Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 419

الاتصال [1]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الاتصال [1]

الفصل 419: الاتصال [1]

لم يكن صوت الماء صحيحًا.

لم أتلقَّ أيَّ ردّ.

خطوة!

هل كان الهاتف معطّلًا؟ نظرتُ إليه مجددًا، أعبث بالأرقام.

زييييينغ—!

لكن لم يبدُ أنّ هناك أيّ تغيّر.

تغيّرَ تعبيرُ وجهي تغيّرًا حادًّا. شعرتُ بظلٍّ يظهر فوقي، يُميل رأسه فوق الفتحة العلوية لِيُحدِّقَ بي.

’لماذا لا يعمل؟ لماذا لا يردّ أحد؟’

اغتنمتُ اللحظة وخرجتُ من خلف الرفّ، لكن ما إن لامست قدمي الأرض حتّى اندفع ألمٌ حادٌّ عبر عقدتي. تلاشت المهارة، وقبل أن أتمكّن من ردّ الفعل، وجدتُ نفسي أواجه ظهرَ رجلٍ شاهقِ القامة، مرتديًا الأبيض، قبضتُه محكمة حول مقبض فأسٍ هائل.

بدأ الذعر يتسلّل إليّ قليلًا، وأنفاسي تثقل شيئًا فشيئًا. لم أكن أعلم ما الذي يحدث، صورٌ تتلاحق في ذهني، وشذراتٌ من الذكريات تطفو إلى السطح. لا، أنا أتذكّر من أكون.

القناع الملتصق بوجهه بدأ ينزلق، ينقشر كاشفًا لحمًا شاحبًا خامًا تحته. قلبي، الذي كان يخفق بجنون، وجد على نحوٍ غريب إيقاعًا أكثر ثباتًا، بينما أخرجتُ سكّينًا من جيبي، وتأمّلته طويلًا، بتمعّنٍ محسوب.

…لكنّ عقلي كان مشوَّشًا.

تواصل الضرب.

وكان ذلك يمنعني من الكلام على نحوٍ سليم.

ما استقبلني كان وجهًا.

“هل من أحد هناك؟”

وبالفعل…

حاولتُ التحدّث مجددًا.

لم أتحرّك.

لكن، مرّةً أخرى، لم يصلني أيّ ردّ.

نظرتُ إلى الهاتف، والحيرة تتفاقم.

هبط قلبي، ومع ذلك واصلتُ الكلام.

كان في ذلك الصوت ما يُقلقني، ومع استمرار الصدى، انتبه سمعي إلى صوتٍ معيّن قادم من خلفي.

“…أحتاج إلى مساعدتكم. أنا… بالكاد تمكّنتُ من تشغيل الهاتف. لا أستطيع الاتصال إلا ثلاث مرّات، لدقيقة واحدة في كلّ مرّة. أرجوكم، ساعدوني.”

“هل من أحد هناك؟”

انتظر…

“هل من أحد هناك؟”

لكن كيف كنتُ أعرف هذا؟

سمعتُ صوتَ تَصَدُّعٍ، فتَحَطَّمَتِ الطاولة.

نظرتُ إلى الهاتف، والحيرة تتفاقم.

“يُسعدني دائمًا أن أرى شخصًا قد يُقدِّر موسيقاي.”

لم يكن الوضع منطقيًا على الإطلاق بالنسبة إليّ. كان في رأسي هذا الكمّ الهائل من الارتباك، وكلّما مرّ الوقت، ازددتُ تشوّشًا.

وخلفه، تمكّن السائر بين العوالم أخيرًا من إيقافه.

أشياء لم يكن يفترض بي أن أعرفها ظهرت في ذهني، وأشياء كان يفترض أن أعرفها بدأت تغادر ذاكرتي.

هل ينبغي لي أن…؟

لعقتُ شفتيّ، ونظرتُ حولي.

“كنّا نراقبك عن كثب. ننتظر قدومك. وها أنت قد أتيت.”

“لا أعرف أين أنا. جدران خرسانية… أنا تحت الأرض. أظنّ ذلك. أسمع ماءً، لكن… تقاطره ليس طبيعيًا. صداه طويلٌ أكثر من اللازم.”

للحظةٍ، تجمّدتُ، عاجزًا عن استيعاب المشهد.

درييييب! درييييب—!

“أسمع شيئًا يتحرّك. أنا قابع تحت رفّ… آمل ألّا يسمعني.”

لم يكن صوت الماء صحيحًا.

حدّقتُ فيه، وتشنّج جسدي.

لم يكن يتقاطر ثمّ يتلاشى، بل كانت كلّ قطرة تتمدّد على نحوٍ غير طبيعي قبل أن تتفتّت. وحين تصطدم أخيرًا بالأرض، لا يحدث ارتطامٌ مائيّ، بل ضربةٌ مكتومة بلا صوت.

“…أحتاج إلى مساعدتكم. أنا… بالكاد تمكّنتُ من تشغيل الهاتف. لا أستطيع الاتصال إلا ثلاث مرّات، لدقيقة واحدة في كلّ مرّة. أرجوكم، ساعدوني.”

كان في ذلك الصوت ما يُقلقني، ومع استمرار الصدى، انتبه سمعي إلى صوتٍ معيّن قادم من خلفي.

في اللحظة التي تلاقت فيها عيناي بتلك العين، تاهَ عقلي.

خطوة—

لكن، ثمّ—

“…..!”

انتشرت ابتسامةٌ على وجه الرجل وهو يُحكِم قبضته على الفأس. تحرّك السائر بين العوالم فورًا، مُشدِّدًا إحكامه على جسده، لكن قوّة الرجل كانت انفجاريةً على نحوٍ لا يُصدَّق، إذ تمكّن رغم ذلك من فرض خطوةٍ واحدة في اتّجاهي.

كان صوت خطوة.

الفصل 419: الاتصال [1]

انحبس نَفَسي، وتجولت عيناي في كلّ الاتجاهات، وأنا أقرّب الهاتف من أذني، وثبّتُّ بصري على رفٍّ معدنيّ قريب. ومن دون تردّد، انزلقتُ خلفه، وانخفضتُ قرفصاء، فيما ضغط المعدن البارد على ظهري.

تمدّد جلده أكثر وهو يُحكِم قبضته على الفأس.

خطوة، خطوة—

“…إنّه يشبه رائحة النحاس.”

“أسمع شيئًا يتحرّك. أنا قابع تحت رفّ… آمل ألّا يسمعني.”

لكنّ ذلك كان بلا جدوى.

بدا الهواء من حولي وكأنّه ينطبق عليّ.

وكانت تلك أيضًا اللحظة التي تمكّنتُ فيها من كبحِ قدرٍ كبيرٍ من الخوف الذي كنتُ أشعر به، وأنا أستوعبُ الوضعَ أمامي. وبعدها بلحظة، رأيتُ العينَ تتحرّكُ حركةً واسعة، واضطربت عقدتي الثانية.

ثِقَلٌ خانق ملأ المكان، يشتدّ حول صدري حتّى صار التنفّس كأنّه سحب الهواء عبر وحل. انخفض جسدي أكثر خلف الرفّ، وكأنّ الضغط نفسه كان يدفعني إلى الأسفل.

بدأ ينطق اسمي، وصوته الأجشّ يملأ الغرفة.

سرعان ما وطئتْ قدمُ حضورٍ ما داخل الغرفة، فحبستُ أنفاسي.

لم أتلقَّ أيَّ ردّ.

خطوة—

…لكنّ عقلي كان مشوَّشًا.

سقط ظلٌّ على الأرض، وتبعت عيناي ذلك الظلّ وهو يدور في الغرفة، فيما كان قلبي يخفق بصوتٍ عالٍ إلى درجة أنّني خشيتُ أن يسمعه.

سرعان ما وطئتْ قدمُ حضورٍ ما داخل الغرفة، فحبستُ أنفاسي.

ومع كلّ خطوة، كان الهواء يزداد ثِقَلًا، يضغط عليّ حتّى خُيّل إليّ أنّ الجدران نفسها تنطبق عليّ.

[نقل السِّمَة]

ومع ذلك، واصلتُ الكلام.

“…..!”

“…إنّه يشبه رائحة النحاس.”

خطوة—

لم أكن أعلم لماذا، لكنّني شعرتُ أنّ عليّ أن أتكلّم.

تمدّد جلده أكثر وهو يُحكِم قبضته على الفأس.

دريب! دريب—

[نقل السِّمَة]

“….كالدّم الذي تُرك طويلًا في الهواء. أحتاج مساعدتكم. أخرِجوني من هذا المكان. أنا بحاجة ماسّة إلى مساعدتكم!”

لم أتلقَّ أيَّ ردّ.

ارتجف صوتي، وأخيرًا بدأ الخوف ينال منّي، فيما انقبضت معدتي.

لكن، مرّةً أخرى، لم يصلني أيّ ردّ.

واصلت الصور وميضها في ذهني.

“هل تودّ أن تعرف؟”

وجوه. بعضها شعرتُ أنّه مألوف. وبعضها شعرتُ أنّه ليس كذلك.

…لكنّ عقلي كان مشوَّشًا.

لكن، ثمّ—

“كنّا نراقبك عن كثب. ننتظر قدومك. وها أنت قد أتيت.”

شعرتُ به.

نظرتُ إلى الهاتف، والحيرة تتفاقم.

خطوة—

انتشرت ابتسامةٌ على وجه الرجل وهو يُحكِم قبضته على الفأس. تحرّك السائر بين العوالم فورًا، مُشدِّدًا إحكامه على جسده، لكن قوّة الرجل كانت انفجاريةً على نحوٍ لا يُصدَّق، إذ تمكّن رغم ذلك من فرض خطوةٍ واحدة في اتّجاهي.

وقف الحضور أمامي مباشرة، ظلٌّ عظيم يُلقي بثقله على المساحة التي أختبئ فيها.

“…..”

قرّبتُ الهاتف أكثر إلى أذني، وجسدي كلّه يرتعش من الخوف، وأنا أتكلم.

ومع كلّ خطوة، كان الهواء يزداد ثِقَلًا، يضغط عليّ حتّى خُيّل إليّ أنّ الجدران نفسها تنطبق عليّ.

“أ-أوه ياللسماء. أنا… هناك شيء أمامي. أستطيع أن أشعر به. أرجوك لا تعثر عليّ. أرجوك…”

“لقد سبّبتَ لنا متاعبَ كثيرة.”

توسّلتُ.

وسرعان ما خطرت فكرةٌ في ذهني، وأنا أحدّق في السكّين بين يديّ.

صلّيتُ.

“لقد سبّبتَ لنا متاعبَ كثيرة.”

تمنّيتُ.

“…..!”

لكن—

لم أتحرّك.

بانغ!

لكن، وفي اللحظة ذاتها، سقط غطاء رأس الرجل، فانكشف وجهه، وهبط قلبي عند المنظر الذي تراءى لي.

لقد أتى رغم ذلك، دوّيّ تحطيمٍ عالٍ ملأ المكان، إذ اصطدم شيءٌ ما بالرفّ.

“لا أعرف أين أنا. جدران خرسانية… أنا تحت الأرض. أظنّ ذلك. أسمع ماءً، لكن… تقاطره ليس طبيعيًا. صداه طويلٌ أكثر من اللازم.”

’يا إلهي!’

ابتسامةٌ كبيرة مشوّهة ملأت ملامحه وهو ينحني أمامي مباشرةً.

انخفضتُ أكثر تحت الرفّ، محاولًا إخفاء وجودي قدر المستطاع.

لكن—

لكنّ ذلك كان بلا جدوى.

أظلمت المحيطاتُ من حولي، بينما تلاشى ذلك الحضورُ تمامًا.

في أعماقي، كنتُ أعلم أنّه قد استشعرني.

خطوة!

وبالفعل…

لكنّني سرعان ما أفقتُ.

بانغ! بانغ!

بانغ!

تواصل الضرب.

تحوّل كلّ شيءٍ إلى الرماديّ.

كان أعلى من ذي قبل.

خطوة!

بدأت قطعٌ تتساقط من فوقي، وشرع الرفّ ينهار أمامي. أردتُ أن أصرخ، أن أفرّ هاربًا، لكنّني كنتُ مشلولًا. لم أستطع فعل أيّ شيء على الإطلاق.

[نقل السِّمَة]

بانغ!

وقفتُ صامتًا، أحدّق في المشهد.

سمعتُ صوتَ تَصَدُّعٍ، فتَحَطَّمَتِ الطاولة.

خطوة—

انتهت المكالمة الهاتفية.

هل ينبغي لي أن…؟

تغيّرَ تعبيرُ وجهي تغيّرًا حادًّا. شعرتُ بظلٍّ يظهر فوقي، يُميل رأسه فوق الفتحة العلوية لِيُحدِّقَ بي.

صلّيتُ.

عينٌ كانت تُحدِّق بي مباشرةً.

عينٌ كانت تُحدِّق بي مباشرةً.

في اللحظة التي تلاقت فيها عيناي بتلك العين، تاهَ عقلي.

تغيّرَ تعبيرُ وجهي تغيّرًا حادًّا. شعرتُ بظلٍّ يظهر فوقي، يُميل رأسه فوق الفتحة العلوية لِيُحدِّقَ بي.

اجتاحت الذكريات ذهني، وتذكّرتُ فجأةً كلَّ شيء.

“هل من أحد هناك؟”

الطائفة. المهمّة. المكالمة الهاتفية.

لم أكن أعلم لماذا، لكنّني شعرتُ أنّ عليّ أن أتكلّم.

وكانت تلك أيضًا اللحظة التي تمكّنتُ فيها من كبحِ قدرٍ كبيرٍ من الخوف الذي كنتُ أشعر به، وأنا أستوعبُ الوضعَ أمامي. وبعدها بلحظة، رأيتُ العينَ تتحرّكُ حركةً واسعة، واضطربت عقدتي الثانية.

قرّبتُ الهاتف أكثر إلى أذني، وجسدي كلّه يرتعش من الخوف، وأنا أتكلم.

[نقل السِّمَة]

[نقل السِّمَة]

أظلمت المحيطاتُ من حولي، بينما تلاشى ذلك الحضورُ تمامًا.

لكن، وفي اللحظة ذاتها، سقط غطاء رأس الرجل، فانكشف وجهه، وهبط قلبي عند المنظر الذي تراءى لي.

اغتنمتُ اللحظة وخرجتُ من خلف الرفّ، لكن ما إن لامست قدمي الأرض حتّى اندفع ألمٌ حادٌّ عبر عقدتي. تلاشت المهارة، وقبل أن أتمكّن من ردّ الفعل، وجدتُ نفسي أواجه ظهرَ رجلٍ شاهقِ القامة، مرتديًا الأبيض، قبضتُه محكمة حول مقبض فأسٍ هائل.

خطوة—

تناثرت شظايا المعدن من الموضع الذي ضربه، بينما استدار جسده الضخم ليواجه جهتي.

بدأ ينطق اسمي، وصوته الأجشّ يملأ الغرفة.

لم أمنحه وقتًا ليستدير.

لم أتلقَّ أيَّ ردّ.

تجسّدت هيئةٌ مظلمة أمام الرجل المرتدي الأبيض، اندفعت نحوه وحجبت حركته.

لكنّ ذلك كان بلا جدوى.

لكن، وفي اللحظة ذاتها، سقط غطاء رأس الرجل، فانكشف وجهه، وهبط قلبي عند المنظر الذي تراءى لي.

“يُسعدني دائمًا أن أرى شخصًا قد يُقدِّر موسيقاي.”

ما استقبلني كان وجهًا.

واصلت الصور وميضها في ذهني.

لكنّه لم يكن وجهه هو. كان ممدودًا على ملامحه تمدّدًا غير طبيعي، مثبتًا في مكانه كقناع، مشدودَ الحوافّ كأنّه فُرِضَ قسرًا حيث لا ينتمي.

خطوة، خطوة—!

للحظةٍ، تجمّدتُ، عاجزًا عن استيعاب المشهد.

رماديّ.

لكنّني سرعان ما أفقتُ.

الطائفة. المهمّة. المكالمة الهاتفية.

’تبًّا، أهذا وجهه أم أنّه يرتدي وجه شخصٍ آخر؟’

تمنّيتُ.

“هل تودّ أن تعرف؟”

ومع كلّ خطوة، كان الهواء يزداد ثِقَلًا، يضغط عليّ حتّى خُيّل إليّ أنّ الجدران نفسها تنطبق عليّ.

“…..!”

سحبَ المايسترو القوسَ على أوتار الكمان، فانبعثت نغمةٌ منخفضة مرتجفة ملأت الهواء. دوّى الصوت في أرجاء الغرفة، حتّى ارتجفت الجدران ذاتها. ومع تعمّق اللحن، حدّقتُ في الرجل أمامي، وملامحه تتبدّل، والابتسامة التي كانت تكسو وجهه تذوب ببطء.

ارتعبتُ من كلماته المفاجئة.

انخفضتُ أكثر تحت الرفّ، محاولًا إخفاء وجودي قدر المستطاع.

حدّقتُ فيه، وتشنّج جسدي.

[نقل السِّمَة]

’هل قرأ أفكاري للتوّ؟’

ارتجف صوتي، وأخيرًا بدأ الخوف ينال منّي، فيما انقبضت معدتي.

انتشرت ابتسامةٌ على وجه الرجل وهو يُحكِم قبضته على الفأس. تحرّك السائر بين العوالم فورًا، مُشدِّدًا إحكامه على جسده، لكن قوّة الرجل كانت انفجاريةً على نحوٍ لا يُصدَّق، إذ تمكّن رغم ذلك من فرض خطوةٍ واحدة في اتّجاهي.

قرّبتُ الهاتف أكثر إلى أذني، وجسدي كلّه يرتعش من الخوف، وأنا أتكلم.

خطوة!

الطائفة. المهمّة. المكالمة الهاتفية.

لم أتحرّك.

“…إنّه يشبه رائحة النحاس.”

راقبتُ الرجل وهو يقترب منّي.

تمنّيتُ.

خطوة، خطوة—!

“….”

واصل السائر بين العوالم إعاقته، مُغيّرًا هيئة جسده، لكنّه، رغم أقصى جهوده، لم يستطع إيقاف الرجل، الذي واصل التقدّم خطوةً بعد أخرى، مقتربًا أكثر فأكثر من مكاني.

’هل قرأ أفكاري للتوّ؟’

“…سيث ثورنر.”

ارتعبتُ من كلماته المفاجئة.

بدأ ينطق اسمي، وصوته الأجشّ يملأ الغرفة.

نظرتُ إلى الهاتف، والحيرة تتفاقم.

“نحن نعرف عنك الكثير.”

لم أمنحه وقتًا ليستدير.

تمدّد جلده أكثر وهو يُحكِم قبضته على الفأس.

انتهت المكالمة الهاتفية.

“لقد سبّبتَ لنا متاعبَ كثيرة.”

سحبَ المايسترو القوسَ على أوتار الكمان، فانبعثت نغمةٌ منخفضة مرتجفة ملأت الهواء. دوّى الصوت في أرجاء الغرفة، حتّى ارتجفت الجدران ذاتها. ومع تعمّق اللحن، حدّقتُ في الرجل أمامي، وملامحه تتبدّل، والابتسامة التي كانت تكسو وجهه تذوب ببطء.

“….”

في تلك اللحظة، خفق ذهني مرّةً أخرى، وتلاشى لون العالم أمام عينيّ.

“كنّا نراقبك عن كثب. ننتظر قدومك. وها أنت قد أتيت.”

وقفتُ صامتًا، أحدّق في المشهد.

ابتسامةٌ كبيرة مشوّهة ملأت ملامحه وهو ينحني أمامي مباشرةً.

خطوة!

“سأُحيّيك في الـ— المعماري—”

بدأت قطعٌ تتساقط من فوقي، وشرع الرفّ ينهار أمامي. أردتُ أن أصرخ، أن أفرّ هاربًا، لكنّني كنتُ مشلولًا. لم أستطع فعل أيّ شيء على الإطلاق.

زييييينغ—!

’يا إلهي!’

لحنٌ مفاجئ ملأ الهواء، قاطعًا كلماته في منتصفها.

“…سيث ثورنر.”

في الحال، اختفت الابتسامة عن وجهه، وهو يوجّه انتباهه نحو الهيئة التي وقفت غير بعيدٍ عن مكاني، ويداها الطويلتان تُمسكان بكمان، بينما انفرجت شفتاها عن ابتسامة.

انتظر…

“يُسعدني دائمًا أن أرى شخصًا قد يُقدِّر موسيقاي.”

وكان ذلك يمنعني من الكلام على نحوٍ سليم.

زيييييييينغ—!

سمعتُ صوتَ تَصَدُّعٍ، فتَحَطَّمَتِ الطاولة.

سحبَ المايسترو القوسَ على أوتار الكمان، فانبعثت نغمةٌ منخفضة مرتجفة ملأت الهواء. دوّى الصوت في أرجاء الغرفة، حتّى ارتجفت الجدران ذاتها. ومع تعمّق اللحن، حدّقتُ في الرجل أمامي، وملامحه تتبدّل، والابتسامة التي كانت تكسو وجهه تذوب ببطء.

وقف الحضور أمامي مباشرة، ظلٌّ عظيم يُلقي بثقله على المساحة التي أختبئ فيها.

وخلفه، تمكّن السائر بين العوالم أخيرًا من إيقافه.

لم أتلقَّ أيَّ ردّ.

وقفتُ صامتًا، أحدّق في المشهد.

وكانت تلك أيضًا اللحظة التي تمكّنتُ فيها من كبحِ قدرٍ كبيرٍ من الخوف الذي كنتُ أشعر به، وأنا أستوعبُ الوضعَ أمامي. وبعدها بلحظة، رأيتُ العينَ تتحرّكُ حركةً واسعة، واضطربت عقدتي الثانية.

واصل اللحن ملءَ الهواء، وأنا واقفٌ بلا حراك.

أظلمت المحيطاتُ من حولي، بينما تلاشى ذلك الحضورُ تمامًا.

أمّا الرجل، فبدا وكأنّه يُكافح.

اجتاحت الذكريات ذهني، وتذكّرتُ فجأةً كلَّ شيء.

زييييينغ!

’يا إلهي!’

التوى على ملامحه تعبير صراعٍ خامّ، بينما استمرّت الموسيقى، وارتجف وجهه تحت وطأة كلّ نغمة، كأنّ اللحن نفسه كان ينتزع شيئًا منه.

“لقد سبّبتَ لنا متاعبَ كثيرة.”

“كـ-خ…”

لم أتحرّك.

ارتعش وجهه، وبدأت ملامحه تلتوي.

صلّيتُ.

القناع الملتصق بوجهه بدأ ينزلق، ينقشر كاشفًا لحمًا شاحبًا خامًا تحته. قلبي، الذي كان يخفق بجنون، وجد على نحوٍ غريب إيقاعًا أكثر ثباتًا، بينما أخرجتُ سكّينًا من جيبي، وتأمّلته طويلًا، بتمعّنٍ محسوب.

صلّيتُ.

في تلك اللحظة، خفق ذهني مرّةً أخرى، وتلاشى لون العالم أمام عينيّ.

واصلت الصور وميضها في ذهني.

رماديّ.

“هل من أحد هناك؟”

تحوّل كلّ شيءٍ إلى الرماديّ.

حدّقتُ فيه، وتشنّج جسدي.

وسرعان ما خطرت فكرةٌ في ذهني، وأنا أحدّق في السكّين بين يديّ.

ما استقبلني كان وجهًا.

“…..”

نظرتُ إلى الهاتف، والحيرة تتفاقم.

هل ينبغي لي أن…؟

واصل السائر بين العوالم إعاقته، مُغيّرًا هيئة جسده، لكنّه، رغم أقصى جهوده، لم يستطع إيقاف الرجل، الذي واصل التقدّم خطوةً بعد أخرى، مقتربًا أكثر فأكثر من مكاني.

خطوة، خطوة—

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط