رمح النار
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولما كان تا حاضرًا، ناول شاو شوان البرعم اليانع، الشبيه ببادرة الفاصولياء، إليه. أمّا سؤال كيكي السابق عمّا إذا كانت تُؤكل… فقد خمّن شاو شوان أنّ الإجابة قد تكون بالإيجاب.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
طَق!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اتضح أنّ كرومً أخرى كانت تخرج من الأسفل، فيما نما الجزء الذي فوق الأرض ليصبح ضعف حجمه. بدت أنّ رمح النار سيخوض قتالًا يائسًا.
Arisu-san
والأسوأ بالنسبة لشاو شوان، أنّ معظم الكروم الخارجة حديثًا كانت تتجه نحوه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 79 – رمح النار
الكرم الأحمر الدموي الذي طارد شاو شوان كان في سُمك ذراع رجل بالغ، لكنّه انقسم نصفين تحت ضربة الفأس. اندفعت منه مادة حمراء كالدم تتناثر على الأرض.
….
كان المحاربون المتمرّسون، الذين خاضوا صيدًا طويلًا في هذه الأرض الخضراء، يعرفون هذا النبات جيدًا. لذا كان تا والآخرون يدركون تمامًا كيفية التعامل معه.
ما إن هبط شاو شوان من تلك الشجرة، حتى أحاط به الآخرون في الحال، إذ إنّهم جميعًا قد سمعوا كلمات تا.
ولما كان تا حاضرًا، ناول شاو شوان البرعم اليانع، الشبيه ببادرة الفاصولياء، إليه. أمّا سؤال كيكي السابق عمّا إذا كانت تُؤكل… فقد خمّن شاو شوان أنّ الإجابة قد تكون بالإيجاب.
قال توو بعينين تتلألآن، وهو يحدّق بثبات في البرعم الفتيّ الصغير في يد شاو شوان، والذي كان أصغر من إصبعه:
قال توو بعينين تتلألآن، وهو يحدّق بثبات في البرعم الفتيّ الصغير في يد شاو شوان، والذي كان أصغر من إصبعه:
“أهذا شتلة لص الغابة؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هل يمكن أكلها؟”
حدّق تا في عينيه وسأله: “لكنّك التفتَّ آنذاك، ما الذي رأيته؟”
دفع كيكي أولئك الذين أمامه بعيدًا، وكاد أن يمدّ يده ليأخذ ذلك البرعم من شاو شوان، غير أنّ تا منعه، حاجزًا إياه بذراعه.
والأسوأ بالنسبة لشاو شوان، أنّ معظم الكروم الخارجة حديثًا كانت تتجه نحوه.
قال تا: “دعني ألقِ نظرة عليها.”
Arisu-san
ولما كان تا حاضرًا، ناول شاو شوان البرعم اليانع، الشبيه ببادرة الفاصولياء، إليه. أمّا سؤال كيكي السابق عمّا إذا كانت تُؤكل… فقد خمّن شاو شوان أنّ الإجابة قد تكون بالإيجاب.
لم يُعطِ تا أيّ اهتمام لغير ذلك، بل أسرع يأمر المحاربين بالبحث في الأشجار التي أشار إليها شاو شوان. أمسى كلّ شيء آخر مؤجّلًا، إذ صار لص الغابة الأولوية القصوى. ورغم أنّ أشياء كثيرة في لفافة الجلد لم يُعثر عليها بعد، إلا أنّ لصًّا أخضر واحدًا يكفي لتعويض ذلك، بل ويفوقها جميعًا مجتمعة. ورغم أنّ تلك الشتلات الفتية تحتاج إلى تأكيد، إلا أنّ البحث عنها يستحقّ ذلك تمامًا.
لم يكن يشعر بشيء مميّز وهو يحملها بين كفّيه، غير أنّ تا افترض أنّها شتلة لص الغابة.
كان المحاربون المتمرّسون، الذين خاضوا صيدًا طويلًا في هذه الأرض الخضراء، يعرفون هذا النبات جيدًا. لذا كان تا والآخرون يدركون تمامًا كيفية التعامل معه.
سأل تا: “كيف عرفتَ بأنّ هناك شتلةً هناك يا آه-شوان؟ هل رأيت شيئًا سابقًا؟”
اتضح أنّ كرومً أخرى كانت تخرج من الأسفل، فيما نما الجزء الذي فوق الأرض ليصبح ضعف حجمه. بدت أنّ رمح النار سيخوض قتالًا يائسًا.
لقد رأوا للتوّ شاو شوان وهو يسير مباشرةً نحو تلك الشجرة وكأنّه يعلم بوجودها هناك. ثمّ صعد الشجرة وانتزع الشتلة مباشرة.
والأسوأ بالنسبة لشاو شوان، أنّ معظم الكروم الخارجة حديثًا كانت تتجه نحوه.
حكّ شاو شوان رأسه، وتظاهر بأنّه يسترجع الأمر بصعوبة، قائلًا: “ربما أخبرني أحدهم بوجود شيء هناك سابقًا. لذلك ذهبتُ لأجلبه.”
لم يستطع شاو شوان تحديد الموضع الدقيق للبراعم الأخرى، إذ لم يُركز سوى على واحدة، ولذلك كان يعرف مكانها تحديدًا فقط.
حدّق تا في عينيه وسأله: “لكنّك التفتَّ آنذاك، ما الذي رأيته؟”
لم تكن جميع الأشجار التي أشار إليها شاو شوان تحوي شتلات، لكنّ المحاربين كانوا شديدي الحذر في تفتيش كلّ شجرة، يكادون يفحصونها بوصةً بوصة.
لم يُحاول شاو شوان تفادي نظرات تا، بل قال مواصلًا: “أحسستُ بأنّ أحدهم ينادي اسمي، لذا التفتُّ.”
سأل تا: “كيف عرفتَ بأنّ هناك شتلةً هناك يا آه-شوان؟ هل رأيت شيئًا سابقًا؟”
ينادي اسمه؟
سأل تا مجددًا: “إلى جانب هذه، هل توجد شتلات مشابهة أخرى؟”
من الذي ناداه؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الأسلاف؟
كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.
كان هذا السؤال نفسه يجول في أذهانهم جميعًا تقريبًا.
لو أنّ أحدهم تعثّر لحظة واحدة، أو أخطأ هفوة صغيرة، لفقدوا الزخم. كان عليهم الاعتماد عليه، حتّى لو لم يكونوا يقاتلون وحشًا مفترسًا.
سأل تا مجددًا: “إلى جانب هذه، هل توجد شتلات مشابهة أخرى؟”
غير أنّه ما إن اقترب خطوتين من شاو شوان، حتى اكتشف وجود رمح نارٍ عملاق مماثل يُطارد شاو شوان. وكانت الكروم الخارجة حديثًا تطارده مثل رماح مشبعة بنية القتل. كانت تتجه نحوه.
قطّب شاو شوان حاجبيه قليلًا، وبدا عليه شيء من الحيرة والارتباك.
ولما كان تا حاضرًا، ناول شاو شوان البرعم اليانع، الشبيه ببادرة الفاصولياء، إليه. أمّا سؤال كيكي السابق عمّا إذا كانت تُؤكل… فقد خمّن شاو شوان أنّ الإجابة قد تكون بالإيجاب.
قال تا بنبرةٍ لطيفة: “عليك أن تفكر بهدوء.”
وبينما هو يستريح، انتبه فجأة إلى الأرض تحت قدميه. شيء ما كان يحاول الخروج من الأسفل.
أطرق شاو شوان رأسه متظاهرًا بأنّه يحاول جاهدًا نبش ذكرياته. لكنه كان يتصنّع ذلك. فرؤية اللصوص الخضر قد اختفت، غير أنّ في ذهنه انطباعًا ضبابيًا عن الأشجار التي تحوي شتلات أخرى.
وبعد نحو دقيقتين من “التفكير”، أشار شاو شوان إلى بعض الأشجار المجاورة.
لو كان السائل هو العجوز كي، لكان شاو شوان أخبره بكلّ شيء. أمّا وأنّ السائل هو تا، فلم يكن يعتزم أن يقول الحقيقة. بما أنّ الجميع افترض أنّه مبارك من الأسلاف، فقد رأى أن يترك الفضل للأسلاف، كي يُجنّب نفسه البحث عن مزيد من الأعذار.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبعد نحو دقيقتين من “التفكير”، أشار شاو شوان إلى بعض الأشجار المجاورة.
Arisu-san
لم يُعطِ تا أيّ اهتمام لغير ذلك، بل أسرع يأمر المحاربين بالبحث في الأشجار التي أشار إليها شاو شوان. أمسى كلّ شيء آخر مؤجّلًا، إذ صار لص الغابة الأولوية القصوى. ورغم أنّ أشياء كثيرة في لفافة الجلد لم يُعثر عليها بعد، إلا أنّ لصًّا أخضر واحدًا يكفي لتعويض ذلك، بل ويفوقها جميعًا مجتمعة. ورغم أنّ تلك الشتلات الفتية تحتاج إلى تأكيد، إلا أنّ البحث عنها يستحقّ ذلك تمامًا.
لكن ما إن أطلق صرخته، حتى أدرك أنّ شاو شوان، الذي كان يركض مبتعدًا، قد استدار وشرع يركض عائدًا!!
لم تكن جميع الأشجار التي أشار إليها شاو شوان تحوي شتلات، لكنّ المحاربين كانوا شديدي الحذر في تفتيش كلّ شجرة، يكادون يفحصونها بوصةً بوصة.
سرعان ما انسحب المحاربون واستعدّوا للقتال. وبدأوا يتعاونون فورًا، فارتفعت قوتهم القتالية ارتفاعًا هائلًا. وبدت لهم هالة تكاد تقهر رمح النار. كان لكلّ محارب سلاحه، يلوّحون به دون انقطاع، ويضربون تلك الكروم بضربات متتالية. تسري قوتهم عبر الأسلحة وتُطرق بها الكروم بقوة. كانت الهجمات سلسة، تضرب في موجات.
لم يستطع شاو شوان تحديد الموضع الدقيق للبراعم الأخرى، إذ لم يُركز سوى على واحدة، ولذلك كان يعرف مكانها تحديدًا فقط.
ما إن هبط شاو شوان من تلك الشجرة، حتى أحاط به الآخرون في الحال، إذ إنّهم جميعًا قد سمعوا كلمات تا.
صرخ آه-سوو بفرح: “مهلًا، لقد وجدت واحدة!!” وكان يتلهّف لابتلاع الشتلة حالًا. ولولا أنّ تا كان يحدّق فيه، لفعل ذلك تمامًا.
وبينما هو يستريح، انتبه فجأة إلى الأرض تحت قدميه. شيء ما كان يحاول الخروج من الأسفل.
عند ذلك، ناول تا لشاو شوان الصندوق الحجري الشريطي الذي يحوي لص الغابة مقطوع الرأس، وقال: “أبقِ هذا معك الآن، سأذهب لأبحث أيضًا. ابقَ هنا. ولا تبتعد.”
أمّا الصيّادون القدامى المتمرّسون، فعلى الرغم من افتقارهم إلى الحركات الرشيقة أو الأفعال الباهرة، إلا أنّ كلّ حركة يؤدّونها كانت لافتة، مصقولة عبر مئات أو آلاف المعارك العنيفة. أحيانًا كانت ردود أفعالهم الفطرية أسرع من أفكارهم، فتخرج منهم ضربات قاتلة بسيطة لكنها فعّالة.
“حسنًا، فهمت.”
كاد تا أن يبصق دمًا من شدّة الغيظ. ما هذا بحق السماء؟ لقد قيل لك بوضوح أن تهرب أبعد، فكيف تعود الآن؟ ما خطّتك؟ أن تُبطئ الفريق؟! أهو غير كافٍ من الفوضى هنا؟!
أخذ شاو شوان الصندوق الحجري، واتكأ على جذع شجرة يستريح. سبب تلك الرؤى كان على الأرجح القدرة الخاصة الأخرى في جسده. في الماضي كانت تُنذره بالأخطار المقبلة. أمّا الآن، فبدا وكأنّه قادر على رؤية ما وقع في الماضي. غير أنّه لم يكن قادرًا على السيطرة عليها بعد.
هتف شاو شوان: “شيء قادم!”
وبينما هو يستريح، انتبه فجأة إلى الأرض تحت قدميه. شيء ما كان يحاول الخروج من الأسفل.
“اهرب يا آه-شوان، اركض!”
لم يشعر الآخرون بأيّ خطر. فكلّهم كانوا على الأشجار، ولا اتصال لهم بالأرض، لذا لم يلحظ أحد اقتراب ذلك الشيء بسرعة من تحتها.
غير أنّه ما إن اقترب خطوتين من شاو شوان، حتى اكتشف وجود رمح نارٍ عملاق مماثل يُطارد شاو شوان. وكانت الكروم الخارجة حديثًا تطارده مثل رماح مشبعة بنية القتل. كانت تتجه نحوه.
هتف شاو شوان: “شيء قادم!”
كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.
وفي اللحظة نفسها التي أنهى فيها كلماته، اندفعت كروم حمراء كالجمر من الأرض.
كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.
كان حظ شاو شوان حسنًا، إذ أسرع في رد الفعل. قفز عاليًا وهو يطلق التحذير، وارتفع أكثر بمساعدة الأشجار المجاورة.
وبينما كانت الخطر يوشك على الانقضاء، دوّت أصوات “دويّ” من تحت الأرض.
“إنّه رمح النار!”
دفع كيكي أولئك الذين أمامه بعيدًا، وكاد أن يمدّ يده ليأخذ ذلك البرعم من شاو شوان، غير أنّ تا منعه، حاجزًا إياه بذراعه.
“اهرب يا آه-شوان، اركض!”
كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.
انسحب الآخرون بسرعة من الأشجار.
لقد رأوا للتوّ شاو شوان وهو يسير مباشرةً نحو تلك الشجرة وكأنّه يعلم بوجودها هناك. ثمّ صعد الشجرة وانتزع الشتلة مباشرة.
صاح تا باقتضاب: “غباء!” ثمّ استلّ فأسًا حجريًا من خصره، وقذفه نحو الكروم.
الشجرة التي كان شاو شوان يستند إليها قبل قليل قد اختُرقت ثلاث مرّات على الأقل. وكلّ ذلك جرى في لمح البصر.
طَق!
لم تكن جميع الأشجار التي أشار إليها شاو شوان تحوي شتلات، لكنّ المحاربين كانوا شديدي الحذر في تفتيش كلّ شجرة، يكادون يفحصونها بوصةً بوصة.
كان ذلك صوت حجر يقطع خشبًا.
“إنّه رمح النار!”
الكرم الأحمر الدموي الذي طارد شاو شوان كان في سُمك ذراع رجل بالغ، لكنّه انقسم نصفين تحت ضربة الفأس. اندفعت منه مادة حمراء كالدم تتناثر على الأرض.
كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.
غير أنّ الطرف قُطع فحسب، أمّا الكرمة النازفة فما زالت تطارد شاو شوان. والأسوأ، أنّ أكثر من عشرة كروم أخرى اندفعت خارج الأرض. وبحسب تقدير شاو شوان، فقد بلغ عدد الكروم التي خرجت في الهواء خمسين كرمًا على الأقل، عدا تلك الرفيعة القصيرة. ولا أحد يعلم كم منها ما زال مختبئًا تحت الأرض.
لم يُحاول شاو شوان تفادي نظرات تا، بل قال مواصلًا: “أحسستُ بأنّ أحدهم ينادي اسمي، لذا التفتُّ.”
وحين انسحب المحاربون، خفّ الضغط عن شاو شوان. فقدرته ما زالت محدودة للغاية، ولا فرصة لصدّ ضربات تلك الكروم العاتية.
كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.
ورغم أنّها لا تعدو كونها كرومً، إلا أنّها كانت مختلفة تمامًا عن الكروم الحمر التي رآها شاو شوان سابقًا. فالأخيرة كانت تكتفي بكنس الفريسة بعيدًا، وكانت أقل شراسة بكثير. أمّا ما يواجهونه الآن فهو أشرس بما لا يُقاس، إذ تنغرس كما لو كانت رماحًا.
كان المحاربون المتمرّسون، الذين خاضوا صيدًا طويلًا في هذه الأرض الخضراء، يعرفون هذا النبات جيدًا. لذا كان تا والآخرون يدركون تمامًا كيفية التعامل معه.
الشجرة التي كان شاو شوان يستند إليها قبل قليل قد اختُرقت ثلاث مرّات على الأقل. وكلّ ذلك جرى في لمح البصر.
أمّا الصيّادون القدامى المتمرّسون، فعلى الرغم من افتقارهم إلى الحركات الرشيقة أو الأفعال الباهرة، إلا أنّ كلّ حركة يؤدّونها كانت لافتة، مصقولة عبر مئات أو آلاف المعارك العنيفة. أحيانًا كانت ردود أفعالهم الفطرية أسرع من أفكارهم، فتخرج منهم ضربات قاتلة بسيطة لكنها فعّالة.
كان ذلك هو رمح النار. أطراف الكروم حادّة كحدود الرماح، في حين تتراقص الزوائد الشعرية الدقيقة على أجسادها كألسنة اللهب أثناء حركتها. لقد استحقّ الاسم بحقّ.
حكّ شاو شوان رأسه، وتظاهر بأنّه يسترجع الأمر بصعوبة، قائلًا: “ربما أخبرني أحدهم بوجود شيء هناك سابقًا. لذلك ذهبتُ لأجلبه.”
كلّ واحدة من تلك الزوائد الشعرية استُخدمت للامتصاص. فهي تمتصّ عصارة النباتات، كما تمتصّ دم البشر الطازج.
وبعد نحو دقيقتين من “التفكير”، أشار شاو شوان إلى بعض الأشجار المجاورة.
كان المحاربون المتمرّسون، الذين خاضوا صيدًا طويلًا في هذه الأرض الخضراء، يعرفون هذا النبات جيدًا. لذا كان تا والآخرون يدركون تمامًا كيفية التعامل معه.
سأل تا: “كيف عرفتَ بأنّ هناك شتلةً هناك يا آه-شوان؟ هل رأيت شيئًا سابقًا؟”
وبينما كان شاو شوان يتفادى الضربات، كان يراقب حركات تا بعناية. فمثل هذه الظروف فرصة للتعلّم، وخصوصًا من محاربين قدامى ذوي خبرة. وكان بحاجة إلى اغتنامها.
قال تا: “دعني ألقِ نظرة عليها.”
أمّا الصيّادون القدامى المتمرّسون، فعلى الرغم من افتقارهم إلى الحركات الرشيقة أو الأفعال الباهرة، إلا أنّ كلّ حركة يؤدّونها كانت لافتة، مصقولة عبر مئات أو آلاف المعارك العنيفة. أحيانًا كانت ردود أفعالهم الفطرية أسرع من أفكارهم، فتخرج منهم ضربات قاتلة بسيطة لكنها فعّالة.
سأل تا: “كيف عرفتَ بأنّ هناك شتلةً هناك يا آه-شوان؟ هل رأيت شيئًا سابقًا؟”
سرعان ما انسحب المحاربون واستعدّوا للقتال. وبدأوا يتعاونون فورًا، فارتفعت قوتهم القتالية ارتفاعًا هائلًا. وبدت لهم هالة تكاد تقهر رمح النار. كان لكلّ محارب سلاحه، يلوّحون به دون انقطاع، ويضربون تلك الكروم بضربات متتالية. تسري قوتهم عبر الأسلحة وتُطرق بها الكروم بقوة. كانت الهجمات سلسة، تضرب في موجات.
لو أنّ أحدهم تعثّر لحظة واحدة، أو أخطأ هفوة صغيرة، لفقدوا الزخم. كان عليهم الاعتماد عليه، حتّى لو لم يكونوا يقاتلون وحشًا مفترسًا.
لو أنّ أحدهم تعثّر لحظة واحدة، أو أخطأ هفوة صغيرة، لفقدوا الزخم. كان عليهم الاعتماد عليه، حتّى لو لم يكونوا يقاتلون وحشًا مفترسًا.
ينادي اسمه؟
حدث كلّ ذلك في فترة قصيرة، وقد صُبغت الأرض بلون الدم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما كانت الخطر يوشك على الانقضاء، دوّت أصوات “دويّ” من تحت الأرض.
Arisu-san
اتضح أنّ كرومً أخرى كانت تخرج من الأسفل، فيما نما الجزء الذي فوق الأرض ليصبح ضعف حجمه. بدت أنّ رمح النار سيخوض قتالًا يائسًا.
حدث كلّ ذلك في فترة قصيرة، وقد صُبغت الأرض بلون الدم.
والأسوأ بالنسبة لشاو شوان، أنّ معظم الكروم الخارجة حديثًا كانت تتجه نحوه.
لم يستطع شاو شوان تحديد الموضع الدقيق للبراعم الأخرى، إذ لم يُركز سوى على واحدة، ولذلك كان يعرف مكانها تحديدًا فقط.
صرخ تا نحوه: “ابتعد يا آه-شوان!”
حدّق تا في عينيه وسأله: “لكنّك التفتَّ آنذاك، ما الذي رأيته؟”
لكن ما إن أطلق صرخته، حتى أدرك أنّ شاو شوان، الذي كان يركض مبتعدًا، قد استدار وشرع يركض عائدًا!!
وبينما هو يستريح، انتبه فجأة إلى الأرض تحت قدميه. شيء ما كان يحاول الخروج من الأسفل.
كاد تا أن يبصق دمًا من شدّة الغيظ. ما هذا بحق السماء؟ لقد قيل لك بوضوح أن تهرب أبعد، فكيف تعود الآن؟ ما خطّتك؟ أن تُبطئ الفريق؟! أهو غير كافٍ من الفوضى هنا؟!
وحين انسحب المحاربون، خفّ الضغط عن شاو شوان. فقدرته ما زالت محدودة للغاية، ولا فرصة لصدّ ضربات تلك الكروم العاتية.
عادة، لم يكن تا ليختار التشابك في قتال مع رمح النار، بل كان سيقود الفريق بعيدًا عنه. لكن هناك العديد من شتلات لص الغابة في الجوار، وهي أشياء لن يُضحّي بها أبدًا. ومن الواضح أنّ بقية المحاربين يشاطرونه الرأي، فلم يكن لدى أحد نيّة للانسحاب. كانوا أشبه بالمجانين في خضمّ القتال. وكان ذلك مفهومًا، فقلّما يُصادف المرء شتلات لص الغابة، وقد قوطعوا برمح النار. والأسوأ أنّ رمح النار دمّر كثيرًا من الأشجار القريبة، مما صعّب البحث عن الشتلات. ثمّ يأتي هذا الفتى ليُقحم نفسه وسط الفوضى عمدًا!
وفي اللحظة نفسها التي كان يشقّ فيها، اندفع تا بسرعة نحو اتجاه شاو شوان. أراد أن يركله خارج هذه الفوضى في الحال. فما كان يكرهه أكثر من شخص يعرقل الفريق.
ومض الغضب في عيني تا. ضرب الأرض بقدمه فجأة، داسًا على كرمة غليظة. فتفرّق النبات تحت قدمه كما لو أنّ ما هاجمه ثقلٌ مهول. وكانت الزوائد الشعرية قد لفت قدميه من قبل، لكنّها الآن انقطعت في طرفة عين. قبض تا على الفأس الحجري، وأخذ يشقّ بضربات متتالية. تعالت أصوات تشبه تمزيق الأقمشة وخشب صلب يُقطع في الهواء.
صاح تا باقتضاب: “غباء!” ثمّ استلّ فأسًا حجريًا من خصره، وقذفه نحو الكروم.
وفي اللحظة نفسها التي كان يشقّ فيها، اندفع تا بسرعة نحو اتجاه شاو شوان. أراد أن يركله خارج هذه الفوضى في الحال. فما كان يكرهه أكثر من شخص يعرقل الفريق.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
غير أنّه ما إن اقترب خطوتين من شاو شوان، حتى اكتشف وجود رمح نارٍ عملاق مماثل يُطارد شاو شوان. وكانت الكروم الخارجة حديثًا تطارده مثل رماح مشبعة بنية القتل. كانت تتجه نحوه.
لم تكن جميع الأشجار التي أشار إليها شاو شوان تحوي شتلات، لكنّ المحاربين كانوا شديدي الحذر في تفتيش كلّ شجرة، يكادون يفحصونها بوصةً بوصة.
ولم يكن مستغربًا أنّ الصبي اختار أن يركض للخلف بدل الابتعاد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّق تا في عينيه وسأله: “لكنّك التفتَّ آنذاك، ما الذي رأيته؟”
لم يُعطِ تا أيّ اهتمام لغير ذلك، بل أسرع يأمر المحاربين بالبحث في الأشجار التي أشار إليها شاو شوان. أمسى كلّ شيء آخر مؤجّلًا، إذ صار لص الغابة الأولوية القصوى. ورغم أنّ أشياء كثيرة في لفافة الجلد لم يُعثر عليها بعد، إلا أنّ لصًّا أخضر واحدًا يكفي لتعويض ذلك، بل ويفوقها جميعًا مجتمعة. ورغم أنّ تلك الشتلات الفتية تحتاج إلى تأكيد، إلا أنّ البحث عنها يستحقّ ذلك تمامًا.
