رقصة الطقوس
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“من ذاك؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لا عجب أنّ العجوز كي أصبح متحمّسًا إلى هذا الحد.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
داخل الدائرة المؤلّفة من أكوام الأخشاب حول حفرة النار، كانت الأحواض الحجرية المملوءة بالفواكه الطازجة ولحوم الوحوش الضارية قد وُضعت بالفعل.
Arisu-san
غير أنّ شاو شوان الآن شعر وكأنّه يكشّر عن أنيابه ويُلوّح بمخالبه وهو يرتدي ذلك الزي. شعر ببدائيةٍ شديدة، ككائنٍ غريب يغزو الأرض. وكان الشيء الجيّد أنّ جميع أفراد القبيلة كانوا يرتدون مثل هذا الزي. لقد تحوّلوا إلى حيوانات اليوم، وكان ذلك وليمةً عظيمة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي الوقت نفسه، بدأ اللهب الصغير في مركز حفرة النار ينمو بسرعة. ففي لحظةٍ سابقة، لم يكن يبدو قادرًا على إضاءة كومة من الأخشاب، أمّا الآن، وكأنّ دلوًا كاملًا من النفط قد سُكب فيه، فقد تضخّم في غمضة عين.
الفصل 110 – رقصة الطقوس
بعضهم كان مذهولًا، وبعضهم كان يشعر بالغيرة. كانت المشاعر مختلفة بين الناس في الحشد.
….
لم يكن الجميع يحظى بفرصة تعلّم الرقصة القديمة، المعروفة أيضًا برقصة الطقوس.
لم يكن الجميع يحظى بفرصة تعلّم الرقصة القديمة، المعروفة أيضًا برقصة الطقوس.
غير أنّ شاو شوان الآن شعر وكأنّه يكشّر عن أنيابه ويُلوّح بمخالبه وهو يرتدي ذلك الزي. شعر ببدائيةٍ شديدة، ككائنٍ غريب يغزو الأرض. وكان الشيء الجيّد أنّ جميع أفراد القبيلة كانوا يرتدون مثل هذا الزي. لقد تحوّلوا إلى حيوانات اليوم، وكان ذلك وليمةً عظيمة.
في نهاية كل شتاء، وخلال مراسم الطقوس في مهرجان الثلج، كان يُختار خمسون محارب طوطم لتحمّل مسؤوليات الراقصين الطقسيين إلى جانب حفرة النار. وكان الخمسون جميعهم من النخب المعترف بهم من قِبل القبيلة بأكملها.
وبما أنّ شاو شوان لم يكن يعرف أحدًا يمكنه اللجوء إليه طلبًا للمساعدة في ما يخص رقصة الطقوس، لم يكن أمامه سوى الصعود إلى قمة الجبل لطلب العون من الشامان. حتى ماي وتشياو لم يكونا على دراية برقصة الطقوس، فضلًا عن الآخرين الذين يعيشون أسفل منهم.
غير أنّه، بحسب معرفة شاو شوان، لم يكن يُرشَّح إلى قائمة راقصي الطقوس إلا المحاربون الشباب المميّزون الذين يمتلكون بضع سنوات من خبرة الصيد، وأولئك الذين قدّموا إسهامات بارزة للقبيلة. وعلى مدى مئات السنين، نادرًا ما دخل أحد القائمة في سنّ المراهقة. وفوق ذلك، لم يكن شاو شوان قد استيقظ إلا منذ عام واحد.
ومع انتهاء كلماته، بدأ توو يرقص داخل الغرفة. وفي نظر شاو شوان، كانت تلك الحركات لا تزال محرّجة للغاية، من دون أي إحساس بالجمال. لم تكن تبدو متناغمة على الإطلاق، بل إنّ هناك حركة بدت وكأنّ الراقص يغسل الأطباق. ومع ذلك، كان توو جادًا للغاية أثناء أدائه للرقصة، كما لو أنّه يقوم بشيء عظيم ومهيب. وحتى وإن كان مجرّد عرض، فقد أدّاه بكل احترام وتوقير.
كان الأمر يبدو عبثيًا عند سماعه أول مرة.
بعد عرضٍ كامل، بدأ توو يعلّم شاو شوان حركة تلو الأخرى.
عندما سمع العجوز كي كلمات الرسول، كان ردّ فعله الأول هو الرفض كذلك. فأي شخص في القبيلة يمتلك عقلًا سليمًا لن يصدّق ذلك. غير أنّ الرسول أعاد التأكيد مرارًا على صحّة الخبر، وقال إنّه بالفعل قرار اتّخذه الشامان، وإنّ الشامان طلب من شاو شوان أن يستعدّ قريبًا.
حلّ الظلام تمامًا عندما انتهى الشامان أخيرًا من رسم الأنماط الملوّنة على خمسين وجهًا.
لا عجب أنّ العجوز كي أصبح متحمّسًا إلى هذا الحد.
وعندما وصل، كان الشامان يتحدّث عن مراسم الطقوس القادمة مع الزعيم وقائدي الفريقين من القبيلة. وكانت هناك أمور كثيرة تحتاج إلى تحضيرٍ مسبقٍ دقيق.
وبما أنّ مراسم الطقوس كانت حدثًا بالغ الأهمية في القبيلة، فإنّ رقصة الطقوس لم تكن مجرّد اختيار راقصين مناسبين. بل كان لا بدّ من أدائها تمامًا كما تمليه التعاليم القديمة. ولم يكن شاو شوان قد تعلّم في السابق أي شيء يتعلّق بهذه «التعاليم القديمة» المزعومة. ولم تكن تبدو مجرّد إرشادات بسيطة.
حرّك شاو شوان ذراعيه، وأومأ برأسه، قائلًا: “سأتمرّن أكثر عندما أعود”.
وبما أنّ شاو شوان لم يكن يعرف أحدًا يمكنه اللجوء إليه طلبًا للمساعدة في ما يخص رقصة الطقوس، لم يكن أمامه سوى الصعود إلى قمة الجبل لطلب العون من الشامان. حتى ماي وتشياو لم يكونا على دراية برقصة الطقوس، فضلًا عن الآخرين الذين يعيشون أسفل منهم.
وبما أنّ مراسم الطقوس كانت حدثًا بالغ الأهمية في القبيلة، فإنّ رقصة الطقوس لم تكن مجرّد اختيار راقصين مناسبين. بل كان لا بدّ من أدائها تمامًا كما تمليه التعاليم القديمة. ولم يكن شاو شوان قد تعلّم في السابق أي شيء يتعلّق بهذه «التعاليم القديمة» المزعومة. ولم تكن تبدو مجرّد إرشادات بسيطة.
في الصباح الباكر من اليوم التالي، حمل شاو شوان الصندوق الحجري واندفع نحو مقرّ الشامان.
في نظر أبناء القبيلة، كان أن يكون المرء واحدًا من الخمسين شرفًا عظيمًا. غير أنّ قائدي الفريقين كان لديهما تفكير أعمق في الأمر، لأنّهما كانا يعلمان ما الذي يعنيه أن يكون المرء واحدًا من الخمسين. ففي كل عام، كانا يبذلان قصارى جهدهما لترشيح أشخاص من فرق الصيد التابعة لهما، وكان الشامان هو من يحسم القائمة النهائية للأسماء.
وعندما وصل، كان الشامان يتحدّث عن مراسم الطقوس القادمة مع الزعيم وقائدي الفريقين من القبيلة. وكانت هناك أمور كثيرة تحتاج إلى تحضيرٍ مسبقٍ دقيق.
وكما في ذاكرة شاو شوان، سارت رقصة الطقوس بسلاسة، خطوةً بعد خطوة. وعندما بدأ الشامان أخيرًا في إنشاد الجوقة، شعر شاو شوان بوضوح بردّة فعل الطوطم في ذهنه.
ومع ظهور شاو شوان، نظر إليه قائدا الفريقين والزعيم في آنٍ واحد، ولكن بنظرات لطيفة للغاية. لم يكن متوقَّعًا منهم أن يكون شاو شوان ضمن الخمسين المختارين. غير أنّه في ذلك اليوم، حين طلب الشامان عقد اجتماع، أشار صراحةً إلى أنّ شاو شوان يجب أن يكون جزءًا من رقصة الطقوس.
لا عجب أنّ العجوز كي أصبح متحمّسًا إلى هذا الحد.
كانوا على علم بالاتفاق الذي أبرمته الأجيال الشابة لمدة عام واحد، وكذلك بحقيقة أنّ شاو شوان هزم تاي بحركة واحدة. ومن حيث القدرة، كان شاو شوان بالفعل ألمع المحاربين بين المستيقظين حديثًا خلال الأعوام الماضية. لم يكن هناك مجال لإنكار ذلك. كما أنّه قدّم عدة إسهامات مهمّة للقبيلة خلال العام المنصرم. لذلك، عندما قرّر الشامان أن يكون شاو شوان واحدًا من الخمسين، لم يُبدِ قائدا الفريقين ولا الزعيم أي اعتراض.
كان شاو شوان قد سمع من أحدهم أنّ أقدم أشكال تعبير البشر عن مشاعرهم كان من خلال حركات الجسد وإيماءات الرقص. فالرقص والحركات كانت أيضًا لغةً معيّنة يعبّر بها الناس عن شغفهم ورغباتهم.
في نظر أبناء القبيلة، كان أن يكون المرء واحدًا من الخمسين شرفًا عظيمًا. غير أنّ قائدي الفريقين كان لديهما تفكير أعمق في الأمر، لأنّهما كانا يعلمان ما الذي يعنيه أن يكون المرء واحدًا من الخمسين. ففي كل عام، كانا يبذلان قصارى جهدهما لترشيح أشخاص من فرق الصيد التابعة لهما، وكان الشامان هو من يحسم القائمة النهائية للأسماء.
عندما سمع العجوز كي كلمات الرسول، كان ردّ فعله الأول هو الرفض كذلك. فأي شخص في القبيلة يمتلك عقلًا سليمًا لن يصدّق ذلك. غير أنّ الرسول أعاد التأكيد مرارًا على صحّة الخبر، وقال إنّه بالفعل قرار اتّخذه الشامان، وإنّ الشامان طلب من شاو شوان أن يستعدّ قريبًا.
وبصرف النظر عن هذه الشخصيات الكبيرة، التقى شاو شوان أيضًا بتوو داخل البيت الحجري.
“من ذاك؟”
قال الشامان مبتسمًا ابتسامة أعمق: “آه-شوان، لقد عيّنتُ توو ليعلّمك جميع حركات رقصة الطقوس. أمّا الرسومات… يمكنك التوقّف عن ممارستها في الوقت الحالي”.
“من ذاك؟”
نظر الزعيم آو إلى الشامان، ثم نظر إلى شاو شوان من جديد. شعر أنّ هناك شيئًا لا يعرفه. غير أنّ الشامان كان أحيانًا على هذه الشاكلة. لم يكن أحد قادرًا على توقّع أفعاله أو أفكاره.
وعندما وصل، كان الشامان يتحدّث عن مراسم الطقوس القادمة مع الزعيم وقائدي الفريقين من القبيلة. وكانت هناك أمور كثيرة تحتاج إلى تحضيرٍ مسبقٍ دقيق.
“حسنًا.” أجاب شاو شوان.
همس أحدهم بينما كان الناس يصعدون إلى قمة الجبل: “كيف يمكن هذا؟ ما الذي يفعله هناك؟”
وبدلًا من البقاء في البيت الحجري، غادر شاو شوان مع تو.
فشخص في ذلك العمر يرتدي زيًا مصنوعًا من الريح السوداء الشوكية، لا يمكن أن يكون سوى شاو شوان.
كان توو يعيش بالقرب من قمة الجبل، لذلك لم يستغرق وصولهما إلى مسكنه وقتًا طويلًا. كما أنّ توو كان واحدًا من الخمسين هذا العام.
قال العجوز كي وهو يلوّح بيديه: “حسنًا، اذهب بسرعة. سأصعد مع غي والآخرين لاحقًا”. كان يشير إلى أنّ على شاو شوان المغادرة الآن، كي لا يجعل الشامان ينتظر. كان شاو شوان الوحيد من أسفل الجبل بين الخمسين. لم يكن يجوز له التأخّر، ولا ينبغي له ذلك، وإلا لافترض الآخرون أنّ أهل أسفل الجبل لا يملكون إحساسًا بالالتزام بالمواعيد.
لقد أدّى محاربون من عائلة تو، من جيل والديه وأجداده، رقصة الطقوس. ولهذا، انتقلت الرقصة القديمة في عائلته. لم يكن بحاجة إلى تعلّم الحركات من الآخرين ليُتقنها. وإلا لما سمح له الشامان بتعليم شاو شوان.
قال شاو شوان: “سأصعد أولًا”. ثم خرج من الباب مرتديًا زيّ الريح السوداء الشوكية.
في الحقيقة، كان توو أكثر من مجرّد متفاجئ عندما كلّفه الشامان بتعليم شاو شوان رقصة الطقوس. ففي نهاية المطاف، كان شاو شوان صغير السنّ للغاية، ولم يكن قد استيقظ كمحارب طوطم إلا منذ عام واحد فقط. لم يكن ينبغي أن يُدرج ضمن الخمسين! وربما كان ذلك لأنّه عثر على الأسلاف، فكّر تو.
قلّد شاو شوان حركات توو وهو يلوّح بذراعيه صعودًا وهبوطًا، إلى الأمام وإلى الخلف. وأحيانًا كان عليه أن يهزّ ذراعيه وفخذيه، أو أن يهزّ ويَدُكّ قدميه في الأرض، ليُصدر أصواتًا إيقاعية قوية. وكان عليه أيضًا أن يحرّك قدميه ذهابًا وإيابًا، أحيانًا إلى اليسار وأحيانًا إلى اليمين. وأحيانًا ينبغي لجسده أن يميل إلى الأمام، ثم ينخفض قليلًا، قبل أن يقفز على قدم واحدة، ويهبط في وضعية الفارس. بعد ذلك، كان عليه أن يلوّح بذراعيه فوق رأسه كما لو أنّه يمسك بسوط، ثم يلتفت بنظره ذهابًا وإيابًا باستمرار.
قال تو: “لقد تعلّمتُ أداء رقصة الطقوس منذ صغري. إنها ليست صعبة”. ثم أضاف: “سأؤدّي لك المجموعة الكاملة من الحركات لتشاهدها. هيا، راقبني”.
في الصباح الباكر من اليوم التالي، حمل شاو شوان الصندوق الحجري واندفع نحو مقرّ الشامان.
ومع انتهاء كلماته، بدأ توو يرقص داخل الغرفة. وفي نظر شاو شوان، كانت تلك الحركات لا تزال محرّجة للغاية، من دون أي إحساس بالجمال. لم تكن تبدو متناغمة على الإطلاق، بل إنّ هناك حركة بدت وكأنّ الراقص يغسل الأطباق. ومع ذلك، كان توو جادًا للغاية أثناء أدائه للرقصة، كما لو أنّه يقوم بشيء عظيم ومهيب. وحتى وإن كان مجرّد عرض، فقد أدّاه بكل احترام وتوقير.
في نهاية كل شتاء، وخلال مراسم الطقوس في مهرجان الثلج، كان يُختار خمسون محارب طوطم لتحمّل مسؤوليات الراقصين الطقسيين إلى جانب حفرة النار. وكان الخمسون جميعهم من النخب المعترف بهم من قِبل القبيلة بأكملها.
بعد عرضٍ كامل، بدأ توو يعلّم شاو شوان حركة تلو الأخرى.
وبما أنّ مراسم الطقوس كانت حدثًا بالغ الأهمية في القبيلة، فإنّ رقصة الطقوس لم تكن مجرّد اختيار راقصين مناسبين. بل كان لا بدّ من أدائها تمامًا كما تمليه التعاليم القديمة. ولم يكن شاو شوان قد تعلّم في السابق أي شيء يتعلّق بهذه «التعاليم القديمة» المزعومة. ولم تكن تبدو مجرّد إرشادات بسيطة.
“تُثني جسدك، هكذا… وهنا، اسحب يديك إلى الخلف…”
لم يكن الجميع يحظى بفرصة تعلّم الرقصة القديمة، المعروفة أيضًا برقصة الطقوس.
قلّد شاو شوان حركات توو وهو يلوّح بذراعيه صعودًا وهبوطًا، إلى الأمام وإلى الخلف. وأحيانًا كان عليه أن يهزّ ذراعيه وفخذيه، أو أن يهزّ ويَدُكّ قدميه في الأرض، ليُصدر أصواتًا إيقاعية قوية. وكان عليه أيضًا أن يحرّك قدميه ذهابًا وإيابًا، أحيانًا إلى اليسار وأحيانًا إلى اليمين. وأحيانًا ينبغي لجسده أن يميل إلى الأمام، ثم ينخفض قليلًا، قبل أن يقفز على قدم واحدة، ويهبط في وضعية الفارس. بعد ذلك، كان عليه أن يلوّح بذراعيه فوق رأسه كما لو أنّه يمسك بسوط، ثم يلتفت بنظره ذهابًا وإيابًا باستمرار.
قال شاو شوان: “سأصعد أولًا”. ثم خرج من الباب مرتديًا زيّ الريح السوداء الشوكية.
لو رأى شاو شوان رقصات مشابهة في حياته السابقة، لضحك عليها بصوتٍ عالٍ بلا شك. أمّا الآن، فقد كان عليه أن يُجبر نفسه على تعلّمها، وأن يبقى جادًا أثناء أداء جميع الحركات.
“ألا تستطيعون التزام الصمت؟! هذا قرار الشامان!”
وعلى الرغم من عدم وجود طبول أو صفّارات تضبط الإيقاع، فإنّ جميع الحركات كانت تحافظ على إيقاع معيّن.
قال توو بجدّية بعد أن توقّف عن الابتسام: “نعم، بالتأكيد. الممارسة تُتقن العمل. لا ترتكب أي خطأ خلال مراسم الطقوس”. ثم أضاف: “إذا التبس عليك شيء أو كانت لديك أسئلة، فأنت تعرف أين تجدني”. وبما أنّ الشامان عيّنه لتعليم شاو شوان، فقد كانت تقع على عاتقه مسؤولية تعليمه على الوجه الأكمل.
لم يكن الأمر مقتصرًا على الحركات وحدها. فقد أخبر توو شاو شوان أنّ عليه استخدام قوّة الطوطم أثناء أداء رقصة الطقوس، وكذلك أن يتنفّس بطريقة معيّنة. وكان ذلك كلّه جزءًا من «التعاليم القديمة».
“هل يسير فعلًا في المجموعة نفسها؟ كيف يمكن أن يكون واحدًا من الخمسين؟ كم عمره أصلًا؟”
وبوجهٍ عام، توصّل شاو شوان إلى خلاصة مفادها أنّ رقصة الطقوس تحتاج إلى أن تُرافق بالتأمّل والتنفس الخاص!
Arisu-san
وما فائدة هذا التنسيق؟ لم يقل توو شيئًا عن التأثير في الوقت الحالي، غير أنّ شاو شوان استطاع أن يخمّن أنّ الأمر يجب أن يكون مرتبطًا باللهب أو بالطوطم.
تبع شاو شوان الفريق وتوقّف بجانب كومة من الأخشاب. لقد وصل إلى موضعه.
كان شاو شوان قد سمع من أحدهم أنّ أقدم أشكال تعبير البشر عن مشاعرهم كان من خلال حركات الجسد وإيماءات الرقص. فالرقص والحركات كانت أيضًا لغةً معيّنة يعبّر بها الناس عن شغفهم ورغباتهم.
“من ذاك؟”
وهنا، كانت الرقصة القديمة أداةً يستخدمونها للتواصل مع اللهب والطوطم. ولذلك، عندما يرقص الناس، كانوا يدركونهما.
حرّك شاو شوان ذراعيه، وأومأ برأسه، قائلًا: “سأتمرّن أكثر عندما أعود”.
وبالتفكير في حقيقة أنّ رقصة الطقوس كانت تُستخدم في مراسم الطقوس، وكيف كان قائدا الفريقين يتنافسان بشدّة على مقاعد الخمسين، ربّما كانت رقصة الطقوس فعلًا من أجل تنمية الناس.
كان هناك أكثر من ثمانين طفلًا أُرسلوا إلى قمة الجبل للاستيقاظ، بطفلين أكثر من العام الماضي. كان توو وجيه با من الكهف، وتوأما ماي وتشياو، جميعهم في الحشد.
وكما قال تو، كانت الحركات بسيطة إلى حدّ كبير، ويمكن حفظها بسهولة. وكان أهمّ ما في العملية بأكملها هو كيفية القيام بالتأمّل أثناء الرقص، وكيفية التنفّس بشكلٍ صحيح خلال العملية من دون إفساد الحركات.
همس أحدهم بينما كان الناس يصعدون إلى قمة الجبل: “كيف يمكن هذا؟ ما الذي يفعله هناك؟”
وعندما اقترب وقت الظهيرة، كان شاو شوان قد تعلّم جميع الحركات وحفظها.
نظر الزعيم آو إلى الشامان، ثم نظر إلى شاو شوان من جديد. شعر أنّ هناك شيئًا لا يعرفه. غير أنّ الشامان كان أحيانًا على هذه الشاكلة. لم يكن أحد قادرًا على توقّع أفعاله أو أفكاره.
قال تو: “ليس سيئًا. أنت تتعلّم بسرعة. قبل قليل لم ترتكب أي خطأ”.
ومع انتهاء كلماته، بدأ توو يرقص داخل الغرفة. وفي نظر شاو شوان، كانت تلك الحركات لا تزال محرّجة للغاية، من دون أي إحساس بالجمال. لم تكن تبدو متناغمة على الإطلاق، بل إنّ هناك حركة بدت وكأنّ الراقص يغسل الأطباق. ومع ذلك، كان توو جادًا للغاية أثناء أدائه للرقصة، كما لو أنّه يقوم بشيء عظيم ومهيب. وحتى وإن كان مجرّد عرض، فقد أدّاه بكل احترام وتوقير.
حرّك شاو شوان ذراعيه، وأومأ برأسه، قائلًا: “سأتمرّن أكثر عندما أعود”.
كان هناك أكثر من ثمانين طفلًا أُرسلوا إلى قمة الجبل للاستيقاظ، بطفلين أكثر من العام الماضي. كان توو وجيه با من الكهف، وتوأما ماي وتشياو، جميعهم في الحشد.
قال توو بجدّية بعد أن توقّف عن الابتسام: “نعم، بالتأكيد. الممارسة تُتقن العمل. لا ترتكب أي خطأ خلال مراسم الطقوس”. ثم أضاف: “إذا التبس عليك شيء أو كانت لديك أسئلة، فأنت تعرف أين تجدني”. وبما أنّ الشامان عيّنه لتعليم شاو شوان، فقد كانت تقع على عاتقه مسؤولية تعليمه على الوجه الأكمل.
كان شاو شوان قد سمع من أحدهم أنّ أقدم أشكال تعبير البشر عن مشاعرهم كان من خلال حركات الجسد وإيماءات الرقص. فالرقص والحركات كانت أيضًا لغةً معيّنة يعبّر بها الناس عن شغفهم ورغباتهم.
لا ينبغي أن تكون هناك أي أخطاء خلال مراسم الطقوس!
لا ينبغي أن تكون هناك أي أخطاء خلال مراسم الطقوس!
..
لقد أدّى محاربون من عائلة تو، من جيل والديه وأجداده، رقصة الطقوس. ولهذا، انتقلت الرقصة القديمة في عائلته. لم يكن بحاجة إلى تعلّم الحركات من الآخرين ليُتقنها. وإلا لما سمح له الشامان بتعليم شاو شوان.
بعد أن سقطت آخر ندفة ثلج من السماء، وبدأت الغيوم تتلاشى، كشفت الأقمار أخيرًا عن وجوهها في السماء. وبعد شتاءٍ كامل من الصمت، استعادت القبيلة حيويتها.
وكما قال تو، كانت الحركات بسيطة إلى حدّ كبير، ويمكن حفظها بسهولة. وكان أهمّ ما في العملية بأكملها هو كيفية القيام بالتأمّل أثناء الرقص، وكيفية التنفّس بشكلٍ صحيح خلال العملية من دون إفساد الحركات.
كان الشامان قد عيّن شخصًا ليُعلن للناس موعد مراسم الطقوس لهذا العام من مهرجان الثلج.
وهنا، كانت الرقصة القديمة أداةً يستخدمونها للتواصل مع اللهب والطوطم. ولذلك، عندما يرقص الناس، كانوا يدركونهما.
في يوم مراسم الطقوس، اغتسل شاو شوان جيّدًا. كان ذلك أمرًا يتعيّن على الجميع في القبيلة القيام به قبل مراسم الطقوس. أمّا الأشبال الصغار في كهف الأيتام أسفل الجبل… فقد جرى تمشيطهم وغسلهم على نحوٍ لائق منذ يوم أمس!
الفصل 110 – رقصة الطقوس
بقي سيزر وتشاتشا في المنزل اليوم. كان تشاتشا حسن السلوك على نحوٍ ملحوظ، ورفض الخروج إلى أي مكان في الخارج، وكأنّه كان قد استشعر شيئًا ما. دخل تشاتشا إلى داخل السقف منذ الصباح الباكر. بدا أنّ الوحوش والحيوانات كانت تمتلك دائمًا غريزة تساعدها على تجنّب الخطر.
غير أنّه، بحسب معرفة شاو شوان، لم يكن يُرشَّح إلى قائمة راقصي الطقوس إلا المحاربون الشباب المميّزون الذين يمتلكون بضع سنوات من خبرة الصيد، وأولئك الذين قدّموا إسهامات بارزة للقبيلة. وعلى مدى مئات السنين، نادرًا ما دخل أحد القائمة في سنّ المراهقة. وفوق ذلك، لم يكن شاو شوان قد استيقظ إلا منذ عام واحد.
قال العجوز كي وهو يخرج اللباس المصنوع من جلد ريح سوداء شوكية، وقد نظّفه عدّة مرات مسبقًا: “والآن، أسرع. يجب أن تؤدّي رقصة الطقوس بهذا الزي!” كان يريد أن يعتاد شاو شوان على هذا الزي أولًا… وكان أكثر توتّرًا من شاو شوان نفسه.
لم يكن الجميع يحظى بفرصة تعلّم الرقصة القديمة، المعروفة أيضًا برقصة الطقوس.
ارتعش وجه شاو شوان مرةً واحدة. أخذ الملابس من العجوز كي، وارتدى الزي ذي الأشواك على الظهر.
قال تو: “ليس سيئًا. أنت تتعلّم بسرعة. قبل قليل لم ترتكب أي خطأ”.
في السابق، عندما كان يسمع حديثًا عن الرقص، كان يشير في الغالب إلى نساء نحيلات رقيقات. أكتاف وأرداف تهتزّ، بخطوات خفيفة وحركات ناعمة. الراقصات يبرعن، والجمهور يكون سعيدًا.
ارتعش وجه شاو شوان مرةً واحدة. أخذ الملابس من العجوز كي، وارتدى الزي ذي الأشواك على الظهر.
غير أنّ شاو شوان الآن شعر وكأنّه يكشّر عن أنيابه ويُلوّح بمخالبه وهو يرتدي ذلك الزي. شعر ببدائيةٍ شديدة، ككائنٍ غريب يغزو الأرض. وكان الشيء الجيّد أنّ جميع أفراد القبيلة كانوا يرتدون مثل هذا الزي. لقد تحوّلوا إلى حيوانات اليوم، وكان ذلك وليمةً عظيمة.
قال العجوز كي وهو يلوّح بيديه: “حسنًا، اذهب بسرعة. سأصعد مع غي والآخرين لاحقًا”. كان يشير إلى أنّ على شاو شوان المغادرة الآن، كي لا يجعل الشامان ينتظر. كان شاو شوان الوحيد من أسفل الجبل بين الخمسين. لم يكن يجوز له التأخّر، ولا ينبغي له ذلك، وإلا لافترض الآخرون أنّ أهل أسفل الجبل لا يملكون إحساسًا بالالتزام بالمواعيد.
كان العجوز كي قد رسم أنماطًا ملوّنة على وجهه باستخدام أصباغ نباتية، أمّا شاو شوان فلم يكن قد فعل ذلك بعد. كان عليه أن يصعد إلى قمة الجبل مسبقًا، لأنّ الشامان هو من سيرسم الأنماط على وجوه الخمسين بنفسه. كما أنّ الصبغة ستكون مختلفة عن النوع المعتاد.
“إنه آه-شوان! أتعرف على هذا الزي المصنوع من جلد الريح السوداء الشوكية.”
قال شاو شوان: “سأصعد أولًا”. ثم خرج من الباب مرتديًا زيّ الريح السوداء الشوكية.
بعضهم كان مذهولًا، وبعضهم كان يشعر بالغيرة. كانت المشاعر مختلفة بين الناس في الحشد.
قال العجوز كي وهو يلوّح بيديه: “حسنًا، اذهب بسرعة. سأصعد مع غي والآخرين لاحقًا”. كان يشير إلى أنّ على شاو شوان المغادرة الآن، كي لا يجعل الشامان ينتظر. كان شاو شوان الوحيد من أسفل الجبل بين الخمسين. لم يكن يجوز له التأخّر، ولا ينبغي له ذلك، وإلا لافترض الآخرون أنّ أهل أسفل الجبل لا يملكون إحساسًا بالالتزام بالمواعيد.
وبما أنّ شاو شوان لم يكن يعرف أحدًا يمكنه اللجوء إليه طلبًا للمساعدة في ما يخص رقصة الطقوس، لم يكن أمامه سوى الصعود إلى قمة الجبل لطلب العون من الشامان. حتى ماي وتشياو لم يكونا على دراية برقصة الطقوس، فضلًا عن الآخرين الذين يعيشون أسفل منهم.
أمام الغرفة الحجرية للشامان، كان الآخرون قد تجمّعوا بالفعل. كان كثير منهم قد علم من قائدي الفريقين أنّ شاو شوان سيكون ضمن المجموعة هذا العام. ولذلك، عندما رأوا شاو شوان شخصيًا، كانوا أكثر دهشة، لكنهم لم يقولوا شيئًا. كان اليوم يومًا بالغ الجدية والعظمة بالنسبة لهم. لم يكن لدى أحد طاقة إضافية للاهتمام بأمور أخرى.
لم يكن الأمر مقتصرًا على الحركات وحدها. فقد أخبر توو شاو شوان أنّ عليه استخدام قوّة الطوطم أثناء أداء رقصة الطقوس، وكذلك أن يتنفّس بطريقة معيّنة. وكان ذلك كلّه جزءًا من «التعاليم القديمة».
حلّ الظلام تمامًا عندما انتهى الشامان أخيرًا من رسم الأنماط الملوّنة على خمسين وجهًا.
نظر الزعيم آو إلى الشامان، ثم نظر إلى شاو شوان من جديد. شعر أنّ هناك شيئًا لا يعرفه. غير أنّ الشامان كان أحيانًا على هذه الشاكلة. لم يكن أحد قادرًا على توقّع أفعاله أو أفكاره.
قال أحد الرجال متوسطي العمر في الفريق: “لننطلق”.
وبالتفكير في حقيقة أنّ رقصة الطقوس كانت تُستخدم في مراسم الطقوس، وكيف كان قائدا الفريقين يتنافسان بشدّة على مقاعد الخمسين، ربّما كانت رقصة الطقوس فعلًا من أجل تنمية الناس.
ومع استيقاظ قوّة الطوطم لديه، نما شاو شوان كثيرًا خلال العام الماضي. غير أنّه، عندما وجد نفسه وسط حشد من المحاربين البالغين، ظلّ الأقصر بينهم على نحوٍ واضح. وحتى وهم يرتدون جلود الحيوانات، كان الناس يعرفون أنّ الصغير هو هو.
لا ينبغي أن تكون هناك أي أخطاء خلال مراسم الطقوس!
همس أحدهم بينما كان الناس يصعدون إلى قمة الجبل: “كيف يمكن هذا؟ ما الذي يفعله هناك؟”
قال العجوز كي وهو يخرج اللباس المصنوع من جلد ريح سوداء شوكية، وقد نظّفه عدّة مرات مسبقًا: “والآن، أسرع. يجب أن تؤدّي رقصة الطقوس بهذا الزي!” كان يريد أن يعتاد شاو شوان على هذا الزي أولًا… وكان أكثر توتّرًا من شاو شوان نفسه.
“من ذاك؟”
قال تو: “لقد تعلّمتُ أداء رقصة الطقوس منذ صغري. إنها ليست صعبة”. ثم أضاف: “سأؤدّي لك المجموعة الكاملة من الحركات لتشاهدها. هيا، راقبني”.
“إنه آه-شوان! أتعرف على هذا الزي المصنوع من جلد الريح السوداء الشوكية.”
بقي سيزر وتشاتشا في المنزل اليوم. كان تشاتشا حسن السلوك على نحوٍ ملحوظ، ورفض الخروج إلى أي مكان في الخارج، وكأنّه كان قد استشعر شيئًا ما. دخل تشاتشا إلى داخل السقف منذ الصباح الباكر. بدا أنّ الوحوش والحيوانات كانت تمتلك دائمًا غريزة تساعدها على تجنّب الخطر.
فشخص في ذلك العمر يرتدي زيًا مصنوعًا من الريح السوداء الشوكية، لا يمكن أن يكون سوى شاو شوان.
تبع شاو شوان الفريق وتوقّف بجانب كومة من الأخشاب. لقد وصل إلى موضعه.
“هل يسير فعلًا في المجموعة نفسها؟ كيف يمكن أن يكون واحدًا من الخمسين؟ كم عمره أصلًا؟”
لم يكن الجميع يحظى بفرصة تعلّم الرقصة القديمة، المعروفة أيضًا برقصة الطقوس.
“ألا تستطيعون التزام الصمت؟! هذا قرار الشامان!”
لا ينبغي أن تكون هناك أي أخطاء خلال مراسم الطقوس!
بعضهم كان مذهولًا، وبعضهم كان يشعر بالغيرة. كانت المشاعر مختلفة بين الناس في الحشد.
في نظر أبناء القبيلة، كان أن يكون المرء واحدًا من الخمسين شرفًا عظيمًا. غير أنّ قائدي الفريقين كان لديهما تفكير أعمق في الأمر، لأنّهما كانا يعلمان ما الذي يعنيه أن يكون المرء واحدًا من الخمسين. ففي كل عام، كانا يبذلان قصارى جهدهما لترشيح أشخاص من فرق الصيد التابعة لهما، وكان الشامان هو من يحسم القائمة النهائية للأسماء.
كان لانغ غا والآخرون قد علموا بالحقيقة من العجوز كي. لكن حتى الآن، ظلّوا يجدون الأمر غير قابل للتصديق. فأن يكون المرء واحدًا من الخمسين كان حلمهم منذ الطفولة. غير أنّ أحلامهم تحقّقت الآن لشخص أصغر منهم بكثير.
وبالتفكير في حقيقة أنّ رقصة الطقوس كانت تُستخدم في مراسم الطقوس، وكيف كان قائدا الفريقين يتنافسان بشدّة على مقاعد الخمسين، ربّما كانت رقصة الطقوس فعلًا من أجل تنمية الناس.
داخل الدائرة المؤلّفة من أكوام الأخشاب حول حفرة النار، كانت الأحواض الحجرية المملوءة بالفواكه الطازجة ولحوم الوحوش الضارية قد وُضعت بالفعل.
وعندما اقترب وقت الظهيرة، كان شاو شوان قد تعلّم جميع الحركات وحفظها.
تبع شاو شوان الفريق وتوقّف بجانب كومة من الأخشاب. لقد وصل إلى موضعه.
وكما في ذاكرة شاو شوان، سارت رقصة الطقوس بسلاسة، خطوةً بعد خطوة. وعندما بدأ الشامان أخيرًا في إنشاد الجوقة، شعر شاو شوان بوضوح بردّة فعل الطوطم في ذهنه.
كانت مراسم الطقوس على وشك أن تبدأ، وكان هناك بالفعل عدد كبير من الناس يقفون على قمة الجبل، بينما كان آخرون يصعدون الجبل. كان كثيرون في الحشد يتحدّثون عن شاو شوان. ومن الطبيعي أنّ أصغر شخص بين الخمسين، وكذلك الوحيد الذي أصبح واحدًا من الخمسين بعد أن استيقظ منذ عام واحد فقط، حظي بأكبر قدر من الاهتمام، فضلًا عن أنّ أمرًا كهذا لم يحدث خلال القرن الماضي!
بعضهم كان مذهولًا، وبعضهم كان يشعر بالغيرة. كانت المشاعر مختلفة بين الناس في الحشد.
كان هناك أكثر من ثمانين طفلًا أُرسلوا إلى قمة الجبل للاستيقاظ، بطفلين أكثر من العام الماضي. كان توو وجيه با من الكهف، وتوأما ماي وتشياو، جميعهم في الحشد.
قال تو: “لقد تعلّمتُ أداء رقصة الطقوس منذ صغري. إنها ليست صعبة”. ثم أضاف: “سأؤدّي لك المجموعة الكاملة من الحركات لتشاهدها. هيا، راقبني”.
حلّ الظلام الدامس.
في نظر أبناء القبيلة، كان أن يكون المرء واحدًا من الخمسين شرفًا عظيمًا. غير أنّ قائدي الفريقين كان لديهما تفكير أعمق في الأمر، لأنّهما كانا يعلمان ما الذي يعنيه أن يكون المرء واحدًا من الخمسين. ففي كل عام، كانا يبذلان قصارى جهدهما لترشيح أشخاص من فرق الصيد التابعة لهما، وكان الشامان هو من يحسم القائمة النهائية للأسماء.
وكما في ذاكرة شاو شوان، سارت رقصة الطقوس بسلاسة، خطوةً بعد خطوة. وعندما بدأ الشامان أخيرًا في إنشاد الجوقة، شعر شاو شوان بوضوح بردّة فعل الطوطم في ذهنه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفي الوقت نفسه، بدأ اللهب الصغير في مركز حفرة النار ينمو بسرعة. ففي لحظةٍ سابقة، لم يكن يبدو قادرًا على إضاءة كومة من الأخشاب، أمّا الآن، وكأنّ دلوًا كاملًا من النفط قد سُكب فيه، فقد تضخّم في غمضة عين.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبما أنّهم محاربو طوطم، كان إدراكهم للطوطم أقوى بطبيعة الحال. بدأ الطوطم في أذهانهم يتمدّد حجمه بالتزامن مع تصاعد اللهب في حفرة النار.
ارتعش وجه شاو شوان مرةً واحدة. أخذ الملابس من العجوز كي، وارتدى الزي ذي الأشواك على الظهر.
وعندما ملأ اللهب حفرة النار بأكملها، ظهر فوق قمّة اللهب طوطم ذو قرنين، ملفوف بالنيران.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان العجوز كي قد رسم أنماطًا ملوّنة على وجهه باستخدام أصباغ نباتية، أمّا شاو شوان فلم يكن قد فعل ذلك بعد. كان عليه أن يصعد إلى قمة الجبل مسبقًا، لأنّ الشامان هو من سيرسم الأنماط على وجوه الخمسين بنفسه. كما أنّ الصبغة ستكون مختلفة عن النوع المعتاد.
وبوجهٍ عام، توصّل شاو شوان إلى خلاصة مفادها أنّ رقصة الطقوس تحتاج إلى أن تُرافق بالتأمّل والتنفس الخاص!
