Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الإمبراطور 255

الشخص الذي يقسم العالم (3)

الشخص الذي يقسم العالم (3)

“الكابتن لينلي. هل أنت بخير؟”

سحب بيكيلت شظايا الدرع المغروسة فيه وتمتم، “نعم. يجب أن ننفّذ المهمة التي كلفنا بها جلالته جيرارد. الوحوش تُباد الآن، لذا فإن الأوغاد من منظمة كهنة الشجيرات الشوكية على الأرجح في حالة ذعر أيضًا. لا أظن أن ألدباران الأسود سيموت، لكنني رأيت أنه ينبغي عليّ أن أتقدّم على الأقل.”

‘أنا بخير، آنسة آيفي.’

“إذًا من الأفضل لك أن تموت الآن”، قالت نينا، ومدّت يدها نحو بافان.

فتح لينلي عينيه. كان رأسه يؤلمه وكأنه على وشك أن يتحطّم، والدم الذي غطّى عينيه جعل رؤيته ضبابية. كان بلا شك يتألّم بشدّة.

كان لينلي يعرف قدرات أنيا، لذلك لم يسعه إلا أن يتساءل كيف تمكّن بيكيلت من هزيمتها. رأى لينلي إصبع أنيا المقطوع.

تذكّر لينلي الصوت الذي سمعه قبل أن يستعيد وعيه. قفز واقفًا ونظر حوله، لكن لم يكن أمامه سوى ممرٍّ فارغ.

رأى لينلي جيرارد، وأدرك أن جزءًا من قزاتكويزايل كان يحلّق إلى الأعلى.

كان هناك هديرٌ عالٍ قادم من خارج النافذة، وكان يزيد من ألم رأسه.

أمسك بيكيلت بسيفه واقترب من أنيا الساكنة. رفع بيكيلت سيفه عاليًا في الهواء، لكن لينلي صرخ واستلّ سيفه.

ترنّح لينلي واقترب من النافذة ونظر إلى الخارج، فرأى مجسّاتٍ هائلة تجتاح ساحة المعركة. كانت الوحوش على أرض المعركة تُسحق مباشرة وتتحوّل إلى كتلٍ مسطّحة تحت المجسّات.

لكن المشهد الذي كان أمامه الآن لم يكن أدنى شأنًا من تلك القصص.

كان المشهد دمويًا ويشبه الجحيم. تساءل لينلي إن كان هذا هو شكل نهاية العالم. كانت قلعة التنين قد ارتفعت عاليًا في السماء، لذلك كان لدى لينلي منظورٌ علويٌّ لساحة الجنون بأكملها.

“وأنهم سيقتلون الإمبراطور أيضًا…” قال بافان.

سطّحت المجسّات الجبال وسحقتها، وغطّت المناطق المحيطة بضبابٍ كثيف من الغبار. ومع ذلك، وعلى الرغم من الغبار، استطاع لينلي أن يرى شيئًا هائلًا يتحرّك داخل الضباب.

“إلى اليسار! هجوم قادم من اليسار!” صرخ أحد محاربي الجيش الشمالي.

رأى لينلي جيرارد، وأدرك أن جزءًا من قزاتكويزايل كان يحلّق إلى الأعلى.

ضُربت الوحوش المذعورة بالمجسّات، وتحوّل دمها إلى خليطٍ كثيف انساب على المجسّات وهي ترتفع مرةً أخرى.

تمتم لينلي دون وعي، “آيفي؟”

“هذا المكان خطير جدًا. قلتُ لكِ أن تبقي في القصر الإمبراطوري، لكن…”

كان لينلي متيقّنًا أنه سمع صوت آيفي قبل أن يستعيد وعيه. لم يكن هناك أيّ احتمال أن تكون آيفي في ساحة معركة كهذه. ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من التفكير بأنها قد تكون هنا.

“لينلي، اهدأ! هذا ليس وقت قتالنا. قلعة التنين ستتحطّم قريبًا، وهذه الفتاة ستموت حينها أيضًا”، قال بيكيلت.

كانت آيفي قد تبعتهم عندما حاربوا الغرب، وظنّ لينلي أنها ربما جاءت إلى هنا بسببه. ترنّح لينلي، وبالكاد استطاع أن يخطو خطوةً إلى الأمام.

أدرك لينلي أن بيكيلت لم يكن مهتمًا بحماية هذا العالم. كان بيكيلت يريد ببساطة استعارة قوة جيرارد وسلطته من خلال إظهار أنه الأكثر ولاءً له.

لم يستطع إلا أن يبدأ بالتفكير في مدى بؤسه، إذ تعرّض للضرب المبرح دون أن يتمكّن من إبداء أي مقاومة. كان لينلي قد انضمّ إلى الحرس الإمبراطوري لحماية الإمبراطور، لكنه هو نفسه قطّع جسد الإمبراطور إلى أشلاء.

لذلك، لم يدّخر الاثنان جهدًا، ولوّح كلٌّ منهما بسيفه مستخدمًا أفضل حركاته. دوّى صوت اصطدام مسموع عندما تصادم سيف لينلي مع سيف بيكيلت.

وفوق ذلك، وبعد أن تجاهله أحد الأباطرة، قام إمبراطورٌ آخر بضربه.

كان ضخمًا إلى درجة أنه بدا كجبلٍ كامل، وكان يرتفع ويهبط، ويضرب الأرض مرارًا وتكرارًا. كان المجسّ يكنس كلّ شيء في طريقه.

“هاها…”

رأى لينلي جيرارد، وأدرك أن جزءًا من قزاتكويزايل كان يحلّق إلى الأعلى.

‘هل يمكن أن أكون أكثر بؤسًا من هذا؟’

جفّ حلق لينلي عند هذا المنظر. ومع ذلك، لم يكن تدمير العالم هو ما يهمّه الآن.

لم يتخيّل لينلي قطّ أنه سينتهي به الأمر على هذا النحو، بعدما كان يُشاد به يومًا باعتباره الأكثر موهبةً بين الفرسان. لم يكن مهتمًا حقًا بأوسمة النجاح، لكنه لم يستطع تحمّل أن يُنظر إليه على أنه بلا قيمة.

“هذا المكان خطير جدًا. قلتُ لكِ أن تبقي في القصر الإمبراطوري، لكن…”

كلّ ما فعله طوال حياته انتهى إلى أن يكون خطأً.

رأى بيكيلت أن لينلي كان واقفًا في حالة ذهول.

“آيفي…”

“إذًا من الأفضل لك أن تموت الآن”، قالت نينا، ومدّت يدها نحو بافان.

باستثناء آيفي…

أخذ لينلي فجأة نفسًا عميقًا. وعندما ملأ الهواء النقي رئتيه، عاد إلى وعيه واصطدم بالواقع القاسي الذي كان أشد إيلامًا من السيوف التي باغتته.

تحمّل لينلي الدوار وبدأ يسير مبتعدًا.

توقّفت أنيا فجأة عن الحركة.

‘آيفي.’

أمرت أنيا فارس الموتى بالاقتراب من لينلي.

كان قد نفّذ بأمانة أمر الإمبراطور بحمايتها. استخدمها وخدعها، لكن لم يتبقَّ لديه شيء سوى هي.

كانت آيفي ممدّدة أمامه، تنزف حتى الموت.

قرّر لينلي أن يبحث عن آيفي. لم يكن يهمّ حتى لو قرّرت أن تبصق عليه أو تلعنه. ظنّ أنه ربما سيرى وجهها مجددًا في نهاية المطاف، حين يكون ممدّدًا على طاولة الإعدام.

تعثّر بيكيلت وهو يصرخ وبدأ يتدحرج على الأرض من شدّة الألم. كان على وجهه تعبير عدم تصديق عندما رأى أن جسده قد انقسم أفقيًا.

***

كان لينلي وبيكيلت بالقرب من الغرفة التي يوجد فيها قلب قلعة التنين. كان يمكن رؤية قلب داخل الغرفة عبر الباب الموارب قليلًا. استنتج لينلي أنه لا بدّ أنه عاد إلى حيث بدأ بعد تجواله.

وُلد بافان في الشرق، لكنه لم يركب قاربًا من قبل قطّ.

لم يكن في أفضل حالاته، لكنه مع ذلك كان نائب قائد فرسان ليندورم، ذلك النظام الفروسي الذي كان يُعدّ الأفضل في العصر الأسطوري.

كان قد سمع الكثير من القصص عن حياة البحّارة، وعن رعب العواصف أو أمواج التسونامي.

“لينلي… لوين؟”

لكن المشهد الذي كان أمامه الآن لم يكن أدنى شأنًا من تلك القصص.

لمعت عينا بيكيلت وهو ينظر إلى أنيا. “قبل أن نغادر، دعني أنهي أمر هذه العاهرة. يجب أن أقتلها بيدي.”

“اللعنة…”

***

مرّ مجسٌّ هائل ملتفّ بجانب بافان مباشرة، وبدا وكأنه مهيب.

كان ذلك هو الخاتم الذي يحتوي على جوهر نيغراتو، وسحر راس، وبركة إيولين. خمّن لينلي أن بيكيلت لا بدّ أنه قطع إصبع أنيا، ما أدّى إلى فقدانها لقدراتها.

كان ضخمًا إلى درجة أنه بدا كجبلٍ كامل، وكان يرتفع ويهبط، ويضرب الأرض مرارًا وتكرارًا. كان المجسّ يكنس كلّ شيء في طريقه.

في الواقع، كانت أنيا تبدو كآيفي في عيني لينلي في تلك اللحظة. وكان هذا هو السبب الذي جعله يستلّ سيفه بسرعة ويهاجم بيكيلت. وبالطبع، كان لينلي يعلم أن المرأة على الأرض ليست آيفي بل أنيا.

ضُربت الوحوش المذعورة بالمجسّات، وتحوّل دمها إلى خليطٍ كثيف انساب على المجسّات وهي ترتفع مرةً أخرى.

سطّحت المجسّات الجبال وسحقتها، وغطّت المناطق المحيطة بضبابٍ كثيف من الغبار. ومع ذلك، وعلى الرغم من الغبار، استطاع لينلي أن يرى شيئًا هائلًا يتحرّك داخل الضباب.

لم تكن الوحوش سوى ذبابٍ تافه أمام مجسّات قزاتكويزايل.

قرّر لينلي أن يبحث عن آيفي. لم يكن يهمّ حتى لو قرّرت أن تبصق عليه أو تلعنه. ظنّ أنه ربما سيرى وجهها مجددًا في نهاية المطاف، حين يكون ممدّدًا على طاولة الإعدام.

كان بافان مقتنعًا بأن لا شيء على الأرض يمكنه النجاة. لم يعد من الممكن العثور على التضاريس الأصلية المحيطة بجدار نولفين.

“اللعنة…”

وكان متيقّنًا أيضًا أنه لو لم يدخل قلعة التنين، لكان قد سُحق هو الآخر، ولاختلطت بقاياه ببقايا الوحوش على الأرض.

بدأت قلعة التنين بالاهتزاز، وجعل الإحساس بانعدام الوزن بيكيلت يشعر بالقلق. زمجر عندما رأى أن لينلي بدا متعاطفًا مع أنيا.

ومع ذلك، حتى قلعة التنين بدت كزورقٍ صغير جدًا وسط تلك المجسّات.

تمسّكت نينا بإطار نافذة ونظرت إلى الأسفل بوجهٍ لم يسبق له أن أظهر هذا القدر من الرعب.

وينطبق الأمر نفسه على إنتالوسيا التي كانت تحلّق في البعيد.

“لا أعرف ما الذي مررتَ به، لكنني واثق أنك ستشعر بالغثيان عندما تسمع ما فعلته هذه العاهرة بي. كنت أبحث عن فرصة للهروب بينما كنت أتمزّق إربًا، لكن الأمور سارت على نحوٍ أفضل من المتوقّع. هذه العاهرة كانت تحرس القلب، وبقية الأعداء داخل قلعة التنين الآن. هذه فرصة مثالية لقتلهم جميعًا دفعةً واحدة”، قال بيكيلت.

لكن كان هناك فرقٌ واضح بين الاثنين: إنتالوسيا كانت تنينًا متمرّسًا بالفطرة على الطيران، بينما كان من يتحكّم بقلعة التنين هو أوبرت، الذي لم يكن معتادًا على الطيران على الإطلاق.

للأسف، لم يكن جيرارد مهتمًا بالحكم أصلًا.

كان أوبرت يتحكّم بقلعة التنين عبر عزف نغمةٍ رتيبة على بوقٍ أحمر حصل عليه من مكانٍ ما.

عندما رأى بيكيلت أن لينلي بدا وكأنه يستعيد وعيه، وجّه سيفه نحو أنيا.

“إلى اليسار! هجوم قادم من اليسار!” صرخ أحد محاربي الجيش الشمالي.

***

لحسن الحظ، كان أوبرت قد بدأ بالفعل بإمالة قلعة التنين نحو اليمين، وهو ينفخ في البوق الأحمر بقوة، كما لو كان قد توقّع مسار المجسّ القادم.

حدّق بيكيلت في لينلي. “هل جُننت؟! ماذا تظن أنك تفعل؟!”

تعلّق الجنود بأي سطحٍ استطاعوا الإمساك به وهم يصرخون. بالكاد نجحوا في تفادي المجسّ، لكن الجيش الشمالي بدأ يعاني من دوار الحركة. لم يكن في ذلك غرابة، فهذه كانت المرة الأولى التي يختبرون فيها حركةً كهذه.

“إلى اليسار! هجوم قادم من اليسار!” صرخ أحد محاربي الجيش الشمالي.

“اللعنة، هل أنت متأكد أنك تتحكّم بهذا بشكلٍ صحيح؟!” تأنّه بافان.

عندما رأى بيكيلت أن لينلي بدا وكأنه يستعيد وعيه، وجّه سيفه نحو أنيا.

ألقى أوبرت نظرةً سريعة على بافان بينما واصل النفخ في البوق الأحمر. ولم يقل بافان شيئًا إضافيًا، لأنه لم يُرِد لأوبرت أن يتوقّف عن النفخ فقط ليجيبه.

كان ضخمًا إلى درجة أنه بدا كجبلٍ كامل، وكان يرتفع ويهبط، ويضرب الأرض مرارًا وتكرارًا. كان المجسّ يكنس كلّ شيء في طريقه.

تمسّكت نينا بإطار نافذة ونظرت إلى الأسفل بوجهٍ لم يسبق له أن أظهر هذا القدر من الرعب.

أمرت أنيا فارس الموتى بالاقتراب من لينلي.

“الجنرال نينا، إلى أين نحن ذاهبون؟” سأل بافان.

لقد انفجر غلاف العالم الآخر الجوي عندما بدأ قزاتكويزايل بالتحرّك، واصطدم غلاف العالم الآخر الجوي بالرطوبة التي كانت نينا تحبسها قسرًا، مما خلق عاصفةً عنيفة.

“سنبقى في وضع الاستعداد حاليًا. سنهبط حالما نجد مكانًا آمنًا للهبوط”، أجابت نينا.

“لينلي، اهدأ! هذا ليس وقت قتالنا. قلعة التنين ستتحطّم قريبًا، وهذه الفتاة ستموت حينها أيضًا”، قال بيكيلت.

لم يكن بوسعهم لا المغادرة ولا التوغّل داخل الشقّ. لم يكن أوبرت ماهرًا بما يكفي لتفادي المجسّات العديدة لو دخل الشقّ، كما أن الخروج من الشقّ كان يعني ترك هذه الكارثة ليتعامل معها الآخرون وحدهم.

“مهلًا، هل أنت بخير؟ تماسَك”، قال بيكيلت.

كان خوان قد أوكل إليهم مهمة، ولذلك كان من الصواب أن يبقوا في حالة استعداد.

“قال جلالته إن البشر سيقتلون قزاتكويزايل”، قالت نينا.

“قال جلالته إن البشر سيقتلون قزاتكويزايل”، قالت نينا.

كان قد سمع الكثير من القصص عن حياة البحّارة، وعن رعب العواصف أو أمواج التسونامي.

“وأنهم سيقتلون الإمبراطور أيضًا…” قال بافان.

حاول لينلي بكل ما لديه أن يتكلّم وهو ينزف حتى الموت. “آ-آيفي، ه-هل أنتِ هنا…؟”

رمقت نينا بافان بنظرةٍ حادّة، فسارع إلى تحويل نظره بعيدًا.

تمكّن لينلي بالكاد من التكلّم. “آيفي؟”

“حسنًا… أولًا وقبل كل شيء، علينا أن نبقى على قيد الحياة إذا أردنا قتل قزاتكويزايل. للأسف، أظن أن ذلك سيكون صعبًا بعض الشيء في وضعنا الحالي. أوه، ربما يستطيع شخصٌ آخر قتل قزاتكويزايل؟” تنهد بافان وقال، “لم نكن لنعاني هكذا لو أن جلالته قتل جيرارد بإلكيهل.”

“سنبقى في وضع الاستعداد حاليًا. سنهبط حالما نجد مكانًا آمنًا للهبوط”، أجابت نينا.

“لو حدث ذلك، لظهر جيرارد مرةً أخرى يومًا ما ليُدمّر العالم. ولن يكون جلالته موجودًا حينها. هل تريد أن ترى أحفادك يفنون؟”

أمرت أنيا فارس الموتى بالاقتراب من لينلي.

“ومن يهتم؟ سأكون ميتًا بحلول ذلك الوقت على أي حال. بقاء أحفادي هو مشكلتهم هم. يمكنهم تدبّر أمرهم عندما يأتي ذلك اليوم.”

“هذا المكان خطير جدًا. قلتُ لكِ أن تبقي في القصر الإمبراطوري، لكن…”

“إذًا من الأفضل لك أن تموت الآن”، قالت نينا، ومدّت يدها نحو بافان.

لم يتخيّل لينلي قطّ أنه سينتهي به الأمر على هذا النحو، بعدما كان يُشاد به يومًا باعتباره الأكثر موهبةً بين الفرسان. لم يكن مهتمًا حقًا بأوسمة النجاح، لكنه لم يستطع تحمّل أن يُنظر إليه على أنه بلا قيمة.

لكن بافان تفاداها واتجه نحو الممر.

كانت ضربة لينلي القوية قد كادت تشطر بيكيلت إلى نصفين، لكن ذلك لم يكن يهم حقًا، لأن بيكيلت كان واثقًا من قدرته على التجدد. ما دامت الطفيليات في جسده حيّة، فسيعود إلى الحياة في النهاية، حتى لو مات.

في القاعة الكبرى، كان العديد من الجنود يتقيّأون بسبب دوار الحركة. كانت قلعة التنين تتمايل في الجو كما لو كانت قاربًا في محيطٍ هائج، وبدا أن الوضع الراهن لن يستمر طويلًا.

تمتم لينلي دون وعي، “آيفي؟”

نظر بافان حوله، وأدرك أن أنيا كانت مفقودة.

رفع بيكيلت سيفه عاليًا في الهواء من أجل الضربة القاضية، لكن رمحًا اخترقه فجأة. استدار فرأى وجه أنيا الشاحب يحدّق به. كانت قد نزعت الخاتم من إصبعها المقطوع ووضعته في إصبع سليم.

***

***

كان يمكن سماع دويّ الرعد الصاخب بينما كانت الصواعق تصطدم بجدار.

“اللعنة عليك، لينلي! هل تهمّك هذه العاهرة الواحدة حقًا الآن؟ عدد سكان الإمبراطورية بأكملها لا يساوي حفنةً مقارنةً بأحفادنا الذين سيزدهرون في المستقبل؛ لا ينبغي أن تعير هذه العاهرة كل هذا الاهتمام!”

لقد انفجر غلاف العالم الآخر الجوي عندما بدأ قزاتكويزايل بالتحرّك، واصطدم غلاف العالم الآخر الجوي بالرطوبة التي كانت نينا تحبسها قسرًا، مما خلق عاصفةً عنيفة.

لكن المشهد الذي كان أمامه الآن لم يكن أدنى شأنًا من تلك القصص.

عدد لا يُحصى من الصواعق كان يضرب الأرض بلا توقف، بينما كانت المجسّات الهائلة تدمّر العالم.

توقّفت أنيا فجأة عن الحركة.

جفّ حلق لينلي عند هذا المنظر. ومع ذلك، لم يكن تدمير العالم هو ما يهمّه الآن.

قذف فارس الموتى بيكيلت من النافذة قبل أن يتمكّن حتى من إكمال كلامه. هوى بيكيلت بسرعة جنونية، لكن أحد مجسّات قزاتكويزايل الهائلة أصابه رغم ذلك.

كانت آيفي ممدّدة أمامه، تنزف حتى الموت.

أراد بيكيلت أن يطعن لينلي حتى الموت.

“لينلي… لوين؟”

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

رفع لينلي رأسه بذهول. كانت هناك هيئة مسحوقة تتلوّى، وعندما رأى لينلي الطفيليات تتحرّك على ملامح تلك الهيئة، أدرك أخيرًا أنه كان ينظر إلى بيكيلت.

لينلي، الذي تُرك وحيدًا تمامًا بعد مغادرة أنيا، واصل التمتمة وهو يحدّق في الهواء بعينين فارغتين.

لطالما كان وجه بيكيلت مشهدًا مشوّهًا يصعب تحمّله، لكن الآن، كان من الصعب حتى أن يُسمّى إنسانًا. القواقع التي كانت تزيّن درعه، والتي ترمز إلى مكانته كفارس ليندورم، كانت قد تمزّقت وتشابكت مع لحمه الممزّق.

كانت ضربة لينلي القوية قد كادت تشطر بيكيلت إلى نصفين، لكن ذلك لم يكن يهم حقًا، لأن بيكيلت كان واثقًا من قدرته على التجدد. ما دامت الطفيليات في جسده حيّة، فسيعود إلى الحياة في النهاية، حتى لو مات.

“لينلي لوين… إذًا ما زلت حيًا. يبدو أنك مررت بالكثير… رغم أنه ليس بقدر ما مررتُ به أنا.”

أراد بيكيلت أن يطعن لينلي حتى الموت.

إلى جانب بيكيلت كان أوركيل، الميت الحي الذي استدعته أنيا.

أدرك لينلي أخيرًا أنه فشل فشلًا ذريعًا. لن تكون هناك إمبراطورية مجيدة يحكمها الإمبراطور الأبدي، حتى لو تمكّن جيرارد من السيطرة الكاملة على قزاتكويزايل.

كان أوركيل منحنِيًا، وفي صدره انبعاج.

“آه!”

كان لينلي وبيكيلت بالقرب من الغرفة التي يوجد فيها قلب قلعة التنين. كان يمكن رؤية قلب داخل الغرفة عبر الباب الموارب قليلًا. استنتج لينلي أنه لا بدّ أنه عاد إلى حيث بدأ بعد تجواله.

مرّ مجسٌّ هائل ملتفّ بجانب بافان مباشرة، وبدا وكأنه مهيب.

حوّل لينلي انتباهه إلى آيفي الممدّدة على الأرض.

“لينلي لوين… إذًا ما زلت حيًا. يبدو أنك مررت بالكثير… رغم أنه ليس بقدر ما مررتُ به أنا.”

وتبيّن أن المرأة كانت أنيا، لا آيفي.

رفع لينلي رأسه بذهول. كانت هناك هيئة مسحوقة تتلوّى، وعندما رأى لينلي الطفيليات تتحرّك على ملامح تلك الهيئة، أدرك أخيرًا أنه كان ينظر إلى بيكيلت.

كان لينلي يعرف قدرات أنيا، لذلك لم يسعه إلا أن يتساءل كيف تمكّن بيكيلت من هزيمتها. رأى لينلي إصبع أنيا المقطوع.

حدّقت أنيا به من دون أن تقول شيئًا.

نظر حوله فرأى إصبع أنيا وعليه خاتم.

في القاعة الكبرى، كان العديد من الجنود يتقيّأون بسبب دوار الحركة. كانت قلعة التنين تتمايل في الجو كما لو كانت قاربًا في محيطٍ هائج، وبدا أن الوضع الراهن لن يستمر طويلًا.

كان ذلك هو الخاتم الذي يحتوي على جوهر نيغراتو، وسحر راس، وبركة إيولين. خمّن لينلي أن بيكيلت لا بدّ أنه قطع إصبع أنيا، ما أدّى إلى فقدانها لقدراتها.

ومع ذلك، نجح هجوم لينلي في إحداث جرحٍ طويل في جانب بيكيلت.

ألقى لينلي نظرةً أقرب على أنيا، ورأى أنها ستموت حتمًا إن لم تتلقَّ علاجًا في أقرب وقت.

‘هل يمكن أن أكون أكثر بؤسًا من هذا؟’

“لا أعرف ما الذي مررتَ به، لكنني واثق أنك ستشعر بالغثيان عندما تسمع ما فعلته هذه العاهرة بي. كنت أبحث عن فرصة للهروب بينما كنت أتمزّق إربًا، لكن الأمور سارت على نحوٍ أفضل من المتوقّع. هذه العاهرة كانت تحرس القلب، وبقية الأعداء داخل قلعة التنين الآن. هذه فرصة مثالية لقتلهم جميعًا دفعةً واحدة”، قال بيكيلت.

تعلّق الجنود بأي سطحٍ استطاعوا الإمساك به وهم يصرخون. بالكاد نجحوا في تفادي المجسّ، لكن الجيش الشمالي بدأ يعاني من دوار الحركة. لم يكن في ذلك غرابة، فهذه كانت المرة الأولى التي يختبرون فيها حركةً كهذه.

“قتلهم جميعًا؟” قال لينلي بذهول.

“لا أعرف ما الذي مررتَ به، لكنني واثق أنك ستشعر بالغثيان عندما تسمع ما فعلته هذه العاهرة بي. كنت أبحث عن فرصة للهروب بينما كنت أتمزّق إربًا، لكن الأمور سارت على نحوٍ أفضل من المتوقّع. هذه العاهرة كانت تحرس القلب، وبقية الأعداء داخل قلعة التنين الآن. هذه فرصة مثالية لقتلهم جميعًا دفعةً واحدة”، قال بيكيلت.

سحب بيكيلت شظايا الدرع المغروسة فيه وتمتم، “نعم. يجب أن ننفّذ المهمة التي كلفنا بها جلالته جيرارد. الوحوش تُباد الآن، لذا فإن الأوغاد من منظمة كهنة الشجيرات الشوكية على الأرجح في حالة ذعر أيضًا. لا أظن أن ألدباران الأسود سيموت، لكنني رأيت أنه ينبغي عليّ أن أتقدّم على الأقل.”

حوّل لينلي انتباهه إلى آيفي الممدّدة على الأرض.

أدرك لينلي أن بيكيلت لم يكن مهتمًا بحماية هذا العالم. كان بيكيلت يريد ببساطة استعارة قوة جيرارد وسلطته من خلال إظهار أنه الأكثر ولاءً له.

“لينلي… لوين؟”

للأسف، لم يكن جيرارد مهتمًا بالحكم أصلًا.

سطّحت المجسّات الجبال وسحقتها، وغطّت المناطق المحيطة بضبابٍ كثيف من الغبار. ومع ذلك، وعلى الرغم من الغبار، استطاع لينلي أن يرى شيئًا هائلًا يتحرّك داخل الضباب.

أدرك لينلي أخيرًا أنه فشل فشلًا ذريعًا. لن تكون هناك إمبراطورية مجيدة يحكمها الإمبراطور الأبدي، حتى لو تمكّن جيرارد من السيطرة الكاملة على قزاتكويزايل.

“لا أعرف ما الذي مررتَ به، لكنني واثق أنك ستشعر بالغثيان عندما تسمع ما فعلته هذه العاهرة بي. كنت أبحث عن فرصة للهروب بينما كنت أتمزّق إربًا، لكن الأمور سارت على نحوٍ أفضل من المتوقّع. هذه العاهرة كانت تحرس القلب، وبقية الأعداء داخل قلعة التنين الآن. هذه فرصة مثالية لقتلهم جميعًا دفعةً واحدة”، قال بيكيلت.

ولم يكن يهم حتى لو وُجدت مثل تلك الإمبراطورية. ستكون بلا معنى تمامًا، لأن آيفي لن تكون هناك.

حدّق به لينلي. “لكن لا أحفاد آيفي ولا آيفي نفسها سيكونون في تلك الإمبراطورية…”

فجأةً، تردّد صوتٌ مكتوم في أرجاء قلعة التنين بينما بدأت بالتحرّك صعودًا وهبوطًا.

“اللعنة…”

رأى لينلي أن بيكيلت قد غرس خنجرًا في قلب قلعة التنين، وتناثرت الدماء في كل مكان على الأرض.

لمعت عينا بيكيلت وهو ينظر إلى أنيا. “قبل أن نغادر، دعني أنهي أمر هذه العاهرة. يجب أن أقتلها بيدي.”

رأى بيكيلت أن لينلي كان واقفًا في حالة ذهول.

وتبيّن أن المرأة كانت أنيا، لا آيفي.

اقترب منه وربت على كتفه.

“اللعنة عليك، لينلي! هل تهمّك هذه العاهرة الواحدة حقًا الآن؟ عدد سكان الإمبراطورية بأكملها لا يساوي حفنةً مقارنةً بأحفادنا الذين سيزدهرون في المستقبل؛ لا ينبغي أن تعير هذه العاهرة كل هذا الاهتمام!”

“مهلًا، هل أنت بخير؟ تماسَك”، قال بيكيلت.

رأى لينلي جيرارد، وأدرك أن جزءًا من قزاتكويزايل كان يحلّق إلى الأعلى.

ظلّ لينلي صامتًا.

تمسّكت نينا بإطار نافذة ونظرت إلى الأسفل بوجهٍ لم يسبق له أن أظهر هذا القدر من الرعب.

“هذا كلّ ما أستطيع فعله، لأننا سنفقد فرصة الهرب إذا أوقفتُ القلب تمامًا. ومع ذلك، فمسألة تحطّم قلعة التنين ليست سوى مسألة وقت. من المؤسف خسارة قلعة التنين، لكنها ستكون جديرة بذلك في النهاية.”

أدرك لينلي أخيرًا أنه فشل فشلًا ذريعًا. لن تكون هناك إمبراطورية مجيدة يحكمها الإمبراطور الأبدي، حتى لو تمكّن جيرارد من السيطرة الكاملة على قزاتكويزايل.

لمعت عينا بيكيلت وهو ينظر إلى أنيا. “قبل أن نغادر، دعني أنهي أمر هذه العاهرة. يجب أن أقتلها بيدي.”

قذف فارس الموتى بيكيلت من النافذة قبل أن يتمكّن حتى من إكمال كلامه. هوى بيكيلت بسرعة جنونية، لكن أحد مجسّات قزاتكويزايل الهائلة أصابه رغم ذلك.

أمسك بيكيلت بسيفه واقترب من أنيا الساكنة. رفع بيكيلت سيفه عاليًا في الهواء، لكن لينلي صرخ واستلّ سيفه.

ضغطت أنيا على جرحها ونهضت مترنّحة.

انحرف بيكيلت على عجل ليتفادى هجوم لينلي.

كان أوركيل منحنِيًا، وفي صدره انبعاج.

ومع ذلك، نجح هجوم لينلي في إحداث جرحٍ طويل في جانب بيكيلت.

كانت آيفي ممدّدة أمامه، تنزف حتى الموت.

حدّق بيكيلت في لينلي. “هل جُننت؟! ماذا تظن أنك تفعل؟!”

في القاعة الكبرى، كان العديد من الجنود يتقيّأون بسبب دوار الحركة. كانت قلعة التنين تتمايل في الجو كما لو كانت قاربًا في محيطٍ هائج، وبدا أن الوضع الراهن لن يستمر طويلًا.

“آ-آيفي قالت… قالت إن لديها شيئًا تريد أن تخبرني به…”

سطّحت المجسّات الجبال وسحقتها، وغطّت المناطق المحيطة بضبابٍ كثيف من الغبار. ومع ذلك، وعلى الرغم من الغبار، استطاع لينلي أن يرى شيئًا هائلًا يتحرّك داخل الضباب.

بدأ لينلي يتفوه بكلمات بدت بلا معنى حتى لأذنيه، وهو يرتجف ويخفض سيفه. لكن عندما رأى بيكيلت الارتباك في عيني لينلي، توصّل إلى أن لينلي قد فقد عقله.

“أنا آسفة جدًا. لا أعرف ماذا أقول لك…”

في الواقع، كانت أنيا تبدو كآيفي في عيني لينلي في تلك اللحظة. وكان هذا هو السبب الذي جعله يستلّ سيفه بسرعة ويهاجم بيكيلت. وبالطبع، كان لينلي يعلم أن المرأة على الأرض ليست آيفي بل أنيا.

سحب بيكيلت شظايا الدرع المغروسة فيه وتمتم، “نعم. يجب أن ننفّذ المهمة التي كلفنا بها جلالته جيرارد. الوحوش تُباد الآن، لذا فإن الأوغاد من منظمة كهنة الشجيرات الشوكية على الأرجح في حالة ذعر أيضًا. لا أظن أن ألدباران الأسود سيموت، لكنني رأيت أنه ينبغي عليّ أن أتقدّم على الأقل.”

ومع ذلك، لم يستطع السماح لبيكيلت بقتل أنيا.

وُلد بافان في الشرق، لكنه لم يركب قاربًا من قبل قطّ.

“لينلي، اهدأ! هذا ليس وقت قتالنا. قلعة التنين ستتحطّم قريبًا، وهذه الفتاة ستموت حينها أيضًا”، قال بيكيلت.

كان يمكن سماع دويّ الرعد الصاخب بينما كانت الصواعق تصطدم بجدار.

“ل-لكن… لا يجب أن تقتلها. إنها—” كان وجه آيفي ما يزال متراكبًا على ملامح أنيا، بل وبدأ يظن أن آيفي هي من كانت ممدّدة على الأرض، لا أنيا.

كان لينلي متيقّنًا أنه سمع صوت آيفي قبل أن يستعيد وعيه. لم يكن هناك أيّ احتمال أن تكون آيفي في ساحة معركة كهذه. ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من التفكير بأنها قد تكون هنا.

بدأت قلعة التنين بالاهتزاز، وجعل الإحساس بانعدام الوزن بيكيلت يشعر بالقلق. زمجر عندما رأى أن لينلي بدا متعاطفًا مع أنيا.

كان المشهد دمويًا ويشبه الجحيم. تساءل لينلي إن كان هذا هو شكل نهاية العالم. كانت قلعة التنين قد ارتفعت عاليًا في السماء، لذلك كان لدى لينلي منظورٌ علويٌّ لساحة الجنون بأكملها.

“اللعنة عليك، لينلي! هل تهمّك هذه العاهرة الواحدة حقًا الآن؟ عدد سكان الإمبراطورية بأكملها لا يساوي حفنةً مقارنةً بأحفادنا الذين سيزدهرون في المستقبل؛ لا ينبغي أن تعير هذه العاهرة كل هذا الاهتمام!”

رفع فارس الموتى الرمح، فارتفع بيكيلت المثقوب في الهواء.

بدت كلمات بيكيلت وكأنها أعادت لينلي إلى رشده.

“لا أعرف ما الذي مررتَ به، لكنني واثق أنك ستشعر بالغثيان عندما تسمع ما فعلته هذه العاهرة بي. كنت أبحث عن فرصة للهروب بينما كنت أتمزّق إربًا، لكن الأمور سارت على نحوٍ أفضل من المتوقّع. هذه العاهرة كانت تحرس القلب، وبقية الأعداء داخل قلعة التنين الآن. هذه فرصة مثالية لقتلهم جميعًا دفعةً واحدة”، قال بيكيلت.

لطالما كان لينلي يتوق إلى إمبراطوريةٍ مجيدة ذات عددٍ لا يُحصى من المواطنين، وأراضٍ شاسعة، وحضارةٍ لامعة.

“آ-آيفي قالت… قالت إن لديها شيئًا تريد أن تخبرني به…”

سيكون قائد تلك الإمبراطورية المجيدة هو الإمبراطور الأبدي، وكان هو سيقف إلى جانبه، يحميه.

لم يكن في أفضل حالاته، لكنه مع ذلك كان نائب قائد فرسان ليندورم، ذلك النظام الفروسي الذي كان يُعدّ الأفضل في العصر الأسطوري.

كان هذا دائمًا حلم لينلي.

ألقى لينلي نظرةً أقرب على أنيا، ورأى أنها ستموت حتمًا إن لم تتلقَّ علاجًا في أقرب وقت.

عندما رأى بيكيلت أن لينلي بدا وكأنه يستعيد وعيه، وجّه سيفه نحو أنيا.

“آه!”

حدّق به لينلي. “لكن لا أحفاد آيفي ولا آيفي نفسها سيكونون في تلك الإمبراطورية…”

نظر بافان حوله، وأدرك أن أنيا كانت مفقودة.

انقضّ لينلي على بيكيلت. صرّ بيكيلت على أسنانه ورفع سيفه. لم يكن بوسعهما أن يتساهلا مع بعضهما، لأن حالتهما الجسدية لم تسمح لهما بالمماطلة.

“إلى اليسار! هجوم قادم من اليسار!” صرخ أحد محاربي الجيش الشمالي.

لذلك، لم يدّخر الاثنان جهدًا، ولوّح كلٌّ منهما بسيفه مستخدمًا أفضل حركاته. دوّى صوت اصطدام مسموع عندما تصادم سيف لينلي مع سيف بيكيلت.

أمسك بيكيلت بسيفه واقترب من أنيا الساكنة. رفع بيكيلت سيفه عاليًا في الهواء، لكن لينلي صرخ واستلّ سيفه.

غير أن سيف بيكيلت انزلق إلى الأسفل، وشطر مجال رؤية لينلي إلى نصفين.

لينلي، الذي تُرك وحيدًا تمامًا بعد مغادرة أنيا، واصل التمتمة وهو يحدّق في الهواء بعينين فارغتين.

“آه!”

انحرف بيكيلت على عجل ليتفادى هجوم لينلي.

تعثّر بيكيلت وهو يصرخ وبدأ يتدحرج على الأرض من شدّة الألم. كان على وجهه تعبير عدم تصديق عندما رأى أن جسده قد انقسم أفقيًا.

لم يكن في أفضل حالاته، لكنه مع ذلك كان نائب قائد فرسان ليندورم، ذلك النظام الفروسي الذي كان يُعدّ الأفضل في العصر الأسطوري.

لم يكن في أفضل حالاته، لكنه مع ذلك كان نائب قائد فرسان ليندورم، ذلك النظام الفروسي الذي كان يُعدّ الأفضل في العصر الأسطوري.

“لو حدث ذلك، لظهر جيرارد مرةً أخرى يومًا ما ليُدمّر العالم. ولن يكون جلالته موجودًا حينها. هل تريد أن ترى أحفادك يفنون؟”

لذلك، لم يتوقّع بيكيلت قط أن فارسًا يعيش في عصرٍ مسالم كهذا سيتمكّن من إسقاطه بضربة واحدة.

كان ضخمًا إلى درجة أنه بدا كجبلٍ كامل، وكان يرتفع ويهبط، ويضرب الأرض مرارًا وتكرارًا. كان المجسّ يكنس كلّ شيء في طريقه.

“ما ال—”

***

كانت ضربة لينلي القوية قد كادت تشطر بيكيلت إلى نصفين، لكن ذلك لم يكن يهم حقًا، لأن بيكيلت كان واثقًا من قدرته على التجدد. ما دامت الطفيليات في جسده حيّة، فسيعود إلى الحياة في النهاية، حتى لو مات.

“لينلي لوين… إذًا ما زلت حيًا. يبدو أنك مررت بالكثير… رغم أنه ليس بقدر ما مررتُ به أنا.”

استدار لينلي ببطء. كان هناك جرح هائل على وجهه، وكانت كلتا عينيه قد دُمّرتا بالكامل بضربة سيف بيكيلت. ومع ذلك، ظلّ لينلي يتخبّط محاولًا العثور على بيكيلت، رغم فقدانه للبصر.

‘هل يمكن أن أكون أكثر بؤسًا من هذا؟’

صرّ بيكيلت على أسنانه. أمسك بسيفه وجرّ نصفه العلوي نحو لينلي. كان يعتقد أنه يستطيع قتل لينلي بسهولة، لأن الأخير لم يعد قادرًا على رؤيته.

غير أن سيف بيكيلت انزلق إلى الأسفل، وشطر مجال رؤية لينلي إلى نصفين.

أمسك بيكيلت بقدم لينلي وأسقطه أرضًا. ثم طعنه بلا رحمة في صدره. سعل لينلي دمًا، لكن بيكيلت لم يتوقف.

كانت آيفي ممدّدة أمامه، تنزف حتى الموت.

أراد بيكيلت أن يطعن لينلي حتى الموت.

كلّ ما فعله طوال حياته انتهى إلى أن يكون خطأً.

رفع بيكيلت سيفه عاليًا في الهواء من أجل الضربة القاضية، لكن رمحًا اخترقه فجأة. استدار فرأى وجه أنيا الشاحب يحدّق به. كانت قد نزعت الخاتم من إصبعها المقطوع ووضعته في إصبع سليم.

لحسن الحظ، كان أوبرت قد بدأ بالفعل بإمالة قلعة التنين نحو اليمين، وهو ينفخ في البوق الأحمر بقوة، كما لو كان قد توقّع مسار المجسّ القادم.

رفع فارس الموتى الرمح، فارتفع بيكيلت المثقوب في الهواء.

“آ-آيفي قالت… قالت إن لديها شيئًا تريد أن تخبرني به…”

“لا، انتظر. أ—”

“ومن يهتم؟ سأكون ميتًا بحلول ذلك الوقت على أي حال. بقاء أحفادي هو مشكلتهم هم. يمكنهم تدبّر أمرهم عندما يأتي ذلك اليوم.”

قذف فارس الموتى بيكيلت من النافذة قبل أن يتمكّن حتى من إكمال كلامه. هوى بيكيلت بسرعة جنونية، لكن أحد مجسّات قزاتكويزايل الهائلة أصابه رغم ذلك.

كانت آيفي قد تبعتهم عندما حاربوا الغرب، وظنّ لينلي أنها ربما جاءت إلى هنا بسببه. ترنّح لينلي، وبالكاد استطاع أن يخطو خطوةً إلى الأمام.

بانغ!

بدت كلمات بيكيلت وكأنها أعادت لينلي إلى رشده.

انفجر بيكيلت إلى شظايا لحمية تناثرت كالغبار.

إلى جانب بيكيلت كان أوركيل، الميت الحي الذي استدعته أنيا.

ضغطت أنيا على جرحها ونهضت مترنّحة.

تذكّر لينلي الصوت الذي سمعه قبل أن يستعيد وعيه. قفز واقفًا ونظر حوله، لكن لم يكن أمامه سوى ممرٍّ فارغ.

اقتربت ببطء من لينلي.

لينلي، الذي تُرك وحيدًا تمامًا بعد مغادرة أنيا، واصل التمتمة وهو يحدّق في الهواء بعينين فارغتين.

وعندما رأت أن لينلي كان يتقيأ كميات كبيرة من الدم، كان واضحًا أنه سيموت في أي لحظة.

وكان متيقّنًا أيضًا أنه لو لم يدخل قلعة التنين، لكان قد سُحق هو الآخر، ولاختلطت بقاياه ببقايا الوحوش على الأرض.

أمرت أنيا فارس الموتى بالاقتراب من لينلي.

اقتربت ببطء من لينلي.

تمكّن لينلي بالكاد من التكلّم. “آيفي؟”

كان أوركيل منحنِيًا، وفي صدره انبعاج.

توقّفت أنيا فجأة عن الحركة.

لم تأتِ آيفي، ولم تترك له رسالة أيضًا.

حاول لينلي بكل ما لديه أن يتكلّم وهو ينزف حتى الموت. “آ-آيفي، ه-هل أنتِ هنا…؟”

“اللعنة…”

حدّقت أنيا به من دون أن تقول شيئًا.

ضُربت الوحوش المذعورة بالمجسّات، وتحوّل دمها إلى خليطٍ كثيف انساب على المجسّات وهي ترتفع مرةً أخرى.

“هذا المكان خطير جدًا. قلتُ لكِ أن تبقي في القصر الإمبراطوري، لكن…”

بدت كلمات بيكيلت وكأنها أعادت لينلي إلى رشده.

جعلت أنيا فارس الموتى يتراجع خطوة، وتراجعت هي أيضًا خطوةً بهدوء.

كانت ضربة لينلي القوية قد كادت تشطر بيكيلت إلى نصفين، لكن ذلك لم يكن يهم حقًا، لأن بيكيلت كان واثقًا من قدرته على التجدد. ما دامت الطفيليات في جسده حيّة، فسيعود إلى الحياة في النهاية، حتى لو مات.

“أنا آسفة جدًا. لا أعرف ماذا أقول لك…”

لم يتخيّل لينلي قطّ أنه سينتهي به الأمر على هذا النحو، بعدما كان يُشاد به يومًا باعتباره الأكثر موهبةً بين الفرسان. لم يكن مهتمًا حقًا بأوسمة النجاح، لكنه لم يستطع تحمّل أن يُنظر إليه على أنه بلا قيمة.

ثم غادرت أنيا من دون أن تلتفت إلى الوراء ولو مرّة واحدة.

أخذ لينلي فجأة نفسًا عميقًا. وعندما ملأ الهواء النقي رئتيه، عاد إلى وعيه واصطدم بالواقع القاسي الذي كان أشد إيلامًا من السيوف التي باغتته.

لينلي، الذي تُرك وحيدًا تمامًا بعد مغادرة أنيا، واصل التمتمة وهو يحدّق في الهواء بعينين فارغتين.

سطّحت المجسّات الجبال وسحقتها، وغطّت المناطق المحيطة بضبابٍ كثيف من الغبار. ومع ذلك، وعلى الرغم من الغبار، استطاع لينلي أن يرى شيئًا هائلًا يتحرّك داخل الضباب.

تُرك لينلي وحيدًا تمامًا.

جعلت أنيا فارس الموتى يتراجع خطوة، وتراجعت هي أيضًا خطوةً بهدوء.

حدّق في الفراغ بعينين زجاجيتين وتمتم، “من فضلكِ لا تقولي إنكِ ستسامحينني. أنا لا أستحق مغفرتكِ. أ- مغفرتكِ رفاهية لا أستحقها. وأكثر من ذلك… أنا سعيد لأنني استطعت رؤيتكِ لآخر مرّة. آيفي؟ إلى أين تذهبين؟ سأحميكِ. آيفي؟ من فضلكِ، انتظري. انتظري! إلى أين أنتِ ذاهبة؟! أنا… لا أستطيع. لا أستطيع سماعكِ…! جلالته… جلالته قال لي إنكِ أردتِ أن تخبريني بشيء. ما هو؟ ماذا تريدين أن تقولي لي؟”

لكن المشهد الذي كان أمامه الآن لم يكن أدنى شأنًا من تلك القصص.

أخذ لينلي فجأة نفسًا عميقًا. وعندما ملأ الهواء النقي رئتيه، عاد إلى وعيه واصطدم بالواقع القاسي الذي كان أشد إيلامًا من السيوف التي باغتته.

بدأ لينلي يتفوه بكلمات بدت بلا معنى حتى لأذنيه، وهو يرتجف ويخفض سيفه. لكن عندما رأى بيكيلت الارتباك في عيني لينلي، توصّل إلى أن لينلي قد فقد عقله.

لم تأتِ آيفي، ولم تترك له رسالة أيضًا.

لكن بافان تفاداها واتجه نحو الممر.

لقد رحلت من دون أن تسامحه، وسيموت هنا وحيدًا. لم يكن هناك أحد ليستمع إلى كلماته الأخيرة، وفي النهاية سينساه الجميع.

عندما رأى بيكيلت أن لينلي بدا وكأنه يستعيد وعيه، وجّه سيفه نحو أنيا.

***

“الجنرال نينا، إلى أين نحن ذاهبون؟” سأل بافان.

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.

للأسف، لم يكن جيرارد مهتمًا بالحكم أصلًا.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Basil Alfaifi🔥 100
4husam Al marzouqi🔥 100
5Nasser Bin zayed🔥 100
6Abdullah Alzahrani🔥 100
7A D🔥 100
8Faisal Almulhim🔥 100
9Humaid Alali🔥 100
10azcol azcol200🔥 100

“الجنرال نينا، إلى أين نحن ذاهبون؟” سأل بافان.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط