Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 221

المأوى
PDF

المأوى

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وخلف التمثال الحجريّ، كان هناك بدرٌ كامل كبير، منقوش على سطحه قوسٌ بعد قوس. بدت وكأنّها تصوّر أطوار القمر.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

رمى بإهمال إحدى الضمادات إلى كوهين، الذي امتلأ وجهه بالحيرة. ثم ناول ميراندا المذهولة قارورة دواء بحذر.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم يُعر بيوتراي برود حرس النصل الأبيض أيّ اهتمام يُذكر. بل وجّه إلى الأمير ابتسامةً ذات مغزى. “حاول أن تنال قسطًا من الراحة قدر الإمكان، فما يزال أمامنا طريقٌ طويل.”

Arisu-san

في تلك اللحظة، ظهر أمام تاليس شخصان تحت الضوء الخافت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حدّق تاليس في القادم بدهشةٍ شديدة، ولم يستطع إلا أن يصيح باسمه: “اللورد ميرك؟!”

الفصل 221: المأوى

اتّسعت عينا تاليس من الصدمة، وصاح على الفور: “بيوتراي!”

كانت تحدّق في تاليس بهدوء بعينيها الأنيقتين الجميلتين الخاليتين من العاطفة، الظاهرتين من تحت نقابها. بدا وكأنّها كانت تنتظر منذ وقتٍ طويل.

حين خرجوا جميعًا من الممرّ السريّ، وقد امتلأت قلوبهم بالشكّ والقلق والاضطراب، شعر تاليس وكأنّه يرى ضوء النهار من جديد، وإن لم يكن ذلك سوى وهم.

“لم يحدث شيء؟” تقدّم نيكولاس وصافح ميرك بقوّة، ثم ترك يده. هزّ ميرك رأسه من دون أن ينطق.

غير أنّه كلّما استعاد في ذهنه كل ما حدث في مدينة سحب التنين، بدا وكأنّ مشاعره قد غُلّفت بطبقةٍ من الصدمات المؤلَّفة من القتل والمؤامرات والخيانة. وكان ذلك الإحساس يزداد عمقًا ويستحيل التخلّص منه.

توقّف تاليس لحظة.

لقد أُرسل إلى هنا لمنع حربٍ محتملة بين المملكتين. لكن…

التقت عيناه بعيني ميرك. كان تعبير الإداري السابق ثابتًا، لكنّ نظرته كانت رمادية خاوية… كأنّ لا شيء في هذا العالم يثير اهتمامه بعد الآن.

حضرت في ذهن تاليس صورة رأس نوڤين وهو يتدحرج على الأرض، ووجه لامبارد القاسي البارد. فلم يستطع إلا أن يحبس أنفاسه.

“هذا جيّد.” ثم نظر بيوتراي إلى نيكولاس وميرك، وأومأ ببطء. “شكرًا لمساعدتكما.”

رفع الأمير الثاني رأسه وحدّق في سماء الأراضي الشمالية الرمادية. فزاد ذلك من شعور تاليس بالضياع.

(التخلّص من الخطر والعثور على فرصةٍ للانفصال عنهم… ذلك هو الخيار الأكثر أمانًا.)

“ما الخطوة التالية؟”

“تفضّلوا باتّباعي.” حدّق ميرك بالجميع بنظرةٍ محايدة. ثم استدار وبدأ بالسير. “حاولوا التزام الهدوء، واحملوا في قلوبكم شيئًا من التوقير.”

كانت ميراندا لا تزال تراقب محيطها بيقظة. كانوا في زاويةٍ منعزلة وضيّقة من أحد أحياء المدينة. وكان الجدار الحجريّ المرقّش قد بدا عليه القِدَم، وقد نُحِت بفعل الصقيع والمطر. استدارت ميراندا وقالت لقاتل النجوم: “ما خططك؟ هل سنبحث عن توابع لا يزالون أوفياء لعائلة والتون؟”

شعر تاليس براحةٍ شديدة حين رأى هذين الوجهين المألوفين من مجموعة دبلوماسيّي الكوكبة.

غير أنّ نيكولاس لم يفعل سوى أن حدّق بوقار في سلاحه ولم يُعر ميراندا أيّ اهتمام. بدا وكأنّه لا يزال غارقًا في المفاوضات التي أجراها للتوّ مع الساحرة الحمراء.

أدارت الشابّة جسدها إلى الجانب ورفعت يدها إلى الخلف إشارةً للدعوة. “طلب الكاهنة العليا هو مرسوم من التجسدات.”

أجاب رافاييل عن سؤالها.

توقّف تاليس. لقد تعرّف على التمثال الحجريّ.

“مدينة سحب التنين ما تزال مكانًا شديد الخطورة. حتّى توابع عائلة والتون…” عقد الشابّ حاجبيه. “لا يمكننا أن نتجوّل هكذا علنًا.”

حضرت في ذهن تاليس صورة رأس نوڤين وهو يتدحرج على الأرض، ووجه لامبارد القاسي البارد. فلم يستطع إلا أن يحبس أنفاسه.

تنهد ويا وأضاف: “سلامة سموّه هي الأولوية القصوى، إذ ترتبط مباشرةً باستقرار الكوكبة. مدينة سحب التنين بأكملها تبحث عن سموّه الآن. وبعد أيّام قليلة، قد تنضمّ إكستيدت بأكملها إلى ذلك. ونحن مجموعة كبيرة إلى هذا الحدّ…”

لم يقل ميرك شيئًا آخر. كان تعبيره كئيبًا، وبقي فمه مطبقًا.

ربّت رالف على كتف ويا وهزّ رأسه نحوه بوجهٍ جادّ. فتوقّف ويا عن الكلام، لكنّه ألقى نظرةً قلقة جدًّا على حرس النصل الأبيض.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

شعر تاليس بأنّ كثيرين منهم كانوا ينظرون إليه، قصدًا أو من غير قصد. وكان يدرك ما الذي قصده ويا.

(يبدو مألوفًا جدًّا… أيمكن أن يكون…)

(هؤلاء حرس النصل الأبيض، في نهاية المطاف، هم من أبناء الأراضي الشمالية. صحيح أنّ لنا عدوًّا مشتركًا، وأنّ أهدافنا ومصالحنا متطابقة في الوقت الراهن. لكن… في النهاية، هم ليسوا منّا.)

“كونوا على حذر.” همس وايا خلف تاليس لرالف. “لا يعلم أحد أين نحن، ولا ما الذي ينتظرنا في الداخل.”

(التخلّص من الخطر والعثور على فرصةٍ للانفصال عنهم… ذلك هو الخيار الأكثر أمانًا.)

أشار رافاييل إلى الجرح في جسد كوهين، وقد شدّده بقوة الإبادة. كان وجهه صارمًا. “عالِجوا جراحكم وتعافَوا بأسرع ما يمكن. معركتنا لم تنتهِ بعد.”

كان أبناء الكوكبة وأبناء الأراضي الشمالية يعملون معًا مؤقّتًا بسبب أزمةٍ مشتركة. لكن بعد انقضاء الخطر، بدا وكأنّ العداء المتوتّر قد عاد بين الطرفين من جديد. وكان ذلك واضحًا من تشكيلهم، إذ ظهر خطّ فصلٍ جليّ بينهم.

كان المجنّد الجديد الذي اصطحبوه معهم من حصن التنين المحطّم، ذاك الذي كاد أن يُشنق بعدما اعتُبر فارًّا من الجيش. أمّا الآخر، الأكبر سنًّا قليلًا، فقد أطلق زفرة ارتياح.

(وسبب وجود حرس النصل الأبيض هنا…) أدار تاليس رأسه والتقت عيناه بعيني الشقيّة.

في تلك اللحظة، تقدّمت شابّة ترتدي رداءً فضّيًّا أبيض ببطء. وبملامح جادّة مهيبة، انحنت قليلًا أمام أبناء الكوكبة.

كانت نظرتها حائرة ومتوترة. بدت وكأنّها عاجزة عن معرفة ما الذي ينبغي فعله حيال المستقبل. توقّف تاليس لبرهة.

تذكّر تاليس فجأةً زوجًا آخر من العيون—عيون السيف الأسود. كان الأمر غريبًا، لكنّ الإحساس كان ذاته تمامًا حين حدّق في عيني السيف الأسود.

أخيرًا، بدا أنّ نيكولاس الصامت قد أفاق من شروده. رفع رأسه، وضيّق عينيه، ونظر إلى الأمام.

لم يقل تاليس شيئًا. اكتفى بابتسامةٍ خفيفة، ودخل مع الجميع إلى البيت الحجريّ عبر الباب الصغير.

“فلنؤجّل التفكير في كلّ هذا إلى ما بعد أن نستقرّ.” أطلق قاتل النجوم زفرةً طويلة. “الشخص الذي سيأتي لمساعدتنا سيصل قريبًا. سنتوجّه أوّلًا إلى المأوى.”

“إن كنت تريد شُكري حقًّا، أيّها الصبيّ الغريب… فيمكنك أن تردّ لي الجميل…” التقت عينا قاتل النجوم بعيني تاليس. “… يوم تجلس على العرش.”

انعقد حاجبا تاليس. “مأوى؟”

توقّف تاليس. لقد تعرّف على التمثال الحجريّ.

“سكان هذه المدينة كانت لديهم اعتراضات كثيرة على الأمير منذ وصولنا.” بدا الارتباك أيضًا على وجه كوهين. “من الذي سيكون قادرًا على إيوائنا في مدينة سحب التنين بعد وقوع حادثةٍ كبيرة كهذه؟”

لم يقل ميرك شيئًا آخر. كان تعبيره كئيبًا، وبقي فمه مطبقًا.

هزّ رافاييل رأسه. وكان في تعبيره شيءٌ من الغموض. “بالنسبة لبعض الكيانات، مهما عظمت الحوادث… فهي مجرّد صراعات بين فانين.”

“فلنؤجّل التفكير في كلّ هذا إلى ما بعد أن نستقرّ.” أطلق قاتل النجوم زفرةً طويلة. “الشخص الذي سيأتي لمساعدتنا سيصل قريبًا. سنتوجّه أوّلًا إلى المأوى.”

تجمّد تاليس في مكانه فورًا. وفي اللحظة التالية، ظهر عند المنعطف رجلٌ ضخم البنية.

أطلق زفرةً خفيفة.

رفع الجميع حذرهم فورًا، لكنّ نيكولاس لوّح بيده إشارةً لهم إلى خفض حذرهم.

“أنتما…” تذكّر تاليس شيئًا ما، ونظر إلى الجميع. “أين الآخرون؟”

نطق قاتل النجوم بجملةٍ قصيرة: “إنّه واحدٌ منّا.” ثم ألقى على القادم نظرةً معقّدة.

جاء إدراك تاليس مصحوبًا بالصدمة والدهشة.

كان رجلًا عريض الجسد، ذا شعرٍ مقصوصٍ قصير. لم يستطع تاليس إلا أن يحدّق فيه متفحّصًا.

اتّسعت عينا تاليس من الصدمة، وصاح على الفور: “بيوتراي!”

(يبدو مألوفًا جدًّا… أيمكن أن يكون…)

حدّق تاليس في القادم بدهشةٍ شديدة، ولم يستطع إلا أن يصيح باسمه: “اللورد ميرك؟!”

جاء إدراك تاليس مصحوبًا بالصدمة والدهشة.

الكوارث، التنين، السيف الأسود، موت نوڤين، مؤامرة لامبارد، درع الظل، خطّة الغرفة السرّية، مدى ريبة إدارة الاستخبارات السرية للمملكة، سرّ حرس النصل الأبيض…

“ميرك؟”

أدار الأمير رأسه بنظرةٍ معقّدة وحدّق في الشقيّة التي كانت محاطة بحرس النصل الأبيض. قال بإحباط: “لم ينتهِ بعد، أليس كذلك… هذا الكابوس؟”

حدّق تاليس في القادم بدهشةٍ شديدة، ولم يستطع إلا أن يصيح باسمه: “اللورد ميرك؟!”

كان المجنّد الجديد الذي اصطحبوه معهم من حصن التنين المحطّم، ذاك الذي كاد أن يُشنق بعدما اعتُبر فارًّا من الجيش. أمّا الآخر، الأكبر سنًّا قليلًا، فقد أطلق زفرة ارتياح.

تجمّد تعبير القادم للحظة.

“توقير؟” استنشق الشرطيّ نفسًا ورفع رأسه. فرأى بيتًا حجريًّا فخمًا لا يملك سوى بابٍ صغير. “بالمناسبة، ما هذا المكان بالضبط؟”

تقدّم اللورد بيرن ميرك، الإداري الإمبراطوري السابق لمدينة سحب التنين، والمجرم الذي نفاه الملك نوڤين، بخطواتٍ تشبه خطوات المحارب، ووقف أمامهم.

الفصل 221: المأوى

حدّق في أمير الكوكبة—الذي كان قد شهد المأساة في قاعة الأبطال—بنظرةٍ معقّدة.

كان داخل البيت الحجريّ فسيحًا جدًّا. بدا وكأنّه قاعة خلفيّة كبيرة. غير أنّ الإضاءة في القاعة كانت خافتة. ولم يكن مصدر الضوء أيّ ثريّا، بل صفوفًا من المصابيح الأبدية المحمولة المعلّقة على الجدران.

“لقد جُرّدتُ من لقبي ومنصبي على يد جلالته. قد ترغب في تعديل طريقة مناداتك قليلًا.” زفر ميرك. كانت نبرته قاتمة. “تحيّاتي، الأمير تاليس.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

اندفعت ذكريات كثيرة إلى ذهن تاليس: جسد أليكس المتشنّج ويداه المتدلّيتان الضعيفتان؛ ميرك راكعًا، يبكي ويتوسّل بندم؛ زئير الملك نوڤين المليء بالألم والكراهية؛ وميرك، مذهولًا، يترنّح خارج القاعة وهو يحمل ابنته الميتة بين ذراعيه.

(التخلّص من الخطر والعثور على فرصةٍ للانفصال عنهم… ذلك هو الخيار الأكثر أمانًا.)

“أنت…” شعر تاليس وكأنّ صخرةً ثقيلة سحقت قلبه. فتح فمه، لكن حين بلغت الكلمات طرف لسانه، ابتلعها.

عقد تاليس حاجبيه. (وهو يعرف حرس النصل الأبيض جيّدًا أيضًا؟)

التقت عيناه بعيني ميرك. كان تعبير الإداري السابق ثابتًا، لكنّ نظرته كانت رمادية خاوية… كأنّ لا شيء في هذا العالم يثير اهتمامه بعد الآن.

كانت ميراندا لا تزال تراقب محيطها بيقظة. كانوا في زاويةٍ منعزلة وضيّقة من أحد أحياء المدينة. وكان الجدار الحجريّ المرقّش قد بدا عليه القِدَم، وقد نُحِت بفعل الصقيع والمطر. استدارت ميراندا وقالت لقاتل النجوم: “ما خططك؟ هل سنبحث عن توابع لا يزالون أوفياء لعائلة والتون؟”

تذكّر تاليس فجأةً زوجًا آخر من العيون—عيون السيف الأسود. كان الأمر غريبًا، لكنّ الإحساس كان ذاته تمامًا حين حدّق في عيني السيف الأسود.

“هل هذا هو «المأوى»؟ ما هذا المكان بالضبط؟”

نظر الإداري الإمبراطوري السابق خلف تاليس، إلى الشقيّة. كانت نظرته معقّدة. ويبدو أنّ الشقيّة لم تكن تتوقّع رؤية الإداري السابق هنا. فخفضت رأسها لا إراديًّا وهي تتذكّر شيئًا ما.

في تلك اللحظة، ظهر أمام تاليس شخصان تحت الضوء الخافت.

لم يقل ميرك شيئًا آخر. كان تعبيره كئيبًا، وبقي فمه مطبقًا.

“كونوا على حذر.” همس وايا خلف تاليس لرالف. “لا يعلم أحد أين نحن، ولا ما الذي ينتظرنا في الداخل.”

“لم يحدث شيء؟” تقدّم نيكولاس وصافح ميرك بقوّة، ثم ترك يده. هزّ ميرك رأسه من دون أن ينطق.

قطّب بيوتراي حاجبيه. “جلالته—”

“تفضّلوا باتّباعي.” حدّق ميرك بالجميع بنظرةٍ محايدة. ثم استدار وبدأ بالسير. “حاولوا التزام الهدوء، واحملوا في قلوبكم شيئًا من التوقير.”

“سكان هذه المدينة كانت لديهم اعتراضات كثيرة على الأمير منذ وصولنا.” بدا الارتباك أيضًا على وجه كوهين. “من الذي سيكون قادرًا على إيوائنا في مدينة سحب التنين بعد وقوع حادثةٍ كبيرة كهذه؟”

حدّق كوهين في محيطه وبدت عليه الحيرة. كانت الجدران وبلاطات الأرضية متضرّرة وقديمة، والمكان مهجور تمامًا، لا شيء فيه سوى ثلجٍ غير مكنوس وأغصانٍ ذابلة، تمامًا كفناءٍ خلفيّ لمنزل نبيل لم يُنظَّف منذ سنوات.

أطلق زفرةً خفيفة.

“توقير؟” استنشق الشرطيّ نفسًا ورفع رأسه. فرأى بيتًا حجريًّا فخمًا لا يملك سوى بابٍ صغير. “بالمناسبة، ما هذا المكان بالضبط؟”

تقدّم رافاييل إلى داخل الظلام، وبدا مألوفًا له المكان تمامًا. وحين عاد، كان يحمل بعض الضمادات والدواء.

بدا أنّ ميراندا قد أدركت شيئًا ما. رفعت سبّابتها إلى شفتيها وأشارت إلى كوهين أن يلتزم الصمت. “افعل فقط ما يُطلب منك.”

أدار تاليس رأسه ونظر إلى نيكولاس بقلق. “لماذا—”

رفع كوهين حاجبيه وسار مع بقيّة المجموعة.

كانت نظرتها حائرة ومتوترة. بدت وكأنّها عاجزة عن معرفة ما الذي ينبغي فعله حيال المستقبل. توقّف تاليس لبرهة.

أدار تاليس رأسه ونظر إلى نيكولاس بقلق. “لماذا—”

هزّ رافاييل رأسه. وكان في تعبيره شيءٌ من الغموض. “بالنسبة لبعض الكيانات، مهما عظمت الحوادث… فهي مجرّد صراعات بين فانين.”

أوقفه قاتل النجوم قبل أن يكمل. “أعرف ما الذي تفكّر فيه.”

“مدينة سحب التنين ما تزال مكانًا شديد الخطورة. حتّى توابع عائلة والتون…” عقد الشابّ حاجبيه. “لا يمكننا أن نتجوّل هكذا علنًا.”

خفض نيكولاس رأسه وحدّق في ظهر ميرك. كان تعبيره غير مقروء. “نعم، الملك نوڤين نفاه و…” ثم رفع رأسه، وتصلّبت نظرته. “لكن بيرن ميرك، كان… على الأقل، كان يومًا ما جزءًا من حرس النصل الأبيض.”

عقد تاليس حاجبيه. (وهو يعرف حرس النصل الأبيض جيّدًا أيضًا؟)

عقد تاليس حاجبيه. “هل لا يزال وفيًّا لعائلة والتون؟”

تجمّد تاليس للحظة. رأى النمط المطرّز على رداء الشابّة—هلالًا.

هزّ نيكولاس رأسه. “إنّه وفيٌّ لعقيدته هو.” تنهد قاتل النجوم، كأنّه يستعيد ذكرى. “ومهما حدث، فلن يتغيّر ذلك أبدًا.”

أومأ بيوتراي، ثم استدار لينظر إلى الشابّ من إدارة الاستخبارات السرية للمملكة.

“ولهذا السبب أيضًا نحن، حرس النصل الأبيض، هنا.”

شعر تاليس بأنّ كثيرين منهم كانوا ينظرون إليه، قصدًا أو من غير قصد. وكان يدرك ما الذي قصده ويا.

توقّف تاليس لحظة.

أدارت الشابّة جسدها إلى الجانب ورفعت يدها إلى الخلف إشارةً للدعوة. “طلب الكاهنة العليا هو مرسوم من التجسدات.”

تذكّر كيف أحاط به أربعة من حرس النصل الأبيض وبالشقيّة عن قرب، وحموهما من السهام التي أطلقها جنود منطقة الرمال السوداء.

اتّسعت عينا تاليس من الصدمة، وصاح على الفور: “بيوتراي!”

أطلق زفرةً خفيفة.

“سكان هذه المدينة كانت لديهم اعتراضات كثيرة على الأمير منذ وصولنا.” بدا الارتباك أيضًا على وجه كوهين. “من الذي سيكون قادرًا على إيوائنا في مدينة سحب التنين بعد وقوع حادثةٍ كبيرة كهذه؟”

“شكرًا لك، اللورد نيكولاس.” كان في صوت تاليس إحساسٌ خاص، بالكاد يُدرَك. “وشكري لحرس النصل الأبيض أيضًا.”

غير أنّ نيكولاس لم يفعل سوى أن حدّق بوقار في سلاحه ولم يُعر ميراندا أيّ اهتمام. بدا وكأنّه لا يزال غارقًا في المفاوضات التي أجراها للتوّ مع الساحرة الحمراء.

رفع نيكولاس حاجبيه قليلًا.

“لم يحدث شيء في دار البوّابة؟” سأل نائب الدبلوماسي بنبرةٍ محايدة.

“إن كنت تريد شُكري حقًّا، أيّها الصبيّ الغريب… فيمكنك أن تردّ لي الجميل…” التقت عينا قاتل النجوم بعيني تاليس. “… يوم تجلس على العرش.”

بدا أنّ ميراندا قد أدركت شيئًا ما. رفعت سبّابتها إلى شفتيها وأشارت إلى كوهين أن يلتزم الصمت. “افعل فقط ما يُطلب منك.”

لم يقل تاليس شيئًا. اكتفى بابتسامةٍ خفيفة، ودخل مع الجميع إلى البيت الحجريّ عبر الباب الصغير.

“أنت…” شعر تاليس وكأنّ صخرةً ثقيلة سحقت قلبه. فتح فمه، لكن حين بلغت الكلمات طرف لسانه، ابتلعها.

“كونوا على حذر.” همس وايا خلف تاليس لرالف. “لا يعلم أحد أين نحن، ولا ما الذي ينتظرنا في الداخل.”

عقد تاليس حاجبيه. (وهو يعرف حرس النصل الأبيض جيّدًا أيضًا؟)

أطلق رالف همهمةً مبهمة من حلقه، بدت مشوبةً بالازدراء.

لم يقل ميرك شيئًا آخر. كان تعبيره كئيبًا، وبقي فمه مطبقًا.

كان داخل البيت الحجريّ فسيحًا جدًّا. بدا وكأنّه قاعة خلفيّة كبيرة. غير أنّ الإضاءة في القاعة كانت خافتة. ولم يكن مصدر الضوء أيّ ثريّا، بل صفوفًا من المصابيح الأبدية المحمولة المعلّقة على الجدران.

(وسبب وجود حرس النصل الأبيض هنا…) أدار تاليس رأسه والتقت عيناه بعيني الشقيّة.

لم يعتد تاليس على الظلام المفاجئ. وسّع عينيه محاولًا أن يرى محيطه بوضوح.

أدار الأمير رأسه بنظرةٍ معقّدة وحدّق في الشقيّة التي كانت محاطة بحرس النصل الأبيض. قال بإحباط: “لم ينتهِ بعد، أليس كذلك… هذا الكابوس؟”

كان في الهواء عبقٌ كثيف لزيت المصابيح. فكّر تاليس: (استخدام زيتٍ أبديّ بهذه السماكة، يبدو أنّ صاحب هذا البيت الحجريّ إمّا ثريّ، أو ذو مكانةٍ محترمة).

رمى بإهمال إحدى الضمادات إلى كوهين، الذي امتلأ وجهه بالحيرة. ثم ناول ميراندا المذهولة قارورة دواء بحذر.

تقدّم رافاييل إلى داخل الظلام، وبدا مألوفًا له المكان تمامًا. وحين عاد، كان يحمل بعض الضمادات والدواء.

نطق قاتل النجوم بجملةٍ قصيرة: “إنّه واحدٌ منّا.” ثم ألقى على القادم نظرةً معقّدة.

رمى بإهمال إحدى الضمادات إلى كوهين، الذي امتلأ وجهه بالحيرة. ثم ناول ميراندا المذهولة قارورة دواء بحذر.

ربّت رالف على كتف ويا وهزّ رأسه نحوه بوجهٍ جادّ. فتوقّف ويا عن الكلام، لكنّه ألقى نظرةً قلقة جدًّا على حرس النصل الأبيض.

أشار رافاييل إلى الجرح في جسد كوهين، وقد شدّده بقوة الإبادة. كان وجهه صارمًا. “عالِجوا جراحكم وتعافَوا بأسرع ما يمكن. معركتنا لم تنتهِ بعد.”

“فلنؤجّل التفكير في كلّ هذا إلى ما بعد أن نستقرّ.” أطلق قاتل النجوم زفرةً طويلة. “الشخص الذي سيأتي لمساعدتنا سيصل قريبًا. سنتوجّه أوّلًا إلى المأوى.”

“هل هذا هو «المأوى»؟ ما هذا المكان بالضبط؟”

لم يقل ميرك شيئًا آخر. كان تعبيره كئيبًا، وبقي فمه مطبقًا.

ضيّق وايا عينيه وحدّق في الجدار الحجريّ وبلاط الأرض من حوله. كانت يده لا تزال على مقبض سيفه. “انتظر، أظنّني رأيت مباني شُيّدت بهذا الطراز من قبل…”

“وقعت بعض الحوادث.” تغيّر تعبير رافاييل قليلًا. “لكن… جرى حلّها.”

في تلك اللحظة، ظهر أمام تاليس شخصان تحت الضوء الخافت.

كان أبناء الكوكبة وأبناء الأراضي الشمالية يعملون معًا مؤقّتًا بسبب أزمةٍ مشتركة. لكن بعد انقضاء الخطر، بدا وكأنّ العداء المتوتّر قد عاد بين الطرفين من جديد. وكان ذلك واضحًا من تشكيلهم، إذ ظهر خطّ فصلٍ جليّ بينهم.

“سموّ الأمير!” تقدّم أحدهما بخطواتٍ سريعة. كان أصغر سنًّا، وعلى وجهه ابتسامة، وفي صوته حماسة لا يمكن كبحها. “الحمد للإله، لقد عدتَ سالمًا!”

كان داخل البيت الحجريّ فسيحًا جدًّا. بدا وكأنّه قاعة خلفيّة كبيرة. غير أنّ الإضاءة في القاعة كانت خافتة. ولم يكن مصدر الضوء أيّ ثريّا، بل صفوفًا من المصابيح الأبدية المحمولة المعلّقة على الجدران.

تجمّد تاليس. “أنت… ويلو؟”

كانت نظرتها حائرة ومتوترة. بدت وكأنّها عاجزة عن معرفة ما الذي ينبغي فعله حيال المستقبل. توقّف تاليس لبرهة.

كان المجنّد الجديد الذي اصطحبوه معهم من حصن التنين المحطّم، ذاك الذي كاد أن يُشنق بعدما اعتُبر فارًّا من الجيش. أمّا الآخر، الأكبر سنًّا قليلًا، فقد أطلق زفرة ارتياح.

خفض نيكولاس رأسه وحدّق في ظهر ميرك. كان تعبيره غير مقروء. “نعم، الملك نوڤين نفاه و…” ثم رفع رأسه، وتصلّبت نظرته. “لكن بيرن ميرك، كان… على الأقل، كان يومًا ما جزءًا من حرس النصل الأبيض.”

“سموّ الأمير، أنت… كنت أعلم…” حدّق جينارد المخضرم في تاليس بنظرةٍ معقّدة. “كنت أعلم…”

خفض نيكولاس رأسه وحدّق في ظهر ميرك. كان تعبيره غير مقروء. “نعم، الملك نوڤين نفاه و…” ثم رفع رأسه، وتصلّبت نظرته. “لكن بيرن ميرك، كان… على الأقل، كان يومًا ما جزءًا من حرس النصل الأبيض.”

شعر تاليس براحةٍ شديدة حين رأى هذين الوجهين المألوفين من مجموعة دبلوماسيّي الكوكبة.

توقّف تاليس لحظة.

“أنتما…” تذكّر تاليس شيئًا ما، ونظر إلى الجميع. “أين الآخرون؟”

لم يقل ميرك شيئًا آخر. كان تعبيره كئيبًا، وبقي فمه مطبقًا.

وما إن قال ذلك، حتّى دوّى صوتٌ مألوف آخر من الظلام أمامهم.

“لقد جُرّدتُ من لقبي ومنصبي على يد جلالته. قد ترغب في تعديل طريقة مناداتك قليلًا.” زفر ميرك. كانت نبرته قاتمة. “تحيّاتي، الأمير تاليس.”

“يبدو أنّ كلّ شيءٍ سار على ما يُرام…؟”

اتّسعت عينا تاليس من الصدمة، وصاح على الفور: “بيوتراي!”

اتّسعت عينا تاليس من الصدمة، وصاح على الفور: “بيوتراي!”

اتّسعت عينا تاليس من الصدمة، وصاح على الفور: “بيوتراي!”

أمام أنظار الجميع، ظهر بيوتراي نيماين، نائب الدبلوماسي الخبير واسع الاطّلاع من مجموعة دبلوماسيّي الكوكبة. كان الرجل النحيل لا يزال يمسك غليونه، ويبدو هادئًا. وعلى الرغم من أنّ غليونه كان محشوًّا بالتبغ، فإنّه لم يكن مُشعلًا.

جاء إدراك تاليس مصحوبًا بالصدمة والدهشة.

“سموّ الأمير.” ارتسمت على وجه بيوتراي ابتسامة فاترة، غير أنّ في نبرته لمسة ارتياح. “يسرّني عودتك سالمًا.”

“سموّ الأمير، أنت… كنت أعلم…” حدّق جينارد المخضرم في تاليس بنظرةٍ معقّدة. “كنت أعلم…”

حدّق تاليس بهدوء في نائبه الدبلوماسي. وبعد بضع ثوانٍ، ابتسم وأطلق زفرة.

في تلك اللحظة، تقدّمت شابّة ترتدي رداءً فضّيًّا أبيض ببطء. وبملامح جادّة مهيبة، انحنت قليلًا أمام أبناء الكوكبة.

أرخى الأمير حذره كلّه وابتسم. “وأنا أيضًا مسرور لرؤيتك بخيرٍ وعافية، صاحب السعادة.”

انعقد حاجبا تاليس. “مأوى؟”

أومأ بيوتراي، ثم استدار لينظر إلى الشابّ من إدارة الاستخبارات السرية للمملكة.

لم يقل ميرك شيئًا آخر. كان تعبيره كئيبًا، وبقي فمه مطبقًا.

“لم يحدث شيء في دار البوّابة؟” سأل نائب الدبلوماسي بنبرةٍ محايدة.

“الكاهنة العليا ترغب في رؤيته.” قالت الشابّة بصوتٍ خافت. كان صوتها أجوف، كأن لا مشاعر فيه على الإطلاق.

“وقعت بعض الحوادث.” تغيّر تعبير رافاييل قليلًا. “لكن… جرى حلّها.”

تجمّد تاليس في مكانه على الفور.

فكّر تاليس: (بيوتراي والرجل من إدارة الاستخبارات السرية للمملكة… هل يعرفان بعضهما جيّدًا؟)

رفع رافاييل حاجبيه. “من؟”

“هذا جيّد.” ثم نظر بيوتراي إلى نيكولاس وميرك، وأومأ ببطء. “شكرًا لمساعدتكما.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أطلق بيوتراي زفرة ازدراء واستدار ليغادر، بينما أومأ ميرك عديم التعبير ردًّا عليه.

تذكّر تاليس فجأةً زوجًا آخر من العيون—عيون السيف الأسود. كان الأمر غريبًا، لكنّ الإحساس كان ذاته تمامًا حين حدّق في عيني السيف الأسود.

عقد تاليس حاجبيه. (وهو يعرف حرس النصل الأبيض جيّدًا أيضًا؟)

“هل هذا هو «المأوى»؟ ما هذا المكان بالضبط؟”

لم يُعر بيوتراي برود حرس النصل الأبيض أيّ اهتمام يُذكر. بل وجّه إلى الأمير ابتسامةً ذات مغزى. “حاول أن تنال قسطًا من الراحة قدر الإمكان، فما يزال أمامنا طريقٌ طويل.”

“أنت…” شعر تاليس وكأنّ صخرةً ثقيلة سحقت قلبه. فتح فمه، لكن حين بلغت الكلمات طرف لسانه، ابتلعها.

ألقى تاليس عليه نظرةً عميقة ورفع حاجبيه. في تلك اللحظة، كانت لديه أشياء كثيرة يريد قولها، وأسئلة كثيرة يريد طرحها.

Arisu-san

الكوارث، التنين، السيف الأسود، موت نوڤين، مؤامرة لامبارد، درع الظل، خطّة الغرفة السرّية، مدى ريبة إدارة الاستخبارات السرية للمملكة، سرّ حرس النصل الأبيض…

خفض نيكولاس رأسه وحدّق في ظهر ميرك. كان تعبيره غير مقروء. “نعم، الملك نوڤين نفاه و…” ثم رفع رأسه، وتصلّبت نظرته. “لكن بيرن ميرك، كان… على الأقل، كان يومًا ما جزءًا من حرس النصل الأبيض.”

لكنّ الكلمات توقّفت عند شفتيه، وتحولت في النهاية إلى زفرةٍ خاوية. خبا لون وجه تاليس. وعادت إليه موجات التعب والنعاس، ومعها القلق والخوف.

تجمّد تاليس للحظة. رأى النمط المطرّز على رداء الشابّة—هلالًا.

أدار الأمير رأسه بنظرةٍ معقّدة وحدّق في الشقيّة التي كانت محاطة بحرس النصل الأبيض. قال بإحباط: “لم ينتهِ بعد، أليس كذلك… هذا الكابوس؟”

أشار رافاييل إلى الجرح في جسد كوهين، وقد شدّده بقوة الإبادة. كان وجهه صارمًا. “عالِجوا جراحكم وتعافَوا بأسرع ما يمكن. معركتنا لم تنتهِ بعد.”

حدّق بيوتراي فيه بصمت، ولم يقل شيئًا. لم يستطع سوى أن يتنهّد في سرّه.

رمى بإهمال إحدى الضمادات إلى كوهين، الذي امتلأ وجهه بالحيرة. ثم ناول ميراندا المذهولة قارورة دواء بحذر.

“سينتهي.” قال نائب الدبلوماسي بنبرةٍ جامدة. “فالكوابيس أحلام أيضًا.”

لم يقل تاليس شيئًا. اكتفى بابتسامةٍ خفيفة، ودخل مع الجميع إلى البيت الحجريّ عبر الباب الصغير.

في تلك اللحظة، تقدّمت شابّة ترتدي رداءً فضّيًّا أبيض ببطء. وبملامح جادّة مهيبة، انحنت قليلًا أمام أبناء الكوكبة.

“لم يحدث شيء في دار البوّابة؟” سأل نائب الدبلوماسي بنبرةٍ محايدة.

تجمّد تاليس للحظة. رأى النمط المطرّز على رداء الشابّة—هلالًا.

(يبدو مألوفًا جدًّا… أيمكن أن يكون…)

“الكاهنة العليا ترغب في رؤيته.” قالت الشابّة بصوتٍ خافت. كان صوتها أجوف، كأن لا مشاعر فيه على الإطلاق.

“سكان هذه المدينة كانت لديهم اعتراضات كثيرة على الأمير منذ وصولنا.” بدا الارتباك أيضًا على وجه كوهين. “من الذي سيكون قادرًا على إيوائنا في مدينة سحب التنين بعد وقوع حادثةٍ كبيرة كهذه؟”

رفع رافاييل حاجبيه. “من؟”

“لم يحدث شيء في دار البوّابة؟” سأل نائب الدبلوماسي بنبرةٍ محايدة.

لم تقل الشابّة شيئًا. بل وجّهت نظرها بهدوء نحو وسط الجمع. احتاج تاليس إلى ثلاث ثوانٍ ليدرك أنّها كانت تنظر إليه.

كان في الهواء عبقٌ كثيف لزيت المصابيح. فكّر تاليس: (استخدام زيتٍ أبديّ بهذه السماكة، يبدو أنّ صاحب هذا البيت الحجريّ إمّا ثريّ، أو ذو مكانةٍ محترمة).

“لماذا؟”

رفع الجميع حذرهم فورًا، لكنّ نيكولاس لوّح بيده إشارةً لهم إلى خفض حذرهم.

قطّب بيوتراي حاجبيه. “جلالته—”

حدّق تاليس بهدوء في نائبه الدبلوماسي. وبعد بضع ثوانٍ، ابتسم وأطلق زفرة.

أدارت الشابّة جسدها إلى الجانب ورفعت يدها إلى الخلف إشارةً للدعوة. “طلب الكاهنة العليا هو مرسوم من التجسدات.”

“مدينة سحب التنين ما تزال مكانًا شديد الخطورة. حتّى توابع عائلة والتون…” عقد الشابّ حاجبيه. “لا يمكننا أن نتجوّل هكذا علنًا.”

تجمّد تاليس في مكانه على الفور.

هزّ نيكولاس رأسه. “إنّه وفيٌّ لعقيدته هو.” تنهد قاتل النجوم، كأنّه يستعيد ذكرى. “ومهما حدث، فلن يتغيّر ذلك أبدًا.”

“هاه؟” سأل من حوله بحيرة. “أيّ مرسوم؟”

“لم يحدث شيء؟” تقدّم نيكولاس وصافح ميرك بقوّة، ثم ترك يده. هزّ ميرك رأسه من دون أن ينطق.

ضمّ بيوتراي شفتيه وكان على وشك أن يتكلّم، لكنّه لم يفعل. بدا قلقًا للغاية.

“كونوا على حذر.” همس وايا خلف تاليس لرالف. “لا يعلم أحد أين نحن، ولا ما الذي ينتظرنا في الداخل.”

غير أنّه لم تكن هناك حاجة إلى شرحه، إذ تعرّف تاليس على المكان. اعتادت عيناه على الإضاءة الخافتة، وتمكّن، ببعض الجهد، من رؤية الجدران على الجانبين. كانت مغطّاة بالجداريّات والنقوش البارزة.

“سينتهي.” قال نائب الدبلوماسي بنبرةٍ جامدة. “فالكوابيس أحلام أيضًا.”

أمّا الجهة التي أشارت إليها الفتاة، فكانت تضمّ تمثالًا حجريًّا ضخمًا تحيط به المصابيح الأبدية. كان التمثال لامرأةٍ ذات ملامح باردة. وضعت يدها اليمنى على كتفها الأيسر، ويدها اليسرى على عظم خاصرتها اليمنى. كان رأسها منحنيًا، وذقنها يلامس صدرها.

التقت عيناه بعيني ميرك. كان تعبير الإداري السابق ثابتًا، لكنّ نظرته كانت رمادية خاوية… كأنّ لا شيء في هذا العالم يثير اهتمامه بعد الآن.

وخلف التمثال الحجريّ، كان هناك بدرٌ كامل كبير، منقوش على سطحه قوسٌ بعد قوس. بدت وكأنّها تصوّر أطوار القمر.

أمّا الجهة التي أشارت إليها الفتاة، فكانت تضمّ تمثالًا حجريًّا ضخمًا تحيط به المصابيح الأبدية. كان التمثال لامرأةٍ ذات ملامح باردة. وضعت يدها اليمنى على كتفها الأيسر، ويدها اليسرى على عظم خاصرتها اليمنى. كان رأسها منحنيًا، وذقنها يلامس صدرها.

توقّف تاليس. لقد تعرّف على التمثال الحجريّ.

هزّ نيكولاس رأسه. “إنّه وفيٌّ لعقيدته هو.” تنهد قاتل النجوم، كأنّه يستعيد ذكرى. “ومهما حدث، فلن يتغيّر ذلك أبدًا.”

(هذا هو…)

تجمّد تاليس. “أنت… ويلو؟”

أدرك الآن أيّ نوعٍ من الأماكن كان «المأوى» الذي يقف داخله. وفي اللحظة التالية، انجذب بصر تاليس فجأة إلى هيئةٍ ممشوقة ورشيقة تحت التمثال.

“سكان هذه المدينة كانت لديهم اعتراضات كثيرة على الأمير منذ وصولنا.” بدا الارتباك أيضًا على وجه كوهين. “من الذي سيكون قادرًا على إيوائنا في مدينة سحب التنين بعد وقوع حادثةٍ كبيرة كهذه؟”

كانت امرأة منقّبة تقف بهدوء أمام التمثال الحجريّ. وكانت ترتدي رداءً فضّيًّا مطرّزًا بهلالٍ جديد وبدرٍ كامل.

وكما تعرّف على تمثال تجسيد القمر الساطع، تعرّف تاليس أيضًا على المرأة. كان قد رآها مرّة من قبل في قاعة الأبطال. كانت المرأة التي شهدت على نزال الملك نوڤين وبوفريت…

حدّق في أمير الكوكبة—الذي كان قد شهد المأساة في قاعة الأبطال—بنظرةٍ معقّدة.

الكاهنة العليا لقاعة القمر الساطع، جويل هولم.

(هؤلاء حرس النصل الأبيض، في نهاية المطاف، هم من أبناء الأراضي الشمالية. صحيح أنّ لنا عدوًّا مشتركًا، وأنّ أهدافنا ومصالحنا متطابقة في الوقت الراهن. لكن… في النهاية، هم ليسوا منّا.)

كانت تحدّق في تاليس بهدوء بعينيها الأنيقتين الجميلتين الخاليتين من العاطفة، الظاهرتين من تحت نقابها. بدا وكأنّها كانت تنتظر منذ وقتٍ طويل.

كان أبناء الكوكبة وأبناء الأراضي الشمالية يعملون معًا مؤقّتًا بسبب أزمةٍ مشتركة. لكن بعد انقضاء الخطر، بدا وكأنّ العداء المتوتّر قد عاد بين الطرفين من جديد. وكان ذلك واضحًا من تشكيلهم، إذ ظهر خطّ فصلٍ جليّ بينهم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر الإداري الإمبراطوري السابق خلف تاليس، إلى الشقيّة. كانت نظرته معقّدة. ويبدو أنّ الشقيّة لم تكن تتوقّع رؤية الإداري السابق هنا. فخفضت رأسها لا إراديًّا وهي تتذكّر شيئًا ما.

تقدّم اللورد بيرن ميرك، الإداري الإمبراطوري السابق لمدينة سحب التنين، والمجرم الذي نفاه الملك نوڤين، بخطواتٍ تشبه خطوات المحارب، ووقف أمامهم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط