الصور في آخر اللفيفة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما هو؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
Arisu-san
“إذًا الصوت ليلة أمس كان من هذا الشيء!” قال أحد حرّاس الليل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولم يكن شاو شوان قد نصب الكثير من الفخوخ ليلًا، لأنه لم يكن يعرف المكان جيدًا. وقد وضع فخّين فقط على عجل، إذ لم يتلقّ دعمًا من أحد، وكان الوقت ضيّقًا، ولا يمكنه أن يطلب منهم الانتظار. وكان قد وجد شجرة قريبة تفرز صمغًا لزجًا، فدهن بعضًا منه على الفخ.
الفصل 77 – الصور في آخر اللفيفة
كانت التغيّرات كلّها تحدث في صمت، ولكنها كانت آخذةً بالأنفاس!
….
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
غفا شاو شوان نومًا عميقًا بعد منتصف الليل. وكان قد مضى زمن طويل منذ آخر مرة رأى فيها حلمًا. غير أنّه، في هذه الليلة، رأى حلمًا.
غفا شاو شوان نومًا عميقًا بعد منتصف الليل. وكان قد مضى زمن طويل منذ آخر مرة رأى فيها حلمًا. غير أنّه، في هذه الليلة، رأى حلمًا.
في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعرف ما الذي رآه تحديدًا في ذلك الحلم. حلم بشيءٍ أخضر، شيئٍ أخذ يتمدّد حتى غمر بصره كله. كان أخضرَ جارياً، وكان هو منساقًا في بحرٍ من الخضرة. وكان ذلك الأخضر يتسلّل إلى صدره مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، فيمنحه دفئًا يغمر الجسد كلّه. وشعر كأنّ كل جزء من جسده قد تطهّر. كأنّ جسده أرضٌ غمرها الغبار والتراب، ثمّ جاء ماءٌ بارد يغسلها حتى عادت نقية. شعر أنّه قد تطهّر من الداخل والخارج.
ولذلك لم يكونوا يولون تلك الصور اهتمامًا كبيرًا. وفي الماضي، كان أسلافهم نادرًا ما يعثرون على واحد أو اثنين من تلك المخلوقات. ومنذ سنوات قليلة، وجد قائد فريق الصيد الآخر نبتة من تلك النهايات. اسمه غوِي-هو. وهو مرشّح محتمل لمنصب الزعيم مستقبلًا. وقد نال مديحًا عاليًا من الشامان بسبب تلك النبتة النادرة.
وعلى خلاف ذلك الإحساس المتوتّر الكئيب الذي اعتاده في الماضي، لم يشعر شاو شوان هذه المرّة إلا بحرية مطلقة من كل قيد. كان ذلك لونًا من الراحة لم يجرّبه من قبل قط. لقد انمحى عنه التعب كلّه، واندثر مزاجه السيّئ كلّه خلال هذه الرحلة الصياديّة، وأحسّ برغبة جامحة أن يعوي نحو السماء.
وكانت “قدماه” ملتصقة بالصمغ، وتحت خصره كانت هناك خيوط بيضاء كثيرة ملتفّة عليه. ولهذا لا يستطيع الهرب حتى لو رفع إحدى “قدميه”.
كانت التغيّرات كلّها تحدث في صمت، ولكنها كانت آخذةً بالأنفاس!
“…لكن كيف نفكّ هذا العُقد؟”
مع بزوغ الصباح، ومع طلوع الشمس، اضطرب نومُ المحاربين بأصواتٍ شتّى في هذه الأرض الخضراء. غير أنّ الصوت المستعجل لأحد المحاربين هو الذي أيقظ الجميع.
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.
“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”
وصحا المحاربون جميعًا، على الرغم من أنّهم كانوا يتثاءبون منذ لحظة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبحسب نبرة صوت المحارب، فقد عثر على شيء بالغ الغرابة. ليس تهديدًا، ولكن شيئًا مميّزًا بحق.
لم يتوقّع شاو شوان أن يصبح الصمغ بهذه اللزوجة بعد جفافه. فبالأمس كان الصمغ عاديًا، أمّا الآن فهو لاصق شديد. وكان يظنّ أنّه لو مرّ مخلوق سريع فسيبطئه الصمغ، حتى لو كان سريعًا، ثمّ يشدّه الفخ ويقيّده.
ولم ينزل تا وحده، بل نزل المحاربون الآخرون بسرعة أيضًا.
والشامان هو من أعطاه اسمه بنفسه. وإن بحثت في سلالة غوِي-هو، لوجدت أنّه ابن ابن أخ الشامان، ولهذا فقرابته من الشامان وثيقة. ولو لم يكن والد تا هو الزعيم، لما كان لتا أن ينافس غوِي-هو أصلًا. خصوصًا أنّ غوِي-هو حقق إنجازات باهرة في السنوات الأخيرة. ولهذا كان تا متعجّلاً للعثور على تلك النباتات النادرة. وقد أحضر شاو شوان معه في الفرقة المتقدمة طمعًا في بركة الأسلاف.
وكان شاو شوان آخر من غادر جحر الشجرة. وحين نظر من الفتحة، رأى أنّ جميع المحاربين الذين اندفعوا إلى الأسفل كانوا ملتفّين حول الفخ الذي نصبه ليلة البارحة.
“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”
“ما هذا بحق الجحيم؟!”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“يبدو مضحكًا. هل هذه أطرافه؟”
والشامان هو من أعطاه اسمه بنفسه. وإن بحثت في سلالة غوِي-هو، لوجدت أنّه ابن ابن أخ الشامان، ولهذا فقرابته من الشامان وثيقة. ولو لم يكن والد تا هو الزعيم، لما كان لتا أن ينافس غوِي-هو أصلًا. خصوصًا أنّ غوِي-هو حقق إنجازات باهرة في السنوات الأخيرة. ولهذا كان تا متعجّلاً للعثور على تلك النباتات النادرة. وقد أحضر شاو شوان معه في الفرقة المتقدمة طمعًا في بركة الأسلاف.
“أطراف شجرة؟”
وصحا المحاربون جميعًا، على الرغم من أنّهم كانوا يتثاءبون منذ لحظة.
“هل هو ميت؟”
الفصل 77 – الصور في آخر اللفيفة
“لقد وخزته، ولم يتحرّك. لعلّه مات.”
“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”
“عليكم أن تفكّوا هذا الشيء حتى نرى بوضوح.”
“هذه كرة الريح من نهاية اللفيفة.” قال تا وهو يشير إلى صورة كرة قرب نهاية اللفيفة.
“…لكن كيف نفكّ هذا العُقد؟”
“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”
“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”
وساد الصمت مرّة أخرى، في انتظار جواب تا. فقد بحثوا قبل قليل عن شيء يشبه المخلوق الآخر في الفخ، ولم يجدوا صورة له.
“توقف، كيكي! تراجع! أيها البليد عديم اللطف!”
نظر آه-سُو إلى قائد الفريق بجواره، فلم يرَ إلا وجهًا جامدًا يفكّر بصمت، كأنّه لم يسمع توو وهو ينادي شاو شوان.
كان تا قد أمرهم بأن يفكّوا الشيء العالق في الحبال، ولكنهم لم يجدوا موضعًا يبدأون منه. فالخيط الذي يشدّ الشيء مصنوع من الشعر الأبيض الذي وجدوه البارحة، وهو شديد المتانة ويصعب قطعه. كما كان عليهم أن يحذروا من إيذاء الشيء داخل الفخ.
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
رفع توو سكينًا حجريّة عاليًا، ثمّ بعد لحظة تراجع. وألقى نظرة حوله، فرأى شاو شوان ينزل دون استعجال. فهتف على عجل: “تعال إلى هنا يا آه-شوان! شيءٌ ما علق في فخك!”
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
وهدأت الجلبة فجأة.
أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…
كان الفخ من صنع شاو شوان ليلة البارحة، ومع ذلك التقط شيئًا خلال الليل. وقد سخر بعض المحاربين منه البارحة.
“أطراف شجرة؟”
نظر آه-سُو إلى قائد الفريق بجواره، فلم يرَ إلا وجهًا جامدًا يفكّر بصمت، كأنّه لم يسمع توو وهو ينادي شاو شوان.
وبدا الجميع سعداء.
وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.
وبدا الجميع سعداء.
ولم يكن شاو شوان قد نصب الكثير من الفخوخ ليلًا، لأنه لم يكن يعرف المكان جيدًا. وقد وضع فخّين فقط على عجل، إذ لم يتلقّ دعمًا من أحد، وكان الوقت ضيّقًا، ولا يمكنه أن يطلب منهم الانتظار. وكان قد وجد شجرة قريبة تفرز صمغًا لزجًا، فدهن بعضًا منه على الفخ.
“وماذا عن الأخرى؟” سأل توو.
والآن، على الموضع الذي مسحه بالصمغ، كان هناك شيءٌ ملتصق. بدا هيكلًا بسيطًا مشكّلًا من أغصان خضراء. له أرجل، ويدان دون أصابع معقّدة. وفيهما “ثلاثة أصابع” طويلة كالبراثن.
أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…
لم يتوقّع شاو شوان أن يصبح الصمغ بهذه اللزوجة بعد جفافه. فبالأمس كان الصمغ عاديًا، أمّا الآن فهو لاصق شديد. وكان يظنّ أنّه لو مرّ مخلوق سريع فسيبطئه الصمغ، حتى لو كان سريعًا، ثمّ يشدّه الفخ ويقيّده.
وعلى خلاف ذلك الإحساس المتوتّر الكئيب الذي اعتاده في الماضي، لم يشعر شاو شوان هذه المرّة إلا بحرية مطلقة من كل قيد. كان ذلك لونًا من الراحة لم يجرّبه من قبل قط. لقد انمحى عنه التعب كلّه، واندثر مزاجه السيّئ كلّه خلال هذه الرحلة الصياديّة، وأحسّ برغبة جامحة أن يعوي نحو السماء.
وفي الفخ الآخر، كانت هناك كرة رماديّة بحجم كرة القدم معلّقة في شبكة من الخيوط البيضاء. وعندما تهبّ الريح، تُصدر تلك الكرة صوتًا أزيزيًا، إذ تحاول الاندفاع مع الريح، لكن الخيوط تشدّها إلى الخلف. وبسبب قوّة الارتداد، كانت الخيوط البيضاء تصدر صوتًا كأوتار مشدودة.
وكان شاو شوان آخر من غادر جحر الشجرة. وحين نظر من الفتحة، رأى أنّ جميع المحاربين الذين اندفعوا إلى الأسفل كانوا ملتفّين حول الفخ الذي نصبه ليلة البارحة.
“إذًا الصوت ليلة أمس كان من هذا الشيء!” قال أحد حرّاس الليل.
وفي الفخ الآخر، كانت هناك كرة رماديّة بحجم كرة القدم معلّقة في شبكة من الخيوط البيضاء. وعندما تهبّ الريح، تُصدر تلك الكرة صوتًا أزيزيًا، إذ تحاول الاندفاع مع الريح، لكن الخيوط تشدّها إلى الخلف. وبسبب قوّة الارتداد، كانت الخيوط البيضاء تصدر صوتًا كأوتار مشدودة.
“سمعتُه أنا أيضًا البارحة! لم أتخيّل أنّه بسبب هذه الكرة.”
وعلى خلاف ذلك الإحساس المتوتّر الكئيب الذي اعتاده في الماضي، لم يشعر شاو شوان هذه المرّة إلا بحرية مطلقة من كل قيد. كان ذلك لونًا من الراحة لم يجرّبه من قبل قط. لقد انمحى عنه التعب كلّه، واندثر مزاجه السيّئ كلّه خلال هذه الرحلة الصياديّة، وأحسّ برغبة جامحة أن يعوي نحو السماء.
“ما هذا يا زعيم؟” سأل آه-سُو.
رمق تا ذلك الهيكل “عديم الرأس” بنظرة غامضة.
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
وأخذ المحاربون جميعًا نفسًا عميقًا، ثم أخذت أنفاسهم تتسارع.
كان الثلثان الأولان من اللفيفة يحويان صور كل الأشياء التي يبحثون عنها عادة. وفي كل مرّة يدخلون الغابة، يجدون معظم تلك المخلوقات إن كان الزمن مناسبًا. أمّا الثلث الأخير، فكان يحوي الأشياء النادرة. وكما يقول الشامان: من يراها فقد نال بركة الأسلاف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ولذلك لم يكونوا يولون تلك الصور اهتمامًا كبيرًا. وفي الماضي، كان أسلافهم نادرًا ما يعثرون على واحد أو اثنين من تلك المخلوقات. ومنذ سنوات قليلة، وجد قائد فريق الصيد الآخر نبتة من تلك النهايات. اسمه غوِي-هو. وهو مرشّح محتمل لمنصب الزعيم مستقبلًا. وقد نال مديحًا عاليًا من الشامان بسبب تلك النبتة النادرة.
“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”
والشامان هو من أعطاه اسمه بنفسه. وإن بحثت في سلالة غوِي-هو، لوجدت أنّه ابن ابن أخ الشامان، ولهذا فقرابته من الشامان وثيقة. ولو لم يكن والد تا هو الزعيم، لما كان لتا أن ينافس غوِي-هو أصلًا. خصوصًا أنّ غوِي-هو حقق إنجازات باهرة في السنوات الأخيرة. ولهذا كان تا متعجّلاً للعثور على تلك النباتات النادرة. وقد أحضر شاو شوان معه في الفرقة المتقدمة طمعًا في بركة الأسلاف.
في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعرف ما الذي رآه تحديدًا في ذلك الحلم. حلم بشيءٍ أخضر، شيئٍ أخذ يتمدّد حتى غمر بصره كله. كان أخضرَ جارياً، وكان هو منساقًا في بحرٍ من الخضرة. وكان ذلك الأخضر يتسلّل إلى صدره مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، فيمنحه دفئًا يغمر الجسد كلّه. وشعر كأنّ كل جزء من جسده قد تطهّر. كأنّ جسده أرضٌ غمرها الغبار والتراب، ثمّ جاء ماءٌ بارد يغسلها حتى عادت نقية. شعر أنّه قد تطهّر من الداخل والخارج.
غير أنّه لم يتوقّع أبدًا أن يعثروا على شيء نادر. وازدادت مشاعر تا تعقيدًا، إذ إنّ كل الأشياء النادرة أمس واليوم وجدها شاو شوان.
نظر آه-سُو إلى قائد الفريق بجواره، فلم يرَ إلا وجهًا جامدًا يفكّر بصمت، كأنّه لم يسمع توو وهو ينادي شاو شوان.
فقط بالأمس كان يتهكّم بأن تلك الفخوخ “حِيَل صغيرة تضعف الإرادة”… وها قد جاءته صفعة غير مرئية، ولكنها قاسية.
“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”
ولو كان يعلم أنّ الفخوخ تساعد في الإمساك بأشياء من نهاية اللفيفة، لما ازدراها قط.
“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.
“هذه كرة الريح من نهاية اللفيفة.” قال تا وهو يشير إلى صورة كرة قرب نهاية اللفيفة.
“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”
مدّ شاو شوان يده لينظر. كانت الصور بسيطة، ولكن الثقوب على الكرة مماثلة تمامًا لتلك في الكرة التي التقطها.
وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.
“هذا مذهل!” قال آه-سُو وهو يفرك يديه ضاحكًا. فوجود شيء من نهاية اللفيفة يعني مكانة أعلى أمام الشامان.
غفا شاو شوان نومًا عميقًا بعد منتصف الليل. وكان قد مضى زمن طويل منذ آخر مرة رأى فيها حلمًا. غير أنّه، في هذه الليلة، رأى حلمًا.
وبدا الجميع سعداء.
“عليكم أن تفكّوا هذا الشيء حتى نرى بوضوح.”
“وماذا عن الأخرى؟” سأل توو.
في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعرف ما الذي رآه تحديدًا في ذلك الحلم. حلم بشيءٍ أخضر، شيئٍ أخذ يتمدّد حتى غمر بصره كله. كان أخضرَ جارياً، وكان هو منساقًا في بحرٍ من الخضرة. وكان ذلك الأخضر يتسلّل إلى صدره مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، فيمنحه دفئًا يغمر الجسد كلّه. وشعر كأنّ كل جزء من جسده قد تطهّر. كأنّ جسده أرضٌ غمرها الغبار والتراب، ثمّ جاء ماءٌ بارد يغسلها حتى عادت نقية. شعر أنّه قد تطهّر من الداخل والخارج.
وساد الصمت مرّة أخرى، في انتظار جواب تا. فقد بحثوا قبل قليل عن شيء يشبه المخلوق الآخر في الفخ، ولم يجدوا صورة له.
….
وكانت “قدماه” ملتصقة بالصمغ، وتحت خصره كانت هناك خيوط بيضاء كثيرة ملتفّة عليه. ولهذا لا يستطيع الهرب حتى لو رفع إحدى “قدميه”.
وكان شاو شوان آخر من غادر جحر الشجرة. وحين نظر من الفتحة، رأى أنّ جميع المحاربين الذين اندفعوا إلى الأسفل كانوا ملتفّين حول الفخ الذي نصبه ليلة البارحة.
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
ولذلك لم يكونوا يولون تلك الصور اهتمامًا كبيرًا. وفي الماضي، كان أسلافهم نادرًا ما يعثرون على واحد أو اثنين من تلك المخلوقات. ومنذ سنوات قليلة، وجد قائد فريق الصيد الآخر نبتة من تلك النهايات. اسمه غوِي-هو. وهو مرشّح محتمل لمنصب الزعيم مستقبلًا. وقد نال مديحًا عاليًا من الشامان بسبب تلك النبتة النادرة.
رمق تا ذلك الهيكل “عديم الرأس” بنظرة غامضة.
“وماذا عن الأخرى؟” سأل توو.
“حين انضممتُ إلى الفرقة المتقدمة أول مرة، أخبرني الشامان والزعيم السابق بأمرٍ ما.” قال تا وهو يشير إلى الهيكل الأخضر المربوط. “إنّه يشبه النبتة التي تحدّث عنها الشامان. لصّ الغابة.”
كان تا قد أمرهم بأن يفكّوا الشيء العالق في الحبال، ولكنهم لم يجدوا موضعًا يبدأون منه. فالخيط الذي يشدّ الشيء مصنوع من الشعر الأبيض الذي وجدوه البارحة، وهو شديد المتانة ويصعب قطعه. كما كان عليهم أن يحذروا من إيذاء الشيء داخل الفخ.
“لصّ الغابة؟”
“لصّ الغابة؟”
“ما هو؟”
وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.
“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”
رفع توو سكينًا حجريّة عاليًا، ثمّ بعد لحظة تراجع. وألقى نظرة حوله، فرأى شاو شوان ينزل دون استعجال. فهتف على عجل: “تعال إلى هنا يا آه-شوان! شيءٌ ما علق في فخك!”
وانطلقت أصوات التعليقات.
“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.
وابتسم تا ابتسامة غريبة.
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”
“ما هذا بحق الجحيم؟!”
وأخذ المحاربون جميعًا نفسًا عميقًا، ثم أخذت أنفاسهم تتسارع.
“أطراف شجرة؟”
الرؤية الليلية. كانت أمنية كل واحد منهم.
وانطلقت أصوات التعليقات.
ولماذا يخشى الجميع الليل؟ لأنهم يفقدون أبصارهم عند حلول الظلام. حتى محاربو الطوطم المتوسطون، بل وحتى المحاربون الكبار، ترتعد قلوبهم أمام السواد. ولهذا، بدل الصيد ليلًا، كانوا يحتمون داخل جحور الأشجار أو كهوف الجبال.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وقد اصطاد محاربو القبيلة شتّى أنواع الحيوانات والوحوش المفترسة، وكان كثير منها من المخلوقات الليلية. وقيل إنّ من يأكل عيون تلك المخلوقات يكتسب رؤية أوضح في الليل. غير أنّ هذا لم يكن صحيحًا. على الأقل، لم يشعر الذين أكلوا تلك العيون بتحسّن يُذكر. وربما كان هناك أثر، ولكنه ضعيف للغاية.
وقد اصطاد محاربو القبيلة شتّى أنواع الحيوانات والوحوش المفترسة، وكان كثير منها من المخلوقات الليلية. وقيل إنّ من يأكل عيون تلك المخلوقات يكتسب رؤية أوضح في الليل. غير أنّ هذا لم يكن صحيحًا. على الأقل، لم يشعر الذين أكلوا تلك العيون بتحسّن يُذكر. وربما كان هناك أثر، ولكنه ضعيف للغاية.
أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…
“ما هو؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما هذا يا زعيم؟” سأل آه-سُو.
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
