متتالية.
*هوووش…*
اهتز جسده وسقط أرضًا وسط صرخات الفتاة المذعورة.
“هاه… هاه…” كان يلهث بشدة.
تمتم كوهين بلا توقف، عاجزًا حتى عن إكمال جملة واحدة. ولم يعد يكترث بملاحقة رالف.
شعر تاليس بالشقية تحاول جذبه من جديد.
راقب تاليس بدهشة الهيدرا وهي تزمجر ألمًا.
(اللعنة.. يا لها من ليلة بغيضة…) فكّر بلا حول وهو يغلق عينيه.
من غير أن يجد وقتًا للتفكير، تحرّك تاليس بدافع الغريزة. كانت الشقية مشلولة من الهلع. ضمّها تاليس بقوة وقفز جانبًا.
*هووش… هووش…*
وفي اللحظة التالية، رفع الثلاثة رؤوسهم. واتّسعت أعينهم كالأطباق.
رفع الأمير الثاني يده المرتجفة محاولًا أن يسند نفسه عن الأرض. لكنه أسقطها ثانية بلا قوة.
تدحرج تاليس، وما زال ذهنه غائمًا. كانت عيناه نصف مفتوحتين، ورؤيته مشوشة. كان الألم يعصف بجسده، ويشعر بقليل من البرودة.
*وو… هوووش…*
“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”
كان يتنفّس بضعف.
هوت أحد المجسّات على الأرض بضربة عظيمة. غاص جزء من الشارع.
(غريب… لماذا يوجد… رعد؟)
وسط صرخات السكان المذعورين، ظهر الوحش الأحمر العملاق الذي لم يُرَ منذ زمن، في شارع قريب. شاهقًا كعمارة من عشرات الطوابق، كان جسده الهائل يحمل قوة صدم عظيمة. فغر غليوارد فاه مصعوقًا.
*وو… هوووش… ووو…*
كان يتنفّس بضعف.
(لا. لعلّه…)
حاول تاليس تهدئة قلبه الذي كان يخفق أقوى حتى من مواجهته للصوفيين. بذل جهده ليحافظ على سكينته ويقلّص ارتجافه. ثم أخذ أنفاسًا عميقة متتالية.
فتح تاليس عينيه كليًا وهو يُسحَب على يد الشقية. كان ذهنه غارقًا في التشوّش.
*دويّ!*
(لعلّه طنين في أذني. لماذا—لماذا يكون هناك رعد في الشتاء؟)
فتح تاليس عينيه كليًا وهو يُسحَب على يد الشقية. كان ذهنه غارقًا في التشوّش.
*هوووش… هوووش… ووو…*
“كنت أعرف، كنت أعرف! نحن…”
استمرّ الطنين قرب أذنيه.
وأخيرًا، ابتلع ريقه بصعوبة، وحدّق في الجسد الهائل للكائن أمامه. قال في نفسه:
(عواصف رعدية في الشتاء؟) أغلق عينيه ثانية وهو يفكّر في ذهول. (أليست هناك قصيدة في ديوان موسيقى الهان؟ الرعد يزمجر في… الرعد يزمجر في الشتاء…)
(أوه. الثلج يهطل في الصيف. لا يحدث… لا يحدث حتى ينتهي شيء ما…)
(ماذا يأتي بعد الشتاء؟)
(تاليس، أنت لست مجنونًا. لست مجنونًا حقًا. لقد رأيت… رأيت بعينيك…)
(أوه. الثلج يهطل في الصيف. لا يحدث… لا يحدث حتى ينتهي شيء ما…)
كانت تلوّح بمجسّها العملاق بجنون، تضرب الأرض بلا قيد، وتجتاح كل شيء يتحرك.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن اليد التي كانت تسحبه قد ارخت قبضتها فجأة.
وبعد أن اتضح له المشهد تمامًا، عضّ على أسنانه وقبض يديه، غارقًا في حالة من عدم التصديق.
(هاه… الشقية… هل ضعفت قواها هي الأخرى واستسلمت؟)
…..
رغم الضبابية التي تغشى وعيه، فتح تاليس عينيه قليلًا. ظهر وجه الشقية المذهول في مجال رؤيته.
(مطر يتلألأ بضوء أخضر داكن؟ لا، ليس مطرًا.)
(هاه؟)
تردّد صوت يصمّ الآذان. واهتزّت الأرض.
ثم لاحظ شيئًا آخر: قطرات متلألئة كانت تهطل من السماء.
تمامًا كما سحبته بعيدًا عن مخالب جيزا.
(أهو المطر؟ …لا.) رمش تاليس بعينيه المشتّتتين. (هذا…)
الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء
ضاقت حدقتاه فجأة.
هوت أحد المجسّات على الأرض بضربة عظيمة. غاص جزء من الشارع.
(مطر يتلألأ بضوء أخضر داكن؟ لا، ليس مطرًا.)
صرخت الشقية وهي تشدّ يده بقوة، ساحبة إياه بعيدًا…
وحين أدرك تمامًا ما يراه، ابتسم ابتسامة باهتة بينما ذهنه لا يزال غائمًا.
تدحرج تاليس، وما زال ذهنه غائمًا. كانت عيناه نصف مفتوحتين، ورؤيته مشوشة. كان الألم يعصف بجسده، ويشعر بقليل من البرودة.
(إنها نار. نار خضراء داكنة. السماء… تمطر نارًا؟ هاها، ما أغرب هذا.)
ضربة أخرى. الاهتزاز الهائل أسقط الطفلين اللذين بالكاد كانا واقفين.
رمش تاليس بذهن مشوّش.
تدحرج تاليس على الأرض. سبّب الاحتكاك جرحًا سطحيًا نازفًا على ركبته. وكانت الشقية ترتجف كلها وهي في حضنه.
(مطر من النار؟)
اصطدم بوجهه وكان صوته يصمّ الآذان…
*هوووش… هوووش… هوووش…*
متذمّرًا على حظه العاثر، أمسك بذراعه التي اصطدمت بقطعة حجر. وقبل أن يتسنّى له حتى أن يمسّ مؤخرته المتألمة، اندفع تيار هواء عنيف إلى الأمام بقوة كاسحة قادرة على تحطيم كل شيء.
(رعد مرة أخرى؟ هاها. ليس فقط الصوفيين، بل هناك أيضًا… رعد في الشتاء، ونار تهطل من السماء. يا لها من رحلة ممتعة في الشمال.)
ضغط تاليس على أسنانه بقوة، وكأن العالم يتحرك ببطء شديد. أمسك الشقية واندفع متدحرجًا هربًا من المجسّ مرة أخرى.
وحين كان تاليس قاب قوسين من فقدان الوعي، كان الآخرون في المدينة يحدّقون هم أيضًا في هذا الشذوذ في السماء بصدمة وذعر.
(عواصف رعدية في الشتاء؟) أغلق عينيه ثانية وهو يفكّر في ذهول. (أليست هناك قصيدة في ديوان موسيقى الهان؟ الرعد يزمجر في… الرعد يزمجر في الشتاء…)
كان الملك نوڤين، بين صفَّي حرّاس النصل الأبيض، مذهولًا تمامًا حين رفع رأسه نحو السماء—تمامًا مثل الحراس خلفه.
(هل يمكنني… أن أستلقي هنا فحسب؟)
“هذا مستحيل…” ارتجف صوت الملك.
أومأ نيكولاس وهو يساعد غليوارد في عبور جذع شجرة صغيرة سقطت. “نعم، إن لم أكن مخطئًا، فهي عدوّ الملك رايكارو اللدود: كيليكا، الهيدرا الشريرة.”
على أطراف منطقة الدرع، ضرب كوهين متتبع الريح الشبح بقسوة، فتهاوى الأخير بلا حراك بين الأنقاض. وعلى الجانب الآخر، كانت ميراندا قد أحكمت قبضتها على مرافق الأمير حين حاول رفع سيفه.
صرخت الشقية وهي تشدّ يده بقوة، ساحبة إياه بعيدًا…
وفي اللحظة التالية، رفع الثلاثة رؤوسهم. واتّسعت أعينهم كالأطباق.
حتى الصوت الضخم الذي أحدثته كيليكا هذه المرة بدا مختلفًا في أذن تاليس.
“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”
انفجار!
تمتم كوهين بلا توقف، عاجزًا حتى عن إكمال جملة واحدة. ولم يعد يكترث بملاحقة رالف.
(لعلّه طنين في أذني. لماذا—لماذا يكون هناك رعد في الشتاء؟)
كانت ميراندا ووايا، اللذان كانا في اشتباك بالسيوف، قد انفتحت أعينهما وأفواههما في ذهول. وخفّضا سيفيهما المتقاطعين ببطء.
(مطر يتلألأ بضوء أخضر داكن؟ لا، ليس مطرًا.)
“هل أنا أحلم؟” هزّ وايا رأسه لا إراديًا.
وحين أدرك تمامًا ما يراه، ابتسم ابتسامة باهتة بينما ذهنه لا يزال غائمًا.
بينما كان رافاييل، بعباءته البيضاء تحت سطح بناء قريب، يبدو غير مصدّق لما تراه عيناه. رفع يديه وفركهما على عينيه مرارًا.
بدا الغضب الشديد على وجه غليوارد. صرخ بحقد وغضب: “اللعنة!”
“أهذه مزحة…؟”
راقب تاليس بدهشة الهيدرا وهي تزمجر ألمًا.
وبعد أن اتضح له المشهد تمامًا، عضّ على أسنانه وقبض يديه، غارقًا في حالة من عدم التصديق.
“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”
في منطقة الدرع، قطّب نيكولاس حاجبيه وهزّ رأسه في ذهول.
فتح تاليس عينيه كليًا وهو يُسحَب على يد الشقية. كان ذهنه غارقًا في التشوّش.
أما غليوارد، الذي كان مستندًا على نيكولاس، فقد انتقل من الصدمة إلى الارتجاف وهو غير قادر على كبح انفعاله.
ضربة أخرى. الاهتزاز الهائل أسقط الطفلين اللذين بالكاد كانا واقفين.
“كنت أعرف، كنت أعرف! نحن…”
الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء
كل سكان مدينة سحب التنين كانوا يحدّقون بذهول. كانوا ينظرون إلى النار الخضراء الداكنة التي تهطل من السماء. كانت رائحة الاحتراق تملأ الجو وتتزايد تدريجيًا.
(أهو المطر؟ …لا.) رمش تاليس بعينيه المشتّتتين. (هذا…)
شعر تاليس برائحة الاحتراق ففتح عينيه ببذل جهد كبير.
ورأى مجسًا عملاقًا ليس بعيدًا عنه. كان… يشتعل بنار خضراء داكنة.
(هل يمكنني… أن أستلقي هنا فحسب؟)
اتّسعت عيناه.
استعاد تاليس بعض الوعي. حرّك قدميه الواهنتين بلا تركيز، لكنه لم يملك القوة ليحمل نفسه.
وبعد أن استعاد بعض القوة، بدأ تاليس يفهم ما يجري حقًا.
مرة أخرى، بالكاد تمكّنا من تفادي ضربات الهيدرا العمياء المسعورة.
كانت النيران الخضراء تهطل بلا توقف؛ تهبط مباشرة على جسد الهيدرا ومجسّاتها؛ بدأت الهيدرا تشتعل.
“أهذه مزحة…؟”
راقب تاليس بدهشة الهيدرا وهي تزمجر ألمًا.
ومرة أخرى، اجتاحهم مجسّ عملاق مندفِع نحوهم.
لم تكن النيران الخضراء الداكنة ضخمة الحجم؛ بل كانت نقاطًا صغيرة جدًا مقارنة بجسد الهيدرا الهائل. كانت أصغر حتى من شرر لهب يتلاشى.
حاول تاليس تهدئة قلبه الذي كان يخفق أقوى حتى من مواجهته للصوفيين. بذل جهده ليحافظ على سكينته ويقلّص ارتجافه. ثم أخذ أنفاسًا عميقة متتالية.
لكن ما إن تلامس اللحم والدم، حتى تكبر بسرعة، وتزداد لمعانًا، وتصبح أكثر توهّجًا. كأنها حية وواعية، وتلتهم اللحم التهامًا.
“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”
متكوّرًا من الألم، لم يعد لدى كيليكا أي قوة لرفع مجسّاته، وكأن تلك النيران الخضراء قد اجتاحت كل ما في جسده.
راقب تاليس بدهشة الهيدرا وهي تزمجر ألمًا.
وبينما كان ينظر إلى تلك النيران الغريبة، ارتفع الخوف في قلب تاليس. ومع ذلك، كأن النيران تمتلك بصيرة خاصة، فقد سقطت كلّها على جسد الهيدرا، دون أن تمسّ خرائب الشارع المحيطة به.
وسط النيران الخضراء المتقدة، والسماء الملبّدة بالرماد، والليل المعتم إلى حد لا يوصف… رأى زوجًا من العيون الصفراء اللامعة، الصافية كالعنبر.
استمرت النيران في الاشتعال… حتى توقّفت الهيدرا عن الارتجاف؛ حتى بدأ جسدها الضخم ينهار ببطء على الأرض؛ حتى تحوّلت كل مجساتها إلى رماد.
كانت تلك العينان تحدّقان فيه بلا حراك، تبثّ سكينة عتيقة وحكمة، وكأنهما قادرتان على النفاذ إلى أعماق القلب البشري.
كان تاليس ممددًا على الأرض، يرمش ويهزّ رأسه بكل قوته، محاولًا تصفية ذهنه الغائم.
*هوووش… هوووش…*
في تلك اللحظة—
متذمّرًا على حظه العاثر، أمسك بذراعه التي اصطدمت بقطعة حجر. وقبل أن يتسنّى له حتى أن يمسّ مؤخرته المتألمة، اندفع تيار هواء عنيف إلى الأمام بقوة كاسحة قادرة على تحطيم كل شيء.
*هوووش… هوووش…*
كان تاليس والشقية يتنفّسان بصعوبة حين رفعا رأسيهما ببطء. شعر تاليس بأن الشقية تتجمّد مرة أخرى، ثم بدأت ترتجف.
عصفت الريح بقوة.
كانت النيران الخضراء تهطل بلا توقف؛ تهبط مباشرة على جسد الهيدرا ومجسّاتها؛ بدأت الهيدرا تشتعل.
اصطدم بوجهه وكان صوته يصمّ الآذان…
تمامًا كما سحبته بعيدًا عن مخالب جيزا.
… وجرف التراب والرمل وذرات الثلج والرماد.
“هاه… هاه…” كان يلهث بشدة.
كانت تلك الرياح العاتية غير الاعتيادية تجعل تاليس والشقية عاجزين عن فتح أعينهما، ولم يكن أمامهما سوى تغطية وجهيهما.
في منطقة الدرع، قطّب نيكولاس حاجبيه وهزّ رأسه في ذهول.
وفي الثانية التالية—
حتى الصوت الضخم الذي أحدثته كيليكا هذه المرة بدا مختلفًا في أذن تاليس.
*انفجار!*
(رعد مرة أخرى؟ هاها. ليس فقط الصوفيين، بل هناك أيضًا… رعد في الشتاء، ونار تهطل من السماء. يا لها من رحلة ممتعة في الشمال.)
تردّد صوت يصمّ الآذان. واهتزّت الأرض.
وفي اللحظة ذاتها، بدا أن كيليكا غاضبة إلى أقصى حد أيضًا.
شعر تاليس بأن جسده كله ينتفض. ارتفعت قدماه مسافة نصف قدم عن الأرض قبل أن يسقط بقوة.
*هوووش… هوووش… هوووش…*
متذمّرًا على حظه العاثر، أمسك بذراعه التي اصطدمت بقطعة حجر. وقبل أن يتسنّى له حتى أن يمسّ مؤخرته المتألمة، اندفع تيار هواء عنيف إلى الأمام بقوة كاسحة قادرة على تحطيم كل شيء.
بدا الغضب الشديد على وجه غليوارد. صرخ بحقد وغضب: “اللعنة!”
*هوووش…*
اندفعت الهيدرا نحو تاليس و”الشقية”.
ارتفع المزيد من الغبار والتراب. ضمّ تاليس الشقية بشدة والتصق بالجدار المحطّم للاحتماء من الريح.
الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء
وفي تلك اللحظة، أدرك تاليس شيئًا.
على أطراف منطقة الدرع، ضرب كوهين متتبع الريح الشبح بقسوة، فتهاوى الأخير بلا حراك بين الأنقاض. وعلى الجانب الآخر، كانت ميراندا قد أحكمت قبضتها على مرافق الأمير حين حاول رفع سيفه.
(آسدا، صوفي الهواء، قد عاد.) شعر قلبه بالطمأنينة قليلًا.
رمش تاليس بذهن مشوّش.
هدأ هدير الريح.
كان تاليس والشقية يتنفّسان بصعوبة حين رفعا رأسيهما ببطء. شعر تاليس بأن الشقية تتجمّد مرة أخرى، ثم بدأت ترتجف.
وفي اللحظة ذاتها، بدا أن كيليكا غاضبة إلى أقصى حد أيضًا.
(صحيح. في النهاية، ترك آسدا أثرًا سلبيًا كبيرًا في نفسها.)
(أهو المطر؟ …لا.) رمش تاليس بعينيه المشتّتتين. (هذا…)
تنهد تاليس وهو ينهض.
هدأ هدير الريح.
نظر نحو جهة الريح القوية… وجمُد مكانه. عضّ على شفته واتّسعت عيناه.
*دويّ!*
وسط النيران الخضراء المتقدة، والسماء الملبّدة بالرماد، والليل المعتم إلى حد لا يوصف… رأى زوجًا من العيون الصفراء اللامعة، الصافية كالعنبر.
رغم الضبابية التي تغشى وعيه، فتح تاليس عينيه قليلًا. ظهر وجه الشقية المذهول في مجال رؤيته.
كانت تلك العينان تحدّقان فيه بلا حراك، تبثّ سكينة عتيقة وحكمة، وكأنهما قادرتان على النفاذ إلى أعماق القلب البشري.
(هاه… الشقية… هل ضعفت قواها هي الأخرى واستسلمت؟)
رأى الجسد الداكن الأحمر، البسيط والمتين لذلك الكائن. كانت الرقع الحمراء الداكنة مترابطة، تتلألأ تحت وهج النيران الخضراء.
كان يتنفّس بضعف.
ورأى الجسد المنتصب، والعنق الطويل الذي يرسم قوسًا.
(مطر من النار؟)
في تلك اللحظة، شعر بالدهشة. بدا له ذلك الكائن أنيقًا ومهيبًا، يشعّ هالة طبيعية من الفخامة.
“يا الهي، يا الهي، يا الهي…”
وبالطبع، لم يتجاهل تاليس السمة الأبرز في ذلك الكائن. هزّ رأسه بعنف، ورمش مرارًا كأن حياته متوقفة على ذلك. ثم رفع يديه ليفرك عينيه.
“حتى بعد ختم كارثة الدم، يمكنها أن تتحرك بمفردها.”
تنفّس تاليس بعمق، وبعد أن استبعد كل الاحتمالات الأخرى، ثبّت حكمه بقناعة راسخة.
الفصل 185: الرعد يزمجر في الشتاء
“نعم…” تمتم بصوت خافت.
كانت تلوّح بمجسّها العملاق بجنون، تضرب الأرض بلا قيد، وتجتاح كل شيء يتحرك.
حاول تاليس تهدئة قلبه الذي كان يخفق أقوى حتى من مواجهته للصوفيين. بذل جهده ليحافظ على سكينته ويقلّص ارتجافه. ثم أخذ أنفاسًا عميقة متتالية.
وحين أدرك تمامًا ما يراه، ابتسم ابتسامة باهتة بينما ذهنه لا يزال غائمًا.
(نعم…) كرر في قلبه.
(هل يمكنني… أن أستلقي هنا فحسب؟)
وأخيرًا، ابتلع ريقه بصعوبة، وحدّق في الجسد الهائل للكائن أمامه. قال في نفسه:
*دويّ!*
(تاليس، أنت لست مجنونًا. لست مجنونًا حقًا. لقد رأيت… رأيت بعينيك…)
تدحرج تاليس على الأرض. سبّب الاحتكاك جرحًا سطحيًا نازفًا على ركبته. وكانت الشقية ترتجف كلها وهي في حضنه.
(مخلوقًا أسطوريًا… حقيقيًا… عملاقًا… طوله بضع عشرات من الأمتار… كائنًا حيًا…)
(…تـــنـــيـــن.)
(…تـــنـــيـــن.)
هدأ هدير الريح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*دويّ!*
ضمّ قاتل النجوم شفتيه، وازداد وجهه شحوبًا.
