Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الساحر المتمرد 1

الدون فيكتور

الدون فيكتور

المجلد الأول : العقد الملعون

لم يستطع فيكتور أن يرد ، بدأ جهاز مراقبة ضربات القلب يصدر صفيرا أعلى ، كان يتنفس بجهد أكبر، وبدأت ملامحه تتصلب، عيناه كانتا شبه مفتوحتين تنظران إلى نقطة غير مرئية في السقف ، لكنه و مع ذلك و بأفكاره أخرج ابتسامة رسمت على وجهه المتجعد !

 

كان السرطان اللعين ينخر عظامه !

بسم الله نبدأ……

 

 

 

الفصل الأول : الدون فيكتور

دخل رجل في الأربعينيات من عمره ، بمعطف أسود يصل الى ركبتيه و بدلة سوداء رسمية تحته ، كان يرتدي قبعة سوداء مع خصلات شعر فضية متدلية من القبعة ، كانت عيناه السوداوتين الحادتين  تظهران من خلال ظل قبعته ، و لحية محددة مع فكه مظهرة الرجل الإيطالي بكامل هيبته ، مع طوله الذي يصل إلى المتر و الخمسة و ثمانين ، بدى مهيبا مثل برج أسود لا يؤثر فيه الزمن .

 

 

كان شتاءً بارداً على سيسيليا، ذلك النوع من البرد الذي  يصيب النفس بشعور من الكآبة و الفراغ ، جاعلا الأرض تغرق مع أصوات الأمطار الكثيفة .

 

 

الرجل الذي يعرف أنه أحد الأقوى في العالم ، مات أخيرا !

في الطابق العلوي من “القصر الأبيض”، خلف الستائر الثقيلة والهواء المشبع برائحة الأدوية، كان فيكتور سالفاتوري يرقد على سريره الكبير كجبلٍ تهاوى نصفه وبقي النصف الآخر منه صامدة بالإرادة وحدها ، إرادة رجل لا ينكسر.

 

 

 

الرجل الذي دوّت باسمه العديد من الدول الأوروبية و العالمية لقرابة الخمسة عقود…

 

 

جلس باولو ريفا، الرجل الذي لم يكسره مرور الزمن بجوار السرير للحظة طويلة، يحدق في ملكه السابق. ثم نهض، وعدل بذلته السوداء، ووضع قبعته.

الرجل المسمى فيكتور سالفاتوري!

 

 

لكنه مع ذلك ، لم يكن يريد ترك هذا الزميل القديم ، و استمر في الشرب حتى مع تحذير الطبيب له ،  لم يهتم  ، إذ كانت هذه آخر أيامه على أي حال  !

كان الدون فيكتور سالفاتوري زعيم أكبر مافيا في ايطاليا ، و أحد أكبر المنظمات الإجرامية ، جعلته سنوات حياته الطويلة من النشاط في مجاله يشعر و كأنه عاجز ، ليس مثل رجل قضى حياته كلها في البحث في فنون القتال و اتقان الكثير منها ، لم يكن الان حتى بصحة رجل بمثل سنه الآن !

ههههه مضحك للغاية!

 

ربما الموت مثيرا للشفقة هو جزائي على كل ما قمت به !

كان السرطان اللعين ينخر عظامه !

 

 

“اذهبي،” أشار لها الدون بيده المرتعشة ، بمجرد مغادرة الممرضة. نظر إلى باولو بنظرة حادة جمعت ما تبقى من سلطته.

لقد كان يشعر بتغييرات في حالته الصحية ، و شعر بآلام معدته تصبح أقوى و أقوى ، لم يعد للمسكنات أي جدوى ، لكنه يعلم أنه لا يمكن أن يلوم الا نفسه ، لأنه كان من تجاهل آلامه و اكتفى بالمسكنات لتقليل الألم و غمر نفسه في العمل حتى غزا المرض ذاته !

نهاية الفصل

 

 

لكن ذلك توقف حين بدأ يسعل من فمه الدم ، و هو ما كان وقت معرفته لإصابته و تشخيصها ، حيث وجد نفسه في مراحل المرض الأخيرة ، و لم يتبقى له سوى وقت وجيز لعيشه !

ههههه مضحك للغاية!

 

 

و مع ذلك لم يتفاجأ بذلك ، لقد كان هناك قول بين رجال العصابات و المافيات يقول ، يموت كل رجال العصابات إما برصاصة أو يحرق معدته بشرب الويسكي ، لقد كان أمرا طبيعيا بينهم ، و أكثر شيء حقيقيا في هذا المجال .

 

 

أغلق الهاتف، ثم نظر نحو النافذة الزجاجية و للمنظر خارجها. الشتاء البارد قد بدأ للتو في سيسيليا. معلنا عصرا جديدا في تاريخ المافيا العظيم !

تنفس الدون فيكتور بخشونة ، في هذه الغرفة الواسعة ، إذا استثنينا صوت جهاز قياس معدل ضربات القلب ، كان صوت تنفسه الخشن هو ما يسمع من تحت جهاز التنفس المساعد .

سحب هاتفه من جيبه. كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحًا.

 

“دعها تمطر… ربما هي تغسل دماء أحدهم في هذه الأراضي الكبيرة ،” تمتم فيكتور، وتوقف قليلاً لالتقاط أنفاسه. ثم ضغط على زر صغير بجوار السرير. دخلت ممرضة على الفور، فحصت الأجهزة، وعدّلت جرعة المسكنات.

لكنه مع ذلك ، لم يكن يريد ترك هذا الزميل القديم ، و استمر في الشرب حتى مع تحذير الطبيب له ،  لم يهتم  ، إذ كانت هذه آخر أيامه على أي حال  !

أومأ فيكتور إيماءة متعبة بالكاد حركت رأسه. كان صوته، الذي اعتاد أن يكون هديرًا قويا يدرأ أي شخص ، مجرد همس خشن بالكاد اخترق جهاز الأكسجين.

 

 

سمع صوت طرق قادم من باب الغرفه و فتح ببطئ ، ثم أغلق بهدوء كما فعل .

 

 

كان السرطان اللعين ينخر عظامه !

دخل رجل في الأربعينيات من عمره ، بمعطف أسود يصل الى ركبتيه و بدلة سوداء رسمية تحته ، كان يرتدي قبعة سوداء مع خصلات شعر فضية متدلية من القبعة ، كانت عيناه السوداوتين الحادتين  تظهران من خلال ظل قبعته ، و لحية محددة مع فكه مظهرة الرجل الإيطالي بكامل هيبته ، مع طوله الذي يصل إلى المتر و الخمسة و ثمانين ، بدى مهيبا مثل برج أسود لا يؤثر فيه الزمن .

 

 

 

تركزت نظرة فيكتور على هذا الشخص من جانب عينيه، بعد أن تحقق من أنه ‘باولو ريفا’، ذراعه اليمنى ، وأحد القلائل الذين نجحوا في كسب البعض من ثقته  خلال مسيرة حياته الطويلة.

 

 

 

أومأ فيكتور إيماءة متعبة بالكاد حركت رأسه. كان صوته، الذي اعتاد أن يكون هديرًا قويا يدرأ أي شخص ، مجرد همس خشن بالكاد اخترق جهاز الأكسجين.

 

 

ملاحظة المترجم : أنا كاتب الرواية و مترجمها في الوقت نفسه لذا لا تبخلوا علي بآرائكم حول الرواية ، لمن لديه أي استفسارات أو أسئلة حول الرواية يمكنك طرح ذلك في التعليقات و سأكون سعيدا بالرد على كل واحد منكم 🤝❤️

” اقترب…”

 

 

لم يعد الدون فيكتور سالفاتوري في هذا العالم بعد الآن !

تقدم باولو خطوة بهدوء، ثم انحنى قليلاً عند السرير. كانت عيناه الحادتان، المحجوبتان جزئيًا بظل القبعة، تحملان مزيجًا من الولاء القاسي والألم المكتوم. لقد خدم هذا الرجل لما يقارب ثلاثين عامًا، وكان يرى الآن الجبل الذي لا يُقهر ينهار أمامه.

 

 

جلس باولو ريفا، الرجل الذي لم يكسره مرور الزمن بجوار السرير للحظة طويلة، يحدق في ملكه السابق. ثم نهض، وعدل بذلته السوداء، ووضع قبعته.

لقد اعتبر في داخله الدون فيكتور والده الحقيقي ، حتى لو عاد والده الحقيقي فلن يكون بمثابة الرجل الراقد أمامه !

“كل شيء جاهز يا دون. وفقًا لرغبتك. لم يعلم أحد بالوصية الأخيرة، وتم تأمين القصر والأمن. لا تقلق، لن تكون هناك فوضى…” أكد باولو ، ويده تمسح لحية فكه و بدأت عينا هذا الرجل الذي لم يشعر بالحزن منذ وقت طويل تتلوى في حزن ، أمسك قبعته السوداء و أنزلها أكثر محاولا اخفاء عينيه .

 

 

 

 

 

 

“الدون فيكتور… كيف حالك؟” سأل باولو بصوت منخفض، متجنبًا الكذبة المعتادة حول “التحسن”.

لكنه مع ذلك ، لم يكن يريد ترك هذا الزميل القديم ، و استمر في الشرب حتى مع تحذير الطبيب له ،  لم يهتم  ، إذ كانت هذه آخر أيامه على أي حال  !

 

 

“لا تسأل أسئلة تعرف إجابتها، يا ولدي،” تنهد فيكتور بصعوبة. “اللعنة… حتى الموت هنا بارد وممل. لم يكن يجب أن أستمع للطبيب وأتخلى عن السيجار الكوبي ”

 

 

 

ابتسم باولو ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه. محاولا اخفاء حزنه عن الدون فيكتور ، مظهرا مظهرا متماسكا .

 

 

 

“المطر لم يتوقف منذ الفجر، سيدي،” قال باولو محولاً الحديث قليلاً.

تقدم باولو خطوة بهدوء، ثم انحنى قليلاً عند السرير. كانت عيناه الحادتان، المحجوبتان جزئيًا بظل القبعة، تحملان مزيجًا من الولاء القاسي والألم المكتوم. لقد خدم هذا الرجل لما يقارب ثلاثين عامًا، وكان يرى الآن الجبل الذي لا يُقهر ينهار أمامه.

 

أغلق فيكتور عينيه لثوانٍ بدت كأنها قرن. كان قلبه ينبض بإيقاع متزايد ومتقطع على الشاشة المسطحة بجانبه.

“دعها تمطر… ربما هي تغسل دماء أحدهم في هذه الأراضي الكبيرة ،” تمتم فيكتور، وتوقف قليلاً لالتقاط أنفاسه. ثم ضغط على زر صغير بجوار السرير. دخلت ممرضة على الفور، فحصت الأجهزة، وعدّلت جرعة المسكنات.

 

 

 

“اذهبي،” أشار لها الدون بيده المرتعشة ، بمجرد مغادرة الممرضة. نظر إلى باولو بنظرة حادة جمعت ما تبقى من سلطته.

تحول الصفير من صوت متزايد إلى صوت طويل ومستمر… **تيـــتت…تيييييييييت …تيييييييـــــــــــــــــ”

 

 

“باولو، أنت تعرف ما سيحدث. لقد تم الترتيب، أليس كذلك؟”

 

 

في الطابق العلوي من “القصر الأبيض”، خلف الستائر الثقيلة والهواء المشبع برائحة الأدوية، كان فيكتور سالفاتوري يرقد على سريره الكبير كجبلٍ تهاوى نصفه وبقي النصف الآخر منه صامدة بالإرادة وحدها ، إرادة رجل لا ينكسر.

“كل شيء جاهز يا دون. وفقًا لرغبتك. لم يعلم أحد بالوصية الأخيرة، وتم تأمين القصر والأمن. لا تقلق، لن تكون هناك فوضى…” أكد باولو ، ويده تمسح لحية فكه و بدأت عينا هذا الرجل الذي لم يشعر بالحزن منذ وقت طويل تتلوى في حزن ، أمسك قبعته السوداء و أنزلها أكثر محاولا اخفاء عينيه .

 

 

 

“الفوضى قادمة دائمًا يا باولو. إنها الضريبة التي ندفعها لحياة كهذه. لكن يجب أن تبقى عائلتي صامدة . الأهم… هو أن تبقى عائلة سالفاتوري متماسكة. ابني…فرانشيسكو… ذلك الأحمق الغير مسؤول؟”

 

 

 

في هذه اللحظة، ظهرت نبرة من الشك في صوت فيكتور، صوت لم يكن يليق بزعيم المافيا. لقد كان فرانشيسكو ابنه الوحيد ، لكنه لم يمتلك قط الشراسة أو الحنكة التي ميزت والده ، لقد كان لا يزال غرا ، و لم يرد ترك أمر العائلة له ، لكنه يجب أن يحافظ على سلالته ،  أثره الوحيد في هذا العالم .

“الفوضى قادمة دائمًا يا باولو. إنها الضريبة التي ندفعها لحياة كهذه. لكن يجب أن تبقى عائلتي صامدة . الأهم… هو أن تبقى عائلة سالفاتوري متماسكة. ابني…فرانشيسكو… ذلك الأحمق الغير مسؤول؟”

 

 

“لا تقلق أيها الدون. سأكون هناك لدعمه و تقديم المشورة له دائما ، إنه أخي بعد كل شيء ”

الرجل الذي دوّت باسمه العديد من الدول الأوروبية و العالمية لقرابة الخمسة عقود…

 

و مع ذلك لم يتفاجأ بذلك ، لقد كان هناك قول بين رجال العصابات و المافيات يقول ، يموت كل رجال العصابات إما برصاصة أو يحرق معدته بشرب الويسكي ، لقد كان أمرا طبيعيا بينهم ، و أكثر شيء حقيقيا في هذا المجال .

أغلق فيكتور عينيه لثوانٍ بدت كأنها قرن. كان قلبه ينبض بإيقاع متزايد ومتقطع على الشاشة المسطحة بجانبه.

 

 

 

“أنا أثق بك يا باولو. لقد كنت دائمًا ابني الثاني الذي لم أنجبه ” قال فيكتور، محاولاً مد يده ليلمس كتف باولو. رفع باولو يده سريعًا ليلتقط يد الدون الباردة المليئة بالعروق . لم يكن سيندم حتى لو أخد باولو الزعامة ، كان الأمر مجرد أن ابنه كان غير كفء و لم يستطع حماية منصبه ، بعد كل شيء ، لن يستطيع أحد معرفة حقيقة النفس البشرية ، و لن يعرف جشع البشر حدودا ، كل شيء كان ممكنا !

 

 

جلس باولو ريفا، الرجل الذي لم يكسره مرور الزمن بجوار السرير للحظة طويلة، يحدق في ملكه السابق. ثم نهض، وعدل بذلته السوداء، ووضع قبعته.

“هل تذكر أيها الدون فيكتور، هل تذكر… تلك الليلة في نابولي…  حيت وجدتني في الشارع أرتجف من البرد ،” همس باولو بعاطفة نادرة وغريبة.

 

 

 

ظهرت ذكرياته واحدة تلو الأخرى بشكل سريع في عقله ، من أول مرة أدخله عمه هذا المجال و أعطاه مسدسا ، إلى اليوم الذي قتله فيه ، أيام هوسه المجنون و بحثه في فنون القتال و الأساليب القتالية المحضورة ، لقد كانت أفضل فترة في حياته !

 

 

 

كان اكتساب القوة هو الشيء الوحيد الذي منحه المتعة و الرغبة في الحياة ، و هو الشعور الذي جعله أيضا بافتقاده و عجزه أن يرغب في مواصلة الحياة .

 

 

ربما الموت مثيرا للشفقة هو جزائي على كل ما قمت به !

 

 

أغلق الهاتف، ثم نظر نحو النافذة الزجاجية و للمنظر خارجها. الشتاء البارد قد بدأ للتو في سيسيليا. معلنا عصرا جديدا في تاريخ المافيا العظيم !

ههههه مضحك للغاية!

 

 

تنفس الدون فيكتور بخشونة ، في هذه الغرفة الواسعة ، إذا استثنينا صوت جهاز قياس معدل ضربات القلب ، كان صوت تنفسه الخشن هو ما يسمع من تحت جهاز التنفس المساعد .

لم يستطع فيكتور أن يرد ، بدأ جهاز مراقبة ضربات القلب يصدر صفيرا أعلى ، كان يتنفس بجهد أكبر، وبدأت ملامحه تتصلب، عيناه كانتا شبه مفتوحتين تنظران إلى نقطة غير مرئية في السقف ، لكنه و مع ذلك و بأفكاره أخرج ابتسامة رسمت على وجهه المتجعد !

 

 

كان اكتساب القوة هو الشيء الوحيد الذي منحه المتعة و الرغبة في الحياة ، و هو الشعور الذي جعله أيضا بافتقاده و عجزه أن يرغب في مواصلة الحياة .

كانت اللحظة الأخيرة لزعيم عظيم. كانت ضعيفة وعادية، و حتى مخيفة كذلك ، حملت هوسه الذي استمر لخمسين سنة من الكفاح و المجد ،  لم يكن هناك رصاص، ولا قتال، فقط صوت جهاز مزعج يعلن توقف نشاط قلبه بشكل تدريجي .

نظر باولو إلى الشاشة، ثم إلى وجه الدون فيكتور أخيرًا. سحب قبعته ببطء عن رأسه، وظلت خصلات شعره الفضية متدلية. انحنى وقبّل جبين فيكتور البارد و أغلق عيناه الهادئتين اللتان ظلتا تنظران نحو السقف حتى النهاية .

 

 

تحول الصفير من صوت متزايد إلى صوت طويل ومستمر… **تيـــتت…تيييييييييت …تيييييييـــــــــــــــــ”

الفصل الأول : الدون فيكتور

 

 

نظر باولو إلى الشاشة، ثم إلى وجه الدون فيكتور أخيرًا. سحب قبعته ببطء عن رأسه، وظلت خصلات شعره الفضية متدلية. انحنى وقبّل جبين فيكتور البارد و أغلق عيناه الهادئتين اللتان ظلتا تنظران نحو السقف حتى النهاية .

“القصر الأبيض يتحدث” قال بصوت حاد دون أي أثر  للحزن ، و هو ما كان متناقضا مع تعبيره و الدموع التي تدرف على خده من تحت القبعة ، “الدون فيكتور سالفاتوري… توفي في قصره ، أعدوا جنازة تليق بفخامته ”

 

ظهرت ذكرياته واحدة تلو الأخرى بشكل سريع في عقله ، من أول مرة أدخله عمه هذا المجال و أعطاه مسدسا ، إلى اليوم الذي قتله فيه ، أيام هوسه المجنون و بحثه في فنون القتال و الأساليب القتالية المحضورة ، لقد كانت أفضل فترة في حياته !

لكن ابتسامته الباهتة لا زالت مرسومة على وجهه ، لم يظهر أي خوف في مواجهة موته ، و استقبله مبتسما كما لو كان سيأخذ غفوة في انتظار حلم جميل !

 

 

“اذهبي،” أشار لها الدون بيده المرتعشة ، بمجرد مغادرة الممرضة. نظر إلى باولو بنظرة حادة جمعت ما تبقى من سلطته.

لم يعد الدون فيكتور سالفاتوري في هذا العالم بعد الآن !

 

 

 

الرجل الذي يعرف أنه أحد الأقوى في العالم ، مات أخيرا !

دخل رجل في الأربعينيات من عمره ، بمعطف أسود يصل الى ركبتيه و بدلة سوداء رسمية تحته ، كان يرتدي قبعة سوداء مع خصلات شعر فضية متدلية من القبعة ، كانت عيناه السوداوتين الحادتين  تظهران من خلال ظل قبعته ، و لحية محددة مع فكه مظهرة الرجل الإيطالي بكامل هيبته ، مع طوله الذي يصل إلى المتر و الخمسة و ثمانين ، بدى مهيبا مثل برج أسود لا يؤثر فيه الزمن .

 

لم يستطع فيكتور أن يرد ، بدأ جهاز مراقبة ضربات القلب يصدر صفيرا أعلى ، كان يتنفس بجهد أكبر، وبدأت ملامحه تتصلب، عيناه كانتا شبه مفتوحتين تنظران إلى نقطة غير مرئية في السقف ، لكنه و مع ذلك و بأفكاره أخرج ابتسامة رسمت على وجهه المتجعد !

جلس باولو ريفا، الرجل الذي لم يكسره مرور الزمن بجوار السرير للحظة طويلة، يحدق في ملكه السابق. ثم نهض، وعدل بذلته السوداء، ووضع قبعته.

 

 

كانت اللحظة الأخيرة لزعيم عظيم. كانت ضعيفة وعادية، و حتى مخيفة كذلك ، حملت هوسه الذي استمر لخمسين سنة من الكفاح و المجد ،  لم يكن هناك رصاص، ولا قتال، فقط صوت جهاز مزعج يعلن توقف نشاط قلبه بشكل تدريجي .

سحب هاتفه من جيبه. كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحًا.

تقدم باولو خطوة بهدوء، ثم انحنى قليلاً عند السرير. كانت عيناه الحادتان، المحجوبتان جزئيًا بظل القبعة، تحملان مزيجًا من الولاء القاسي والألم المكتوم. لقد خدم هذا الرجل لما يقارب ثلاثين عامًا، وكان يرى الآن الجبل الذي لا يُقهر ينهار أمامه.

 

“كل شيء جاهز يا دون. وفقًا لرغبتك. لم يعلم أحد بالوصية الأخيرة، وتم تأمين القصر والأمن. لا تقلق، لن تكون هناك فوضى…” أكد باولو ، ويده تمسح لحية فكه و بدأت عينا هذا الرجل الذي لم يشعر بالحزن منذ وقت طويل تتلوى في حزن ، أمسك قبعته السوداء و أنزلها أكثر محاولا اخفاء عينيه .

“القصر الأبيض يتحدث” قال بصوت حاد دون أي أثر  للحزن ، و هو ما كان متناقضا مع تعبيره و الدموع التي تدرف على خده من تحت القبعة ، “الدون فيكتور سالفاتوري… توفي في قصره ، أعدوا جنازة تليق بفخامته ”

“دعها تمطر… ربما هي تغسل دماء أحدهم في هذه الأراضي الكبيرة ،” تمتم فيكتور، وتوقف قليلاً لالتقاط أنفاسه. ثم ضغط على زر صغير بجوار السرير. دخلت ممرضة على الفور، فحصت الأجهزة، وعدّلت جرعة المسكنات.

 

 

أغلق الهاتف، ثم نظر نحو النافذة الزجاجية و للمنظر خارجها. الشتاء البارد قد بدأ للتو في سيسيليا. معلنا عصرا جديدا في تاريخ المافيا العظيم !

 

 

لقد كان يشعر بتغييرات في حالته الصحية ، و شعر بآلام معدته تصبح أقوى و أقوى ، لم يعد للمسكنات أي جدوى ، لكنه يعلم أنه لا يمكن أن يلوم الا نفسه ، لأنه كان من تجاهل آلامه و اكتفى بالمسكنات لتقليل الألم و غمر نفسه في العمل حتى غزا المرض ذاته !

نهاية الفصل

 

 

كانت اللحظة الأخيرة لزعيم عظيم. كانت ضعيفة وعادية، و حتى مخيفة كذلك ، حملت هوسه الذي استمر لخمسين سنة من الكفاح و المجد ،  لم يكن هناك رصاص، ولا قتال، فقط صوت جهاز مزعج يعلن توقف نشاط قلبه بشكل تدريجي .

ملاحظة المترجم : أنا كاتب الرواية و مترجمها في الوقت نفسه لذا لا تبخلوا علي بآرائكم حول الرواية ، لمن لديه أي استفسارات أو أسئلة حول الرواية يمكنك طرح ذلك في التعليقات و سأكون سعيدا بالرد على كل واحد منكم 🤝❤️

المجلد الأول : العقد الملعون

“كل شيء جاهز يا دون. وفقًا لرغبتك. لم يعلم أحد بالوصية الأخيرة، وتم تأمين القصر والأمن. لا تقلق، لن تكون هناك فوضى…” أكد باولو ، ويده تمسح لحية فكه و بدأت عينا هذا الرجل الذي لم يشعر بالحزن منذ وقت طويل تتلوى في حزن ، أمسك قبعته السوداء و أنزلها أكثر محاولا اخفاء عينيه .

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط