Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 80

الوقوع في الفخ
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الوقوع في الفخ

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

—”ماذا تفعل، آه شوان؟!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

انقطع طريق هروبه. حاول شاو شوان تغيير اتجاهه، لكنه أدرك أنّ رمح النار القادم بدا وكأنه يتتبّعه تحديدًا. وكذلك الأمر بالنسبة لرمح النار الأول. لقد كان هو هدفهما الوحيد.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

نعم… توقف في منتصف الهواء.

Arisu-san

متى ظهر هذا الخيط؟!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

على الفور، ركض شاو شوان عائدًا وهو يحمل الصندوق الحجري الذي يضم جثة لص الغابة. في وقتٍ سابق، كان قد خطّط للهرب بعيدًا عن ساحة القتال قدر الإمكان، إذ كان يعلم في قلبه أنّ بقاءه هناك، مع قدرته المحدودة، لن يضيف إلا عبئًا ثقيلًا. غير أنّه لم يبتعد كثيرًا حتى شعر فجأةً بخطرٍ داهم. وباستخدام رؤيته الخاصة، رأى مخلوقًا أخضرَ باهتًا يقترب منه بسرعة من تحت الأرض، يحمل الشكل نفسه لـ”رمح النار” الذي واجهوه من قبل.

الفصل 80 – الوقوع في الفخ

قلوبهم كانت رافضة، وإن لم تتباطأ أيديهم. ومع ذلك، ظلّ القلق جاثمًا كظلٍّ خافت.

***

قبل أن ينطق أحد بشيء، دوّى صوته مرة أخرى: “لقد نصبت فخًا! على الجميع التراجع بعد قليل!”

على الفور، ركض شاو شوان عائدًا وهو يحمل الصندوق الحجري الذي يضم جثة لص الغابة. في وقتٍ سابق، كان قد خطّط للهرب بعيدًا عن ساحة القتال قدر الإمكان، إذ كان يعلم في قلبه أنّ بقاءه هناك، مع قدرته المحدودة، لن يضيف إلا عبئًا ثقيلًا. غير أنّه لم يبتعد كثيرًا حتى شعر فجأةً بخطرٍ داهم. وباستخدام رؤيته الخاصة، رأى مخلوقًا أخضرَ باهتًا يقترب منه بسرعة من تحت الأرض، يحمل الشكل نفسه لـ”رمح النار” الذي واجهوه من قبل.

تفادى شاو شوان ضربة السوط الزاحف، ورمى الرمح بقوة. لم يكن يستهدف الكرمة، بل نقطة على الأرض.

منذ استيقاظه ذلك الصباح، كان شاو شوان قد أدرك أنّ معظم النباتات بدت له بلونٍ أخضر في رؤيته الخاصة؛ غير أنّ أغلبها كان أخضرَ باهتًا، وأحيانًا شفافًا كالكريستال. لكن لون رمح النار كان أعمق، يميل إلى الأخضر الفاتح القوي.

اندفعت كرمة من تحت الأرض بزخم حاد. لم يحاول شاو شوان تفاديها، بل استلّ سيف الحجر لصدّها.

انقطع طريق هروبه. حاول شاو شوان تغيير اتجاهه، لكنه أدرك أنّ رمح النار القادم بدا وكأنه يتتبّعه تحديدًا. وكذلك الأمر بالنسبة لرمح النار الأول. لقد كان هو هدفهما الوحيد.

كان “كيكي” أقرب شخص إليه، فحاول أن يمسك به قبل أن يسقط على الأرض.

هل كان ذلك بسبب لص الغابة؟

لقد وقعت في الفخ!

أم ربما كان الهدف هو شاو شوان نفسه؟

سواء كانا يستهدفان لص الغابة أم شاو شوان، فهو على أي حال عاجز عن مقاومة هجماتهما. لم يكن أمامه سوى التراجع لطلب العون.

سواء كانا يستهدفان لص الغابة أم شاو شوان، فهو على أي حال عاجز عن مقاومة هجماتهما. لم يكن أمامه سوى التراجع لطلب العون.

ارتبك المحاربون جميعًا، لكنّهم تذكروا ما قاله شاو شوان عن “فخّ”. ويبدو أنّه بدأ يؤتي ثماره.

سرّع شاو شوان خطاه وهو يلمس كيس الجلد الحيواني المعلّق عند خصره.

لكن تلك النباتات القادرة على الحركة تدرك تمامًا كيف تحمي جذورها. بعضها يدفنها عميقًا تحت الأرض، بحيث يصبح من النادر العثور على فرصة لمهاجمتها. ومع النباتات المتوحّشة التي تضاهي الوحوش شراسة، فإن محاولة استهداف موضع ضعفها دون توجيه ضربة قاتلة تُعد مخاطرة قد تودي بحياة المهاجم. ولسوء الحظ، لم يملك أحد الثقة الكافية لفعل ذلك. حتى “تا” والآخرون، رغم خبرتهم الواسعة في مواجهة رمح النار، كانوا يهربون ولا يخوضون قتالًا مباشرًا إلا إذا اضطروا.

كان “تا” واثقًا من قدرته على إسقاط رمح نار واحد؛ وحتى إن لم يفلح في قتله، فبإمكانه طرده. لكن الآن ظهر آخر. أصبح الوضع بالغ الصعوبة، فكلّ من رمحي النار شديد العدوانية.

وفيما كان “تا” والآخرون يفكرون في كيفية طرد رمحي النار بسرعة، تشكّل في ذهن شاو شوان مشهدٌ مكبّر لفخٍّ معقّد. ولكن لعدم توفر خيوط كافية، لم يستطع سوى تكوين نسخة ناقصة منه.

قطع “تا” جزءًا من إحدى الكروم. لم يكن لديه وقت لمسح “الدم” عن وجهه، فصرخ في المحاربين القلائل بقربه: “اذهبوا وتعاملوا مع الآخر!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

غير أنّ “تا” لم يكن يملك سوى نحو عشرين محاربًا، وفي فترة قصيرة لم يكن بوسعهم التعامل مع رمحي نار في آنٍ واحد. وفي الوقت ذاته، كان الجميع يخشى ظهور ثالث أو رابع؛ ولو حدث ذلك، فلن يكون أمامهم خيار سوى التخلي عن هذا المكان.

فالوقت عنصرٌ حاسم عند نصب الفخاخ، خصوصًا في ساحة الصيد؛ إذ قد يتسبب تصرف صغير في تغيّرات لا يمكن التنبؤ بها.

قلوبهم كانت رافضة، وإن لم تتباطأ أيديهم. ومع ذلك، ظلّ القلق جاثمًا كظلٍّ خافت.

***

ما أهم شيء بالنسبة لنبتة؟

غير أنّ كيكي، وقد اتّسعت عيناه، وجد أنّ الفتى قد توقف في الهواء. كان من المفترض أن يسقط في خطٍ منحنٍ إلى الأرض.

الجذور!

حمل شاو شوان الصندوق الحجري بيد، وباليد الأخرى أخذ بسرعة رأس رمحٍ مربوط بخيطٍ أبيض.

لكن تلك النباتات القادرة على الحركة تدرك تمامًا كيف تحمي جذورها. بعضها يدفنها عميقًا تحت الأرض، بحيث يصبح من النادر العثور على فرصة لمهاجمتها. ومع النباتات المتوحّشة التي تضاهي الوحوش شراسة، فإن محاولة استهداف موضع ضعفها دون توجيه ضربة قاتلة تُعد مخاطرة قد تودي بحياة المهاجم. ولسوء الحظ، لم يملك أحد الثقة الكافية لفعل ذلك. حتى “تا” والآخرون، رغم خبرتهم الواسعة في مواجهة رمح النار، كانوا يهربون ولا يخوضون قتالًا مباشرًا إلا إذا اضطروا.

طاخ!!

وفيما كان “تا” والآخرون يفكرون في كيفية طرد رمحي النار بسرعة، تشكّل في ذهن شاو شوان مشهدٌ مكبّر لفخٍّ معقّد. ولكن لعدم توفر خيوط كافية، لم يستطع سوى تكوين نسخة ناقصة منه.

رأى “توو” والآخرون شاو شوان يركض على حافة المنطقة، فتحيّروا. ألم يكن ينبغي له أن يهرب؟

لم يعد باستطاعته الاتكال التام على “تا” والآخرين. أراد شاو شوان أن يقدّم جهده، فهم فريق واحد يشتركون في المجد كما يشتركون في الهزيمة. وبحسب نسبة النجاح التي حسبها في ذهنه، رأى أنّ الفخّ الناقص يستحق المحاولة.

أم ربما كان الهدف هو شاو شوان نفسه؟

لم يسبق له أن حاول إعداد فخ بهذا الحجم، لذا لم يكن متأكدًا من نتائجه. فالواقع لا يطابق التوقع دائمًا. ولكن مهما كانت فعاليته، فهو يستحق التجربة؛ فحتى أقل مساعدة لها قيمتها في مثل هذا الظرف. بل إنّ المعركة السريعة كانت دومًا أفضل خيار في مكان كهذا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حمل شاو شوان الصندوق الحجري بيد، وباليد الأخرى أخذ بسرعة رأس رمحٍ مربوط بخيطٍ أبيض.

أم ربما كان الهدف هو شاو شوان نفسه؟

وبرغم استخدامه يدًا واحدة فقط، إلا أنّه كان بارعًا في عقد الخيوط. كانت أصابعه تتحرك صعودًا وهبوطًا بخفة، حتى التفّ الخيط الأبيض بإحكام على طرف الرمح.

أصبح شاو شوان، وهو يحمل الصندوق الحجري، طُعمًا مثاليًا. أينما ركض، كان رمحا النار يطاردانه ويهاجمانه. وبسبب ذلك، لحقه “تا” والآخرون ليتصدّوا للكروم التي تهجم عليه.

هسّ!

تفادى شاو شوان ضربة السوط الزاحف، ورمى الرمح بقوة. لم يكن يستهدف الكرمة، بل نقطة على الأرض.

صرخ شاو شوان: “إنه يريد لص الغابة!!”

اخترق الرمح التربة بعمق.

فالوقت عنصرٌ حاسم عند نصب الفخاخ، خصوصًا في ساحة الصيد؛ إذ قد يتسبب تصرف صغير في تغيّرات لا يمكن التنبؤ بها.

النقطة الأولى اكتملت، ولا بد من إعداد الثانية سريعًا.

لم يكن كيكي وحده المذهول، بل حتى “تا” والآخرون جمدوا في أماكنهم، أعينهم متسعة كالدهشة نفسها. لكن حين دقّقوا النظر، اكتشفوا أنّ شاو شوان لم يكن واقفًا في الهواء… بل كان واقفًا على خيطٍ أبيض.

كان “تا” والآخرون منشغلين في مواجهة رمحي النار وإبقائهما تحت السيطرة، مما أتاح لشاو شوان فرصة التحرّك بسهولة.

سواء كانا يستهدفان لص الغابة أم شاو شوان، فهو على أي حال عاجز عن مقاومة هجماتهما. لم يكن أمامه سوى التراجع لطلب العون.

كانت طريقة تحركه رشيقة، يقفز عاليًا ثم يهبط منخفضًا، لا يبدو في خطواته نمط ثابت، لكن كل حركة كانت محسوبة بدقة— لو بدت بلا معنى لمن يراه. وتم ذلك كله في لحظات قصيرة.

غير أنّ كيكي، وقد اتّسعت عيناه، وجد أنّ الفتى قد توقف في الهواء. كان من المفترض أن يسقط في خطٍ منحنٍ إلى الأرض.

وسط أصواتٍ هادرة، كانت الكروم تلوّح في الهواء بجنون، تكتسح قطع التراب والحجارة، وتتحطم الأشجار وتتطاير الأغصان، بينما تتساقط أجزاء الكروم المقطوعة. وفي هذه الفوضى، غاب صوت رؤوس الرماح وهي تخترق الجذوع والأرض والكروم، إذ كان شاو شوان سريعًا جدًا، ولن يعرف أحد ما يفعله ما لم يراقبه عن قرب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت أصابعه تتحرك بخفة البرق، وقدماه لا تقلان سرعة. كلما وصل إلى نقطة ليغرس فيها رأس رمح، كان ينهي عقدته في غمضة عين. كان عليه أن ينجز العقد والربط في اللحظة نفسها، لضيق الوقت والمكان. عضلات جسده جميعها كانت تعمل بأقصى طاقتها، وقوة الطوطم داخله تتدفق في كل مساراته حتى الحدّ الأقصى.

أصبح شاو شوان، وهو يحمل الصندوق الحجري، طُعمًا مثاليًا. أينما ركض، كان رمحا النار يطاردانه ويهاجمانه. وبسبب ذلك، لحقه “تا” والآخرون ليتصدّوا للكروم التي تهجم عليه.

ولو دقّق المرء النظر، لرأى طبقةً من الهواء المتوهّج تحيط بذراعه أثناء نصبه للفخ.

متى ظهر هذا الخيط؟!

جال شاو شوان جيئة وذهابًا قريبًا من رمحي النار، والصندوق الحجري ثابت في ذراعه.

قطع “تا” جزءًا من إحدى الكروم. لم يكن لديه وقت لمسح “الدم” عن وجهه، فصرخ في المحاربين القلائل بقربه: “اذهبوا وتعاملوا مع الآخر!”

سريع، سريع، سريع!

فالوقت عنصرٌ حاسم عند نصب الفخاخ، خصوصًا في ساحة الصيد؛ إذ قد يتسبب تصرف صغير في تغيّرات لا يمكن التنبؤ بها.

أصبح شاو شوان، وهو يحمل الصندوق الحجري، طُعمًا مثاليًا. أينما ركض، كان رمحا النار يطاردانه ويهاجمانه. وبسبب ذلك، لحقه “تا” والآخرون ليتصدّوا للكروم التي تهجم عليه.

وفي غضون ثوانٍ قليلة، كان شاو شوان قد أنهى الإعدادات الخارجية. وكان لا يزال هناك خطوة في المنتصف ينبغي تنفيذها.

طاخ!!

داس على إحدى الكروم بكل قوته، ثم قفز مبتعدًا قبل أن تلحق به الزوائد الشعرية التي تحاول التعلّق به.

ورأى “توو” والآخرون شاو شوان يرتفع في الهواء بفعل الارتداد.

—”ماذا تفعل، آه شوان؟!”

ثابتًا… بلا حركة.

—”انتبه! لا تركض هكذا!”

أراد أن يضمن الأمان، حتى إن لم يكن أحد في خطر مباشر.

رأى “توو” والآخرون شاو شوان يركض على حافة المنطقة، فتحيّروا. ألم يكن ينبغي له أن يهرب؟

هل كان ذلك بسبب لص الغابة؟

صرخ شاو شوان: “إنه يريد لص الغابة!!”

هسّ!

يريده؟ هل رمحا النار يستهدفان لص الغابة أيضًا؟!

—”ماذا تفعل، آه شوان؟!”

قبل أن ينطق أحد بشيء، دوّى صوته مرة أخرى: “لقد نصبت فخًا! على الجميع التراجع بعد قليل!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

واندفع نحو منتصف رمحي النار وهو يصيح.

كان الاشتباك بين رمحي النار ضعيفًا؛ من الواضح أنّهما لم يكنَا يرغبان في قتال بعضهما. وهذا ما جعل شاو شوان يجرؤ على العبور بينهما. كما أنّ سرعته كانت كافية لتجنب هجماتهما.

صرخ “تا” بغضب: “توقف، آه شوان! ماذا تفعل؟!”

شعر شاو شوان بأن كل شيء يتحرك أبطأ من المعتاد، وكأن الزمن قد تجمّد. لم يعد يرى سوى الكروم التي تهاجمه، ومعها الخيوط التي ربما لا يراها الآخرون بوضوح. كانت تتضح له أكثر فأكثر. وما عدا ذلك، ذاب كل شيءٍ في خلفية غائمة.

كان الاشتباك بين رمحي النار ضعيفًا؛ من الواضح أنّهما لم يكنَا يرغبان في قتال بعضهما. وهذا ما جعل شاو شوان يجرؤ على العبور بينهما. كما أنّ سرعته كانت كافية لتجنب هجماتهما.

يريده؟ هل رمحا النار يستهدفان لص الغابة أيضًا؟!

قفز فوق الكروم وارتفع عاليًا.

غير أنّ “تا” لم يكن يملك سوى نحو عشرين محاربًا، وفي فترة قصيرة لم يكن بوسعهم التعامل مع رمحي نار في آنٍ واحد. وفي الوقت ذاته، كان الجميع يخشى ظهور ثالث أو رابع؛ ولو حدث ذلك، فلن يكون أمامهم خيار سوى التخلي عن هذا المكان.

كانت حركاته أسرع من أن تُرى، بينما انطلقت رؤوس الرماح عبر نقاط عديدة. وكلما احتاج إلى عقد خيط، كان ينجزها في ثانية.

يريده؟ هل رمحا النار يستهدفان لص الغابة أيضًا؟!

لقد انتهى!

لم يعد باستطاعته الاتكال التام على “تا” والآخرين. أراد شاو شوان أن يقدّم جهده، فهم فريق واحد يشتركون في المجد كما يشتركون في الهزيمة. وبحسب نسبة النجاح التي حسبها في ذهنه، رأى أنّ الفخّ الناقص يستحق المحاولة.

لكن شاو شوان لم يتوقف عن الجري.

كان “تا” واثقًا من قدرته على إسقاط رمح نار واحد؛ وحتى إن لم يفلح في قتله، فبإمكانه طرده. لكن الآن ظهر آخر. أصبح الوضع بالغ الصعوبة، فكلّ من رمحي النار شديد العدوانية.

أصبح شاو شوان، وهو يحمل الصندوق الحجري، طُعمًا مثاليًا. أينما ركض، كان رمحا النار يطاردانه ويهاجمانه. وبسبب ذلك، لحقه “تا” والآخرون ليتصدّوا للكروم التي تهجم عليه.

رأى “توو” والآخرون شاو شوان يركض على حافة المنطقة، فتحيّروا. ألم يكن ينبغي له أن يهرب؟

اندفعت كرمة من تحت الأرض بزخم حاد. لم يحاول شاو شوان تفاديها، بل استلّ سيف الحجر لصدّها.

يريده؟ هل رمحا النار يستهدفان لص الغابة أيضًا؟!

طاخ!!

لكن شاو شوان لم يتوقف عن الجري.

دوّى صوت ارتطامٍ كصوت صخرين يتصادمان.

غير أنّ كيكي، وقد اتّسعت عيناه، وجد أنّ الفتى قد توقف في الهواء. كان من المفترض أن يسقط في خطٍ منحنٍ إلى الأرض.

ورأى “توو” والآخرون شاو شوان يرتفع في الهواء بفعل الارتداد.

كانت حركاته أسرع من أن تُرى، بينما انطلقت رؤوس الرماح عبر نقاط عديدة. وكلما احتاج إلى عقد خيط، كان ينجزها في ثانية.

كان “كيكي” أقرب شخص إليه، فحاول أن يمسك به قبل أن يسقط على الأرض.

لكن شاو شوان لم يتوقف عن الجري.

غير أنّ كيكي، وقد اتّسعت عيناه، وجد أنّ الفتى قد توقف في الهواء. كان من المفترض أن يسقط في خطٍ منحنٍ إلى الأرض.

واقفًا على الخيط الأبيض، بدا الفخّ في ذهن شاو شوان أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

نعم… توقف في منتصف الهواء.

وأقرب…

ثابتًا… بلا حركة.

وفي تلك اللحظة، سُمع صوت… يشبه انشداد الخشب حين يُشدّ بقوة.

اندفعت بعض الكروم نحوه، وسقطت واحدة على الأقل داخل الفخ.

لم يكن كيكي وحده المذهول، بل حتى “تا” والآخرون جمدوا في أماكنهم، أعينهم متسعة كالدهشة نفسها. لكن حين دقّقوا النظر، اكتشفوا أنّ شاو شوان لم يكن واقفًا في الهواء… بل كان واقفًا على خيطٍ أبيض.

على الفور، ركض شاو شوان عائدًا وهو يحمل الصندوق الحجري الذي يضم جثة لص الغابة. في وقتٍ سابق، كان قد خطّط للهرب بعيدًا عن ساحة القتال قدر الإمكان، إذ كان يعلم في قلبه أنّ بقاءه هناك، مع قدرته المحدودة، لن يضيف إلا عبئًا ثقيلًا. غير أنّه لم يبتعد كثيرًا حتى شعر فجأةً بخطرٍ داهم. وباستخدام رؤيته الخاصة، رأى مخلوقًا أخضرَ باهتًا يقترب منه بسرعة من تحت الأرض، يحمل الشكل نفسه لـ”رمح النار” الذي واجهوه من قبل.

متى ظهر هذا الخيط؟!

صرخ “تا” بغضب: “توقف، آه شوان! ماذا تفعل؟!”

ارتبك المحاربون جميعًا، لكنّهم تذكروا ما قاله شاو شوان عن “فخّ”. ويبدو أنّه بدأ يؤتي ثماره.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صرخ شاو شوان: “تراجعوا جميعًا! توو، كيكي، سو! تراجعوا أكثر قليلًا!”

اقترب…

أراد أن يضمن الأمان، حتى إن لم يكن أحد في خطر مباشر.

دوّى صوت ارتطامٍ كصوت صخرين يتصادمان.

واقفًا على الخيط الأبيض، بدا الفخّ في ذهن شاو شوان أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

كان “كيكي” أقرب شخص إليه، فحاول أن يمسك به قبل أن يسقط على الأرض.

اندفعت بعض الكروم نحوه، وسقطت واحدة على الأقل داخل الفخ.

هل كان ذلك بسبب لص الغابة؟

فرمحي النار كانا نباتين منفصلين، لكن نصف كرومهما كانت عالقة داخل الفخ الذي نصبه. وأي كرمة تقع فيه تُطلق سلسلة من التفاعلات. كان فخًا متسلسلًا.

ما أهم شيء بالنسبة لنبتة؟

شعر شاو شوان بأن كل شيء يتحرك أبطأ من المعتاد، وكأن الزمن قد تجمّد. لم يعد يرى سوى الكروم التي تهاجمه، ومعها الخيوط التي ربما لا يراها الآخرون بوضوح. كانت تتضح له أكثر فأكثر. وما عدا ذلك، ذاب كل شيءٍ في خلفية غائمة.

لم يكن كيكي وحده المذهول، بل حتى “تا” والآخرون جمدوا في أماكنهم، أعينهم متسعة كالدهشة نفسها. لكن حين دقّقوا النظر، اكتشفوا أنّ شاو شوان لم يكن واقفًا في الهواء… بل كان واقفًا على خيطٍ أبيض.

اقترب…

سرّع شاو شوان خطاه وهو يلمس كيس الجلد الحيواني المعلّق عند خصره.

وأقرب…

اندفعت كرمة من تحت الأرض بزخم حاد. لم يحاول شاو شوان تفاديها، بل استلّ سيف الحجر لصدّها.

التوت إحدى الكروم، ثم مرّت عبر الخيط الذي يراه شاو شوان.

وسط أصواتٍ هادرة، كانت الكروم تلوّح في الهواء بجنون، تكتسح قطع التراب والحجارة، وتتحطم الأشجار وتتطاير الأغصان، بينما تتساقط أجزاء الكروم المقطوعة. وفي هذه الفوضى، غاب صوت رؤوس الرماح وهي تخترق الجذوع والأرض والكروم، إذ كان شاو شوان سريعًا جدًا، ولن يعرف أحد ما يفعله ما لم يراقبه عن قرب.

لقد وقعت في الفخ!

كان “تا” والآخرون منشغلين في مواجهة رمحي النار وإبقائهما تحت السيطرة، مما أتاح لشاو شوان فرصة التحرّك بسهولة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الجذور!

انقطع طريق هروبه. حاول شاو شوان تغيير اتجاهه، لكنه أدرك أنّ رمح النار القادم بدا وكأنه يتتبّعه تحديدًا. وكذلك الأمر بالنسبة لرمح النار الأول. لقد كان هو هدفهما الوحيد.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط