بيض الطيور
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“زعيم، هل ستموت شتلات لص الغابة سريعًا بعد قلعها؟” سأل آه-سُو بقلق وهو ينظر إلى الشتلات الفيروزية القليلة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ولم يعد أحد يستخفّ بشاو شوان بعد الآن. ورغم أنهم ما زالوا يرون أن نصب الفخاخ مجرد حيل بسيطة، إلا أنّ أحدًا لم يستطع إنكار الفائدة التي جنوها منها. ولذلك أصبح التعامل مع شاو شوان أفضل بكثير.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
Arisu-san
“نعم، نعم! أوافق. ماذا لو استيقظنا صباحًا ووجدنا كل الشتلات قد ماتت؟ الشتلات ليست كالبالغات. لا يمكن حفظها طويلًا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 82 – بيض الطيور
كان الأثر الذي أحدثته شتلات لص الغابة مفرحًا لهم جميعًا، لكنهم لم يفكروا في الاحتفاظ به لأنفسهم. بل سيعيدون لص الغابة الموجود في الصندوق الحجري إلى القبيلة، مباشرة إلى يد الشامان.
***
وكان يفكر في الانتظار حتى يجتمعوا مع المجموعة الصغيرة الأخرى، لكنّه استطاع أن يشعر بأن الحياة تتلاشى من الشتلات بين يديه.
وفقًا لِما يراه تا، فإن النباتات مثل رمح النار، إذا أُصيبت إصابة بالغة، فلن تقترب منهم مجددًا خلال فترة قصيرة. كما أنّ دمها قادر على منع المخلوقات الأخرى من الاقتراب. لذلك كان جُحر الشجرة آمن مؤقتًا، بل أكثر أمنًا مما كان عليه سابقًا.
ولكن شاو شوان كان يشعر بأنهم لن يحصلوا على شيء هذه الليلة.
وقد خمّن كثيرون أنّ رمحي النار قد لاحقاهم بسبب لص الغابة. ولهذا لم يُضِع تا الوقت. أخذ معه عدة محاربين إلى البركة المُستنقعية وجلبوا بعض الطين. غطّوا الصندوق الحجري الذي يحوي لص الغابة البالغ بطبقة من الطين. وبعد ذلك لفّوه بورقة شجر ذات عطر منعش، ثم شدّوه بحبل من القش. بهذه الطريقة يمكن إخفاء معظم رائحة لص الغابة. كانت هذه الطريقة ذاتها تُستعمل في الماضي عند العثور على نباتات ذات روائح قوية. وعلى الرغم من أن البشر يجدون صعوبة في شمّ رائحة لص الغابة، إلا أنّ بعض النباتات والحيوانات لها طرقها الخاصة في استشعارها. وبكل الأحوال، فإن اتخاذ تدابير وقائية أمر حسن.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ولم يعد أحد يستخفّ بشاو شوان بعد الآن. ورغم أنهم ما زالوا يرون أن نصب الفخاخ مجرد حيل بسيطة، إلا أنّ أحدًا لم يستطع إنكار الفائدة التي جنوها منها. ولذلك أصبح التعامل مع شاو شوان أفضل بكثير.
“لابد من ذلك.” قال كيكي بثقة.
وربما كان حقًا يمتلك بركة الأسلاف التي ساعدتهم في العثور على لص الغابة. وبالمقابل، لا يمكن تجاهل مهارات شاو شوان نفسه. فعلى الأقل في نظر الجماعة، كانت إنجازاته أكثر من معظم المحاربين حديثي الاستيقاظ في القبيلة حتى الآن.
وبينما كان يجمع البيض، لاحظ شاو شوان أنّ كثيرًا من البيوض قد نُقرت حتى تحطمت. فبعضها ما زال فيه القليل من البياض، وفي بعضها بقايا لفتافيت الفراخ الصغيرة. واتضح أن هذه البيوض المسروقة كانت تُستخدم كغذاء.
وبعد فترة من الراحة، أخذ تا بعض المحاربين ليبحثوا بالجوار على أمل العثور على شتلات إضافية من لص الغابة، بينما تسلّق شاو شوان شجرةً أخرى مع توو وكيكي. كان جحر الشجرة في منتصف الجذع، وفوقه كانت أنواع مختلفة من الطيور تعيش في قمم الأشجار ذات الأوراق الكثيفة. وعلى الرغم من أنّ حجمها لم يكن كبيرًا، وكان أكبرها لا يتجاوز مترًا واحدًا في مدى الجناحين، إلا أنّ أعدادها كانت كبيرة. لذا فإن الفرقة المتقدمة عادة لا تعبث معها بلا سبب.
وفي النهاية قرر تا أن يتقاسموا الشتلات الستّ الموجودة الآن.
ولكن بسبب المعركة العنيفة السابقة، فرّت كثير من الطيور. فمعظم الطيور التي كانت تحرس أعشاشها أو ترتاح فيها هربت في أثناء القتال. ولذلك عندما عاد المحاربون إلى جحر الشجرة، تبع شاو شوان توو وكيكي لسرقة الأعشاش، فجمعوا الكثير من بيض الطيور.
وعندما جاء الليل، بدلًا من أن يستعدّ الجميع للنوم، ازدحموا أمام جحر الشجرة على غير المتوقع.
وكان أفراد تا يأكلون بيض الطيور هنا نيئًا دائمًا.
وقبل حلول الظلام، طلب كيكي من شاو شوان أن ينصب فخًا آخر بالجوار لعلهم يمسكون بمخلوقات أخرى. ولم يبقَ خيط أبيض، لذلك اضطر شاو شوان لاستبداله بكروم رقيقة وحبال من القش.
أخرج شاو شوان ثلاث بيضات من عشٍّ واحد، لكن الغريب أنها لم تكن متشابهة، على الرغم من أنها من العش نفسه. كانت أكبر واحدة أكبر من قبضة رجل بالغ، وأصغر واحدة بحجم بيضة دجاج عادية في حياته السابقة. كما كانت ألوانها مختلفة. إحداها أرجوانية محمرة، وأخرى مغطاة بنُقَر زرقاء وبيضاء، والثالثة بلونٍ ترابيٍّ مع خطوطٍ دائرية.
وبالتفكير بذلك، فلا بد أنّ لهذه الطيور أماكنها السرية لوضع بيضها الحقيقي. ربما يكون مكانًا مخفيًا، أو لعلّ لها طريقة خاصة في التكاثر.
“هل كلها صالحة للأكل؟” سأل شاو شوان.
وكان يمكن الاستنتاج أيضًا أنّ معظم المخلوقات المهتمة بلص الغابة كانت نهارية، بينما لم تبدُ المخلوقات الليلية اهتمامًا خاصًا به.
نظر كيكي خلفه، “طبعًا، لقد جرّبتها كلها.”
وفي كل الأحوال، كانوا محظوظين بما فيه الكفاية للإمساك بلص الغابة البالغ وبعض الشتلات.
“كيف يكون في العش الواحد بيض مختلف؟” وضع شاو شوان البيض بعناية في كيسه المصنوع من جلد الحيوان، وقد وضع فيه أيضًا الكثير من أوراق الشجر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ربما تكون الطيور قد سرقت البيض من مكان آخر.” بدا كيكي غير مُبالٍ.
“بالطبع! مع حجمها هذا، كيف يمكنها أن تبيض بيضًا بهذا الكِبَر؟ الطائر الذي يعيش في هذا العش لا ينمو سوى بهذا الحجم.” وأشار كيكي بيديه مُبيّنًا الحجم، “كيف يمكن لطائر صغير كهذا أن ينتج بيضًا بحجم قبضة يد؟ هذا مستحيل! لكن هذا النوع من الطيور يمتلك مخالب طويلة ورفيعة، وهذا يُسهّل عليه سرقة بيض الطيور الأخرى.”
“مسروق؟” تفاجأ شاو شوان.
وعندما جاء الليل، بدلًا من أن يستعدّ الجميع للنوم، ازدحموا أمام جحر الشجرة على غير المتوقع.
“بالطبع! مع حجمها هذا، كيف يمكنها أن تبيض بيضًا بهذا الكِبَر؟ الطائر الذي يعيش في هذا العش لا ينمو سوى بهذا الحجم.” وأشار كيكي بيديه مُبيّنًا الحجم، “كيف يمكن لطائر صغير كهذا أن ينتج بيضًا بحجم قبضة يد؟ هذا مستحيل! لكن هذا النوع من الطيور يمتلك مخالب طويلة ورفيعة، وهذا يُسهّل عليه سرقة بيض الطيور الأخرى.”
“نعم، نعم! أوافق. ماذا لو استيقظنا صباحًا ووجدنا كل الشتلات قد ماتت؟ الشتلات ليست كالبالغات. لا يمكن حفظها طويلًا!”
“كل بيض الطيور هنا مسروق؟” صُدم شاو شوان مرة أخرى.
“صحيح! وهذه مجرد شتلة. فماذا لو أكل أحدهم النبتة الكبيرة؟ هل سيتمكن من التحرك بحرية في الليل؟”
“لابد من ذلك.” قال كيكي بثقة.
وبدت تلك الليلة هادئة للغاية. حلم الجميع أحلامًا طيبة، بينما ركز الحراس الليليون اهتمامهم على الفخاخ في الأسفل. وكانوا جميعًا يأملون أن يمسكوا بالمزيد من لصوص الغابة.
وقيل قديمًا: الأشياء المتشابهة تتجمع، والطيور على أشكالها تقع. وهذه كلها طيور سارقة للبيض، على اختلاف أنواعها. تعيش معًا لأنها لا تقلق أن يُسرق بيضها من قِبل غيرها، فهي ليست بيضها أصلًا! ولن تشعر بأي أسى على فقدانه.
وبعد فترة من الراحة، أخذ تا بعض المحاربين ليبحثوا بالجوار على أمل العثور على شتلات إضافية من لص الغابة، بينما تسلّق شاو شوان شجرةً أخرى مع توو وكيكي. كان جحر الشجرة في منتصف الجذع، وفوقه كانت أنواع مختلفة من الطيور تعيش في قمم الأشجار ذات الأوراق الكثيفة. وعلى الرغم من أنّ حجمها لم يكن كبيرًا، وكان أكبرها لا يتجاوز مترًا واحدًا في مدى الجناحين، إلا أنّ أعدادها كانت كبيرة. لذا فإن الفرقة المتقدمة عادة لا تعبث معها بلا سبب.
وبالتفكير بذلك، فلا بد أنّ لهذه الطيور أماكنها السرية لوضع بيضها الحقيقي. ربما يكون مكانًا مخفيًا، أو لعلّ لها طريقة خاصة في التكاثر.
وسرعان ما فهم الآخرون ما يعنيه آه-سو. فقد مرّوا بمواقف مشابهة من قبل؛ فحين يقلعون شتلة من التربة، تموت سريعًا مهما حاولوا الحفاظ عليها، حتى لو لفّوها بالتراب. وكان عمر الشتلة أقصر بكثير من عمر النبتة البالغة.
وبينما كان يجمع البيض، لاحظ شاو شوان أنّ كثيرًا من البيوض قد نُقرت حتى تحطمت. فبعضها ما زال فيه القليل من البياض، وفي بعضها بقايا لفتافيت الفراخ الصغيرة. واتضح أن هذه البيوض المسروقة كانت تُستخدم كغذاء.
وفي النهاية قرر تا أن يتقاسموا الشتلات الستّ الموجودة الآن.
وعندما ملأ شاو شوان كيسه، عاد إلى جحر الشجرة. وكان تا والبقية قد بحثوا طويلًا دون أن يجدوا شتلة أخرى من لص الغابة. فربما كانت قد أُخذت من قبل مخلوقات أخرى. وبالنظر إلى سلوك رمحي النار، يبدو أن لص الغابة مطلوب بشدة. ولحسن الحظ أنّ فخ شاو شوان أمسك اللصوص الخضر في الليل، وأنهم نهضوا مبكرًا ليعثروا عليها قبل أن يأخذها أحد.
“صحيح! وهذه مجرد شتلة. فماذا لو أكل أحدهم النبتة الكبيرة؟ هل سيتمكن من التحرك بحرية في الليل؟”
وكان يمكن الاستنتاج أيضًا أنّ معظم المخلوقات المهتمة بلص الغابة كانت نهارية، بينما لم تبدُ المخلوقات الليلية اهتمامًا خاصًا به.
“صحيح! وهذه مجرد شتلة. فماذا لو أكل أحدهم النبتة الكبيرة؟ هل سيتمكن من التحرك بحرية في الليل؟”
وفي كل الأحوال، كانوا محظوظين بما فيه الكفاية للإمساك بلص الغابة البالغ وبعض الشتلات.
وسرعان ما فهم الآخرون ما يعنيه آه-سو. فقد مرّوا بمواقف مشابهة من قبل؛ فحين يقلعون شتلة من التربة، تموت سريعًا مهما حاولوا الحفاظ عليها، حتى لو لفّوها بالتراب. وكان عمر الشتلة أقصر بكثير من عمر النبتة البالغة.
“زعيم، هل ستموت شتلات لص الغابة سريعًا بعد قلعها؟” سأل آه-سُو بقلق وهو ينظر إلى الشتلات الفيروزية القليلة.
“هذا محتمل.”
وسرعان ما فهم الآخرون ما يعنيه آه-سو. فقد مرّوا بمواقف مشابهة من قبل؛ فحين يقلعون شتلة من التربة، تموت سريعًا مهما حاولوا الحفاظ عليها، حتى لو لفّوها بالتراب. وكان عمر الشتلة أقصر بكثير من عمر النبتة البالغة.
اقتطع تا نصف ورقة وابتلعها أولًا. فقد كان أقوى المحاربين وأكبرهم، وقائد المجموعة، لذا أراد أن يجرّب ذلك بنفسه أولًا ثم يعطي الشتلات للبقية بعد التأكد من سلامتها.
“هذا محتمل.”
وأصبح شاو شوان يُعجب بالشامان أكثر بسبب ذلك. فالمحاربون كلهم يتمسكون بالمبادئ، حتى في وجه إغراء ضخم كهذا. وكل هذا من تعاليم الشامان.
“لماذا لا نأكل الشتلات الآن؟ وإلّا فسيكون ذلك إهدارًا كبيرًا.”
Arisu-san
“نعم، نعم! أوافق. ماذا لو استيقظنا صباحًا ووجدنا كل الشتلات قد ماتت؟ الشتلات ليست كالبالغات. لا يمكن حفظها طويلًا!”
“بالطبع! مع حجمها هذا، كيف يمكنها أن تبيض بيضًا بهذا الكِبَر؟ الطائر الذي يعيش في هذا العش لا ينمو سوى بهذا الحجم.” وأشار كيكي بيديه مُبيّنًا الحجم، “كيف يمكن لطائر صغير كهذا أن ينتج بيضًا بحجم قبضة يد؟ هذا مستحيل! لكن هذا النوع من الطيور يمتلك مخالب طويلة ورفيعة، وهذا يُسهّل عليه سرقة بيض الطيور الأخرى.”
اجتمع الجميع وبدأوا النقاش. ولو كانت نبتة أخرى في الماضي لما توتروا هكذا. لكنها لص الغابة! لم يظهر منذ مئات السنين! لذا فإن تلف شتلة واحدة يُعدّ خسارة فادحة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي النهاية قرر تا أن يتقاسموا الشتلات الستّ الموجودة الآن.
وغابت الشمس سريعًا. وقلّ صخب الطيور إلى النصف، إذ لم تعد طيور كثيرة إلى أعشاشها. فلكل طائر أعشاش أخرى. وعندما يصبح أحد الأعشاش في خطر، يهرب إلى عش آخر حتى يزول الخطر.
وكان يفكر في الانتظار حتى يجتمعوا مع المجموعة الصغيرة الأخرى، لكنّه استطاع أن يشعر بأن الحياة تتلاشى من الشتلات بين يديه.
وسرعان ما فهم الآخرون ما يعنيه آه-سو. فقد مرّوا بمواقف مشابهة من قبل؛ فحين يقلعون شتلة من التربة، تموت سريعًا مهما حاولوا الحفاظ عليها، حتى لو لفّوها بالتراب. وكان عمر الشتلة أقصر بكثير من عمر النبتة البالغة.
اقتطع تا نصف ورقة وابتلعها أولًا. فقد كان أقوى المحاربين وأكبرهم، وقائد المجموعة، لذا أراد أن يجرّب ذلك بنفسه أولًا ثم يعطي الشتلات للبقية بعد التأكد من سلامتها.
وعندما جاء الليل، بدلًا من أن يستعدّ الجميع للنوم، ازدحموا أمام جحر الشجرة على غير المتوقع.
راح المحاربون يحدقون في تا. راقبوه وهو يبتلع نصف الورقة، ولم يرفّ لأحدهم جفن خشية أن يفوتهم شيء.
وقيل قديمًا: الأشياء المتشابهة تتجمع، والطيور على أشكالها تقع. وهذه كلها طيور سارقة للبيض، على اختلاف أنواعها. تعيش معًا لأنها لا تقلق أن يُسرق بيضها من قِبل غيرها، فهي ليست بيضها أصلًا! ولن تشعر بأي أسى على فقدانه.
“ما الحال يا زعيم؟ هل تشعر بشيء؟” سأل آه-سو بلهفة.
كان الأثر الذي أحدثته شتلات لص الغابة مفرحًا لهم جميعًا، لكنهم لم يفكروا في الاحتفاظ به لأنفسهم. بل سيعيدون لص الغابة الموجود في الصندوق الحجري إلى القبيلة، مباشرة إلى يد الشامان.
تفحص تا جسده بعناية، ثم هزّ رأسه، “لا أشعر بشيء سوى أنّ إرهاقي قد خفّ قليلًا.”
“كيف يكون في العش الواحد بيض مختلف؟” وضع شاو شوان البيض بعناية في كيسه المصنوع من جلد الحيوان، وقد وضع فيه أيضًا الكثير من أوراق الشجر.
خيّبت الإجابة آمال المجموعة، لكنهم رغم ذلك تقاسموا الشتلات الستّ في النهاية. حصل شاو شوان على ورقة كاملة، وكان نصيبه أكبر من الآخرين، لكن أحدًا لم يعترض. فبحساب الفضل، كان نصيب شاو شوان يفوق نصيب الجميع مجتمعين. ولولا قوانين فريق الصيد التي تقضي بتقسيم الغنائم، لكان شاو شوان قد احتفظ بلص الغابة لنفسه. تمامًا كما حدث في المرة التي قتل فيها الريح السوداء الشائكة، فقد كان من حقه الاحتفاظ بالغنيمة.
وفقًا لِما يراه تا، فإن النباتات مثل رمح النار، إذا أُصيبت إصابة بالغة، فلن تقترب منهم مجددًا خلال فترة قصيرة. كما أنّ دمها قادر على منع المخلوقات الأخرى من الاقتراب. لذلك كان جُحر الشجرة آمن مؤقتًا، بل أكثر أمنًا مما كان عليه سابقًا.
ولهذا كان الجميع يدرك في قرارة أنفسهم أنّهم هم من استفاد من إنجاز شاو شوان. وقد خططوا لصيد مزيد من الحيوانات المتوحشة لشاو شوان في طريق العودة.
راح المحاربون يحدقون في تا. راقبوه وهو يبتلع نصف الورقة، ولم يرفّ لأحدهم جفن خشية أن يفوتهم شيء.
وغابت الشمس سريعًا. وقلّ صخب الطيور إلى النصف، إذ لم تعد طيور كثيرة إلى أعشاشها. فلكل طائر أعشاش أخرى. وعندما يصبح أحد الأعشاش في خطر، يهرب إلى عش آخر حتى يزول الخطر.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وقبل حلول الظلام، طلب كيكي من شاو شوان أن ينصب فخًا آخر بالجوار لعلهم يمسكون بمخلوقات أخرى. ولم يبقَ خيط أبيض، لذلك اضطر شاو شوان لاستبداله بكروم رقيقة وحبال من القش.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ولكن شاو شوان كان يشعر بأنهم لن يحصلوا على شيء هذه الليلة.
“لابد من ذلك.” قال كيكي بثقة.
وعندما جاء الليل، بدلًا من أن يستعدّ الجميع للنوم، ازدحموا أمام جحر الشجرة على غير المتوقع.
“كيف يكون في العش الواحد بيض مختلف؟” وضع شاو شوان البيض بعناية في كيسه المصنوع من جلد الحيوان، وقد وضع فيه أيضًا الكثير من أوراق الشجر.
“لماذا أشعر بأن الشتلة بدأت تؤثر فيَّ؟” قال توو وهو ينظر إلى انتفاخ بسيط على بعد عشرة أمتار من الجحر بحماس.
“كل بيض الطيور هنا مسروق؟” صُدم شاو شوان مرة أخرى.
“وأنا أشعر بذلك أيضًا!”
وفي الصباح التالي، أسرع جميع المحاربين بالنزول من الشجرة قبل شروق الشمس ليروا فخاخ شاو شوان. وإلى جانب فخّه، صنع آخرون ممن يعرفون الفخاخ بضع شباك أخرى. لكنهم جميعًا أصيبوا بخيبة أمل. إذ لم يُمسك شيء. ومع ذلك، صار لون الأرض التي كانت حمراء بالأمس خضراء اليوم. فقد نما العشب خلالها بكثافة حتى بلغ مستوى الركبة خلال ليلة واحدة. وهكذا أصبحت “دماء” رمحَي النار غذاءً لها.
“ورغم أنه ليس واضحًا جدًّا، لكني أستطيع أن أرى أبعد مما كنت أرى سابقًا.”
“لماذا لا نأكل الشتلات الآن؟ وإلّا فسيكون ذلك إهدارًا كبيرًا.”
“صحيح! وهذه مجرد شتلة. فماذا لو أكل أحدهم النبتة الكبيرة؟ هل سيتمكن من التحرك بحرية في الليل؟”
“لابد من ذلك.” قال كيكي بثقة.
حتى تا لم يستطع الوصول إلى حالة الحركة بحرية في الليل. فمن دون نظر ليلي مثل الوحوش المفترسة الليلية، ستكون الحركة في الظلام مقيدة بوضوح.
اجتمع الجميع وبدأوا النقاش. ولو كانت نبتة أخرى في الماضي لما توتروا هكذا. لكنها لص الغابة! لم يظهر منذ مئات السنين! لذا فإن تلف شتلة واحدة يُعدّ خسارة فادحة.
كان الأثر الذي أحدثته شتلات لص الغابة مفرحًا لهم جميعًا، لكنهم لم يفكروا في الاحتفاظ به لأنفسهم. بل سيعيدون لص الغابة الموجود في الصندوق الحجري إلى القبيلة، مباشرة إلى يد الشامان.
“لماذا أشعر بأن الشتلة بدأت تؤثر فيَّ؟” قال توو وهو ينظر إلى انتفاخ بسيط على بعد عشرة أمتار من الجحر بحماس.
وأصبح شاو شوان يُعجب بالشامان أكثر بسبب ذلك. فالمحاربون كلهم يتمسكون بالمبادئ، حتى في وجه إغراء ضخم كهذا. وكل هذا من تعاليم الشامان.
“كيف يكون في العش الواحد بيض مختلف؟” وضع شاو شوان البيض بعناية في كيسه المصنوع من جلد الحيوان، وقد وضع فيه أيضًا الكثير من أوراق الشجر.
وبدت تلك الليلة هادئة للغاية. حلم الجميع أحلامًا طيبة، بينما ركز الحراس الليليون اهتمامهم على الفخاخ في الأسفل. وكانوا جميعًا يأملون أن يمسكوا بالمزيد من لصوص الغابة.
نظر كيكي خلفه، “طبعًا، لقد جرّبتها كلها.”
ونام شاو شوان نومًا هانئًا تلك الليلة، دون أحلام. لم يظهر الضوء الأخضر المتدفق في حلمه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي الصباح التالي، أسرع جميع المحاربين بالنزول من الشجرة قبل شروق الشمس ليروا فخاخ شاو شوان. وإلى جانب فخّه، صنع آخرون ممن يعرفون الفخاخ بضع شباك أخرى. لكنهم جميعًا أصيبوا بخيبة أمل. إذ لم يُمسك شيء. ومع ذلك، صار لون الأرض التي كانت حمراء بالأمس خضراء اليوم. فقد نما العشب خلالها بكثافة حتى بلغ مستوى الركبة خلال ليلة واحدة. وهكذا أصبحت “دماء” رمحَي النار غذاءً لها.
وربما كان حقًا يمتلك بركة الأسلاف التي ساعدتهم في العثور على لص الغابة. وبالمقابل، لا يمكن تجاهل مهارات شاو شوان نفسه. فعلى الأقل في نظر الجماعة، كانت إنجازاته أكثر من معظم المحاربين حديثي الاستيقاظ في القبيلة حتى الآن.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لماذا لا نأكل الشتلات الآن؟ وإلّا فسيكون ذلك إهدارًا كبيرًا.”
حتى تا لم يستطع الوصول إلى حالة الحركة بحرية في الليل. فمن دون نظر ليلي مثل الوحوش المفترسة الليلية، ستكون الحركة في الظلام مقيدة بوضوح.
