خشب الجرذان
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أثار تقرير آنغ حماسة الجميع.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
عندما اندفع سيزر داخل الأعشاب، انتابه شعور مريب. ولحسن الحظ، خرج سيزر سريعًا. لكن الآن، بدلًا من أن يتلاشى ذلك الشعور، ازداد قوة.
Arisu-san
إذا كان حتى الحيوان قادرًا على تعلّم كيفية تفادي الفخاخ، فما فائدة نصبها إذًا؟ للترفيه عن الناس؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لماذا يرافق هذا الذئب فريق الصيد؟
الفصل 112 – خشب الجرذان
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
منذ قمة الجبل وحتى أن خطوا أخيرًا خارج نطاق القبيلة، حظي سيزر بقدر كبير من الانتباه.
وكان “هم” الذين أشار إليهم آنغ نوعًا من القوارض الخضراء. كان محاربو الصيد يسمّونه “جرذ العشب”، لأن شكله يشبه كرة من العشب الأخضر. كان فراؤه أخضر اللون وكثيفًا جدًا، تمامًا كالعشب. وعندما يبقى ساكنًا بين الأعشاب، يصعب جدًا على المحاربين رصده. كان يخرج للغذاء والتزاوج نهارًا وليلاً.
وأثناء نزولهم على طول طريق المجد، كانت أنظار الناس على الجانبين تكاد كلها مثبتة على سيزر.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لماذا يرافق هذا الذئب فريق الصيد؟
بعد اجتيازهم جبلًا، وصلوا إلى الموقع الأول. كانوا سيخرجون للصيد في الصباح الباكر بعد ليلة من الراحة.
هل فقدوا عقولهم تمامًا؟!
هل كان ذلك مصادفة؟
أمر شاذ كهذا كفيل بأن يجعل الناس يتحدثون عنه طويلًا داخل القبيلة.
عندما رأوا سيزر، ارتخت عضلات الناس المتشنّجة قليلًا. لكن سرعان ما انصبّ تركيزهم على الكرة الخضراء الزغبية التي كان سيزر يحملها في فمه.
في أول مهمة صيد لشاو شوان، كان لانغ غا قد أخبره أن مهمته الوحيدة هي “أن يواكب”. لم يكن مطلوبًا منه أن يفعل أي شيء آخر سوى مواكبة الفريق. لذلك، كان أول تحدٍّ يواجهه سيزر الآن هو الأمر ذاته: المواكبة.
اتجه سيزر نحو اتجاه معيّن، ثم التفت لينظر إلى شاو شوان.
عندما يخرج أفراد القبيلة إلى البرية للصيد للمرة الأولى، فإنهم يعتمدون على تدريباتهم وتوجيهات أسلافهم. أمّا عندما دخل سيزر البرية، فقد اعتمد بدرجة أكبر على غريزته الحيوانية.
وكان “هم” الذين أشار إليهم آنغ نوعًا من القوارض الخضراء. كان محاربو الصيد يسمّونه “جرذ العشب”، لأن شكله يشبه كرة من العشب الأخضر. كان فراؤه أخضر اللون وكثيفًا جدًا، تمامًا كالعشب. وعندما يبقى ساكنًا بين الأعشاب، يصعب جدًا على المحاربين رصده. كان يخرج للغذاء والتزاوج نهارًا وليلاً.
ووفقًا لتلك الغريزة، لم يخف سيزر ولم يتراجع أمام كل ما هو غير مألوف. على العكس، ازداد حماسًا أكثر فأكثر.
عندما رأى أفراد فريق الصيد أن سيزر لم يتخلّف، ولم يتصرّف بسلوك غير طبيعي، شعروا براحة كبيرة. وفي منتصف الطريق، نجح سيزر حتى في استدراج وحش بري كبير بعيدًا عن فريق الصيد، ثم عاد بسهولة بعد أن تخلّص منه.
على الرغم من أنه كان “محبوسًا” داخل القبيلة لما يقارب عامين، لأنه نشأ فيها، فإن طبيعته البرية قد استُثيرت إلى حدٍّ ما عندما دخل الغابة. في البرية، كان سيزر يركض كهبّة ريح. ولولا قواعد فريق الصيد، لعوى أو أطلق أصواتًا أخرى بلا شك.
عندما سمعوا أن نصف يوم قد مرّ بالفعل، خفّ حماس الجميع على الفور. كيف يمكن لأي شخص العثور عليهم بعد أن تجوّلوا نصف يوم كامل؟
في البداية، كان سيزر شديد الفضول تجاه ما حوله، ويواصل الشم في كل مكان. لكن بعد أن حذّره شاو شوان عدة مرات، بدأ يسيطر على فضوله. وتحت توجيه غريزته، ظل يتبع فريق الصيد عن كثب، ولم يُبطئ تقدّم المجموعة.
كان ماي يراقب رجاله وهم يقطعون خشب الجرذان. وعندما رأى تصرّف شاو شوان على هذا النحو، أدرك أن هناك خطبًا ما، فرفع يده فورًا ليشير إلى الآخرين.
أحيانًا، كان أفراد فريق الصيد يتنقلون عبر أغصان الأشجار. لم يكن سيزر قادرًا على الصعود إلى الأشجار، فكان يركض على الأرض أسفل تلك الأغصان. في الأماكن المضيئة، كان يبطئ سرعته قليلًا دون وعي، أمّا في الأماكن الأكثر ظلمة، فكان يسرّع ركضه. كانت تلك بعض الغرائز الطبيعية الكامنة في دم سيزر. حين كان داخل القبيلة، لم تظهر تلك الطبيعة، لكنها أصبحت واضحة جدًا بعد دخوله البرية.
بدا سيزر متحمسًا جدًا أثناء التتبّع. ومع تسارعه، أدرك شاو شوان أنهم يقتربون من جرذان العشب.
عندما رأى أفراد فريق الصيد أن سيزر لم يتخلّف، ولم يتصرّف بسلوك غير طبيعي، شعروا براحة كبيرة. وفي منتصف الطريق، نجح سيزر حتى في استدراج وحش بري كبير بعيدًا عن فريق الصيد، ثم عاد بسهولة بعد أن تخلّص منه.
انطلق سيزر كسهم، وقفز عاليًا ليتجاوز صفًا من الشجيرات، ثم اندسّ في كومة من الأعشاب كانت أطول من الإنسان.
بعد اجتيازهم جبلًا، وصلوا إلى الموقع الأول. كانوا سيخرجون للصيد في الصباح الباكر بعد ليلة من الراحة.
وأثناء نزولهم على طول طريق المجد، كانت أنظار الناس على الجانبين تكاد كلها مثبتة على سيزر.
وأثناء نزولهم من الجبل، قال لانغ غا لشاو شوان: “راقب سيزر جيدًا يا شوان. هناك الكثير من الفخاخ في هذه المنطقة. انتبه كي لا يطأ أحدها…”
هل كان ذلك مصادفة؟
وقبل أن يُكمل جملته، رأى لانغ غا سيزر يدخل منطقة مليئة بالفخاخ، يشمّ هنا وهناك. بدا وكأنه يتجوّل بلا هدف، لكنه تفادى جميع الفخاخ بنجاح.
عندما اندفع سيزر داخل الأعشاب، انتابه شعور مريب. ولحسن الحظ، خرج سيزر سريعًا. لكن الآن، بدلًا من أن يتلاشى ذلك الشعور، ازداد قوة.
أبطأ أفراد فريق الصيد خطواتهم قليلًا لمراقبته.
وجد ماي ردّة فعل لانغ غا مسلّية للغاية. “حسنًا، حتى الحيوانات تعرف أهمية التعلّم. عليك أن تكون أكثر حذرًا بشأن المهارات التي تمتلكها يا لانغ غا”.
في الواقع، لم تكن هناك وحوش شرسة كثيرة قرب قمة الجبل. كان نصب الفخاخ هنا أساسًا للدفاع. فإذا لحقت بهم وحوش كبيرة أو مفترسة حتى هذا المكان، أمكنهم استخدام الفخاخ للرد.
أحيانًا، كان أفراد فريق الصيد يتنقلون عبر أغصان الأشجار. لم يكن سيزر قادرًا على الصعود إلى الأشجار، فكان يركض على الأرض أسفل تلك الأغصان. في الأماكن المضيئة، كان يبطئ سرعته قليلًا دون وعي، أمّا في الأماكن الأكثر ظلمة، فكان يسرّع ركضه. كانت تلك بعض الغرائز الطبيعية الكامنة في دم سيزر. حين كان داخل القبيلة، لم تظهر تلك الطبيعة، لكنها أصبحت واضحة جدًا بعد دخوله البرية.
لكن الآن، كان سيزر يتمشّى هناك دون أن يُفعَّل فخ واحد.
تبع الناس خطى سيزر. لم يكونوا سريعين، وأحيانًا، عندما كانت وحوش شرسة تحوم في الجوار، كان سيزر يطلق تحذيرًا.
هل كان ذلك مصادفة؟
“إذًا… هو… يستطيع تفادي الفخاخ؟” ابتلع لانغ غا ريقه، إذ وجد الحقيقة صعبة القبول.
لا يبدو كذلك. كان سيزر يسير في حقل من الفخاخ، وهي ليست بالأمر الهيّن إطلاقًا. ومع ذلك، حتى الآن، لم يُفعَّل أي فخ.
منذ قمة الجبل وحتى أن خطوا أخيرًا خارج نطاق القبيلة، حظي سيزر بقدر كبير من الانتباه.
نظر الجميع إلى لانغ غا بدلًا من ذلك. احمرّ وجه لانغ غا، وارتعشت حاجباه قليلًا أيضًا. من الواضح أن الوضع الحالي تجاوز توقعاته تمامًا.
بدا سيزر متحمسًا جدًا أثناء التتبّع. ومع تسارعه، أدرك شاو شوان أنهم يقتربون من جرذان العشب.
قال شاو شوان بهدوء: “علّمته بعض الأمور عن التعرّف على الفخاخ، وأجرينا الكثير من التدريبات في هذا المجال”. كان قد توقّع منذ زمن أن تلك الفخاخ لن تشكّل تهديدًا لسيزر. ففي أثناء وجودهما في القبيلة، كان التدريب على تفادي الفخاخ درسًا إلزاميًا لسيزر، يومًا بعد يوم.
في العام الماضي، أُبيدت ثلاثة من رياح الشوك السوداء من هذا الجبل، لكن وحوشًا شرسة أخرى ربما دخلت المكان واتخذته موطنًا لها. لذلك، لم يكن بوسعهم أن يكونوا حذرين أكثر من اللازم.
“إذًا… هو… يستطيع تفادي الفخاخ؟” ابتلع لانغ غا ريقه، إذ وجد الحقيقة صعبة القبول.
وهو يزنه بين يديه، شعر شاو شوان بأنه نحيل العظام. ربما كان نحوله بسبب تطفّل خشب الجرذان عليه.
إذا كان حتى الحيوان قادرًا على تعلّم كيفية تفادي الفخاخ، فما فائدة نصبها إذًا؟ للترفيه عن الناس؟
قال لانغ غا بجدية: “سأُعدّل جميع الفخاخ وأُطوّرها بعد الظهر عندما نعود!” لم يكن قد أولى تلك الفخاخ في هذه المنطقة اهتمامًا كبيرًا، لأن احتمال استخدامها طوال العام كان ضئيلًا. في كل مرة يأتون فيها إلى الموقع الأول، كان كل ما يفعله هو التحقق من أن الفخاخ ما تزال فعّالة، ومعرفة ما إذا كانت حيوانات صغيرة قد وقعت فيها بالصدفة.
لكن الآن، كان سيزر يتمشّى هناك دون أن يُفعَّل فخ واحد.
وجد ماي ردّة فعل لانغ غا مسلّية للغاية. “حسنًا، حتى الحيوانات تعرف أهمية التعلّم. عليك أن تكون أكثر حذرًا بشأن المهارات التي تمتلكها يا لانغ غا”.
قال لانغ غا بجدية: “سأُعدّل جميع الفخاخ وأُطوّرها بعد الظهر عندما نعود!” لم يكن قد أولى تلك الفخاخ في هذه المنطقة اهتمامًا كبيرًا، لأن احتمال استخدامها طوال العام كان ضئيلًا. في كل مرة يأتون فيها إلى الموقع الأول، كان كل ما يفعله هو التحقق من أن الفخاخ ما تزال فعّالة، ومعرفة ما إذا كانت حيوانات صغيرة قد وقعت فيها بالصدفة.
وأثناء النزول من الجبل، لم يبتعد سيزر عن شاو شوان ليقوم بجولاته الخاصة. بل بقي قريبًا منه، يحرس ما حولهما.
قال شاو شوان: “يمكننا المحاولة”.
في العام الماضي، أُبيدت ثلاثة من رياح الشوك السوداء من هذا الجبل، لكن وحوشًا شرسة أخرى ربما دخلت المكان واتخذته موطنًا لها. لذلك، لم يكن بوسعهم أن يكونوا حذرين أكثر من اللازم.
قال لانغ غا بجدية: “سأُعدّل جميع الفخاخ وأُطوّرها بعد الظهر عندما نعود!” لم يكن قد أولى تلك الفخاخ في هذه المنطقة اهتمامًا كبيرًا، لأن احتمال استخدامها طوال العام كان ضئيلًا. في كل مرة يأتون فيها إلى الموقع الأول، كان كل ما يفعله هو التحقق من أن الفخاخ ما تزال فعّالة، ومعرفة ما إذا كانت حيوانات صغيرة قد وقعت فيها بالصدفة.
“هناك جحر، يا ماي!” همس آنغ، المسؤول عن المقدمة.
سبب حماسة فريق الصيد هو أن في مثل هذا الموسم، ينمو نبات خاص على أجساد جرذان العشب — خشب الجرذان.
أثار تقرير آنغ حماسة الجميع.
وقبل أن يُكمل جملته، رأى لانغ غا سيزر يدخل منطقة مليئة بالفخاخ، يشمّ هنا وهناك. بدا وكأنه يتجوّل بلا هدف، لكنه تفادى جميع الفخاخ بنجاح.
“أين هو؟!” وبعد التأكد من عدم وجود وحوش شرسة قريبة، تجمّع الجميع بسرعة حول آنغ.
كان ماي يراقب رجاله وهم يقطعون خشب الجرذان. وعندما رأى تصرّف شاو شوان على هذا النحو، أدرك أن هناك خطبًا ما، فرفع يده فورًا ليشير إلى الآخرين.
تقدّم شاو شوان أيضًا مع سيزر. رأى آنغ يزيح بعض الأعشاب التي بلغ ارتفاعها الركبة، كاشفًا عن جحر متوسط الحجم في الأرض.
خشب الجرذان نبات طفيلي، وتكون مرحلته الطفيلية في طوره غير الناضج. تشبه بذوره إلى حد كبير بعض المكسرات التي تحبها جرذان العشب. كل عام قبل حلول الشتاء، تجوب جرذان العشب الجبل في كل مكان تقريبًا لجمع الطعام، ثم تخزّنه في جحورها التي قد يبلغ عمقها أمتارًا. وعندما يتوافر لديها قدر كافٍ من الطعام والمؤن، تختبئ في جحورها طوال الشتاء، تأكل وتتبرّز.
قال آنغ بحماس: “لقد خرجوا!”
كان لدى العديد من محاربي فريق الصيد أطفال لم يُوقَظوا بعد في منازلهم. بالنسبة لهم، كان استيقاظ أطفالهم في وقت أبكر يعني وجود محارب إضافي في العائلة يمكنه المشاركة في مهام الصيد قبل عام كامل، وبالتالي المزيد من الطعام. وفي الوقت نفسه، بالنسبة لأولئك الذين استيقظوا بالفعل، كانت شتلات خشب الجرذان تساعد على إزالة السموم، وكانت أكثر فاعلية من الأعشاب المختلطة التي يستخدمونها عادة.
وكان “هم” الذين أشار إليهم آنغ نوعًا من القوارض الخضراء. كان محاربو الصيد يسمّونه “جرذ العشب”، لأن شكله يشبه كرة من العشب الأخضر. كان فراؤه أخضر اللون وكثيفًا جدًا، تمامًا كالعشب. وعندما يبقى ساكنًا بين الأعشاب، يصعب جدًا على المحاربين رصده. كان يخرج للغذاء والتزاوج نهارًا وليلاً.
…
سبب حماسة فريق الصيد هو أن في مثل هذا الموسم، ينمو نبات خاص على أجساد جرذان العشب — خشب الجرذان.
“صْرير!”
خشب الجرذان نبات طفيلي، وتكون مرحلته الطفيلية في طوره غير الناضج. تشبه بذوره إلى حد كبير بعض المكسرات التي تحبها جرذان العشب. كل عام قبل حلول الشتاء، تجوب جرذان العشب الجبل في كل مكان تقريبًا لجمع الطعام، ثم تخزّنه في جحورها التي قد يبلغ عمقها أمتارًا. وعندما يتوافر لديها قدر كافٍ من الطعام والمؤن، تختبئ في جحورها طوال الشتاء، تأكل وتتبرّز.
عندما رأوا سيزر، ارتخت عضلات الناس المتشنّجة قليلًا. لكن سرعان ما انصبّ تركيزهم على الكرة الخضراء الزغبية التي كان سيزر يحملها في فمه.
غير أن الحوض هنا كان يتمتع بمناخ مختلف عن المناخ في الجهة الأخرى من الجبل. لم تكن الثلوج تتساقط، ولم تكن درجات الحرارة منخفضة جدًا. ومع ذلك، احتفظت جرذان العشب التي تعيش في هذه المنطقة بعادة السبات.
“أسرعوا، أسرعوا! يا شوان، افحص جرذ العشب، وانظر إن كان لا يزال هناك خشب جرذان على جسده!”
عندما يقترب الشتاء في الجهة الأخرى من الجبل، تبدأ جرذان العشب في الحوض بتخزين الطعام والعودة إلى جحورها استعدادًا للشتاء. خلال موسم البرد بأكمله، تقضي معظم وقتها نائمة. وبين فترات النوم، تذهب إلى “قبوها” لتأكل، ثم تعود إلى النوم من جديد.
أمسك سيزر جرذ العشب بين فكيه، لكنه لم يقتله ولم يجرحه حتى.
تبدأ بذور خشب الجرذان بالإنبات بعد أن تأكلها جرذان العشب. وبعد عدة أيام، تبرز من جلد الجرذان، وتنمو لتصبح نباتات صغيرة تشبه فراءها. تحصل خشب الجرذان على كل الطاقة التي تحتاجها من جرذان العشب نفسها. وبما أنها تعيش تحت الأرض، فلا يوجد ضوء شمس.
اتجه سيزر نحو اتجاه معيّن، ثم التفت لينظر إلى شاو شوان.
بعد نموها طوال فصل الشتاء، وعند انتهاء الموسم، تخرج جرذان العشب من جحورها، وتكون شتلات خشب الجرذان قد أصبحت قوية بما يكفي لتبدأ رحلتها الخاصة. وعندما يحين الوقت، تنفصل الشتلة عن جرذ العشب، وتبدأ بالتخشّب والنمو. ويحدث ذلك عادة خلال خمسين يومًا بعد انتهاء الشتاء.
غير أن الحوض هنا كان يتمتع بمناخ مختلف عن المناخ في الجهة الأخرى من الجبل. لم تكن الثلوج تتساقط، ولم تكن درجات الحرارة منخفضة جدًا. ومع ذلك، احتفظت جرذان العشب التي تعيش في هذه المنطقة بعادة السبات.
كان شاو شوان قد رأى خشب الجرذان في الغابة، وكانت ضخمة. وكان من الصعب تخيّل أن كل تلك الأشجار العظيمة بدأت رحلتها الحياتية على جلد جرذان العشب.
غير أن الحوض هنا كان يتمتع بمناخ مختلف عن المناخ في الجهة الأخرى من الجبل. لم تكن الثلوج تتساقط، ولم تكن درجات الحرارة منخفضة جدًا. ومع ذلك، احتفظت جرذان العشب التي تعيش في هذه المنطقة بعادة السبات.
خشب الجرذان، قبل أن يتخشّب، مفيد جدًا إذا أكله الناس. فالأطفال الذين يأكلون شتلاته يتمتعون ببنية جسدية أقوى بكثير، ويُوقَظون في سن أبكر. وبالطبع، كانت الكمية عاملًا مهمًا أيضًا. فكلما أكلوا أكثر، زادت الفائدة. وحتى إن لم يستيقظوا مبكرًا، فإن ذلك يساعد على تقوية البنية الجسدية.
عندما رأى أفراد فريق الصيد أن سيزر لم يتخلّف، ولم يتصرّف بسلوك غير طبيعي، شعروا براحة كبيرة. وفي منتصف الطريق، نجح سيزر حتى في استدراج وحش بري كبير بعيدًا عن فريق الصيد، ثم عاد بسهولة بعد أن تخلّص منه.
كان لدى العديد من محاربي فريق الصيد أطفال لم يُوقَظوا بعد في منازلهم. بالنسبة لهم، كان استيقاظ أطفالهم في وقت أبكر يعني وجود محارب إضافي في العائلة يمكنه المشاركة في مهام الصيد قبل عام كامل، وبالتالي المزيد من الطعام. وفي الوقت نفسه، بالنسبة لأولئك الذين استيقظوا بالفعل، كانت شتلات خشب الجرذان تساعد على إزالة السموم، وكانت أكثر فاعلية من الأعشاب المختلطة التي يستخدمونها عادة.
تبع الناس خطى سيزر. لم يكونوا سريعين، وأحيانًا، عندما كانت وحوش شرسة تحوم في الجوار، كان سيزر يطلق تحذيرًا.
قد لا يهتم سكان أعالي الجبل أو قمته بهذا النبات، لكن بالنسبة للذين يعيشون في منطقة سفح الجبل، كانت شتلات خشب الجرذان مغرية للغاية.
خشب الجرذان، قبل أن يتخشّب، مفيد جدًا إذا أكله الناس. فالأطفال الذين يأكلون شتلاته يتمتعون ببنية جسدية أقوى بكثير، ويُوقَظون في سن أبكر. وبالطبع، كانت الكمية عاملًا مهمًا أيضًا. فكلما أكلوا أكثر، زادت الفائدة. وحتى إن لم يستيقظوا مبكرًا، فإن ذلك يساعد على تقوية البنية الجسدية.
الصعوبة تكمن في أن جرذان العشب صعبة الصيد. فهي بارعة جدًا في التخفي، وبمجرد أن تغادر جحورها، يصبح من المستحيل تقريبًا العثور عليها. كما أن الجحر الواحد قد يكون له أكثر من مدخل. فإذا راقبت مدخلًا واحدًا، فقد تخرج ببساطة من مدخل آخر، ما لم تسد جميع مداخل الجحر. والأمر الثاني هو أن التوقيت بالغ الأهمية. فإذا انفصلت شتلة خشب الجرذان عن جرذ العشب، فلن يكون لها أي فائدة.
أمر شاذ كهذا كفيل بأن يجعل الناس يتحدثون عنه طويلًا داخل القبيلة.
تفحّص ماي مدخل الجحر عن كثب، وقال بهدوء: “استنادًا إلى التربة، يبدو أنهم خرجوا منذ نصف يوم”.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
عندما سمعوا أن نصف يوم قد مرّ بالفعل، خفّ حماس الجميع على الفور. كيف يمكن لأي شخص العثور عليهم بعد أن تجوّلوا نصف يوم كامل؟
عند كلماته، اشتعل الحماس من جديد.
“هل يستطيع سيزر مساعدتنا في العثور عليهم؟” ألقى آنغ نظرة على سيزر وسأل شاو شوان.
منذ قمة الجبل وحتى أن خطوا أخيرًا خارج نطاق القبيلة، حظي سيزر بقدر كبير من الانتباه.
قال شاو شوان: “يمكننا المحاولة”.
قد لا يهتم سكان أعالي الجبل أو قمته بهذا النبات، لكن بالنسبة للذين يعيشون في منطقة سفح الجبل، كانت شتلات خشب الجرذان مغرية للغاية.
عند كلماته، اشتعل الحماس من جديد.
“هل يستطيع سيزر مساعدتنا في العثور عليهم؟” ألقى آنغ نظرة على سيزر وسأل شاو شوان.
“هل يمكنه حقًا المساعدة؟”
“هل يمكنه حقًا المساعدة؟”
“كيف سيفعل ذلك؟ الذئب لم يرَ جرذ عشب من قبل!”
لا يبدو كذلك. كان سيزر يسير في حقل من الفخاخ، وهي ليست بالأمر الهيّن إطلاقًا. ومع ذلك، حتى الآن، لم يُفعَّل أي فخ.
“حسنًا، حسنًا، دعونا ندع سيزر يحاول أولًا”. أوقف ماي الآخرين عن طرح المزيد من الأسئلة. كان طفلاه قد استيقظا بالفعل، لذلك لم يعد بحاجة إلى الشتلات من أجل أطفاله. ومع ذلك، نظرًا لتأثيرها في إزالة السموم، كان الأمر يستحق المحاولة.
“هل يستطيع سيزر مساعدتنا في العثور عليهم؟” ألقى آنغ نظرة على سيزر وسأل شاو شوان.
بأمر من شاو شوان، توجّه سيزر إلى مدخل الجحر ليشمّه، ثم دار حوله. بدا وكأنه تأكد من شيء ما. وعلى الرغم من أن سيزر لم يرَ جرذ عشب في حياته قط، فإنه تعرّف على رائحته حول الجحر.
كان لدى العديد من محاربي فريق الصيد أطفال لم يُوقَظوا بعد في منازلهم. بالنسبة لهم، كان استيقاظ أطفالهم في وقت أبكر يعني وجود محارب إضافي في العائلة يمكنه المشاركة في مهام الصيد قبل عام كامل، وبالتالي المزيد من الطعام. وفي الوقت نفسه، بالنسبة لأولئك الذين استيقظوا بالفعل، كانت شتلات خشب الجرذان تساعد على إزالة السموم، وكانت أكثر فاعلية من الأعشاب المختلطة التي يستخدمونها عادة.
اتجه سيزر نحو اتجاه معيّن، ثم التفت لينظر إلى شاو شوان.
“كيف سيفعل ذلك؟ الذئب لم يرَ جرذ عشب من قبل!”
قال شاو شوان: “يجب أن يكونوا من هناك، يا عم ماي”.
كان لدى العديد من محاربي فريق الصيد أطفال لم يُوقَظوا بعد في منازلهم. بالنسبة لهم، كان استيقاظ أطفالهم في وقت أبكر يعني وجود محارب إضافي في العائلة يمكنه المشاركة في مهام الصيد قبل عام كامل، وبالتالي المزيد من الطعام. وفي الوقت نفسه، بالنسبة لأولئك الذين استيقظوا بالفعل، كانت شتلات خشب الجرذان تساعد على إزالة السموم، وكانت أكثر فاعلية من الأعشاب المختلطة التي يستخدمونها عادة.
“اتبعوه!”
بأمر من شاو شوان، توجّه سيزر إلى مدخل الجحر ليشمّه، ثم دار حوله. بدا وكأنه تأكد من شيء ما. وعلى الرغم من أن سيزر لم يرَ جرذ عشب في حياته قط، فإنه تعرّف على رائحته حول الجحر.
تبع الناس خطى سيزر. لم يكونوا سريعين، وأحيانًا، عندما كانت وحوش شرسة تحوم في الجوار، كان سيزر يطلق تحذيرًا.
تفحّص ماي مدخل الجحر عن كثب، وقال بهدوء: “استنادًا إلى التربة، يبدو أنهم خرجوا منذ نصف يوم”.
بدا سيزر متحمسًا جدًا أثناء التتبّع. ومع تسارعه، أدرك شاو شوان أنهم يقتربون من جرذان العشب.
وجد ماي ردّة فعل لانغ غا مسلّية للغاية. “حسنًا، حتى الحيوانات تعرف أهمية التعلّم. عليك أن تكون أكثر حذرًا بشأن المهارات التي تمتلكها يا لانغ غا”.
هووش!
كان لدى العديد من محاربي فريق الصيد أطفال لم يُوقَظوا بعد في منازلهم. بالنسبة لهم، كان استيقاظ أطفالهم في وقت أبكر يعني وجود محارب إضافي في العائلة يمكنه المشاركة في مهام الصيد قبل عام كامل، وبالتالي المزيد من الطعام. وفي الوقت نفسه، بالنسبة لأولئك الذين استيقظوا بالفعل، كانت شتلات خشب الجرذان تساعد على إزالة السموم، وكانت أكثر فاعلية من الأعشاب المختلطة التي يستخدمونها عادة.
انطلق سيزر كسهم، وقفز عاليًا ليتجاوز صفًا من الشجيرات، ثم اندسّ في كومة من الأعشاب كانت أطول من الإنسان.
“هل يستطيع سيزر مساعدتنا في العثور عليهم؟” ألقى آنغ نظرة على سيزر وسأل شاو شوان.
“سيزر!” شعر شاو شوان بقلقٍ طفيف. خشي أن يكون سيزر قد تحمّس أكثر من اللازم، فيتجاهل بعض الأخطار الكامنة خلف الأعشاب.
وجد ماي ردّة فعل لانغ غا مسلّية للغاية. “حسنًا، حتى الحيوانات تعرف أهمية التعلّم. عليك أن تكون أكثر حذرًا بشأن المهارات التي تمتلكها يا لانغ غا”.
كانت الأعشاب كثيفة، ولم يكن أحد قادرًا على رؤية ما يختبئ بداخلها، أو معرفة ما يجري في الداخل. بعد اندفاع سيزر إليها، سُمِع حفيف متسارع.
وقبل أن يُكمل جملته، رأى لانغ غا سيزر يدخل منطقة مليئة بالفخاخ، يشمّ هنا وهناك. بدا وكأنه يتجوّل بلا هدف، لكنه تفادى جميع الفخاخ بنجاح.
“صْرير!”
غير أن الحوض هنا كان يتمتع بمناخ مختلف عن المناخ في الجهة الأخرى من الجبل. لم تكن الثلوج تتساقط، ولم تكن درجات الحرارة منخفضة جدًا. ومع ذلك، احتفظت جرذان العشب التي تعيش في هذه المنطقة بعادة السبات.
وسرعان ما قفز سيزر خارج الشجيرات مرة أخرى.
وكان “هم” الذين أشار إليهم آنغ نوعًا من القوارض الخضراء. كان محاربو الصيد يسمّونه “جرذ العشب”، لأن شكله يشبه كرة من العشب الأخضر. كان فراؤه أخضر اللون وكثيفًا جدًا، تمامًا كالعشب. وعندما يبقى ساكنًا بين الأعشاب، يصعب جدًا على المحاربين رصده. كان يخرج للغذاء والتزاوج نهارًا وليلاً.
عندما رأوا سيزر، ارتخت عضلات الناس المتشنّجة قليلًا. لكن سرعان ما انصبّ تركيزهم على الكرة الخضراء الزغبية التي كان سيزر يحملها في فمه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إنه جرذ عشب!”
وجد ماي ردّة فعل لانغ غا مسلّية للغاية. “حسنًا، حتى الحيوانات تعرف أهمية التعلّم. عليك أن تكون أكثر حذرًا بشأن المهارات التي تمتلكها يا لانغ غا”.
“أسرعوا، أسرعوا! يا شوان، افحص جرذ العشب، وانظر إن كان لا يزال هناك خشب جرذان على جسده!”
عند كلماته، اشتعل الحماس من جديد.
كان جميع المحاربين في غاية الحماسة.
في العام الماضي، أُبيدت ثلاثة من رياح الشوك السوداء من هذا الجبل، لكن وحوشًا شرسة أخرى ربما دخلت المكان واتخذته موطنًا لها. لذلك، لم يكن بوسعهم أن يكونوا حذرين أكثر من اللازم.
أمسك سيزر جرذ العشب بين فكيه، لكنه لم يقتله ولم يجرحه حتى.
عندما يخرج أفراد القبيلة إلى البرية للصيد للمرة الأولى، فإنهم يعتمدون على تدريباتهم وتوجيهات أسلافهم. أمّا عندما دخل سيزر البرية، فقد اعتمد بدرجة أكبر على غريزته الحيوانية.
أخذ شاو شوان جرذ العشب من فم سيزر. لولا فراؤه الأخضر، لكان حجم جرذ العشب لا يتجاوز قبضة يدين. لكن مع الفراء الأخضر، بدا أكبر بثلاث مرات من حجمه الأصلي.
قد لا يهتم سكان أعالي الجبل أو قمته بهذا النبات، لكن بالنسبة للذين يعيشون في منطقة سفح الجبل، كانت شتلات خشب الجرذان مغرية للغاية.
وهو يزنه بين يديه، شعر شاو شوان بأنه نحيل العظام. ربما كان نحوله بسبب تطفّل خشب الجرذان عليه.
عندما سمعوا أن نصف يوم قد مرّ بالفعل، خفّ حماس الجميع على الفور. كيف يمكن لأي شخص العثور عليهم بعد أن تجوّلوا نصف يوم كامل؟
لم يرَ أي بقع صلعاء على جسده. وبعد تفحّص دقيق، وقعت عيناه على “فراء” خاص كان أكثر كثافة قليلًا من البقية. أعاد سكّينه الحجرية إلى خصره، وأمسك ذلك “الفراء” بيديه العاريتين ليتحقق قرب الجذر. كان هناك حلَقَة رفيعة متخشّبة. أكد شاو شوان: “إنه لا يزال موجودًا!”
تفحّص ماي مدخل الجحر عن كثب، وقال بهدوء: “استنادًا إلى التربة، يبدو أنهم خرجوا منذ نصف يوم”.
ناول جرذ العشب لمحارب آخر إلى جانبه، ليقطع ذلك البرعم الأخضر الشبيه بالفراء من خشب الجرذان، ثم نظر من حوله.
وأثناء نزولهم على طول طريق المجد، كانت أنظار الناس على الجانبين تكاد كلها مثبتة على سيزر.
عندما اندفع سيزر داخل الأعشاب، انتابه شعور مريب. ولحسن الحظ، خرج سيزر سريعًا. لكن الآن، بدلًا من أن يتلاشى ذلك الشعور، ازداد قوة.
قال لانغ غا بجدية: “سأُعدّل جميع الفخاخ وأُطوّرها بعد الظهر عندما نعود!” لم يكن قد أولى تلك الفخاخ في هذه المنطقة اهتمامًا كبيرًا، لأن احتمال استخدامها طوال العام كان ضئيلًا. في كل مرة يأتون فيها إلى الموقع الأول، كان كل ما يفعله هو التحقق من أن الفخاخ ما تزال فعّالة، ومعرفة ما إذا كانت حيوانات صغيرة قد وقعت فيها بالصدفة.
ألقى نظرة على سيزر، ولاحظ أن شعر الذئب كان منتصبًا، رغم أنه قبل لحظات كان متحمسًا بجرذ العشب.
خشب الجرذان، قبل أن يتخشّب، مفيد جدًا إذا أكله الناس. فالأطفال الذين يأكلون شتلاته يتمتعون ببنية جسدية أقوى بكثير، ويُوقَظون في سن أبكر. وبالطبع، كانت الكمية عاملًا مهمًا أيضًا. فكلما أكلوا أكثر، زادت الفائدة. وحتى إن لم يستيقظوا مبكرًا، فإن ذلك يساعد على تقوية البنية الجسدية.
“يا عم ماي!” نادى شاو شوان بصوت منخفض.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان ماي يراقب رجاله وهم يقطعون خشب الجرذان. وعندما رأى تصرّف شاو شوان على هذا النحو، أدرك أن هناك خطبًا ما، فرفع يده فورًا ليشير إلى الآخرين.
في البداية، كان سيزر شديد الفضول تجاه ما حوله، ويواصل الشم في كل مكان. لكن بعد أن حذّره شاو شوان عدة مرات، بدأ يسيطر على فضوله. وتحت توجيه غريزته، ظل يتبع فريق الصيد عن كثب، ولم يُبطئ تقدّم المجموعة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أمسك سيزر جرذ العشب بين فكيه، لكنه لم يقتله ولم يجرحه حتى.
“يا عم ماي!” نادى شاو شوان بصوت منخفض.
