مؤهلات الإنضمام
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دوّت الطبول فجأة بإيقاعٍ محدّد، مصحوبةً بأصوات اصطكاك العظام وضرب الصخور، وهو ما يعني أنّ على شاو شوان والآخرين أن يبدؤوا الرقص.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في الماضي، كان يفشل عددٌ قليل من كل دفعة من الأطفال في الاستيقاظ. وكان عليهم الانتظار لعامٍ آخر. أمّا هذا العام، فقد استيقظ جميع الأطفال.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
قال شاو شوان: “تشاتشا ليس لطيفًا مثل سيزر، ومن يدري إن كان قد حلّق خارج حدود أراضي القبيلة من دون أن نعلم أصلًا؟” كان قد وجد ذات مرة بقايا عشب على منقار تشاتشا لا تنتمي إلى أي نباتات في القبيلة. ولم تكن موجودة إلا في الغابة التي كانوا يذهبون إليها للصيد.
Arisu-san
دوه! دوه! دوه!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن ينبغي لمن يقفون بجانب أكوام الأخشاب أن يتحرّكوا بإرادتهم، ولذلك لم يكن شاو شوان قادرًا الآن على مراقبة تعابير وجوه الآخرين. وربما كان الآخرون يشاطرونه أفكارًا مماثلة، لكنّه لم يستطع استشعار أي وضع غير طبيعي من نبرة صوت الشامان. لم يكن أمامه سوى الشك.
الفصل 111 – مؤهلات الانضمام
وأثناء الرقص، أولى شاو شوان اهتمامًا إضافيًا للالتزام بما أمرت به التعاليم القديمة، كما قال له تو. استخدم طريقة التنفّس الخاصة أثناء الرقص، ليشعر بالاتصال بينه وبين الطوطم.
….
لم تكن الحركات صعبة على الإطلاق. ولم يشعر بالحرج وهو “يغسل الصحون” و”يحفر الجزر” و”يلوّح بالخرق” أمام هذا العدد الكبير من الناس. فالحقيقة كانت أنّ شاو شوان، حين غاص في الحركات، تعلّم أخيرًا الأسرار الجوهرية والعجائب الكامنة في رقصة الطقوس. ومع مرور الوقت، توقّف عن الشعور بأي إحراج تمامًا.
الآن، اللهب الأول! اللهب المحلّق! الطوطم يظهر!
كان الآخرون يفكّرون في أنّهم لن يرفضوا اقتراح شاو شوان على أي حال، بما أنّ الشامان وقائد الفريق وماي كانوا قد وافقوا عليه منذ البداية. إضافةً إلى ذلك، كان شاو شوان واحدًا من الخمسين في مراسم الطقوس لهذا العام. ولم يكن شخصًا يرغبون في إغضابه.
أصبحت قوّة الطوطم في جسده نشطة، حتى من دون أن يتعمّد تحفيزها. وظهرت أنماط الطوطم على وجوه جميع محاربي الطوطم.
قال شاو شوان: “تشاتشا ليس لطيفًا مثل سيزر، ومن يدري إن كان قد حلّق خارج حدود أراضي القبيلة من دون أن نعلم أصلًا؟” كان قد وجد ذات مرة بقايا عشب على منقار تشاتشا لا تنتمي إلى أي نباتات في القبيلة. ولم تكن موجودة إلا في الغابة التي كانوا يذهبون إليها للصيد.
كانت الألوان الزرقاء والبيضاء في ذهن شاو شوان ترقص مع اللهب.
لذلك، وضع شاو شوان خطة آمنة. فإذا لم يُحسن سيزر التصرّف بعد إخراجه إلى البرّية، فسيبقى في الموقع الأوّل مع سيزر، كي لا يشكّل عبئًا على الآخرين لاحقًا.
ربما كان ذلك مجرّد وهم، لكن شاو شوان شعر بأنّ اللهب في حفرة النار قد ارتفع أكثر من العام الماضي، وكان يرقص بعنفٍ أشدّ، كما لو أنّه يحاول جاهدًا الخروج.
كان شاو شوان ينوي اصطحاب سيزر في مهمّة صيد هذا العام. فقد أمضى ما يقارب عامًا كاملًا في فريق الصيد، وأجرى تقييمات للمخاطر والمكاسب المحتملة إذا اصطحب سيزر معه. وبالطبع، كانت تلك مجرّد افتراضات نظرية، إذ إنّ أي شيء يمكن أن يحدث في الغابة الحقيقية. لم يكن أحد قادرًا على ضمان أي شيء، وكان من الأفضل دائمًا توخّي المزيد من الحذر.
لم يكن ينبغي لمن يقفون بجانب أكوام الأخشاب أن يتحرّكوا بإرادتهم، ولذلك لم يكن شاو شوان قادرًا الآن على مراقبة تعابير وجوه الآخرين. وربما كان الآخرون يشاطرونه أفكارًا مماثلة، لكنّه لم يستطع استشعار أي وضع غير طبيعي من نبرة صوت الشامان. لم يكن أمامه سوى الشك.
كما اكتملت مراسم الاستيقاظ للأطفال الثمانين.
في تلك اللحظة، كان الجميع في المكان قد تجرّدوا من سائر الأفكار. لم يعد كلّ ما يرونه سوى الطوطم في المركز فوق حفرة النار.
بدا الطوطم في حفرة النار وكأنّه يظهر تدريجيًا مع الطوطم في ذهنه. لم يكن شاو شوان متأكّدًا ما إذا كان طوطم حفرة النار هو الذي يؤثّر في الطوطم في ذهنه، أم أنّ الأمر كان بالعكس. لم يكن يعرف ما هي ظروف المحاربين الآخرين، لكنّه قرّر أن يختبر هذا التغيّر بحذر.
لقد أضاء ما حوله، وغُطّيت قمة الجبل بأكملها بطبقة من اللون الأحمر.
قال ماي: “مرحبًا، آه-شوان، بخصوص أمر سيزر. لديك نحو عشرين يومًا”. ثم أضاف: “لكن بما أنّك الآن واحدٌ من الخمسين، فقد يكون التعامل مع أمر سيزر أسهل، في ظلّ الظروف الحالية”.
أصبح غناء الشامان أكثر فأكثر رنّةً وقوّة.
نمت شعلة الطوطم في ذهنه بسرعة مع كُرات اللهب الممتصّة.
دوه! دوه! دوه!
ومع غناء الشامان، بدأ الناس الواقفون عند أكوام الأخشاب يتحرّكون حول حفرة النار.
دوّت الطبول فجأة بإيقاعٍ محدّد، مصحوبةً بأصوات اصطكاك العظام وضرب الصخور، وهو ما يعني أنّ على شاو شوان والآخرين أن يبدؤوا الرقص.
من دون أن يلاحظ أحد، دخل اللهب في حفرة النار المرحلة الثانية. تطايرت كُرات من اللهب خارج حفرة النار وانجرفت نحو ما حولها. وبما أنّ اللهب كان قد ازداد حجمًا كثيرًا، بدت كُرات اللهب المتطايرة أكبر من المعتاد.
ومع غناء الشامان، بدأ الناس الواقفون عند أكوام الأخشاب يتحرّكون حول حفرة النار.
وعندما رأى العجوز كي سيزر يتبع شاو شوان صعودًا إلى قمة الجبل، شعر فجأةً بشيءٍ من التردّد. كيف مرّ الوقت بهذه السرعة؟ ففي غمضة عين، تحوّل الجروّ الصغير المزعج الذي أعاده لانغ غا إلى ذئبٍ شابّ وسيم.
لقد انتقلت رقصة الطقوس عبر أجيالٍ كثيرة منذ تأسيس القبيلة، وقد قلّل شاو شوان من شأنها في النهاية.
وخلال الأيام التالية، اصطحب شاو شوان سيزر إلى مقرّ الشامان ليشاركه أفكاره. وكانت النتيجة تمامًا كما توقّع شاو شوان؛ لم يرفض الشامان اقتراحه. بل على العكس، كان يتطلّع إليه بشيءٍ من الترقّب. ومنح شاو شوان إذنًا خاصًا يسمح له بالبقاء في الموقع الأوّل مع سيزر إذا حدث أي خلل.
لم تكن الحركات صعبة على الإطلاق. ولم يشعر بالحرج وهو “يغسل الصحون” و”يحفر الجزر” و”يلوّح بالخرق” أمام هذا العدد الكبير من الناس. فالحقيقة كانت أنّ شاو شوان، حين غاص في الحركات، تعلّم أخيرًا الأسرار الجوهرية والعجائب الكامنة في رقصة الطقوس. ومع مرور الوقت، توقّف عن الشعور بأي إحراج تمامًا.
ومع نهاية اللهب الثالث، كانت المراسم تقترب من نهايتها.
بدأت أصوات خمسين شخصًا وهم يدكّون الأرض ويحرّكون أذرعهم تتوحّد تدريجيًا مع الإيقاعات المحيطة.
حسنًا، كان من المفترض أيضًا أن يعلم الشامان بالأمر.
كان الإيقاع غريبًا بعض الشيء في البداية، لكن مع الإيقاع والصوت المتولّدين، ومع رقصة الطقوس، أصبح متناغمًا للغاية. راحت الضربات والإيقاعات الخاصة تتردّد عبر القمّة، صوتًا بعد صوت.
في الوقت الراهن، كان تشاتشا قد ذهب بالفعل إلى ضفّة النهر للّعب. وأحيانًا كان يطير فجأة فوق النهر بسرعةٍ كبيرة، ويمسك ببعض الأسماك التي تسبح في الطبقة العليا من الماء. كان يمزّق السمكة إلى قطع، ثم يلقي بها مجدّدًا في الماء، ليراقب أسماك البيرانا وهي تتقاتل على اللحم.
كان شاو شوان قد تمرّن على رقصة الطقوس هذه في المنزل مرارًا وتكرارًا، لذلك كان قد حفظ كل حركة على حدة. كان يعرف تمامًا أي حركة تأتي بعد الأخرى، ومتى ينبغي عليه أداؤها. لم يفقد وعيه لحظةً واحدة.
دوّت الطبول فجأة بإيقاعٍ محدّد، مصحوبةً بأصوات اصطكاك العظام وضرب الصخور، وهو ما يعني أنّ على شاو شوان والآخرين أن يبدؤوا الرقص.
وأثناء الرقص، أولى شاو شوان اهتمامًا إضافيًا للالتزام بما أمرت به التعاليم القديمة، كما قال له تو. استخدم طريقة التنفّس الخاصة أثناء الرقص، ليشعر بالاتصال بينه وبين الطوطم.
….
وسرعان ما شعر شاو شوان بأنّه بات مرتبطًا بكلّ ما حوله.
لم تكن الحركات صعبة على الإطلاق. ولم يشعر بالحرج وهو “يغسل الصحون” و”يحفر الجزر” و”يلوّح بالخرق” أمام هذا العدد الكبير من الناس. فالحقيقة كانت أنّ شاو شوان، حين غاص في الحركات، تعلّم أخيرًا الأسرار الجوهرية والعجائب الكامنة في رقصة الطقوس. ومع مرور الوقت، توقّف عن الشعور بأي إحراج تمامًا.
بدا الطوطم في حفرة النار وكأنّه يظهر تدريجيًا مع الطوطم في ذهنه. لم يكن شاو شوان متأكّدًا ما إذا كان طوطم حفرة النار هو الذي يؤثّر في الطوطم في ذهنه، أم أنّ الأمر كان بالعكس. لم يكن يعرف ما هي ظروف المحاربين الآخرين، لكنّه قرّر أن يختبر هذا التغيّر بحذر.
كان سيزر ذكيًا للغاية. وباستثناء تلك التي كانت معقّدة جدًا، تمكّن سيزر من إنجاز معظم المهارات والمهام التي علّمه إيّاها شاو شوان أو كلّفه بها.
وإذا كان لا بدّ من التمييز… فكان الفرق الوحيد هو أنّ الطوطم في ذهنه كانت له حوافّ من اللهب الأزرق، بينما لم يكن لطوطم حفرة النار مثل تلك الحواف الزرقاء.
إذا قيل إنّ الآخرين كانوا يمتصّون الطاقة من كُرات اللهب كجداول رفيعة تتلاقى، فإنّ الناس الراقصين بجانب حفرة النار كانوا يجمعون الطاقة كأنهار تصبّ في المحيط. وربما كانت تلك ميزة أن يكون المرء واحدًا من راقصي الطقوس، فكّر شاو شوان.
كانت التعاليم القديمة تشير إلى أنّه ينبغي للمرء أن “يبذل قصارى جهده لإقامة اتصال مع طوطم حفرة النار”. ظنّ شاو شوان أنّه لم يكن متّصلًا بطوطم حفرة النار اتصالًا كاملًا، فحاول تحفيز لهبه الأزرق في ذهنه، للتواصل مع الطوطم في ذهنه. ومع تراكم اللهب الأزرق في ذهن شاو شوان، كبر الطوطم بأكمله في ذهنه فجأة.
وسرعان ما شعر شاو شوان بأنّه بات مرتبطًا بكلّ ما حوله.
وفي الوقت نفسه، ارتفع اللهب في حفرة النار فجأةً وهو يمتدّ نحو السماء. تضاعف جسد اللهب تقريبًا إلى ضعفي حجمه الأصلي في لحظةٍ واحدة، ما أفزع محاربًا عجوزًا متمرّسًا إلى درجة أنّه كاد أن يخطئ حركةً أثناء رقصة الطقوس. لم يكن قد اختبر شيئًا مماثلًا من قبل خلال مراسم الطقوس. ولحسن الحظ، كان ردّ فعله صامتًا؛ هدّأ نفسه وواصل الرقص.
نمت شعلة الطوطم في ذهنه بسرعة مع كُرات اللهب الممتصّة.
استمرّت سائر الأمور في التقدّم كالمعتاد. غير أنّ الناس في أعماق قلوبهم شعروا بأنّ شيئًا ما لم يكن على ما يرام، وهم يرون الخمسين يؤدّون رقصة الطقوس.
لقد أضاء ما حوله، وغُطّيت قمة الجبل بأكملها بطبقة من اللون الأحمر.
كان الأمر كما لو أنّ هؤلاء لم يعودوا راقصي طقوس بجانب حفرة النار يلوّحون بأذرعهم وأرجلهم. لم يعودوا يبدون وكأنّهم يرقصون في تلك اللحظة. بل كانوا يُشِيعون هالة توحي بأنّهم محاربون مستعدّون، يحملون أدوات حجرية ورماحًا، جاهزين للانطلاق إلى الصيد في أي لحظة!
استمرّت سائر الأمور في التقدّم كالمعتاد. غير أنّ الناس في أعماق قلوبهم شعروا بأنّ شيئًا ما لم يكن على ما يرام، وهم يرون الخمسين يؤدّون رقصة الطقوس.
حتى راقصو الطقوس المتمرّسون شعروا بأنّ هذه المرّة لم تكن كأي مرّة في الماضي. شعروا وكأنّ دماءهم تغلي، وأنّ الحماسة لا تخمد بسهولة.
لم يكن ينبغي لمن يقفون بجانب أكوام الأخشاب أن يتحرّكوا بإرادتهم، ولذلك لم يكن شاو شوان قادرًا الآن على مراقبة تعابير وجوه الآخرين. وربما كان الآخرون يشاطرونه أفكارًا مماثلة، لكنّه لم يستطع استشعار أي وضع غير طبيعي من نبرة صوت الشامان. لم يكن أمامه سوى الشك.
كانت زخم الخمسين وهم يصبحون واحدًا مفعمًا بقوّة شرسة وعنيفة، ينشر روحًا مهيبة لا تُقهَر.
وفي الوقت نفسه، ارتفع اللهب في حفرة النار فجأةً وهو يمتدّ نحو السماء. تضاعف جسد اللهب تقريبًا إلى ضعفي حجمه الأصلي في لحظةٍ واحدة، ما أفزع محاربًا عجوزًا متمرّسًا إلى درجة أنّه كاد أن يخطئ حركةً أثناء رقصة الطقوس. لم يكن قد اختبر شيئًا مماثلًا من قبل خلال مراسم الطقوس. ولحسن الحظ، كان ردّ فعله صامتًا؛ هدّأ نفسه وواصل الرقص.
ولو كان على شاو شوان أن يضرب مثلًا، لقال إنّ حتى حركات غسل الصحون كانت ستجعل الناس يشعرون بالعظمة والبسالة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
من دون أن يلاحظ أحد، دخل اللهب في حفرة النار المرحلة الثانية. تطايرت كُرات من اللهب خارج حفرة النار وانجرفت نحو ما حولها. وبما أنّ اللهب كان قد ازداد حجمًا كثيرًا، بدت كُرات اللهب المتطايرة أكبر من المعتاد.
أصبح غناء الشامان أكثر فأكثر رنّةً وقوّة.
وبفضل طريقة التنفّس الخاصة، والتأمّل في إدراك الطوطم، استطاع شاو شوان أن يشعر بكُرات اللهب وهي تتّجه نحوه.
نمت شعلة الطوطم في ذهنه بسرعة مع كُرات اللهب الممتصّة.
لمسته، ثم امتصّها.
حتى راقصو الطقوس المتمرّسون شعروا بأنّ هذه المرّة لم تكن كأي مرّة في الماضي. شعروا وكأنّ دماءهم تغلي، وأنّ الحماسة لا تخمد بسهولة.
تدفّقت داخل جسده طاقة جديدة، جاءت بها كُرات اللهب المتطايرة. واحتشدت معًا على طول مساراته.
كانت التعاليم القديمة تشير إلى أنّه ينبغي للمرء أن “يبذل قصارى جهده لإقامة اتصال مع طوطم حفرة النار”. ظنّ شاو شوان أنّه لم يكن متّصلًا بطوطم حفرة النار اتصالًا كاملًا، فحاول تحفيز لهبه الأزرق في ذهنه، للتواصل مع الطوطم في ذهنه. ومع تراكم اللهب الأزرق في ذهن شاو شوان، كبر الطوطم بأكمله في ذهنه فجأة.
نمت شعلة الطوطم في ذهنه بسرعة مع كُرات اللهب الممتصّة.
وسرعان ما شعر شاو شوان بأنّه بات مرتبطًا بكلّ ما حوله.
إذا قيل إنّ الآخرين كانوا يمتصّون الطاقة من كُرات اللهب كجداول رفيعة تتلاقى، فإنّ الناس الراقصين بجانب حفرة النار كانوا يجمعون الطاقة كأنهار تصبّ في المحيط. وربما كانت تلك ميزة أن يكون المرء واحدًا من راقصي الطقوس، فكّر شاو شوان.
أصبح غناء الشامان أكثر فأكثر رنّةً وقوّة.
عندما كان ماي والآخرون يتحدّثون، كان شاو شوان قد سمعهم يقولون إنّ حالة اللهب في ذهن المرء مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسرعة تقدّمه. وبناءً على ذلك، كان من المتوقّع كم سيكون الامتياز المتمثّل في البقاء بجانب حفرة النار خلال مراسم الطقوس مفيدًا. لا عجب أنّ قائدي الفريقين كانا يبذلان قصارى جهدهما للسعي إلى فرصة ترتيب مزيد من المحاربين من فرق الصيد التابعة لهما ليكونوا ضمن الخمسين. لكن مهما يكن، لم يكن هناك سوى خمسين مقعدًا.
قال ماي: “مرحبًا، آه-شوان، بخصوص أمر سيزر. لديك نحو عشرين يومًا”. ثم أضاف: “لكن بما أنّك الآن واحدٌ من الخمسين، فقد يكون التعامل مع أمر سيزر أسهل، في ظلّ الظروف الحالية”.
كانت مراسم الطقوس مستمرّة، ولم يكن مسموحًا لشاو شوان أن يتشتّت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع نهاية اللهب الثالث، كانت المراسم تقترب من نهايتها.
وبما أنّ الشامان كان إيجابيًا تجاه الاقتراح، لم يقل تا شيئًا بخصوصه. بل إنّه، على انفراد، كان متحمّسًا قليلًا لنظرية شاو شوان القائلة إنّ “الكلب الجيّد قد يكون عيون وآذان الصيّادين”. كان يريد أن يرى كيف سيتصرّف سيزر، وما إذا كان الذئب سيخرج بمفاجأة، على الرغم من أنّه تربّى في القبيلة منذ طفولته على يد شاو شوان وكان أليفًا.
لم يكن لدى شاو شوان أي فكرة عن المدى الذي بلغه اللهب الثالث، لكنّ صيحةً مدوّية بـ”بركات عظيمة” من الشامان أيقظت الجميع على قمة الجبل.
إذا قيل إنّ الآخرين كانوا يمتصّون الطاقة من كُرات اللهب كجداول رفيعة تتلاقى، فإنّ الناس الراقصين بجانب حفرة النار كانوا يجمعون الطاقة كأنهار تصبّ في المحيط. وربما كانت تلك ميزة أن يكون المرء واحدًا من راقصي الطقوس، فكّر شاو شوان.
كما اكتملت مراسم الاستيقاظ للأطفال الثمانين.
لمسته، ثم امتصّها.
توقّف شاو شوان عن الحركة ونظر حوله، ليجد أنّ كل طفلٍ هنا كانت على وجهه أنماط طوطم. وبإلقاء نظرة أدقّ، تأكّد من أنّه لم يُستثنَ أحد.
بدا الطوطم في حفرة النار وكأنّه يظهر تدريجيًا مع الطوطم في ذهنه. لم يكن شاو شوان متأكّدًا ما إذا كان طوطم حفرة النار هو الذي يؤثّر في الطوطم في ذهنه، أم أنّ الأمر كان بالعكس. لم يكن يعرف ما هي ظروف المحاربين الآخرين، لكنّه قرّر أن يختبر هذا التغيّر بحذر.
في الماضي، كان يفشل عددٌ قليل من كل دفعة من الأطفال في الاستيقاظ. وكان عليهم الانتظار لعامٍ آخر. أمّا هذا العام، فقد استيقظ جميع الأطفال.
وسرعان ما شعر شاو شوان بأنّه بات مرتبطًا بكلّ ما حوله.
لم يكن شاو شوان وحده من لم يتوقّع مثل هذه الظروف، بل حتى الشامان نفسه. فقد كان يُتوقّع ألّا يستيقظ أربعة منهم هذا العام عندما أُحضروا إلى مقرّ الشامان. غير أنّهم، على نحوٍ مفاجئ للجميع، استيقظوا في النهاية!
دوه! دوه! دوه!
حدّق الشامان في ظهر شاو شوان وهو يغادر، ثم نظر إلى الأرض. سمع الزعيم آو يتحدّث عن فكرته بشأن مراسم الطقوس، ثم قرّر أن يستعدّ لأمورٍ أخرى وفقًا لذلك.
وفي الوقت نفسه، ارتفع اللهب في حفرة النار فجأةً وهو يمتدّ نحو السماء. تضاعف جسد اللهب تقريبًا إلى ضعفي حجمه الأصلي في لحظةٍ واحدة، ما أفزع محاربًا عجوزًا متمرّسًا إلى درجة أنّه كاد أن يخطئ حركةً أثناء رقصة الطقوس. لم يكن قد اختبر شيئًا مماثلًا من قبل خلال مراسم الطقوس. ولحسن الحظ، كان ردّ فعله صامتًا؛ هدّأ نفسه وواصل الرقص.
انتهت مراسم الطقوس. وقرّر الناس العودة إلى أسفل الجبل للاحتفال بعد ذلك. وكان الشامان قد أعلن أنّ العام القادم سيكون مليئًا بـ”البركات العظيمة”.
كانت الألوان الزرقاء والبيضاء في ذهن شاو شوان ترقص مع اللهب.
كان شاو شوان ينوي النزول من الجبل مع العجوز كي بعد أن يتحدّث مع تو وجيه با بشأن أمرٍ ما.
إذا قيل إنّ الآخرين كانوا يمتصّون الطاقة من كُرات اللهب كجداول رفيعة تتلاقى، فإنّ الناس الراقصين بجانب حفرة النار كانوا يجمعون الطاقة كأنهار تصبّ في المحيط. وربما كانت تلك ميزة أن يكون المرء واحدًا من راقصي الطقوس، فكّر شاو شوان.
وأثناء استدارته، صادف ماي وتشياو، اللذين كانا قد تحدّثا للتوّ مع توأميهما.
وأثناء استدارته، صادف ماي وتشياو، اللذين كانا قد تحدّثا للتوّ مع توأميهما.
قال ماي: “مرحبًا، آه-شوان، بخصوص أمر سيزر. لديك نحو عشرين يومًا”. ثم أضاف: “لكن بما أنّك الآن واحدٌ من الخمسين، فقد يكون التعامل مع أمر سيزر أسهل، في ظلّ الظروف الحالية”.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في العام الماضي، كان فريق صيد تا هو الأوّل الذي خرج للصيد. وبما أنّ القبيلة كانت تعتمد سياسة التناوب بين فريقي الصيد، فإنّ غوي هي سيقود فريق صيده في المهمّة الأولى لهذا العام، بينما سيخرج فريق صيد تا في المهمّة الثانية. ولذلك، بعد مراسم الطقوس، كان لا يزال لدى شاو شوان نحو عشرين يومًا لإقناع الآخرين في فريق صيده. كما كان عليه أن يُبلغ تا بالأمر، لأنّ تا هو من يحسم قائمة الأسماء في فرق الصيد المختلفة الخاضعة لقيادته.
استمرّت سائر الأمور في التقدّم كالمعتاد. غير أنّ الناس في أعماق قلوبهم شعروا بأنّ شيئًا ما لم يكن على ما يرام، وهم يرون الخمسين يؤدّون رقصة الطقوس.
حسنًا، كان من المفترض أيضًا أن يعلم الشامان بالأمر.
قال ماي: “مرحبًا، آه-شوان، بخصوص أمر سيزر. لديك نحو عشرين يومًا”. ثم أضاف: “لكن بما أنّك الآن واحدٌ من الخمسين، فقد يكون التعامل مع أمر سيزر أسهل، في ظلّ الظروف الحالية”.
كان شاو شوان ينوي اصطحاب سيزر في مهمّة صيد هذا العام. فقد أمضى ما يقارب عامًا كاملًا في فريق الصيد، وأجرى تقييمات للمخاطر والمكاسب المحتملة إذا اصطحب سيزر معه. وبالطبع، كانت تلك مجرّد افتراضات نظرية، إذ إنّ أي شيء يمكن أن يحدث في الغابة الحقيقية. لم يكن أحد قادرًا على ضمان أي شيء، وكان من الأفضل دائمًا توخّي المزيد من الحذر.
انتهت مراسم الطقوس. وقرّر الناس العودة إلى أسفل الجبل للاحتفال بعد ذلك. وكان الشامان قد أعلن أنّ العام القادم سيكون مليئًا بـ”البركات العظيمة”.
لذلك، وضع شاو شوان خطة آمنة. فإذا لم يُحسن سيزر التصرّف بعد إخراجه إلى البرّية، فسيبقى في الموقع الأوّل مع سيزر، كي لا يشكّل عبئًا على الآخرين لاحقًا.
أصبحت قوّة الطوطم في جسده نشطة، حتى من دون أن يتعمّد تحفيزها. وظهرت أنماط الطوطم على وجوه جميع محاربي الطوطم.
وخلال الأيام التالية، اصطحب شاو شوان سيزر إلى مقرّ الشامان ليشاركه أفكاره. وكانت النتيجة تمامًا كما توقّع شاو شوان؛ لم يرفض الشامان اقتراحه. بل على العكس، كان يتطلّع إليه بشيءٍ من الترقّب. ومنح شاو شوان إذنًا خاصًا يسمح له بالبقاء في الموقع الأوّل مع سيزر إذا حدث أي خلل.
أصبحت قوّة الطوطم في جسده نشطة، حتى من دون أن يتعمّد تحفيزها. وظهرت أنماط الطوطم على وجوه جميع محاربي الطوطم.
وبما أنّ الشامان كان إيجابيًا تجاه الاقتراح، لم يقل تا شيئًا بخصوصه. بل إنّه، على انفراد، كان متحمّسًا قليلًا لنظرية شاو شوان القائلة إنّ “الكلب الجيّد قد يكون عيون وآذان الصيّادين”. كان يريد أن يرى كيف سيتصرّف سيزر، وما إذا كان الذئب سيخرج بمفاجأة، على الرغم من أنّه تربّى في القبيلة منذ طفولته على يد شاو شوان وكان أليفًا.
وإذا كان لا بدّ من التمييز… فكان الفرق الوحيد هو أنّ الطوطم في ذهنه كانت له حوافّ من اللهب الأزرق، بينما لم يكن لطوطم حفرة النار مثل تلك الحواف الزرقاء.
وبعد ترتيب الأمور مع الشامان وتا، طلب شاو شوان من جميع الآخرين في فريق صيد ماي أن يتجمّعوا في ساحة التدريب، لكي يتمكّنوا من رؤية سيزر أثناء تدريبه، ومن ثمّ التعرّف إلى سلوكه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان الآخرون يفكّرون في أنّهم لن يرفضوا اقتراح شاو شوان على أي حال، بما أنّ الشامان وقائد الفريق وماي كانوا قد وافقوا عليه منذ البداية. إضافةً إلى ذلك، كان شاو شوان واحدًا من الخمسين في مراسم الطقوس لهذا العام. ولم يكن شخصًا يرغبون في إغضابه.
لقد أضاء ما حوله، وغُطّيت قمة الجبل بأكملها بطبقة من اللون الأحمر.
وبعد مشاهدة سيزر أثناء التدريب، بدأ بعضهم يتحدّث عن اقتناء جروّ ذئب خاصّ بهم في المستقبل. فعلى أيّ حال، كانت قطعان الذئاب في الغابات تتقاتل باستمرار، والقطيع الخاسر في القتال نادرًا ما ينجو منه أفراد. وقد صادفوا بأنفسهم عددًا من تلك المعارك، ولم يكن من الصعب سرقة جروّ أو اثنين وسط الفوضى.
وبفضل طريقة التنفّس الخاصة، والتأمّل في إدراك الطوطم، استطاع شاو شوان أن يشعر بكُرات اللهب وهي تتّجه نحوه.
وبعد الانتهاء من ترتيب الأمور مع فريق الصيد، بدأ شاو شوان يستعدّ لمهمّة الصيد القادمة. كانت جميع الأدوات الحجرية قد أُعدّت خلال فصل الشتاء، ولذلك لم يكن بحاجة الآن إلى قضاء مزيد من الوقت في صناعة الأدوات الحجرية. واستمرّ تدريب سيزر يومًا بعد يوم، كما واصل شاو شوان تغيير بعض الفِخاخ لاختبار ردود أفعاله.
وخلال الأيام التالية، اصطحب شاو شوان سيزر إلى مقرّ الشامان ليشاركه أفكاره. وكانت النتيجة تمامًا كما توقّع شاو شوان؛ لم يرفض الشامان اقتراحه. بل على العكس، كان يتطلّع إليه بشيءٍ من الترقّب. ومنح شاو شوان إذنًا خاصًا يسمح له بالبقاء في الموقع الأوّل مع سيزر إذا حدث أي خلل.
كان سيزر ذكيًا للغاية. وباستثناء تلك التي كانت معقّدة جدًا، تمكّن سيزر من إنجاز معظم المهارات والمهام التي علّمه إيّاها شاو شوان أو كلّفه بها.
دوه! دوه! دوه!
سأل العجوز كي: “هل فكّرت يومًا في ما سيكون عليه مستقبل تشاتشا؟”
إذا قيل إنّ الآخرين كانوا يمتصّون الطاقة من كُرات اللهب كجداول رفيعة تتلاقى، فإنّ الناس الراقصين بجانب حفرة النار كانوا يجمعون الطاقة كأنهار تصبّ في المحيط. وربما كانت تلك ميزة أن يكون المرء واحدًا من راقصي الطقوس، فكّر شاو شوان.
قال شاو شوان: “تشاتشا ليس لطيفًا مثل سيزر، ومن يدري إن كان قد حلّق خارج حدود أراضي القبيلة من دون أن نعلم أصلًا؟” كان قد وجد ذات مرة بقايا عشب على منقار تشاتشا لا تنتمي إلى أي نباتات في القبيلة. ولم تكن موجودة إلا في الغابة التي كانوا يذهبون إليها للصيد.
كان شاو شوان قد تمرّن على رقصة الطقوس هذه في المنزل مرارًا وتكرارًا، لذلك كان قد حفظ كل حركة على حدة. كان يعرف تمامًا أي حركة تأتي بعد الأخرى، ومتى ينبغي عليه أداؤها. لم يفقد وعيه لحظةً واحدة.
في ذلك الوقت، وبّخه شاو شوان بقسوة، ولذلك تصرّف على نحوٍ جيّد خلال الأيام القليلة التالية. أمّا الآن، فربما كان يعود إلى طبيعته. كان تشاتشا قد ازداد حجمًا كثيرًا، وربما لن يكون ذراع شاو شوان آمنًا بما يكفي ليحطّ عليه بعد نصف عام. ووفقًا للشامان، كان الطائر المشاغب لا يزال في مرحلة شبابه. كان فضوله كبيرًا إلى حدّ أنّ أحدًا لن يتمكّن من السيطرة عليه. كان بإمكانه أن يطير عاليًا في السماء. ومن يستطيع أن يُضاهيه في ذلك؟
تدفّقت داخل جسده طاقة جديدة، جاءت بها كُرات اللهب المتطايرة. واحتشدت معًا على طول مساراته.
في الوقت الراهن، كان تشاتشا قد ذهب بالفعل إلى ضفّة النهر للّعب. وأحيانًا كان يطير فجأة فوق النهر بسرعةٍ كبيرة، ويمسك ببعض الأسماك التي تسبح في الطبقة العليا من الماء. كان يمزّق السمكة إلى قطع، ثم يلقي بها مجدّدًا في الماء، ليراقب أسماك البيرانا وهي تتقاتل على اللحم.
….
لم يكن ذلك الطائر سهل الترويض. ولم يكن أحد يعلم كم سيستغرق من الوقت لترويضه إلى المستوى الذي يمكن فيه إخراجه إلى البرّية مثل سيزر.
قال شاو شوان: “تشاتشا ليس لطيفًا مثل سيزر، ومن يدري إن كان قد حلّق خارج حدود أراضي القبيلة من دون أن نعلم أصلًا؟” كان قد وجد ذات مرة بقايا عشب على منقار تشاتشا لا تنتمي إلى أي نباتات في القبيلة. ولم تكن موجودة إلا في الغابة التي كانوا يذهبون إليها للصيد.
وبعد عشرين يومًا، وعلى الرغم من أنّ فريق صيد غوي هي لم يكن قد عاد بعد، كان تا قد أتمّ بالفعل قائمة الأسماء للمهمّة الثانية للصيد، وأعلنها.
نمت شعلة الطوطم في ذهنه بسرعة مع كُرات اللهب الممتصّة.
وعندما رأى العجوز كي سيزر يتبع شاو شوان صعودًا إلى قمة الجبل، شعر فجأةً بشيءٍ من التردّد. كيف مرّ الوقت بهذه السرعة؟ ففي غمضة عين، تحوّل الجروّ الصغير المزعج الذي أعاده لانغ غا إلى ذئبٍ شابّ وسيم.
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الآن، اللهب الأول! اللهب المحلّق! الطوطم يظهر!
في ذلك الوقت، وبّخه شاو شوان بقسوة، ولذلك تصرّف على نحوٍ جيّد خلال الأيام القليلة التالية. أمّا الآن، فربما كان يعود إلى طبيعته. كان تشاتشا قد ازداد حجمًا كثيرًا، وربما لن يكون ذراع شاو شوان آمنًا بما يكفي ليحطّ عليه بعد نصف عام. ووفقًا للشامان، كان الطائر المشاغب لا يزال في مرحلة شبابه. كان فضوله كبيرًا إلى حدّ أنّ أحدًا لن يتمكّن من السيطرة عليه. كان بإمكانه أن يطير عاليًا في السماء. ومن يستطيع أن يُضاهيه في ذلك؟
