المهجورون
إلى أين نتجه؟ لا يمكننا البقاء على هذا الشيء إلى الأبد. في النهاية سينفذ منا الطعام.” سأل نائب القبطان وهو يحدّق بعيدا، و قد انعكس البحر الممتد بلا نهاية في عينيه.
هناك مباشرة على الأرض جسدٌ ملقى أمامه. عاريًا، ممزقًا بالمخالب، ومغطى باللون الأحمر في كل مكان، لكن الأسوأ من ذلك أن رأسه كان مهشّمًا، وكأن شخصًا ما قد حطّمه بمطرقةٍ ضخمة.
“لا أعلم. ربما نعثر على جزيرة، أو مكانٍ لا يوجد فيه أحد ‘منهُم’.” أجاب القبطان، مميلا قبعته شادّا طرفها إلى الأسفل ليخفي تعبير وجهه عن الآخر، لكنه لم يستطع كبح قلقه.
أخذ كايل نفسًا عميقًا واستعد للركض نحوها، لكنه فوجئ تمامًا حين قفز شخصان فجأة باتجاهها.
وضع القبطان يده الهزيلة على الدرابزين. كان معصمه واهنًا، وملابسه فضفاضة. جزّ على أسنانه، وأغمض عينيه، ومع إحكام قبضته على الدرابزين، انحدرت دمعة واحدة على خده.
فجأة سمع زمجرة بطيئة، ما جعله يلتفت. في أسفل الممر رآها… كانت شيرلي. بدت مذعورة وخائفة. ماكياجها أفسد من كثرة البكاء، وعلى جسدها آثار دم. كانت تمسك بفأس، وقد صُبغ هو الآخر بالأحمر، مما يدل على أنه لم يكن للزينة فقط.
‘شخصٌ ما… أرجوك… أخبرنا ماذا نفعل.’ دعا القبطان وهو يصغي إلى الزئير من حوله.
‘ليُنقذنا أحدٌ من هذا الكابوس.’
انكسرت أمواج البحر العملاقة بينما شقت السفينة السياحية الضخمة طريقها وسطها بعنف. أسدل الليل ستاره، وأصبح من الصعب عليهم تحديد وجهتهم. تعطّلت معظم تجهيزات السفينة، وقبض خوفٌ مجهول، كئيب ومشؤوم، على قلوب الجميع.
‘شخصٌ ما… أرجوك… أخبرنا ماذا نفعل.’ دعا القبطان وهو يصغي إلى الزئير من حوله.
قبض القبطان يده بقوة حتى نزفت.
لكن أعظم مخاوف الواقفين على السطح لم يكن ذلك الخوف المجهول، ولا حتى غموض فرص النجاة.
انكسرت أمواج البحر العملاقة بينما شقت السفينة السياحية الضخمة طريقها وسطها بعنف. أسدل الليل ستاره، وأصبح من الصعب عليهم تحديد وجهتهم. تعطّلت معظم تجهيزات السفينة، وقبض خوفٌ مجهول، كئيب ومشؤوم، على قلوب الجميع.
“يفترض أن نستطيع الصمود شهرًا على الأقل على متن هذا الشيء، حتى إن لم نعثر على مكانٍ آمن. لدينا متسع من الوقت.” ابتلع نائب القبطان ريقه محاولًا طمأنة نفسه، “ما دام لا يوجد أحد مصاب على السفينة.”
في الجهة المقابلة لمكان نوم كايل، كان هناك سريران بطابقين آخران، لكن لم يكن هناك أحد.
ارتجفت يد القبطان حين بدأت الذكريات تغمره.
لكن أعظم مخاوف الواقفين على السطح لم يكن ذلك الخوف المجهول، ولا حتى غموض فرص النجاة.
لوّحت شيرلي بفأسها وضربت أحدهما مباشرة على رأسه، دافعةً إياه نحو الآخر. ومع ذلك، سقط الذي في الخلف لكنه تمكّن من التشبث بساقها. ثم، وهو يجر جسده، فتح فمه وعضّ ساقها بقوة.
“لا تقلق. تأكدتُ من فحص الجميع. قسنا درجة حرارتهم قبل السماح لهم بالصعود.”
‘ليُنقذنا أحدٌ من هذا الكابوس.’
“آآآآآه!”
ثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه والسيطرة على نفسه، ومضت فكرة في ذهنه: ‘هذا… هذا الشخص كان يقيم معنا!’
التفت الاثنان فورًا عند سماعهما صرخة مرعبة. نظرا إلى الأسفل، إلى أحد طوابق السفينة، فرأيا عدة ظلال تركض في اتجاهٍ واحد.
انفرجت أفواه الضابطين، واتسعت أعينهما صدمةً ورعبًا مما يحدث.
‘لماذا يطيعونه؟ ولماذا لا يقتربون منه؟’ ازداد ارتباك كايل مع كل لحظة تمر.
قبض القبطان يده بقوة حتى نزفت.
‘ليُنقذنا أحدٌ من هذا الكابوس.’
“تبا.” تشبث كايل بالجدار ليوقف نفسه، ثم دون تردد، استدار وركض.
هذه المخلوقات، ‘المنتصرون’، المعروفون بالزومبي، الذين لا يشتهون سوى لحم البشر، توقفوا فجأة في أماكنهم امتثالًا لأوامر إنسان!
———
آخر ما سمعه كايل كان صوت طلقةٍ نارية، قبل أن يظلم كل ما حوله ويسقط جسده إلى الخلف على سطح السفينة.
شخصٌ ما على متن السفينة…
كان ظهره مواجهًا للبحر، ومع ذلك لم يكن أحد يهاجمه. كما أن القتال على السطح كان يشارف على نهايته.
حين نزع قناع النوم عن وجهه، كان أول ما رآه الطالب الجامعي هو السرير العلوي فوقه.
إلى أين نتجه؟ لا يمكننا البقاء على هذا الشيء إلى الأبد. في النهاية سينفذ منا الطعام.” سأل نائب القبطان وهو يحدّق بعيدا، و قد انعكس البحر الممتد بلا نهاية في عينيه.
“لماذا الجميع صاخبون إلى هذا الحد الليلة؟ هدأ الأمر قليلًا، لكن ما الذي يحدث بحق خالق الجحيم؟ اذهب في رحلة بحرية يا كايل، ستكون ممتعة، قالوا!” تمتم كايل لنفسه.
أخرج رأسه ونظر إلى الممر، وسرعان ما صدمه الواقع.
لكن في تلك اللحظة لاحظ شيئًا غريبًا.
عند سماعه هذه الكلمات، استدار الرجل. كان شيخًا ذا لحية رمادية كثيفة، يميل بجسده إلى الخلف. لكن كايل لم يهتم بكل تلك التفاصيل، فالأمر الوحيد المهم هو أن هذا الرجل كان إنسانًا!
في الجهة المقابلة لمكان نوم كايل، كان هناك سريران بطابقين آخران، لكن لم يكن هناك أحد.
غرست أسنانه بسهولة في جلدها، وتجمد جسد شيرلي في مكانه فجأة، بينما سال سائل دافئ من الجرح على ساقها.
“شيرلي؟… إلى أين ذهبت في منتصف الليل؟” تساءل كايل. ‘هل خرجت لتتحقق من الضوضاء؟ لكن ماذا عن البقية؟ أين الجميع؟’
التفت الاثنان فورًا عند سماعهما صرخة مرعبة. نظرا إلى الأسفل، إلى أحد طوابق السفينة، فرأيا عدة ظلال تركض في اتجاهٍ واحد.
كانوا يقيمون في غرفة معدنية صغيرة تتسع لأربعة أشخاص، ومع ذلك وجد كايل نفسه وحيدًا في الغرفة الصامتة.
لكنه لم يمسك بيد كايل، بل مرّ من جانبه ورفع يده، مشيرًا للآخرين بالتوقف.
ورغم أن نومه دوما ما كان عميقًا، إلا أن ما أقلقه هو أن المجموعة التي سافر معها قررت تركه وحده دون إخباره أين ذهبوا.
ثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه والسيطرة على نفسه، ومضت فكرة في ذهنه: ‘هذا… هذا الشخص كان يقيم معنا!’
الشيء التالي الذي لاحظه كايل كان باب الغرفة المعدني الثقيل، كان مواربًا قليلًا، سامحا لخيط رفيع من الضوء بالانعكاس على الأرض. قرر كايل فتحه، شاعراً أن هناك خطبًا ما، وأن الآخرين قد يكونون في ورطة.
أخرج رأسه ونظر إلى الممر، وسرعان ما صدمه الواقع.
كانوا يقيمون في غرفة معدنية صغيرة تتسع لأربعة أشخاص، ومع ذلك وجد كايل نفسه وحيدًا في الغرفة الصامتة.
هناك مباشرة على الأرض جسدٌ ملقى أمامه. عاريًا، ممزقًا بالمخالب، ومغطى باللون الأحمر في كل مكان، لكن الأسوأ من ذلك أن رأسه كان مهشّمًا، وكأن شخصًا ما قد حطّمه بمطرقةٍ ضخمة.
منذ البداية، كان واضحًا من سيكون المنتصر.
على الفور، شعر كايل بأحشائه تنقبض، وأنه على وشك التقيؤ.
أخذ كايل نفسًا عميقًا واستعد للركض نحوها، لكنه فوجئ تمامًا حين قفز شخصان فجأة باتجاهها.
ثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه والسيطرة على نفسه، ومضت فكرة في ذهنه: ‘هذا… هذا الشخص كان يقيم معنا!’
بينما مدّ كايل يده أملًا في أن يمسكها الرجل العجوز، بدأ الأخير يتقدم نحوه.
فجأة سمع زمجرة بطيئة، ما جعله يلتفت. في أسفل الممر رآها… كانت شيرلي. بدت مذعورة وخائفة. ماكياجها أفسد من كثرة البكاء، وعلى جسدها آثار دم. كانت تمسك بفأس، وقد صُبغ هو الآخر بالأحمر، مما يدل على أنه لم يكن للزينة فقط.
“لا أعلم. ربما نعثر على جزيرة، أو مكانٍ لا يوجد فيه أحد ‘منهُم’.” أجاب القبطان، مميلا قبعته شادّا طرفها إلى الأسفل ليخفي تعبير وجهه عن الآخر، لكنه لم يستطع كبح قلقه.
‘ما الذي يحدث بحق خالق الجحيم!’ ارتعب كايل.
“لماذا الجميع صاخبون إلى هذا الحد الليلة؟ هدأ الأمر قليلًا، لكن ما الذي يحدث بحق خالق الجحيم؟ اذهب في رحلة بحرية يا كايل، ستكون ممتعة، قالوا!” تمتم كايل لنفسه.
وضع القبطان يده الهزيلة على الدرابزين. كان معصمه واهنًا، وملابسه فضفاضة. جزّ على أسنانه، وأغمض عينيه، ومع إحكام قبضته على الدرابزين، انحدرت دمعة واحدة على خده.
أخذ كايل نفسًا عميقًا واستعد للركض نحوها، لكنه فوجئ تمامًا حين قفز شخصان فجأة باتجاهها.
اندفع كايل في الممر مذعورًا، دون أن يعرف إلى أين يتجه. وبينما كان يركض، رأى المزيد من الدماء على الجدران، وصادف جثثًا ملقاة في الممر، كثير منها كانت فاقدة لبعض أطرافها، وعلى وجه الخصوص بدت رؤوسهم مثقوبة بثقوبٍ كبيرة.
لوّحت شيرلي بفأسها وضربت أحدهما مباشرة على رأسه، دافعةً إياه نحو الآخر. ومع ذلك، سقط الذي في الخلف لكنه تمكّن من التشبث بساقها. ثم، وهو يجر جسده، فتح فمه وعضّ ساقها بقوة.
التفت الاثنان فورًا عند سماعهما صرخة مرعبة. نظرا إلى الأسفل، إلى أحد طوابق السفينة، فرأيا عدة ظلال تركض في اتجاهٍ واحد.
غرست أسنانه بسهولة في جلدها، وتجمد جسد شيرلي في مكانه فجأة، بينما سال سائل دافئ من الجرح على ساقها.
ركض كايل عبر الغرفة، مركزًا نظره على باب في الجهة الأخرى بدلًا من مساعدة أيٍّ من المتصارعين. أغمض عينيه من الخوف وهو يركض بأقصى سرعة. فجأة سمع زمجرة، وحين فتح عينيه رأى أحد تلك ‘المخلوقات’ على الأرض. قفز عاليًا، وحاول المخلوق الإمساك بساقيه لكنه لم يفلح، مما سمح لكايل بتجاوزه بسهولة.
في الحال، ومع مشاهدته لهذا المنظر، تذكّر كايل تقارير الأخبار التي رآها على التلفاز. كان يعلم أن الأوان قد فات بالنسبة لها. تراجع خطوة إلى الوراء وغطّى فمه بيده، بينما غشت الدموع عينيه.
‘ليس لدي خيارٌ سوى هذا!’ قبض كايل على يديه واندفع راكضًا نحو الرجل في الطرف الآخر. ركض بأقصى ما يستطيع، لكن الآخرين لاحقوه من الخلف.
‘أنا آسف!’ ابتلع كايل ريقه، وبعد أن لعن نفسه، راكضا في الاتجاه المعاكس تمامًا.
هذه المخلوقات، ‘المنتصرون’، المعروفون بالزومبي، الذين لا يشتهون سوى لحم البشر، توقفوا فجأة في أماكنهم امتثالًا لأوامر إنسان!
“ساعدني!”
اندفع كايل في الممر مذعورًا، دون أن يعرف إلى أين يتجه. وبينما كان يركض، رأى المزيد من الدماء على الجدران، وصادف جثثًا ملقاة في الممر، كثير منها كانت فاقدة لبعض أطرافها، وعلى وجه الخصوص بدت رؤوسهم مثقوبة بثقوبٍ كبيرة.
انكسرت أمواج البحر العملاقة بينما شقت السفينة السياحية الضخمة طريقها وسطها بعنف. أسدل الليل ستاره، وأصبح من الصعب عليهم تحديد وجهتهم. تعطّلت معظم تجهيزات السفينة، وقبض خوفٌ مجهول، كئيب ومشؤوم، على قلوب الجميع.
بينما مدّ كايل يده أملًا في أن يمسكها الرجل العجوز، بدأ الأخير يتقدم نحوه.
وأثناء ركضه، ظهر شخصان آخران من خلف زاوية في الطرف الآخر، متجهين نحوه. لكن خطواتهما كانت متعثرة، وبشرتهما شاحبة رمادية.
مدّ كايل يده، ولم يكن أمامه خيار سوى أن يصرخ:
“تبا.” تشبث كايل بالجدار ليوقف نفسه، ثم دون تردد، استدار وركض.
في الحال، ومع مشاهدته لهذا المنظر، تذكّر كايل تقارير الأخبار التي رآها على التلفاز. كان يعلم أن الأوان قد فات بالنسبة لها. تراجع خطوة إلى الوراء وغطّى فمه بيده، بينما غشت الدموع عينيه.
———
ركض عبر أرجاء السفينة، وسرعان ما دفع أبواب قاعة الطعام، ليجد الناس يقاتلون حشدًا من المخلوقات التي تهاجمهم.
ركض كايل عبر الغرفة، مركزًا نظره على باب في الجهة الأخرى بدلًا من مساعدة أيٍّ من المتصارعين. أغمض عينيه من الخوف وهو يركض بأقصى سرعة. فجأة سمع زمجرة، وحين فتح عينيه رأى أحد تلك ‘المخلوقات’ على الأرض. قفز عاليًا، وحاول المخلوق الإمساك بساقيه لكنه لم يفلح، مما سمح لكايل بتجاوزه بسهولة.
“شيرلي؟… إلى أين ذهبت في منتصف الليل؟” تساءل كايل. ‘هل خرجت لتتحقق من الضوضاء؟ لكن ماذا عن البقية؟ أين الجميع؟’
“لا، قالوا إننا بخير! قالوا إننا سنكون بأمان هنا!” صرخ كايل وهو يدفع الأبواب المزدوجة المؤدية إلى السطح الأمامي.
أخرج رأسه ونظر إلى الممر، وسرعان ما صدمه الواقع.
“لماذا الجميع صاخبون إلى هذا الحد الليلة؟ هدأ الأمر قليلًا، لكن ما الذي يحدث بحق خالق الجحيم؟ اذهب في رحلة بحرية يا كايل، ستكون ممتعة، قالوا!” تمتم كايل لنفسه.
في تلك اللحظة، خرج كايل ببطء وقد فقد الأمل. كان الجميع على السفينة يهاجمون بعضهم البعض، محاولين العضّ أو الالتهام.
لكنه لم يمسك بيد كايل، بل مرّ من جانبه ورفع يده، مشيرًا للآخرين بالتوقف.
كان هذا بالضبط ما حذّرتهم منه تقارير الأخبار.
ركض كايل عبر الغرفة، مركزًا نظره على باب في الجهة الأخرى بدلًا من مساعدة أيٍّ من المتصارعين. أغمض عينيه من الخوف وهو يركض بأقصى سرعة. فجأة سمع زمجرة، وحين فتح عينيه رأى أحد تلك ‘المخلوقات’ على الأرض. قفز عاليًا، وحاول المخلوق الإمساك بساقيه لكنه لم يفلح، مما سمح لكايل بتجاوزه بسهولة.
لكن كايل، في تلك اللحظة، لاحظ شيئًا ما. وسط كل الفوضى من حوله، برز شخص واحد. كان رجلًا ضخمًا، بدا وكأنه بطول ثمانية أقدام.
هذه المخلوقات، ‘المنتصرون’، المعروفون بالزومبي، الذين لا يشتهون سوى لحم البشر، توقفوا فجأة في أماكنهم امتثالًا لأوامر إنسان!
انكسرت أمواج البحر العملاقة بينما شقت السفينة السياحية الضخمة طريقها وسطها بعنف. أسدل الليل ستاره، وأصبح من الصعب عليهم تحديد وجهتهم. تعطّلت معظم تجهيزات السفينة، وقبض خوفٌ مجهول، كئيب ومشؤوم، على قلوب الجميع.
كان ظهره مواجهًا للبحر، ومع ذلك لم يكن أحد يهاجمه. كما أن القتال على السطح كان يشارف على نهايته.
وسرعان ما بدأ ‘المنتصرون’ يلتفتون نحوه ببطء، تقطر من أفواههم دماء شخصٍ آخر.
لكن في تلك اللحظة لاحظ شيئًا غريبًا.
منذ البداية، كان واضحًا من سيكون المنتصر.
وسرعان ما بدأ ‘المنتصرون’ يلتفتون نحوه ببطء، تقطر من أفواههم دماء شخصٍ آخر.
انكسرت أمواج البحر العملاقة بينما شقت السفينة السياحية الضخمة طريقها وسطها بعنف. أسدل الليل ستاره، وأصبح من الصعب عليهم تحديد وجهتهم. تعطّلت معظم تجهيزات السفينة، وقبض خوفٌ مجهول، كئيب ومشؤوم، على قلوب الجميع.
“لا تقلق. تأكدتُ من فحص الجميع. قسنا درجة حرارتهم قبل السماح لهم بالصعود.”
‘ليس لدي خيارٌ سوى هذا!’ قبض كايل على يديه واندفع راكضًا نحو الرجل في الطرف الآخر. ركض بأقصى ما يستطيع، لكن الآخرين لاحقوه من الخلف.
على الفور، شعر كايل بأحشائه تنقبض، وأنه على وشك التقيؤ.
‘اللعنة، لقد تحوّلوا للتو، لذا ما زالوا سريعين!’
‘اللعنة، لقد تحوّلوا للتو، لذا ما زالوا سريعين!’
مدّ كايل يده، ولم يكن أمامه خيار سوى أن يصرخ:
“ساعدني!”
بينما مدّ كايل يده أملًا في أن يمسكها الرجل العجوز، بدأ الأخير يتقدم نحوه.
لكن في تلك اللحظة لاحظ شيئًا غريبًا.
عند سماعه هذه الكلمات، استدار الرجل. كان شيخًا ذا لحية رمادية كثيفة، يميل بجسده إلى الخلف. لكن كايل لم يهتم بكل تلك التفاصيل، فالأمر الوحيد المهم هو أن هذا الرجل كان إنسانًا!
“علينا أن نستخدم الشر لمحاربة الشر. هذا هو السبيل الوحيد لننجو.” قال الرجل العجوز ببطء، وبعد توقفٍ قصير أضاف: “سأتأكد أن لا تعاني.”
بينما مدّ كايل يده أملًا في أن يمسكها الرجل العجوز، بدأ الأخير يتقدم نحوه.
شخصٌ ما على متن السفينة…
في الجهة المقابلة لمكان نوم كايل، كان هناك سريران بطابقين آخران، لكن لم يكن هناك أحد.
لكنه لم يمسك بيد كايل، بل مرّ من جانبه ورفع يده، مشيرًا للآخرين بالتوقف.
وأثناء ركضه، ظهر شخصان آخران من خلف زاوية في الطرف الآخر، متجهين نحوه. لكن خطواتهما كانت متعثرة، وبشرتهما شاحبة رمادية.
فرك كايل عينيه، متسائلًا إن كان يحلم أم لا، لأن الأعداء الهائجين قد توقفوا.
ركض كايل عبر الغرفة، مركزًا نظره على باب في الجهة الأخرى بدلًا من مساعدة أيٍّ من المتصارعين. أغمض عينيه من الخوف وهو يركض بأقصى سرعة. فجأة سمع زمجرة، وحين فتح عينيه رأى أحد تلك ‘المخلوقات’ على الأرض. قفز عاليًا، وحاول المخلوق الإمساك بساقيه لكنه لم يفلح، مما سمح لكايل بتجاوزه بسهولة.
هذه المخلوقات، ‘المنتصرون’، المعروفون بالزومبي، الذين لا يشتهون سوى لحم البشر، توقفوا فجأة في أماكنهم امتثالًا لأوامر إنسان!
‘لماذا يطيعونه؟ ولماذا لا يقتربون منه؟’ ازداد ارتباك كايل مع كل لحظة تمر.
“علينا أن نستخدم الشر لمحاربة الشر. هذا هو السبيل الوحيد لننجو.” قال الرجل العجوز ببطء، وبعد توقفٍ قصير أضاف: “سأتأكد أن لا تعاني.”
“تبا.” تشبث كايل بالجدار ليوقف نفسه، ثم دون تردد، استدار وركض.
ثم استدار، وفي يده مسدس.
في تلك اللحظة، خرج كايل ببطء وقد فقد الأمل. كان الجميع على السفينة يهاجمون بعضهم البعض، محاولين العضّ أو الالتهام.
آخر ما سمعه كايل كان صوت طلقةٍ نارية، قبل أن يظلم كل ما حوله ويسقط جسده إلى الخلف على سطح السفينة.
****
“شيرلي؟… إلى أين ذهبت في منتصف الليل؟” تساءل كايل. ‘هل خرجت لتتحقق من الضوضاء؟ لكن ماذا عن البقية؟ أين الجميع؟’
السلام عليكم هذا الفصل من ترجمتي “لوفر”، مترجمة جديدة وهذا أول عمل لي آمل أن يروقكم، هذه الرواية هي من كتابة أحد كتابي المفضلين ودوما ما أردت ترجمة أعماله لتصل إلى الجمهور العربي، إذا أعجبتم بعملي فبعد انتهاء هذا العمل بإذن الله سأحرص على ترجمة رواية آخرى من أعماله، يسعدني دوما أن أسمع آرائكم، إذا ما وجدت أي أخطاء لغوية فالرجاء لا تترددوا في الإشارة إليها حتى أصححها مستقبلا، ودمت في أمان الله ورعايته أحبتي.
ورغم أن نومه دوما ما كان عميقًا، إلا أن ما أقلقه هو أن المجموعة التي سافر معها قررت تركه وحده دون إخباره أين ذهبوا.
