المهجورون
إلى أين نتجه؟ لا يمكننا البقاء على هذا الشيء إلى الأبد. في النهاية سينفذ منا الطعام.” سأل نائب القبطان وهو يحدّق بعيدا، و قد انعكس البحر الممتد بلا نهاية في عينيه.
ثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه والسيطرة على نفسه، ومضت فكرة في ذهنه: ‘هذا… هذا الشخص كان يقيم معنا!’
“لا أعلم. ربما نعثر على جزيرة، أو مكانٍ لا يوجد فيه أحد ‘منهُم’.” أجاب القبطان، مميلا قبعته شادّا طرفها إلى الأسفل ليخفي تعبير وجهه عن الآخر، لكنه لم يستطع كبح قلقه.
“لا تقلق. تأكدتُ من فحص الجميع. قسنا درجة حرارتهم قبل السماح لهم بالصعود.”
ثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه والسيطرة على نفسه، ومضت فكرة في ذهنه: ‘هذا… هذا الشخص كان يقيم معنا!’
وضع القبطان يده الهزيلة على الدرابزين. كان معصمه واهنًا، وملابسه فضفاضة. جزّ على أسنانه، وأغمض عينيه، ومع إحكام قبضته على الدرابزين، انحدرت دمعة واحدة على خده.
“علينا أن نستخدم الشر لمحاربة الشر. هذا هو السبيل الوحيد لننجو.” قال الرجل العجوز ببطء، وبعد توقفٍ قصير أضاف: “سأتأكد أن لا تعاني.”
ارتجفت يد القبطان حين بدأت الذكريات تغمره.
‘شخصٌ ما… أرجوك… أخبرنا ماذا نفعل.’ دعا القبطان وهو يصغي إلى الزئير من حوله.
وضع القبطان يده الهزيلة على الدرابزين. كان معصمه واهنًا، وملابسه فضفاضة. جزّ على أسنانه، وأغمض عينيه، ومع إحكام قبضته على الدرابزين، انحدرت دمعة واحدة على خده.
‘اللعنة، لقد تحوّلوا للتو، لذا ما زالوا سريعين!’
انكسرت أمواج البحر العملاقة بينما شقت السفينة السياحية الضخمة طريقها وسطها بعنف. أسدل الليل ستاره، وأصبح من الصعب عليهم تحديد وجهتهم. تعطّلت معظم تجهيزات السفينة، وقبض خوفٌ مجهول، كئيب ومشؤوم، على قلوب الجميع.
في تلك اللحظة، خرج كايل ببطء وقد فقد الأمل. كان الجميع على السفينة يهاجمون بعضهم البعض، محاولين العضّ أو الالتهام.
لكن أعظم مخاوف الواقفين على السطح لم يكن ذلك الخوف المجهول، ولا حتى غموض فرص النجاة.
“يفترض أن نستطيع الصمود شهرًا على الأقل على متن هذا الشيء، حتى إن لم نعثر على مكانٍ آمن. لدينا متسع من الوقت.” ابتلع نائب القبطان ريقه محاولًا طمأنة نفسه، “ما دام لا يوجد أحد مصاب على السفينة.”
ارتجفت يد القبطان حين بدأت الذكريات تغمره.
كانوا يقيمون في غرفة معدنية صغيرة تتسع لأربعة أشخاص، ومع ذلك وجد كايل نفسه وحيدًا في الغرفة الصامتة.
ورغم أن نومه دوما ما كان عميقًا، إلا أن ما أقلقه هو أن المجموعة التي سافر معها قررت تركه وحده دون إخباره أين ذهبوا.
“لا تقلق. تأكدتُ من فحص الجميع. قسنا درجة حرارتهم قبل السماح لهم بالصعود.”
هذه المخلوقات، ‘المنتصرون’، المعروفون بالزومبي، الذين لا يشتهون سوى لحم البشر، توقفوا فجأة في أماكنهم امتثالًا لأوامر إنسان!
“آآآآآه!”
هناك مباشرة على الأرض جسدٌ ملقى أمامه. عاريًا، ممزقًا بالمخالب، ومغطى باللون الأحمر في كل مكان، لكن الأسوأ من ذلك أن رأسه كان مهشّمًا، وكأن شخصًا ما قد حطّمه بمطرقةٍ ضخمة.
إلى أين نتجه؟ لا يمكننا البقاء على هذا الشيء إلى الأبد. في النهاية سينفذ منا الطعام.” سأل نائب القبطان وهو يحدّق بعيدا، و قد انعكس البحر الممتد بلا نهاية في عينيه.
التفت الاثنان فورًا عند سماعهما صرخة مرعبة. نظرا إلى الأسفل، إلى أحد طوابق السفينة، فرأيا عدة ظلال تركض في اتجاهٍ واحد.
كانوا يقيمون في غرفة معدنية صغيرة تتسع لأربعة أشخاص، ومع ذلك وجد كايل نفسه وحيدًا في الغرفة الصامتة.
قبض القبطان يده بقوة حتى نزفت.
انفرجت أفواه الضابطين، واتسعت أعينهما صدمةً ورعبًا مما يحدث.
فرك كايل عينيه، متسائلًا إن كان يحلم أم لا، لأن الأعداء الهائجين قد توقفوا.
بينما مدّ كايل يده أملًا في أن يمسكها الرجل العجوز، بدأ الأخير يتقدم نحوه.
قبض القبطان يده بقوة حتى نزفت.
ركض عبر أرجاء السفينة، وسرعان ما دفع أبواب قاعة الطعام، ليجد الناس يقاتلون حشدًا من المخلوقات التي تهاجمهم.
‘ليُنقذنا أحدٌ من هذا الكابوس.’
‘لماذا يطيعونه؟ ولماذا لا يقتربون منه؟’ ازداد ارتباك كايل مع كل لحظة تمر.
‘لماذا يطيعونه؟ ولماذا لا يقتربون منه؟’ ازداد ارتباك كايل مع كل لحظة تمر.
———
السلام عليكم هذا الفصل من ترجمتي “لوفر”، مترجمة جديدة وهذا أول عمل لي آمل أن يروقكم، هذه الرواية هي من كتابة أحد كتابي المفضلين ودوما ما أردت ترجمة أعماله لتصل إلى الجمهور العربي، إذا أعجبتم بعملي فبعد انتهاء هذا العمل بإذن الله سأحرص على ترجمة رواية آخرى من أعماله، يسعدني دوما أن أسمع آرائكم، إذا ما وجدت أي أخطاء لغوية فالرجاء لا تترددوا في الإشارة إليها حتى أصححها مستقبلا، ودمت في أمان الله ورعايته أحبتي.
شخصٌ ما على متن السفينة…
في تلك اللحظة، خرج كايل ببطء وقد فقد الأمل. كان الجميع على السفينة يهاجمون بعضهم البعض، محاولين العضّ أو الالتهام.
“لا تقلق. تأكدتُ من فحص الجميع. قسنا درجة حرارتهم قبل السماح لهم بالصعود.”
حين نزع قناع النوم عن وجهه، كان أول ما رآه الطالب الجامعي هو السرير العلوي فوقه.
“لماذا الجميع صاخبون إلى هذا الحد الليلة؟ هدأ الأمر قليلًا، لكن ما الذي يحدث بحق خالق الجحيم؟ اذهب في رحلة بحرية يا كايل، ستكون ممتعة، قالوا!” تمتم كايل لنفسه.
أخرج رأسه ونظر إلى الممر، وسرعان ما صدمه الواقع.
‘ما الذي يحدث بحق خالق الجحيم!’ ارتعب كايل.
لكن في تلك اللحظة لاحظ شيئًا غريبًا.
“تبا.” تشبث كايل بالجدار ليوقف نفسه، ثم دون تردد، استدار وركض.
كان هذا بالضبط ما حذّرتهم منه تقارير الأخبار.
في الجهة المقابلة لمكان نوم كايل، كان هناك سريران بطابقين آخران، لكن لم يكن هناك أحد.
“شيرلي؟… إلى أين ذهبت في منتصف الليل؟” تساءل كايل. ‘هل خرجت لتتحقق من الضوضاء؟ لكن ماذا عن البقية؟ أين الجميع؟’
وضع القبطان يده الهزيلة على الدرابزين. كان معصمه واهنًا، وملابسه فضفاضة. جزّ على أسنانه، وأغمض عينيه، ومع إحكام قبضته على الدرابزين، انحدرت دمعة واحدة على خده.
كانوا يقيمون في غرفة معدنية صغيرة تتسع لأربعة أشخاص، ومع ذلك وجد كايل نفسه وحيدًا في الغرفة الصامتة.
ورغم أن نومه دوما ما كان عميقًا، إلا أن ما أقلقه هو أن المجموعة التي سافر معها قررت تركه وحده دون إخباره أين ذهبوا.
وسرعان ما بدأ ‘المنتصرون’ يلتفتون نحوه ببطء، تقطر من أفواههم دماء شخصٍ آخر.
الشيء التالي الذي لاحظه كايل كان باب الغرفة المعدني الثقيل، كان مواربًا قليلًا، سامحا لخيط رفيع من الضوء بالانعكاس على الأرض. قرر كايل فتحه، شاعراً أن هناك خطبًا ما، وأن الآخرين قد يكونون في ورطة.
ورغم أن نومه دوما ما كان عميقًا، إلا أن ما أقلقه هو أن المجموعة التي سافر معها قررت تركه وحده دون إخباره أين ذهبوا.
كان ظهره مواجهًا للبحر، ومع ذلك لم يكن أحد يهاجمه. كما أن القتال على السطح كان يشارف على نهايته.
أخرج رأسه ونظر إلى الممر، وسرعان ما صدمه الواقع.
“ساعدني!”
هناك مباشرة على الأرض جسدٌ ملقى أمامه. عاريًا، ممزقًا بالمخالب، ومغطى باللون الأحمر في كل مكان، لكن الأسوأ من ذلك أن رأسه كان مهشّمًا، وكأن شخصًا ما قد حطّمه بمطرقةٍ ضخمة.
على الفور، شعر كايل بأحشائه تنقبض، وأنه على وشك التقيؤ.
لوّحت شيرلي بفأسها وضربت أحدهما مباشرة على رأسه، دافعةً إياه نحو الآخر. ومع ذلك، سقط الذي في الخلف لكنه تمكّن من التشبث بساقها. ثم، وهو يجر جسده، فتح فمه وعضّ ساقها بقوة.
ثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه والسيطرة على نفسه، ومضت فكرة في ذهنه: ‘هذا… هذا الشخص كان يقيم معنا!’
منذ البداية، كان واضحًا من سيكون المنتصر.
فجأة سمع زمجرة بطيئة، ما جعله يلتفت. في أسفل الممر رآها… كانت شيرلي. بدت مذعورة وخائفة. ماكياجها أفسد من كثرة البكاء، وعلى جسدها آثار دم. كانت تمسك بفأس، وقد صُبغ هو الآخر بالأحمر، مما يدل على أنه لم يكن للزينة فقط.
“يفترض أن نستطيع الصمود شهرًا على الأقل على متن هذا الشيء، حتى إن لم نعثر على مكانٍ آمن. لدينا متسع من الوقت.” ابتلع نائب القبطان ريقه محاولًا طمأنة نفسه، “ما دام لا يوجد أحد مصاب على السفينة.”
‘ما الذي يحدث بحق خالق الجحيم!’ ارتعب كايل.
مدّ كايل يده، ولم يكن أمامه خيار سوى أن يصرخ:
أخذ كايل نفسًا عميقًا واستعد للركض نحوها، لكنه فوجئ تمامًا حين قفز شخصان فجأة باتجاهها.
‘اللعنة، لقد تحوّلوا للتو، لذا ما زالوا سريعين!’
لوّحت شيرلي بفأسها وضربت أحدهما مباشرة على رأسه، دافعةً إياه نحو الآخر. ومع ذلك، سقط الذي في الخلف لكنه تمكّن من التشبث بساقها. ثم، وهو يجر جسده، فتح فمه وعضّ ساقها بقوة.
آخر ما سمعه كايل كان صوت طلقةٍ نارية، قبل أن يظلم كل ما حوله ويسقط جسده إلى الخلف على سطح السفينة.
غرست أسنانه بسهولة في جلدها، وتجمد جسد شيرلي في مكانه فجأة، بينما سال سائل دافئ من الجرح على ساقها.
الشيء التالي الذي لاحظه كايل كان باب الغرفة المعدني الثقيل، كان مواربًا قليلًا، سامحا لخيط رفيع من الضوء بالانعكاس على الأرض. قرر كايل فتحه، شاعراً أن هناك خطبًا ما، وأن الآخرين قد يكونون في ورطة.
في الحال، ومع مشاهدته لهذا المنظر، تذكّر كايل تقارير الأخبار التي رآها على التلفاز. كان يعلم أن الأوان قد فات بالنسبة لها. تراجع خطوة إلى الوراء وغطّى فمه بيده، بينما غشت الدموع عينيه.
لكن أعظم مخاوف الواقفين على السطح لم يكن ذلك الخوف المجهول، ولا حتى غموض فرص النجاة.
هناك مباشرة على الأرض جسدٌ ملقى أمامه. عاريًا، ممزقًا بالمخالب، ومغطى باللون الأحمر في كل مكان، لكن الأسوأ من ذلك أن رأسه كان مهشّمًا، وكأن شخصًا ما قد حطّمه بمطرقةٍ ضخمة.
‘أنا آسف!’ ابتلع كايل ريقه، وبعد أن لعن نفسه، راكضا في الاتجاه المعاكس تمامًا.
اندفع كايل في الممر مذعورًا، دون أن يعرف إلى أين يتجه. وبينما كان يركض، رأى المزيد من الدماء على الجدران، وصادف جثثًا ملقاة في الممر، كثير منها كانت فاقدة لبعض أطرافها، وعلى وجه الخصوص بدت رؤوسهم مثقوبة بثقوبٍ كبيرة.
وأثناء ركضه، ظهر شخصان آخران من خلف زاوية في الطرف الآخر، متجهين نحوه. لكن خطواتهما كانت متعثرة، وبشرتهما شاحبة رمادية.
“تبا.” تشبث كايل بالجدار ليوقف نفسه، ثم دون تردد، استدار وركض.
ثم استدار، وفي يده مسدس.
ركض عبر أرجاء السفينة، وسرعان ما دفع أبواب قاعة الطعام، ليجد الناس يقاتلون حشدًا من المخلوقات التي تهاجمهم.
ركض كايل عبر الغرفة، مركزًا نظره على باب في الجهة الأخرى بدلًا من مساعدة أيٍّ من المتصارعين. أغمض عينيه من الخوف وهو يركض بأقصى سرعة. فجأة سمع زمجرة، وحين فتح عينيه رأى أحد تلك ‘المخلوقات’ على الأرض. قفز عاليًا، وحاول المخلوق الإمساك بساقيه لكنه لم يفلح، مما سمح لكايل بتجاوزه بسهولة.
إلى أين نتجه؟ لا يمكننا البقاء على هذا الشيء إلى الأبد. في النهاية سينفذ منا الطعام.” سأل نائب القبطان وهو يحدّق بعيدا، و قد انعكس البحر الممتد بلا نهاية في عينيه.
“لا، قالوا إننا بخير! قالوا إننا سنكون بأمان هنا!” صرخ كايل وهو يدفع الأبواب المزدوجة المؤدية إلى السطح الأمامي.
أخرج رأسه ونظر إلى الممر، وسرعان ما صدمه الواقع.
ثم، وهو يحاول التقاط أنفاسه والسيطرة على نفسه، ومضت فكرة في ذهنه: ‘هذا… هذا الشخص كان يقيم معنا!’
في تلك اللحظة، خرج كايل ببطء وقد فقد الأمل. كان الجميع على السفينة يهاجمون بعضهم البعض، محاولين العضّ أو الالتهام.
اندفع كايل في الممر مذعورًا، دون أن يعرف إلى أين يتجه. وبينما كان يركض، رأى المزيد من الدماء على الجدران، وصادف جثثًا ملقاة في الممر، كثير منها كانت فاقدة لبعض أطرافها، وعلى وجه الخصوص بدت رؤوسهم مثقوبة بثقوبٍ كبيرة.
كان هذا بالضبط ما حذّرتهم منه تقارير الأخبار.
“تبا.” تشبث كايل بالجدار ليوقف نفسه، ثم دون تردد، استدار وركض.
لكن كايل، في تلك اللحظة، لاحظ شيئًا ما. وسط كل الفوضى من حوله، برز شخص واحد. كان رجلًا ضخمًا، بدا وكأنه بطول ثمانية أقدام.
كان ظهره مواجهًا للبحر، ومع ذلك لم يكن أحد يهاجمه. كما أن القتال على السطح كان يشارف على نهايته.
على الفور، شعر كايل بأحشائه تنقبض، وأنه على وشك التقيؤ.
منذ البداية، كان واضحًا من سيكون المنتصر.
“شيرلي؟… إلى أين ذهبت في منتصف الليل؟” تساءل كايل. ‘هل خرجت لتتحقق من الضوضاء؟ لكن ماذا عن البقية؟ أين الجميع؟’
وسرعان ما بدأ ‘المنتصرون’ يلتفتون نحوه ببطء، تقطر من أفواههم دماء شخصٍ آخر.
‘ليس لدي خيارٌ سوى هذا!’ قبض كايل على يديه واندفع راكضًا نحو الرجل في الطرف الآخر. ركض بأقصى ما يستطيع، لكن الآخرين لاحقوه من الخلف.
لكن كايل، في تلك اللحظة، لاحظ شيئًا ما. وسط كل الفوضى من حوله، برز شخص واحد. كان رجلًا ضخمًا، بدا وكأنه بطول ثمانية أقدام.
‘اللعنة، لقد تحوّلوا للتو، لذا ما زالوا سريعين!’
‘ليُنقذنا أحدٌ من هذا الكابوس.’
مدّ كايل يده، ولم يكن أمامه خيار سوى أن يصرخ:
هناك مباشرة على الأرض جسدٌ ملقى أمامه. عاريًا، ممزقًا بالمخالب، ومغطى باللون الأحمر في كل مكان، لكن الأسوأ من ذلك أن رأسه كان مهشّمًا، وكأن شخصًا ما قد حطّمه بمطرقةٍ ضخمة.
لكنه لم يمسك بيد كايل، بل مرّ من جانبه ورفع يده، مشيرًا للآخرين بالتوقف.
“ساعدني!”
في الحال، ومع مشاهدته لهذا المنظر، تذكّر كايل تقارير الأخبار التي رآها على التلفاز. كان يعلم أن الأوان قد فات بالنسبة لها. تراجع خطوة إلى الوراء وغطّى فمه بيده، بينما غشت الدموع عينيه.
ركض كايل عبر الغرفة، مركزًا نظره على باب في الجهة الأخرى بدلًا من مساعدة أيٍّ من المتصارعين. أغمض عينيه من الخوف وهو يركض بأقصى سرعة. فجأة سمع زمجرة، وحين فتح عينيه رأى أحد تلك ‘المخلوقات’ على الأرض. قفز عاليًا، وحاول المخلوق الإمساك بساقيه لكنه لم يفلح، مما سمح لكايل بتجاوزه بسهولة.
عند سماعه هذه الكلمات، استدار الرجل. كان شيخًا ذا لحية رمادية كثيفة، يميل بجسده إلى الخلف. لكن كايل لم يهتم بكل تلك التفاصيل، فالأمر الوحيد المهم هو أن هذا الرجل كان إنسانًا!
بينما مدّ كايل يده أملًا في أن يمسكها الرجل العجوز، بدأ الأخير يتقدم نحوه.
ركض عبر أرجاء السفينة، وسرعان ما دفع أبواب قاعة الطعام، ليجد الناس يقاتلون حشدًا من المخلوقات التي تهاجمهم.
لكنه لم يمسك بيد كايل، بل مرّ من جانبه ورفع يده، مشيرًا للآخرين بالتوقف.
فرك كايل عينيه، متسائلًا إن كان يحلم أم لا، لأن الأعداء الهائجين قد توقفوا.
ثم استدار، وفي يده مسدس.
هذه المخلوقات، ‘المنتصرون’، المعروفون بالزومبي، الذين لا يشتهون سوى لحم البشر، توقفوا فجأة في أماكنهم امتثالًا لأوامر إنسان!
كان هذا بالضبط ما حذّرتهم منه تقارير الأخبار.
‘لماذا يطيعونه؟ ولماذا لا يقتربون منه؟’ ازداد ارتباك كايل مع كل لحظة تمر.
وضع القبطان يده الهزيلة على الدرابزين. كان معصمه واهنًا، وملابسه فضفاضة. جزّ على أسنانه، وأغمض عينيه، ومع إحكام قبضته على الدرابزين، انحدرت دمعة واحدة على خده.
“علينا أن نستخدم الشر لمحاربة الشر. هذا هو السبيل الوحيد لننجو.” قال الرجل العجوز ببطء، وبعد توقفٍ قصير أضاف: “سأتأكد أن لا تعاني.”
انكسرت أمواج البحر العملاقة بينما شقت السفينة السياحية الضخمة طريقها وسطها بعنف. أسدل الليل ستاره، وأصبح من الصعب عليهم تحديد وجهتهم. تعطّلت معظم تجهيزات السفينة، وقبض خوفٌ مجهول، كئيب ومشؤوم، على قلوب الجميع.
‘أنا آسف!’ ابتلع كايل ريقه، وبعد أن لعن نفسه، راكضا في الاتجاه المعاكس تمامًا.
ثم استدار، وفي يده مسدس.
آخر ما سمعه كايل كان صوت طلقةٍ نارية، قبل أن يظلم كل ما حوله ويسقط جسده إلى الخلف على سطح السفينة.
****
في الحال، ومع مشاهدته لهذا المنظر، تذكّر كايل تقارير الأخبار التي رآها على التلفاز. كان يعلم أن الأوان قد فات بالنسبة لها. تراجع خطوة إلى الوراء وغطّى فمه بيده، بينما غشت الدموع عينيه.
السلام عليكم هذا الفصل من ترجمتي “لوفر”، مترجمة جديدة وهذا أول عمل لي آمل أن يروقكم، هذه الرواية هي من كتابة أحد كتابي المفضلين ودوما ما أردت ترجمة أعماله لتصل إلى الجمهور العربي، إذا أعجبتم بعملي فبعد انتهاء هذا العمل بإذن الله سأحرص على ترجمة رواية آخرى من أعماله، يسعدني دوما أن أسمع آرائكم، إذا ما وجدت أي أخطاء لغوية فالرجاء لا تترددوا في الإشارة إليها حتى أصححها مستقبلا، ودمت في أمان الله ورعايته أحبتي.
قبض القبطان يده بقوة حتى نزفت.
